القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ورثى كاملة 



ورثى كاملة 


جوزى لم عرف انى ورثت قالى عاوزين نشترى شقه تبقا لينا بعيد عن بيت العيله


وخد 3مليون و500الف اشترى شقه كتبها باسمه واتجوز فيها صحبتى الانتيم


كان اليوم اللي اكتشفت فيه الحقيقة بداية النهاية… أو يمكن بداية حاجة تانية خالص.


أنا اسمي “سلمى”، وعمري ما كنت أتخيل إن أكتر اتنين وثقت فيهم في حياتي، يكونوا هم نفسهم السبب في أكبر وجع حسّيته.


كل حاجة بدأت يوم ما جوزي “محمود” عرف إني ورثت مبلغ كبير من أبويا الله يرحمه. يومها وشه كان كله فرحة… حض,,ني وقاللي: “أخيرًا هنعيش مرتاحين يا سلمى… كفاية عيشة بيت العيلة والزن ده.”


الكلام لمس قلبي… أنا فعلًا كنت بتمنى نخرج من بيت العيلة ونعيش لوحدنا.


وبالفعل، بدأنا ندور على شقق… كل يوم ننزل نشوف واحدة شكل، لحد ما لقينا الشقة اللي حسّيت إنها بيتي بجد.


واسعة… نورها داخل من كل ناحية… بلكونة حلوة… وقفت فيها وقلت: “أنا عايزة الشقة دي يا محمود.”


ابتسم وقال: “خلاص… نجيبها.”


سعرها كان 3 مليون، والتوضيب حوالي 500 ألف… وافقت فورًا، وسلمته الفلوس بإيدي… 3 مليون و500 ألف جنيه… من غير ما أكتب ورقة واحدة.


كنت واثقة فيه… أو يمكن كنت عمياء.


عدّى أسبوع… اتنين… تلاتة…


كل ما أسأله يقول: “لسه الإجراءات… اصبري شوية.”


لكن جوايا كان في إحساس غريب… قلق مش مريح.


وفي يوم… قررت أروح أشوف الشقة بنفسي… من غير ما أقوله.


وصلت العمارة… طلعت الدور… ووقفت قدام الباب.


الباب كان مقفول.


خبطت مرة… مفيش رد.


خبطت تاني… قلبي بدأ يدق بسرعة.


الخبط التالت كان أقوى… كأني بحاول أطرد الخوف اللي جوايا.


وفجأة… الباب اتفتح.


واتجمدت مكاني.


نيرمين… صحبتي الانتيم.


واقفة قدامي… لابسة روب بيت… وشعرها مفكوك… وعينيها فيها ارتباك واضح.


قالت بصوت متلخبط: “سلمى؟! إنتي… بتعملي إيه هنا؟!”


قبل ما أنطق… سمعت صوته من جوه: “مين يا نيرمين؟”


وظهر محمود…


واقف بكل هدوء… كأنه في بيته فعلًا.


بصلي نظرة باردة وقال: “إنتي جيتي هنا ليه؟”


الكلمة نزلت عليّ زي الصفعة.


بصيت حواليّا… الفرش موجود… ريحة بيت متعاش… تفاصيل بتقول إنهم مش هنا من امبارح.


بصيت لنيرمين وقلت بصوت مكسور: “إنتي هنا ليه… ولبسة كده؟!”


سكتت لحظة… وبعدين ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت: “عشان ده بيتي.”


حسيت الأرض بتسحبني لتحت.


محمود قرب وقال بمنتهى البرود: “الشقة دي باسمي… وكل حاجة قانوني.”


“قانوني؟!”


أنا اللي دافعة كل جنيه فيها!


#الكاتب_رومانى_مكرم


كنت واقفة… بس من جوايا كنت بانهار.


بصيت لهم الاتنين… خيانة جوزي… وخيانة صاحبتي… في نفس اللحظة.


لفيت وخرجت… من غير ما أقول كلمة.


بس وأنا نازلة السلم… كان في حاجة واحدة بتتكوّن جوايا…


نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي، دموعي مكنتش بتنزل، كانت بتح,,رق عيني من جوه. ركبت عربيتي وفضلت قاعدة ماسكة الدريكسيون بإيد بتترعش. 3 مليون و500 ألف جنيه، شقى عمري وورث أبويا، ضاعوا في لحظة غدر بين أكتر اتنين كنت بآمنلهم على سري.


فتحت الموبايل، لقيت رسالة من محمود: “يا سلمى، متكبريش الموضوع، الشقة باسمي والشرع حلل أربعة، ونيرمين مكنتش عايزة تقولي غير لما نستقر.”


قفلت الموبايل ورميته في الكرسي اللي جنبي. “استقرار؟ على ج,,ثتي.”


روحت لبيت العيلة، لميت كل هدومي في شنطتين، وأنا نازلة قابلت حم,,اتي على السلم. بصتلي بشم,,اتة وقالت: “رايحة فين يا ست سلمى؟ مش قلتي عايزة تستقلي؟ أهو محمود استقل بجد.”


عرفت إن العيلة كلها كانت عارفة ومخبية عليّ. خرجت من البيت من غير ما أرد عليها، رحت لوحدي في فندق صغير بعيد عن منطقتنا، وقفلت على نفسي وبدأت أفكر.. محمود ذكي، ومأمن نفسه قانونياً، ونيرمين أفعى عارفة بتلعب إزاي.


تاني يوم الصبح، كنت قدام مكتب محامي كبير، حكيت له كل حاجة.


بص لي بأسف وقال: “يا مدام سلمى، إنتي سلمتيه الفلوس كاش، والشقة مسجلة باسمه، والمبلغ ضخم.. مفيش غير طريق واحد، لازم نثبت إن الفلوس دي خرجت من حسابك وراحت له مباشرة، أو نلاقي ثغرة في عقد الشقة.”


افتكرت حاجة مهمة.. محمود لما استلم الفلوس، كان خايف يشيلهم في البيت، فطلب مني أحطهم في “خزنة” مكتبه مؤقتاً لحد يوم العقد.


قلت للمحامي: “المكتب! هو عنده كاميرات في المكتب، وأنا صورت فيديو بالموبايل وهو بيعد الفلوس وبنضحك، بس كنت مصوراه من باب الهزار والذكرى.”


المحامي عينيه لمعت: “الفيديو ده خيط مهم، بس محتاجين حاجة أقوى.. محتاجين نيرمين.”


بدأت الخطة.. كلمت نيرمين.


أول ما ردت كانت بتترعش: “سلمى أنا..”


قاطعتها بهدوء مخيف: “مش زعلانة منك يا نيرمين، محمود اللي غوانا إحنا الاتنين، أنا بس عايزة أقولك إن الشقة اللي إنتي قاعدة فيها دي، عليها ديون للمقاول بـ 2 مليون جنيه، ومحمود خد الفلوس مني ومسددهموش، والمقاول هيرفع قضية حجز بكره.”


