سرقـة العمـر كـاملة
سرقـة العمـر كـاملة
نسيت "هناء" محفظتها في البيت، فرجعت بسرعة وهي بتنهج، لكن دخلتها الشقة في اللحظة دي كشفت لها مستور هيغير حياتها مع جوزها "باهر" للأبد.
"متأكد يا باهر مش محتاج حاجة من السوبر ماركت؟" سألته هناء وهي واقفة على الباب… بقلم الكاتبة مني السيد
"لا، لا.. روحي أنتي بس ومتعطليش نفسك،" رد باهر بزهق وهو بيشوح بإيده.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
كان باين عليه إنه مستعجل عشان تمشي. هناء اتنهدت بضيق مكتوم؛ باهر بقاله فترة عصبي جداً وبيتمسك على الواحدة، بس هي فضلت تسكت.. مكنتش عايزة تفتح باب للمشاكل. طول عمرها بتهرب من الخناق وبتيجي على نفسها عشان المركب تسير.
نزلت هناء وهي ناوية تعمل له أكلة "سلمون" بيحبها، ومعاها صنف حلو من وصفات حماتها. وهي واقفة قدام الكاشير، اكتشفت الصدمة.. نسيت المحفظة في البيت!
جريت على البيت وهي بتلوم نفسها. أول ما قربت من باب الشقة ولسه هتحط المفتاح، سمعت صوت باهر عالي وواضح، بس النبرة مكنتش نبرته اللي عارفاها.. متوفرة على روايات و اقتباسات كانت نبرة حنينة ودايبة:
"تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
يا حبيبتي والله العظيم غصب عني.. أنتي عارفة إني مقدرش أستغنى عنك ولا عن الولاد، بس هي لسه في البيت وماسكة فيا."
وقفت هناء مكانها زي الصنم، قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إنه هيطلع من صدره. ولاد؟ حبيبتي؟ هو بيتكلم عن مين؟
باهر كمل وهو بيضحك بمرارة: "متقلقيش، الشقة اللي في التجمع خلاص سجلتها باسمك، والفلوس اللي كانت في الحساب المشترك حولتها عشان تأمني مستقبلك أنتي والعيال.. هي مش فاهمة حاجة، أصلاً طيبة وبزيادة، وفاكرة إني بمر بضائقة مالية."
نار من الوجع والغضب شعللت في قلب هناء. كانت بتعتصر حلق الباب بإيدها.. معقول ده باهر؟ اللي عاشت عشانه سنين عمرها؟ متجوز عليها ومخلف وكمان بيسرق شقاها ويدي لغيرها؟
"وبالنسبة للسفرية،" باهر ضاف بشوق: "هنطير على باريس نقضي شهر عسل جديد، بعيد عن النكد والروتين.. هي أصلاً فاكرة إني مسافر شغل لمطروح. جهزي نفسك يا ست الكل."
هناء كانت بتسمع جوزها وهو بيبني سعادته على أنقاض حياتها، ومكنتش قادرة تتحرك. لما قفل السكة، فاقت لنفسها
وحست إن عالمها كله بيتهد. اتسحبت لورا بهدوء واستخبت لحد ما باهر خرج وهو بيصفر ومبسوط.
نزلت الشارع تاهت وسط الزحمة. قعدت على كنبة في جنينة عامة ودارت وشها بإيديها. باهر متجوز عليها في السر؟ وعامل بيت تاني بفلوسها؟ والعمل دلوقتي؟
كلمت صاحبتها "إيمان"، وحكت لها كل حاجة وهي بتترعش. إيمان ردت عليها بقوة: "اوعي تتهوري يا هناء.. اللي يغدر في السر، يترد له القلم في النور. لازم تعرفي مكان الست دي ومكان الشقة قبل ما تواجيهه."
رجعت البيت وهي رسمة برود غريب على وشها. دخلت لقيت باهر قاعد وشده مقلوب: "كنتي فين كل ده؟ أنا قاعد جعان وأنتي هانم بتلفي مع صحابك!"
هناء بصت له بنظرة غريبة، نظرة فيها قرف ووعيد، وقالت بهدوء: "معلش يا باهر.. كنت بجيب لك طلبات السفرية، مش أنت قلت إنك مسافر مطروح تبع الشغل الأسبوع الجاي؟"
باهر ارتبك للحظة بس رجع لبروده: "آه.. تمام، كويس إنك فاكرة."
هناء دخلت المطبخ وهي بتغلي. فتحت موبايلها ودخلت على اللاب توب بتاعه اللي سابه مفتوح في لحظة سهو.
بدأت تدور في الرسايل.. متوفرة على روايات و اقتباسات لقت صور، لقت عناوين، ولقت الحقيقة المرة: باهر متجوز من تلات سنين، والست التانية فاكرة إنه مطلق "هناء" من زمان! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وقفت هناء قدام المراية وهمست لنفسها:
"بقى أنا 'طيبة وبزيادة' يا باهر؟ تمام.. هوريك الطيبة دي ممكن تعمل فيك إيه."
