القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 بيت العيله




بيت العيله


بعد جوازى باسبوع فى بيت عيله فى الصعيد بعد ما الكل جه بارك  والزيارات خلصت 

اتفاجئت بجوزى وابوه بيطلبوا منى الدهب عسان يجيبوا بيه جموستين 

في اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إني أخيراً هتنفس مع جوزي بعيد عن عيون الناس، لقيت الباب بيخبط ودخل "حمايا" ومعاه جوزي. قعدوا، والهدوء اللي كان في الأوضة فجأة بقى تقيل، تقيل لدرجة تخنق.

بصلي حمايا بنظرة خالية من أي مقدمات، وبصوت فيه نبرة "الأمر" اللي مبيتردش، طلب مني الدهب. قالها ببساطة كأنه بيطلب كوباية مية: "يا بنتي، إحنا محتاجين نكبر الزريبة، والدهب ده مركون، والجموستين اللي هنشتريهم هما اللي هيفتحوا البيت ده بجد".

بصيت لجوزي، كنت مستنية منه كلمة، مستنية يحس بيا، بكسرتي وأنا لسه عروسة ملحقتش تفرح بـ "شيلتها".. لكنه نزل عينه في الأرض، ومن هنا عرفت إن دي مش مجرد طلب، دي كانت "أول معركة" ليا في البيت ده، وإن جوزي مش هيكون فيها سندي.

مفقتش من صدمة طلب الدهب، ولا استوعبت إن "شقا اهلى " اللي اتجسد في غوايش وخواتم هيتحول لـ "راس مال" في زريبة، إلا ولقيت الطلب التاني بيترمي في وشي زي الحجر. حمايا ملقاش في سكوتي رفض، فاعتبره موافقة، وكمل كلامه وهو


بيقوم: "يعيشوا ويكبروا ، لازم يدك تبقى فيهم.. من بكره تصحي مع الفجر، تنزلي الزريبة تشوفي أكلهم وتنضفي تحتيهم، أصل المال السايب بيعلم السرقة، واحنا مش بنشغل حد غريب فى زرايبنا 

بصيت لجوزي بصة لوم طويلة، لكنه كمل القضاء عليا وهو بيقول بصوت واطي: "وأما تخلصي يا حبيبتي، عدي على حماتك  شوفيها محتاجة إيه.. هي كبرت وشغل البيت بقى حمل عليها، وإنتي دلوقتي ست البيت الجديدة."

نزلت الكلمات عليا زي الكرابيج. أنا اللي كنت فاكرة إني جاية أكون ملكة في مملكتي الصغيرة، لقيت نفسي بصحى قبل الشمس ما تطلع، مش عشان أجهز فطور لروحي ولا لجوزي، لا.. أنا بنزل في عز البرد، ريحة الطين والعلف وفضلات الحيوانات  بتخنق نَفَسي ، وبدل ما ألبس قمصان العرايس، لبست "الجلابية السمرا" وشمرت إيدي عشان أنضف تحت البهائم.

وبعد ما جسمي يهدّ من شغل الزريبة، ببدأ وردية تانية تحت رجلين حماتي.. "اعملي.. سوي.. هاتي.. ودي".. وكأن الأسبوع اللي فات ده كان حلم جميل، والواقع بدأ دلوقتى، واقع ريحتة عرق وتعب وخدمة مابتخلصش.

أول ما حمايا نطق بكلمة "الزريبة" والخدمة، حسيت بدمي بيفور ونفسي بيضيق. بصيت له ورفعت راسي، وقلت والكسرة مخلطة

بوجع وحرقة في صوتي:

— "يا حمايا، الدهب ده شقا أبويا، وتعب سنين غربة وشقا عشان يسترني بيه ويأمن مستقبلي، مش عشان يتباع ويتجاب بيه بهائم أنزل أنضف تحتيهم.. أنا مش حمل الشقا ده، ولا ده اللي اتفقتوا عليه مع أهلي وقت القراية."

حمايا اللي كان لسه قايم يخرج، وقف مكانه واتدير لي، وعينه اسودّت وبقت زي الجمر، صوته اللي كان هادي فجأة بقى زي الفحيح:

— "شقا أبوكي كان في داره يا "حسنة"، أما هنا فانتي في داري، وكلمتي هي اللي تمشي فوق رقبة الكل. اللي بتبدأ حياتها معانا بكلمة "لأ" في وش كبيرها، تبقى هي اللي بتسعى لـ "خراب بيتها" بيدها.. والخراب ساهل يا بت الناس، والرجوع لدار أبوكي بشنطة هدومك أسهل منه مفيش."