نيرمين صوتها اتغير: “ديون إيه؟ محمود قال لي إنها خالصة!”


قلت لها: “محمود ضحك عليكي زي ما ضحك عليّ، لو مش مصدقة، شوفي الأوراق اللي في الدرج السري في مكتبه، هو كاتب كل حاجة هناك.”


أنا كنت عارفة إن مفيش ورق ولا ديون، بس كنت عارفة إن نيرمين طماعة وشكاكة، وأول ما هتحس إن “الغنيمة” بتهرب منها، هتقلب على محمود.


وبالفعل، مكملتش ساعتين ولقيت نيرمين بتكلمني وهي بتعيط: “سلمى، أنا فتشت المكتب ولقيت بلاوي.. محمود مش بس واخد فلوسك، ده كاتب الشقة باسمه وباسم والدته “صوري” عشان لو حصل انفصال متخديش حاجة، ولقيت وصولات أمانة تانية خالص!”


قلت لها ببرود: “هاتي الأوراق دي وتعاليلي، ونكسره إحنا الاتنين، وإلا البيت هيتخد منك بكره.”


في اللحظة دي، نيرمين كانت في طريقها ليا بالأوراق اللي ممكن تودي محمود في داهية، بس اللي هي مكنتش تعرفه، إن الأوراق دي كانت مجرد فخ عشان أجرجرها هي كمان للاعتراف..


وأنا قاعدة مستنياها، الباب خبط.. بس مكنتش نيرمين.



 كان محمود، ووشه متبدل تماماً، ومعاه محضر من المحكمة!


فتحت الباب ولقيت محمود قدامي، وشه كان شاحب وعينيه فيها غض,,ب مكتوم، وفي إيده ورقة رسمية. رمى الورقة على الترابيزة وقال بصوت واطي ومرعب: “عاملة فيها ذكية وبتحرضي نيرمين عليّ؟ الورقة دي إنذار بالطاعة، ولو مرجعتيش بيت العيلة النهاردة، هعلنك ناشز وهتخسري كل حقوقك.”


ضحكت بوجع وقلت له: “حقوقي؟ إنت خليت لي حقوق؟ إنت س,,رقت ورث أبويا وعرسي وشقايا وجبت فيه صاحبتي، وجاي تقولي طاعة؟”


قرب مني خطوة وقال ببرود: “الفلوس اللي بتتكلمي عنها دي مفيش ورقة تثبتها، والشقة ملكي، ونيرمين مراتي على سنة الله ورسوله. ارجعي وانجري وبطلي حركات العيال دي عشان مخليكيش تمشي تشحتي في الشوارع.”


سابني ومشي وهو واثق إنه كسرني. بس محمود كان ناسي حاجة مهمة.. نسي إن “نيرمين” زي ما خانتني عشان الفلوس، هتخونه هو كمان عشان الفلوس.


بعد نص ساعة، وصلت نيرمين وهي منهارة، وفي إيدها شنطة فيها ملفات. قالت لي وهي بتنهج: “سلمى، محمود طلع كداب.. أنا لقيت ورق بيثبت إنه كان بيخطط لكل ده من قبل ما تورثي أصلاً، كان بيدور على أي ثغرة ياخد بيها ممتلكاتك، ولقيت كمان إنه مسجل مكالم,,ات ليكي وإنتي بتتنازلي له عن الفلوس “شفوي” عشان يستخدمها ضدك لو اتهمتيه بالس,,رقة.”


أخدت منها الملفات وبدأت أفر فيها.. وفجأة وقعت عيني على ورقة صغيرة، “إيصال استلام نقدية” لمبلغ 3 مليون و500 ألف، بس الإيصال ده مش موجه لمحمود.. ده موجه لشركة عقارات وهمية، والشركة دي صاحبها يبقى “أخو نيرمين”!


بصيت لنيرمين بصدمة وقلت لها: “أخوكي يا نيرمين؟ محمود حول الفلوس لشركة أخوكي عشان يغسلها ويرجع ياخدها كأنها أرباح؟”


نيرمين وشها اصفرّ وقالت: “أنا والله ما كنت أعرف، هو قالي إن دي إجراءات عشان الضرايب!”


في اللحظة دي فهمت اللعبة.. محمود مكنش بيلعب لوحده، ونيرمين مكنتش مجرد زوجة تانية، دي كانت شريك في الجريمة بس “بغباء”.


قلت لنيرمين: “اسمعي يا نيرمين، أخوكي دلوقتي في خطر، والفلوس دي لو متمش إثبات مص,,درها، هتدخلوا كلكم في قضية توظيف أموال وغسيل أموال. الحل الوحيد إنك تشهدي معايا، ونثبت إن محمود هو اللي أجبركم على كده.”


تاني يوم، كنت في النيابة ومعايا المحامي ونيرمين اللي كانت بتترعش. قدمنا البلاغ، وبدأت التحريات تتحرك بسرعة البرق لأن المبالغ كبيرة والشركة وهمية.


محمود كان قاعد في الشقة الجديدة، بيشرب قهوته ومطمن إن كل حاجة “قانوني”، لحد ما لقى الباب بيتكسر عليه، بس المرة دي مش أنا اللي كنت بخبط.. دي كانت قوة من المباحث ومعاهم أمر ضبط وإحضار.


لما شاف نيرمين واقفة وراهم وبتبكي، عرف إن اللعبة اتقلبت عليه. صرخ فيها: “يا خاينة! بعتيني؟”


ردت عليه وهي بتعيط: “إنت اللي ورطتني وورطت أخويا يا محمود.”


اتق,,بض على محمود، وتم التحفظ على الشقة والحسابات البنكية. بس وأنا خارجة من النيابة، المحامي قالي كلمة وقفت قلبي: “يا مدام سلمى، محمود قبل ما يتق,,بض عليه بدقائق، حول باقي المبلغ لحساب بره مصر، والوصول للفلوس دي دلوقتي بقى شبه مستحيل.. إلا لو لقينا الباسورد بتاع محفظته الإلكترونية.”


رجعت الفندق وأنا بفكر.. محمود مستحيل يسيب الباسورد في مكان سهل، بس افتكرت كلمة كان دايماً بيقولها لي وإحنا في بداية جوازنا: “أغلى حاجة عندي هي اللي دايماً قريبة من قلبي.”


رحت لبيت العيلة، ودخلت أوضتنا القديمة، وفضلت أدور في كل ركن.. لحد ما لقيت “برواز” فيه صورتنا يوم الفرح. فكيت البرواز، ولقيت وراه ورقة صغيرة مكتوب فيها كود غريب..


لسه هصور الكود بالموبايل، لقيت حد بيحط إيده على كتفي ويقول بصوت غليظ: “كنت عارف إنك هتيجي هنا يا سلمى..”


