رواية عشقت محتالة الفصل الثلاثون 30قلم الكاتبة سلمى جاد حصريه
رواية عشقت محتالة الفصل الثلاثون 30قلم الكاتبة سلمى جاد حصريه
البارت 30
الساعة كانت بتدُق اتناشر بالليل، والهدوء بيحاوط أركان قصر السويسي. أدهم وصل وهو شايل تعب يوم طويل من الاجتماعات والقرارات المصيرية. وهو طالع على السلم، بدأ يفك جرافتة البدلة بإيد مجهدة، وفتح أول زرارير قميصه وهو بياخد نفس عميق، وكأن ريحة البيت هي اللي بتبدأ ترجعله روحه.
أول ما قرب من باب الجناح، فتحه بهدوء شديد عشان ميقلقش نومها، بس اتفاجئ إنها لسه صاحية. وقف مكانه عند الباب، وكل علامات الإرهاق اختفت من على وشه وحلت مكانها ابتسامة شغوفة وهو بيتأملها.
جميلة كانت قاعدة قدام التسريحة، وآثار الحمل باينة عليها بوضوح، بس بشكل زادها أنوثة وجمال ساحر. كانت لابسة فستان أسود رقيق بدون أكتاف مبرز تدويرة بطنها اللي كبرت بوضوح، وسايبة شعرها اللي طول بوضوح ووصل لاخر ضهرها حر ، إلا من شوية خصل ضفرتها على هيئة سنبلة رقيقة لفت راسها زي التاج.كانت مركزة جداً، رافعة رجلها على كرسي متوسط الارتفاع وبتحط مونيكير بتركيز خلى حواجبها تضم على بعضها بلطافة، لدرجة إنها ملمحتش أدهم وهو واقف بيشبع عينه منها.
أدهم همس بنبرة دايبة:
"جميلة.."
رفعت راسها بسرعة وفرحة لمعت في عيونها، وقامت وقفت بلهفة:
"أدهم! جيت إمتى؟"
جريت عليه ببطء بسبب تقل بطنها، وهو قابلها بحضن قوي ودافئ، كأنه بيستمد منه قوته. دفن راسه في رقبتها وهو بيتنفس ريحتها وهمس:
"وحشتيني أوي يا جميلة.. وحشتيني فوق ما تتخيلي."
جميلة ضمت وسطها بإيديها وردت بحنان:
"وأنت كمان وحشتني.. اتأخرت النهاردة أوي."
أدهم بعد عنها شوية وهو لسه محاوطها، وبص في عينيها وقال:
"ببقى قاعد في المكتب وبستنى لحظة ما أخلص شغل وارجع البيت بفارغ الصبر، بس عشان الحضن ده اللي بينسيني الدنيا باللي فيها."
جميلة ابتعدت بدلال وهي بتداعب قميصه بصباعها وهي بتبصله بعتاب رقيق:
"ما هو لو مكنتش قعدتني من الشغل، كان زمانك بتشوفني قدامك طول اليوم، ومكنتش هتضطر تستنى كل ده."
أدهم ابتسم بحب غامر، ومد إيده مسك خصلة شاردة من شعرها ولفها حوالين صباعه برقة:
"يا حبيبة قلبي، أنتي خلاص على وشك ولادة، هتنزلي إزاي وتروحي وتيجي؟ أنا هخاف عليكي، ده غير إني مش هعرف أركز في ورقة واحدة وأنتي قدامي.. هفضل قلقان عليكي لتتعبي أو تحسي بحاجة، لازم تستريحي في البيت أحسن عشانك وعشان بنتنا اللي جايةفي الطريق."
قرب منها أكتر وسند جبينه على جبينها، وصوته بقى همس رومانسي مليان مشاعر:
"وبعدين.. أنا عايز أرجع ألاقيكي منورة القصر كدة، كأنك مكافأة ليّ في آخر اليوم.. أنتي مش عارفة وجودك هنا بيعمل فيّ إيه."
جميلة ابتسمت بدلال، وخدودها اللي وردت وبقت نضرة بسبب الحمل لمعت وهي بتبص له بشقاوة وسألته:
"بيعمل فيك إيه ؟"
دهم ابتسم بمراوغة وعيونه لمعت بجرأة، وفي ثواني جميلة لقت نفسها بين إيديه بعد ما رفعها من الأرض كأنها ريشة. شهقت بخضة ممزوجة بضحكة وقالت بتوتر:
"أدهم ! ... نزلني بسرعة.. أنا بقيت تقيلة أوي بسبب الحمل، كدة هتتعب."
أدهم رفع حاجبه بثقة وهو بيضمها لصدره أكتر وبيمشي بيها ناحية السرير:
"مين دي اللي تقيلة؟ ده أنتي فراشة، وأنا مستعد أشيلك العمر كله وما أزهقش."
جميلة استسلمت لحضنه الدافئ وكلماته اللي بتخلي قلبها يدق بعنف، وسكتت وهي بتداري كسوفها في كتفه. وفي لحظات، اتحول الكلام لمشاعر دافئة وهمسات حب رقيقة، خلت الجناح يمتليء بدفء عيلتهم اللي بتكبر، ونسّت أدهم كل هموم الشغل في وجود ملكة قلبه.
بعد شوية.. أدهم كان واقف في الشباك الكبير اللي في نص الجناح، ساند بإيده على الإطار الخشبي وباصص للسما اللي كانت صافية والنجوم بتلمع فيها بشرود. ملامحه كانت هادية، بس عقله مبيبطّلش تفكير في الشغل وفي المستقبل، وفي اللحظة اللي هيشيل فيها بنته اللي جاية في الطريق.
فجأة، حس بدفا بيحاوط ضهره، وإيدين رقيقة لفت حوالين وسطه.. ابتسم تلقائياً وهو مغمض عينه، وفي ثواني كان لافف إيده على ضهرها ولفها له براحة عشان تبقى في مواجهته.
جميلة كانت واقفة قدامه بابتسامتها الرقيقة اللي بتنسيه تعب اليوم، وقربت منه كوباية عصير مانجا فرش كانت لسه عاملاها:
"اتفضل يا حبيبي.. اشرب دي عشان تروق."
أدهم أخد منها الكوباية وهو باصص لعيونها بامتنان، وشرب رشفة وقال بحنية:
"تعبتي نفسك ليه يا حبيبة قلبي؟ كنتي خلي حد من الخدم يعمله وانتي تريحي."
جميلة ضحكت بدلع وهي بتحاوط رقبته بإيديها، وشبكت صوابعها في بعض ورفعت نفسها على طراطيف صوابعها عشان توصل لمستواه:
"وأنا روحت فين؟ لازم أنا اللي أعمل العصير لحبيبي بنفسي عشان يبقى طعمه أحلى.. وبعدين أنا مش بتعب وأنا بعمل حاجة ليك."
أدهم حط الكوباية على الترابيزة اللي جنبه بسرعة، وحط جبينه على جبينها وهو بيتنفس ببطء، وقال بصوت واطي ومبحوح:
"اهدي في كلامك اللي بيدوب ده عشان مش في مصلحتك دلوقتي.. أنا مابقيتش حمل الدلع ده كله."
جميلة ابتسمت بخجل ممزوج بعشق وهي بتدفن راسها في صدره، وهو حاوط خصرها بتمكن عاشق، وكأنه بيحميها من الدنيا كلها جوه حضنه.