بص لجوزي اللي كان لسه رامي عينه في الأرض، وكمل وهو بيشاور عليّ بصباعه بتهديد صريح:

— "فكري زين يا حسنة، يا تكوني ست بيت صاينة وترضينا وتسمعي الكلام، يا تقولي لبيتك يا رحمن يا رحيم من أول أسبوع.. وإحنا مبيتحكمش فينا حريم."

جوزي، بدل ما ينطق بكلمة تبرد ناري، بص لي بجمود وقال بصوت واطي يقطع القلب:

— "اسمعي كلام أبويا يا حسنة.. بلاش تخربي بيتك بيدك وتصغرينا قدام الناس، اللي يقوله الكبير يمشي."

خرج حمايا من الأوضة

وساب الكلمة الأخيرة "رصاصة" في الهوا، وجوزي سابني وخرج وراه، وسابولي الأوضة تضيق عليّ بجدرانها. التهديد بالخراب كان أوضح من الشمس، وعرفت إن المعركة بدأت، وإن الستر اللي أبويا كان بيحلم بيه، بقى هو السجن اللي هما عايزين يكتفوني فيه بريحة الطين والعرق.

وقفت مكاني، والسكوت في الأوضة بقى له "صوت" بيصفر في وداني. كنت باصة لمكان ما حمايا كان واقف، وبصمات إيده اللي سابها على طرف الانتريه كانت كأنها محفورة في قلبي.

جوزي سابني وخرج، لا طبطب ولا حتى بص لي بكلمة تجبر الخاطر. حسيت إن الحيطان اللي كان المفروض تحميني بقت هي اللي بتضغط على صدري. "خراب بيتك".. الكلمة كانت بترن في وداني زي الجرس. في الصعيد، يعني إيه عروسة ترجع دار أبوها بعد أسبوع؟ يعني سيرة تتلاكها الألسنة، وكسرة لأبويا اللي دفع دم قلبه عشان يجهرني ويشوفني "ست بيت" معززة مكرمة.

قعدت على طرف السرير وقررت انى اديله الدهب عشان يجيب البهايم وقررت انى مش هعدى اللى حصل 

تانى يوم قلعت الدهب ادتهوله وطلعت شقتى ودخلت الاوضه بتاعتة ، مسكت إيدي العريانة من الذهب، وبدأت أفرك مكانه. النار اللي كانت في قلبي بدأت تبرد، بس مش برد راحة، ده برد "خطة" بدأت


ترسم نفسها في عقلي.


 

قلت في سري: "ماشي يا حمايا.. عايزها حرب؟ خليها حرب. عايز "حسنة" الشغالة اللي بتسمع الكلام؟ هتاخدها. بس اللي يرضى ببيع دهبها عشان خاطر بيت، لازم يعرف إن اللي بتشتري الراحة، بتعرف تبيع اللي يكسرها."

نمت ليلتها بدموعي، وقبل الفجر ما يشقشق، وقبل ما الباب يخبط، كنت قايمة. لبست الجلابية السمراء، وربطت طرحتي ربطة "شقا"، ونزلت السلالم والبيت كله سكون. فتحت باب الزريبة، ريحة الطين والعلف خبطت في نَفَسي، والظلمة كانت لسه محاوطة المكان.

مسكت المقشة وبدأت أنضف، وكل "هبدة" كانت بتطلع غلي. وأنا في نص الشغل، حسيت بخيال ورايا. اتلفتّ، لقيت حماتي واقفة على الباب، ماسكة سبحتها وبتبص لي بنظرة فيها "شماته" مختلطة بانتصار.

— "عفارم عليكي يا حسنة.. أهي دي الأصول. الحرمة اللي تخدم مالها، هي اللي تعيش وتكبر في عين جوزها وحماها."

رديت عليها بنبرة ميتة، وعيني في الأرض:

— "المال مالكم يا خالة، والخدمة واجب.. بس يا ريت حمايا يفتكر إن اللي بتصون المال، تستاهل تنصان هي كمان.

"

ضحكت حماتي ضحكة خفيفة وقالت وهي ماشية:

— "بكرة تتعودي، والدهب هيرجع غوايش وسلاسل، بس لما البهايم  دي تملى الزريبة خير."