لفيت ببطء، ولقيت أخو محمود، اللي كان دايماً عامل نفسه غلبان، واقف وماسك في إيده سكي,,نة!

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


رجعت لورا وأنا ضامة الورقة لص,,دري، ونفسي بيتحرك بالعافية. “إنت بتعمل إيه هنا يا خالد؟ وليه السكي,,نة دي؟”


خالد، أخو محمود اللي كان دايماً بيمثل دور الأخ الحنين اللي ملوش في المشاكل، قرب مني وعينيه فيها نظرة طمع عمري ما شفتها قبل كدة. قال لي بصوت واطي: “محمود غبي.. ضيّع نفسه وضيّع الشقة وضيع نيرمين، بس أنا مش هسيب الفلوس تروح للحكومة ولا تروح لك يا سلمى. الكود اللي في إيدك ده قيمته ملايين، هاته بالذوق بدل ما ننهي الحكاية هنا.”


فهمت في اللحظة دي إن محمود كان مجرد واجهة، وإن العيلة دي كلها كانت بتخطط لنهب ورثي من البداية. “إنتوا إيه؟ مفيش في قلوبكم رحمة؟ ده أنا كنت بعتبرك أخويا!”


ضحك خالد بسخرية: “في الزمن ده يا سلمى، الأخ بيبيع أخوه عشان قرشين، فما بالك بمرت أخوه اللي عايزة تودي العيلة كلها في داهية؟ هاتي الورقة.”


وقبل ما يقرب أكتر، استجمعت كل قوتي وصرخت بأعلى صوتي: “يا حرااااامي!” وزقيت الكومودينو اللي جنبي عليه بكل عزمي. خالد اتكعبل، وفي اللحظة دي جريت على باب الأوضة، بس الباب كان مقفول من بره!


حم,,اتي كانت واقفة ورا الباب، وصوتها جه من ورا الخشب ببرود يرعب: “مش هتخرجي من هنا يا سلمى غير لما تكتبي تنازل عن كل البلاغات اللي قدمتيها، وتسلمي خالد الورقة اللي معاكي. إحنا مش هنسمح ليكي تخربي بيتنا وتدخلي ابني السج,,ن.”


بقيت محبوسة في الأوضة، خالد من جوه بيحاول يقوم، وحم,,اتي من بره قافلة الباب. بصيت للموبايل في إيدي، كان لازم أتصرف بسرعة. بعتت اللوكيشن للمحامي وصورة الكود بسرعة قبل ما خالد يهجم عليّ وياخد الموبايل.


خالد قام ومسكني من دراعي بقوة: “بتبعتي لمين؟ هاتي الزفت ده!” ورمى الموبايل في الحيطة كسره 100 حتة. “دلوقتي مفيش غيري وغيرك، والورقة دي هخدها يعني هخدها.”


وفي عز ما هو بيشد الورقة مني، سمعنا صوت سرينة بوليس قوية تحت البيت، وصوت خبط عنيف على باب الشقة بره. المحامي كان أسرع مما اتخيلت، وبلغ البوليس إن في محاولة اعت,,داء واحتجاز.


خالد اتوتر، والسكي,,نة وقعت من إيده. حم,,اتي فتحت الباب وهي بتصوت: “الحقنا يا خالد، البوليس كسر الباب!”


دخلت القوة ومعاهم المحامي، وق,,بضوا على خالد وحم,,اتي بتهمة الاحتجاز والتهديد. أنا كنت واقعة في الأرض، بضحك وببكي في نفس الوقت.. الكود لسه في إيدي، والحقيقة بدأت تظهر للكل.


بعد يومين، المحامي قدر يفك تشفير الكود ويفتح المحفظة الإلكترونية. الصدمة مكنتش في المبلغ بس، الصدمة إننا لقينا تحويلات دورية بتتم من حساب محمود لحساب “نيرمين” من سنة كاملة! يعني محمود ونيرمين كانوا متجوزين من سنة، وكل اللي حصل ده كان تمثيلية عشان يجرجروني أسلمهم الفلوس بمحض إرادتي.


رحت لمحمود في السج,,ن، وقفت قدامه ورا السلك. كان لابس البدلة البيضا ووشه مكسور. بص لي وقال: “سامحيني يا سلمى، نيرمين هي اللي وزتني.”


بصيت له بمنتهى القوة وقلت له: “نيرمين كانت مجرد أداة، لكن الخيانة طبعك إنت. أنا استرديت حقي، والشقة اللي اشتريتها بفلوسي وبنيت فيها أحلامك مع صاحبتي، دلوقتي بقت معروضة للبيع بالمزاد العلني عشان أسدد ديونك اللي غرقت فيها نفسك.”


خرجت من السج,,ن وأنا حاسة إني اتولدت من جديد. بس وأنا ماشية في الشارع، لقيت عربية سوداء بتمشي ورايا ببطء.. العربية وقفت، ونزل منها “نيرمين”.


وشها كان مليان كدم,,ات، وقالت لي بصوت مكسور: “سلمى.. أنا مش عايزة فلوس، أنا عايزة أهرب. محمود مش هو اللي كان بيدير اللعبة، في حد تاني أكبر بكتير، والحد ده دلوقتي بيدور عليا وعليكي عشان يخلص مننا إحنا الاتنين ويقفل القضية للأبد.”


قلت لها بشك: “مين ده؟”


بصت وراها بخوف وقالت: “المقاول اللي باع ليكم الشقة.. ده مش مقاول، ده زعيم عص,,ابة لغسيل الأموال، ومحمود كان مجرد وسيط، ودلوقتي لما القضية كبرت، هو قرر يمسح كل الخيوط.”


وقبل ما تكمل كلمتها، رصاصة مجهولة جت من بعيد وكسرت إزاز العربية اللي واقفة جنبنا..


**





وطيت راسي بسرعة وصرخت ونيرمين رمت نفسها في أرضية العربية وهي بتصوت. الرصاصة جت في الإزاز الخلفي وفتفتته ميت حتة. في لحظة، العربية اللي كانت بتراقبنا طارت من المكان بسرعة البرق، واختفت وسط الزحام وكأن شيئاً لم يكن.


سحبت نيرمين من دراعها ودخلنا مدخل عمارة قريب، كنا بننهج وخايفين. بصيت لها وقلت لها: “إيه اللي بيحصل ده؟ ومين المقاول ده اللي محمود ورطنا معاه؟”




نيرمين كانت بتترعش ومنهارة: “المقاول ده اسمه (الباشا)، محدش يعرف اسمه الحقيقي. محمود كان فاكر إنه بيضحك عليكي، مكنش يعرف إنه بيتعامل مع حيتان. الفلوس اللي دخلت حساب أخويا مكنتش بس فلوس ورثك، دي كانت غطاء لعمليات تانية، ودلوقتي لما البوليس حط إيده على الحسابات، الباشا خايف إن محمود أو أنا نفتح بوقنا.”


