القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رجعت البيت وشفت الصدمة



رجعت البيت وشفت الصدمة


أنا سليم، وفي اللحظة اللي وقفت فيها شايف مراتي راكعة بتمسح نفسها كأنها بتكفّر عن ذنب، حسيت إن الدنيا كلها بتتكسر جوايا مرة واحدة، حسيت إن كل كلمة قلتها عن نفسي إني راجل مسؤول كانت كدبة كبيرة، لأني سيبت أهم حاجة في حياتي لوحدها قدام حد ماعندوش قلب، الدم كان بيغلي في عروقي بس رجلي كانت تقيلة، وكأني خايف أتحرك لتتكسر الصورة أكتر، نورهان رفعت عينيها لي وهي مرعوبة، مش فرحانة إني جيت بدري، لأ كانت خايفة مني، ودي كانت أول خنجر دخل في صدري، إزاي مراتي تخاف مني؟ إزاي أنا بقيت جزء من الرعب اللي عايشاه؟ في اللحظة دي هنية قامت ببطء، مسحت إيدها في المنديل كأنها ست كبيرة في بيتها، وقالت ببرود خير يا بيه؟ رجعت بدري ليه؟ الصوت بتاعها كان مستفز لدرجة خلتني أفقد السيطرة، قربت منها خطوة واحدة بس وهي اتراجعت نص خطوة، لأول مرة أشوف في عينيها حاجة شبه القلق، قلت لها بصوت واطي بس مليان نار إيه اللي بيحصل هنا؟ قبل ما ترد،


نورهان زحفت على الأرض وقربت مني وهي بترتعش، مسكت في رجلي وقالت بسرعة متقطعة أنا كويسة والله أنا اللي غلطانة أنا اللي وقعت المية على نفسي هنية ماعملتش حاجة! ساعتها فهمت إن الكارثة أكبر بكتير من اللي شايفه، دي مش مرة ولا اتنين، دي حرب نفسية خلتها تدافع عن اللي بيعذبها، نزلت على ركبتي قدامها ورفعت وشها بإيدي، وشها كان فيه خدوش خفيفة واحمرار واضح، وعينيها غرقانة خوف، قلت لها بهدوء غصب عني بصي لي أنا هنا محدش هيأذيك تاني، أول ما قلت كده انفجرت في العياط، عياط عمره ما كان مجرد دموع، ده كان وجع شهور بيتفك، حضنتها وأنا بحاول أسيطر على نفسي، بس عيني كانت على هنية اللي بدأت تتوتر وتقول يا بيه دي بتمثل والله بتمثل عشان توقع بينا! الكلمة دي كانت آخر حاجة سمعتها قبل ما أقف وأقرب منها بسرعة، مسكتها من دراعها جامد وقلت انتي فاكرة نفسك فين؟ حاولت تفلت وقالت بصوت عالي سيب إيدي! أنا خدامة مش عبده عندك! ضحكت ضحكة مرة

وقلت لا انتي ولا خدامة ولا أي حاجة انتي مجرمة، في اللحظة دي طلعت موبايلي واتصلت فوراً، صوتي كان ثابت وأنا ببلغ عن تعذيب وإهانة لزوجتي الحامل، هنية اتجمدت مكانها، وبدأت تصرخ وتعيط وتقول إنها كانت بتهزر وإن نورهان ضعيفة وبتفهم غلط، لكن ولا كلمة كانت بتوصل لي، بعد شوية، وأنا قاعد جنب نورهان، حاططها في حضني وبغطيها ببطانية، بدأت تحكي، كل كلمة كانت بتكسرني أكتر، قالت إن هنية من أول يوم بدأت تتحكم فيها، تمنع عنها الأكل بحجة إن الدكتور قال كده، تصحيها من النوم تخليها تنظف البيت كله، ولو تعبت تقول لها إنتي بتدعي الحمل عشان تكسلي، ومع الوقت بقت تهينها بالكلام، تقول لها إنها مالهاش قيمة وإني هسيبها، وإنها شفقة مش أكتر، ولما حاولت تكلمني كانت هنية واقفة فوق دماغها، تخوفها وتقول لها لو اشتكت هتقول لي إنها بتخونني أو بتسرق مني، ومع ضعفها وخوفها وسكوتي الطويل، صدقت، صدقت إنها ضعيفة وإنها تستاهل، أنا كنت بسمع وكل

خلية في جسمي بتصرخ من الندم، أنا اللي جبت الكابوس ده لبيتي، أنا اللي سيبتها لوحدها، بعد ما الشرطة وصلت وخدوا هنية وهي لسه بتصرخ وتتهمنا، البيت سكت فجأة، بس السكون كان تقيل، بصيت لنورهان وهي نايمة من التعب في حضني، وشها لسه فيه أثر الخوف، بس فيه حاجة تانية راحة خفيفة كأنها أول مرة تحس بالأمان من شهور، في الليلة دي ما نمتش، فضلت قاعد جنبها، كل شوية أبص عليها وأتأكد إنها كويسة، ومن ساعتها حياتي اتغيرت، مبقاش في حاجة أهم من إنها تكون بخير، خدت إجازة طويلة من الشغل، وبدأت أعوض كل لحظة كنت فيها غايب، واحدة واحدة نورهان بدأت ترجع، ضحكتها بقت تظهر، خوفها يقل، وبطنها اللي كنت شايفها وهي بتتألم بقت أكبر ومعاها أمل جديد، وفي يوم ولدت، وأنا ماسك إيدها في أوضة العمليات، لأول مرة حسيت إني فعلاً راجل مش بالكلام، لما سمعت صوت بنتي بتعيط، بكيت أنا كمان، وعدت نفسي قدامهم إن البيت ده عمره ما هيكون فيه خوف تاني، وإن الست

 

اللي كانت راكعة بتعتذر عن وجودها هتفضل طول عمرها مرفوعة الرأس، لأن الكرامة مش فلوس ولا شغل الكرامة إنك تحمي اللي بتحبهم حتى من غيابك.