أدهم أخد رشفة من العصير وبص لجميلة بحنان وسألها:
"تشربي؟"
هزت راسها بالنفي وهي بتتعدل في حضنه:
"لا يا حبيبي، أنا لسه شاربة عصير برتقال بالجزر قبل ما أنت تيجي."
أدهم ضم حواجبه باستغراب وضحكة مكتومة:
"برتقال على جزر؟ إزاي يعني يا جميلة؟ ده ميكس غريب أوي"
ردت عليه بثقة وهي بتسند راسها على صدره:
"إيه يا أدهم؟ ده مفيد جداً وفيتامينات، وكمان طعمه حلو أوي ونفسي راحت له فجأة."
حط راسه في حضنها وباس إيدها وقال: "بالهنا والشفا يا روحي.." وهمس بصوت واطي جداً: "الحمد لله إن فترة الوحم دي خلصت على خير."
جميلة سمعت همسه وضحكت بقوة: " ينهارأنت لسه فاكر ؟"
أدهم اتنهد بتعب وهو بيفتكر الفترة دي وقال: "هو أنا أقدر أنسى فترة وحمك وطلباتك العجيبة؟ دي كانت أيام تاريخية."
جميلة مالت عليه وبصت لعيونه بشقاوة: "فاكر يوم الحرنكش؟"
أدهم انفجر من الضحك وغمض عينه وهو بيفتكر: " هو أنا أقدر أنسى .. ده كان يوم عالمي.. أنتي صحتيني من عز نومي."
"فلاش باك"
الساعة 4 الفجر - في جناح أدهم وجميلة
الهدوء كان مسيطر على المكان، وأدهم غرقان في نوم عميق وهو نايم على بطنه، ودراعه القوي محاوط وسط جميلة بتملك حتى وهو نايم. فجأة، جميلة فتحت عينيها، وبدأت تحرك لسانها في بؤها كأنها بتستطعم حاجة مش موجودة، وقالت بلهفة: "لا.. مش قادرة بجد"
بدأت تهز أدهم من كتفه بقوة، أدهم فتح عينه بصعوبة وهو مخضوض، بص حواليه لقى جميلة قاعدة وباصة له ببراءة وهدوء مريب. سألها وهو بينهج من الخضة:
"جميلة! أنتي كويسة؟ حاسة بتعب؟ البيبي فيه حاجة؟"
هزت راسها بالنفي وقالت برقة: "أنا كويسة يحبيبي.. بس.."
"بس إيه يا حبيبتي؟ انطقي وقعتي قلبي"
ابتسمت ببرائة وهي بتخبط صباعين السبابة في بعض بكسوف وبرائة مصطنعه: "عايزة حرنكش."
أدهم بصلها بذهول ووشه خالي من التعبيرات من كتر الصدمة: "حرنكش؟ يعني إيه حرنكش؟ "
جميلة قلبت وشها بغضب طفولي: "هو إيه اللي يعني إيه؟ بقولك نفسي في حرنكش.. هو أنا بطلب المستحيل؟"
أدهم مسح على وشه بتعب وبص في الساعة: "يا حبيبتي أنتي عارفة الساعة كام؟ مفيش محلات فاتحة دلوقتي، وبعدين ده مش أوانه أصلاً"
ضمت شفايفها بزعل وبدأت عينيها تلمع بالدموع: "ماليش دعوة، عايزة حرنكش ويكون مزز أوي.."
أدهم قرب منها ولمس وشها بحنان يحاول يهديها: "حاضر يا روحي، عيوني ليكي، بس الصباح رباح.. أول ما الشمس تطلع هجيبلك جنينة حرنكش كاملة."
بعدت إيده بزعل ولفّت وشها الناحية التانية: "لا مش هستنى للصبح.. أنا عايزة حرنكش حالاً . ولا أنت بقى عايز بنتك تطلع في قورتها حرنكشاية وأفضل حاسه بالذنب طول عمري؟"
أدهم نفض الغطا بتعب وقام وقف وهو بيضحك بيأس: "لا طبعاً ميرضنيش.. حاضر يا ست جميلة، هلبس وانزل ألف في شوارع مصر لحد ما ألاقي لك الحرنكش اللي هيطلع في قورة البنت ده."
جميلة أول ما شافته بيلبس التيشرت، صرخت بحماس:
"بص يا أدهم.. متجبوش من سوبر ماركت، هاته من العربية اللي بتكون في الشارع دي، بيبقى طعمه أحلى ومزز أكتر"
هز راسه وهو مش مصدق الموقف، وباس راسها وهو خارج من الجناح وعينيه لسه مش قادرة تفتح من النوم.
عودة للواقع..
أدهم كان بيفتكر وهو ميت من الضحك، وجميلة كانت بتضحك معاه وهي بتفتكر شكله وهو راجع بقرطاس الحرنكش في إيده ومنظره مبهدل من اللف في الشوارع.
أدهم كمل وهو بيحضنها بتملك عاشق: "شوفتي بقى كنت بتعب معاكي إزاي؟ بس كله يهون عشان خاطر عيونك وعيون اللي في بطنك."
__________________________________
في أوضته الهادية، كان محمود قاعد لوحده، ماسك في إيده صورة قديمة أكلت أطرافها السنين وبهتت ألوانها، بس فضلت في عينيه أنور من الحاضر بكتير. الصورة كانت بتجمعه بأدهم وهو عشر سنين، ومحمود كان حاضن فيها مراته وهي في شهور حملها الأخيرة في ياسمين، والضحكة كانت ماليه وشهم
محمود مشى صوابعه على الصورة بتأثر كبير، وهمس بصوت مخنوق بالشوق:
"خلاص يا حبيبتي.. ولادنا كبروا. ياسمين بقى معاها بنوتة زي القمر وسمتها فتون، وأدهم خلاص كوّن عيلة وبنته في الطريق.. ارتاحي في قبرك يا حبيبتي، أنا وفيت بالوعد."
قرب الصورة وباسها بحنين جارف، ومخدش باله من اللي كانت واقفة ورا الباب الموارب؛ "نادية" اللي اتسمرت مكانها وهي بتسمع كلامه اللي مكنش ليها فيه نصيب. حست بنغزة حادة في قلبها، فرغم مرور أكتر من عشرين سنة على جوازها منه، ورغم إنها هي اللي كملت معاه المشوار، إلا إنها حست في اللحظة دي بضعفها قدام ذكرى ست راحت بس لسه ممشيتش من قلب جوزها.
نادية دموعها غلبتها، فالغيرة ملهاش منطق، وغيرة الست من ذكرى هي أصعب أنواع المعارك، لأن المنافس هنا غايب وحاضر في نفس الوقت. سألت نفسها بمرارة وكسرة:
"لسه بتحبها يا محمود؟ لسه حبي ومودتي طول السنين دي مقدروش يشيلوها من قلبك
مسحت دموعها بسرعة وانسحبت من قدام الأوضة بخطوات تقيلة قبل ما يلمح انكسارها، هربت بوجعها تداري خيبتة قلبها.
__________________________________
في بيت علي..
الجو كان هادي ومريح للأعصاب. علي فتح باب الأوضة براحة خالص، وهو حريص إن رجله متعملش صوت عشان ميقلقش ياسمين وفتون، متعود كل ليلة يرجع يغير هدومه وينام في سكات وهو واخد ياسمين اللي بتكون في سابع نومه في حضنه. ..لكن أول ما الباب اتفتح، اتثبت مكانه من الصدمة.