قلت لها بغض,,ب: “وإنتي جاية لي ليه؟ ما تروحي للبوليس!”


ردت بدموع: “البوليس مش هيحميني من الباشا، هو له عيون في كل حتة. أنا جيت أقولك إن الورقة اللي معاكي، الكود اللي فكيتيه، فيه بيانات مش بس للمحفظة، ده فيه سجل بأسماء العملاء اللي الباشا كان بيغسلهم فلوسهم.. الورقة دي هي حكم إعدامنا، أو نجاتنا.”


في اللحظة دي فهمت ليه خالد أخو محمود كان هيم,,وت وياخد الورقة، وليه حم,,اتي كانت مستميتة تحبسني. العيلة كلها كانت غرقانة لشوشتها، ومحمود كان مجرد عسكري في رقعة شطرنج كبيرة.


طلعت الموبايل الجديد وكلمت المحامي، حكيت له اللي حصل. قالي بصوت قلقان: “يا سلمى، الموضوع كبر جداً. إنتي لازم تختفي دلوقتي. نيرمين دي متمشيش معاها خطوة واحدة، هي ممكن تكون طعم.”


بصيت لنيرمين بشك، لقيتها بتطلع من شنطتها فلاشة صغيرة وقالت لي: “عشان تصدقيني.. دي عليها تسجيلات لمحمود وهو بيتفق مع الباشا على (البيعة الكبيرة). خديها، أنا خلاص حياتي انتهت، بس مش عايزة أم,,وت والناس فاكرة إني مجرد واحدة خطفت جوز صاحبتها.. أنا كنت ضحية طمع محمود وغدره زيي زيك.”


خدت منها الفلاشة، وفي ثانية نيرمين جرت وخرجت لشارع جانبي واختفت. فضلت واقفة مكاني، محتارة أصدقها ولا لأ؟ هل نيرمين فعلاً تابت ولا دي تمثيلية جديدة عشان تسحبني لمكان مجهول؟


رجعت الفندق، وطلبت من المحامي يجيلي فوراً. حطينا الفلاشة في اللابتوب، وفتحت التسجيلات.


صوت محمود كان واضح، كان بيقول: “سلمى وثقت فيّ خلاص، والـ 3 مليون ونص هيدخلوا حساب الشركة بكره.. بس أنا عايز ضمان إن نيرمين تفضل بعيدة عن الصورة لو حصل أي تفتيش.”


رد عليه صوت غليظ وهادي: “نيرمين في جيبنا يا محمود، المهم الورق اللي هيتمضي في شقة (المنيل)، الورق ده لو ضاع، رقبتك هي الثمن.”


المحامي بص لي وقال: “شقة المنيل؟ دي مش الشقة اللي إنتي اشتريتيها.. دي شقة تانية خالص! دي المخزن اللي فيه العقود الحقيقية.”


قررنا نت,,حرك، بس المرة دي بمساعدة الشرطة بشكل رسمي. المحامي تواصل مع رتبة كبيرة في مباحث الأموال العامة، وجهزنا كمين لشقة المنيل.


وصلنا العمارة في وقت متأخر من الليل، القوات كانت محاصرة المكان في صمت تام. طلعت مع الضابط والمحامي، وأول ما فتحنا باب الشقة بالهيكل، كانت الصدمة..


الشقة مكنتش فاضية، ومكنش فيها ورق بس.


لقينا “نيرمين” مربوطة في كرسي، وبقها متكمم، وقدامها شخص لابس قناع، وماسك في إيده “جالون بنزين” وكان لسه هيولع في الشقة وفيها نيرمين والورق!


الضابط صرخ: “ارمي الولاعة وسلم نفسك!”


الشخص ده لف ببطء، وقلع القناع.. وطلعت المفاجأة اللي هزت كياني كله.


الشخص ده مكنش المقاول، ولا كان خالد، ولا حد من العص,,ابة..


كان “أبويا”! اللي الكل فاكر إنه م,,ات من سنة، واللي الورث كان بسببه!


وقفت مذهولة، الدنيا بتلف بيا، وصوتي طلع مهزوز: “بابا؟! إنت عايش؟!”


بص لي بنظرة قاسية ومقرفة وقال: “كنتي سيبيهم يح,,رقوا كل حاجة يا سلمى.. مكنش لازم تدوري ورايا.”


وقفت مكاني مشلولة، عقلي مش قادر يستوعب اللي شايفاه. بابا؟ بابا اللي بكينا عليه وعملنا له عزا، وصرفت ورثه وأنا بدعي له بالرحمة؟ واقف قدامي وماسك ولاعة وبنزين وعاوز يصفّي نيرمين والورق؟


الضابط قرب منه بحذر وهو رافع سلاحه: “ارمي الولاعة يا حج.. الموضوع انتهى.”


بابا ضحك ضحكة وجع مريرة، وبص لي وقال: “كنتي فاكرة إن الـ 3 مليون ونص دول ورث؟ دول كانوا فلوس (الباشا) اللي أنا كنت شغال معاه يا سلمى.. أنا ممتش، أنا هربت! هربت لما عرفت إن الحبل بيضيق على رقبتي، كان لازم أختفي وأسيب الفلوس باسمك عشان محدش يشك فيا، وكنت مراقب محمود وهو بيقرب منك وعارف إنه طماع وهياخدهم.”


دموعي نزلت زي المطر: “يعني إنت استغليتني؟ استغليت وجعي على فراقك عشان تخبي فلوس حرام؟ ومحمود؟ محمود كان عارف إنك عايش؟”


رد ببرود: “محمود كان عبد للمأمور، كان بينفذ اللي بقوله له مقابل إنه ياخد الشقة ويعيش حياته مع نيرمين، بس هو طمع وغدر بيا، حب ياخد الفلوس والورق لنفسه ويبيعني للباشا.. عشان كده كان لازم يختفي، وكان لازم نيرمين تم,,وت بالورق اللي معاها.”


في اللحظة دي، نيرمين كانت بتهز راسها وهي مربوطة وبتحاول تصرخ من ورا اللزقة اللي على بقها. الضابط استغل لحظة انشغال بابا بالكلام وهجم عليه، وقع الولاعة من إيده وشل حركته.


الشرطة بدأت تفتش الشقة، وطلعوا صناديق مليانة عقود وتحويلات بنكية بأسماء وهمية، كلها بتصب في مصلحة “الباشا” اللي طلع في الآخر شخصية سياسية مرموقة ومحدش كان يتخيل إنه ورا كل ده.


أخدوا بابا على البوكس، وهو ماشي بص لي وقال: “سامحيني يا بنتي.. أنا كنت بحميكي من غير ما تحسي.”


