الغاء رحلة العائلة كامله بقلم انجي الخطيب
الغاء رحلة العائلة كامله بقلم انجي الخطيب
ثلاث ثواني كاملة، ومحدش في الصالة اتحرك ولا نفس طلع. الحاجة كريمة بربشت بعنيها بصدمة وقالت: "إنتي قلتي إيه؟"
هناء مدت إيدها بكل هدوء، سحبت الفيزا من إيد أمها وحطتها في جيبها وهي بتقول: "قلت إني لغيت كل حاجة.. مفيش سفر."
مُنى أختها ضحكت ضحكة صفرا سريعة وقالت: "بلاش هزار يا هناء، بطلي حركاتك دي."
بس هناء مكانش باين عليها الهزار نهائي؛ كان شكلها واحدة "باعت القضية" ومرتاحة.
هناء مشيت لحد السفرة، مسكت موبايلها، وفتحته بحركة واثقة، ولفيت الشاشة ناحيتهم. رسايل التأكيد كانت واضحة زي الشمس: تذاكر الطيران "ملغاة"، حجز الفندق "مسترد"، حتى عربون رحلة المركب والاتوبيسات.. كله اتلغى. مش بس كدة، دي بلغت البنك إن فيه محاولات لاستخدام الفيزا بدون علمها عشان تضمن إن مفيش مليم يروح لهدر.
منى قربت منها بذهول: "إنتي بتهزري؟ إنتي أكيد مش واعية للي بتعمليه!"
هناء بصت في عينها وقالت بقوة: "إنتي جيتي لحد بيتي عشان تقولي لابني صاحب التمن سنين إنه 'مش مرغوب فيه' في رحلة أنا اللي دافعة تمنها.. أنا بقيت واعية ومدركة للي بعمله من قبل ما إنتي ترني الجرس أصلاً."
صوت الحاجة كريمة علي: "إنتي عارفة إنتي عملتي إيه؟ خربتي الدنيا!"
هناء ردت: "أيوة، حميت ابني من إنه يتهان في بلد
غريبة وسط ناس فاكرين إن الفلوس بتخليهم كُرما، وإن استبعاد الغلابة بيخليهم أقوياء."
منى وشها احمر من الغل: "العيال هما اللي قالوا عايزين المجموعة تبقى صغيرة!"
هناء ردت بكلمة قصف جبهة: "لأ.. إنتي اللي قلتي كدة. العيال مبيعملوش غير إنهم بيكرروا 'قاموس القذارة' اللي الكبار بيعلموهولهم."
الكلمة كانت تقيلة وصعبة على منى.
في الوقت ده، ظهر ياسين في نص الطرقة، ماسك إيد شنطته الزرقاء الصغيرة، والذهول مالي وشه. هناء أول ما شافته، ملامحها لانت وصوتها بقى حنين: "تعالى يا حبيبي."
ياسين قرب بخطوات بطيئة وسأل بصوت بيترعش: "يعني مش هنروح شرم الشيخ يا ماما؟"
الحاجة كريمة حاولت توطي وتطبطب عليه، وافتكرت فجأة دور الجدة الحنينة: "يا حبيبي، الخطط اتغيرت شوية بس..."
هناء وقفتها بنظرة واحدة حادة، وبعدين وطت قدام ياسين وقالت له الحقيقة بأرق طريقة ممكنة: "إحنا مش هنروح الرحلة دي يا ياسين."
عينه اتملت دموع في ثانية: "عشان هما مش عايزنا معاهم؟"
السكوت اللي حصل بعد السؤال ده كان يقطع القلب. منى بصت الناحية التانية، والحاجة كريمة ضمت شفايفها.
هناء حست بوجع قديم في صدرها.. مش صدمة، لأنها عارفة طبعهم، بس حزن إن ياسين بدأ يفهم الحقيقة بدري. الولد كبر وبقى بيعرف يميز ريحة "الرفض"تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
حتى لو الكبار حاولوا يدهنوها بسكر.
مسكت كتافه وقالت: "اسمعني يا بطل.. الموضوع ملوش علاقة بيك إنت. الموضوع إن فيه كبار أخدوا قرار وحش، وأنا مش هسمح للقرار ده إنه يوجعك أكتر من كدة."
ياسين بلع ريقه وهز راسه وهو بيحاول ميعيطش. المفروض المواجهة تخلص هنا، بس الحاجة كريمة مكنتش بتعرف تسكت: "هناء، إنتي مكبرة الموضوع ومأفورة! إحنا قلنا للناس كلها إننا مسافرين، والفندق محجوز باسمك، ومنى رتبت كل حاجة للعيال.. مش ممكن تعاقبي الكل عشان إنتي 'حساسة' زيادة!"
هناء وقفت وفردت ضهرها: "أنا معاقبتش حد.. أنا سحبت فلوسي، ومجهودي، وإذني باللي بيحصل."
الأم زعقت: "الأهل مبيعملوش في بعض كدة!"
هناء ابتسمت بمرارة: "بالظبط.. إنتي قلتيها بنفسك."
