زعيم العصابة
زعيم العصابة
زعيم خطير أمر رجاله يلاقوا الممرضة اللي أنقذته… وبعدين البلد كلها عرفت إنها الوحيدة اللي ما قدرش يشتريها
الساعة كانت 3:18 الفجر…
دينا كانت حاطة إيدها على جرح بينزف في جسم أخطر راجل في المدينة…
والإيد التانية بتحاول تثبّت نفسها…
عشان موبايلها لسه منوّر برسالة:
“ادفعي قبل الشروق… أو أمك هتترمي من المستشفى.”
ما قرأتش الرسالة تاني.
مافيش وقت.
الراجل على السرير…
كان
بيموت.
دمه بينزل أسرع من الأجهزة.
اتنين رجالة جابوه جري…
هدومهم مبلولة من المطر…
واحد فيهم عينه على الباب كأنه مستني الموت يدخل.
“مفيش بوليس.”
الدكتور قال بحدة:
“ده مستشفى… مش فندق.”
الراجل سكت…
بس مش مقتنع.
سكت…
لأن دينا وقفت قدامه.
“لو عايزه يعيش… اقف بعيد.”
بص لها.
وهي بصت له.
في اللحظة دي…
الخوف مالوش مكان.
هي شايفة دم… وجسم متقطع…
بس مش شايفة “مين”.
شايفة مريض.
“الضغط بيقع!” قالت.
الدكتور:
“طعنة سكينة… ورصاصة خدت كتفه… اللي عمل كده كان عايزه يخاف الأول.”
“حظه حلو…” همست.
الراجل فتح عينه لحظة.
بص لها.
مش خايف.
مش تايه.
بص كأنه ملك حد جرّه غصب عنه.
“إنت في أمان…” قالت له.
غريبة حتى عليها.
كأنها بتطمن حد مش محتاج طمأنينة.
رجع غمض عينه.
المستشفى كملت حياتها…
بس الأوضة دي…
كان فيها حرب.
دينا اشتغلت بكل
تركيز…
نسيَت الرسالة…
نسيَت الديون…
نسيَت أمها اللي ممكن تضيع.
لحد ما…
الدكتور قال:
“هيعيش.”
الراجل اللي معاه غمض عينه…
كأنه أخيرًا ارتاح.
دينا خلعت الجوانتي…
إيديها ثابتة…
بس قلبها لأ.
بصت في الملف…
الاسم مكتوب:
“مجهول.”
بس فجأة…
الراجل قال:
“الأستاذ مراد الحديدي محتاج خصوصية.”
الدكتور اتصدم.
دينا لأ.
“مراد الحديدي…” كررتها بهدوء.
الاسم وقع.
مراد الحديدي.
اسم ناس بتخاف تقوله.
راجل ماسك نص البلد.
الدنيا تقول عليه “بيزنس مان”…
بس الحقيقة؟
حد ما يتلمسش.
ودينا…
كانت لسه منقذاه.
موبايلها اهتز تاني.
خرجت برا…
وقرأت الرسالة.
“آخر إنذار…”
وتحتها صورة لمكان أمها.
إيديها شدت على الحوض.
أمها تعبانة…
ومحتاجة فلوس.
أخوها خد قرض…
من ناس شكلها محترم…
بس حقيقتها غير.
والدين كبر.
وأخوها اختفى.
وهي…
فضلت.
زي دايمًا.
تستحمل.
ترجعت…
تكمل شغلها.
الساعة 6:42 الصبح…
مراد الحديدي فتح عينه.
ودينا…
ما كانتش موجودة.
كان معاه الراجل اللي معاه من 30 سنة.
مراد بص حواليه…
وبص للسقف…
وبعدين قال كلمة واحدة:
“فين؟”
⸻
مراد الحديدي مكنش راجل عادي؛ كان راجل بيؤمن إن كل حاجة ليها ثمن، وإن كل شخص في الدنيا له "سعر" لو عرفت تدفعه هتمتلكه. لما سأل "فين؟" مكنش بيسأل عن أهله ولا عن شغله، كان بيسأل عن الإيد اللي لمست جرحه بصدق في وقت الكل كان مستني جثته تبرد.
"الممرضة مشيت يا مراد بيه،" رد مساعده "عيسى" وهو موطي راسه، "قالت إن ورديتها خلصت، ورفضت تاخد المكافأة اللي عرضتها عليها."
مراد عقد حاجبه بألم وذهول: "رفضت؟ أنت عارف إنت عرضت عليها كام؟"
عيسى: "عرضت عليها نص مليون جنيه كاش.. بصت لي وقالت: (أنا مبعتش ضميري عشان أقبض تمنه، أنا عملت شغلي).. ومشيت."
مراد سكت ثواني،
وعيونه بتلمع ببريق غريب. "هاتها لي يا عيسى.. مش عايزها تيجي غصب، عايز أعرف مين دي اللي قدرت تقول (لأ) لفلوس مراد الحديدي وهي لابسة شوز مقطوع وبالطو باهت."
