انا قبضت جمعية
انا قبضت جمعية
أنا قبضت جمعية ب ألف جنيه كنت عاملاها عشان جهازي واحتياجاتي الشخصية لانى مخطوبه
اتفاجئت بحماتي بتكلمني، وبتقول إن الست الأصيلة لازم تقف جنب جوزها
وقالتلي إن المفروض أدي الفلوس دي لخطيبي عشان يشتري ويشطب الشقة، وأضافت هو هيجيب منين؟ الظروف واضحة، ولو ماخدش الفلوس ممكن نأجل الجواز سنة كمان
عمري ما كنت أتخيل إن مكالمة واحدة ممكن تخليني أفضل أبص لسقف أوضتي للفجر، وأحس إن كل حاجة كنت فرحانة بيها بتتفكك قدامي حتة حتة.
أنا اسمي ليان، عندي ٢٦ سنة، مخطوبة لمعتصم بقالنا سنة وشهرين.
طول الفترة دي كنت بشتغل الصبح في شركة أدوات طبية، وبالليل أبيع إكسسوارات أونلاين عشان أساعد نفسي وأجهز لجوازي.
الجمعية اللي قبضتها الخمسين ألف جنيه
ماجتش بسهولة أبدًا.
دي كانت تعب سنتين كاملين.
حرمت نفسي من خروجات، ومن هدوم كنت بموت عليها، وحتى موبايلي اللي شاشته متكسرة كنت بقول مش مهم بعد الجواز أبقى أجيب غيره.
كنت مخبية الفلوس في ظرف أبيض جوه الدولاب، وكل شوية أفتحه وأعدهم وأنا مبتسمة، وأتخيل أوضتي الجديدة، وتسريحتي، والمطبخ اللي هرتبه بطريقتي.
لحد ما التليفون رن.
كان رقم حماتي.
رديت بابتسامة ألو يا طنط، إزي حضرتك؟
صوتها كان هادي زيادة عن اللزوم، الهدوء اللي يخوف.
قالت مبروك يا حبيبتي، سمعت إنك قبضتي الجمعية.
استغربت إنها عرفت أصلًا، بس
قولت يمكن معتصم قالها.
الله يبارك في حضرتك.
سكتت ثانيتين وبعدها قالت الجملة اللي قلبي وقع بعدها الست الأصيلة لازم تقف جنب جوزها.
مفهمتش.
قلت يعني إيه؟
ردت بسرعة يعني معتصم عليه ضغط جامد في تشطيب الشقة، والأسعار نار، وإنتِ معاكِ خمسين ألف نايمين في الدولاب.
اتجمدت مكاني.
حاولت أتكلم بهدوء بس دي فلوس جهازي يا طنط
ضحكت ضحكة خفيفة مستفزة يا بنتي الجهاز ييجي بعدين، إنما الشقة أهم. وبعدين ما هو كله هيبقى ليكم.
الكلمة دي ليكم
كانت بتتقال بطريقة تخليك تحس إن المطلوب منك تدي من غير ما تسألي.
قلت أنا أصلاً محتاجة أجيب حاجات كتير ناقصاني.
ردت بنبرة ناشفة وأنا ابني مش محتاج؟ هو هيجيب منين؟ لو ماخدش الفلوس دي غالبًا هنأجل الجواز سنة كمان.
قلبي دق بعنف.
سنة؟
يعني سنة كمان تعب، وكلام ناس، ونظرات قرايب، وأسئلة سخيفة من نوع ها؟ لسه؟
كنت ساكتة، وهي كملت إحنا مش بنغصبك طبعًا بس دي الأصول.
الأصول.
الكلمة اللي بيتخبى وراها ألف ضغط وألف ابتزاز.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إني مخنوقة.
فضلت قاعدة على السرير أبص للظرف الأبيض جوه الدولاب، وكأنه فجأة بقى قنبلة.
بعد ساعة، معتصم كلمني.
صوته كان متوتر ماما كلمتك؟
بلعت ريقي آه.
سكت شوية، وبعدها قال بصي يا ليان أنا فعلًا مزنوق.
استنيت الجملة اللي بعدها
استنيت يقول بس
دي فلوسك ومش هلمسها.
لكنه ماقالش.
بالعكس، قال اعتبريها سلفة، وأنا هرجعهالك.
سألته وهترجعهالي إمتى؟
اتوتر لما الدنيا تفرج.
ضحكت بمرارة يعني مش عارف.
اتعصب فجأة هو إنتِ هتمسكيلي على الواحدة؟! ما كله لبيتنا!
نفس الجملة.
نفس الإحساس.
كأن فلوسي بقت حق مكتسب لمجرد إني هبقى مراته.
قلت بهدوء وأنا بحاول ماعيطش أنا تعبت في الفلوس دي. وبكمل جهازى الى هو لبيتنا برضو
الكاتب_رومانى_مكرم
رد بسرعة وأنا تعبت في الشقة.
ولأول مرة من يوم خطوبتنا حسيت إننا واقفين قصاد بعض، مش مع بعض.
بعد المكالمة، ماما دخلت أوضتي.
كانت شايفة وشي الأصفر وعيني اللي قربت تدمع.
قعدت جنبي وقالت قالولك إيه؟
ماما بصتلي طويل، ولمّا ما رديتش، شدّت الظرف الأبيض من فوق الدولاب وحطّته في حضني وقالت بهدوء
دي فلوس تعبك يا ليان قبل ما تكون فلوس جهاز.
انفجرت في العياط.
أول مرة من ساعة المكالمات أحس إني مسموحلي أضعف.
حكيتلها كل كلمة تهديد تأجيل الجواز، وكلمة الأصول، ونبرة معتصم وهو بيتكلم كأن الفلوس بقت حقه. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ماما سكتت شوية، وبعدها قالت جملة خلتني أبص لها الراجل اللي يحبك، يخاف على تعبك مش يعدّه.
قلت بسرعة وأنا بدافع عنه هو مزنوق يا ماما.
هزّت راسها ماشي يا بنتي بس الضيق بيبان فيه أصل الناس.
الكلام وجعني لأني كنت خايفة تكون عندها حق.
اليوم اللي بعده، معتصم
جه يقابلني. قعدنا في كافيه هادي، بس ولا أنا كنت هادية ولا هو.
أول ما قعد قال فكرتي؟
بصيتله شوية كنت مستنية حتى اعتذار صغير. أي حاجة تخليني أحس إنه حاسس بيا.
لكن كل اللي كان في عينه هو التوتر.
قلت بهدوء لو اديتك الفلوس أنا هجيب جهازي منين؟
نفخ بضيق يا ليان افهميني أنا بغرق.
وأنا؟
سكت.
كملت وأنا صوتي بيترعش إنت عارف إني بشتغل شغلانتين؟ عارف إني بقالي سنتين ما اشتريتش حاجة لنفسي؟
قال بسرعة ومين قالك أعملي كده؟ ما كل البنات أهلها بتساعدها.
الكلمة نزلت عليا زي القلم.
يعني إيه؟
اتلخبط قصدي يعني إحنا داخلين على حياة واحدة.
قلت وأنا ببص في عينه الحياة الواحدة دي تبدأ إني أتنازل وإنت تاخد؟
بدأ يتعصب إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي مجرد فلوس!
ابتسمت بوجع طالما مجرد فلوس ليه مزعلين عليها كده؟
سكت.
ولأول مرة معتصم ماعرفش يرد.
رجعت البيت وأنا تايهة.
فضلت أبص للدبلة في صباعي ساعات. كل ذكرى بينا كانت بتيجي في دماغي خروجاتنا، ضحكنا، كلامه عن البيت اللي هنعيشه فيه.
بس وسط كل ده كان فيه سؤال واحد بيخبط جوايا بعنف
لو وافقت النهارده بكرة هيطلبوا إيه كمان؟
وفي نص الليل، تليفوني رن.
رسالة من حماتي.
فتحتها ولقيت صورة.
صورة إيصال حجز مطبخ.
وتحتها رسالة قصيرة
المطبخ هيروح علينا لو ما دفعناش الباقي خلال ٤٨ ساعة القرار عندك يا ليان.
قلبي وقع.
لكن اللي صدمني بجد إن الإيصال كان باسم معتصم
والمبلغ المطلوب سداده أكبر بكتير من الخمسين ألف.
يعني
حتى لو دفعت الأزمة مش هتخلص.
وساعتها بس بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من سلفة فضلت أبص للورقة وأنا حاسة إن الدنيا بتميل بيا.
إزاي؟!
ماما قالت بقلق أبوكي لما شاف الاسم استغرب الراجل أكدله إن معتصم قاله إنك موافقة تدفعي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
يعني هو سبق واتصرف باسمي؟ ومن غير ما حتى ياخد رأيي؟
مسكت تليفوني بإيد بترتعش، وكلمته فورًا.
رد بعد رنتين أيوه يا ليان.
ما سلمتش حتى.
قلت مباشرة إنت رحت معرض الأجهزة وقلت إني هادفع خمسين ألف؟
سكت ثانية الثانية دي كانت كفاية تفهمني كل حاجة.
بعدها قال بسرعة كنت هقولك.
ضحكت بذهول بعد ما تكتب الفلوس باسمي؟!
اتوتر يا ليان افهميني كنت مضطر أحجز قبل الأسعار ما تزيد.
ومن إمتى بتاخد قرارات بفلوسي؟
بدأ صوته يعلى ما هو كله لبيتنا!
صرخت لأول مرة بطل تقول الجملة دي!
سكت.
وأنا كنت بترعش من العصبية.
قلت ببطء إنت مش شايفني شريكة إنت شايفني خزنة.
عيب الكلام ده.
العيب إنك وعدت ناس بفلوسي قبل ما حتى تسألني.
اتنهد بعنف يعني إيه المطلوب دلوقتي؟ تسيبيني أغرق؟
الكلمة وجعتني لأني فعلًا كنت بحبه. وأسوأ حاجة إنك تبقى بتحاول تنقذ حد، وتكتشف إنه بيشدك معاه للقاع.
قلت بهدوء متعب المطلوب الصراحة من الأول.
سكت شوية، وبعدها قال بصوت واطي أنا عليّا شيكات.
قلبي انقبض.
شيكات إيه؟
استلفت عشان أخلص
الشقة بسرعة.
قد إيه؟
ما ردش.
صرخت قد إيه يا معتصم؟!
قالها أخيرًا حوالي نص مليون.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
قعدت على السرير ببطء.
نص مليون؟!
كل الأحلام اللي كنت برسمها اتحولت فجأة لكابوس.
قلت بصوت مكسور إنت كنت ناوي تدخلني في ده كله من غير ما أعرف؟
رد بسرعة كنت فاكر بعد الجواز الدنيا هتمشي.
بفلوسي أنا؟
اتعصب إنتِ محسساني إني حرامي!
رديت بوجع لأن الحرامي بياخد الحاجة من غير إذن وإنت عملت كده فعلًا.
وساعتها قفل السكة في وشي.
فضلت أبص للتليفون بعدها ثواني طويلة.
وبعدين دخل أبويا الأوضة.
أبويا اللي عمره ما تدخل بيني وبين خطيبي.
بصلي وقال بهدوء غريب جهزي نفسك لأن معتصم وأمه جايين هنا بكرة.
رفعت عيني بصدمة ليه؟
رد وهو بيبص للظرف الأبيض فوق الدولاب عشان ياخدوا الفلوس بنفسهم فضلت طول الليل أبص على الإيصال.
الأرقام كانت مرعبة.
مبالغ، وأقساط، ومواعيد دفع وحاجات أنا أصلًا أول مرة أعرف إنهم داخلين فيها.
وفي نص الورقة كان فيه رقم بالقلم الأحمر المتبقي ١٧٨٠٠٠ جنيه.
همست لنفسي بصدمة هو معتصم دخل نفسه في كل ده إمتى؟
أول مرة الخوف يدخل قلبي من الجواز نفسه مش من تأجيله.
الصبح، نزلت الشغل وأنا مخنوقة. كنت بشتغل بإيدي، لكن دماغي في حتة تانية.
لحد ما لقيت معتصم باعت لازم نتقابل النهارده.
روحتله بعد الشغل.
كان واقف قدام
العربية، باين عليه التوتر والعصبية. أول ما ركبت، قال من غير مقدمات ماما بعتتلك الإيصال؟
آه.
مسك الدركسيون بعنف مكانش المفروض تبعته.
قلت بهدوء بس كويس إنها بعتته عرفت الحقيقة.
بصلي بسرعة حقيقة إيه؟
طلعت الإيصال من شنطتي إن الخمسين ألف مش هيحلوا حاجة.
سكت.
كملت وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي إنت مديون بقد إيه يا معتصم؟
اتنهد جامد حوالي تلتميت ألف.
حسيت إن الكلمة نزلت على دماغي.
كام؟!
قال بسرعة وكأنه بيدافع عن نفسه الأسعار ولعت! الشقة، الكهربا، النجف، المطبخ، الأوضة كل حاجة بقت نار.
قلت ببطء بس إنت كنت كل مرة تقولي إن الدنيا تمام.
زعق فجأة عشان ما أقلقكيش!
ولا عشان تلبسني في النص؟
بصلي بصدمة.
وأنا لأول مرة ما خفتش من المواجهة.
قلت إنت ووالدتك بتضغطوا عليا عشان آخد قرار تحت التهديد.
تهديد إيه بس؟
ضحكت بمرارة تأجيل الجواز كلام الأصول الضغط النفسي ده كله اسمه إيه؟
فضل ساكت شوية، وبعدها قال بنبرة أهدى أنا بس كنت متوقع إنك تقفي جنبي.
سألته وإنت؟ هتقف جنبي إمتى؟
ما ردش.
كملت أنا داخلة الجواز بشقى عمري كله، وإنت داخل بديون مخبيها عني.
اتعصب تاني يعني خلاص؟ هتحاسبيني؟
لا بفهم أنا داخلة على إيه.
نزلت من العربية قبل ما يرد.
ولأول مرة من يوم ما اتخطبنا ما بصّتش ورايا.
طلعت البيت، ودخلت أوضتي وقفلت الباب.
لقيت
ماما قاعدة مستنياني.
بصتلي وسألت بهدوء قالك الحقيقة؟
هزّيت راسي.
سكتت شوية، وبعدها قالت وفيه حاجة أهم لسه.
رفعت عيني باستغراب إيه؟
طلعت ورقة مطوية من شنطتها.
وقالت أبوكي قابل صدفة صاحب معرض الأجهزة اللي معتصم بيتعامل معاه.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الورقة
وكانت عبارة عن كشف حساب.
وفي آخر سطر مكتوب تم استلام دفعة مقدمة من الآنسة ليان خمسون ألف جنيه.
اتجمد الدم في عروقي.
لأن الفلوس لسه في الظرف فوق دولابي تاني يوم، البيت كله كان متوتر.
ماما ماشية رايحة جاية في الصالة، وأبويا ساكت بشكل يخوف، وأنا قاعدة في أوضتي ماسكة الظرف الأبيض وكأني ماسكة آخر حاجة أمان في حياتي.
الساعة كانت داخلة على ٧ لما الجرس رن.
قلبي وقع.
سمعت صوت حماتي أول ما دخلت إزيكم يا جماعة.
صوتها كان طبيعي جدًا لدرجة مستفزة.
كأن مفيش ضغط ولا مشاكل ولا دموع سهرتها طول الليل.
خرجت من الأوضة ببطء.
لقيت معتصم واقف وراها، وشه مجهد وعينه مش ثابتة.
أول ما شافني حاول يبتسم عاملة إيه؟
ما رديتش.
قعدوا في الصالة، وأبويا قال مباشرة من غير مقدمات خير؟
حماتي عدلت طرحتها وقالت بنبرة هادية إحنا جايين نحل الموضوع بالعقل.
أبويا قال ببرود اتفضلي.
بصتلي وقالت بصي يا ليان، الجواز مشاركة. وابني فعلًا مزنوق. وإنتِ مش غريبة.
قبل ما أرد، أبويا قال ومين قال إن بنتي بنك؟
الجو اتكهرب فورًا.
حماتي ابتسمت ابتسامة صفرا إحنا ما طلبناش حاجة حرام.
أبويا رد وإحنا ماقولناش حرام بس الطلب
له طريقة.
معتصم اتدخل بسرعة يا جماعة بالله عليكم، الموضوع مش مستاهل خناق.
بصيتله بصدمة.
مش مستاهل؟
أنا بقالي أيام منهارة وهو شايف إن ده خناق عادي؟
قلت وأنا ببص في عينه إنت كنت ناوي تقولهم ياخدوا الفلوس إمتى؟ قبل ولا بعد ما تخلصوا الباقي اللي عليّ باسمي؟
وشه اتغير.
حماتي بصتله بسرعة يعني إيه باسمها؟
طلعت الورقة من شنطتي وحطيتها قدامهم.
الصالة سكتت.
معتصم بلع ريقه.
حماتي مسكت الورقة تقراها، ومع كل سطر ملامحها كانت بتتشد.
رفعت عينيها عليه فجأة إنت كتبت فلوس باسم البنت من غير ما تقولها؟
قال بتوتر كنت هفهمها
صرخت فيه تفهمها بعد ما تورطها؟!
أنا اتجمدت.
أول مرة أشوف أمه ضده.
قال بعصبية يعني أسيب المطبخ يروح؟ أعمل إيه يعني؟!
حماتي قامت وقفت مش على حساب سمعة البنت!
بصيت لها بدهشة.
هي نفسها اللي كانت بتضغط عليا!
لكن واضح إنها ماكنتش تعرف كل حاجة.
أبويا قال بحدة واضح إن ابنك مخبي
عنك زي ما مخبي عن بنتي.
معتصم بدأ يتوتر أكتر الدنيا كانت هتتحل
قلت بوجع إزاي؟
سكت.
وأبويا سأله السؤال اللي كنت خايفة أسأله عليك كام شيكات بالظبط؟
معتصم بص في الأرض.
ثم قال بصوت شبه مكسور حوالي سبعمية ألف.
ماما شهقت.
وأنا حسيت إني مش سامعة كويس.
سبعمية ألف؟!
حماتي نفسها رجعت خطوة لورا إنت قلتلي تلتميت!
صرخ فجأة عشان لو عرفتم الحقيقة كنتوا هتسيبوني!
الصالة كلها سكتت.
الكلمة علقت في الهوا.
كنتوا هتسيبوني.
يعني هو كان عارف عارف إن اللي بيعمله ممكن يهد أي حاجة بينا.
بصلي فجأة، وعينه مليانة خوف ليان أنا كنت بعمل كل ده عشان أفرحك.
نزلت دموعي أخيرًا.
وقلت بصوت هادي أوجع من الصريخ بس إنت نسيت تسألني أنا كنت عايزة أفرح بالطريقة دي أصلًا؟ تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وساعتها
حد خبط على باب الشقة بعنف.
وأبويا استغرب مين جاي دلوقتي؟
لكن معتصم وشه سحب الدم منه مرة واحدة.
وكأنه عرف مين اللي واقف برا أبويا قام يفتح
الباب، وإحنا كلنا واقفين متجمدين.
ثواني ودخل راجلين لابسين بدلات بسيطة، ومعاهم ملف.
واحد منهم قال أستاذ معتصم موجود؟
معتصم قام بسرعة، وشه شاحب أنا خير؟
الراجل فتح الملف وقال بهدوء إحنا من مكتب المحاسب اللي بينك وبينه تعاملات. حضرتك بقالك ٣ شهور مأخر أقساط، والشيكات داخلة تنفيذ.
حماتي حطت إيدها على قلبها شيكات إيه تاني يا ابني؟!
الراجل كمل وفيه بلاغ هيتقدم خلال أيام لو ما تمش السداد.
أنا كنت واقفة ساكتة مش قادرة حتى أتعاطف.
لأن الحقيقة كانت أوضح من أي مشاعر أنا ماكنتش داخلة على جواز أنا كنت داخلة على حفرة كبيرة، ومطلوب مني أنزل فيها بابتسامة.
معتصم بصلي بعين مكسورة والله ما كنت عايز أئذيكي.
قلت بهدوء بس أذيتني فعلًا.
سكت.
ولأول مرة من يوم ما عرفته شوفته ضعيف بجد.
مش الشاب الواثق اللي كان بيطمني إن كل حاجة هتبقى تمام.
كان شخص غرقان وبيحاول يتعلق بأي حد حواليه عشان ينجو.
حتى لو شدّه معاه تحت.
الراجلين مشيوا بعد ما سابوا الورق.
والبيت فضل ساكت.
حماتي كانت قاعدة منهارة، بتبص لابنها وكأنها أول مرة تعرفه.
أما أبويا فبصلي وقال بمنتهى الهدوء القرار قرارك يا ليان. محدش هيجبرك.
بصيت للدبلة في صباعي.
الدبلة اللي حلمت بيها سنين.
افتكرت نفسي وأنا بعد الفجر بعد الجمعية، بعد ما كنت فرحانة بالخمسين ألف وكأني مسكت أول طريق الأمان.
وفهمت حاجة مهمة جدًا
إن الجواز مش سباق نلحقه بأي تمن.
ولا بطولة إن البنت تكسّر نفسها عشان تنقذ راجل رافض يواجه الحقيقة.
قلعت الدبلة بهدوء
وحطيتها على الترابيزة قدام معتصم.
حماتي شهقت يا بنتي استني
لكن معتصم رفع إيده يمنعها.
كان باصص للدبلة وساكت.
قلت وأنا دموعي بتنزل أنا كنت مستعدة أقف جنبك بس مش مستعدة أضيع نفسي.
رفع عينه ليا أخيرًا، وقال بصوت مبحوح يعني خلاص؟
هزّيت راسي ببطء لما الحب يتحول لخوف يبقى النهاية أرحم.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
ولأول مرة من شهور
ما بصّتش على الظرف الأبيض بحب.
بصيتله كنجاة.


تعليقات
إرسال تعليق