القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 عمري مااتخيلت



عمري مااتخيلت


عمري ما تخيلت إن الورقة اللي همضي عليها ب غرور عشان أثبت رجولتي، هتكون هي نفس الورقة اللي هتكتب شهادة وفاتي وأنا عايش.

في لحظة طيش وكبر، خسرت مراتي اللي باعت دنيتها عشاني، ورميت ابني اللي لسه في بطنها في الشارع.. كل ده عشان أثبت لأمي إني دكر ومبكسرشي ليها كلمة، حتى لو الكلمة دي هتخرب بيتي وتكسر ضهري طول العمر!

الصمت كان مالي الصالون، صوت تكّة قلم المأذون على الترابيزة كان عامل زي عقارب الساعة اللي بتعد ثواني الإعدام. سلمى مراتي كانت قاعدة قدامي، وشها زي اللوح التلج، مفيش دمعة واحدة نزلت من عينيها، ولا حتى رمش لها جفن. البرود ده كان بيغلي الدم في عروقي.. كنت مستني أشوفها بتنهار، تبوس الإيدين عشان متترمش هي واللي في بطنها، وتتذلل عشان تفضل في ضل راجل يسترها.

أمي كانت قاعدة على الكرسي اللي قصادها، حاطة رجل على رجل، وبتبص لسلمى بشماتة واضحة وقالت بصوت مليان كبريات

اخلص يا محمود، ارمي يمينك وخلينا ننضف. بنات اليومين دول اتجننوا، فاكرين إن حتة العيل اللي في بطنهم حبل هيربطوا بيه رقاب الرجالة.. متعرفش إن اللي يجيبها يجيب عشرة ستاتها، وإن رضا الأم هو اللي بيفتح أبواب الرزق، مش حتة عيلة جاية تتشرط وتقولي مقدرش أخدم في بيت عيلة.

حماتي كانت قاعدة جنب بنتها، بتمسح دموعها بطرف الطرحة، وبصت لأمي بصوت كله قهرة ورجاء

يا حاجة اتقي الله، البيت ده بنتي باعت دهبها عشان تفرشه مع ابنك، وصبرت على مُر الأيام معاه.. بلاش تهدوا المعبد على اللي فيه عشان خناقة تافهة، دول بينهم عيل جاي في السكة وخراب البيوت مش سهل!

أمي قاطعتها بضحكة مستفزة رنت في


الحيطان

عيل إيه يا حبيبتي؟ بكرة أجوزه ست ستها وتخلفلو دستة، ابني ألف مين تتمناه، والبيت ده بيتي أنا، اللي مش عاجبه قوانيني الباب يفوّت جمل.

أنا هنا حسيت إن نظرات سلمى بتتحداي، وعشان أأكد لأمي إني الراجل والكلمة كلمتي، خبطت على الترابيزة وبصيت للمأذون بثقة مزيفة منعتني حتى إني أبص في عين مراتي

اكتب يا شيخنا.. طلقة بائنة، اللي تخرج عن طوع أمي وتفكر تعلي صوتها في بيتي، متلزمنيش لو كانت آخر واحدة في الدنيا.

المأذون هز راسه بأسف وبص لسلمى امضي يا بنتي.

سلمى قامت بهدوء مميت، سحبت القلم ومضت من غير ما إيديها تتهز شعرة. وبعد ما خلصت، رفعت عينيها لأمي وبابتسامة باردة قطعت قلبي نصين قالت

ألف مبروك يا حجة.. كسبتي ابنك، بس شلتي ذنب خراب بيته وذنب حفيدك ليوم الدين. خليهولك، أنا اللي كسبت نفسي.

وبعدين بصتلي من فوق لتحت وقالت جملة لسه بتدبح فيا لحد النهاردة

أنا مابكيتش عشان مكسورة يا محمود.. أنا مابكيتش عشان أخيرًا ارتحت من سجنك، الراجل اللي ميعرفش يحمي مراته، ميستاهلش يكون أب.

سلمى خرجت من الباب من غير ما تبص وراها

لا سابت دمعة، ولا حتى تنهيدة.

الباب اتقفل وراها بهدوء بس الصوت اللي طلع منه كان جوايا أنا زي حاجة اتكسرت ومش هتتصلّح تاني.

فضلت واقف مكاني، إيدي لسه فيها أثر القلم بس حسيت إنها بقت تقيلة، كأني شايل بيها ذنب عمري كله.

أمي قامت وهي مبتسمة بانتصار أهو كده يا ابني كده تبقى راجل بجد.

بصيت لها ولأول مرة في حياتي، ماحسّتش إني مبسوط برضاها.

حسّيت إني صغير صغير أوي.

عدى أسبوع

البيت بقى هادي بشكل مرعب.

مفيش صوت لسلمى وهي بتضحك

ولا

صوت خطواتها في المطبخ

ولا حتى خناقة صغيرة كانت بتديني إحساس إن في حياة.

كنت برجع من الشغل أقعد لوحدي

حتى أمي، اللي كنت فاكر إنها هتبقى كل حياتي، بقت تقعد تتفرج على المسلسلات ومش مهتمة بيا.

سألتها مرة هو انتي شايفة إني عملت صح؟

قالت وهي مش باصة لي طبعًا البت كانت هتطلع عينك بعد كده.

بس الغريب إن قلبي ما اقتنعش.

بعد شهر

سمعت خبر وقّعني من طولي.

سلمى اتنقلت المستشفى.

جريت زي المجنون أول ما وصلت سألت عليها، الممرضة بصتلي وقالت انت تبقى إيه؟

وقفت اتلخبطت وبعد لحظة قلت أنا أنا جوزها.

بصتلي نظرة غريبة وقالت للأسف الحالة دي محتاجة راجل جنبها مش مجرد اسم.

الكلمة خبطت فيا زي القلم.

دخلت أوضتها

لقيتها نايمة، وشها شاحب ضعيفة بطريقة عمري ما شفتها كده.

قربت منها إيدي اترعشت وأنا بلمس إيدها.

فتحت عينيها بالعافية

أول ما شافتني سحبت إيدها بهدوء.

جاي ليه يا محمود؟

صوتها كان واطي بس أقسى من أي صرخة.

قلت مكسور جاي أطمن عليكي وعلى ابني.

ابتسمت ابتسامة موجوعة ابنك؟ فاكره لما قلتلي لو كانت آخر واحدة في الدنيا متلزمنيش؟ خلاص يا محمود الكلام ده اتحفر.

سكت مش لاقي رد.

كملت وهي بتبص بعيد اطمّن ابنك هييجي الدنيا بس مش هيبقى ليه أب.

خرجت من المستشفى وأنا مش شايف قدامي

كل كلمة قالتها كانت بتعيد نفسها في دماغي.

رجعت البيت لقيت أمي بتقولي كنت فين؟

بصيت لها وقلت بهدوء أول مرة أتكلم بيه كنت عند مراتي اللي إنتي خلتيني أطلقها.

اتعصبت أنا؟! أنا اللي خلتك؟!

قربت منها وقلت آه بس الغلط الأكبر كان غلطتي أنا لأني سمعت.

وسبتها ومشيت.

عدى 6 شهور

اليوم اللي ابني

اتولد فيه

كنت واقف قدام المستشفى مش عارف أدخل ولا لأ.

قلبي بيشدني وكرامتي المزيفة بتمنعني.

وفي الآخر دخلت.

سألت عليه قالولي في الحضّانة.

وقفت قدام الإزاز

وشوفت أصغر نسخة مني

نفس ملامحي نفس عيوني

وقتها بس فهمت يعني إيه خسارة.

دموعي نزلت لأول مرة

مش على سلمى

ولا على نفسي

على أب ما استاهلش اللقب.

وفجأة سمعت صوت ورايا جاي تشوف ابنك؟

لفيت كانت سلمى.

بس مش نفس سلمى

دي واحدة أقوى أهدى وكأنها اتولدت من جديد.

بصيت لها وقلت أنا غلطت وغلطتي كسرتني.

قالت بهدوء أنا كمان اتكسرت بس قومت الفرق بينا إني اخترت نفسي.

قربت منها وقلت برجاء ممكن تديني فرصة؟ عشان ابني.

بصتلي شوية وبعدين قالت

الفرص بتتاخد قبل ما نكسر بعض مش بعد ما نضيع.

وسابتني ومشيت.

وقفت مكاني

بس المرة دي أنا اللي كنت ببص لها وهي بتمشي.

زي ما هي سابتني قبل كده

بس الفرق

إنها كانت ماشية وهي قوية

وأنا واقف مكسور وقبل ما تختفي سلمى من آخر الطرقة

وقفت فجأة.

قلبى دق بعنف حسّيت إن الدنيا كلها مستنية اللحظة دي.

لفّت نص لفة، من غير ما تبصلي مباشرة، وقالت بصوت هادي بس مليان قرار بس عشان تبقى فاهم أنا مش هحرم ابني منك.

اتنهدت براحة أول مرة أحسها من يوم الطلاق لكن كلامها مكملش زي ما كنت متوقع.

هتشوفه آه.

بس مش كأب كحد لازم يثبت إنه يستاهل يبقى أب.

الكلمة دي كانت أقسى من الرفض نفسه.

بدأت أروح أشوف ابني

كل أسبوع تحت عينها وتحت شروطها.

مفيش حضن براحتى.

مفيش كلمة بابا لأنه لسه ما يعرفهاش.

كنت أقف قدامه طفل صغير بيضحك لأي حد إلا أنا.

يبصلي كأني غريب.

وفي مرة مدّ إيده للممرضة وساب إيدي أنا.


ساعتها حسيت إن في سكينة بتتغرز في صدري ببطء.

مرت الشهور

وأنا بحاول بكل الطرق.

اشتغلت أكتر بطلت أسمع كلام أمي

 

في أي حاجة تخص حياتي.

حتى البيت سبتّه ومشيت سكنت لوحدي.

أمي حاولت تمنعني رايح فين؟ هتسيب أمك عشان واحدة ست؟!

بصيت لها بهدوء لا بسيب غلط عمري عشان يمكن ألحق أصلّحه.

وسبتها زي ما سبت سلمى قبل كده

بس الفرق إن المرة دي أنا اللي ماشي وأنا عارف إني غلطان.

في يوم وأنا رايح أشوف ابني

خبطت على الباب بس اللي فتح ماكنتش سلمى.

راجل غريب.

وقف قدامي وقال نعم؟

الدنيا لفت بيا.

قلت بصوت مخنوق سلمى هنا؟

قال بثقة أيوه أنا خطيبها.

الكلمة نزلت عليّ زي الصاعقة.

دخلت سلمى من وراه

بصتلي نفس الهدوء نفس القوة.

خير يا محمود؟

بصيت لها وبصيت للراجل وبعدين قلت هو الكلام ده بجد؟

قالت من غير تردد آه بجد. حياتي ماوقفتش عليك.

حسيت الأرض بتتسحب من تحت رجلي.

وابني؟

قربت مني وقالت بوضوح ابنك هيعيش في بيت مستقر.

مع أم قوية ومع راجل عارف يعني إيه مسؤولية.

بصيت للراجل لقيته حاطط إيده على كتفها بثقة

الثقة اللي أنا عمري ما اديتها لها.

خرجت من عندهم

مشيت في الشارع وأنا تايه.

لأول مرة أفهم

إن العقاب الحقيقي مش إنك تخسر.

العقاب الحقيقي إنك تشوف اللي خسرته وهو بيكمل حياته من غيرك أحسن كمان.

بعد أسبوع

كنت قاعد لوحدي لما الموبايل رن.

رقم غريب.

رديت

وصوت سلمى جه من الناحية التانية محمود محتاجين نتكلم.

قلبي وقف.

في إيه؟ تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

سكتت لحظة وبعدين قالت

ابنك

سأل علي أبوه النهاردة لأول مرة.

سكت

مش قادر أتكلم.

كملت وهي بنبرة مش مفهومة وقلتله هخليه يشوفك قريب بس القرار مش قراري لوحدي.

قرار مين؟!

سكتت ثواني وبعدين قالت جملة قلبت كل حاجة

قراره هو الكلمة فضلت ترن في وداني

قراره هو.

قعدت بعدها ساعات مش مستوعب.

طفل لسه بيتعلم يتكلم هيقرر إذا كان يقبلني أب ولا لأ؟

طب وأنا كنت فين لما كان بيحتاجني؟!

تاني يوم ما استحملتش.

روحت لهم من غير ما أستنى معاد.

خبطت على الباب

سلمى هي اللي فتحت.

بصتلي بنظرة ثابتة مش قولنا بميعاد يا محمود؟

قلت بسرعة ولهفة أنا مش قادر أستنى هو فين؟

سكتت شوية وبعدين وسّعت الباب ادخل.

دخلت

ونفسي بتتسحب واحدة واحدة.

لقيته قاعد على الأرض بيلعب

كبر شوية ملامحه بقت أوضح

نسخة مني بس من غيري.

وقفت بعيد مش عارف أقرب.

سلمى قالتله بهدوء حبيبي ده محمود.

بصلي بعينين فضولية

وقام وقف ومشي ناحيتي خطوة خطوة.

قلبي كان هيقف.

وقف قدامي ورفع راسه وسأل

إنت مين؟

السؤال كان بسيط

بس ردّه كان أصعب حاجة في حياتي.

ركعت قدامه وعيني في عينه وقلت بصوت مكسور أنا أنا باباك.

سكت وبصلي شوية

وبعدين قال

بابا؟ يعني إيه بابا؟

حسيت الدنيا اسودّت.

قبل ما أرد سلمى قالت من ورايا بابا يعني راجل بيحميك وبيحبك ومبيسيبكش.

الكلمات دي كانت زي سكينة

لأنها ببساطة كانت كل حاجة أنا ما عملتهاش.



بصلي تاني وقرب أكتر

وبعدين مد إيده الصغيرة ولمس وشي.

إنت هتسيبني؟

السؤال ده كسرني.

هزيت راسي بسرعة لا والله لا عمري ما هسيبك تاني.

سكت وكأنه بيفكر

وبعدين قال

طيب خليك.

الكلمتين دول

كانوا حكم وفرصة في نفس الوقت.

عدت الأيام

وبدأت أجي أكتر وأقعد معاه وأحاول أعوض اللي فات.

كان بيبدأ يتعود عليا

يناديني بابا على استحياء

وكل مرة الكلمة دي كانت بترجع فيا الروح.

لكن

في يوم

دخلت لقيت الشنط متجمعة.

قلبي وقع.

في إيه؟

سلمى كانت واقفة هادية كعادتها.

أنا مسافرة.

اتصدمت مسافرة؟ فين؟!

برا مصر شغل جديد بداية جديدة.

بصيت لها بذهول وابني؟!

قالت بهدوء قاتل هيجي معايا.

قربت منها بعصبية يعني إيه؟! أنا لسه بلحق أكون أب!

بصتلي نظرة عميقة وقالت

وأنا استنيت إيه يا محمود؟ استنيت لما قررت تبقى أب؟

الحياة مش بتقف على حد.

سكت تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

مش لاقي رد.

قربت مني وقالت بصوت أوطى

بس المرة دي القرار مش قراري لوحدي.

لفّت ناحية الطفل تعالى يا حبيبي قولنا هنعمل إيه؟

بصلي وبصلها

وقلبه الصغير محتار بينا.

وقتها

كل حاجة وقفت

واستنيت

كلمة منه ممكن ترجّعلي حياتي

أو تاخده مني للأبد.

رفع راسه وفتح بقه وقال

أنا عايزأنا عايز

سكت لحظة بصلي وبعدين بص لسلمى

وقلبه الصغير واضح عليه الحيرة اللي أكبر من سنه.

أنا عايزكم إنتوا الاتنين.

الجملة نزلت علينا إحنا الاتنين


كأنها حكم نهائي.

سلمى غمضت عينيها لحظة وأنا حسيت إن نفسي رجعتلي بعد ما كانت بتتسحب مني.

قربت منه، وشلته في حضني لأول مرة من غير خوف من غير تردد.

حضن صغير بس كان فيه كل اللي اتحرمت منه.

قلت له بصوت مبحوح وأنا كمان عايزك ومش هسيبك تاني.

بصيت لسلمى

المرة دي مش بندم بس لا برجاء حقيقي.

أنا عارف إني اتأخرت وعارف إن يمكن مفيش فرصة لينا إحنا الاتنين

بس إديني فرصة أكون أب بجد مش بالكلام.

سكتت شوية

وبعدين قالت بهدوء

أنا عمري ما منعتكش من ابنك ومش همنعك دلوقتي.

بس أنا خلاص يا محمود.

الكلمة كانت واضحة.

أنا مش هرجع لنقطة كنت فيها ضعيفة ومكسورة.

أنا بقيت شخص تاني ولو رجعت، هرجع لنفسي مش لحد.

هزيت راسي

المرة دي ما اعترضتش.

لأول مرة قبلت الحقيقة.

سلمى سافرت

بس المرة دي مش هربت مني لا.

سافرت وهي مأمّنة إن ابنها له أب حتى لو متأخر.

وأنا فضلت هنا.

بس مش نفس الشخص.

بقيت أسافر لهم كل شهر

أحضر لحظات ابني مدرسته ضحكته أول مرة يناديني فيها بابا من غير تردد.

ومع الوقت

بقينا عيلة بس بشكل مختلف.

مش بيت واحد

لكن رابط أقوى من أي بيت.

أما أمي

في يوم دخلت عليا وقالت مش ناوي ترجع بيتك؟

بصيت لها بهدوء

بيتي هناك عند ابني.

سكتت ولأول مرة ما لقتش كلام.

بعد سنين

كنت واقف في حفل مدرسي

وابني طالع على المسرح.

بص في وسط الناس

ولما عينيه


جت عليا ابتسم وقال قدام الكل

ده بابا

ساعتها

فهمت إن الرجولة مش صوت عالي

ولا كلمة أم تتسمع وخلاص

الرجولة إنك تتحمل نتيجة قراراتك

وتحاول تصلّحها حتى لو متأخر.


 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close