عدى اليوم، ومن الزريبة للمطبخ، ومن المطبخ لخدمة حماتي. وجوزي؟ كان بيشوفني وأنا مهتكة التعب، يبتسم ابتسامة باهتة ويمسح على كتفي كأنه بيطمن "الخدامة" إن شغلها عاجبه.

لكن اللي محدش فيهم خده باله منه، إن "حسنة" كانت بتسمع كل كلمة بتتقال في المندرة، وبدأت تعرف "مدخل" حمايا فين، وإيه هي الحتة اللي بتوجعه بجد.. المال.

في يوم، وأنا بنضف الزريبة، سمعت حمايا بيكلم تاجر بره، وصوتهم كان عالي في الحسابات. وقفت ورا الباب أسمع، وعرفت إن "الجموستين" اللي اتجابوا بذهب أهلي، هما مجرد بداية للعبة كبيرة حمايا بيدخل فيها بفلوس "الناس".

هنا بس، رفعت راسي وابتسمت لأول مرة من يوم الذهب.

"بقى كدة يا حمايا؟ بتبني قصورك بذهب الغلابة؟ ماشي.. الصبر طيب."

مرّت الأيام وحالي بقى مابين الزريبة والمطبخ، وجسمي اللي كان ناعم بقى يشتكي من خشونة الطين، لكن عقلي


كان صاحي لكل كلمة بتترمي في المندرة. حمايا كان فاكرني "حرمة" غلبانة سلمت نمرها، وميعرفش إن الودن اللي بتسمع من ورا الباب، بتخطط للي ميعرفش يحلم بيه.

في ليلة، والبيت كله غرقان في النوم، كنت واقفة في المطبخ بعمل كوباية شاي لنفسي أسند بيها طولي، دخل جوزي. بصلّي بنظرة فيها "حنّية" متأخرة، وقرب مني وقال بصوت واطي:

— "شوفتي يا حسنة؟ أهو الحال مشي، وأبويا بقى راضي عنك، والجموستين بسم الله ما شاء الله بان خيرهم في الزريبة.. الصبر آخره عمار يا بنت الناس."

لفيت وشي له، وبصيت في عينه بجمود خلاه يرتبك، وقلت له بنبرة هادية بس سمّ:

— "العمار اللي بتبنوه بدهب الحريم يا "ابن الأصول"؟ أنا سمعت أبوك والتاجر النهاردة.. سمعت إن الجموستين دول مش بتوعنا لوحدنا، وسمعت إن فيه "كمبيالات" وفيه فلوس ناس تانية داخلة في البيعة.. يعني إنتوا مش بس خدتوا دهبي، إنتوا حاطين رقبتكم تحت سيف التاجر، وواهمين نفسكم إنكم أصحاب مال."

وشه اتخطف، والارتباك بان في حركة إيده:

— "و.. وإنتي إيه

عرفك بحسابات الرجالة يا حسنة؟ دي تجارة، والسوق عرض وطلب، وأبويا عارف هو بيعمل إيه."

ضحكت ضحكة مكتومة، ضحكة وجع ممزوجة بسخرية:

— "أبوك  ، والتاجر اللي كان واقف بره ده، "الحاج جابر"، عينه مش على المال، عينه على الزريبة باللي فيها لو الحساب مخلصش في ميعاده.. ودهبي اللي اندفع، اندفع في مركب مخرومة يا جوزي."

سكت، والكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. سيبته وطلعت أوضتي، وقبل ما أنام بصيت لإيدي اللي لسه "معلمة" من مكان الغوايش، وقلت في سري:

"اللي بيبني على شقا غيره، بيته من قش.. وإنت يا حمايا، فتحت باب الزريبة لـ "حسنة"، بس متعرفش إن "حسنة" هي اللي معاها مفتاح السر اللي هيخلي التاجر يجيلك لحد عندك يطالب بحقه.. وحقي أنا كمان."

باقي الأسبوع، كنت عاملة زي خيال المآتة، حاضرة بجسمي بس عقلي في حتة تانية خالص. كل ما حمايا يمرّ قدامي بجلابيته المنشية وضحكته اللي مالية المندرة، كنت أبتسم له بكسرة مصطنعة، وهو يزيد في غروره ويقول لي: "أهي دي الرضا يا حسنة.. المال بيحب


الإيد الشغالة".

 

 

تعليقات

close