القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 تحت سقف واحد



تحت سقف واحد

 

وبصّلي نظرة ثابتة، لأول مرة حسّيت إنه شايف كل حاجة بوضوح… مش بيحاول يهدّي ولا يعدّي الموضوع.


ضغط على رقم أمه… وحط الموبايل على سبيكر.


رنّ… مرة… اتنين… تلاتة…


وبعدين صوتها طلع:

"ألو يا كريم؟"


قال بصوت هادي بس فيه حِدّة غريبة:

"إحنا محتاجين نتكلم… دلوقتي."


ضحكت ضحكة خفيفة وقالت:

"خير يا حبيبي؟ حصل إيه؟"


بصلي وأنا واقفة قدامه، إيدي بتترعش، وقلبي بيخبط…

وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة:

"إنتي طردتي مراتي من البيت؟"


سكتت لحظة… وبعدين قالت بنبرة باردة:

"أنا ما طردتهاش… أنا بس قلتلها تلاقي مكان تاني. سارة مش مرتاحة."


كريم ضحك ضحكة قصيرة… بس كانت مليانة غضب:

"ومين قال إن راحة سارة أهم من مراتي؟"


سكتت تاني… المرة دي أطول.


"يا كريم، إحنا بنتكلم بهدوء… مفيش داعي للتصعيد—"


قاطعها:

"بهدوء؟! مريم كانت عايشة معاكم سنة… بتخدمكم وبتصرف عليكم! وانتي في الآخر تديها ساعة تمشي؟!"


صوته بدأ يعلى… وأنا واقفة مصدومة. عمري ما شفته كده.


دخل صوت سارة في المكالمة فجأة:

"كريم، متكبرش الموضوع… هي كانت ضيفة—"


قال بحدة:

"اسكتي خالص. انتي آخر واحدة تتكلم."


أنا اتصدمت… وسارة واضح إنها اتصدمت أكتر.


كريم كمل:

"مريم مش ضيفة… دي مراتي. والبيت ده أنا اللي بدفع فيه قبل ما تمشوا تقولوا مين يقعد ومين يمشي."


صوت حماته اتغير… بقى فيه توتر:

"إحنا أهلك يا كريم… مش معقول هتزعلنا علشان واحدة—"


قال بصوت واطي بس أخطر من العالي:

"لو الجملة الجاية فيها تقليل من مراتي… أنا هقفل السكة دي خالص."


سكتت.


وأنا حسيت


بحاجة جوايا بتتفك… لأول مرة حد واقفلي بالشكل ده.

كريم خد نفس وقال:

"أنا جاي بكرة. وكل حاجة هتتقال قدام الكل. ولو مريم ما رجعتش البيت ده مرفوعة الراس… محدش فيكم هيشوفني تاني."


وقفل المكالمة.


الهدوء اللي حصل بعدها كان تقيل…

أنا بصّيتله وقلت بصوت مهزوز:

"إنت مش مضطر تعمل كل ده علشاني…"


قاطعني بسرعة:

"أنا متأخر أصلاً… كان لازم أعمل كده من بدري."


قعد جنبي… ومسكني من إيدي:

"انتي شايلة البيت ده سنة كاملة… وأنا سبتك لوحدك. ده غلطتي أنا."


دموعي نزلت… مش ضعف، بس ارتياح.


تاني يوم… رجعنا البيت.


وأول ما دخلنا… الجو كان متوتر بشكل يخنق.


حماته واقفة في الصالة… وسارة قاعدة على الكنبة، بس أول ما شافتنا قامت.


كريم ما سلّمش… ولا حتى بص حواليه.


قال مباشرة:

"مريم هترجع أوضتها… وكل حاجة هترجع زي ما كانت."


سارة ضحكت بسخرية:

"بجد؟ وإنت فاكر إن ده هيعدّي كده؟"


كريم قرب منها خطوة وقال:

"انتي اللي هتمشي… مش هي."


الصدمة على وشها كانت واضحة.


"إيه؟!"


"انتي اللي عملتي مشاكل… وانتي اللي خرجتي عن حدودك."


حماته تدخلت بسرعة:

"كريم! دي أختك—"


قال:

"لا… دي واحدة استغلت غيابي وقلبت البيت."


سارة بدأت تعلى صوتها:

"أنا بنت البيت ده!"


كريم رد فورًا:

"وأنا ابنه… ومراتي شريكة حياتي. واللي مش عاجبه… الباب قدامه."


اللحظة دي كانت فاصلة.


سارة بصت لأمها… مستنية دعم…

بس المرة دي حماته ما قالتش حاجة.


بس بصت للأرض.


سارة لمّت شنطتها في غضب… وكانت ماشية وهي بتبصلي نظرة مليانة كره، وقالت:

"فاكرة إنك كسبتي؟"


أنا ما رديتش…


بس بصيتلها بثبات.

خرجت… والباب اتقفل وراها.


البيت سكت.


كريم بص لأمه وقال بهدوء:

"أنا مش هقطعك… بس في حدود. ومريم لازم يتتأسفلها."


حماته بصّتلي… ووشها فيه إحراج واضح.


قربت وقالت بصوت واطي:

"أنا… آسفة."


الكلمة كانت تقيلة… بس خرجت.


أنا كنت أقدر أرد… أجرح… أعاتب…

بس قلت بس:

"خلّصت."


عدّت أيام… والبيت بدأ يرجع طبيعي.


بس المرة دي… أنا مش نفس الشخص.


بقيت بحط حدود… وبقيت فاهمة إن الطيبة لو زادت عن حدها… بتبقى ضعف.


وكريم… اتغير.


بقى أقرب… بقى شايف… بقى واقف.


وفي يوم، وإحنا قاعدين سوا، بصلي وقال:

"مفيش حد هيهينك طول ما أنا موجود."


ابتسمت… وقلت:

"وأنا كمان مش هسمح بده تاني… حتى لو إنت مش موجود."


ضحك وقال:

"اتفقنا."


واللحظة دي… كانت بداية حقيقية.


مش بس لجوازنا…


لكن لحياة أنا فيها مش بس بدي…

لكن كمان باخد حقي.

بصّلي كريم بعد ما الدنيا هديت شوية… وكان واضح إن في حاجة لسه متقالتش.


قال:

"في حاجة أنا ماقولتهالكش قبل كده… ويمكن هي السبب الحقيقي لكل اللي حصل."


قلبي دق أسرع…

"إيه؟"


قعد قصادي وقال بهدوء:

"أنا قبل ما أسافر… كتبت كل حاجة باسمنا إحنا الاتنين."


استغربت:

"يعني إيه؟"


قال:

"البيت… الحساب… حتى الاستثمار الصغير اللي كنت بعمله… خليتلك فيه نسبة كبيرة. كنت شايف إنك اللي شايلة البيت، ومن حقك تبقي أمان."


اتجمدت مكاني.

"طب ليه ماقولتليش؟"


قال:

"كنت مستني أرجع ونعلن ده سوا… بس واضح إن في حد عرف قبلي."


سكت لحظة… وبعدين كمل:

"سارة دخلت مكتبي وأنا مسافر… وفتحت الورق."


هنا الصورة بدأت تكمل


في دماغي.

"يعني… هي عرفت إن أنا ليا حق في كل حاجة؟"


هز راسه:

"مش بس كده… هي افتكرت إنك جاية تاخدي كل حاجة."


ضحكت بس بمرارة:

"وأنا أصلاً كنت بصرف عليهم!"


قال:

"بالنسبالها… انتي تهديد. وجودك معناه إن نص كل حاجة مش هيبقى ليهم لوحدهم."


افتكرت كل نظراتها… كل تصرفاتها…

ماكانتش كره عادي… كان خوف وطمع.


قلت:

"عشان كده بدأت تضايقني… وتطلعني من أوضتي… وترمي حاجتي؟"


قال:

"وعشان كده أمي سكتت… كانت عارفة… بس اختارت تقف في صف بنتها."


الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.


"يعني كانت عارفة إني مظلومة؟"


قال بهدوء:

"أيوه… بس خافت تخسر بنتها."


سكتنا شوية…

السكوت المرة دي تقيل… بس واضح.


بصّيتله وقلت:

"طب وإنت؟"


قال:

"أنا اخترتك… من غير تردد."


بعد يومين… حصلت المواجهة الأخيرة.


سارة رجعت فجأة…

دخلت البيت بعصبية وقالت:

"أنا مش هسيب حقي!"


كريم وقف قدامها وقال:

"حقك إيه؟"


قالت:

"البيت ده… الفلوس… كل حاجة! دي عيلة بابا!"


كريم رد بهدوء مرعب:

"واللي مكتوب في العقود… عيلتي أنا ومراتي."


طلعت ورق من شنطتها وقالت:

"أنا شوفت كل حاجة! ومش هسيبها تاخد نص كل حاجة!"


بصّيتلها لأول مرة من غير خوف…

وقلت:

"أنا ماخدتش حاجة… أنا بس كنت عايشة بكرامة."


سكتت لحظة… وبعدين قالت بسخرية:

"تمثيل!"


كريم قال بصرامة:

"كفاية."


وبعدين قال الجملة اللي أنهت كل حاجة:

"أنا هبيع البيت."


اتصدموا هما الاتنين.


حماته قالت:

"إزاي يعني؟!"


قال:

"ولا أنا ولا مريم محتاجين نعيش في مكان كله سمّ."


سارة اتلخبطت:

"طب وأنا؟!"


قال:

"تعيشي حياتك…


بعيد عننا."

بعد شهر…

كنا في بيت جديد… أصغر، أهدى… بس فيه راحة.


والأغرب… إني ماكنتش زعلانة على أي حاجة سبتها ورايا.


لأن الحقيقة اتكشفت.


هم ماكانوش بيطردوني علشان راحة…

ولا علشان ترتيب…


كانوا بيطردوني علشان خايفين…


خايفين من واحدة…

ماكانتش بتطلب حاجة…


بس كانت تستحق كل حاجة.

تمت


تعليقات

close