سالها طليقها
سالها طليقها
سألها طليقها ليه محدش رضي يتجوزها… وبعدها زعيم المافيا الملياردير دخل القاعة وناداها: “مراتي”
“رايان كالاهان” اختار نص معرض “وايتمور” الفني عشان يسأل “إيما منير” ليه لحد دلوقتي محدش اتجوزها.
قالها وهو ماسك كاس شامبانيا في إيده، وعلى وشه ابتسامة تمنها آلاف الدولارات، وبصوت عالي كفاية يخلي المحامين ورجال الأعمال والمتبرعين اللي حواليهم يسمعوا كل كلمة.
“لسه من غير جواز يا إيما؟”
قالها بنبرة مليانة شفقة مزيفة.
“كل السنين دي ولسه لوحدك؟”
المكان ما سكتش بالكامل.
الأماكن اللي فيها ناس أغنيا عمرها ما بتسكت فعلًا.
بس الكلام خف.
العيون اتحركت من غير ما تبص بشكل مباشر.
وكل الناس بدأت تتظاهر إنها مركزة في اللوحات… وهي في الحقيقة سامعة كل حاجة باهتمام مرعب.
إيما كانت واقفة جنب عمود رخام أبيض، لابسة فستان نبيتي اختارته
لأنه بيشبهها، مش عشان تلفت النظر.
كانت جاية لوحدها، لأنها اتعلمت تدخل أي مكان من غير ما تعتذر عن وجودها.
خدت كاس شامبانيا، وابتسمت للناس اللي عرفوها قبل الفضيحة، وحاولت تقنع نفسها إنها مبقتش الست اللي رايان سابها ورا ضهره.
بس هو راحلها بنفسه.
رايان كالاهان كان لسه زي ما هو تقريبًا من سنتين… وده ضايقها أكتر ما كانت متوقعة.
شعره الأشقر متظبط بعناية غالية.
بدلته الكحلي لسه راكبة عليه كأنه إعلان انتخابي.
ووشه لسه شايل نفس الوسامة السهلة اللي خلتها زمان تلخبط بين الثقة… والطيبة.
إيما ما رمشتش.
وده أول حاجة رايان ما فهمهاش.
سابته ياخد راحته في الاستعراض.
سابته يبصلها بنفس الطريقة اللي راجل بيبص بيها على بيت باعه بدري… واكتشف بعدين إن تمنه زاد.
حتى سابته يميل راسه بنفس تعبير الشفقة الحنين اللي كان دايمًا بيستخدمه
قبل ما يجرح حد.
“رايان…”
قالتها بهدوء.
“لطيف جدًا إنك لسه فاكر إن القسوة نوع من أنواع الكاريزما.”
واحدة قريبة منهم كحت وهي بتحاول تخبي ضحكتها.
ابتسامة رايان شدت للحظة… بس رجعت بسرعة.
هو كان بيعرف ينقذ شكله دايمًا.
وده واحد من أسباب نجاته وسط المجتمع الراقي طول السنين دي.
“أنا بس قلقان عليكي.”
قالها وهو بيهز كتفه.
“كان عندك معايير عالية أوي. افتكرت إنك أكيد لقيتي حد مناسب دلوقتي… إلا إذا…”
وسكت متعمد وهو بيبص لإيدها الفاضية.
“إلا إذا محدش قدر يعدّي الحيطان اللي حواليكي.”
صوابع إيما شدت على الكاس.
من سنتين… الجملة دي كانت هتدمرها.
كانت هترجع البيت وتفضل تعيدها في دماغها لحد الصبح، تدور فيها على دليل إنها كانت باردة زيادة، أو صعبة، أو مستحيلة تتحب.
من سنتين… شفقة رايان كانت هتبقى حكم نهائي.
لكن من سنتين…
ماكنتش
لسه مضية عقد جواز في أوضة اجتماعات خاصة مع أخطر راجل في شيكاغو.
