القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

وافقت أتجوز راجل عجوز وغني علشان أنقذ أمي

 وافقت أتجوز راجل عجوز وغني علشان أنقذ أمي



وافقت أتجوز راجل عجوز وغني علشان أنقذ أمي


وافقت أتجوز راجل عجوز وغني علشان أنقذ أمي… لكن في ليلة الدخلة، شوفته بيقلع وشه بإيده وبيهمس:

“دلوقتي بقى هتعرفي الراجل اللي اتجوزتيه بجد.”


—أنا مش ببيعك يا بنتي… أنا بترجاكي علشان منغرقش.


على الترابيزة كانت فواتير المستشفى، إيصالات متأخرة، مصاريف مدرسة أخوها كريم اللي متدفعتش، وروشتة علاج مش عارفين يجيبوها.

سارة كان عندها ٢٢ سنة، وبتشتغل ورديات مضاعفة في كافيه بسيط في وسط البلد، ومع ذلك الفلوس مش مكفية الأساسيات. بقالهم شهور عايشين على قدهم جدًا، بيقسموا كل جنيه، وبيضحكوا على نفسهم بكلمة “بكرة تتحل”.


لحد ما جه العرض.


الحاج محمود الشافعي… أرمل، رجل أعمال كبير، عنده أراضي ومخازن ومزارع. راجل معدي الستين، جسمه تقيل، حركته بطيئة، دايمًا


بيعرق، وصوته خشن طالع من جوه صدره.

كان عايز يتجوز. مش تسلية… ولا علاقة مؤقتة… جواز رسمي.

بيت، سواق، دكاترة، ووعد واضح: أهل البنت مش هيحتاجوا حاجة تاني.

—بيقولوا غريب شوية… بس بيقف بكلامه —قالت أمها بهدوء—. وعمره ما بيخذل حد بيختار يحميه.


كريم خبط الحيطة بإيده بعصبية:


—ده مش حماية! ده بيشتريها!


لكن بعد يومين، هو نفسه رجع من المدرسة وقال إنه هيتفصل لو المصاريف متدفعتش قبل آخر الشهر.


سارة وافقت بعد أسبوع.


الفرح كان في فيلا قديمة في الريف. كل حاجة كانت شيك زيادة عن اللزوم بالنسبة لها: الورد الأبيض، الفرقة الكلاسيك، الأطباق اللامعة، والناس اللي بصالها وكأنهم بيحسبوا هي بكام… وكرامتها بكام.


لما وصلت عند المأذون، كان واقف مستنيها.


الحاج


محمود كان لابس بدلة غالية مفصلة. رقبته عريضة، وشه تقيل، وصدره باين غاطس تحت القماش. ابتسامته كانت هادية… بس قلبت معدة سارة.

—من النهارده… أهلك في مسئوليتي —قال بصوت واطي—. عمرك ما هتتعبي بسبب الفلوس تاني.


سارة حاولت تقول “شكرًا”… بس الكلمة وقفت في زورها. هزت راسها بس.


في الليلة دي، قعدت على طرف السرير في الأوضة الكبيرة من غير حتى ما تقلع حلقها. المطر بيخبط في الشباك.

ما عيطتش خوف منه… عيطت علشان كسرت وعدها لنفسها.


الأيام اللي بعد كده كانت غريبة.


الحاج محمود تقريبًا ما لمسهاش. محترم، هادي، بيلاحظ كل حاجة.

دفع علاج أمها، سدد مصاريف كريم، وجدد البيت اللي كانوا عايشين فيه.

الخدم كانوا بيتعاملوا معاها كست البيت… بس بحذر غريب، كأنهم عارفين


حاجة هي مش عارفاها.

وبعدين بدأت تلاحظ حاجات.


إيده مش إيد راجل عجوز… قوية وناعمة، مفيهاش تجاعيد.

أوقات بيقف مستقيم زيادة عن اللزوم.

صوته بيتغير لما يفتكر إن مفيش حد سامعه.


في يوم وهي بتتعشى، سألته:


—هو حضرتك عندك كام سنة بجد؟


ابتسم بهدوء:


—كفاية إني أعرف لما حد شايل الدنيا كلها على كتفه.


الإجابة خوفتها أكتر.


في نفس الليلة، واحدة من الخدم قالت لها وهي بتقدملها الشاي بصوت واطي:


—يا مدام… متخافيش لو شوفتي الحاج بيعمل حاجات غريبة. كل حاجة بيعملها… ليها سبب.


سارة معرفتش تنام. حوالي نص الليل، خرجت للطرقة اللي بتطل على الجنينة علشان تاخد نفس.


وهناك… شافت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقها.


الحاج محمود كان واقف بضهره تحت نور خافت.

رفع


إيده على رقبته… وبدأ يشد في جلده.

سارة كتمت صرختها بإيدها.


 لأن اللي وقع على الأرض… مكانش مكياج.


كان قناع.


وتحت وش الراجل العجوز… كان فيه وش شاب.


وش هي شافته قبل كده… في إعلانات، في مجلات، في صور لرجال أعمال كبار.


في اللحظة دي… فهمت إن كل حاجة كانت وهم.

وإنها داخلة على حاجة عمرها ما كانت متخيلها.


سارة كانت واقفة ورا الستارة، أنفاسها مسموعة في هدوء الليل. الشاب اللي واقف قدامها كان "ياسين الشافعي"، الابن الأصغر والوحيد للإمبراطور الراحل محمود الشافعي، والشخص اللي الصحافة أعلنت وفاته في حادثة طيارة من سنتين!


ياسين التفت فجأة، كأن حواسه كانت متأهبة. عيونه الحادة وقعت على سارة. مكنش فيه نظرة العجز أو المرض اللي كانت بتشوفها في "الحاج محمود"، كانت نظرة صقر محبوس.


— "دلوقتي بقى هتعرفي الراجل اللي اتجوزتيه بجد."


قالها بصوته الحقيقي، صوت عميق وقوي، وهو بيقرب منها والوش السيليكوني لسه مرمي على الأرض زي جثة هامدة. سارة رجعت لورا بخوف:


— "أنت مين؟ والحاج محمود فين؟ وأنا هنا بعمل إيه؟"


ياسين مسك إيدها برفق بس بحزم:


— "أنا محمود، وأنا ياسين. والدي


مات فعلاً من سنتين، والناس اللي قتلوه فاكرين إنهم قتلوني معاه. الجوازة دي مكانتش بيع وشرا يا سارة... الجوازة دي كانت 'درع' ليا ولكِ."

ياسين حكى لها الحقيقة اللي تقلب الدماغ. أعمامه ورجال أعمال تانية صادروا كل أملاك العيلة بعد "وفاته" المزعومة، وكانوا مراقبين كل تحركات أي حد يقرب من ورث الشافعي. ياسين اضطر يعيش سنتين في الضلمة، يغير ملامحه بعمليات تجميل بسيطة وقناع احترافي، عشان يرجع يجمع خيوط اللعبة من جوه.


— "كنت محتاج زوجة، حد غريب تماماً عن الوسط ده، حد قلبه أبيض ومحتاج حماية فعلاً عشان محدش يشك فيا. لو كنت اتجوزت واحدة من الطبقة دي، كانت هتكشفني في ليلة. اخترتك عشان أنقذك من فقرك، وتنقذيني من وحدتي وتكوني واجهتي قدام العالم."


سارة بصت له بذهول:


— "يعني أنا مجرد تمثيلية؟"


ياسين قرب منها بصدق:


— "في الأول كانت كده. بس وأنا براقبك وانتي بتعتني بيا وأنا عامل نفسي عجوز، شوفت فيكي قوة مكنتش متخيلها. سارة... اللعبة بدأت تصعب، بكرة فيه اجتماع للجمعية العمومية لشركات الشافعي، والحاج


محمود 'العجوز' لازم يظهر ويحط النقط على الحروف، وأنتي لازم تكوني جنبي."

اللعبة الكبيرة

تاني يوم، الفيلا مكنتش هادية. سارة لقت نفسها محاطة بفريق من المساعدين اللي ياسين واثق فيهم. لبسوها أغلى المجوهرات، وفستان أسود فخم، لكن كان فيه طبنجة صغيرة محطوطة في شنطتها!


— "لو حصل أي حاجة، السواق هياخدك ويطلع على المطار، الباسبور بتاعك جاهز." ياسين قالها وهو بيلبس "الوش" بتاعه تاني قدام المراية.


في الاجتماع، الصدمة كانت رهيبة. أعمام ياسين كانوا بيضحكوا وهما بيوزعوا تركة "المرحوم"، لحد ما دخل "الحاج محمود" وهو ساند على دراع سارة. القاعة سكتت تماماً.


سارة كانت حاسة بضربات قلب ياسين تحت لبسه، كانت مرعوبة بس صامدة. فجأة، واحد من الأعمام "عزيز" قام وضحك بسخرية:


— "منور يا حاج... بس غريبة، الممرضين بيقولوا إن الحاج محمود مبيقدرش يمشي خطوتين، أنت جاي النهاردة ورجلك شايلة فستان العروسة الجديد؟"


عزيز قرب من ياسين وبحركة غادرة حاول يشد الوش، لكن سارة في لحظة بديهة، رمت كاس الميه اللي في إيدها على


وش عزيز وزعقت بفخر:

— "إلزم حدودك! الحاج محمود مريض آه، بس لسه سيد البيت ده، وأي إهانة ليه هي إهانة ليا ولعيلة الشافعي كلها!"


الارتباك ساد القاعة، وياسين استغل اللحظة وطلع "فلاشة" فيها تسجيلات بتثبت اختلاسات أعمامه.


لما رجعوا الفيلا، ياسين قلع القناع وهو منهك. بص لسارة بامتنان غريب:


— "أنتي أنقذتيني النهاردة. مكنتش متخيل إنك هتقفي الوقفة دي."


سارة ابتسمت بوجع:


— "أنا عملت كده عشان الراجل اللي دفع علاج أمي وحمى أخويا، سواء كان عجوز أو شاب."


ياسين مسك إيدها:


— "سارة، اللعبة خلصت. أنا هعلن حقيقتي للكل، والديون والتهديدات انتهت. بس فيه مشكلة واحدة..."


سارة سألته بقلق:


— "إيه هي؟"


ياسين ضحك لأول مرة، ضحكة حقيقية خلت قلبه يبان في عيونه:


— "إني اتجوزتك بصفتي راجل عنده ٦٠ سنة... ودلوقتي مضطر أخليكي تحبي شاب عنده ٣٠ سنة من أول وجديد. تفتكري عندك طاقة تبدأي الحكاية من غير أقنعة؟"


سارة بصت للفواتير المحروقة في الدفاية، وبصت لوشه الحقيقي اللي مكنتش لسه شبعت منه، وقالت بابتmaskة:



"أنا حبيت الراجل اللي جوه القناع يا ياسين... والظاهر إن الحكاية لسه بتبدأ."

 

تعليقات

close