القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 لما حماتي هددت

 




لما حماتي هددت

 

لما حماتي هددت إنها تطرد أمي من بيتي أنا.. فيه حاجة جوايا انكسرت للأبد!

لو شفت الست دي هنا تاني، مش هخليها تخطي عتبة الباب!.. صرخت بصوت كله غل وكره.

المرة دي.. مسكتش.

أخدت نَفَس طويل..

بصيت في عينيها من غير ما أرمش..

وردت

يبقى إنتي اللي لازم تمشي.. دلوقتي حالاً.

بعد ما قلت الجملة دي، السكوت بقى يخنق.. سكوت تقيل.. مرعب.. كأن الأوضة كلها اتجمدت مكانها. واللي حصل بعد كدة.. فكك العيلة كلها وقطع روابطها.

أنا اسمي إيمان. عندي 32 سنة. وعمري ما تخيلت إن اللحظة اللي هاخد فيها حق أمي.. هتكون هي نفسها اللحظة اللي جوازي هينهار فيها قدام الكل.

كل حاجة بدأت يوم سبت الضهر، في بيتنا.

أمي، ليلى، كانت جاية تجيب لي ورق من البنك. بقالها أسابيع بتساعدني عشان أخلص إجراءات قرض شخصيوحاجة زي دي محمود جوزي كان عارفها كويس جداً.

أمي مكنتش حاشرة نفسها.

ولا كانت جاية من غير ميعاد.

أنا اللي طلبت منها تيجي.

بس حماتي، سعاد.. بقالها شهور بتتعامل وكأن البيت ده بتاعها هي بالظبط زي ما هو بتاعنا.

معاها نسخة من المفاتيح.

بتدخل وتخرج على كيفها.

تفتش في المطبخ.. تعلق على مصاريفي.. وتنتقد شغلي.

والأوحش من كل ده..

إنها كانت بتعامل أمي باحتقار واضح ومبيتمحيش.

يومها الصبح.. كل حاجة انفجرت.

سعاد دخلت الصالة وأمي كانت قاعدة بتشرح لي الورق بمنتهى الهدوء.


مدخلتش قالت سلام عليكم حتى.


رَمَت شنطتها على السفرة برزالات.. وبصت لأمي من فوق لتحت وقالت كلام زي السمّ. قالت إنها زهقت من ناس معينة داخلة خارجة من بيت ابنها.


كنت فاكرة إنها هتقف لحد هنا.


بس هي كملت.. وزودت فيها أوي.


اتهمت أمي إنها بتملا دماغي بأفكار وحشة. وقالت إنه من ساعة ما ليلى بدأت تيجي.. وأنا بقيت بتخانق مع محمود أكتر. وإن الستات اللي زيها.. عارفين بالظبط إزاي يخربوا البيوت من جوه.


أمي فضلت ثابتة مكانها.. ساكتة.. وبمنتهى الرقي اللي بيقطع قلبي كل ما افتكره. حاولت ترد بهدوء وتفهمها إنها جاية تساعدني وبس.


بس سعاد مادتهاش فرصة.


علت صوتها.. وقاطعتها تماماً.


محمود كان واقف..


سمع كل حاجة..


ومطقش ولا بكلمة.


ولا حرف.. لا عشان يسكت أمه، ولا عشان يدافع عني.


السكوت ده.. وجعني أكتر من أي كلمة قالتها سعاد.


أنا استحملت كتير أوي ولمدة طويلة.


استحملت لحظات سكوت مكنش ينفع أسكت فيها. استحملت ابتسامات مزيفة في عزومات كنت بتهان فيها في سكات. استحملت إن سعاد تقرر كل حاجة في بيتيحتى لون الستائرعشان كانت بتدعي إنها بتفهم أكتر.


بس إني أشوف أمي.. بتهان.. وفي بيتي..


دي كانت النهاية.


سعاد قربت من أمي أكتر وصرخت


لو شفت أمك هنا تاني.. مش هخليها تدخل! إنتي فاهمة؟


وفي اللحظة


دي..

فيه حاجة جوايا ماتت.


