القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

الملياردير عمل نفسه نايم عشان يختبر الخدامة الجديدة.

 الملياردير عمل نفسه نايم عشان يختبر الخدامة الجديدة.



الملياردير عمل نفسه نايم عشان يختبر الخدامة الجديدة.

 

الملياردير عمل نفسه نايم عشان يختبر الخدامة الجديدة.. بس اللي هي عملته خلاه يقطع النفس من الصدمة!

لما قالوا ل مراد الشاذلي إن فيه ١١ خدامة استقالوا في ٨ شهور بس، مرفعش عينه من على الورق.

كان واقف قدام الشباك القزاز العملاق في آخر دور في برج الشاذلي، بيبص على القاهرة وهي غرقانة في ضباب الصبح.

قهوته السودة كانت محطوطة على المكتب.

بقالها ٢٠ دقيقة.. وبردت.

زي كل حاجة تانية في حياته.

بقالها ٣ سنين، مراد عايش على الورق بس.

المجلات بتسميه غول العقارات.

شركاه بيعملوا له ألف حساب.

أعداؤه بيخافوا منه.

بس محدش فكر يسأل إيه اللي بيحصل في الراجل لما يخسر الست اللي حبها.. وبنته الصغيرة اللي كانت يدوب لسه بتتعلم تقول اسمه؟

يا فندم، مساعده قال بصوت واطي من عند الباب، المكتب باعت ملف الخدامة الجديدة، تحب تشوفه قبل ما نوافق عليها؟

مراد ماتحركش خليها تيجي.. كلهم بيمشوا في الآخر.

الباب اتقفل.

بره، المدينة كانت بتصحى تحت أنوار الشوارع الصفراء والمطر الخفيف.

جوه،


الملياردير كان متجمد، كأنه مسجون جوه ذكرى واحدة بقالها سنين مش راضية تسيبه.

على بعد كام كيلو، في شقة صغيرة في حي الشرابية، كانت بنت شابة بتطبق يونيفورم كحلي بمنتهى العناية.

الشقة كانت ريحتها قهوة مغلية ودوا.

يا تيتا، ليلى قالت بصوت حنين، عندي إنترفيو بكرة.

ستهم فتحت عين واحدة وهي نايمة على الكنبة. إيديها كانت ورمة من الروماتيزم، وقلبها كان تعبان، بس عقلها كان يوزن بلد.

شغل إيه يا بنتي؟

شغالة.. في بيت كبير في التجمع.

ستهم بصت لها ثانية

لمي شعرك لورا.. وماتضحكيش كتير في الأول. الأغنية مابيثقوش في حد بيبان طيب بسرعة.

ليلى ضحكت من قلبها حاضر يا تيتا.

وما تمضيش على حاجة من غير ما تقريها. هيدوكي كام؟

لما ليلى قالت لها المرتب، ستهم سكتت خالص.

وبعدين قالت كلمة واحدة

روحي.. واصبري.

ليلتها، ليلى طفت نور الطرقة وفضلت تسمع صوت جهاز الأكسجين بتاع جدتها.

بقالها سنتين، الصوت ده هو اللي مونس لياليها.

ليلى سابت كلية تمريض وهي في تالتة جامعة، مش عشان مابتحبهاش،

بس عشان مكنش فيه حد يراعي ستهم غيرها.

الدوا غالي..

والإيجار متأخر..

والشغلانة دي ممكن تغير كل حاجة.

تاني يوم الصبح، مديرة المنزل، مدام نادية، فتحت باب الفيلا قبل ما ليلى تكمل رن الجرس.

ست رفيعة، شيك، وصارمة من النوع اللي يقدر يحكم على حياتك كلها في ٣ ثواني.

ليلى السعدني، قرت من الورقة. من مواليد السيدة زينب. لغة كويسة. لبقة. اتفضلي.

اللفة في البيت كانت سريعة وبالملي.

كل أوضة ليها قوانين.

المطبخ ليه قوانين.

أوض الضيوف ليها قوانين.

حتى الغسيل ليه قوانين.

بس فيه قانونين اتعادوا بمنتهى الجدية

مكتب مراد بيه ممنوع دخوله.

محدش يلمس أي حاجة على مكتبه مهما حصل.

والأوضة اللي في آخر الطرقة في الدور التاني تفضل مقفولة.. ديماً.

ليلى بصت ناحية الطرقة بفطرة ليه؟

مدام نادية وقفت وبصت لها بحدة

لأن مراد بيه أمر بكده.

وبعدين وطت صوتها والباب ده ماتفتحش من ٣ سنين.

ليلى حست برعشة في جسمها.

مكنتش تعرف لسه..

إن ورا الباب المقفول ده كان السبب اللي

خلى كل الشغالات اللي قبلها يمشوا.

ولما مراد الشاذلي عمل نفسه نايم بعدين عشان يختبر أمانتها، كان متوقع إنها تسرق، أو تتجسس، أو تهرب زي غيرها.

بس ليلى عملت حاجة محدش عملها في البيت ده من ٣ سنين.

حاجة غير متوقعة لدرجة..

إنها خلت أقوى راجل في البلد يفتح عينيه وينسى إزاي يتنفس!

كانت ليلى تتحرك في القصر كالنسمة، هادئة، دقيقة، ومنظمة. مر الأسبوع الأول وهي تتبع التعليمات بالمسطرة، لكن فضولها الفطري كطالبة تمريض سابقة كان ينهشها. لاحظت أن مراد بيه لا يأكل تقريباً، يعيش على القهوة السوداء والسجائر، ووجهه يزداد شحوباً يوماً بعد يوم.

في يوم الجمعة، طلبت مدام نادية من ليلى تنظيف الجناح الخاص بمراد بيه، وأكدت عليها هو نايم دلوقتي، ادخلي بهدوء، مسحي الغبرة واطلعي.. إياكي تلمسي الورق اللي على المكتب.

دخلت ليلى الغرفة. كانت باردة كالمقبرة، والستائر السوداء مغلقة تماماً. رأت مراد ممدداً على السرير، مغمض العينين، وتنفسه ثقيل. بدأت تنظف بهدوء، لكن عينيها وقعت على المكتب. لم يكن هناك أوراق عمل كما ظنت، بل كانت هناك علبة دواء مفتوحة، وبجانبها صورة لمرأة جميلة وطفلة صغيرة تضحك.

مراد لم يكن نائماً، كان يراقبها من تحت جفونه المطبقة جزئياً. كان يتوقع

 

 

أن يراها تفتح أدراج المكتب لتبحث عن مال، أو ربما تلتقط هاتفه لتتجسس على صفقاته كما فعلت الخادمة التي سبقتها. لكن ليلى لم تفعل ذلك.

وقفت ليلى أمام المكتب، نظرت للصورة بحزن عميق، ثم نظرت لعلبة الدواء. قرأت الاسم المكتوب عليها باللاتينية، وشهقت بصوت مكتوم. هي تعرف هذا الدواء جيداً من دراستها؛ إنه مسكن قوي جداً يُعطى في حالات الاكتئاب الحاد، لكنه يسبب نوبات قلبية إذا أُخذ على معدة فارغة مع كميات كبيرة من الكافيين.

نظرت لمراد النائم، ثم نظرت لفنجان القهوة الفارغ بجانبه. فجأة، وبدون مقدمات، لم تخرج من الغرفة كما هو متوقع.

المفاجأة التي قطعت أنفاسه

مراد شعر بحركة غريبة. توقع أن تسرق الصورة أو الساعة الغالية الموضوعة بجانب السرير. لكنه شعر بلمسة باردة على جبهته. ليلى كانت تقيس درجة حرارته!

لم تكتفِ بذلك، بل بدأت بفتح الستائر السوداء ببطء، لتدخل أشعة الشمس التي لم تدخل هذه الغرفة منذ سنوات. مراد كان يغلي


من الداخل، أراد أن يصرخ فيها ويطردها، لكن شيئاً ما في حنيتها جعله يتجمد.