منى مسكت موبايلها بغل: "أنا هتصل بشركة الطيران، دي مهزلة!"
هناء قالت لها: "اتفضلي جربي.. بس هيطلبوا منك بيانات الباسبورات، وكود الحجز، وتأكيد صاحب الكارت.. وكل ده ملكي أنا."
هنا بدأ الرعب الحقيقي يظهر عليهم.
منى بدأت تطلب أرقام بهستيريا، والحاجة كريمة لحقت هناء في المطبخ وسابت لغة الكبرياء وقالت: "لو الموضوع موضوع فلوس، نبقى نصفي الحسابات بعدين ونرجع لك اللي دفعتيه."
هناء لفت لها ببطء: "الموضوع عمره ما كان موضوع فلوس."
الأم سألت
بتحدي: "أمال موضوع إيه؟"
هناء بصت من ورا أمها على ياسين، اللي كان قاعد ساكت على الكنبة والشنطة جنبه.. رمز للثقة اللي انكسرت.
"الموضوع إنكم كنتم مستعدين تعلموا ابني إن مكانه في العيلة دي 'سلعة' بتشتروها بفلوسي، وبتلغوها وقت ما تحبوا."
محدش فيهم رد.. لأن الحقيقة لما بتتقال بوضوح، مبيبقاش فيه مكان للتمثيل.
بعد عشرين دقيقة من الزعيق، والاتهامات، والمحاولات الفاشلة لترجيع حجز مبقاش موجود أصلاً.. الحاجة كريمة ومنى مشيوا. الأم كانت بتعيط على السلم، ومنى كانت بتشتم وتقول إن هناء "فضحتهم من غير سبب". مفيش واحدة فيهم فكرت تعتذر لياسين وهي ماشية.
البيت هدي تماماً.
ياسين كان قاعد على السفرة بيرسم دواير بصابعه في حبة مية مدلوقين: "هي تيتة كانت بتكذب عليا؟"
هناء قعدت جنبه واختارت كلامها بدقة: "تيتة وخالتو أخدوا قرار يوجع، ولأنهم مش عايزين يعترفوا إنهم غلطانين، بيقولوا إن ده عشان 'راحة البال'."
ياسين سكت شوية وبعدين سأل بكسرة: "يعني مش هنروح في حتة خالص؟"
هناء بصت لوشه الشجاع، ولمحاولته إنه مينهارش.. وافتكرت فجأة إنها عندها "رصيد" قديم في شركة سياحة تانية لرحلة شغل كانت اتلغت من ست شهور.
ليلتها، بعد ما ياسين نام وآثار الدموع لسه على خده، هناء قعدت على اللاب توب وأعادت تخطيط الأسبوع كله من أول وجديد.
مش شرم الشيخ.. حاجة تانية خالص. حاجة أهدي، وأجمل، وليها هي وابنها بس. على نص الليل، كانت حجزت تذكرتين لـ **"دهب"**.. فندق على البحر مباشرة، خمس أيام، من غير قرايب، ومن غير نكد.
محدش كان يعرف إن فضيحة أمها وأختها لسه بتبدأ.. لأن الحاجة كريمة غلطت غلطة تانية أكبر من الرحلة. هي أخدت فيزا هناء، والبنك بدأ يحقق في الموضوع كـ "سرقة".. والحكاية لسه فيها كلام كتير!
## **الحساب يجمع.. ونهاية "تمثيلية العيلة"**
هناء كانت ناوية بس "تجمّد" الفيزا عشان تضمن إن مفيش مليم يتسحب، بس تاني يوم الصبح وهي بتعمل فطار لياسين، لقت مكالمة من قسم "مكافحة الاحتيال" في البنك. الموظف سألها: "يا فندم، هل حضرتك قمتي بمحاولة تعديل حجوزات سياحية إمبارح بالليل من عنوان (IP) مختلف في منطقة تانية؟"
هناء وقفت للحظة، وماسكة المعلقة في إيدها، وسمعت الموظف وهو بيقول توقيتات المحاولات.. كانت بالظبط في نفس الوقت اللي منى كانت بتحاول فيه ترجّع الرحلة من بيت أمها.
لو في زمان تاني، كانت هناء خافت عليهم.. كانت دارت ودارت، وقالت "معلش دول أهلي، أكيد سوء تفاهم". بس هناء القديمة ماتت في اللحظة اللي شافت فيها كسرة نفس ابنها.
ردت بكل برود: **"لأ.. أنا مأعطيتش إذن
لأي حد ياخد الكارت من بيتي أو يستخدم بياناتي."**
الموظف رد رسميًا: "تمام يا فندم، هنحتاج من حضرتك محضر أو إقرار رسمي."
وهناء عملت كدة فعلاً.. حكت اللي حصل بالظبط، من غير زواق ولا دراما: "أمي أخدت الكارت بدون علمي، وحاولت هي وأختي يغيروا حجوزات أنا اللي دافعاها عشان يستبعدوني أنا وابني."
**الحقيقة بتبقى مرعبة لما تتقال من غير تجميل.**
### **الفضيحة المالية**
النتائج كانت أسرع مما يتخيلوا.
البنك وقف كل حسابات "الحاجة كريمة" وقيّد تعاملاتها بسبب محاولة استخدام بيانات مسروقة. أما "أحمد"، جوز منى، اللي كان فاكر إن الموضوع "شوية خناقات ستات"، عرف الحقيقة المرة. اكتشف إن الفلوس اللي كان بيديها لمنى عشان "تشارك" في مصاريف العيلة، كانت منى بتشيلها في حسابها الخاص، وسايبة هناء تدفع كل حاجة!
الموضوع مبقاش مجرد زعل عيلة.. بقى "فضيحة مالية". تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
والحقيقة لما بتلمس الجيوب، بتهد أي برستيج كداب.
### **الهروب إلى "دهب"**
بعد تلات أيام، وهناء وياسين بيركبوا الطائرة لـ **"دهب"**، لقت رسالة صوتية من أمها.. صوتها كان مهزوز، وضعيف، ومكسور منه نبرة التسلط:
"انتي حولتي الموضوع لكارثة يا هناء.. البنك بيحقق معايا، وأحمد جوز أختك قالب الدنيا على
منى، والعيال عمالين يعيطوا عشان المصيف باظ.. يا رب تكوني ارتحتي."
هناء مسحت الرسالة قبل ما الطيارة تطلع.
"دهب" مكانتش الرحلة اللي ياسين حلم بيها في الأول، بس بقت أحلى بكتير.
مفيش "ولاد خالة" لازم يثبت قدامهم إنه شاطر، مفيش "جدة" بتحدد مين يتحب ومين يتركن، مفيش "خالة" بتعمل كريمة بفلوس غيرها.
أسبوع من الهدوء، والبحر، واللعب، والشفاء النفسي.. مكان مفيش فيه "درجات" للحب.
تاني يوم هما قاعدين على البحر، ياسين سألها بهدوء: **"ماما.. هو انتي كنتي عارفة إنهم هيضايقونا؟"**
هناء بصت للبحر وقالت: "كنت شاكة.. بس متخيلتش إنهم يعملوا كدة قدامك."
هز راسه وقال كلمة خلتها تدمع: **"أنا فرحان إنك لغيتي السفرية التانية."**
ياسين اتعلم درس غالي: "الحب مش معناه إنك تقبل الإهانة وأنت ساكت."
### **المواجهة الأخيرة**
لما رجعوا، الدنيا كانت لسه قايدة.
جوز منى واجهها بكل كذبها، واكتشف إنها كانت بتنسب لنفسها فضل مش بتاعها. وأمها، تحت ضغط التحقيقات، اعترفت إنها كانت "بتلطش" الفيزا من شنطة هناء قبل كدة عشان تجيب خضار، أو تجيب هدايا، أو تروح الكوافير.. وكانت فاكرة إن "العيلة لبعضها" وإن هناء مش هتاخد بالها.
الست "منى" كلمت هناء وهي بتصرخ: "إنتي بوظتي
سمعة ماما!"
هناء ردت بمنتهى الثبات: **"لأ.. أنا بس قفلت المحبس اللي كانت بتغرف منه."**
بعد أسبوعين، حصلت مواجهة أخيرة في بيت أمها. هناء راحت لوحدها، وسابت ياسين بعيد عن النكد ده.
الحاجة كريمة بدأت تعيط: "أنا غلطت يا بنتي."
هناء هزت راسها: **"لأ يا ماما.. أنتي عملتي 'نظام'.. نظام قايم على إنك تستغلي طيبتي وتدوسي على ابني عشان ترضي غرورك."**
وقبل ما تمشي، قالت لهم كلمتها الأخيرة:
**"أنا مش عايزة انتقام.. أنا عايزة مسافة. وعايزة صدق. ومحدش فيكم ليه دعوة بفلوسي، ولا بيتي، ولا ابني.. لحد ما أنا أقرر غير كدة."**
### **النهاية الحقيقية**
بعد سنة، الأمور رجعت بس بحدود قوية جداً.
الحاجة كريمة بعتت لـ "ياسين" جواب اعتذار بخط إيدها.. مش اعتذار عن "سوء التفاهم"، لأ، اعتذار حقيقي إنها حسسته إنه مش مرغوب فيه.
هناء سابت ياسين يقرأ الجواب، وسابته يختار يرد ولا لأ.
ياسين رسم صورة للبحر في "دهب" وكتب وراها جملة واحدة:
**"العيلة المفروض تخلي الأطفال يحسوا بالأمان."**
الحاجة كريمة عيطت لما شافت الرسمة.. وده كان حقها، لأن فيه دروس لازم تتعمد بالدموع.
هناء علمت ابنها أهم درس في حياته:
**"إوعى تقعد في مكان، تضطر فيه إنك تقدم 'عرض' عشان تثبت إنك تستحق تنتمي ليهم."**
**النهاية.**


تعليقات
إرسال تعليق