وقفت "هناء" قدام المراية، مسحت دموعها وقررت إن الضعف ده كان آخر عهدها بالماضي. "بقى أنا اللي صبورة وماليش صوت يا باهر؟ تمام.. هشوف هتعمل إيه مع هناء الجديدة."
بقلم منــي الـسـيد
بدأت تتحرك كأنها "جاسوسة" في بيتها. في الوقت اللي باهر كان فاكر إنها غارقة في طبيخها وتنظيف البيت، كانت هي بتصور كل ورقة، وبتاخد "سكرين شوت" لكل محادثة بينه وبين المحامي، والأهم من ده كله، قدرت توصل لصور قسيمة جوازه التانية وعنوان الشقة اللي اشتراها من فلوسهم الشقا.
اتصلت بمحامي شاطر، وبدأت تنقل نصيبها من الفلوس السايلة لحساب خاص ملوش علاقة بجوزها، وبلغت أهلها بكل حاجة عشان يكونوا ضهرها في المواجهة
اللي جاية.
باهر رجع البيت كالعادة، رامي مفاتيحه وبيهتف بزهق: "يا هناء.. الأكل خلص ولا لسه هنام خفيف؟"
خرجت هناء من الموضة، بس المرة دي مكنتش لابسة لبس المطبخ، كانت متشيكة ولابسة لبس خروج، وفي إيدها دوسيه أسود.
حطت الدوسيه قدامه على السفرة وقالت ببرود يحرق الأعصاب: "ده عشاك النهاردة يا باهر.. اتفضل بالهنا والشفا."
باهر فتح الدوسيه، وأول ما شاف صور جوازه التاني وكشف الحساب البنكي، وشه بقى ألوان.. "هناء.. أنتي.. إزاي؟"
قطعت كلامه بصوت حاد زي السيف: "من غير حلفان كدب ولا أعذار رخيصة. أنا سمعت مكالمتك، وعرفت ببيتك التاني، وعرفت إنك كنت ناوي تطلقني وترميني في
الشارع بعد ما تسرق مجهود سنين عمري.. بس تحب أقولك المفاجأة؟ القضية اترفعت، والمنقولات اتحجز عليها، والفلوس اللي كنت ناوي تسفر بيها 'الهانم' لباريس، بقت في حسابي أنا تأميناً لحقي."
باهر فقد أعصابه وبدأ يزعق ويغلط: "أنتي أصلاً ست نكدية ومملة! أنا من حقي أعيش حياتي، أنتي اللي دفعتيني لكدة!"
هناء بصت له بنظرة قرف، وقالت له وهي بتفتح باب الشقة: "الجبان هو اللي بيدور على مبررات لغدره. أنت مكنتش راجل كفاية إنك تيجي تقول لي إنك مبقتش عايزني.. كنت عايز تسرقني وتغدر بيا. دلوقتي، شنطة هدومك ورا الباب، والمحاكم بينا.. واشبع بباريس وبجوازتك المستخبية."
خرج تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
باهر وهو بيجر ذيول الخيبة، والقانون أخد مجراه. وبسبب ذكاء هناء وتوثيقها لمحاولات النصب والسرقة، قدرت تاخد حقها تالت ومتلت، والمحكمة حكمت بإن تحويلاته المالية كانت غير قانونية.متوفرة على روايات و اقتباسات
مرت شهور، هناء بدأت تهتم بنفسها وبشغلها، وبقت إنسانة تانية خالص.. أقوى وأجمل. وفي عيد ميلاد صاحبتها إيمان، قابلت "دكتور شريف".
شريف كان جراح متميز، لسه طالع من تجربة صعبة بعد وفاة مراته، وكان هادي ومحترم جداً. من أول نظرة، هناء حست بوقار غريب في عينيه. بدأوا يتكلموا، ولأول مرة هناء تلاقي حد بيسمعها بجد، حد بيقدر عقلها قبل شكلها.
شريف مكنش
بتاع وعود وشعارات، كان راجل أفعال. وقف جنبها في مواقف كتير من غير ما تطلب، وعرف يرجع لها ثقتها في الدنيا وفي صنف الرجالة. وبعد سنة من الصداقة والود، طلب إيدها قدام الكل…
وافقت هناء وهي مقتنعة إن ربنا عوضها عن سنين الصبر بـ "سند" حقيقي. كان فرح بسيط وراقي، مليان ناس بيحبوهم بجد.
هناء النهاردة وهي بتبص لشريف، بتعرف إن السعادة مش في "الخروجات" ولا "المظاهر"، السعادة في قلب بيخاف عليكي، وإيد بتمسك إيدك في وقت الشدة قبل وقت الرخاء. غدر باهر كان "الوجع" اللي فوقها، عشان تكتشف إنها تستحق تتحب وتتحترم بجد.
تمت…


تعليقات
إرسال تعليق