الأوضة مكنتش زي كل يوم؛ النور مطفي ومعتمد بس على إضاءة شموع معطرة مالية المكان بريحة لافندر تجنن، والأرضية مفروشة بورد أحمر وأبيض في مشهد خيالي، ومعاهم موسيقى هادية جداً شغالة في الخلفية. علي بص لسرير فتون لقاه فاضي، ولسه هيستغرب، سمع صوت خبط كعب رقيق وراه.
لف ببطء وهو بيبلع ريقه، واتفاجئ بياسمين واقفة قدامه زي الحلم. كانت لابسة فستان أحمر بكتف واحد ،واصل لبداية ركبتها، ومفصل عليها بشكل يجنن، ولابسة هيلز عالي لؤلؤي رقيق جداً. شعرها كان مفرود ونازل بنعومة على كتافها، ومكياجها كان ساحر برز جمال عينيها اللي كانت بتبصله بحب وشوق.
ياسمين كانت ماسكة في إيدها تورتة صغيرة وعليها رقم 31 بلون دهبي. علي ابتسم تلقائياً أول ما استوعب إن النهاردة عيد ميلاده، وعيونه لمعت بعشق وحب كبير ليها.
ياسمين قربت منه بخطوات بطيئة ودلال، ورفعت نفسها على طراطيف صوابعها عشان توصل لمستوى طوله، ورغم الكعب العالي اللي كانت لابساه، إلا إنها يا دوب كانت واصلة لبداية كتفه.
قربت من ودنه وهمست بنبرة دافية:
"كل سنة وأنت طيب يا حبيبي.. وعقبال مليون سنة وأنت منور حياتي."
علي اتأثر جداً إنها رغم انشغالها بفتون والتعب، إلا إنها منسيتش اليوم ده وخططت له بكل الحب ده. حاوط خصرها بإيديه بتملك وسحبها لحضنه، وهمس لها بصوت مليان مشاعر:
"وأنتي طيبة يا قلب علي.. أنا مكنتش متخيل إنك هتعملي كل ده، بجد أنتي أجمل هدية جاتلي في العمر ده كله."
ياسمين ضحكت برقة وهي بتسند راسها على صدره وقالت:
"أنا خليت فتون مع خالتو منى النهاردة، عشان نكون لوحدنا ونحتفل بعيد ميلادك.. مكنش ينفع اليوم ده يعدي من غير ما أقولك أد إيه أنا محظوظة بيك."
علي شدد من ضمته ليها وهو بيبص في عينيها بحب ملوش آخر:
"أنا اللي محظوظ يا ياسمين.. أنتي اللي خليتي لحياتي طعم، وخليتي الـ 31 سنة دول يبتدوا بجد من يوم ما دخلتي بيتي."
ياسمين بصت لعلي بعيون مليانة حب وقالت بصوت واطي وندمان:
"علي.. أنا بجد كنت عايزة أعتذر لك. الفترة اللي فاتت دي أنا عارفة إني أهملت في حقك أوي، وحتى أهملت في نفسي. فتون واخدة كل وقتي وتفكيري، وبقيت بحس إني مقصرة معاك جداً."
علي مسمحلهاش تكمل، وحط صباعه السبابة على شفايفها برقة عشان يسكتها، وابتسم بابتسامة كلها حنية:
"بتعتذري على إيه يا ياسمين؟ بتعتذري إنك بتهتمي ببنتي؟ ولا إنك مابتناميش عشان هي ترتاح؟"
ياسمين اتنهدت وقالت: "أيوة، بس أنت بقالك فترة بترجع من الشغل بتلاقيني في سابع نومه من التعب، ومع ذلك معارضتش ولا مرة ولا اشتكيت، وده مخليني حاسة بذنب أكبر."
علي قرب منها أكتر وضمها لحضنه بتملك وقال بصوت دافي:
"يا حبيبتي، أولاً أنا مجرد إني أخدك في حضني آخر الليل دي عندي بالدنيا وما فيها، وتعبك ده مقدره جداً. ثانياً بقى، أنا بجد بستغرب جداً من الرجالة اللي بيزعلوا ويتخانقوا مع ستاتهم بعد الولادة بحجة إنهم مابقوش مهتمين بيهم.. إزاي مش قادرين يفهموا حجم المسؤولية والتعب اللي الست بتمر بيه عشان تبني عيلة؟"
ياسمين ابتسمت بدموع فرحة من كلامه اللي ريح قلبها، وقالت: "أنا بجد محظوظة بيك يا علي، أنت أحن راجل في الدنيا."
علي باس جبينها وهمس لها: "وأنا اللي محظوظ بيكي يا قلب علي.. أنتي وفتون أغلى ما أملك، وعمري ما هحس بتقصير منك طول ما أنتي منورة بيتي."
الحوار كمل بينهم بمنتهى الرومانسية، وكل واحد فيهم بيعبر عن حبه للتاني، وسط أجواء الشموع والورد، وانتهى المشهد بلحظة قرب وعشق صافي خلتهم ينسوا أي تعب فات.
__________________________________
في صباح يوم جديد، الشمس كانت بدأت تتسلل لجناح أدهم وجميلة. جميلة فتحت عينيها براحة، وبصت جنبها لقت أدهم لسه غرقان في نومه، شعره نازل على جبينه مخبي عينه وشكله كان مثير جداً وهو هادي كدة. ابتسمت بحب ولمست وشه برقة، وبعدين باسته من خده وقامت وهي بتسند ضهرها وبتاخد نفسها بصعوبة لحد ما قدرت تقف على رجليها.
دخلت خدت شاور وخرجت وهي لفة بشكير بينك رقيق، وقفت قدام التسريحة وبدأت تسرح شعرها، لكن فجأة جسمها اتشنج.. حست بمغص شديد ومفاجئ في بطنها كأن خنجر انغرس فيها، اتنفست بصعوبة وهي ساندة بإيدها على التسريحة.
في اللحظة دي المنبه رن، وأدهم بدأ يصحى ببطء. شافها واقفة مدياله ضهرها، قام من السرير بابتسامة وراح حضنها من ضهرها ولف دراعه حول بطنها المنتفخة بعشق:
"صباح الخير يا قلبي."
جميلة حاولت تبتسم وتداري وجعها وردت بصوت مهزوز:
"صباح الخير يا حبيبي."
أدهم حس برعشة خفيفة في جسمها، لفها ليه وبص في ملامحها المجهدة وسأل بقلق:
"جميلة.. أنتي كويسة؟ مالك وشك شاحب ليه؟"
جميلة مكانتش عايزة تقلقه، افتكرت إنه مجرد وجع عابر من ضغط الحمل، فقالت بهدوء مصطنع:
"لا يا حبيبي، أنا كويسة . ده بس تعب الصبح العادي. ادخل أنت خد شاور عشان متتأخرش."
بعد دقايق، أدهم خرج من الحمام لقى جميلة لبست عباية استقبال شيك لونها كحلي وليها حزام من عند الخصر مبرز بطنها. قرب منها وباس خدها:
"خلي بالك من نفسك، ولو حسيتي بأي حاجة كلميني فوراً."
خرج أدهم وهو مش مطمن، وجميلة نزلت الجنينة تحاول تشم هوا نظيف. يزن كان مستنيها بالكورة، وبدأوا يلعبوا سوا، وضحكهم كان مالي المكان ونازل على قلب جميلة يطمنها.
فجأة يزن شاط الكورة بعيد شوية، جميلة نزلت بجسمها عشان تجيبها، لكن في اللحظة دي الطلق الحقيقي ضرب في ضهرها وبطنها بقوة مكنتش تتخيلها. الوجع بقى أضعاف اللي حست بيه الصبح. يزن جري عليها لما شافها اتسمرت مكانها:
"يلا يا جميلة أحدفيلي الكورة."
فجأة، جميلة صرخت صرخة هزت أركان القصر:
"اااااااااه"
يزن اتفزع وعيط بخوف: "جميلة مالك؟ أنتي بتعيطي ليه؟"
جميلة قعدت على النجيله وهي بتصرخ بوجع يقطع القلب، وفجأة حست بمية دافية بتنزل منها بغزارة. يزن بص لهدومها وهو مش فاهم إيه اللي بيحصل، وجري على القصر وهو بيصرخ ينادي على البادي جارد اللي واقف على بوابة لقصر .
في الوقت ده، أدهم كان لسه في الطريق، سايق وعقله مشغول بجميلة. فجأة موبايله رن برقم الحارس. أدهم استغرب ورد بقلق:
"أيوة يا مسعود.. خير؟"
وقبل ما مسعد يفتح بقه أو ينطق بحرف، شق سكون العربية صوت صراخ أنثوي عالي جداً جاي من خلفية المكالمة.. صرخة أدهم حافظها عن ظهر قلب، صرخة جميلة
مسعد رد وصوته مرعوش والنهجة باينة فيه:
"الحق يا أدهم بيه ....جميلة هانم بتولد"
أدهم في ثانية كان لافف الدريكسيون بأقصى سرعة وهو مش شايف قدامه، قلبه كان بيدق لدرجة إنه حاسس إنه هيقف، صرخ في الموبايل بصوت أرعب مسعد:
" محدش يلمسها وأنا دقايق وهكون عندكم.. لو حصلها حاجة هنهيكم كلكم"
رمى الموبايل جنبه وداس بنزين وهو بيهمس بوجع وخوف:
"يا رب.. يا رب احميها هي وبنتي، قومهالي بالسلامة يا رب."
في القصر، جميلة كانت واقعة على النجيلة، وشها بقى شاحب جداً والعرق بيصب منها من كتر الوجع، كانت ماسكة في إيد يزن الصغير اللي كان بيعيط ومنهار وهو شايفها بتتألم بالشكل ده:
"جميلة! متسيبينيش يا جميلة"
جميلة بصوت متقطع وهي بتضغط على إيده:
"يزن.. حبيبي.. كلم بابا.. خليه ييجي بسرعة يا يزن.. ااااه"
الخدم جريوا عليها، ونادية وصلت بعد ماعرفت وبسبب ان بيت محمود قريب من قصر أدهم وصلت بسرعه بمجرد ما يزن كلمها، جريت عليها وحطت راس جميلة في حجرها:
"اهدي يا بنتي، اهدي يا جميلة ... اتنفسي براحة."
جميلة كانت بتغيب عن الوعي من شدة الطلق اللي جه فجأة وبقوة، وفي وسط الوجع ده، مكنش على لسانها غير اسم واحد: "أدهم.."
بعد أقل من عشر دقايق، صوت فرامل عربية أدهم صرخ قدام باب القصر، نزل منها زي المجنون، مشي لدرجة إنه كان بيقع وهو بيجري ناحية الجنينة. أول ما شافها مرمية على الأرض، قلبه اتخلع من مكانه، رمى نفسه جنبها وأخدها في حضنه وهو بيترعش:
"جميلة أنا جيت يا روحي.. أنا جنبك، متخافيش."
جميلة فتحت عينيها بصعوبة وبصت له بدموع:
"أدهم.. بنتنا يا أدهم.. حاسة إني بموت."
أدهم شالها بسرعة وهو مرعوب ،ركبها الكرسي اللي ورا ونادية ركبت جنبها، ويزن كان قاعد قدام وهو بيمسح دموعه بكم التيشرت. أدهم كان بيسوق وهو بيبص عليها في المراية كل ثانية، بيحاول يطمنها وهو نفسه محتاج اللي يطمنه.
__________________________________
أدهم كان سايق العربية كأنه في سباق مع الموت، الكاوتش كان بياكل الأسفلت من كتر السرعة، وجوا قلبه كان بيحترق مع كل صرخة بتطلع من جميلة في الكنبة اللي ورا. وصلوا المستشفى في وقت قياسي، وأول ما العربية وقفت ،الممرضين والدكاترة كانوا جاهزين بالترولي. أدهم شالها بنفسه وحطها عليه وهو بيحاول يطمنها بلمسة إيد مرعوشة.
جميلة دخلت أوضة العمليات فوراً، ونادية دخلت بصفتها دكتورة ، وساعدت الدكتورة المتابعة لجميلة اللي بدأت العملية فوراً.
بره، في الطرقة الطويلة اللي ريحتها بنج ومعقمات، كان أدهم رايح جاي زي الأسد الجريح. أعصابه كانت مشدودة لدرجة الانفجار، خصوصاً وهو سامع صوت صراخ جميلة اللي بيهز جدران المستشفى لأنها كانت بتولد طبيعي . يزن كان قاعد على الأرض، ساند راسه على الحيطة ودموعه نازلة بصمت تقطع القلب، وعلي كان قاعد جنبه وأخده في حضنه بيحاول يهديه، وياسمين ومحمود كانوا قاعدين وعلى وشهم قلق ميتوصفش، وكل شوية محمود يرفع إيده للسما ويدعي.
فجأة، باب العمليات اتفتح، وخرجت نادية بلبس العمليات المعقم. القلق كان مرسوم على ملامحها بشكل يخوف، وعينيها فيها نظرة تيه. بصت لأدهم وقالت بصوت مهزوز:
"أدهم.. الدكتورة عايزاك جوه حالاً."
أدهم حس ببرودة تلج بتنهش في جسمه كله، والصمت اللي حلّ فجأة جوه الأوضة خلاه يتجمد مكانه. صرخ برعب وهو بيمسك كتاف نادية:
"ليه ؟ هي جميلة مالها؟ ليه مش سامع صوت صريخها؟!"
نادية محستش بنفسها وهي بتزقه برفق ناحية الباب:
"مفيش وقت للكلام يا أدهم.. الممرضة هتعقمك وتدخل فوراً، جميلة محتاجة تسمع صوتك دلوقتي بالذات."
أدهم دخل الأوضة بعد ما اتعقم في ثواني، كان حاسس إن رجليه مش شايلة جسمه. أول ما دخل، شاف جميلة نايمة وشها شاحب زي الورقة البيضاء، والعرق مغرق جبينها، وعينيها كانت نص مفتوحة وبتدور عليه بضعف. الدكتورة بصت لأدهم وقالت بجدية:
"أدهم بيه، جميلة هانم طاقتها خلصت وبدأت تغيب عننا، والجنين نبضه بدأ يقل.. لازم تشجعها، لازم تفضل صاحية معانا وتضغط بكل قوتها في اللحظات دي، وإلا هنضطر لتدخل جراحي سريع وده خطر عليها دلوقتي."
أدهم جري عليها، مسك إيدها وباسها بقوة وهو بيدفن وشه في رقبتها وبيهمس بصوت مخنوق بالدموع:
"جميلة.. حبيبتي.. أنا هنا، أدهم جنبك يا روحي. متسيبينيش يا جميلة، بنتنا مستنية تشوفيها، قومي عشان خاطري.. يلا يا حبيبتي، أنتي قوية، أنا عارف إنك قوية."
جميلة أول ما سمعت صوته، صوابعها ضغطت على إيده بضعف، وبدأت تجمع آخر ذرة طاقة في جسمها وهي بتبص في عيونه وكأنها بتستمد منها الحياة.جمعت كل ذرة طاقة باقية في روحها، عروق رقبتها برزت من كتر الشد والضغط، ووشها بقى أحمر قاني وهي بتكتم صرخة مكتومة خرجت في الآخر مدوية هزت حيطان أوضة العمليات.. ومع الصرخة دي، دوي صوت تاني، صوت حياة جديدة بتعلن عن وصولها.
أدهم وقف مذهول، بلع ريقه وهو شايف بنته بتخرج للنور، مشهد خلاه يتسمر مكانه وكأن الزمن وقف. جميلة رغم إنها كانت شبه غايبة، إلا إنها ضحكت ضحكة باهتة مكسورة بالتعب وهي بتبص لأدهم بنظرة أخيرة قبل ما جفونها تتقل.
نادية، بتمكن وخبرة، شالت البنت بسرعة، قطعت الحبل السري وناولتها للممرضة اللي نظفتها في ثواني، وبعدين لفتها في قماشة بيضاء ناعمة ورجعتها لنادية. نادية قربت من أدهم اللي كان واقف زي التايه، وادته البنت.
في اللحظة دي، أدهم حس إن ضربات قلبه بقت مسموعة لكل اللي في الأوضة، دقات سريعة وعنيفة بتهز صدره. أدهم السويسي، اللي الكل بيعمل له ألف حساب، كان واقف في منتهى الضعف والخشوع قدام الكائن الصغير ده. قرب شفايفه من جبين البنت الصغير، وباسها بحنان ملوش وصف وهمس بصوت مخنوق:
"نورتي يا قلب السويسي.. نورتي يا روح بابا."
لف وشه بلهفة لجميلة عشان يوريها ثمرة وجعهم، وقال بسعادة:
"شايفة يا جميلة؟ شايفة بنتنا زي القمر إزاي؟ بصي عليها كده.."
لكن الصدمة لجمت لسانه.. جميلة كانت مغمضة عينيها تماماً، ملامحها بقت ساكنة سكون مرعب، وإيدها اللي كانت ماسكة إيده ارتخت ووقعت على السرير ببرود قاتل. الابتسامة اللي كانت على وشها اختفت وحل مكانها هدوء مبيطمنش.
أدهم بسكون مرعب :" جميلة .... "
أدهم بص لنادية بعيون مليانة رجاء وخوف، وصوته كان بيترعش وهو بيسأل:
"جميلة مالها؟ ليه غمضت عينها فجأة كدة؟ ردي عليا يا نادية ونبي"
نادية قربت من جميلة وبصت على أنظمتها الحيوية من خلال الجهاز .ملامحها ارتخت وطبطبت على كتفه بحنان وهي بتحاول تبتسم عشان تهديه، وقالت بنبرة مطمئنة:
"متقلقش يا أدهم، هي بس من كتر التعب والمجهود نامت.. جسمها كان مستني اللحظة اللي يطمن فيها إن بنتها خرجت للنور بسلام، وأول ما سمعت صوتها انهار من الإرهاق. هي كويسة والله، شوية وهتصحى وتبقى زي الفل."
أدهم أخد نفس طويل كأنه كان محبوس، وهز راسه براحة. ميل على جميلة، باس جبينها بكل حب، ومسح بإيده على شعرها المبلول من التعب والمجهود اللي بذلته عشان تهدي له حتة منه.
خرج أدهم من باب العمليات وهو شايل البنت الصغيرة بزهو وحذر، وكأن شايل أغلى جوهرة في العالم. أول ما شافوه، الكل اتجمع حواليه بلهفة وفرحة.
محمود كبر وهلل بصوت مليان خشوع: "بسم الله ما شاء الله.. الله أكبر، ربنا يحميها ويبارك فيها يا ابني."
ياسمين عيونها دمعت من الفرحة وقربت لثمت القماشة اللي لافة البنت: "عسولة خالص يا أدهم، شبه جميلة أوي.. ربنا يبارك لك فيها ويجعلها من الذرية الصالحة."
علي حط إيده على كتف أدهم وضغط عليها بامتنان: "مبروك يا صاحبي، تتربى في عزك وربنا يحفظها لك من كل شر."
أدهم نزل لمستوى يزن اللي كان لسه قاعد على الأرض وباصص لهم بصمت، وقال بحنان:
"مش عايز تشوف أختك يا يزن؟"
يزن بصله بخوف ممزوج بحماس طفولي، وقام وقف براحة. أدهم عطاه البنت بحرص شديد وهو مسند إيد يزن الصغير، ويزن أول ما شاف ملامحها الصغيرة والدقيقة، ضحك ببرائة وقال:
"دي عسولة خالص يا بابا.. صغننة أوي زي فتون"
وسط الفرحة دي، خرجت نادية من أوضة العمليات وباين على وشها إرهاق السنين. محمود أول ما شافها، قرب منها وباس جبينها قدام الكل تقديراً لوقفتها وتعبها: "تسلمي يحبيبتي، تعبناكي يا حبيبتي."
نادية ارتبكت جداً وبان عليها التوتر، ومقدرتش تدي رد فعل أو ترد بكلمة حنينة زي عادتها، اكتفت بإنها باركت لادهم بصوت واطي وقعدت على أقرب كرسي وهي بتنهج. محمود لاحظ التغير ده واستغرب برودها، بس كتم في نفسه وقال إن ده مش المكان ولا الوقت المناسب للكلام، أكيد هي بس مجهدة من العملية.
بعد شوية، السرير بتاع جميلة خرج من الأوضة وهي لسه نايمة من الإرهاق، بس ملامحها كانت هادية. أدهم ساب كل اللي في إيده ومسك إيدها بقوة، ومشي جنب السرير مع الممرضين لحد ما دخلوا غرفتها الخاصة، وكأنه مش عايز يغيب عن عينه ثانية واحدة
الكل كان متجمع في الغرفة، والجو مليان بمشاعر مختلطة بين الفرحة والراحة. محمود كان قاعد شايل حفيدته التانية بين إيديه، ودموع الفرحة في عينيه وهو بيتأمل ملامحها .علي وياسمين قاعدين جنب بعض على الكنبة ويزن في وسطهم بيحاول يلمس إيد أخته الصغيرة بفضول، أما نادية فكانت قاعدة على الكرسي وسرحانة في الفراغ، كأن بالها مش معاهم خالص.
على السرير، أدهم مكنش عينه بتنزل من على جميلة، قاعد جنبها وماسك إيدها، وبإيده التانية بيزيح خصلات شعرها عن وشها برقة متناهية. قرب باس جبينها للمرة المليون، وبعدين التفت لنادية وسألها بقلق لسه ماراحش:
"طنط نادية، هو طبيعي نومها ده يطول كدة؟ أنا خايف لتكون تعبانة وأنتي بتطمنينا وخلاص."
نادية فاقت من شرودها فجأة وبصتله، وحاولت ترسم ابتسامة هادية على وشها:
"أيوه يا حبيبي، طبيعي جداً زي ما قولتلك الطلق الطبيعي بياخد مجهود جبار، وهي جسمها محتاج يفصل عشان يستعيد قوته."
ياسمين سألت باستغراب وهي بتعدل قعدتها:
"بس هي مش ولدت طبيعي يا طنط؟ المفروض تفوق أسرع من القيصري عشان مفيش بنج، صح؟"
نادية ردت بتوضيح:
"صح يا ياسمين، بس جميلة جسمها رقيق، وبمجرد ما البنت خرجت واطمئنت بصوتها، الجهاز العصبي عندها انهار من كتر التعب فنامت نوم عميق."
ياسمين اتنهدت بحزن:
"يا حرام، جميلة أكيد تعبت أوي.. والمشكلة إنها ملحقتش حتى تملي عينها بشوفة بنتها ولا تاخدها في حضنها."
أدهم ابتسم بنظرة كلها عشق وهو باصص لجميلة النايمة:
"أول ما تفتح عيونها، أنا متأكد إنها مش هتسأل عني ولا عن حد، هتكون ملهوفة بس على بنتها.. حبيبتي تعبت أوي النهاردة."
وسط الكلام ده، خبطت ممرضة ودخلت الغرفة، كان باين عليها توتر غريب وصوتها فيه رعشة مكتومة محدش خد باله منها وسط الفرحة، وقالت:
"لو سمحتوا.. إحنا محتاجين البنت دلوقتي عشان نوديها الحضانة، لازم الدكتورة تطمن على تنفسها وتعمل الفحوصات الروتينية."
أدهم قام وأخد البنت من حضن محمود اللي كان متمسك بيها، وباسها بوسة قوية وكأنه بيودعها لدقايق:
"روحي يا قلب بابا، وشوية وهجيبك تشوفي مامي وتحضنيها."
أدهم سلم البنت للممرضة، اللي إيدها ارتعشت وهي بتاخدها منه، وخرجت من الغرفة بسرعة ملحوظة.. في اللحظة دي، نادية بصت في أثر الممرضة وحست بانقباضة مفاجئة في قلبها، وكأن فيه حاجة غلط.
في ممرات المستشفى..
الممرضة كانت بتمشي بخطوات سريعة ومرتبكة، وأول ما بعدت عن غرفة جميلة، دخلت طرقة جانبية وضلمة، وهناك كانت واقفة واحدة ست لابسه لبس عمال النظافة وماسك شنطة كبيرة.. الممرضة قالت بخوف:
"أنا عملت الي قولتيلي عليه ،هاتي يلا الفلوس الي اتفقنا عليها عشان ألحق أمشي من المستشفى قبل ماحد يشك فيا ."
ثريا محطتش البنت في شنطة، لا دي لفتها في شال أسود كان معاها وضميتها لصدقها بقوة، ونزلت جري على سلالم المستشفى الخلفية.. كانت بتنزل السلالم وهي بتنهج، قلبها بيدق من الخوف ومن نشوة الانتصار في نفس الوقت. أول ما خرجت من الباب الخلفي للمستشفى، بدأت تتلفت حواليها برعب.
مشيت بسرعة لحد ما وصلت لأول الشارع الرئيسي، ورفعت إيدها لتاكسي كان معدي.. التاكسي وقف، ركبت بسرعة وقالت للسواق بصوت مهزوز:
"اطلع يا أسطى بسرعة.. اطلع"
السواق بص لها باستغراب في المراية:
"على فين يا ست هانم؟"
ثريا ردت وهي بتداري وش البنت: "أي حتة بعيد عن هنا.. اطلع بس وهقولك السكة."
التاكسي اتحرك، وثريا بصت للبنت اللي في حضنها وابتسمت ابتسامة مريضة وهي بتهس:
"خلاص يا أدهم.. حتة من قلبك بقت في إيدي، والمرة دي مش هتشوفها غير لما أشوفك مكسور وذليل قدام عيني."
__________________________________
بعد حوالي نص ساعة، بدأت جميلة تفتح عينيها ببطء، الرؤية كانت مشوشة حواليها. أدهم أول ما شافها بتحرك جفونها، قرب منها بلهفة وحط إيده على وشها بحنان:
"حمد لله على السلامة يا حبيبتي.. فوقي يا جميلة أنا جنبك."
جميلة حاولت تاخد نفسها بصعوبة، وأول كلمة نطقت بها كانت بسؤال هز كيان أدهم:
"بنتي.. بنتي فين يا أدهم؟"
أدهم بابتسامة:
"اهدي يا روحي، هي بس في الحضانه الدكاترة بيعملوا لها فحوصات روتينية عشان يطمنوا على نفسها، ده إجراء عادي في كل الولادات."
ياسمين قامت من مكانها وقربت من السرير بابتسامة عريضه:
"متخافيش يا جميلة، والله هما بس بيطمنوا عليها، ليكون لقدر الله عندها الصفرا أو الأنرات بتاعت البيبيهات دي"
بس جميلة مكنتش مقتنعة، فطرة الأم اللي اتولدت جواها في اللحظة دي كانت أقوى من أي مبرر، حست بنغزة في قلبها وكأن بنتها بتستغيث بيها، بدأت تعيط بهستيريا وتحاول تقوم:
"لا.. هاتها يا أدهم.. هاتها دلوقتي، أنا عايزة أشوفها حالا"
أدهم استغرب قلقها الزايد، ولسه هيقوم، علي سبقه وحط إيده على كتفه:
"خليك أنت مع جميلة يا أدهم ، أنا هقوم أشوف الممرضة وأجيب البنت وأجي."
علي خرج وغاب دقايق كانت كأنها سنين على أدهم وجميلة. فجأة، الباب اتفتح وعلي ظهر، بس ملامحه كانت متغيرة تماما، وشه كان مخطوف والقلق باين في عينيه. شاور لأدهم من غير كلام إنه يخرج له برا الأوضة.
أدهم قلبه قبضه، بص لجميلة وقال بتمثيل: "ثواني يا حبيبتي ."
خرج أدهم وقفل الباب، وبمجرد ما بقوا في الطرقة، سأل بحدة:
"فيه إيه يا علي؟ وشك ماله؟ فين البنت؟"
علي اتكلم وصوته مليان قلق:
"أدهم.. أنا روحت الحضانة وسألت الدكاترة والممرضات، كلهم قالوا إن مفيش حد استلم البنت، والممرضة اللي جت خدتها مننا اختفت"
أدهم جاله ذهول، مسك علي من هدومه بصدمة:
"يعني إيه؟ يعني إيه بنتي مش في الحضانة؟ أومال راحت فين!!"
علي حاول يهديه: "أنا قولت يمكن مدورتش كويس، روحت سألت في الإدارة وبحثنا في الكشوفات.. البنت مخرجتش للحضانة أصلاً يا أدهم"
أدهم حط راسه بين إيديه بانهيار وهو مش مصدق، صوته طلع مخنوق بالدموع والغضب:
"يعني بنتي اختفت؟ بنتي راحت فين يا علي؟ هقول لجميلة إيه؟ أقولها إني مقدرتش أحافظ على بنتنا اللي لسه مكملتش ساعة في الدنيا؟!"
علي مسك إيده بسرعة: "تعال نراجع كاميرات المراقبة حالا، أكيد هنوصل اللي عمل كدة."
راحوا أوضة المراقبة، وفي الأوضة جوا، جميلة كانت بدأت تصرخ بهستيريا وكأنها عرفت الحقيقة من غير ما حد يقولها، ونادية وياسمين بيحاولوا يهدوها وهما نفسهم مش فاهمين ليه أدهم وعلي اتأخروا كدة.
فجأة محمود موبايله رن برسالة من علي: "يا عمي حصلنا على أوضة المراقبة حالا.. "
محمود قام مخضوض، وياسمين سألته : "رايح فين يا بابا؟ فيه إيه؟"
محمود حاول يتماسك وقال وهو خارج: "هروح أشوفهم اتأخروا ليه بس، خليكم مع جميلة."
نادية حضنت جميلة اللي كانت بتنهار وبتقول بنبرة تقطع القلب: "بنتي .. رجعولي بنتي"
__________________________________
في غرفة المراقبة، كان النفس مقطوع، والعيون كلها متعلقة بالشاشات. أدهم كان واقف زي التمثال، حاطط إيده على بقه وباصص بتركيز مرعب في كل تفصيلة، ملامحه كانت جامدة بس عينه كانت بتطلع شرار. فجأة، علي صرخ وشاور بصباعه على الشاشة:
"هي دي.. أهي.. الممرضة اللي أخدت البنت"
الكل انتبه للشاشة، وشافوها وهي بتمشي بسرعة وبترتبك، ودخلت من باب جانبي وهي بتحاول تداري وشها. أدهم سأل الموظف بصوت حاد زي السكين:
"الباب ده بتاع إيه؟ بيودي فين؟"
الموظف بلع ريقه:
"ده باب غرفة السلم الخلفي يا فندم، وده مخرج للطوارئ بيودي للشارع الجانبي بعيد عن البوابة الرئيسية للمستشفى، وبمجرد ما بتخرج منه بتلاقي نفسك على الشارع الرئيسي فوراً."
محمود سأل بسرعة وهو بيحاول يلحق أي طرف خيط:
"تعرف تجيب لنا الكاميرات اللي كاشفة الشارع من بره؟ لازم نعرف ركبت إيه أو راحت فين"
الموظف رد وهو بيكتب بسرعة على الكيبورد:
"أيوه يا فندم، ثواني.. الكاميرات الخارجية كاشفة الرصيف كله."
بعد ثواني، ظهرت صورة الشارع ...الكل عينه متثبتة على الشاشة. الموظف بدأ يشغل كاميرا الشارع، والمنظر كان زحمة جداً؛ عربيات رايحة وجاية وناس ماشية في كل حتة. أدهم كان واقف وعينه زي الصقر، بيراقب كل حركة، لحد ما لمح طيف لست لابسة لبس عاملة نظافة وماشية بخطوات سريعة ومرتبكة، وكانت شايلة في إيدها حاجة سودا ملفوفة بحرص وبتتلفت حواليها برعب.
أدهم صرخ في الموظف:
"ثبت الكاميرا هنا.. زوّم عليها بسرعة"
الموظف نفذ الأمر، الست في البداية كانت ماشية بضهرها للكاميرا، فملامحها مكنتش واضحة. أدهم كان بيضغط على سنانه وهو مستنيها تلف، وفجأة، وهي بتعدي الرصيف، التفتت وراها بتوتر وخوف عشان تتأكد إن محدش ماشي وراها، وفي اللحظة دي وشها ظهر بوضوح قدام الكاميرا.
أدهم بص بتركيز، ملامح الست كانت غريبة عليه ومشافهاش قبل كدة، سأل بصوت حاد ومليان حيرة:
"مين دي؟"
علي هز راسه بالنفي واستغراب ، لكن محمود اللي كان واقف وراهم، ملامحه اتجمدت، وجسمه بدأ يترعش بذهول وصدمة مكنتش تخطر على باله. همس بصوت يكاد يكون مسموع :
"ثريا.."
أدهم لف بجسمه كله لوالده، وعيونه وسعت من الصدمة:
"بتقول مين يا بابا؟ ثريا مين؟"
__________________________________
في غرفة جميلة، المستشفى كلها كانت على صفيح ساخن. جميلة كانت مرمية على السرير، وجسمها كله بيترعش بضعف، وصوت أنينها المبحوح وهو بتقول "بنتي.. رجعولي بنتي"صوت أنينها الموجوع كان بيقطع القلب.
أدهم وصوته كان زي الرعد، بص لمحمود بغضب وحرقة مكنش قادر يداريها:
"إزاي يا بابا؟ إزاي تخبي عليا كل ده؟ ست بالحقد ده وبالتاريخ ده مع عيلتنا،تسيبها تمشي عادي كدة من غير ما تقولي؟"
محمود كان ساند على الحيطة بضعف، ووشه كان باين عليه انكسار السنين، رد بصوت مهزوز ودموع في عينيه:
"أنا آسف يا ابني.. والله العظيم أنا مكنتش متخيل إن حقدها يوصل لدرجة إنها تمد إيدها على طفلة لسه مولودة... يوم ما جت المكتب، أنا خوفت عليك، قولت بلاش أقلقك وأشيلك هم ، خصوصاً إنك كنت لسه يا دوب قايل لي إن جميلة حامل.. مكنتش عايز أنكد عليك فرحتك بالخبر."
أدهم خبط بإيده على التربيزة اللي جنب السرير بغل:
"فرحة إيه يا بابا اللي كنت بتحميها؟ أهو النهاردة فرحتي اتدفنت .. بنتي مخطوفة في إيد ست مريضة، وجميلة بتموت قدام عيني.. كان لازم تقولي عشان أعمل حسابي، عشان أحمي بيتي منها"
جميلة نادت على أدهم بصوت مبحوح من البكا ،أدهم قرب منها وهو حاسس بوجع الدنيا كلها في قلبه ،كانت متمسكة بإيد أدهم بكل قوتها، دموعها مش بتوقف وهي بتترجاه بصوت يقطع القلب:
"عشان خاطري يا أدهم.. رجع لي بنتي، أنا لسه حتى مشفتش ملامحها ولا شميت ريحتها.. رجعها لي يا أدهم متسيبهاش في إيد الست دي"
أدهم وشه كان زي لوح الثلج من كتر الغضب، بس عينيه لانت وهو بيبص لجميلة، وطى عليها وباس جبينها بقوة وهمس لها بصوت مليان إصرار ويقين:
"وعد يا جميلة.. وحياة وجعك ده، وحياة كل دمعة نزلت منك، لهرجعها لك في حضنك. بنتنا هترجع، واللي عملت كدة هتدفع التمن غالي أوي.. اهدي أنتي بس وحاولي ترتاحي ."
أدهم قام وخرج من الأوضة، وراه علي ومحمود اللي كان باين عليه التعب والندم. أدهم بص لعلي وقال بلهجة حاسمة:
"علي.. مفيش وقت نضيعه. الكاميرات جابت لنا رقم التاكسي، أنا عايزك تقلب الدنيا وتجيب لي صاحبه في أقل من ساعة. التاكسي ده هو الخيط الوحيد اللي هيوصلنا لمكان ثريا.
وأنا هحاول أوصل للممرضة اللي ثريا اتفقت معاها ،أكيد تعرف مكانها"
علي رد عليه بجدية وهو بيمسك موبايله:
"رجالتنا شغالين دلوقتي يا أدهم، بلغت كل النقط والكمائن بمواصفات العربية ورقمها (ط ر ج ٥٤٢).. وصاحب التاكسي هيتجاب ."
محمود كان ماشي جنبهم وهو ساند على العصاية بتاعته وبيمسح دموعه، وقال بحزن:
"أنا جاي معاكم يا أدهم.. الست دي أنا اللي عارفها، وأنا اللي أقدر أواجهها لو لزم الأمر. بنتنا مش هتروح ضحية حقد قديم أنا كنت سببه."
أدهم بص لوالده نظرة عتاب مقدرش يتحكم فيها ... وبالفعل، اتحرك أدهم وعلي ومحمود بسرعة ناحية العربيات اللي كانت مستنية قدام باب المستشفى، والهدف واحد تتبع مسار التاكسي
في نفس الوقت..
التاكسي كان لسه بيتحرك في شوارع القاهرة الزحمة، والسواق بدأ يقلق من نظرات الست اللي راكبة ورا ومعاها طفلة بتعيط.
_________________________________
ثريا وصلت لبداية الشارع، ودفعت حساب التاكسي بإيد بترتعش من الأدرينالين والتوتر. نزلت وهي بتشد الشال على البنت اللي في حضنها، وعينيها بتلف في كل ركن في الشارع زي الديب.
طلعت السلم بسرعة وجسمها كله بينهج، فتحت باب الشقة ودخلت وقفلت وراها بـ الترباس. رمت الشال من على وشها وخدت نفسها بالعافية، وحطت البنت براحة على الكنبة. البنت كانت بدأت تصرخ من الجوع، صوت صريخها كان بيملى الشقة بوجع ملوش آخر.
ثريا فتحت شنطة كبيرة كانت مشترياها وهي في طريقها للمستشفى، طلعت منها علبة لبن بودرة وبزازة ومستلزمات تانية، وبدأت تحضر الرضعة ببرود مرعب وهي بتبص للبنت وبتقول:
"اشربي يا حبيبتي.. اشربي ونامي، عشان لما تصحي يكون باباكي بدأ يدفع تمن جرحي القديم."
بعد ما سكتت البنت والرضعة بدأت تهديها، ثريا طلعت موبايلها، وفتحت الكاميرا وصورت البنت صورة واضحة وهي نايمة ببرائه.
بعدها جابت ورقة وقلم، وكتبت بخط إيد مهزوز رسالة لسليم وقفلت الورقة وحطتها على الترابيزه اللي في الصاله وخرجت من البيت تنفذ باقي خطتها
__________________________________
سليم فتح باب الشقة بعد ما رجع من المدرسة ...الهدوء في البيت كان غريب، هدوء تقيل يقبض القلب. رمى شنطته ونادى بصوت عالي:
"ماما.. يا ماما! أنتي فين؟"
استغرب جداً، لأن ثريا مابتخرجش خالص وتسيب البيت فاضي كده. بدأ يتحرك في الصالة بخطوات قلقة، لحد ما عينه وقعت على ورقة مطوية محطوطة على الترابيزة. مسكها بوجل، وبمجرد ما فتحها وقرأ أول سطور، فتح عينه بصدمه.
"سليم حبيبي.. أنا جبت حقنا وحق أبوك . أنا خطفت بنت أدهم السويسي عشان أحرق قلبه عليها زي ما حرق قلبي. لما ترجع مش هتلاقيني في البيت لأني في مشوار مهم، الطفلة هتلاقيها في أوضتك على سريرك وجنبها حاجتها.. خد بالك منها لحد ما أرجع."
سليم وقف مكانه زي التمثال، الورقة وقعت من إيده وهو مش مستوعب اللي قرأه. "خطف؟ أمي خطفت طفلة؟"
وقبل ما يكمل تفكيره، شق سكون البيت صوت بكاء رضيع، صرخة مكتومة وضعيفة جاية من جوه أوضته.
رجليه شالته بالعافية لحد باب الأوضة، فتحه براحة، واتصدم من المشهد. على سريره، كانت فيه طفلة رضيعة ، جسمها الصغير ملفوف في قماشة وبتبكي بحرقة وهي بتحرك إيديها في الفراغ.
سليم قرب منها ودقات قلبه بتتسارع مع كل خطوة، قعد على طرف السرير وبص لها بذهول...
البنت كانت بتعيط بقوة ووشها الصغير بقى أحمر من كتر الصراخ.
سليم ملقاش حل غير إنه يمد إيده ويشيلها بتوتر، أول ما رفعها بين دراعاته، جسمها كان دافي ورقيق جداً.
"ششش.. بس خلاص.. اهدي."
قالها بصوت متردد، لكن البنت مابطلتش عياط. سليم بص حواليه بقلة حيلة وقال لنفسه:
"أكيد بتعيط من الجوع.. شكلها جعانة أوي."
لمح جنب السرير علبة لبن أطفال وببرونة جديدة لسه بغلافها. ساب الطفلة بحرص على السرير وجري على المطبخ، قرأ الطريقة المكتوبة على العلبة بتركيز شديد ، جهز الرضعة ورجع بسرعة.
شالها تاني وسند راسها على دراعه، وأول ما حط الببرونة في بقها، البنت سكتت فجأة وبدأت ترضع بلهفة. سليم وهو بيتأملها، لقى ابتسامة غصب عنه بتترسم على وشه.. ملامحها كانت لطيفة جدا وهي بترضع.
همس لها وهو باصص في عيونها اللي بدأت تقفل بنوم:
"شكلك كنتي جعانة أوي.. معلش."
دقايق والبنت خلصت رضعتها، واستسلمت للنوم، ومرسوم على شفايفها الصغيرة ابتسامة هادية وهي نايمة. سليم فضل باصص لها بذهول، الحقد اللي كان مالي قلبه تجاه عيلة السويسي بدأ يتزاحم مع شعور غريب بالشفقة والمسؤولية تجاه الكائن الرقيق اللي بين إيديه.
لمس خدها بصباعه براحة وقال بهمس:
"يا ترى اسمك إيه؟.. وإيه اللي مستنيكي ومستنينا يا صغيرة. "
#رواية_عشقت_محتالة
#الكاتبة_سلمى_جاد
ركزوا معايا في الكلمتين دول عشان فيه لبس حصل .. المشهد اللي نزل المرة اللي فاتت في نهاية البارت ده كان مجرد اقتباس من البارت اللي جاي اللي هو ده، وده اللي خلى معظمكم يتلخبط ويفتكر إنه جزء من البارت نفسه وما أخدش باله إني قايلة إنه اقتباس..
جهّزوا نفسكم بقى وعلّوا الأدرينالين لآخر ليفل.. عشان إحنا داخلين على البارت الـ 31 والأخير💥
أنا بجد حاسة بمشاعر غريبة ومختلطة .. حماس على شوية حزن، وفرحة إن الرواية خلاص بتخلص.. بس محدش عارف، يمكن إحممم.. أنا مقولتش حاجة 😉🤫
استعدوا للختام الكبير.. انتظرواااا!
وأخيراً دمتم سالمين أحبابي وأشوفكم على خير في الفصل الأخير❤️🔥❤️🔥❤️🔥


تعليقات
إرسال تعليق