المواجهة في قلب الوجع
دينا كانت في المستشفى التاني، واقفة قدام باب العناية المركزة اللي فيها أمها. "المحضر" بتاع الطرد كان في إيدها، والناس اللي أخوها استلف منهم كانوا واقفين على أول الطرقة، عيونهم زي الديابة.
"ها يا دكتورة؟" واحد منهم قرب منها وريحته سجاير رخيصة، "الفلوس ولا الست الوالدة تخرج تشم هوا برا؟"
دينا غمضت عينها وبكت بصمت: "أبوس إيديكم، أدوني يومين كمان.. أنا بشتغل ورديتين وبحاول أجمع المبلغ."
في اللحظة دي، الطرقة كلها سكتت.
صوت جزم كلاسيك تقيلة كانت بترن على الأرض. ٤ رجالة ببدل سوداء وسماعات دخلوا، ووراهم "مراد الحديدي" وهو ساند على عكاز أبنوس شيك، وجرحه لسه متضمد تحت القميص الأبيض.
الديابة اللي كانوا واقفين يهددوا دينا، وشهوم قلبت ألوان وأول ما شافوا مراد، جريوا كأنهم شافوا عزرائيل.
مراد وقف قدام دينا. بص لدموعها، وبص للورقة اللي في إيدها. "دينا منصور.. صح؟"
دينا مسحت دموعها بسرعة واستعادت كبرياءها:
"حضرتك إيه اللي جابك هنا يا فندم؟ أنت لسه تعبان ولازم ترتاح."
مراد ابتسم ابتسامة خفيفة: "أنا جاي أدفع تمن (نفسي) اللي رجعتيهولي امبارح."
طلع شيك أبيض ومضى عليه: "اكتبي الرقم اللي يريحك.. سددي ديون أخوكي، وعالجي والدتك في أحسن مستشفى في لندن، واشتري البيت اللي بتحلمي بيه.. بس بشرط."
دينا بصت للشيك، وبعدين بصت في عينه وقالت بجمود: "والشرط إيه؟ أشتغل عندك؟ ولا أبيع لك ذمتي؟"
مراد رد بصدق: "الشرط إنك تقبلي الفلوس كـ (هدية)، مش كـ (أجر). أنا مبعرفش أكون مديون لحد."
الصفعة التي هزت المدينة
هنا دينا عملت اللي مفيش مخلوق في البلد اتجرأ يعمله. خدت الشيك من إيده، وبكل هدوء قطّعته نصين، وبعدين أربعة، ورمتهم تحت رجليه.
"يا مراد بيه،" قالت وصوتها ثابت رغم الوجع، "أنا لما أنقذتك، أنقذت إنسان، مش (شنطة فلوس). الفلوس اللي أنت عايز تشتري بيها كبريائي، هي نفسها الفلوس اللي خلت أخويا يضيع ويستلف ويهرب. أنا مبيشرفنيش أخد مليم من راجل فاكر إن كل حاجة بتتباع وتتشترى. أمي لو ماتت، هتموت وهي فخورة إن بنتها مكسرتش نفسها عشان حد."
مراد الحديدي اتصدم. لأول مرة يحس إنه "صغير" قدام حد.
البلد كلها عرفت الخبر في ساعات.. الممرضة الغلبانة اللي قطعت شيك الملياردير.
العدالة الإلهية
مراد مشي وهو ساكت. بس هو مسبهاش.
تاني يوم، دينا لقت مدير المستشفى داخل عليها وهو بيعتذر: "يا دكتورة دينا، حصل سوء تفاهم، والدة حضرتك اتنقلت للجناح الملكي، وكل ديون أخوكي اتسددت بالكامل من متبرع (مجهول).. وممنوع حد يتعرض ليكي."
دينا عرفت إنه هو. راحت له القصر وهي غضبانة. "أنا قلت لك مش عايزة فلوسك!"
مراد بص لها من ورا مكتبه وقال بهدوء: "دي مش فلوسي يا دينا.. دي (عدالة ربنا). أنا مسددتش ديون أخوكي، أنا (اشتريت) الشركة اللي أخوكي استلف منها وقفلتها خالص لأنهم كانوا بيشتغلوا في الربا والحرام. وأمك في الجناح الملكي لأن المستشفى دي بقت بتاعتي من الصبح، وده أقل واجب لأم ربت بنت زيك."
قرب منها وقال: "أنتي الوحيدة اللي مقدرتش أشتريكِ يا دينا.. وعشان كدة، أنتي الوحيدة اللي هئتمنها على حياتي بجد. مش عايز أديكي فلوس، أنا عايزك تديري المؤسسة الخيرية اللي هفتحها باسم أمك لعلاج الغلابة."
دينا بكت، بس المرة دي كانت دموع راحة. عرفت إن "العز" مش في الفلوس، العز في النفس اللي مابتهونش. ومراد
الحديدي عرف إن فيه حاجات في الدنيا "ملهاش سعر"، وإن الإيد اللي بتداوي، ممكن تكون أقوى من الجيوش اللي بتحارب.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق