القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ابن الشوارع انقذ ابن المليونير



ابن الشوارع انقذ ابن المليونير


ابن شوارع أنقذ حياة ابن ملياردير بعد ما الدكاترة قالوا البقاء لله.. بس اللي حصل بعد كدة مكنش على البال!

الولد ده كان اسمه علي. عنده 14 سنة، رفيع زي الخيال، وشفايفه مشققة من السقعة، وإيده خشنة من نومة الرصيف. مكنش ذاق لقمة من يومها. معظم الليالي كان بيباتها ورا صناديق الزبالة بتاعة المستشفى عشان الحيطة بتداري عنه الهواء.. ساعات الممرضات يحنوا عليه بلقمة، وساعات يطردوه.

اليوم ده الدنيا كانت بتمطر بغزارة. علي كان واقف جنب باب المستشفى، مبلول وبيتنفض. مكنش بيشحت.. هو عمره ما مد إيده. كان بس بيتفرج على الناس اللي داخلة وخارجة، لبسهم نضيف وريحتهم حلوة، وشايلين حاجات عمره ما حلم يملكها.

جوه أوضة منورة بالأجهزة، الدكاترة كانوا واقفين في صمت قاتل.

طفل رضيع نايم على السرير.. ياسين السيوفي، عنده 8 شهور.

خراطيم في كل حتة، وأجهزة هي اللي بتتنفس بداله.. وصدره يادوب بيتحرك.

كبير الدكاترة بص للشاشة كتير، وبعدين قلع الجوانتي ببطء ونزل راسه للأرض.

أنا آسف يا مراد بيه.. البقاء لله.. ساعة الوفاة 415.

صوت العياط والشهقات ملى الأوضة.

مراد بيه، الملياردير اللي العالم كله عارف اسمه، وقع على ركبه. البدلة الغالية اللي بآلاف الجنيهات مكنش ليها قيمة دلوقتي. كان لسه دافن مراته من كام شهر بعد الولادة، ودلوقتي آخر حتة منها بتتسحب منه.

إيده كانت بترتعش وهو حاطط وشه في الأرض،


مش قادر يتنفس.

الممرضة قربت عشان تفصل الأجهزة..

وفي اللحظة دي، علي دخل الأوضة.

محدش خد باله منه في الأول، بس علي لمح حاجة الكل فاتته وسط العياط واليأس.

بؤ الطفل اتحرك حركة خفيفة أوي.. نبض في طرف شفته.

قلب علي ضرب في صدره زي الطبلة.

الولد لسه مماتش! علي صرخ بصوت عالي.

الأوضة كلها سكتت.. الذهول لجم الكل.

خرّجوا الولد ده بره! واحد من الأمن شخط فيه.

الممرضة مدت إيدها تاني للجهاز..

لأ! علي صرخ وجري عليهم.

قبل ما حد يلحق يوقفه، علي اندفع لقدام، شال الطفل من وسط الخراطيم والأجهزة. الإنذارات بدأت تصفر في كل حتة، والدكاترة بيزعقوا، والأمن هجم عليه. علي مفكرش.. جري بالطفل على الحوض اللي في ركن الأوضة.

شال ياسين بنفس الطريقة اللي أمه كانت بتشيل بيها أخته الصغيرة قبل ما تموت. ميل راسه لقدام، وفتح مية الحنفية خيط رفيع أوي على بؤه.. مش بضغط، بس يادوب يبل ريقه ويفوقه.

وحياة أغلى حاجة عندكم.. اتنفس، علي وشوش وصوته بيتشرخ.

الثواني كانت بتمر كأنها سنين..

وفجأة.. كحة مكتومة.

شوية مية خرجوا من بؤ الطفل.

وبعدها كحة تانية.. وصوت عياط رفيع وناعم ملى الأوضة كلها.

الكل اتجمد مكانهم كأن صاعقة نزلت عليهم..

تفتكروا مراد بيه السيوفي هيعمل إيه مع علي اللي رجع له روحه من تاني؟ هل هياخده يعيش معاهم ويبقى الأخ الكبير لياسين، ولا هيديله مكافأة ويمشيه ويرجع علي للرصيف تاني؟

الصوت

الصغير ده كان كأنه معجزة نازلة من السما.

الطفل ياسين بيعيط بيعيط بجد، مش صوت أجهزة ولا وهم.

الممرضة وقعت على الكرسي من الصدمة، والدكاترة جريوا عليه بسرعة، حد فيهم بيصرخ هاتوا أوكسجين! بسرعة! الطفل رجع!

أما مراد بيه فكان واقف مكانه، مش مستوعب. بص على ابنه وبعدين على علي الولد الغلبان اللي هدومه مبلولة ووشه مليان تراب، وإيده لسه بترتعش وهو شايل الطفل.

فجأة مراد بيه جري عليه.

الكل افتكر إنه هيزعق له أو يطرده بس اللي حصل كان عكس كل التوقعات.

مراد بيه علي.

بقوة كأنه الدنيا كلها. وصوته اتكسر وهو بيقول إنت رجعتلي ابني إنت رجعتلي روحي.

علي اتجمد عمره ما حد كده قبل كده. ولا حتى أمه قبل ما تموت.

عدت أيام

ياسين بقى كويس حالته استقرت، والدكاترة نفسهم مش فاهمين إزاي اللي حصل ده حصل. بقوا يقولوا عليها حالة نادرة بس الحقيقة إن الكل عارف إن السبب كان ولد شوارع قلبه أنضف من أي جهاز.

أما علي فمن يومها ما رجعش الرصيف.

مراد بيه رفض يسيبه. قالها قدام الكل الولد ده مش هيرجع الشارع تاني طول ما أنا عايش.

وفي يوم، أخده معاه الفيلا دخل علي المكان وهو مش مصدق الأرض نضيفة، السقف عالي، والريحة حلوة مش ريحة قمامة ولا مطر.

خاف يقعد على الكنبة قال بصوت واطي أنا هدومي وسخة هوسخ المكان.

مراد بيه ابتسم بحزن، وقعد جنبه على الأرض بدل الكنبة، وقال المكان ده ينضف بيك مش العكس.

ومرت

الشهور

علي دخل مدرسة لأول مرة في حياته. اتعلم يكتب اسمه علي بإيده اللي كانت بتشيل أكل من الزبالة بقت بتمسك قلم.

وكان كل يوم بعد المدرسة يجري على أوضة ياسين.

يشيله، ويضحك له ويقول له فاكر لما كنت هتسيبني وتمشي؟

وياسين يضحك كأنه فاهم.

لكن النهاية الحقيقية كانت بعد 10 سنين

في مؤتمر كبير مليان كاميرات وصحافة.

وقف شاب أنيق، لابس بدلة، وواثق في نفسه. الكل بيصفق له الدكتور علي مراد السيوفي.

أصغر جراح أطفال في المستشفى.

وقف قدام المايك، وقال أنا ماكنتش دكتور أنا كنت طفل نايم ورا الزبالة محدش كان شايفني. وسكت لحظة وبعدين بص على راجل قاعد في الصف الأول عينيه مليانة دموع.

بس في يوم حد اداني فرصة أعيش.

وبص على طفل صغير قاعد جنبه بقى شاب دلوقتي. وحد تاني إداني سبب أعيش عشانه.

بعد المؤتمر ياسين جري عليه وقال إنت مش أخويا الكبير بس إنت اللي خلتني أعيش.

علي ضحك، ومسح على راسه وإنت اللي خلتني أبقى بني آدم.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

والرسالة اللي الكل خرج بيها من الحكاية

إن الرحمة ممكن تطلع من قلب واحد نايم في الشارع وتعمل معجزة تعجز عنها كل أجهزة الدنيا بس الحكاية مكنتش خلصت عند كده.

بعد المؤتمر بيومين

الدكتور علي كان راجع المستشفى متأخر، الجو برد والدنيا شبه فاضية نفس الإحساس القديم رجعله للحظة. وقف قدام باب الطوارئ نفس الباب اللي كان واقف عنده زمان وهو طفل مبلول ومحدش شايفه.

لكن المرة دي حد شد في هدومه من تحت.

بص لقى طفل صغير عنده يمكن 7

 

 

سنين، هدومه مقطعة، ووشه متسخ وعينه فيها نفس النظرة اللي كانت في عينيه زمان.

الولد قال بصوت مكسور أنا جعان ومش عارف أنام من البرد.

علي سكت قلبه وجعه كأن الزمن رجع بيه فجأة.

قعد على ركبته قدامه وقال اسمك إيه؟

سيد.

ابتسم علي وقال تعالى معايا يا سيد.

دخل بيه المستشفى الممرضات استغربوا، بس محدش اعترض لأنهم عارفين إن الدكتور علي عمره ما بيعمل حاجة من غير سبب.

جاب له أكل والولد أكل بسرعة كأنه بيحارب على كل لقمة.

علي قعد قدامه، بيبصله مش شايف سيد بس، شايف نفسه.

نفس الجوع نفس الوحدة نفس الخوف.

في الليلة دي

علي خد قرار.

دخل على مكتب مراد بيه، اللي كبر في السن شوية، لكن لسه هيبته زي ما هي.

قال له فاكر اليوم اللي دخلت فيه الأوضة وأنقذت ياسين؟

مراد بيه ابتسم وقال اليوم ده هو اللي رجعني للحياة.

علي أخد نفس عميق أنا عايز أعمل نفس اللي إنت عملته معايا بس مع ناس كتير.

مراد بيه سكت، وبص له باهتمام تقصد إيه؟

علي قال بثقة عايز أعمل مكان مش مستشفى بس مكان ياخد أطفال الشوارع يأكلهم، يعلمهم، ويعالجهم


قبل ما يبقوا حالة في الطوارئ.

