القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

في ليلة طلاقي… اكتشفت إني أخيرًا رجعت لنفسي

 في ليلة طلاقي… اكتشفت إني أخيرًا رجعت لنفسي




في ليلة طلاقي… اكتشفت إني أخيرًا رجعت لنفسي


أعلن زوجي طلاقي أمام جميع الضيوف

وضحكت حماتي بصوت عالٍ وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة منذ زمن

لكن لم يكن أحد مستعدًا للمفاجأة التي تركها والدي من أجلي 

في ليلة دافئة، كأنها صيف رغم أن التقويم كان يشير إلى نهاية سبتمبر في مكسيكو سيتي، كان منزلنا ممتلئًا بالأصدقاء نفس الأشخاص الذين يسمّون أنفسهم شبه عائلة، يشربون من أكوابنا، ويعتقدون أن من حقهم التدخل في حياتنا.

كنت أجلس قرب النافذة، أمسك فنجان قهوة، أحاول أن أشعر بدفء من الداخل.

أما أليخاندرو زوجي

فكان واقفًا في منتصف الغرفة، متصلبًا، وكأنه على وشك إعلان انتصار.

قال بهدوء، وهو يكاد يبتسم

أنا ناوي أقدّم على الطلاق. تعبت من التمثيل إن كل حاجة بينا تمام.

تجمّدت الغرفة.

صديقته فرناندا أطلقت زفرة صغيرة ليست دهشة، بل رضا.

وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.

أما والدته باتريسيا التي لم تخفِ يومًا احتقارها لي

فانفجرت ضاحكة بصوت عالٍ.

أخيرًا! قالت وهي تصفق. افتكرتك هتفضل محبوس طول عمرك!

لم أتحرك.

لم أصرخ.

لم أبكِ.

كنت فقط أراقب.

أراقبه

وأراقب أمه

وأراقب هؤلاء الأصدقاء الذين كانوا ينتظرون انهياري كأنه عرض ترفيهي.

لكنهم لم يعرفوا

أن هذا ليس يوم سقوطي.

هذا يومه هو.

قبل يومين، وصلني اتصال من الموثّق الكاتب العدل.

والدي توفي منذ خمس سنوات

لكنه ترك لي كل شيء.

منزل شقة حسابات وشركة بناء صغيرة لكنها ناجحة.

كنت أديرها من بعيد

وأليخاندرو دائمًا كان يقول

أنتِ ست مش لازم تتعبي نفسك في شغل.

وصدّقته.

حتى بدأت الأمور تتغير

الأموال تختفي

العقود تُلغى

وهو يضغط عليّ أبيع كل شيء.

رفضت.

فغضب

وغضبت أمه أكثر.

قعدة على الفلوس كأنها كنز! صرخت يومًا.

ابني يستحق أكتر!

لكن والدي كان أذكى منهم جميعًا.

كتب وصيتين.

الأولى علنية.

والثانية سرية.

والثانية كانت


فخًا.

إذا حاول زوجي الضغط عليّ أو التلاعب بي أو الاستفادة من ممتلكاتي بأي شكل

كل شيء يتحول تلقائيًا إلى صندوق قانوني محمي.

أنا أظل المالكة

لكن لا أحد متزوج بي يلمس جنيهًا واحدًا.

ولا حتى أنا أستطيع إعطاءه له.

عدت للحظة الغرفة

ضحكاتهم نظراتهم ثقتهم بأنهم انتصروا.

قالت حماتي بسخرية

هتتكلمي ولا الصدمة سكّتك؟

ابتسمت بهدوء.

وقلت

عندك حق مفيش داعي نكمل تمثيل.

الجميع سكت.

أليخاندرو ارتبك.

قمت وجبت ملف.

قبل ما نكمل الاحتفال ده في حاجة لازم تعرفوها.

حاول يوقفني

بلاش تعملي منظر.

قلت له

أنت بدأت العرض وأنا هخلّصه.

الصمت

كان تقيل بطريقة مخيفة.

مش الصمت اللي بيعدّي

الصمت اللي بيكشف كل حاجة.

اللي كان بيضحك من شوية

بقى ساكت.

