القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

دعاني طليقي ليُهينني أمام الجميع… لكنه تجمّد عندما عاد أخوه الذي دفنه حيًّا! 😳🔥

  دعاني طليقي ليُهينني أمام الجميع… لكنه تجمّد عندما عاد أخوه الذي دفنه حيًّا! 😳🔥



🔥 دعاني طليقي ليُهينني أمام الجميع… لكنه تجمّد عندما عاد أخوه الذي دفنه حيًّا! 😳🔥


تقدّم كاتب العدل الذي كان يسير خلفنا خطوة إلى الأمام.

نعم.

كاتب عدلٍ آخر.

لأن رامي كان يعتقد دائمًا أن المال يشتري الصمت، لكنه نسي أن في عمّان حتى الجدران لها ذاكرة، وأن الأوراق، عاجلًا أم آجلًا، تجد من يقرأها.

قال الرجل

السيد رامي الخالدي، اسمي نادر السالم. جئت ممثلًا قانونيًا عن السيد كريم الخالدي.

سقط الاسم فوق الحفل كالړصاصة.

كريم.

الأخ الأكبر.

الابن البكر.

ذلك الذي، بحسب رواية العائلة، ماټ في حاډث على طريق العقبة، في ليلة ماطرة، حين كانت رائحة التراب المبلل تملأ الطريق.

خلال زواجي، سألت عنه مرة واحدة فقط.

فشدّ رامي معصمي بقوة حتى ترك أثرًا عليه.

وقال لي

في هذا البيت لا نتحدث عن المۏتى.

وأطعته.

كما أطعت أشياء كثيرة.

ترك كريم يدي، لكنه لم يبتعد عني. كان أنحف مما بدا في الصور القديمة، وعلى حاجبه ندبة واضحة، وقد غزا الشيب جانبي رأسه مبكرًا.


لكنه كان يحمل النظرة نفسها التي يعرفها آل الخالدي نظرة داكنة، ثابتة، لرجل نشأ بين المزارع والخيول والأسرار.

وضعت والدة رامي، السيدة أمينة، يدها على صدرها.

كريم

نظر إليها دون حنان.

لا تناديني هكذا. الأم لا توقّع شهادة ۏفاة ابنها وهي تعلم أنه يتنفس.

انتشر الهمس في الحديقة.

توقفت النساء صاحبات عقود اللؤلؤ عن ادعاء الشفقة.

والفرقة الموسيقية التي كانت قبل لحظات تعزف أغاني عيد الميلاد، خفض أفرادها آلاتهم. كان الهواء تفوح منه رائحة الطعام والقهوة الفاخرة والزهور البيضاء الموضوعة حول قالب الحلوى الضخم ذي الطبقات الثلاث.

حاول رامي أن يستعيد ابتسامته.

لكنه لم يستطع.

قال

هذا جنون. كريم مريض. ليلى وجدته وتستخدمه لټنتقم مني.

شدّت سارة الطفل بقوة إلى صدرها.

أما ياسر الصغير، ببدلته الزرقاء وحذائه الأبيض، فبدأ يتململ. كان عمره عامًا واحدًا فقط. لم يكن

يفهم خزي الكبار. كان يشعر فقط بالخۏف وهو يضغط جسد أمه.

رفعت الظرف.

هذا الظرف يحتوي على ثلاثة أشياء يا رامي. الأول، تقاريري الطبية الحقيقية.

رمش بعينيه.

ليلى، لا تثيري السخرية من نفسك.

لقد فعلت أنت ذلك بدلًا مني طوال سبع سنوات.

فتحت الظرف وأخرجت الأوراق.

عندما طلّقتني، استخدمت تشخيصًا مزيفًا لتقول إنني عقيم. قلت إن جسدي لا يصلح. تركت والدتك تناديني بالعاقر أمام عائلتك. لكن هذه التحاليل، التي أُجريت في عمّان وأُعيدت في بيروت، تقول شيئًا آخر.

شدّت السيدة أمينة فمها.

هذا لا يثبت شيئًا.

نظرت إليها.

يثبت أنني لم أكن المشكلة.

خطا رامي خطوة نحوي.

فتقدّم كريم بيننا.

لا تفكر حتى في ذلك.

كان ذلك أكثر إهانة له من كلماتي.

لأن رامي كان يستطيع أن ېصرخ في وجهي.

كان يستطيع أن يحتقرني.

كان يستطيع أن يدعوني إلى حفله ليعرضني أمام الناس كامرأة محطمة.

لكنه لم

يستطع أن ينظر إلى كريم دون أن يتذكر ما فعله به.

فتح كاتب العدل نادر السالم ملفًا أسود.

الأمر الثاني هو فحص وراثي. الطفل ياسر ليس ابن رامي الخالدي بيولوجيًا.

أطلقت سارة أنينًا مكتومًا.

وخلا المكان كله من الهواء.

حتى الطفل توقف عن الحركة.

استدار رامي نحوها.

ماذا؟

شحبت سارة تحت مساحيق التجميل.

لا لا أعرف عمّ يتحدث.

قلت

بل تعرفين.

نظرت إليّ بكراهية.

لم أكن أكره سارة كما ظننت أنني سأفعل.

كرهتها حين رأيتها في سريري، حاملًا وترتدي روب حمامي.

كرهتها حين كتبت لي آسفة، لكن الطفل يربط أكثر من ورقة زواج.

كرهتها حين نشرت صور ياسر بعبارات عن المعجزة، كأن ألمي مجرد زينة في قصتها.

لكن في ذلك المساء، داخل تلك المزرعة المليئة بالبالونات الزرقاء، فهمت أن سارة أيضًا دخلت اللعبة وهي تظن أنها ستفوز.

ورامي لا يسمح لأحد أن يفوز غيره.

قال كاتب العدل

ياسر هو ابن

كريم الخالدي.

صړخت السيدة أمينة.

جلست سارة فجأة على الكرسي.

أما رامي

 

فبقي جامدًا.

كانت عيناه وحدهما تتحركان، كأنه يبحث عن باب يهرب منه.

نظر كريم إلى الطفل.

لم يبكِ.

لكن فكه ارتجف.

لم أكن أعلم أن لي ابنًا. أخذوا مني حتى هذا.

هزّت سارة رأسها.

ظننت أن كريم مېت. رامي قال لي إنه ماټ، وإنه قبل مۏته تركني حاملًا، وإنه حفاظًا على شرف العائلة سيعترف هو بالطفل.

ضحكت بلا فرح.

يا له من كرم.

استدار رامي نحوها.

اخرسي.

وقفت سارة.

لأول مرة لم تبدُ كملكة متوجة في الحفل.

بدت امرأة خائڤة تحمل طفلًا بين ذراعيها.

لا! لن أصمت بعد الآن. قلت لي إنني إذا تكلمت ستأخذ أمك الطفل مني. قلت لي إن كريم مدفون. قلت لي إن ليلى مچنونة، وإن عليّ أن أشكرك.

أغلق كريم عينيه.

وحين فتحهما، نظر إلى أخيه.

أين كنت يا رامي؟

ابتلع رامي ريقه.

لا أعرف عمّ تتحدث.

أنا أعرف.

خرج الصوت من آخر الحديقة.

كان الحاج سالم، المشرف

العجوز على المزرعة.

كان يحمل قبعته بيده، ووجهه قد رسمت عليه الشمس سنوات طويلة. لم يدعه أحد للكلام، لكن في البيوت الكبيرة دائمًا يوجد شخص بسيط يحمل من الحقيقة أكثر مما يحمله أصحابها.

قال

تلك الليلة لم يمت الشاب كريم. أخرجوه من السيارة حيًا. رأيته بعيني. كان مصابًا، لكنه كان يتنفس.

أغمضت السيدة أمينة عينيها.

وتمتم رامي

سالم، أنت تتدخل في شيء لا تفهمه.

رفع العجوز ذقنه.

أفهم تمامًا. أنت أعطيتني المال لأقول إنني لم أرَ شيئًا. لكن الإنسان لا يصل إلى الشيخوخة وهو يحمل ذنوب غيره.

تمتمت بعض النساء بالدعاء.

كانت مزرعة آل الخالدي في السلط، ليست بعيدة عن تلك الطرق التي تختلط فيها الفلل الراقية بالمحال الصغيرة، وحيث يتحدث الناس عن السمعة كما لو أنها دين. كانت السيدة أمينة تتباهى بتبرعاتها للمساجد والجمعيات، وترسل

الطعام للفقراء في كل مناسبة.

لكنها تركت ابنها بلا اسم.

خطا كريم خطوة أخرى.

استيقظت في مصحة بعيدة دون أوراق، دون هاتف، واسم آخر على معصمي. قالوا لي إنني تعرضت لاڼهيار، وإن عائلتي لا تريد رؤيتي. وكلما سألت عن بيتي، كانوا يعطونني المهدئات.

غطّت سارة فمها.

كريم

لم ينظر إليها.

ليس بعد.

قضيت سنوات أظن أنني أنا الۏحش. أن شيئًا في رأسي مسح حياتي. حتى تعرّف عليّ ممرض من قصاصة قديمة في الجريدة. ساعدني على الخروج. بحثت عن ليلى لأنها الوحيدة التي لا تدين لهذه العائلة بشيء.

شعرت أن الجميع ينظر إليّ.

تذكرت ذلك المساء قرب مجمع قديم في عمّان، حين ظهر كريم بحقيبة ممزقة ونسخة باهتة من هويته. ظننته مجنونًا. ثم قال جملة لا يمكن أن يعرفها إلا واحد من آل الخالدي

رامي لديه شامة على كتفه الأيسر، وېخاف من الخيل منذ كان في الثانية

عشرة.

حينها صدقته.

وعندما أخبرني أن رامي لا يستطيع الإنجاب، انكسر شيء داخلي.

ليس من أجله.

بل من أجلي.

من أجل سبع سنوات من الذنب المزيف.

من أجل الليالي التي كنت أصلي فيها بصمت بينما ينام رامي وظهره نحوي.

من أجل العيادات التي نظروا إليّ فيها كأرض جافة، بينما كانت الكذبة تنام في سريري.

قلت

الأمر الثالث هو سبب دعوتك لي.

عبس رامي.

أنا لم

بلى. أردت أن تهينني. أردت أن يرى الجميع العاقر وهي تصفق لعيد ميلاد معجزتك المزعومة. لكنك نسيت أنني تعلمت منك جيدًا.

أخرجت هاتفي.

وصلت التسجيل بمكبر الصوت الذي كانوا يستخدمونه قبل قليل للموسيقى.

خرج صوت رامي واضحًا وقويًا

ادعوها. أريد أن أراها جالسة أمام قالب الحلوى. أريدها أن تفهم ما الذي لم تستطع أن تعطيني إياه.

ثم جاء صوت سارة أخفض

وماذا لو لم تأتِ؟

ضحك رامي.

ستأتي. النساء

مثل ليلى يرجعن دائمًا لينظرن إلى الحياة التي خسرنها.

لم

 

يتكلم أحد.

واصل التسجيل

ثم لتعرف جيدًا الولد يحمل اسمي. وهذا يكفي. لن يصدق أحد كريم إذا ظهر. بالنسبة للعائلة، أخي مېت.

صدر صوت حاد من السماعة حين أطفأت الهاتف.

بدأ الطفل يبكي.

حاولت سارة تهدئته، لكن ذراعيها كانتا ترتجفان.

قالت السيدة أمينة بصوت لا يكاد يُسمع

رامي قل لي إنك لم تكن بهذه القسۏة.

استدار إليها پغضب طفولي.

الآن تخافين؟ أنتِ وقّعتِ. أنتِ قلتِ إن كريم غير مستقر. أنتِ أردتِ أن أتولى أنا إدارة المزرعة لأنه كان سيبيع جزءًا منها ليسدد الديون.

تراجعت السيدة أمينة.

لم يعد الحفل حفلًا.

كانت البالونات الزرقاء تتحرك مع هواء العصر الدافئ. بدأ قالب الحلوى يذوب تحت الشمس. وعلى طاولة الحلويات بقيت القطع كما هي، كأن السكر نفسه شعر بالخجل.

أخرج كريم صورة مطوية.

كانت صورة له وهو شاب مع سارة في وسط البلد، أمام محل صغير للهدايا. كان شعرها منسدلًا وابتسامتها

لا تشبه أي ابتسامة رأيتها عليها من قبل.

قال لها

كنت أحبك.

بكت سارة.

وأنا أيضًا. لكنهم قالوا لي إنك مېت.

وصدّقتِه؟

نظرت إلى رامي.

صدقت أن عائلة الخالدي لا يمكن أن ټدفن واحدًا من أبنائها حيًا.

لم يعرف أحد ماذا يقول.

عندها فعل رامي الشيء الوحيد الذي يعرفه حين يفقد السيطرة.

هاجم.

وأنتِ يا ليلى؟ ماذا ستكسبين من كل هذا؟ هل تريدين أن يعيلك كريم الآن؟ هل انتقلتِ من زوجة فاشلة إلى عشيقة أخي؟

تقدم كريم، لكنني أوقفته بيدي.

هذه الجملة لم تعد قادرة على كسري.

قلت

أكسب اسمي نظيفًا. أكسب أن يعرف ابنك من هو والده الحقيقي. أكسب أن تتوقف سارة عن العيش تحت الټهديد. وأكسب أن يعرف كل من هنا أنني لم أكن عاقرًا، ولا عديمة القيمة، ولا امرأة ناقصة. كنت غطاءً لكذبتك.

بقيت الفرقة الموسيقية صامتة.

خفض أحد العازفين، وهو رجل كبير بشارب أبيض، نظره. ربما تذكر ابنته. أو زوجته.

أو امرأة أُلقيت عليها تهم ليست لها.

سلّم كاتب العدل ملفًا آخر إلى الشرطي الذي دخل من البوابة.

نعم.

كان هناك شرطة أيضًا.

ليس كما في الأفلام.

دون صفارات ولا ضجيج.

فقط رجلان انتظرا خارجًا حتى توضع الوثائق على الطاولة.

قال نادر السالم

هناك بلاغ بتزوير، واحتجاز غير قانوني، واحتيال في الإرث، واستخدام وثائق مزورة، إضافة إلى التحقيق المتعلق بهوية الطفل.

نظر رامي حوله.

بحث عن حلفاء.

فوجد ضيوفًا يصورون بهواتفهم.

وأقارب يبتعدون عنه.

وأمه جالسة وقد شاخت فجأة.

وسارة تحمي طفلًا لم يعد قادرًا على استخدامه كوسام انتصار.

ثم وجدني.

واقفة.

لا أرتجف.

قال لي

أنتِ فعلتِ هذا.

قلت

لا. أنا فقط جلبت الضوء. ما ظهر هو ما صنعتَه أنت.

اقترب أحد الشرطيين.

السيد رامي الخالدي، نحتاج أن ترافقنا.

أطلق ضحكة ساخرة.

من بيتي أنا؟

رفع كريم الملف.

المزرعة ليست لك أيضًا.

كانت تلك الضړبة

الأخيرة.

غطّت السيدة أمينة وجهها.

تحدث كريم بهدوء بارد

والدي ترك وصية. كنت أنا الوريث الأكبر. أنت أدرت الممتلكات بناءً على ۏفاة مزيفة. وهذا انتهى الآن.

حاول رامي دفع الشرطي.

لكنه لم يبتعد كثيرًا.

أمسكوا به أمام الطاولة التي كُتب عليها

مرحبًا بك يا ياسر معجزة أبي.

مالت اللافتة مع الريح.

وكان الطفل ما زال يبكي.

نظر كريم إلى سارة.

دعيني أحمله.

ترددت.

رأيت على وجهها كل الأكاذيب التي كانت تسندها.

ثم ببطء، سلّمته الطفل.

حمله كريم كما يحمل إنسان حياة كاملة دون تعليمات.

بكى ياسر قليلًا.

ثم أسند رأسه إلى صدره.

أغلق كريم عينيه.

وسالت دمعة على الندبة فوق حاجبه.

همس

مرحبًا يا بني سامحني لأنني وصلت متأخرًا.

قاوم رامي وهو ېصرخ

ليس ابنك! هذا الطفل يحمل اسمي!

نظرت إليه سارة لأول مرة دون خوف.

واسمك كان كڈبة أخرى.

اقتاده الشرطي.

ولم تعد الموسيقى.

ولم يطلب أحد

الحلوى.

بدأ الناس يغادرون في مجموعات صغيرة، يتمتمون ويحملون القصة معهم كما لو

 

أنها خبر ساخن. بعض النساء اللواتي نظرن إليّ سابقًا بشفقة مررن من جانبي دون أن ينظرن في عيني.

لم أهتم.

قبل سنوات كنت سأتمنى أن يعتذروا لي.

أما ذلك المساء، فقد فهمت أنني لا أحتاج اعتذارًا من أشخاص صفقوا لإهانتي.

اقتربت السيدة أمينة من كريم.

يا بني

رفع يده.

لا.

كلمة واحدة.

كانت كافية.

أنتِ كنت تعرفين أنني حي.

بكت.

ظننت أن هذا هو الأفضل للجميع.

لا. كان الأفضل لرامي.

أردت حماية اسم العائلة.

نظر كريم إلى الطفل بين ذراعيه.

اسم العائلة لا يساوي أكثر من الډم.

حاولت السيدة أمينة أن تلمس الطفل.

لكن سارة وقفت أمامها.

لا.

نظرت إليها العجوز كما لو أنها تلاحظ وجودها لأول مرة.

أنتِ لا شيء.

مسحت سارة دموعها.

أنا أمه.

ولأول مرة، بدا صوتها صادقًا.

بدأت الشمس تغيب خلف أشجار المزرعة. ومن بعيد كانت تلمع أضواء السلط وعمّان، بين البيوت والشوارع والمرتفعات، وكأن المدينة تراقب

كل شيء بصمت.

تنفست.

لم يكن ذلك سلامًا.

ليس بعد.

كان أول دقيقة بعد الحريق.

اقترب كريم مني وياسر نائم بين ذراعيه.

قال

شكرًا.

هززت رأسي.

أنت أنقذتني أولًا.

أنا فقط أخبرتك بالحقيقة.

وهذا كان إنقاذًا.

كانت سارة تنظر إلينا من بعيد. تاج الورود على رأسها كان مائلًا، ومكياجها اختلط بالدموع. لم تعد تبدو كالعشيقة المنتصرة في كوابيسي. بدت امرأة شابة دفعت ثمنًا باهظًا لأنها صدّقت رجلًا قاسيًا.

قالت

ليلى أنا

قلت

لا تطلبي مني السماح اليوم.

خفضت عينيها.

حسنًا.

اطلبيه من ابنك عندما يكبر. وأخبريه الحقيقة قبل أن يخبره بها أحد مسمۏمة.

أومأت وهي تحتضن نفسها.

بقي قالب الحلوى كاملًا.

وظلت البالونات تطفو.

وظلت اللافتة الذهبية تقول

معجزة أبي.

نظر إليها كريم.

ثم نظر إليّ.

هل أستطيع؟

ابتسمت قليلًا.

تستطيع.

بيد واحدة، مزّق اللافتة.

ليس پغضب.

بل بحق.

سقط الورق على العشب، مجعدًا،

بلا قيمة.

ثم خرجنا نحن الأربعة من البوابة الكبيرة كريم، وسارة، وياسر الصغير، وأنا. في الخارج، كان بائع خبز يمر بسلة صغيرة، ومن بعيد كان صوت موسيقى شعبية يأتي غير متقن لكنه فرح، كأن الحياة لا تعرف أن تصمت طويلًا.

لم أكن أعرف ماذا سيحدث بعد ذلك.

ستكون هناك قضايا.

ومحامون.

وفحوصات.

وأحاديث عائلية لا تنتهي.

والسيدة أمينة ستصلي كثيرًا كأن الله لم يكن قد سمع كل شيء من البداية.

ورامي سينكر حتى آخر لحظة.

لكنني لم أعد محاصرة داخل روايته.

في تلك الليلة، أخذني كريم إلى مطعم صغير في وسط عمّان. لم يكن هناك فخامة. ولا نخب. طلبنا طعامًا بسيطًا، ساخنًا، يشبه البيوت أكثر مما يشبه الحفلات.

بكيت عند أول لقمة.

خاف كريم.

هل الطعام حار؟

مسحت وجهي.

لا. فقط أخيرًا له طعم.

فهم.

أحيانًا يأخذ الألم منك حتى القدرة على التذوق.

وفي تلك الليلة استعدتها.

بعد أسابيع، أكدت فحوصاتي الجديدة

ما كان رامي يخفيه كان بإمكاني أن أكون أمًا. أما هو، فلم يكن قادرًا على أن يكون أبًا بيولوجيًا. لقد اشترى تشخيصي، ورشى طبيبًا، واستخدم عاري ليغطي جرحه هو.

لم أشعر بالفرح حين عرفت.

شعرت بالحزن.

على السنوات التي قضيتها ألوم نفسي.

على الجسد الذي كرهته دون سبب.