بصيت لها في عينيها.. شاورت على الباب.. وقلت من غير تردد الكلمة اللي محدش توقعها


يبقى تلمي حاجتك.. وتخرجي من البيت ده. دلوقتي.


وساعتها.. محمود عمل حاجة عمري ما هنسها طول حياتي.


محمود أول ما سمع جملتي، وشه بقى أبيض كأنه شاف عفريت. بص لي بنظرة كلها غضب وذهول، وقرب مني وزقني في كتفي وقال بصوت عالي إنتي اتجننتي؟ إنتي بتطردي أمي من بيتي؟ إنتي شكلك نسيتي نفسك خالص يا إيمان!


سعاد حماتي أول ما لقت ابنها صفّ في صفها، بدأت تمثل العياط وتصوت شوفت يا محمود؟ شوفت الست اللي اخترتها بتعمل فيا إيه؟ بتطردني عشان خاطر أمها اللي خربت بيتها!


بصيت لمحمود وضحكت بمرارة، وقلت له بيتك يا محمود؟ إنت لسه قايل بيتك؟ طب تحب بقى نطلع ورق البنك اللي ماما كانت جايبة لي أخلصه النهاردة عشان الكل يعرف الحقيقة؟


السر اللي محمود خفاه عن أمه

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

طلعت الملف اللي أمي كانت جايباه، ورميته على السفرة. محمود حاول يخطف الورق بس أنا كنت أسرع منه. بصيت لسعاد هانم وقلت لها


يا حماتي العزيزة.. البيت اللي إنتي داخلة خارجة فيه بمفاتيحك وبتهددي أمي إنها متدخلوش، أحب أقولك إن محمود باعه ليا من ست شهور عشان يسدد ديون شركته اللي كانت هتوديه ورا القضبان، والمبلغ اللي سدد ديونه ده كان ورثي من والدي الله يرحمه.


سعاد


وقفت مذهولة وبصت لمحمود الكلام ده صح يا محمود؟ البيت ده مبقاش باسمك؟

محمود كان وشه في الأرض ومش قادر ينطق، والسكوت كان هو الاعتراف القاتل.


الضربة القاضية


كملت كلامي وأنا بلم مفاتيح سعاد اللي كانت على الترابيزة


البيت ده ملكي


أنا يا سعاد هانم.. ومحمود هنا ضيف بكرامته طول ما هو صاين كرامتي وكرامة أهلي. وبما إنه وقف يتفرج وأنا بتهان، وبما إنك اتطاولتي على أمي.. فالمفاتيح دي هتتسحب منك دلوقتي، والشنطة اللي رميتيها على السفرة دي، خديها معاكي وإنتي خارجة.


محمود حاول يزعق إيمان متهزريش، دي أمي وهتروح فين في الساعة دي؟


رديت ببرود تروح مطرح ما تروح.. البيت ده مش هيعتبه حد بيقل أدبه على ليلى هانم. وإنت يا محمود، لو مش عاجبك نظام صاحبة البيت، الباب يساع جمل.. روح معاها.


النهاية


محمود مخرجش مع أمه.. فضل قاعد مكسور العين لأنه عارف إن كلامي صح. أما سعاد، فخرجت وهي بتجر أذيال الخيبة والندم بعد ما عرفت إن المرتبة العالية اللي كانت شيفاها لنفسها كانت مبنية على فلوس وتعب الست اللي حاولت تطردها.


أمي أخدتني في حضنها وقالت لي يا بنتي مكنتش عايزة أخرب عليكي.


رديت عليها يا ماما، البيت اللي ملوش كرامة لأهلك ميسكنش فيه أحرار.. والنهاردة أنا رجعت حقك وحق نفسي.


من اليوم ده، محمود مابقاش يجرؤ يرفع


عينه فيا، وسعاد مبقتش تخطي عتبة البيت إلا بإذن رسمي وبمنتهى الأدب.

العبرة اللي يفتكر إن طيبتك ضعف، لازم تفرجه إن أصلك غالي ومبيتباعش.. والبيت اللي يتهان فيه الضيف، ميسكنش فيه صاحب بيت.


تمت


تعليقات

close