رديت عليه وأنا منهارة: “إنت دمرتني يا بابا.. دمرت فكرتي عنك، وعن الجواز، وعن الصحاب.. إنت سيبتني فريسة لناس معندهاش ضمير.”


المحامي أخدني وخرجنا من الشقة، ونيرمين فكوها وكانت بتبكي في حض,,ني وتتأسف، بس أنا كنت ج,,ثة هامدة، مش حاسة بحاجة خالص.


بعد أسبوع من التحقيقات، الحقيقة كاملة ظهرت. محمود اعترف بكل حاجة لما عرف إن بابا لسه عايش، وخالد وحم,,اتي اتلبسوا في قضية تستر واشتراك في غسيل أموال. الشقة اللي كان محمود كاتبها باسمه اتصادرت، والفلوس اللي في المحفظة الإلكترونية رجعت لخزينة الدولة كأموال مهربة.



 

أنا بقيت لوحدي.. مفيش بيت، مفيش أهل، مفيش صحاب. رجعت أوضتي في الفندق، وفتحت الشباك وبصيت للسما، وسألت نفسي: “وبعدين؟ هعيش إزاي بعد كل السواد ده؟”


وفجأة، لقيت رسالة جاية لي على الموبايل من رقم مجهول:


“مبروك يا سلمى، نضفتي حياتك من الزبالة اللي كانت فيها.. بس لسه في حساب قديم لازم يتصفى. شوفي الصندوق اللي قدام باب الأوضة.”


فتحت الباب ببطء، لقيت صندوق صغير أسود مخملي. فتحته ولقيت جواه “مفتاح” وورقة مكتوب فيها:


“دي شقتك الحقيقية.. اللي أبوكي اشتراها بفلوس حلال من زمان وتعب فيها عشانك، بعيد عن الباشا وعن محمود. العنوان في الظهر.”


روحت العنوان وأنا قلبي بيدق بسرعة.. وصلت لعمارة قديمة في حي هادي، طلعت الدور الأخير، فتحت الباب بالمفتاح..


الشقة كانت هادية، ريحتها شبه ريحة بابا زمان قبل ما يتدخل في سكة الحرام. دخلت أوضة المكتب، ولقيت على الترابيزة “جواب” بخط إيد بابا، وتاريخه من سنتين!


فتحت الجواب، وأول ما قريت أول سطر، الدنيا اسودت في عيني من تاني..


فتحت الجواب وإيدي بتترعش، الورقة كانت قديمة وصفراء شوية، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين. بابا كاتب:


“بنتي وحبيبتي سلمى.. لو قريتي الجواب ده، يبقا أنا خلاص مش موجود، أو بقيت في مكان ماليش فيه رجوع. لازم تعرفي الحقيقة اللي خبيتها عنك عشان محملكش همي. أنا مكنتش بشتغل في التجارة زي ما كنت بقولك، أنا كنت (محاسب) لعمليات مشبوهة، واكتشفت إن (محمود) خطيبك وقتها، هو اللي كان عين العص,,ابة عليا جوه البيت.”


وقفت عند السطر ده ونفسي انقطع. محمود؟ من سنتين؟ يعني محمود مكنش مجرد طماع ظهر في حياتي فجأة، ده كان “مزروع” في حياتي من البداية بأمر من العص,,ابة عشان يراقب بابا!


كملت قراية: “محمود هو اللي عرفهم مكاني، وهو اللي أجبرني أدخل في (البيعة الكبيرة). والـ 3 مليون ونص اللي سبتهم لك يا سلمى، دول مش ورث، دول (فدية) حياتك. أنا ساومتهم إني أسلمهم الأوراق مقابل إنهم يسيبوكي تعيشي، وسبت لك الشقة دي، شقة جدك، عشان تكون هي أمانك الوحيد.. ابعدي عن محمود يا بنتي، محمود مش بني آدم، ده شيطان.”


قفلت الجواب وأنا بصرخ من وجعي. كل حياتي كانت كدبة؟ جوازي، حبي، ثقتي.. كله كان بتمثيلية مدروسة من سنين؟ يعني محمود اتجوزني وهو عارف إنه بيدمرني؟ ونيرمين كانت إيه؟ مجرد “كومبارس” في اللعبة؟


وفجأة، سمعت صوت حركة جوه الشقة.. صوت خطوات هادية جاية من الصالة.


قمت وقفت ببطء، وقلبي بيدق في وداني. “مين هنا؟”


محدش رد، بس الباب اتفتح ببطء.. وظهرت “نيرمين”!


بس نيرمين المرة دي مكنتش بتعيط ولا كانت مكسورة.. كانت لابسة لبس غالي جداً، وماسكة في إيدها “سيجار” وبتبص لي بابتسامة نصر مرعبة.


قالت لي ببرود: “تعبتينا يا سلمى.. كان لازم تقري الجواب ده من زمان وتوفري علينا كل الدراما دي.”


قلت لها بصدمة: “نيرمين؟ إنتي بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي أنتي لابساه ده؟”


ضحكت بصوت عالٍ: “أنا مش نيرمين صاحبتك الغلبانة يا سلمى.. أنا (الباشا). أو بمعنى أصح، أنا ذراع الباشا اليمين اللي كانت بتدير كل حاجة من ورا الستار. محمود مكنش بيخوني معاكي، ولا أنا كنت بخونك معاه.. إحنا كنا شغالين سوا عشان نوصل للورق اللي أبوكي خباه في الشقة دي.”


قربت مني وهي بتنفخ دخان السيجار في وشي: “أبوكي ضحك علينا، قال إن الورق في شقة المنيل، وطلع الورق متخبي في الشقة القديمة دي، تحت بلاطة إنتي عارفة مكانها كويس.. هاتي الورق يا سلمى، وخلينا نقفل الحكاية دي بسلام، بدل ما تروحي لأبوكي بجد المرة دي.”تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


فهمت دلوقتي ليه نيرمين كانت بتتمسكن، وليه كانت بتمثل دور الضحية في النيابة. هي اللي كانت بتدير محمود، وهي اللي كانت بتخطط لكل حركة.


قلت لها بقوة: “الورق مش معايا، والبوليس مراقب كل تحركاتي، لو حصل لي حاجة، الملفات هتنشر على كل المواقع.”


نيرمين ضحكت ببرود: “البوليس؟ البوليس دلوقتي مشغول بمحمود وبالباشا (الصوري) اللي ق,,بضوا عليه. إنتي هنا لوحدك، ومحدش يعرف مكان الشقة دي غيري أنا وأبوكي.. اللي بالمناسبة، هو اللي بعتني ليكي هنا.”


برقت عيني: “بابا؟ بابا هو اللي بعتك؟”


قالت لي وهي بتطلع مسدس صغير من شنطتها: “أبوكي باعك يا سلمى.. باعك مقابل إنه يهرب بره مصر ويعيش بالفلوس اللي هربها. دلوقتي، هتقولي مكان الورق فين، ولا نبدأ في (التعامل)؟”


وفي اللحظة دي، النور قطع في الشقة كلها، وسمعت صوت همس في ودني من ورايا: “انزلي الأرض يا سلمى.. دلوقتي!”


 


رميت نفسي على الأرض وقلبي هيوقف من الرعب. في ثانية، الشقة اتحولت لساحة حرب في الضلمة. سمعت صوت اشتباك بالأيد وصوت نيرمين وهي بتصرخ بغل: “إنت؟! إنت لسه عايش؟!”


النور رجع فجأة، وبصيت ورايا وأنا بنهج.. كان محمود!


بس محمود مكنش ببدلة السج,,ن، كان وشه كله جروح وهدومه متبهدلة، وماسك إيد نيرمين اللي فيها المسدس بقوة كأنه بيحاول يكسرها.


“محمود؟ إنت هربت إزاي؟” صرخت وأنا مش فاهمة حاجة.


رد وهو بيزق نيرمين بعيد: “هربت عشان ألحقك يا سلمى.. أنا كنت شيطان آه، بس نيرمين كانت الشيطان الأكبر. أنا مكنتش مجرد وسيط، أنا كنت ضحية زيي زيك، نيرمين هي اللي -,,-ت أخويا خالد في الحجز وصورته إنه انت,,حار عشان تسكت عيلتي للأبد!”


نيرمين وقفت وهي بتعدل لبسها وبصت له باحتقار: “برافو يا محمود، عرفت تهرب من الحراسة.. بس تفتكر هتقدر تخرج من هنا؟ الشقة محاصرة برجالتي، وسلمى مش هتخرج والورق معاها.”


محمود بص لي وقال بسرعة: “سلمى، الورق اللي باباكي سابهولك مش تحت البلاطة.. الورق متصور على الفلاشة اللي معاكي، بس الصور مخفية جوه ملفات صوتية. نيرمين عايزة ت-,,-ك لأنك الوحيدة اللي معاكي البصمة الصوتية اللي بتفتح الملفات دي.. بصمة صوتك إنتي!”


فهمت دلوقتي ليه بابا كان بيسجل لي رسايل صوتية كتير زمان ويقولي “قولي يا بابا وحشتني”، كان بياخد عينات من صوتي عشان يعملها “مفتاح” لتشفير الملفات اللي تودي العص,,ابة دي في داهية.


نيرمين رفعت المسدس تاني: “كفاية رغي.. هاتي الفلاشة يا سلمى.”


محمود وقف قدامي عشان يحميني: “مش هتاخدي حاجة يا نيرمين، البوليس في الطريق، أنا بلغت عن المكان قبل ما أدخل.”


نيرمين ضحكت بسخرية: “البوليس؟ البوليس اللي إنت هربان منه؟ أول ما هيدخلوا هيض,,ربوك بالن,,ار يا محمود.. وإنتي يا سلمى، هتكوني مجرد ضحية لزوج هارب.”


وفجأة، الباب اتكسر بجد، بس اللي دخل مكنش البوليس.. كان “الباشا” الحقيقي.


راجل عجوز وقور، ماسك عصاية في إيده، ووراه حرس كتير. نيرمين أول ما شافته، المسدس وقع من إيدها ووشها ابيضّ تماماً.


الباشا بص لنيرمين وقال بهدوء يرعب: “تجاوزتي حدودك يا نيرمين.. حاولتي تاخدي الورق لنفسك وتساوميني عليه؟”


نيرمين وهي بتترعش: “يا باشا أنا كنت بجيبه عشان حضرتك..”


قاطعها وهو بيبص لي: “سلمى.. إنتي بنت الغالي، وأبوكي كان أغلى محاسب عندي. أنا مش عايز أذيكي، أنا عايز الورق، ومحمود ده حسابه معايا بعدين.”


محمود شدني وراه أكتر: “مش هتاخد الورق يا باشا، سلمى ملهاش ذنب في قذارتكم.”


الباشا ابتسم ابتسامة صفراء: “الذنب مش فينا يا ابني، الذنب في الطمع. سلمى، لو سلمتي الورق دلوقتي، هسيبك تمشي ومعاكي الـ 3 مليون ونص بتوعك وزيادة، وهسفرك بره تعيشي ملكة.. لكن لو صممتي على العناد، فمحمود هيم,,وت دلوقتي، وإنتي هتحصلي أبوكي.”


بصيت لمحمود، اللي كان بيخوني من سنتين، بس النهاردة واقف بيفدي حياته بحياتي. وبصيت للباشا اللي دمر مستقبلي.


طلعت الفلاشة من جيبي وقلت بصوت عالي وواثق: “الورق مش هيفتح غير بصوتي.. يعني لو -,,-توني، الورق ضاع للأبد، والباشا هيروح ورا الشمس.”


الباشا عينيه لمعت بغض,,ب: “بنت أبوكي فعلاً.. طالعة عنيدة زيه.”


وفجأة، سمعنا صوت انفجار قوي جاي من الدور اللي تحت، وصوت صريخ. الحرس بتوع الباشا بدأوا يتوتروا.


محمود همس في ودني: “دي فرصتنا يا سلمى.. الشقة فيها سلم خدامين في المطبخ، إجري!”


وقبل ما أتحرك، نيرمين هجمت على المسدس اللي في الأرض وض,,ربت ن,,ار عشوائي.. الرصاصة جت في كتف محمود، وهو وقع في الأرض وهو بيصرخ: “إجري يا سلمى! متقفليش الحكاية هنا!”


جريت ناحية المطبخ والدموع مغمية عيني، وورايا صوت ض,,رب ن,,ار وكسر.. نزلت من سلم الخدامين وأنا مش شايفة قدامي، وخرجت للشارع الخلفي، ولقيت عربية سودة مستنياني، والباب اتفتح..


لقيت “أبويا” قاعد جوه العربية، وماسك جهاز لاسلكي: “اركبي بسرعة يا سلمى! اللعبة لسه مخلصتش!”


ركبت العربية وأنا مصدومة، مش عارفة هل أترمي في حض,,نه ولا أفتح الباب وأرمي نفسي من العربية وهي ماشية. بابا كان وشه شاحب، لابس كاب ونضارة شمس، وبيسوق بسرعة جنونية وسط شوارع ضيقة أنا عمري ما شوفتها قبل كدة.


“إنت مش كنت مقبوض عليك؟” صرخت فيه وأنا ببدأ أستوعب الموقف. “إزاي طلعت؟ ومين اللي كان في الشقة ده؟”


بابا رد وهو عينه على المراية: “اللي اتمسك كان (دوبلير) يا سلمى.. الباشا عامل حسابه لكل حاجة، وأنا كنت لازم أمثل إني وقعت عشان أقدر أوصل لك قبل نيرمين ما تخلص عليكي. نيرمين كانت ناوية تبيعني وتبيع الباشا وتطير بالفلوس والورق لوحدها.”


قلت له بمرارة: “يعني إنت لسه شغال معاهم؟ لسه بتجري ورا الفلوس الحرام حتى بعد ما حياتنا اتدمرت؟”


فرمل بابا فجأة في حتة مقطوعة تحت كوبري، وبص لي وعينيه مليانة دموع لأول مرة: “أنا بعمل كل ده عشان أخلصك منهم يا بنتي! الفلاشة اللي معاكي دي فيها (قنبلة) هتهد المعبد على دماغ الكل، بس محتاجة (كود) أخير مش معاكي ولا مع نيرمين.. الكود ده موجود في (خاتم) مامتك الله يرحمها اللي إنتي لابساه.”


بصيت للخاتم اللي في إيدي بذهول، الخاتم اللي عمره ما فارق صباعي من يوم ما م,,اتت. بابا مسك إيدي وقال: “الفص بتاع الخاتم ده جواه شريحة صغيرة هي اللي بتفك تشفير الملفات الصوتية اللي بصمتك بتفتحها. إحنا لازم نوصل لمكان آمن ونبعت الملفات دي لجهة سيادية بره دايرة الباشا، وإلا هنم,,وت إحنا الاتنين.”


وفجأة، موبايل بابا رن، كان “فيديو كول”. بابا فتح السبيكر، وظهرت صورة نيرمين وهي واقفة وفوق راسها حد ماسك سلاح، وبجانبها محمود وهو بينزف بشدة ومربوط في كرسي.


نيرمين قالت بضحكة هستيرية: “لعبة حلوة يا (حج)، بس أنا كنت عارفة إنك هتسحب سلمى وتهرب. دلوقتي، إنت قدامك خيارين.. يا تبعت الملفات دي على السيرفر بتاعي، يا محمود هيم,,وت دلوقتي، وبعده عيلتك كلها اللي لسه عايشة في أسيوط.”


محمود رفع راسه بالعافية وقال بصوت متقطع: “متبعتيش حاجة يا سلمى.. اهربي! باباكي هو اللي رتب كل ده من الأول، هو اللي..”


وقبل ما يكمل، نيرمين ض,,ربته بظهر المسدس على راسه ففقد الوعي. بابا بص لي وقال بصوت واطي: “سلمى، متمشيش ورا كلامه، محمود بيحاول يوقع بيننا عشان ينقذ نفسه، هو اللي ورطنا في البداية.”


بقيت واقفة في نص ن,,ارين.. أبويا اللي طلع عايش وبيدعي إنه بيحميني، وجوزي اللي خانني بس ضحى بنفسه عشاني في الآخر.


طلعت الفلاشة، وبصيت للخاتم، وبعدين بصيت لبابا وقلت له: “إنت مكنتش محاسب يا بابا.. إنت كنت (شريك) الباشا الحقيقي، والباشا اللي شفناه في الشقة ده كان مجرد واجهة، صح؟”


بابا سكت، وملامحه اتغيرت، واللين اللي في عينه اتحول لجمود: “مش مهم أنا مين يا سلمى، المهم إننا نخرج من هنا ومعانا الفلوس. هاتي الخاتم.”


في اللحظة دي، سمعت صوت حركة ورا العربية.. نيرمين مكنتش بتكلمني من مكان بعيد، نيرمين كانت واقفة ورا العربية ومعاها رجالة الباشا! الفيديو كول كان مجرد وسيلة عشان يشغلونا لحد ما يوصلوا لمكاننا عن طريق الـ GPS اللي في موبايل بابا.


نيرمين فتحت باب العربية ووجهت المسدس لبابا: “انزل يا (شريك العمر)، كفاية تمثيل لحد كدة.” وبصت لي وقالت: “سلمى، أبوكي هو اللي -,,- أمك لما عرفت حقيقته، وهو اللي لبّس محمود كل القضايا دي عشان يفضى له الجو ويستخدمك كخزنة متحركة لفلوسه.”



 الدنيا دارت بيا.. بصيت لبابا لقيت ملامحه مكسورة، وبصيت لنيرمين لقيتها متعطشة للدم.


في اللحظة دي، طلعت من شنطتي “جهاز صغير” كان محمود ادهولي وأنا نازلة من سلم الخدامين وقالي (استخدميه لما تحسي إن الكل خانك). ضغطت على الزرار، وفي ثانية، انفجرت قنبلة دخان كانت تحت العربية، والمنطقة كلها اتعمت بالدخان الأبيض.




سحبت نفسي وجريت في الضلمة والزحام، وأنا سامعة صوت ض,,رب ن,,ار متبادل بين رجالة نيرمين ورجالة بابا..


وسط الدخان، لقيت حد بيمسك إيدي وبيهمس: “سلمى.. أنا (نيمو)، محمود بعتني ليكي، العربية مستنية هناك.. اجري!”


**حكايات رومانى مكرم**


ركبت العربية مع “نيمو” وأنا مش قادرة أصدق إن في حد لسه ممكن أثق فيه. الدخان كان بيغطي المكان، وصوت الرصاص كان لسه شغال ورايا.. صراع بين جبهتين، الاتنين بالنسبة لي بقوا قمة في القذارة والغدر.


“نيمو” سحب العربية ودخل في شوارع جانبية ضيقة، كان بيسوق بهدوء أعص,,اب غريب. بص لي في المراية وقال: “محمود قالي إنك ذكية، وإنك الوحيدة اللي تقدري تنهي المهزلة دي. الفلاشة والخاتم معاكي؟”


هزيت راسي وأنا بضم شنطتي لص,,دري. “محمود فين؟ هيعيش؟”


نيمو سكت لحظة وبعدين قال: “محمود عمل اللي عليه يا سلمى، كان لازم يدفع ثمن السنتين اللي عاشهم في كدبة، بس هو مأمنك.. المخزن اللي إحنا رايحين له فيه (جهاز إرسال) متوصل بالأقمار الصناعية، مش محتاج إنترنت أرضي عشان ميتعقبوش مكانه. لو نجحنا نرفع الملفات دي النهاردة، بكرة الصبح مش هيكون في حد اسمه (الباشا) ولا (نيرمين) ولا حتى (أبوكي).”


وصلنا لمخزن مهجور على أطراف القاهرة، كان المكان ضلمة وموحش. نيمو طلع لاب توب وشغل أجهزة غريبة، وقالي: “هاتي الخاتم، وهاتي الفلاشة.”