مراد بيه قام من كرسيه ببطء وقرب منه

وقال جملة واحدة إبدأ وأنا وراك.

وبعد سنة

اتفتح أول مركز من نوعه

بابه مفتوح لكل طفل مالوش حد. مفيش طرد مفيش إهانة مفيش نظرات شفقة.

بس أكل تعليم وعلاج.

وعلى باب المركز كان في لافتة مكتوب عليها

هنا محدش بيبات في الشارع.

وفي يوم الافتتاح

كان سيد واقف لابس هدوم نضيفة، وشعره متسرح، وبيضحك وبيسأل علي هو أنا هفضل هنا على طول؟

علي ابتسم، وحط إيده على كتفه إنت مش ضيف هنا إنت صاحب المكان.

مراد بيه كان واقف بعيد، بيتفرج دموعه نازلة في صمت.

همس لنفسه أنا افتكرت إني كنت بنقذ طفل بس الحقيقة إن الطفل ده هو اللي أنقذنا كلنا.

والنهاية الحقيقية؟

إن الخير عمره ما بيقف عند شخص واحد.

بيتنقل من قلب لقلب لحد ما يغير حياة ناس كتير.

وزي ما طفل شوارع أنقذ حياة طفل تاني

بقى دلوقتي بينقذ حياة مدينة كاملة لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر بكتير من مجرد مركز أو إنقاذ أطفال.

بعد 3 سنين

المركز بقى معروف في كل حتة وأطفال كتير اتغيرت حياتهم بسببه. بس النجاح

ده ماكانش عاجب ناس كتير.

في ليلة هادية

واحد من الحراس جري على مكتب الدكتور علي وهو متوتر في ناس بره شكلهم مش تمام وبيسألوا عنك!

علي خرج بنفسه

لقى 3 رجالة واقفين، شكلهم تقيل ونظراتهم فيها تهديد. واحد فيهم قرب وقال إنت اللي واخد العيال من الشارع؟

علي رد بهدوء أنا بساعدهم مش باخدهم.

الراجل ضحك بسخرية العيال دي بتأكل عيش ناس كتير شحاتة، سرقة إنت كده بتقطع أرزاق.

سكت لحظة وبصله في عينه اقفل المكان ده أحسنلك. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

في الليلة دي

علي ما نامش.

كان عارف إنه مش بيواجه بس فقر ده بيواجه ناس مستفيدة من الفقر.

بس لما بص على أوضة الأطفال وشاف سيد وعيال تانية نايمين في أمان لأول مرة في حياتهم

خد قراره.

مش هقفل.

وبدأت الحرب

محاولات ترهيب بلاغات كدب تشويه سمعته في الإعلام

لدرجة إن في يوم، المركز نفسه اتحرق جزء منه.

الأطفال كانوا بيصرخوا والدنيا كلها فوضى.

علي دخل النار من غير تفكير طلع طفل واتنين وتلاتة

لحد ما وقع على الأرض من الدخان.

صحى بعدها في المستشفى

أول حاجة شافها كانت ياسين واقف جنبه، كبر وبقى شاب،

بس عينيه لسه فيها نفس البراءة.

قال له بصوت مهزوز إنت مجنون كنت هتموت!

علي ابتسم بتعب مش قبل ما أطلعهم كلهم.

المفاجأة بقى

إن الحريق ده قلب الدنيا.

الإعلام مسك القصة والناس كلها شافت الحقيقة.

بقى في ضغط كبير والشرطة قبضت على العصابة اللي كانت بتستغل الأطفال.

والمركز؟

بدل ما يقفل

بقى أكبر.

بعد سنة واحدة

المكان بقى مؤسسة كبيرة فروع في محافظات مختلفة.

آلاف الأطفال بقى ليهم بيوت تعليم ومستقبل.

وفي يوم

وقف سيد قدام علي، لابس بدلة طالب طب، ووشه مليان فخر.

قال له أنا داخل نفس طريقك عايز أبقى دكتور زيك.

علي ضحك وقال لا خليك أحسن مني.

أما ياسين

فكان واقف معاهم، وقال وهو بيبص لعلي إحنا الاتنين عايشين بسببك بس إنت السبب إن ناس كتير عايشة.

علي بص حواليه

أطفال بتجري وتضحك شباب بيتعلموا ناس كانت منسية وبقت ليها قيمة.

افتكر نفسه زمان ولد مبلول واقف على باب مستشفى محدش شايفه.

وابتسم.

وقال بهدوء يمكن أنا ماكنتش غني بفلوس بس ربنا إداني أغلى حاجة فرصة أغير حياة غيري.

النهاية؟

مش هنا.

لأن كل طفل بيخرج من المكان ده

هو بداية قصة جديدة.

ويمكن القصة الجاية تكون أعظم من قصة علي نفسه.

 


 

تعليقات

close