حماتي وسلفتي
حماتي وسلفتي
حماتي بصت لي بقرف وأنا مهدودة من تعب الحمل وقالت لي بطلي دلع ماسخ.. قومي شوفي شغل البيت! سلفتي ضحكت وقالت إحنا خارجين، نرجع نلاقي البيت بيلمع! وبعدين رمت في وشي طبق وخرجت.. بس لما رجعوا، صرخوا من الرعب إيه اللي حصل ده؟!
كنت في شهري الخامس لما حماتي قررت إن تعبي ده مجرد عطلة ليهم مش تعب حقيقي.
في يوم من أيام شهر يوليو في كونيتيكت، الشمس كانت حامية أوي وشديدة. كنت واقفة في المطبخ بحاول أعمل توست وأنا بحارب لوعة النفس والدوخة. جوزي مايكل كان في بوسطن في مأمورية شغل لمدة 3 أسابيع، وكنت بحاول أمثل إني كويسة عشان ميقلقش عليا.. بس الحقيقة إني كنت مخلصة، ودايخة، ويا دوب قادرة أقف على رجلي.
دخلت باتريشيا حماتي المطبخ، مكلفتش خاطرها تسألني مالي. شافتني ممدة على الكنبة بعدها بدقايق وقالت لي بطلي مياعة.. إنتي حامل مش بتموتي، لسه تقدري تنضفي البيت! وبنتها لورين أخت جوزي كانت واقفة
جنبها بتظبط الروج وبتضحك كأن وجعي
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ده فيلم كوميدي بتتفرج عليه.
أنا عايشة في بيت عيلة مايكل من يوم جوازنا من سنتين. في الأول، باتريشيا كانت عاملة فيها الست المتدينة الكريمة، ولورين كانت واخدة جنب. كل ده اتغير أول ما حملت.. باتريشيا بدأت تنتقد راحتي الكتير، ولورين كانت بتتعمد تحط برفيوم ريحته فواحة أوي وهي عارفة إن الروائح بتقلب معدتي. كانوا بيهمسوا عليا بعد صلاة الحد كأني واحدة كسلانة وبتاعة دراما وناكرة للجميل.
في اليوم ده، الجو في البيت كان مسموم. باتريشيا فتحت الدولاب وطلعت طبق بورسلين غالي وقالت لي أغسله. وقبل ما أرد، لورين ضحكت وراحت رامية الطبق في وشي!
يا دوب لحقت أرفع إيدي الشمال أحمي وشي..
الطبق خبط في دراعي واتدشدش مية حتة. وجع رهيب في دراعي، وقطع البورسلين البيضا غرقت الأرض. كتمت نفسي ومسكت دراعي، والدم بدأ يغرق كم بلوزتي اللبني.
لورين هزت كتافها ببرود وقالت أوبس.. إيدي فلتت.
أما حماتي، فمنزلتش حتى تبص على الجرح.. خدت شنطتها وقالت
نضفي الهيصة دي قبل ما نرجع.
وخرجوا وسابوني.
فضلت واقفة لوحدي في السكوت، باصة للطبق المكسور تحت رجلي. في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت هي كمان. كنت لسه خايفة، وبترعش، وتعبانة من الحمل والجرح.. بس مكنتش مستعدة أحمي ناس معندهمش مشكلة يأذوني.
نضفت الدم من دراعي بالعافية، وخدت موبايلي وشنطتي وطلبت تاكسي على المستشفى فوراً.
وأنا قاعدة في الطوارئ، ودراعي بينقح عليا ومعدتي بتتقلب، كنت متأكدة من حاجة واحدة بس. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
لما باتريشيا ولورين يرجعوا البيت النهاردة، حياتهم هتتغير 180 درجة.
وأنا قاعدة في أوضة الطوارئ، كانت الممرضة بتنضف الجرح اللي في دراعي. شظايا البورسلين كانت سايبة علامات غائرة، والدم كان لسه بيحاول يوقف. الممرضة بصت لي بشك وسألتني إيه اللي عمل فيكي كدة يا مدام؟ دي مش وقعة عادية.
في اللحظة دي، كان قدامي طريقين إما إني أكذب وأقول وقع مني غصب عني
زي ما كنت بعمل دايماً عشان أحافظ على شكل العيلة، أو إني أنطق بالحقيقة.
بصيت في عين الممرضة وقلت لها بكل هدوء
أخت جوزي رمت الطبق في وشي، وحماتي كانت واقفة بتتفرج وقالت لي نضفي الدم قبل ما نمشي.
الممرضة اتصدمت، وفوراً بلغت أمن المستشفى والخدمة الاجتماعية. بدأت الإجراءات الرسمية؛ تصوير الجروح، كتابة تقرير طبي مفصل، وإثبات حالة اعتداء. وأنا بمضي على الأوراق، كنت حاسة ببرود غريب بيسري في جسمي.. الخوف اللي كان مكلبشني منهم اتبخر، وحل محله رغبة قوية في استرداد كرامتي.
المكالمة الحاسمة
طلعت موبايلي وطلبت مايكل في بوسطن. مكنتش عايزة أعيط، كنت عايزة أبقى قوية.
مايكل، أنا في المستشفى.