وقفت لحظة.. الخوف بدأ يتسرب لقلبي من تاني. “إنت مين يا نيمو؟ وليه بتساعد محمود؟”


ابتسم نيمو وقال: “أنا كنت شغال مع أبوكي زمان، وهربت منه لما شفت ج,,ثث ناس كتير بتقع بسببه. أنا مش عايز فلوس يا سلمى، أنا عايز (حقي) في حياة نضيفة، والحق ده مش هييجي غير لما الرؤوس الكبيرة دي كلها تقع.”


أخد مني الخاتم، وحطه في فتحة معينة في الجهاز، وركب الفلاشة. وبدأ يطلب مني بصمتي الصوتية. وقفت قدام المايك، وبدأت أقول الكلم,,ات اللي بابا كان دايماً يخليني أرددها: “الحقيقة محفورة في القلب.. والعدل جاي لو بعد حين.”


فجأة، الشاشة نورت بلون أخضر، وبدأ شريط التحميل يظهر: (جاري فك التشفير.. 10%.. 20%..)


الملفات كانت عبارة عن فيديوهات وصور لمسؤولين، وعقود بيع سلاح، وأسماء شركات وهمية بتغسل مليارات.


لكن في وسط الملفات، ظهر ملف بعنوان: “إلى سلمى”.


نيمو ضغط عليه، وظهر فيديو لبابا، بس كان متصور من كام يوم.. بابا كان بيتكلم للكاميرا بوجع: “سلمى.. أنا عارف إنك دلوقتي بتكرهيني، وعارف إنك شايفة إني دمرت حياتك. بس الحقيقة إن محمود هو اللي -,,- أمك فعلاً، وهو اللي صور لي فيديو وأنا بدفنها عشان يبتزني بيه طول العمر. أنا اضطررت أعمل دور الشرير عشان أحميكي منه، وعشان أوصلك للنقطة دي.. نيمو هو الوحيد اللي هيساعدك، اهربي يا بنتي، واعرفي إن ورثك الحقيقي مش في الفلوس، ورثك في إنك تنهي السلسلة دي.”


بصيت لنيمو بصدمة.. نيمو كان بيبكي. “أبوكي ضحى بآخر حاجة يملكها عشان اللحظة دي يا سلمى.”


وفجأة، شريط التحميل وقف عند 99%.. وظهرت رسالة حمراء على الشاشة: “مطلوب كلمة سر نهائية.. (الاسم المفقود)”.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

نيمو بص لي برعب: “إيه الاسم المفقود؟ مفيش وقت، هما حددوا مكاننا وهجموا على المخزن!”


صوت فرامل عربيات كتير بره، وكشافات قوية نورت مدخل المخزن. نيرمين وبابا والباشا.. كلهم وصلوا في نفس الوقت، والمرة دي هما متحدين ضدنا إحنا الاتنين.


نيرمين صرخت بالميكروفون من بره: “سلمى! المخزن كله متلغم، لو مخرجتيش بالورق دلوقتي، هفجر المكان بمن فيه! قولي (الاسم المفقود) وخدي حياتك!”


بصيت للشاشة، وبصيت لنيمو، وافتكرت كلمة كانت أمي دايماً بتقولها لي لما كنت بخاف وأنا صغيرة.. كلمة مكنش حد بيعرفها غيرنا.


مسكت المايك وقلت بصوت عالي وهادي: “الاسم المفقود هو…”


وقبل ما أنطق الكلمة، باب المخزن اتفجر ودخلت قوة مدججة بالسلاح، بس المرة دي مكنوش رجالة الباشا.. كانت فرقة عمليات خاصة حقيقية!


مسكت المايك وقلت بصوت ثابت زلزل كياني وكيانهم: “الاسم المفقود هو… **(أمان)**.”


دي كانت الكلمة اللي أمي دايمًا بتقولهالي وأنا طفلة، وهي الكلمة اللي بابا اختارها تكون شفرة النهاية. في لحظة، الشاشة نورت باللون الأخضر الصافي، وظهرت رسالة: **(تم الإرسال بنجاح إلى النائب العام وجهات التحقيق الدولية).**


في اللحظة دي، المخزن اتحول لساحة معركة حقيقية. قوات العمليات الخاصة اقتحمت المكان من كل جانب، ورجالة الباشا بدأوا يهربوا زي الفيران. نيرمين حاولت ترفع مسدسها وتصوبه ناحيتي وهي بتصرخ بغل: “ضيعتينا يا سلمى! ضيعتي تعب سنين!”


لكن قبل ما تضغط على الزناد، رصاصة دقيقة من قناص بره المخزن جت في إيدها، والمسدس وقع منها وهي بتصرخ من الألم. نيمو شدني ورا صندوق حديد ضخم وهو بيقولي: “خلاص يا سلمى.. الحكاية بتخلص.”


دخلت القوات وسيطرت على الكل. شفت بابا وهو بيتحط في الكلبشات، بص لي نظرة أخيرة طويلة.. مكنتش نظرة غدر، كانت نظرة حد ارتاح من حمل تقيل كان شايله على كتافه سنين، وكأنه بيقولي ببريق عينه: “دلوقتي بس بقيتي حرة.”


أما الباشا، فكان واقف بمنتهى البرود، وكأنه واثق إن نفوذه هيطلعه، بس الضابط قرب منه وقاله بصرامة: “انتهت يا سيادة الباشا.. ملفاتك وصلت ليد أمينة، ومحدش يقدر يغطي عليك النهاردة.”


**بعد مرور سنة…**


وقفت قدام المراية في شقتي الجديدة، الشقة اللي اشتريتها بتعبي وشقايا من شغلي الخاص، بعيد عن أي مليم من فلوس “الورث” المسموم.


محمود أخد حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة، ونيرمين وبابا والباشا كلهم ورا القضبان في قضية “غسيل الأموال الكبرى” اللي هزت الرأي العام.


نيمو ساعدني أسترد جزء صغير من فلوس ورثي الحقيقي اللي بابا كان شايله في حساب قانوني ونضيف تماماً باسمي من زمان، واستخدمت الفلوس دي في عمل مؤسسة خيرية لمساعدة الستات اللي بيتعرضوا للغدر والاستغلال.


فتحت شباك البلكونة، الهوا كان نقي، والشمس داخلة تمسح جروح قلبي. بصيت لصورة أمي اللي حطيتها في برواز جديد، وقلت لها: “الاسم المفقود رجع يا أمي.. الأمان بقى حقيقة مش مجرد كلمة.”


موبايل رن، كان “نيمو” بيكلمني عشان يطمن عليا ويسألني عن الشغل الجديد. ابتسمت وأنا برد عليه.. لأول مرة بحس إن الدنيا فيها ناس نضيفة، وإن النهاية مكنتش وجع، لكن كانت بداية لقصة تانية خالص.. قصة “سلمى” اللي مفيش حد يقدر يكسرها تاني.


**تمت.**


تعليقات

close