عدّى أسبوع على ولادة بنتي، بس الحقيقة إن اللي حصل في اليوم ده ما كانش نهاية الحكاية كان بدايتها، لأن الجروح اللي بتتفتح جوه النفس مش بتتقفل بسهولة، حتى لو الخطر اختفى، نورهان كانت بتمسك بنتنا وتبص لها كأنها خايفة حد ياخدها منها، تصحى من النوم مفزوعة، تبص حواليها بسرعة، ولو ملقتنيش جنبها تقوم تدور عليّ كأنها طفلة تايهة، وأنا كنت فاهم إن اللي اتكسر جواها محتاج وقت طويل عشان يتصلح، ومحتاج مني صبر مش بس حب، بس الحاجة اللي ماكنتش متوقعها خالص، إن الماضي مش هيسيبنا بسهولة.

في يوم من الأيام، وأنا قاعد في البيت شغال على اللاب، جالي اتصال من رقم غريب، رديت وأنا مستغرب، لقيت صوت ست كبيرة بتقول لي إنت سليم بيه؟ قلت لها أيوه، سكتت لحظة وبعدين قالت أنا أم هنية، اتجمدت مكاني،

حسيت إن الدم رجع يغلي في عروقي، بس سكت وسمعت، كملت بصوت مكسور أنا مش جاية أدافع عنها أنا جاية أحكيلك حاجة لازم تعرفها، كنت ناوي أقفل في وشها، بس فيه حاجة في صوتها خلتني أكمل، قالت إن هنية ماكنتش كده زمان، وإنها اتغيرت بعد ما اشتغلت في بيت واحد قبلي، بيت راجل كبير كان بيعذب الخدم عنده، وكان بيكسرهم نفسياً لحد ما بقوا شايفين الإهانة حاجة طبيعية، قالت إن بنتها خرجت من البيت ده مشوهة من جواها، بقت شايفة إن السيطرة والإذلال هو الطبيعي، وإنها لما اشتغلت عندي شافت في نورهان نسخة من نفسها زمان بس بدل ما ترحمها، كررت فيها نفس اللي اتعمل فيها.

قفلت المكالمة وأنا مشوش، الكلام مش مبرر، بس بيفسر، وفي نفس الوقت حسيت إني داخل في دايرة أكبر من مجرد خدامة سيئة، لكني قررت حاجة واحدة إن الماضي بتاع أي حد مش هسمح له يلمس بيتي تاني.

رجعت أبص لنورهان، كانت قاعدة على السرير، بتهز بنتنا بهدوء، قربت منها وقعدت جنبها، بصت تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لي وسألتني مين كان على التليفون؟ اترددت لحظة، وبعدين قولت لها الحقيقة، كنت فاكر إنها هتخاف أو تتوتر، بس اللي حصل فاجأني، نورهان سكتت شوية وبعدين قالت بهدوء أنا مش عايزة أعرف عنها حاجة أنا عايزة أنسى، الكلمة دي كانت بسيطة، بس وراها وجع كبير، مسكت إيدها وقلت لها وهننسى سوا بس المرة دي مش بالهروب بالحق، بصت لي باستغراب، وأنا كملت اللي حصل لك مش هيمر كده مش عشان ننتقم عشان محدش تاني يمر بنفس اللي مريتي بيه.

وبالفعل، بدأت إجراءات قانونية، وكنت أول مرة في حياتي بحارب مش عشان فلوس أو شغل بحارب عشان كرامة، التحقيقات كشفت إن هنية كان عندها شكاوى قبل كده، بس محدش كان بيكمل، وكل مرة كانت بتهرب أو الموضوع يتقفل، لكن المرة دي كانت مختلفة، لأن نورهان قررت تتكلم، رغم خوفها، وقفت قدام الكل وقالت كل حاجة حصلت، صوتها كان بيرتعش بس كان قوي، وأنا واقف جنبها حاسس بفخر عمري ما حسيت بيه قبل كده.

عدّى وقت، وبدأت نورهان

تتغير، مش بس ترجع زي الأول لأ، بقت أقوى، بقت لما تخاف تقول إنها خايفة، لما تتعب تطلب المساعدة، بقت تشاركني تفاصيل يومها حتى لو كانت بسيطة، وأنا كمان اتغيرت، بقيت موجود فعلاً، مش مجرد اسم في البيت، بقيت أب قبل ما أكون مدير، وزوج قبل ما أكون راجل شغل.

وفي ليلة هادية، كنا قاعدين سوا، بنتنا نايمة جنبنا، نورهان بصت لي وقالت بابتسامة خفيفة عارف؟ أنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت بس طلعت لسه بتبدأ، ضحكت وقلت لها وأنا كنت فاكر إني ناجح لحد ما اكتشفت إني كنت بخسر أهم حاجة، سكتنا لحظة، وبصينا لبنتنا، وقلبي قال حاجة واحدة بس إن كل الألم اللي فات، رغم قسوته، خلق بداية جديدة عمرها ما كانت هتحصل لو كنا فضلنا زي ما كنا.

ومن ساعتها، بقيت فاهم إن البيت مش بيتقفل بمفتاح البيت بيتقفل بالأمان، وإن الغلط مش إنك تقع الغلط إنك تسيب اللي بتحبهم يقعوا لوحدهم، وأنا وعدت نفسي، قدام مراتي وبنتي، إنهم عمرهم ما هيقعوا تاني طول ما أنا واقف.

 

تعليقات

close