الملياردير والأم المشردة
الملياردير والأم المشردة
كريم الأشقر كان فاكر إنه فاهم كويس الستات اليائسة ممكن تعمل إيه لما يبقى معاها فلوس بلا حدود، لكنه طلع غلطان. بعد أقل من ساعة على ما سلّم الكارت الأسود بتاعه لأم مشردة في محطة مترو رمسيس، موبايله رن بأول إشعار شراء. كان متوقع فندق غالي، هدوم ماركات، أو عشا فاخر، لكن أول ما بص على العملية اللي اتدفعت، الدم اتسحب من وشه. ماكانتش أنانية ولا تهور، كانت حاجة كسرت كل الأفكار اللي عاش عمره مؤمن بيها عن الناس الفقرا.
كريم الأشقر، صاحب مجموعة شركات دوائية بالمليارات، كان يعيش حياة الرفاهية والسلطة لكنه لم يجد الراحة أبداً. والده، منير الأشقر، غرس فيه قاعدة: "الثقة أغلى من الفلوس والغلبان
أول واحد يبيعك لما يجوع". كريم صدق هذا، حتى ذلك الصباح الشتوي في محطة رمسيس، حين رأى سارة وابنتها مريم تجلسان على الأرض في البرد ومعهم لافتة: "أم لوحدي خسرنا بيتنا أي مساعدة ربنا يجازيكم".
سارة لم تطلب منه شيئاً، بل اعتذرت عن وجودها. كريم، في لحظة تمرد على مبادئ والده، أعطاها كارت البنك الأسود وقال لها: "قدامك ٢٤ ساعة، اعملي بيه اللي إنتِ وبنتك محتاجينه.. ملوش حد".
بعد ٤٧ دقيقة، بدأت الإشعارات تصل لهاتفه: محل مستلزمات طبية للأطفال (١٨٦٠ جنيه)، ثم صيدلية، ثم عيادة أطفال. كريم ترك اجتماع مجلس الإدارة وهرع إلى العيادة، ليجد سارة تبكي ومريم موصولة بجهاز تنفس.
سارة قالت بذعر: "أنا
استعملته، بس هي كانت بتموت.. النفس كان هيروح منها!". مريم كانت تعاني من تليف رئوي حاد، وتحتاج حقن غالية توقفت شركة "الأشقر للأدوية" (شركة عائلة كريم) عن إنتاجها لتبيع البديل بخمسة أضعاف الثمن.
اكتشف كريم الحقيقة المرة؛ سارة كانت مهندسة جودة سابقة في شركته، طردها والده ولفق لها قضية اختلاس لأنها اكتشفت تلاعبه بالدواء. كريم لم ينتظر، نقلهم إلى مستشفاه الخاص وأمر بتوفير أرقى رعاية لمريم، وصرخ في سكرتيره: "خط إنتاج علاج الرئة هيرجع يشتغل بالسعر القديم.. لا، هيتوزع مجاناً لكل اللي محتاجينه!".
بعد ساعات من البحث في خزنة والده السرية، وجد كريم الملف الأسود الذي يحتوي على اعترافات والده
بتدمير حياة سارة. في الصباح، وبعد ٢٤ ساعة، دخل كريم غرفة مريم ووجدها بدأت تتنفس طبيعياً. سارة مدت يدها بالكارت قائلة: "٢٤ ساعة خلصوا.. وده حقك".
كريم أخذ الكارت وقطعه نصين أمامها قائلاً: "الكارت ده كان رمز لسلطة وهمية.. وسلطة عيلتي انتهت النهاردة يا سارة". ثم سلمها عقد تعيين جديد كمديرة لقطاع الرقابة الأخلاقية في الشركة بكامل الصلاحيات، وأعاد لها شقتها التي صودرت منها.
كريم الأشقر لم يعد الملياردير البارد، بل الرجل الذي يدعو له الناس في الشارع. تعلم أن الفلوس تشتري كل شيء إلا النفس الهادئة، وأن الـ ٢٤ ساعة التي ظن أنه يختبر فيها مشردة، كانت هي الوقت الذي اختبر فيه الله إنسانيته.
. ونجح.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق