القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزي طول الوقت كاملة 




جوزي طول الوقت كاملة 



جوزى طول الوقت بيعامل ولاد مراته الجديدة افضل من ولاده رغم انهم ولادها من راجل تانى 

لكن دايما بيصرف عليهم ببزخ اكتر من اولادى عشان ينول رضاها 

كانت صدمة عمري لما لقيته داخل وشايل في إيده شنط لبس ماركات وبراندات لأولادها، وهما حتى مش من صلبه! ولادي واقفين بعيد، عيونهم ملمعة بالدموع وهما شايفينه بيقيس لده القميص، ويضحك مع دي على الشنطة الجديدة اللي جابها لها.. وأنا قلبي بيتعصر.

لما سألته بكل هدوء -والنار قايدة جوايا-: 'يا أبو ولادي، طب وأولادك؟ مش كان أولى تجيب لهم طقم العيد هما كمان؟'، بص لي بنظرة باردة وكأني بشحت منه، وقال لي بكلمتين نزلوا على راسي زي السم: 'ولادك لبسهم لسه نضيف، وبعدين دول يتامى يا شيخة.. لازم أجبر بخاطرهم عشان أمهم تعرف إني شاريها وشايل شيلتها'.

طبعاً هو مش بيجبر خاطر يتامى، هو بيشتري مكانته عندها بفلوس ولادي، بلقمتهم، وبفرحتهم اللي اتسرقت. والموقف اللي كسر ضهري بجد، لما ابني الصغير طلب منه يروح تمرين الكورة اللي كان نفسه فيه، رد عليه وقاله: 'المصاريف زادت والشهر ده مش هقدر'، وفي نفس اليوم، عرفت إنه حجز لأولادها في أغلى كورس لغات عشان 'بريستيج' المدام قدام صحابها.

الفرق مش بس في القرش، الفرق في النظرة، في الطبطبة اللي بقت تطلع ليهم هما بحساب، ولولادي بخل ونشفان قلب.. وكأن ولادي هما اللي


غراب عنه!"

مرت الأيام، وبدأت القشرة اللامعة اللي كان بيغلف بيها تصرفاته تتشقق. مكنتش "هدوم العيد" أو "كورس اللغات" إلا البداية؛ الغيرة بدأت تأكل في قلبه من نجاح ولادي في دراستهم، وكأنه كان محتاج يشوفهم مكسورين عشان يثبت لنفسه إنه صح.

في ليلة، رجع البيت ووشه ميتفسرش، رمى مفاتيحه بعصبية وقال: "ابنك الصغير كلمني النهاردة وعايز طقم كوره  تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

هو فاكرني بنك؟". رديت عليه بهدوء قاتل: "طلب منك لأنه شافك جايب طقم رياضي كامل لابنها الأسبوع اللي فات، هو مش محتاج بنك، هو محتاج أب".

الكلمة نزلت عليه كأنها كرباج، فجأة اتحول دفاعه لهجوم شرس: "إنتي اللي بتملي دماغهم، إنتي اللي بتزرعي فيهم الحقد.. أنا بربي يتامى، وبكرة ربنا هيجازيني". ضحكت بمرارة وقلت له: "ربنا هيجازيك على اللي ضيعتهم وهم من صلبك قبل اللي شيلتهم وهم غرب.. العدل مش كلمة بتتقال في الجامع، العدل ممارسة بتتحس في البيت".

الموقف اللي حسم كل شيء، كان يوم تكريم بنتي في المدرسة. طلعت الأولى على الإدارة، وكنت بكلمه بلهفة عشان يجي يحضر اللحظة دي، لحظة فخر لبنته اللي سهرت وتعبت. رد عليا ببرود: "معلش، أصل المدام وراها مشوار مهم ومحتاجة العربية، والولاد عندهم تدريب سباحة ومينفعش يتأخروا".

في اللحظة دي، النار اللي كانت قايدة جوايا انطفت، وحل محلها برود غريب. بصيت لولادي اللي كانوا


لابسين لبسهم "النضيف" بس القديم، وشايفين الفرحة في عيني رغم الغصة اللي في قلبي. عرفت وقتها إن "البرستيج" اللي كان بيدور عليه، خلاه يخسر الكنز الحقيقي.

مسكت إيد ولادي وقلت لهم: "يلا بينا،

إحنا مش محتاجين حد يكملنا.. إحنا عيلة كاملة ببعض". مشينا للمدرسة، وفي طريقي كنت بمسح دموعي وأنا بحلف إن بكرة هيكون أحلى، مش بفلوسه، ولا بوجوده الباهت، لكن بقوتهم هما.. القوة اللي استمدوها من القهر اللي شافوه.

مرت الشهور، وتحول البيت لساحتين من الصراع الصامت؛ ساحة فيها "المدام" وأولادها بيعيشوا الرفاهية الكاملة، وساحة تانية فيها أنا وولادي بنحاول نحافظ على كرامتنا من غير ما نحسسه إننا مكسورين.

الأصعب من الحرمان المادي كان "الحرمان النفسي". بقى يدخل البيت يوزع الضحكات هناك، وعندنا يلبس وش الخشب. ابني الصغير بطل يسأله عن أي حاجة، حتى مصروفه، وبقى يجي يهمس في ودني: "ماما، أنا مش عايز حاجة منه، أنا عايز أكبر بسرعة عشان أريحك". الكلمة دي كانت بتدبحني، لأن طفل في سنه المفروض يشيل شنطة مدرسة، مش يشيل همّ أمه.

وفي يوم، حصلت المواجهة اللي كشفت المستور. كنت قاعدة في الصالة، وسمعت "المدام" بتتكلم في التليفون وبتضحك بصوت عالي وهي بتقول لصاحبتها: "يا بنتي ده خاتم في صباعي، بكلمتين عن اليتم والظلم بيجيب للولاد لبس ماركات مكنتش أحلم بيها.. ده حتى حارِم


ولاده عشان يرضيني، أصله بيموت في البرستيج، وأنا عرفت أدخل له من الحتة دي".

كلامها كان زي الطلقة في نص قلبي، بس المرة دي مكنتش طلقة وجع، كانت طلقة "فوقان". استنيته لما رجع، ودخلت له المكتب وهو بيقلب في صور رحلتهم الجاية اللي بيخطط لها. حطيت قدامه ورقة وقلم، وقلت له بكل ثبات: "البرستيج اللي إنت شاري بفلوس ولادك وكسرة نفسهم، ملوش تمن عندي غير حاجة واحدة.. يا إما العدل يبدأ من اللحظة دي بالقرش وبالكلمة وبالنظرة، يا إما تخرج من حياتنا وتعيش البرستيج بتاعك بعيد عننا".

بص لي باستعلاء وقال: "إنتي بتهددي؟ إنتي ناسية إني فاتح البيت ده؟".

رديت عليه: "إنت فاتح جدران، لكن هادم قلوب. ولادك اللي شايفهم (لبسهم نضيف) وباقي عليهم، بكرة هيكبروا ويفتكروا إن غريب أخد مكانهم بكلمتين تمثيل، وأبوهم كان بيتفرج. ربنا مش هيحاسبك على جبر خاطر غريب، هيحاسبك على ضناك اللي استخسرت فيهم الضحكة".

المفاجأة مكنتش في رده، المفاجأة كانت في ابني الكبير اللي كان واقف ورا الباب وسمع كل حاجة. دخل وقال بصوت فيه بحة رجولة مبكرة: "يا بابا، إحنا مش عايزين لبس ماركات، إحنا بس كنا عايزينك تحس بينا زي ما بتحس بيهم.. بس دلوقتي، حتى ده مش عايزينه".

السكوت اللي ساد الأوضة كان أرعب من أي زعيق. حسيت لأول مرة إن "الخسارة" بدأت تلمس قلبه بجد، مش خسارة الفلوس، لكن خسارة هيبته في عين ولاده.


 


مرّت لحظات الصمت وكأنها سنين. كان بيبص لابنه بنظرة فيها ذهول، مش مصدق إن الطفل اللي كان بيجري وراه عشان يلعب كورة، بقى واقف قدامه بكتف مفرود وعين مليانة خيبة أمل. حاول يداري ارتباكه بالزعاق المعتاد: "إنتوا اتجننتوا؟ بتعلوا صوتكم عليا عشان حتة لبس؟ أنا اللي شقيان وتعبان عشانكم!"

رد ابني بمنتهى الهدوء اللي بيحرق الأعصاب: "الشقى مش بس فلوس يا بابا.. الشقى إنك تهون علينا وتخلينا نحس إننا حمل تقيل عليك، في حين إن غيرنا -اللي مش من دمك- هما اللي شايلين الشيلة ومعاهم المفاتيح."

خرج من الأوضة وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم، ومن ليلتها البيت اتقسم بجد. "المدام" بدأت تحس إن البساط بيتسحب من تحت رجليها، فبدأت تزود جرعة "التمثيل"؛ بقت تطلب منه طلبات خيالية لأولادها بس عشان تثبت لنفسها ولنا إنها لسه المسيطرة. لكن المرة دي، كان فيه حاجة اتغيرت في نظراته.. كان بيلبي الطلبات، بس وهو مكسور، عينه كانت بتزوغ مننا وهو داخل بالشنط، وكأنه شايل جمر نار تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


مش هدايا.

النقطة الفاصلة كانت لما تعب ابني الصغير فجأة بالليل، سخونية ونهجان مبيقفش. جريت عليه بلهفة، وكنت محتاجة العربية عشان نروح المستشفى. خبطت على بابه، طلعت لي هي ببرود وقالت: كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد "والله يا حبيبتي هو نايم وتعبان، وبعدين العربية لسه راجعة من مشوار بعيد ومحتاجة بنزين.. استني للصبح."

هنا، القطة المغمضة اللي كانت جوايا اتحولت لأسد. زقيت الباب ودخلت له وهو صاحي وسامع كل كلمة. قلت له بصرخة هزت الحيطان: "لو ابني جرى له حاجة، لا برستيج ولا تمثيل هينفعك.. النهاردة هتعرف الفرق بين اللي شاري خاطر أمهم، وبين اللي ضناه بيموت قدام عينه وهو بيتفرج."

قام مخضوض، وبص لمراته نظرة أول مرة أشوفها؛ نظرة واحد فاق من غيبوبة. أخدنا وطلعنا على المستشفى، وطول الطريق كان بيحاول يمسك إيد ابنه، بس الولد كان بيشد إيده منه وهو غايب عن الوعي.. وكأن جسمه رافض اللمسة اللي جات متأخرة قوي.

في ممر المستشفى، قعد على الكرسي وحط

راسه بين إيديه وبدأ يبكي بصوت مسموع. مكنش بيبكي على مرض ابنه بس، كان بيبكي على "الهيكل" اللي بناه وطلع في الآخر من قش.

طلع الصبح وهو لسه قاعد على كرسي المستشفى، هدومه اللي كان مهتم بـ "بريستيجها" اتكرمشت، وعيونه كانت حمرا من التعب والدموع. لما الدكتور طمنا إن حالة ابني استقرت، دخلت الأوضة لقيته قاعد جنب السرير، ماسك إيد ابنه اللي لسه نايم وبيهمس بكلام مش مفهوم.

أول ما شافني داخلة، قام وقف وحاول يتكلم، بس الكلمات كانت بتتحشر في حلقه. قاطعته بمنتهى الجمود: "دلوقتي بس افتكرت إن ده ابنك؟ لما النفس كان هيقطع؟".

نكس راسه وقال بصوت مخنوق: "أنا مكنتش فاكر إن الموضوع وصل لكده.. مكنتش فاكر إنهم حاسين بكل ده."

ضحكت بوجع وقلت له: "إنت مكنتش عايز تشوف، كنت مغمض عينك بشنط البراندات وبكلام المدام المعسول عن جبر الخاطر. كنت بتهرب من مسؤوليتك الحقيقية لراحة مزيفة.. بس ابني وهو بيبعد إيده عنك في العربية، كان بيبعد قلبه كمان. دي أصعب خسارة يا (أبو

ولادي)".

رجعنا البيت، وكان فيه صمت غريب بيخيم على المكان. "المدام" كانت واقفة في الصالة، مستعدة تبدأ جولة جديدة من "التمثيل" والشكوى، بس هو عدا من جنبها وكأنها هوا. دخل أوضته ولم شنطة هدوم، وخرج وقف قدامي وقدام ولادي اللي كانوا متجمعين.

طلع ظرف من جيبه وحطه على التربيزة، وقال بصوت فيه حزم مسمعتهوش من زمان: "ده حق الكورس اللي ابنك كان عايزه، وده حق تمرين الكورة.. ومن هنا ورايح، مفيش قرش هيتصرف في البيت ده قبل ما ولادي ياخدوا حقهم تالت ومتلت، واللي مش عاجبه، الباب يفوت جمل."

بص لمراته اللي كانت واقفة مصدومة، وقال لها: "جبر الخاطر يبدأ بدمي ولحمي، واليتامى اللي كنتِ بتتحججي بيهم، ليهم رب يحميهم، لكن أنا ليّ ولاد هتحاسب عليهم."

في اللحظة دي، شفت في عيون ولادي نظرة غريبة.. مكنتش فرحة بالفلوس ولا بالتمارين، كانت نظرة "انتصار" هادي، نظرة طفل شاف أبوه بيرجع له هيبته تاني. بس الكسر اللي حصل في الشهور اللي فاتت مكنش هيتصلح بظرف فلوس أو بكلمتين حزم

 


قعدنا كلنا، وهو حاول يفتح كلام، بس الولاد قاموا واحد ورا التاني ودخلوا أوضهم بسكات. بص لي بكسرة وقال: "هما مش طايقين يبصوا في وشي؟".كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد 

قلت له: "الثقة بتبنيها في سنين، وبتهدمها في لحظة.. وإنت هدمت كتير قوي. عشان ترجع (أبوهم) بجد، محتاج تمشي طريق طويل من الطبطبة والحنية، مش بس تدفع فواتير."

مرت الأسابيع التالية ثقيلة، هدوء ما قبل العاصفة. حاول "أبو ولادي" يثبت حسن نيته بكل الطرق؛ بقى يرجع من شغله بدري، يقعد مع الولاد ويحاول يفتح معاهم كلام في دروسهم، ويجيب ليهم الهدايا اللي كان بيستخسرها فيهم. لكن الجدران اللي اتبنت بينه وبينهم كانت عالية قوي، أعلى مما يتخيل.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

"المدام" طبعاً مسكتش، وبدأت تلعب بآخر كارت في إيدها: "النكد الممنهج". بدأت تشتكي من إن أولادها بيحسوا بالظلم، وإن "بريستيجها" قدام أهلها اتدمر بسبب تغير معاملته. وفي ليلة، سمعتها بتصرخ في وشة: "إنت اتغيرت ليه؟ عشان كلمتين قالتهم لك؟ نسيت إن ولادي يتامى ومالهمش غيرك؟"

المرة دي، رده كان صادم ليها وليّ. رد ببرود وهو بيلبس جزمته عشان يخرج يمشي مع ابني الصغير: "ولادك ليهم أم قوية بتعرف تاخد حقهم، ولينا رب كريم.. لكن ولادي كان ليهم أب ضايع، والنهاردة بس قرر يرجع. لو مش قادرة تعيشي في بيت فيه عدل، يبقى كل واحد يروح لحاله."

خرج من البيت وأخد ابني في إيده، ولأول مرة من شهور، شفت ابني بيبتسم وهو ماشي جنبه. مش عشان


رايحين يشتروا حاجة، لكن عشان حس إنه "متشاف"، إن أبوه اختاره هو النهاردة.

أنا من بعيد كنت براقب، والوجع اللي كان في قلبي بدأ يتحول لسكينة. عرفت إن حقي وحق ولادي مكنش محتاج خناق، كان محتاج "وقفة كرامة". المواجهة اللي حصلت غيرت موازين القوى في البيت؛ "المدام" لما عرفت إن دموع التماسيح مقتتش بتجيب نتيجة، بدأت تنسحب تدريجياً وتكتفي باللي بيتقدم لها بالعدل.

في يوم العيد اللي جه بعد الأزمة دي، دخل البيت وشايل شنط كتير، بس المرة دي كانت متقسمة بالظبط. دخل أوضة ولادي الأول، قعد معاهم على الأرض، وفتح الشنط معاهم. شفت ابني الكبير وهو بيقيس قميصه الجديد، وبص لابوه في المراية وابتسم ابتسامة صغيرة.. ابتسامة كانت أول مسمار في ترميم العلاقة.

بص لي "أبو ولادي" وعينه مدمعة وقال: "الهدوم الماركات فعلاً كانت نضيفة يا أم ولادي، بس قلبي هو اللي كان محتاج غسيل."

النهاية مكنتش مثالية، لأن الجروح بتسيب أثر، لكن الأثر ده بقى هو اللي بيفكرنا دايماً إن "العدل" هو أساس البيت، وإن جبر الخاطر لو مكنش لأقرب الناس ليك، بيبقى مجرد تمثيلية رخيصة بتخلص أول ما الستارة تنزل

انتهى العيد، وانطفأت أنوار الزينة، لكن الأضواء داخل بيتنا كانت لسه بتبدأ تنور من جديد. "المدام" لما لقت إن سلاح "المظلومية" مابقاش يأثر، بدأت تغير خطتها للانسحاب الهادي، وبقت تقضي معظم وقتها عند أهلها، وكأنها مش قادرة تعيش في مكان مابقاش فيه هي "النجمة" الوحيدة.

أما


هو، فبقى زي اللي بيتعلم المشي من أول وجديد. في يوم، لقيته قاعد بيحاول يحل مسألة حساب مع ابني الصغير، وكان ابني بيشرح له الطريقة الجديدة اللي بيتعلمها في المدرسة. بص لي "أبو ولادي" وابتسم بكسرة وقال: "تصوري يا أم ولادي، كنت فاكر إني بعلمهم بفلوسي، طلعت أنا اللي محتاج أتعلم منهم يعني إيه رضا".

اللحظة اللي بجد حسيت فيها إن حقنا رجع، مكنتش لما جاب اللبس الغالي، لكن لما ابني الكبير جاله في يوم وقاله: "بابا، أنا قررت أدخل تمرين الكورة، بس مش عايزك تدفع لي الاشتراك من معاك.. أنا حوشت من مصروفي اللي كنت بتديهولي بزيادة الشهر ده، وعايزك بس تيجي تتفرج عليا في أول ماتش".


الكلمة دي كانت "قلم" بس من نوع تاني؛ قلم بيعرف الأب إن ولاده كبروا، وإن كرامتهم بقت أهم عندهم من فلوسه. يوم الماتش، وقف "أبو ولادي" على السور، مكنش لابس "براندات" ولا مهتم ببريستيجه قدام أولياء الأمور، كان واقف بيشجع بصوت عالي، وعينه مابتنزلش من على ابنه.


لما ابني سجل هدف وجري عليه وحضنه، شفت "أبو ولادي" بيبكي بحرقة.. كانت دي "دموع التوبة" الحقيقية. في اللحظة دي، عرفت إن اللعبة خلصت؛ لا شنط ماركات قدرت تشتري حب، ولا تمثيل "جبر الخاطر" قدر يهدم بيت أصله ثابت.


رجعت البيت يومها، وبصيت في المراية، ملقيتش الست اللي قلبها بيتعصر، لقيت ست قوية، عرفت تحمي ولادها، وصبرت لحد ما الحق رجع لأصحابه. "البرستيج" راح، والتمثيل انتهى، وفضل في الآخر "


الأصل".. والأصل دايماً بيكسب.

مرت الأيام والشرخ اللي حصل بينه وبين زوجته الثانية كان بيوسع ومفيش "خيط" قادر يلمه. هي كانت داخلة العلاقة دي وهي راسماله صورة "البطل المخلص" اللي معاه مفاتيح السعادة والرفاهية، فلما قرر يقفل الحنفية ويرجع لولاده، الصورة دي اتدمرت في نظرها.

بدأت المشاكل تزيد، وبدل ما كانت بتمثل "الرقة وجبر الخاطر"، ظهر وشها التاني. في ليلة كانت الأصوات واصلة لآخر الشارع، صرخت فيه بكل غل: "أنا متجوزتكش عشان أعيش على قدنا، ولا عشان ولادك يشاركونا في لقمة ولادي.. إنت خدعتني بالبرستيج والمنظرة، وطلعت في الآخر مجرد موظف بيحسب القرش قبل ما يصرفه!"

الكلمة دي كانت الرصاصة اللي رحتمه. بص لها بهدوء غريب وقال: "أنا فعلاً خدعتك، بس خدعتك لما حسستك إن كرامة ولادي رخيصة، ولما سمحت لك تبيعي لي وهم جبر الخاطر عشان تنهشي في حقي وحقهم. أنا دلوقتي بس عرفت إن (البرستيج) الحقيقي هو إني أكون راجل في نظر ولادي، مش بنك في نظرك".

انتهت الحكاية بطلقة (الطلاق). هي مرجعتش بيت أهلها "مظلومة" زي ما كانت بتدعي، هي رجعت تدور على "برستيج" جديد عند ضحية تانية. أما هو، ففضل في بيته الأول، وسط ولاده.

بقى ينام وهو مرتاح، مفيش "نار" قايدة في البيت بسببه، ولا فيه عيون "بتلمع بالدموع" من القهر. ورغم إنه لسه بيصلح في اللي انكسر، إلا إنه اتعلم الدرس الأغلى: إن البيت اللي بيتبني على "ظلم القريب" عشان "رضا الغريب" هو بيت من ورق، أول ريح بتهده.

تمت 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close