رد بفزع إيه؟ البيبي حصله حاجة؟ أنتي كويسة؟
البيبي كويس.. بس أنا لأ. أختك رمت عليا طبق دشدشته على دراعي، وأمك سابتني بغرق في دمي وخرجوا يتفسحوا وقالوا لي نضفي الأرض قبل ما نرجع.
مايكل سكت تماماً.
. سكت لدرجة إني افتكرت الخط قطع.
وبعدين سمعت صوت أنفاسه المكتومة وهو بيقول بصوت يرعش من الغضب أنا جاي حالاً.. طيارتي كمان ساعتين
هكون عندك. متتحركيش من المستشفى، والبوليس هيتصرف.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
المفاجأة الكبرى الهدية اللي سابتهالهم
قبل ما مايكل يوصل، وقبل ما حماتي ولورين يرجعوا، أنا كلمت شركة أمن وحراسة خاصة، وكلمت نجار تغيير كوالين. بموجب إن البيت ده قانونياً نصه مكتوب باسمي وباسم مايكل كهدية جواز من والده، وبما إني المعتدى عليها في مكان سكنها، كان عندي الحق القانوني إني أمنعهم من الدخول لحد ما التحقيق يخلص.
جم النجارين، غيروا كل كوالين البيت الضخم. وجم رجال الأمن وقفوا على البوابة.
أما الهدية الحقيقية؟ فكانت في الصالة.
جبت كل لبس لورين الغالي، وكل شنط ماركات باتريشيا اللي بتتباهى بيها قدام الناس، وحطيتهم في أكياس زبالة سوداء
كبيرة، ورميتهم على الرصيف بره الفيلا.
لحظة الانفجار إيه اللي حصل ده؟!
الساعة
كانت 9 بالليل لما عربية لورين الفخمة وقفت قدام البوابة. نزلوا وهما بيضحكوا وشايلين أكياس شوبينج وبراندات، باين عليهم قضوا يوم مثالي على قفاي.
باتريشيا جت تفتح البوابة بالمفتاح بتاعها.. المفتاح مش بيدور.
إيه ده؟ الكالون ماله؟ لورين، جربي مفتاحك.
لورين غريبة يا مامي، مش عايز يفتح برضه!
وفجأة، النور الخارجي للفيلا نور بقوة، وخرج لهم اتنين رجالة أمن بزي رسمي ممنوع الدخول يا أفندم.
باتريشيا زعقت أنت مين؟ ده بيتي! أنتوا متعرفوش أنا مين؟
في اللحظة دي، أنا فتحت الشباك اللي فوق وبصيت عليهم ببرود. مكنتش حاطة لزقة على دراعي، سبت الجرح والخياطة باينين وواضحين.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
قلت لهم بصوت عالي سمعه الجيران اللي بدأوا يخرجوا يتفرجوا
البيت ده ملوش مكان لناس بيضربوا ست حامل.. هدومكم في أكياس الزبالة
اللي وراكم دي.. والبوليس في طريقه ليكم دلوقتي بتهمة الاعتداء العمد.
الانهيار الكامل
لورين شافت أكياس الهدوم المرمية في الطين وبدأت تصرخ بهستيريا أنتي مجنونة! أنتي فاكرة نفسك مين؟ مايكل هيطلقك ويرميكي في الشارع!
حماتي كانت وشها جاب ألوان، وبدأت تحاول تمثل دور الضحية قدام الجيران يا جماعة شوفوا البنت دي، إحنا اللي آويناها وهي بتطردنا من بيتنا!
بس التمثيلية مكملتش.. لأن في اللحظة دي، عربية تاكسي وقفت، ونزل منها مايكل.
جريت لورين عليه وهي بتعيط شفت يا مايكل؟ شفت مراتك عملت فينا إيه؟ اطردها فوراً!
مايكل محاولش حتى يبص في وشها. زق إيدها عنه وبص لدراعي المربوط ولشكلي المتبهدل. عينه كانت بتطلع شرار. بص لأمه وقالها كلمة واحدة
انتي مكرشة من حياتي من النهاردة.. والطبق اللي
بنتك رمته، هتدفع تمنه سنين في المحاكم.
النهاية المستحقة
مايكل مسمحلهمش حتى يدخلوا ياخدوا فرشة سنان. البوليس جه وخد لورين قيد التحقيق لأن فيه تقرير طبي وفيه كاميرات مراقبة في المطبخ باتريشيا كانت مركباها عشان تراقبني وأنا بشتغل، ومكنتش تعرف إنها هتكون حبل المشنقة لبنتها.
باتريشيا اضطرت تبات في فندق هي وبنتها، وسمعتها في جرينتش بقت في الأرض بعد ما كل الجيران شافوا أكياس الزبالة وعرفوا الحكاية.
أما أنا.. فمايكل قعد جنبي، مسك إيدي وباس دراعي المصاب واعتذر لي ألف مرة.
من يومها، مفيش حد منهم جرؤ يرفع عينه في عيني. عشت في البيت ملكة، والبيبي جه ونور حياتنا، والحما والسلفتين بقوا مجرد ذكرى سودة في قصص الماضي.
الدرس المستفاد اتقي شر الحليم إذا غضب..
والحامل لما بتقرر تاخد حقها، مفيش قوة في الأرض بتقف قدامها.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق