القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 انتقام الام 



انتقام الام 

في جنازة جوزي، ابني مسك إيدي وعصرها جامد.. ومال على ودني وهمس بصوت واطي: "انتي مابقتيش فرد من العيلة دي خلاص".

حسيت بقلبي اتخلع من مكانه وهو بياخد مني المفاتيح والوصية ببرود. كان بيبتسم وكأني نكرة، كأني ما تعبتش وربيت. هزيت راسي وسكت.. وقبل ما أمشي، حطيت حاجة صغيرة في جيب الجاكيت بتاعه من غير ما حد يحس ولا يشك في حاجة. بس لما الحقيقة تظهر.. هيكون الأوان فات.

يوم الوداع

يوم ما دفنا جوزي "محمود"، كانت ريحة الترب والمطر مغرقة المكان. كنت لابسة الأسود وطارحة شال خفيف على كتافي مكنش مداري دموعي ولا كسرتي. جنبي كان واقف ابني "أدهم"، وشه خشب وعينيه متثبتة على النعش وكأنه مستني يخلص المهمة دي بسرعة.

من ساعة ما "محمود" مات فجأة بأزمة قلبية، وأدهم اتغير.. بقى غريب، قاسي، وبارد. كنت بسمع وشوشة وكلام عن الورث، والبيت اللي في التجمع، والشركة.. وحتى اسم "ليلى" خطيبته كان بيتردد في الكلام. بس أنا كأم، رفضت أصدق إن ابني ممكن يبيعني.

اللحظة الحاسمة

بعد ما الشيخ خلص الدفن والناس بدأت تعزي، أدهم مسك إيدي.. ضغط عليها لدرجة وجعتني، وقرب من ودني وقال:

"انتي مابقتيش


تخصينا يا أمي.. اطلعي منها بقى."

الدنيا لفت بيا ومبقتش شايفة قدامي. مكنتش قادرة أنطق حرف من الصدمة. وهو لسه ماسك إيدي، شاور للمحامي "متر حامد" اللي كان واقف مستني. المحامي فتح الشنطة وطلع ظرف متقفل بختم النسر.

"دي الوصية".. أدهم قالها بصوت عالي عشان الكل يسمع.

شفت إمضاء محمود وختم المحامي. أدهم خطف الظرف وكأنه ملكه من يوم ما اتولد، وبعدين مد إيده في شنطة إيدي وخد "المفاتيح". مفاتيح البيت، والعربية، والمكتب.

قلت بصوت مرعوش: "أكيد فيه غلط.. أبوك ميعملش كدة."

المحامي بص في الأرض وقال بنبرة ميتة: "يا ست "كريمة"، الورق اللي قدامي بيقول إن ابنك هو الوريث الوحيد لكل حاجة."

الهدوء الذي يسبق العاصفة

الناس بدأت تدير وشها الناحية التانية.. حسيت بذل وقهر وعصبية ماليهاش آخر. بس معليتش صوتي ولا عملت فضيحة وسط الناس. فهمت في لحظتها إنه قاصد يكسرني قدام الكل.

لفيت وظهري ليه ومشيت ناحية بوابة المدافن وأنا ببلع دموعي. ورايا كان أدهم عمال ياخد بالحضن والناس بتبارك له على "قوته" وشطارته. قبل ما أخرج، رحت وقفت قدامه كأني بودعه للمرة الأخيرة.. عدلت له ياقة الجاكيت

بتاعه، وبحركة سريعة ومحترفة، زقيت حاجة صغيرة جوه جيبه الجواني.

محسش بحاجة.

بس أنا حسيت بتكة البلاستيك الصغيرة وهي بتستقر في مكانها.

وأنا ماشية وببعد، تليفوني نور برسالة واحدة. اللي الناس شافته وداع هادي وكسرة أم، كان هو البداية لنار هتحرق كل الأسرار اللي خباها أدهم.. وحتى اللي كان مخبيه محمود وعيلته.

اللمسة البسيطة دي كانت القنبلة اللي هتفرقع في وشه وتدمر عالمه كله.. وأدهم مكنش يعرف إن نهايته بدأت في اللحظة اللي افتكر فيها إنه انتصر.

ركبت العربية التاكسي وأنا بصه من الشباك على المدافن اللي بتختفي بالتدريج، وفتحت الموبايل. شاشة البرنامج كانت منورة، وصوت "أدهم" طالع بوضوح من جهاز التنصت الصغير اللي زرعته في جيبه.

كواليس الغدر

أول ما بعدت، صوته اتغير تماماً.. مابقاش فيه نبرة الحزن المصطنعة. سمعته بيضحك مع "المتر حامد" وبيقول له:

"عفارم عليك يا حامد.. الختم كان طالع كأنه حقيقي بالظبط. لولاك كان زمان الست دي لسه قاعدة على قلبي في فيلا التجمع."

رد عليه المحامي بصوت واطي وخبيث:

"عيب عليك يا أدهم بيه، إحنا دافنينه سوا. بس متنساش الحلاوة، أنا عرضت مستقبلي


للخطر عشان أزور توقيع المرحوم ونطلع الأميرة بره اللعبة."

أدهم رد ببرود:

"حقك محفوظ.. والشركة من بكرة هتبدأ تصفية الأصول القديمة اللي كانت باسمها، مش عايز لها أثر في حياتي."

الصدمة الحقيقية

كلامهم كان زي السكاكين في جسمي، بس الصدمة الأكبر كانت لما سمعت صوت "ليلى" خطيبته وهي بتقرب منهم وبتقول بدلع:

"أخيراً يا حبيبي خلصنا منها؟ كنت خايفة محمود يكون كاتب لها حاجة في السر قبل ما يموت."

أدهم رد عليها وهو بيطمنها:

"أبويا مات وهو فاكر إني ابنه البار اللي هيشيل اسمه، مكنش يعرف إن الورق كله اتبدل وهو في العناية المركزة. دلوقتي كل حاجة بقت ملكنا يا ليلى.. والست دي تمسح شقتها القديمة في السيدة زينب وتقعد فيها، ده كفاية عليها قوي."

اللعبة اتقلبت

غمضت عيني وأنا ببتسم وسط دموعي. هما فاكرين إن "محمود" مات وسابني لقمة طرية ليهم، ميعرفوش إن محمود الله يرحمه كان عارف غدر ابنه من زمان.

فتحت الرسالة اللي جاتلي على الموبايل من "البنك السويسري". محمود مكنش سايب ورثه في مصر بس، ولا كان عبيط للدرجة دي. الوصية الحقيقية كانت متشالة في "خزنة" ميعرفش طريقها غيري، ومسجلة فيديو وصوت وموثقة دولياً.


 

طلعت الموبايل وكلمت المحامي الحقيقي بتاع العيلة، "الأستاذ رأفت":

"أيوه يا متر.. ابدأ الإجراءات. ارفع قضية تزوير واستيلاء، وقدم التسجيلات اللي ببعتهالك دلوقتي فوراً. وعايزة أمر حجز على كل أرصدة الشركة والبيت.. من اللحظة دي."

المواجهة

رجعت الفيلا، لقيتهم بيحتفلوا وبيفتحوا الشربات. أول ما شافوني، أدهم وقف وبصلي باحتقار:

"إيه اللي جابك هنا تاني؟ مش قولتلك مالكيش مكان؟"

بصيت له بكل هدوء وثبات وقلت له:

"أنا بس جيت آخد شنطتي.. وأقولك إن الجاكيت اللي أنت لابسه ده فيه 'أمانة' هي اللي هتوديك ورا الشمس."

وقبل ما ينطق، كانت عربيات البوكس وقفت قدام الباب. المحامي حامد وشه جاب ألوان، وأدهم اتنفض مكانه وهو شايف العساكر داخلين ومعاهم "رأفت" محامي العيلة بجد.

قلت له وأنا ماشية وبراسي مرفوعة:

"البيت ده بيت محمود، والشركة شركة محمود.. وأنت يا أدهم، طلعت لا ابنه ولا حتى شبهه. الحساب يجمع يا بطل."

أدهم وقع على ركبته وهو مش فاهم إزاي "الست الضعيفة" دي قلبت عليه الترابيزة في أقل من ساعة.. وبدل ما يورث الأرض، بقى مستني "أربع حيطان" يلموه.

دي كانت النهاية اللي يستحقها كل واحد يبيع أصله عشان قرشين.. والحق مبيضيعش مادام وراه صاحب مبيسكتش.

أدهم كان واقف مذهول والكلابشات

بتتربط في إيده، وليلى خطيبته أول ما شافت المنظر سحبت نفسها وحاولت تهرب من الباب الوراني، بس البوليس كان محاصر المكان كله.

بصيت لأدهم وهو بيترمي في عربية الترحيلات وقلت له بكلمة واحدة: "يا خسارة تربيتي فيك."

الحقيقة المرة

بعد أسبوع، كنت قاعدة في مكتب الأستاذ رأفت. طلع لي ملف قديم كان محمود سايبه "أمانة" متفتحش إلا في حالة غدر أدهم. فتحت الملف ولقيت مفاجأة مكنتش أتخيلها.. محمود كان عارف إن أدهم مش بس طمعان، ده كان عارف إن أدهم هو السبب في تدهور حالته الصحية لأنه كان بيبدل له أدوية القلب بأدوية تانية ملهاش مفعول عشان يخلص منه بسرعة.

محمود كتب في مذكراته: "يا كريمة، لو بتقرئي الكلام ده، يبقى أدهم عملها. أنا مسمحتوش، بس سبتلك السلاح اللي تاخدي بيه حقك وحقي."

الحساب يجمع

أدهم والمحامي حامد لبسوا قضية تزوير في أوراق رسمية، وشروع في قتل، واستيلاء على أموال قاصر (لأن محمود كان كاتب جزء من الورث لجمعية خيرية للأيتام).

ليلى أول ما اتزنقت في النيابة، باعت أدهم في أول جلسة واعترفت عليه بكل حاجة عشان تنجد نفسها، بس القانون مابيرحمش المشتركين.

البداية الجديدة

رجعت الفيلا، بس المرة دي وأنا "المالكة" مش "الضيفة". أول حاجة عملتها إني غيرت كوالين البيت كله، وبعت

كل لبس أدهم ومقتنياته لدار أيتام.. مش عايزة أي ريحة للخيانة في بيتي.

وقفت في البلكونة وبصيت للسما وقلت: "نام ارتاح يا محمود.. حقك رجع، والبيت نضف."

تليفوني رن، كان الأستاذ رأفت بيبلغني إن الحكم صدر بـ 15 سنة سجن مشدد لأدهم وحامد. قفلت السكة وأنا حاسة بوزن جبل انزاح من على صدري.

الدرس كان قاسي، بس علمني إن الطيبة مش معناه الهبل، وإن الأم اللي تقدر تبني.. تقدر برضه تهد المعبد على اللي يخونها، حتى لو كان من دمها.

مرت شهور، والقضية بقت حديث الساعة. "أدهم" وراه القضبان، والفيلا اللي كانت شاهدة على الغدر، بقت هادية بشكل يقلق. بس الهداوة دي كانت بالنسبة لي "استراحة محارب".

زيارة السجن

في يوم، طلبت إذن زيارة. كنت عايزة أشوفه لآخر مرة، مش كأم، لكن كخصم انتصر. وقفت ورا السلك، وشفت "أدهم".. وشه كان شاحب، خاسس، وعينيه مكسورة. أول ما شافني، جري على السلك وهو بيعيط:

"يا أمي سامحيني.. ليلى سابتني، والمحامي ضحك عليا.. أنا مليش غيرك، طلعينى من هنا وأنا هبوس رجلك كل يوم."

بصيت له ببرود وقلت له:

"الرجل اللي عايز تبوسها دي هي اللي أنت طردتها يوم جنازة أبوك. والبيت اللي كنت عايز ترميني منه، بقى دار استضافة لمرضى القلب الغلابة.. صدقة جارية على روح محمود."

صوته انقطع


وبدأ يترعش، كملت كلامي:

"أنا مش جاية أطلعك، أنا جاية أقولك إن القاضي رفض النقض. الـ 15 سنة هتقضيهم يوم بيوم. وأنا بعت لك 'مصحف' مع الأمانات.. يمكن ربنا يهديك وتعرف إن الدنيا فانية، وإن دعوة المظلوم ملهاش حجاب."

المفاجأة الأخيرة

قبل ما أقوم، سألني بصوت مخنوق: "أنتي عرفتي موضوع الأدوية إزاي؟"

ابتسمت بوجع وقلت له:

"أبوك مكنش بيثق في حد غيري. لما بدأ يتعب، ركبت كاميرات مراقبة صغيرة في أوضته من غير ما حد يعرف.. حتى هو مكنش يعرف. شفتك وأنت بتبدل العلب.. وشفتك وأنت بتضحك وأنت شايفه بيتألم. الفيديوهات دي هي اللي خلت النيابة تحول القضية لشروع في قتل."

أدهم انهار ووقع على الأرض بيصرخ، والعساكر خدوه وانسحبوا بيه لجوه.

العودة للحياة

خرجت من السجن، شميت هوا نضيف لأول مرة من سنين. رحت "المقابر" عند محمود. قعدت قدام قبره وقريت له الفاتحة، وحكيت له إن كل حاجة رجعت لأصحابها.

الشركة دلوقتي بتدار بمجلس إدارة محترم، والمكاسب بتروح في طريق الخير اللي كان محمود بيحبه. أنا مبعتش البيت ولا هربت، أنا فضلت واقفة على رجلي عشان أثبت للعالم إن "الست المصرية" الأصيلة مابتتكسرش.. هي بس بتعرف تختار الوقت الصح عشان ترد الصاع صاعين.

العدل مش بس في المحاكم، العدل بيبدأ من القلوب.. واللي يزرع شوك، مبيحصدش غير جراح."

تمت.

 

تعليقات

close