القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

فخ في قاعة الأفراح كامله 





فخ في قاعة الأفراح كامله 

اللحظة اللي سمعت فيها أختي بتقول ببرود: "نادية هي اللي هتشيل مصاريف الفرح زي المرة اللي فاتت"، حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت للأبد. من خمس سنين، دفعت لها 150 ألف جنيه كان شقا عمري وتحويشة كليتي، وضاع حلمي في التعليم عشان خاطرها. والنهاردة، أهلي متوقعين مني أموّل فرح بمليون جنيه، في حين إن أختي بتخطط إزاي تسرق الأضواء وتحتفل بعيد جوازها في ليلتي!

ابتسمت، هزيت راسي، ومثلت إني موافقة.. بس اللي مكنوش يعرفوه هو ده: يوم الفرح، مش أنا اللي هكون موجودة، والفاتورة مش أنا اللي هدفعها.

كنت واقفة في الطرقة بره غرفة السفرة عند بابا وماما، متوفرة على روايات و اقتباسات لما سمعت ضحكة أختي "ولاء" العالية.

الباب كان موارب، كفاية جداً إن أصواتهم توصل لي بوضوح في هدوء البيت. مكنش قصدي أتسمّت، بس اجتماعي في شركة التسويق خلص بدري، وقلت أفاجئهم ونتعشى سوا.

بس أنا اللي اتفاجئت.

"هتدفع طبعاً، هي وراها إيه؟" ولاء كانت بتتكلم بمنتهى الثقة، "زي ما

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

عملت في فرحي بالظبط."

ماما ضحكت، وبابا معترضش حتى بكلمة.

إيدي اتشدت على مجلة العرائس اللي كنت شايلاها. أنا فرحي كمان شهرين على أحسن راجل عرفته في حياتي، "تامر". كان المفروض إن ترتيبات الفرح دي أسعد أيام حياتي.. أو ده اللي كنت فاكراه.

ماما كملت كلامها: "هنقول للناس إنه احتفال مشترك، فرح نادية مع عيد جواز ولاء الخامس.. فرحتين في ليلة واحدة!"

ولاء زودت: "ونادية هي اللي هتمسك الميزانية وتصرف، هي طول عمرها العاقلة والشاطرة في التدبير."متوفرة على روايات و اقتباسات..حسيت بصدري بيضيق.. من خمس سنين، سيبت الـ 150 ألف جنيه كلهم لولاء لما أهلي ضغطوا عليا وقالوا إنها "محتاجة مساعدة عشان تتستر". سيبت كليتي في الترم ده، ووعدوني إني هرجع أكمل.. ومحدش وفى بوعده.

دلوقتي، عايزين يقلبوا فرحي لـ "زفة" لولاء.. وعايزيني أنا اللي أحاسب على كل حاجة تاني!

انسحبت من قدام الباب قبل ما يحسوا بيا، ونزلت جري على عربيتي. إيدي كانت بتترعش وأنا بتصل بتامر.

"أيوة يا حبيبتي،" رد بصوته

الحنين.

"بيكرروا اللي عملوه تاني يا تامر،" قلتها بصوت مخنوق.


بعد ما حكيت له كل اللي سمعته، سكت لحظة.. وبعدين قال لي جملة غيرت كل حاجة: "نادية، إنتي مش مجبرة تفضلي عايشة في الدور اللي هما رسموهولك.. المرة دي اللعبة هتتغير."

بعدها بيومين، بابا وماما عزموني أنا وتامر على العشا.

أول ما قعدنا، ماما صقفت بإيديها بحماس: "عندي ليكم فكرة تجنن! قلنا ندمج فرح نادية مع ذكرى جواز ولاء وحسام." متوفرة على روايات و اقتباسات..ولاء زقت ملف ألوان على السفرة وقالت بابتسامة صفرا: "متشيلوش هم، أنا رتبت الميزانية كلها والمصاريف."

الكل بص لي، مستنيين الرد اللي متعودين عليه.. "حاضر، اللي تشوفوه."

أخدت نفس طويل، وهديت خالص، وقلت: "سيبوني أفكر في الموضوع."

السكوت اللي حصل بعدها كان أرعب من أي خناقة ممكن تتخيلوها.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لأول مرة في حياتي، محطتش رغبات أهلي قبل رغبتي.. وده اللي جننهم.

بابا ضحك بـ "غُلب" وطبطب على كتفي وهو بيقول: "


طول عمرك مدبرة يا نادية، وعارفين إنك بتحبي تحسبي كل مليم بالورقة والقلم."

أما ولاء، فملامحها اتغيرت من الصدمة لـ "الغل": "أنا قلت إنك هتفرحي بالفكرة دي، مكنتش أعرف إنها هتضايقك!" قالتها بصوت كله لؤم ومسكنة.

رسمت على وشي ابتسامة هادية وهزيت راسي كأني بفكر.. متوفرة على روايات و اقتباسات من بره كنت "نادية" الطيبة المطيعة اللي يعرفوها، لكن من جوه كنت واحدة تانية خالص.

ليلتها، قعدت أنا وتامر على تربيزة المطبخ بنراجع كل حاجة، ولما فتحت كشف حساب الفيزا بتاعتي، اكتشفت كارثة.

كان فيه سحوبات ومصاريف أنا معرفش عنها حاجة!

أتيليهات فساتين سواريه.. منظمين حفلات.. محلات ديكور وورد.. كل دي مصاريف مربوطة بفرحي، بس مفيش مليم فيهم أنا اللي وافقت عليه.

"ولاء" كانت بتستخدم بيانات الكارت بتاعي اللي متسجلة عندها من وقت ما كنت بساعدها.. والمبلغ وصل لـ 100 ألف جنيه في أسبوع واحد!

تامر بص لي بهدوء بس كان باين في عينه بركان: "نادية، ده نصب رسمي."

كان المفروض أواجههم فوراً، بس قررت ألعبها صح.. وبدأت أجمع الأدلة.


 

خلال الأسبوع اللي بعده، بدأت الصورة توضح أكتر. صاحبتي "ياسمين" اللي شغال في شركة تنظيم أفراح كلمتني وهي شايطة: "نادية، أختك كلمتنا بخصوص فرحك، وقالت إنك وافقتي على قاعة ملكية وعشاء لـ 400 فرد!"

400 فرد؟ أنا وتامر كنا مرتبين لفرح صغير لـ 50 واحد بس من القريبين.

ياسمين بعتت لي "الشيت" اللي ولاء بعتتهولها.. وفي آخر الصفحة كان مكتوب الرقم الصادم: مليون جنيه! وجنبه بخط موف صغير: "المسئول عن الدفع: نادية".

لما شفت الرقم ده، معيطتش.. ولا اتخانقت.

أنا بدأت أخطط.

بعد أسبوعين، بابا وماما رتبوا زيارة لمعاينة قاعة في فندق فخم جداً على النيل. النجف الكريستال كان مالي السقف، ومدير القاعة قدم لنا العقد عشان نمضي.

بابا طلع القلم وقال بثقة: "يلا يا نادية امضي عشان تدفعي العربون."

حطيت إيدي على العقد بمنتهى الثبات وقلت: "أنا هدفع 100 ألف جنيه

بس كبدايه."

الكل اتنفس الصعداء وحسوا بالراحة، بس كملت جملتي:

"بس باقي المليون جنيه هيبقوا مسئولية الشخص اللي هيمضي على العقد ده."

بابا كشر: "قصدك إيه يا بنتي؟"

رجعت بضهري لورا وقلت ببرود: "لو عايزين الفرح ده بالشكل ده.. ادفعوا تمنه."

لأول مرة في حياتي، أهلي يستوعبوا إني مش "المنقذ" اللي هيشيل شيلتهم.. بابا تردد والقلم في إيده، كان واثق إني هضعف في الآخر وهعتذر وأدفع كالعادة.

بس المرة دي، متحركتش من مكاني.

تامر كان واقف جنبي زي الجبل، متوفرة على روايات و اقتباسات ساندني بوجوده بس من غير ولا كلمة.

بعد صمت طويل، بابا نفخ ومضى هو، وبعده ماما.. ولاء كان وشها بيطلع نار من الغيظ، بس فضلت ساكتة.. كانت لسه فاكرة إني هغير رأيي قبل ليلة الفرح.

الثقة دي كلفتهم المليون جنيه كلهم.

اللي مكنوش يعرفوه إن أنا وتامر كنا رتبنا كل حاجة تانية خالص.


بمساعدة ياسمين، حجزنا "فوتو سيشن" وفرح صغير في فيلا ريفية هادية على طريق المنصورة، في الويك إند اللي "قبل" ميعاد فرح الفندق. عزمنا 20 واحد بس من أعز أصحابنا، وأهل تامر، وعملنا عشاء بسيط على ضوء الشموع.

كان الفرح اللي بنحلم بيه.. من غير تمثيل ولا استغلال.

يوم "الفرح الكبير" اللي في الفندق، بعت لماما رسالة الصبح ومعاها صورة "سيلفي" ليا بالبرنس: "يا دوب بلبس أهو، متحمسة جداً!"

في القاعة الفخمة، كان فيه 400 مدعو بدأوا يوصلوا فعلاً.. والكل مستني العروسة اللي مش هتيجي.

في الوقت ده، كنت أنا وتامر واقفين في جنينة الفيلا بنتصور وضحكتنا مالية المكان.. مفيش ضغط، مفيش ديون، مفيش ولاء.

ياسمين كلمتني من الفندق وهي بتموت من الضحك: "لازم تشوفي المنظر! باباكي شكله هيغمى عليه، والمدير لسه مدي له الفاتورة النهائية دلوقتي حالا."

على المغرب،

موبايلي م بطلش رن.. رسايل وتهديدات وشتيمة من أهلي بيطالبوني بتفسير.

مردتش.. لا يومها، ولا اللي بعده.

لما جم خبطوا على باب شقتي وهما منهارين، كنت مجهزة لهم "ملف" فيه كل حاجة: العقود، صور السحوبات اللي ولاء عملتها من ورايا، والرسائل اللي بتثبت إنهم اللي خططوا لكل ده.

الفاتورة بقت مسئوليتهم قانوناً.. ولأول مرة في حياتي، مش أنا اللي هلم "الزبالة" وراهم.

بعد سنة من اللي حصل، لسه أنا وتامر بنضحك لما بنفتكر الـ 100 ألف جنيه اللي دفعتهم في العربون.. كان تمن غالي فعلاً، بس ده كان تمن حريتي وكرامتي.

ساعات "الحرية" بيبقى ليها فاتورة.. بس إنك تخسر نفسك وتعيش خدام لغيرك، فاتورتها أصعب بكتير.

دلوقتي أنا اللي بسألكم.. لو كنتم مكاني، كنتم هتعملوا إيه؟

كنتم هتواجهوهم من الأول.. ولا كنتم هتسيبوهم يشربوا من نفس الكأس زي ما أنا عملت؟

النهاية


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close