واللي كان واثق

بقى بيبص حواليه كأنه تايه.

أليخاندرو واقف

بس واضح إنه مش واقف بثبات.

رجليه موجودة

بس الأرض تحت منه بتتهز.

بص لي وقال

دي مؤامرة.

ضحكت

بس ضحكة هادية.

مش سخرية

ولا انتقام

ضحكة واحدة بس معناها

أنا فهمت اللعبة وأنت لسه بتتعلم.

وقلت

دي ورثة مكتوبة صح.

في اللحظة دي

هو فهم.

مش بالكلام

بالعين.

فهم إنه خسر.

مش بس الفلوس

مش بس الشركة

مش بس النفوذ

خسر الصورة اللي كان عاملها لنفسه.

الراجل المسيطر

اللي كل حاجة بتمشي بكلمته.

الصورة دي

اتكسرت قدام الكل.

فرناندا

اللي كانت واقفة وراه دايمًا

خطوة خطوة

بعدت.

مشيت لورا

وبقت تبص له كأنه غريب.

ولا كلمة

ولا حتى دفاع.

لأنها ببساطة

كانت عارفة.

حماته حاولت تتكلم

فتحت بوقها

إحنا مش هنسيبك تعملي

رفعت إيدي

وقاطعتها.

ولا كلمة زيادة في بيتي.

أول مرة

تسكت.

مش عشان اقتنعت

عشان اتصدمت.

الضيوف

اللي كانوا من شوية قاعدين يتفرجوا

بدأوا يتحركوا.

واحد قال

أنا عندي شغل بكرة

واحدة قالت

لازم أمشي

بس الحقيقة؟

كانوا بيهربوا.

من إحراج

من موقف

من حقيقة

إنهم كانوا جزء من لحظة سقوط مش ليا

ليه هو.

أليخاندرو قرب خطوة.

صوته بقى واطي

إنتِ هتندمي.

بصيت له

قريب جدًا.

وقلت

أنا ندمت قبل كده

لما وثقت فيك.

سكت.

لأن مفيش رد.

مفيش حاجة يقولها.

الموثّق بدأ يشرح الإجراءات

المدير اتكلم عن سحب الصلاحيات

وأعضاء المجلس أكدوا القرار.

كل كلمة

كانت مسمار في آخر نعش سلطته.

وفي وسط كل ده

أنا كنت واقفة.

مش منتصرة بشكل مبالغ فيه

مش فرحانة

بس ثابتة.

لأول مرة

حاسّة إني واقفة على أرضي.

حماته بصت لي بنظرة حقد وقالت

أنتِ خربتي حياة ابني!

ابتسمت.

وقلت

لا

أنا بس وقفته عن إنه يخرّب حياتي.

فرناندا قربت منه

همست له بحاجة

بس هو ما ردش.

كان سرحان.

ضايع.

كأنه لسه بيستوعب

إن اللعبة خلصت.

وأنا؟

كنت هادية.

بزيادة.

الهدوء اللي بيجي بعد العاصفة.

نظرت للجميع

وقلت

هنطلق

وسكت شوية

مش عشان مترددة

لكن عشان أخلي اللحظة تعيش.

أخليهم يحسّوا بثقل الكلمة.

خليتهم يستنوا

يستنوا النهاية

يستنوا ضعفي

يستنوا الانهيار اللي كانوا متخيلينه.

لكن اللي جه

كان عكس كل توقعاتهم.

بس مش بشروطك

بصيت له مباشرة

في عينه

لأول مرة من غير خوف

من غير تردد

ولا على حساب حقي.

الهدوء اللي حصل بعدها

كان مرعب.

مفيش صوت

مفيش نفس عالي

مفيش حتى حركة.

كأن الوقت وقف.

مفيش رد.

مفيش اعتراض.

مفيش حتى تمثيل.

لأنهم ببساطة

مبقوش عارفين يمثلوا إيه.

الدور اتسحب منهم.

الناس بدأت تتحرك

ببطء الأول

وبعدين بسرعة.

الباب بيفتح ويقفل

صوت خطوات على الأرض

كلام واطي

همسات

نظرات شفقة

بس ولا حد

ولا حد فيهم قدر يبص لي في عيني.

كانوا من شوية

مستنيين يشوفوا انهياري

دلوقتي

بيهربوا من ثباتي.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

واحدة من الضيوف قالت بصوت واطي

أنا حاسة إننا مش المفروض نبقى هنا

رد عليها واحد

آه الموضوع خرج عن السيطرة

وأنا سمعتهم.

وابتسمت.

لأن الحقيقة؟

السيطرة

عمرها ما كانت عندهم أصلاً.

أليخاندرو فضل واقف.

في نص المكان

نفس المكان اللي أعلن فيه طلاقي

بس الفرق؟

ساعتها كان شايف نفسه منتصر

دلوقتي؟

واقف كأنه تايه.

بص حواليه

على الكراسي الفاضية

على الناس اللي بدأت تختفي

على أمه اللي ساكتة لأول مرة

وبعدين بص لي.

كأنه مستني حاجة.

يمكن كنت أرجع؟

يمكن أضعف؟

يمكن أقول

خلاص نبدأ من جديد؟

يمكن كنت أرجع لنفسي القديمة

اللي كانت بتسامح

وتعدّي

وتصدّق

لكن

ولا حاجة من ده حصل.

أنا ما رجعتش.

أنا ما ضعفتش.

أنا ما نسيتش.

قلت بهدوء

الباب هناك.

الإشارة كانت بسيطة

بس المعنى؟

واضح جدًا.

انتهى.

بص لي

نظرة طويلة

أطول من أي كلمة.

مش حب

مش كره

مش حتى ندم واضح

حاجة بينهم

حاجة اسمها

إدراك متأخر.

إدراك إنه خسر

مش عشان أنا أقوى

لكن عشان هو استهان بيا.

خطوة

خطوتين

ومشي.

صوت الباب وهو بيتقفل

كان غريب.

مش مزعج

مش مؤلم

كان مريح.

كأنه بيقفل فصل كامل.

مش بس جواز

مش بس علاقة

سنين.

أول ما الباب اتقفل

البيت سكت.

سكوت عميق

بس لأول مرة

مش تقيل.

سكوت مريح.

سكوت نظيف.

سكوت خالي من التوتر

من الكذب

من التمثيل.

بصيت حواليا

البيت نفسه

كأنه اتغير.

نفس الجدران

نفس الأثاث

بس الإحساس مختلف.

كأن المكان أخيرًا

بقى بيتي.

قعدت على الكرسي

نفس المكان اللي كنت فيه في البداية.

نفس الزاوية

نفس النافذة

بس أنا؟

مش نفس الشخص.

مسكت فنجان القهوة

كان برد.

زي كل مرة كنت بسيبه وأنا مشغولة

أو متوترة

أو مستنية حاجة.

رفعت الفنجان

وبصيت فيه

وابتسمت.

لأول مرة

أنا مش مستنية حاجة.

أنا مش مستنية اعتذار

ولا تفسير

ولا حتى ندم.

أنا خلاص

وصلت.

مش المكان

ولا البيت

ولا حتى المرحلة.

وصلت لنفسي.

حسّيت بدفا من جوه

مش بسبب القهوة اللي في إيدي

ولا الجو اللي حواليّ

ولا حتى الهدوء اللي أخيرًا رجع.

الدفا ده

كان جاي من حاجة أعمق بكتير.

إحساس إنك أخيرًا

رجعت لنفسك.

النفس اللي كنت بتضيعها كل يوم شوية

وأنت بتحاول ترضي حد

وأنت بتحاول تكمّل علاقة

وأنت بتحاول تبرر حاجات من جواك عارف إنها غلط.

النفس اللي كنت بتسكّتها

عشان ما تعملش مشاكل

عشان ما تبانش صعبة

عشان ما تخسرش.

بس الحقيقة؟

كنت بخسر.

بخسر نفسي

ببطء

ومن غير ما أحس.

لحد ما جه اليوم ده

اليوم اللي كل حاجة اتكسرت فيه

بس

 

الغريب؟

أنا اللي اتصلّحت.

في تلك الليلة

أنا ما خسرتش جواز.

أنا كسبت نفسي.

كسبت كرامتي

اللي كنت فاكرة إنها عادي تتنازل.

كسبت صوتي

اللي كنت بسكّته قبل ما حتى أسمعه.

كسبت حقي

اللي كنت بسيبه عشان نعدّيها.

رجعت لنفسي

لنفس البنت اللي كانت بتحلم

وتضحك

وتصدق

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بس من غير ما تبيع نفسها لأي حد.

افتكرت كل مرة سكت فيها

كل مرة بلعت الكلام

وابتسمت

كأني موافقة.

كل مرة قلت

معلش

عشان أهدّي الموقف

عشان ما يكبرش الموضوع

عشان أعيش يوم زيادة في سلام مزيف.

كل مرة تنازلت

مش عشان ضعيفة

لكن عشان كنت فاكرة إن الحب تضحية.

بس اتعلمت

إن الحب الحقيقي

ما

يطلبش منك تختفي.

اتعلمت إن اللي يحبك بجد

مش هيخليك تقلّ من نفسك عشان يفضل هو مرتاح.

اتعلمت إن السكوت

مش دايمًا حكمة.

أحيانًا

بيكون هروب.

وابتسمت.

مش ندم

مش وجع

مش حتى زعل.

تعلّم.

لأن كل لحظة وجع

كل مرة كنت بعيط فيها لوحدي

كل مرة حسّيت إني مش كفاية

كل ده

كان طريق.

طريق وصلني للحظة دي.

اللحظة اللي أنا فيها واقفة

مش مستنية حد ينقذني

ولا حد يختارني

ولا حد يقول لي قيمتي.

أنا عارفة.

وبين كل ده

في وسط الهدوء

في وسط الفراغ اللي بعد الزحمة

في وسط النهاية اللي كانت شكلها مخيف

بس طلعت أهدى من أي بداية

افتكرت حاجة واحدة بس

والدي.


الراجل اللي يمكن ما كانش بيتكلم كتير

بس كان شايف كل حاجة.

اللي كان بيبص لي بنظرة واحدة

ويفهم اللي جوايا من غير ما أقول.

اللي كان دايمًا يقول

خلي بالك من نفسك

محدش هيحبك أكتر منك.

وأنا؟

كنت بسمع

بس ما كنتش فاهمة.

دلوقتي بس

فهمت.

فهمت ليه كان ساكت أوقات

وليه كان بيحذرني من غير ما يضغط عليّ

وليه كان دايمًا مخلّي في إيده حاجة تحميني

حتى لو أنا ما طلبتش.

اللي شاف اللي أنا ما شفتوش

وشاف الناس بوضوح

قبل ما أنا أتعلم أشوف.

وحماني

بطريقته.

بذكاءه

بصبره

وبحبه.

حتى بعد ما مشي

ما سابنيش.

كان لسه موجود

في قراراتي

في قوتي

في اللحظة

اللي وقفت فيها وما خفتش.

كان موجود

في الورق اللي أنقذني

في الفخ اللي عمله عشان ما أضيعش

في النهاية اللي كتبها لي

قبل ما القصة تبدأ.

افتكرت صوته

طريقته في الكلام

بساطته

ضحكته الخفيفة

افتكرت إيده وهي بتمسك إيدي

وتطمني

من غير كلام.

وحسّيت

بإحساس غريب

مش حزن

ولا اشتياق بس

أمان.

إني مش لوحدي.

ولا عمري كنت لوحدي.

يمكن الناس بتمشي

بس اللي بيحبك بجد

بيفضل.

بطريقته.

بأثره.

بالحاجات اللي سابها جواك.

ابتسمت

ابتسامة هادية

صافية

من غير وجع

من غير خوف

ابتسامة حد أخيرًا

بقى مرتاح.

بصيت حواليّ

البيت هادي

الليل ساكن

كل حاجة مكانها.

وأنا؟

أخيرًا

في مكاني.

وقلت لنفسي

بصوت واطي

بس واضح

حتى بعد ما مشي

وسكت شوية

كأنّي بسمع صوته بيرد

بعدين ابتسمت أكتر

وقلت

لسه بيحميني.

 

تعليقات

close