ماكنتش لسه اتعلمت إن الرجالة الهادية… أخطر بكتير من الرجالة اللي صوتها عالي.
ماكنتش بقت لسه “مدام أدهم والي.”
عشان كده… إيما ابتسمت.
مش ابتسامة كبيرة.
وده كان الأسوأ.
كانت ابتسامة هادية.
مطمئنة.
رايان لاحظ.
وشه اتغير حاجة بسيطة.
“إيه؟”
“أنا متجوزة.”
قالتها ببساطة.
الصمت اللي نزل بعد الجملة كان كامل لدرجة إنها تقريبًا حبت تشكره عليه.
رايان رمش مرة.
وبعدين مرة تانية.
بص لإيدها الشمال اللي مافيهاش دبلة، لأن “أدهم والي” ماكنش بيحب يعلن عن حاجة إلا لو مستعد يحارب الدنيا كلها عشانها.
“متجوزة؟”
“آه.”
“لمِين؟”
في اللحظة دي…
باب المعرض اتفتح.
وكل الأصوات وقفت.
الرجالة اللي على الباب شدوا ضهرهم فجأة.
واحدة من الستات شهقت بصوت واطي.
حتى
رايان لف قبل أي حد.
رجل طويل دخل المكان ببدلة سودا مفصلة على جسمه كأنها اتعملت عليه مباشرة.
وشه هادي.
ملامحه جامدة.
والهدوء اللي حواليه كان مرعب أكتر من أي تهديد.
أدهم والي.
الاسم اللي يخلي رجال الأعمال يغيروا نبرة صوتهم.
والسياسيين يردوا على المكالمات بنفسهم.
والناس اللي تعرفه فعلًا… تبعد من طريقه قبل ما يطلب.
أدهم دخل المعرض كأنه مالكه.
عينه ما اتحركتش على أي حد.
إلا عليها.
إيما.
وقف قدامها مباشرة.
وبدون ما يبص لرايان حتى… مد إيده بهدوء وعدل طرف فستانها عند كتفها، كأنه بيعمل حاجة طبيعية جدًا.
وبعدين قال بصوته الهادي:
“آسف إني اتأخرت يا مراتي.”
رايان شحب فجأة.
والكاس في إيده اتهز لأول مرة.
لأن كل شخص في القاعة فهم الحقيقة في نفس اللحظة…
الست اللي كان بيسخر منها من دقيقتين…
طلعت مرات أخطر راجل في المدينة كلها.
—————————————————
ساد صمت مطبق في المعرض، لدرجة أن صوت أنفاس رايان المضطربة كانت مسموعة بوضوح. الكلمة وقعت كالصاعقة: **"مراتي"**. لم يقلها أدهم بتحدٍ، بل قالها بامتلاك هادئ، كأنها حقيقة كونية لا تقبل النقاش.
رايان حاول أن يبتلع ريقه، لكن حلقه كان جافاً تماماً. نظر إلى أدهم،
ثم إلى إيما، ثم عاد بنظره إلى أدهم الذي لم يعره انتباهاً حتى الآن، وكأنه مجرد قطعة ديكور مهملة في القاعة.
— "أدهم بيه.." رايان نطق أخيراً بصوت مهزوز، "أنا.. أنا مكنتش أعرف إن إيما— أقصد مدام إيما.."
أدهم التفت إليه ببطء شديد. لم تكن في عينيه كراهية، كانت هناك "عدمية" مخيفة، كأن رايان لا يرتقي حتى لمرتبة الخصم.
— "دلوقتي عرفت يا سيد كالاهان،" قال أدهم بنبرة باردة جعلت القشعريرة تسري في جسد كل من في القاعة. "وعرفت كمان إنك كنت مهتم جداً بـ (معايير) مراتي في الجواز.. مش كدة؟"
رايان بدأ يتراجع خطوة للخلف: "أنا بس كنت بدردش معاها عن الأيام القديمة.. مجرد كلام عابر."
أدهم مد يده وأخذ كأس الشامبانيا من يد إيما برقة، ووضعه على الصينية التي يحملها جرسون كان يمر بجانبهما وهو يرتجف. ثم اقترب من رايان خطوة واحدة، كانت كافية لتجعل الأخير يشعر أن الهواء ينسحب من الرئة.
— "الأيام القديمة انتهت يا رايان،" همس أدهم، لكن صوته وصل لكل الحاضرين. "والكلام العابر معاها له تمن.. وأظن إنك مش مستعد تدفعه. الشركة
اللي أنت لسه مخلص إجراءات دمجها الصبح؟ الورق بتاعها لسه على مكتبي، ومستني إمضتي عشان التمويل يكمل."
رايان شحب لدرجة أن لونه أصبح كالجدار الرخامي خلفه. الصفقة التي وضع فيها كل ثروته، كانت في يد الرجل الذي أهانه منذ لحظات.
— "أرجوك يا أدهم بيه.. أنا مكنتش أقصد أي إهانة.."
أدهم تجاهله تماماً، والتفت لإيما، وبنظرة فيها من الحنان ما لا يصدقه أحد عن "زعيم مافيا شيكاغو"، قال:
— "تحبي نمشي؟ ولا لسه في لوحة عايزة تشوفيها؟"
إيما بصت لرايان نظرة أخيرة. مكنتش نظرة شماتة، كانت نظرة "وداع" لضعفها القديم.
— "لأ يا أدهم.. شفت كل اللي محتاجة أشوفه النهاردة."
خرج أدهم وإيما من المعرض، والناس فتحت لهم طريق كأنهم جيش منتصر. الحراس بالخارج فتحوا باب السيارة الـ (Rolls Royce) السوداء، وركبت إيما وجنبها أدهم.
بمجرد ما الباب اتقفل، الجو اتغير. إيما خدت نفس طويل وبصت لأدهم:
— "أنت جيت في وقتك بالظبط."
أدهم ابتسم ابتسامة خفيفة تكاد لا تُرى: "كنت مراقب الموقف من دقيقتين.. كنت مستني أشوفك وأنتي بتكسريه بهدوئك.
برافو يا إيما، اتعلمتي الدرس صح."
إيما سكتت شوية وبعدين سألته: "أنت فعلاً هتلغي الصفقة بتاعته؟"
أدهم بص من الشباك على أنوار شيكاغو وقال ببرود: "أنا مابتعاملش مع رجالة مابتعرفش تحترم الستات اللي كانت في حياتهم. اللي يخون الماضي، ملوش مكان في المستقبل بتاعي."
تاني يوم، شيكاغو كلها كانت بتتكلم عن "مدام إيما والي". رايان كالاهان خسر كل أملاكه في ظرف أسبوع، واضطر يسيب المدينة وهو مش لاقي حتى تمن البدلة اللي كان بيتباهى بيها.
أما إيما، فلقيت في أدهم السند اللي مكنتش تحلم بيه. أدهم مكنش بس بيحميها بفلوسه وسلطته، كان بيحمي "كرامتها" قبل أي حاجة. عرفت إن الجواز مش بس دبلة في الإيد، الجواز هو إنك تلاقي "الضهر" اللي يخليكي تمشي وسط الناس وراسك مرفوعة، وعارفة إن فيه "أسد" مستعد يحرق الغابة عشان خاطر ضحكتك.
اتعلمت إيما إن الصبر آخره جبر، وإن الوجع اللي رايان سببهولها كان مجرد "طريق" وصلها للقمة. والراجل اللي كان فاكر إنه بيذلها، بقى هو العبرة اللي الناس بتضرب بيها المثل في إن "العظمة" مش باللسان
الطويل، العظمة بالسكوت اللي وراه قوة تهز الجبال.
**تمت.**


تعليقات
إرسال تعليق