ليلى اقتربت من السرير مرة أخرى، وانحنت وهمست بصوت حزين وكأنها تخاطب طفلاً عارفة إن الوجع كبير.. بس الانتحار بالبطيء مش هيرجعهم. هما أكيد مش عايزين يشوفوك ميت وأنت صاحي.

هنا، مراد قطع النفس من الصدمة. كيف عرفت؟ كيف تجرأت؟

ليلى قامت وخرجت من الغرفة بسرعة، لتعود بعد دقائق وهي تحمل صينية صغيرة عليها شوربة دافئة وقطعة خبز. وضعتها بجانبه وقالت بلهجة آمرة لم يعهدها من خادمة لو أخدت الدواء ده على ريق ناشف مع القهوة تاني، قلبك هيوقف قبل الليل. قوم كل.. عشان خاطر البنت اللي في الصورة.

فتحت ليلى الباب المقفل في آخر الطرقة. نعم، تجرأت وفتحته ب مفتاح كانت قد وجدته معلقاً في المطبخ.

داخل الغرفة المحرمة

مراد انتفض من سريره كالمجنون، وجرى خلفها وهو يصرخ أنتي عملتي إيه؟ إزاي تفتحي الأوضة دي؟

وصل عند الباب وهو يلهث، وكان مستعداً ليفعل بها ما

لم يفعله بأحد من قبل. لكنه توقف عند العتبة، وشلته الصدمة للمرة الثانية.

ليلى لم تكن تعبث بالألعاب، ولم تكن تسرق ملابس الطفلة الراحلة. كانت جالسة على الأرض، تمسح الغبار عن بيت العرائس الصغير، وتغني نفس الأغنية التي كانت زوجته تغنيها لابنتهما قبل النوم.

التفتت إليه وهي تبكي الأوضة دي ريحتها خنقة.. الذكريات لازم تتنفس يا مراد بيه. بنتك مكنتش بتحب الضلمة، ليه حابس روحها هنا؟

مراد انهار. سقط على ركبتيه في وسط غرفة ابنته، وانفجر في بكاء هستيري لم يبكه يوم الجنازة. ليلى اقتربت منه، ولم تتعامل معه كملياردير، بل كإنسان محطم. وضعت يدها على كتفه وسندته.

العوض والعدالة الإلهية

مرت الشهور، وتغير حال القصر. ليلى لم تعد الخادمة، بل أصبحت الروح التي أعادت الحياة للمكان. بفضل خلفيتها في التمريض، استطاعت إقناع مراد ببدء رحلة علاج نفسي وجسدي.

وفي يوم، مراد طلب من ليلى أن تأخذ إجازة لتزور جدتها. لكنه فاجأها وذهب معها

إلى الشرابية. دخل الشقة البسيطة، ورأى كيف تعيش هذه الفتاة التي أنقذت حياته وهي لا تملك ثمن جهاز أكسجين جديد لجدتها.

مراد قرر أن يرد الجميل بطريقة تليق ب غول العقارات.

بعد أسبوع، استيقظت ليلى على صوت أبواق سيارات شحن كبيرة أمام منزل جدتها. مراد كان واقفاً هناك، وبجانبه سيارة إسعاف مجهزة.

ليلى، جدتك هتنقل النهاردة لأكبر مركز طبي في مصر، وهتكمل علاجها على حسابي للأبد. والشقة دي.. أنا اشتريت العمارة كلها وهتتهد عشان يتبني مكانها مستشفى خيري باسم جدتك وباسم بنتي الراحلة، وأنتي هتكوني المديرة الإدارية للمستشفى ده بعد ما تكملي دراستك.

ليلى بكت من الفرحة، ومراد ابتسم لأول مرة منذ ٣ سنين وقال لها أنا عملت نفسي نايم عشان أختبر أمانتك في الفلوس.. بس أنتي أثبتي لي إن الأمانة الحقيقية هي إنك تحافظي على روح إنسان كان بيضيع.

ليلى رجعت لجامعتها، وجدتها تعافت، ومراد الشاذلي اتعلم إن الفلوس ممكن تشتري قصر، بس الحنية هي الوحيدة اللي تقدر تفتح الأبواب المقفولة وترجع الروح للجسد.

تمت.

 


 

تعليقات

close