القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 لقيت طفل رضيع ملفوف في جاكيت



لقيت طفل رضيع ملفوف في جاكيت


لقيت طفل رضيع ملفوف في جاكيت جينز يخص بنتي اللي اختفت من سنين، وكان مرمي قدام باب بيتي والورقة اللي طلّعتها من جيبه خلت إيدي ترجف من الرعب.

بنتي، جنى، اختفت من خمس سنين.

كان عندها 16 سنة.

في لحظة كانت معايا وفجأة اختفت كأنها اتبخرت.

الشرطة دورت عليها، والجيران ساعدوا، وصورتها كانت في كل حتة في الراديو، على السوشيال ميديا، وعلى ورق متعلّق في كل شارع.

ولا أي حاجة.

لا اتصال.

لا خيط يوصلنا ليها.

ولا حتى إجابة واحدة.

ماكنتش عارفة أكمّل حياتي بعدها إزاي.

جوزي كان بيلومني. كان بيقول إني المفروض أكون فاهمة، آخد بالي، وأشوف اللي بيحصل. كان شايف إن اختفائها يمكن حتى موتها بسببي. وإحنا عمرنا ما عرفنا الحقيقة.

بعد تلات سنين، سابني وراح لواحدة قابلها في بار، وكمل حياته كأن حياتنا ما اتكسرتش قبل كده. ومع كده لسه إحنا متجوزين على الورق ومش عارفة ليه.

جنى كانت نور بيتنا.

والبيت بقى ساكت بعدها ساكت بطريقة توجع.

لحد الصبح ده.

فتحت باب الشقة عادي، ومكنتش متوقعة أي حاجة واتجمدت مكاني.

كان في طفل رضيع قدام بابي. صغير جدًا، محطوط جوه قفص بلاستيك زي بتاع السوبر ماركت. ملفوف كويس في جاكيت أنا عرفاه كويس جدًا.

جاكيت بنتي.

رجلي كانت هتخونني.

شيلت القفص ودخلت بيه من غير ما أفكر.

دموعي كانت مغرقة عيني.

الطفل كان صغير أوي وهادي.

بيبصلي بعينين واسعة،


من غير ما يعيط ولا يتحرك بس مركز معايا كأنه فاهم.

مديت إيدي ولمست الجاكيت وأنا مش قادرة أتنفس.

بدأت أفتش في جيوبه بشكل تلقائي، كأني بدور على دليل يثبت إني مش بتخيل.

ولقيتها.

ورقة متنية.

طلعتها وبدأت أقرأ

ومع كل كلمة عيني كانت بتمر عليها

إيدي بدأت ترتعش 

كملت قراءة الورقة وكل حرف فيها كان بيخبط في قلبي كأنه مطرقة

لو لقيتي الرسالة دي يبقى أنا أخيرًا عرفت أوصلك. البنت دي بنتي. بنت جنى.

وقفت مكاني، وأنا مش مستوعبة.

كملت وأنا إيدي بترتعش

اسمها ليلى. وأنا عارفة إنك هتسألي أنا كنت فين؟ وليه مختفيتش بس اختفيت من حياتك؟ الحقيقة صعبة. وأنا عمري ما هسامح نفسي إني سيبتك تعيشي بالعذاب ده. بس كنت مجبورة.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

اللي حصل يومها مكنش هروب. أنا اتاخطفت.

شهقت بصوت عالي، وقعدت على الأرض وأنا حاضنة الطفل.

واحد كان بيراقبني من فترة. كنت فاكرة إنه مجرد شخص بيعدي لكن طلع مستني اللحظة. يوم ما خرجت، خطفني وخدني لمكان محدش يعرفه.

كنت بقرأ بسرعة، كأني خايفة الكلام يختفي.

فضلت سنين محبوسة. ماكنتش بشوف حد غيره. لحد ما حملت. مش بإرادتي.

حسيت قلبي اتكسر ألف حتة.

بصيت للطفلة اللي في حضني نفس العيون. نفس الملامح.

لما خلفت، عرفت إن دي فرصتي الوحيدة أهرب. استنيت اللحظة الصح ولما جات، خدت بنتي وجريت. جريت من غير ما أبص ورايا.

إيدي

شدت على الورقة أكتر.

مش هقدر أجيلك دلوقتي. هو لسه بيدور عليا. ولو عرف مكاني هيأذينا كلنا.

دموعي وقعت على الورقة.

أنا سيبتلك أغلى حاجة عندي. عارفة إنك الوحيدة اللي هتحميها. لو حصلي حاجة خليها تعرف إني كنت بحبها. وبحبك.

وقفت القراءة لحظة مش قادرة أكمل.

لكن كان لسه سطر أخير

لو عايزة تلاقيني دوري على المكان اللي كنا بنروح له سوا زمان تحت الشجرة الكبيرة عند البحر.

قلبي دق بسرعة.

المكان ده

أنا عارفاه.

رأس البر.

بصيت للطفلة ليلى.

وفي اللحظة دي، سمعت صوت حاجة بتخبط بره.

وقفت مكاني، قلبي هيقف.

الطرق كان خفيف بس مرعب.

قربت من الباب بحذر وبصيت من العين السحرية.

مفيش حد.

لكن في عربية سودة واقفة بعيد شوية.

وحد قاعد جواها.

بيراقب.

رجعت لورا بسرعة وأنا حضنة ليلى.

الكلام اللي في الرسالة رجع يتردد في دماغي

هو لسه بيدور عليا

قراري اتاخد في لحظة.

مش هستنى.

مش هستنى لما المصيبة تدخل بيتي.

جريت لم أوضتي، جمعت شوية هدوم بسرعة، وحطيتهم في شنطة. أخدت فلوسي، ومفتاح العربية.

ولبست ليلى كويس، ولفيتها في بطانية.

وقبل ما أخرج بصيت حواليا.

البيت اللي عشت فيه سنين

كان كله وجع.

قفلت الباب ورايا ومشيت.

وأنا سايقة، كنت ببص في المراية كل شوية.

العربية السودة ورايا.

يا رب همست بيها وأنا بدوس بنزين.

الطريق لرأس البر كان طويل ومش سهل.

بس اللي كان مستنيني

هناك كان أهم من خوفي.

وصلت بعد ساعات الشمس كانت بتغيب، والبحر هادي بشكل غريب.

نزلت من العربية، شايلة ليلى، وببص حواليا.

المكان قديم بس لسه زي ما هو.

الشجرة الكبيرة لسه واقفة.

مشيت ناحيتها بخطوات بطيئة وقلبي بيدق بجنون.

وفجأة

ماما؟

الصوت ده

اتجمدت مكاني.

لفيت

ببطء

وشفتها.

جنى.

واقفة ضعيفة، مرهقة بس عايشة.

صرخت وأنا بجري عليها

جنىاااا!

وقعت في حضني وإحنا الاتنين بنعيط بشكل هستيري.

أنا آسفة يا ماما آسفة إني سيبتك

اسكتي انتي رجعتي بس كفاية

بعد لحظات بصت للطفلة.

دي بنتي.

سلمتها ليلى، وهي حضنتها وبتبكي.

أنا كنت فاكرة إني مش هشوفك تاني

لكن فجأة

صوت عربية وقف قريب.

جمدنا كلنا.

بصينا ناحية الصوت

نفس العربية السودة.

الباب اتفتح

ونزل منها راجل.

وشه مش باين كويس بس حضوره مرعب.

جنى مسكت إيدي بقوة

هو ده

قلبي وقع.

الراجل بدأ يقرب.

خطوة خطوة

افتكرتي إنك هتهربي مني؟

جنى حضنت بنتها، وأنا وقفت قدامهم.

قرب بس وهصرخ ألمّ الناس كلها!

ابتسم بسخرية

محدش هيلحقك.

وفي اللحظة دي

سمعنا صوت سرينة.

عربية شرطة دخلت المكان بسرعة.

الراجل اتوتر، ولف يجري

لكن الشرطة نزلت بسرعة، وجروا وراه.

جنى بصتلي بذهول

إزاي؟

طلعت موبايلي، وقلت وأنا بدمع

أول ما شوفت العربية ورايا بلغت.

بعد دقائق مسكوه.

وكل حاجة انتهت.

بعد شهور

جنى بدأت تتعافى.

ليلى كبرت شوية، وبقت ماليه البيت حياة.

وأنا؟

رجعت أتنفس من تاني.

بس المرادي وأنا مطمنة.

لإن المعجزة حصلت.

بنتي رجعتلي

ومعاها حياة جديدة بدأت من تحت وجع كبير.

تمت


تعليقات

close