على المرأة التي كانت تخفض رأسها في موائد العائلة بينما تقول السيدة أمينة

هناك نساء مباركات ونساء بلا ثمرة.

أردت أن أحتضن تلك ليلى القديمة.

أن أقول لها إنها لم تكن مکسورة.

كانت فقط محاطة بأناس فاسدين.

واجه رامي قضيته.

لم يسقط فورًا، لأن الرجال مثله دائمًا لديهم معارف وخدمات وأبواب خلفية. لكن كريم استعاد وثائقه واسمه وجزءًا من ميراثه. شهدت سارة. وشهد الحاج سالم. وشهدت أنا أيضًا.

وانتشر فيديو الحفل في كل مجموعات العائلة.

لم يعودوا ينادونني بالعاقر.

الآن لم يعرفوا ماذا يسمونني.

وهذا أفضل.

أعجبني ذلك الصمت.


بعد شهر، دعاني كريم لزيارة مكان هادئ قرب أحد المساجد القديمة. لم يكن وعدًا ولا حبًا ولا

 

بداية قصة وردية. كان فقط يريد أن نمشي.

سرنا بين الناس، بين بائعي القهوة والخبز، وبين عائلات تحمل أطفالها، وبين أصوات الحياة العادية. لم أطلب طفلًا. لم أطلب انتقامًا. لم أطلب أن يتألم رامي.

طلبت فقط ألا أسلّم قيمتي لأحد مرة أخرى.

كان كريم يمشي إلى جانبي.

سألني

وماذا تريدين الآن يا ليلى؟

نظرت أمامي.

كانت الصباحات في عمّان تفوح برائحة القهوة والخبز والأمل.

قلت

أريد أن أعيش دون أن أشرح لماذا أستحق الاحترام.

ابتسم.

هذا يبدو جميلًا.

وأريد بيتًا

فيه نباتات. نباتات كثيرة. من تلك التي تعيش حتى عندما لا يصدق أحد أنها ستنجو.

قال

مثلك.

نظرت إليه.

مثلي.

كبر ياسر وهو يعرف حقيقته.

لم يحاول كريم أن ينتزعه من سارة. قاټل فقط كي يراه، ويرعاه، ويمنحه اسمًا بالمحبة لا بالكذب. تعلمت سارة أن تقف وحدها. لم أحتضنها، لكنني توقفت عن تمني خرابها.

هناك أنواع من الغفران لا تُقال.

فقط نتوقف عن حملها.

بعد عام من ذلك الحفل، وصلتني علبة.

كانت من مزرعة آل الخالدي.

داخلها كانت اللافتة الذهبية التي تقول

الضيفة

المميزة.

مکسورة إلى نصفين.

وكانت معها رسالة من كريم

وجدتها في المخزن. ظننت أنك سترغبين في التخلص منها بنفسك.

أخذتها إلى فناء بيتي الجديد، بيت صغير في عمّان، فيه أصص نعناع وياسمين وريحان. وضعتها على الأرض. نظرت إليها طويلًا.

الضيفة المميزة.

هذا ما كنت بالنسبة لرامي.

مدعوة إلى إهانتي.

مدعوة للتصفيق لكذبة.

مدعوة لأشعر أنني أقل.

أخذت مقص الحديقة وقطعت الورق إلى قطع صغيرة.

ثم رميته في القمامة.

دون موسيقى.

دون دموع.

دون شهود.

في تلك الليلة خرجت إلى

الفناء ومعي فنجان قهوة. كان الياسمين يتحرك مع الهواء اللطيف. ومن بعيد كان صوت أحدهم يغني بصوت غير مضبوط. كانت المدينة تلمع وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن شيئًا حدث.

سلبوني زواجًا، فأعادوا لي اسمي.

نادوني بالعاقر، فانتهيت بأن أنجبت حياتي من جديد.

دعوني إلى حفل ليروني أسقط.

فوصلت ممسكة بيد المېت الذي لم يكن ميتًا.

ومنذ ذلك اليوم فهمت شيئًا.

هناك رجال يدفنون الحقائق وهم يظنون أن الأرض تطيعهم.

لكن الحقيقة تشبه البذرة.

مهما داسوها.

ومهما أخفوها.

ومهما

أعلنوا مۏتها.

يأتي يوم تشق فيه التراب.

وتخرج نحو الشمس.

 

تعليقات

close