القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 انا وبنتي الصغيره سافرنا



انا وبنتي الصغيره سافرنا


سافرت أنا وبنتي الصغيرة نفاجئ جوزي في عيد جوازنا العاشر لكن أول ما فتحت باب أوضة النوم، لقيته نايم جنب أختي. 

والصدمة الحقيقية؟ إن بنتي اللي عندها ٦ سنين كانت عارفة السر قبلي وسابت وراها دليل هيهدّ البيت كله.

ماما ماتعيطيش.

بنتي همستلي بالكلمة دي وإحنا راكبين التاكسي.

أنا عاقبت بابا خلاص.

قالتها بعد دقائق من اللحظة اللي شفت فيها جوزي نايم في السرير مع أختي.

مافهمتش قصدها.

ماقدرتش.

إيديا كانت بتترعش، وقلبي مش عارف يوجع على مين

على جوزي؟

ولا أختي؟

ولا بنتي؟

ولا نفسي؟

إحنا كنا مسافرين من دالاس لنيويورك عشان نفاجئه.

أربع ساعات طيران تقريبًا، وبنتي أبريل نايمة على كتفي وحاضنة الأرنب اللعبة بتاعها كأن الدنيا لسه بخير.

كنت مرهقة

بس كنت متحمسة.

جوزي خافيير كان بقاله أسبوعين


في نيويورك بسبب مشروع تصميم فندق فاخر.

وعيد جوازنا العاشر جه وهو هناك.

كل يوم كان يكلمني ويقول

هعوضك يا إيزابيل أول ما أرجع هنعمل حاجة مميزة.

لكن أنا كنت عايزة أفاجئه.

كنت حاسة إن في حاجة بينا بتضيع

وسط الشغل، والفواتير، والمدارس، والمسافة الغريبة اللي بقت بينا.

فحجزت التذاكر.

وقلت لأبريل

هنروح نفاجئ بابا!

الغريب إنها سكتت.

كان المفروض آخد بالي.

مش مبسوطة؟

بصت للرسم اللي قدامها وقالت بهدوء

هي خالتي دانييلا جاية معانا؟

اتجمدت ثانية.

ليه بتقولي كده؟

هزت كتفها

عشان هي دايمًا مع بابا.

دانييلا.

أختي الصغيرة.

البنت اللي كنت بربيها وأنا صغيرة.

اللي كانت تنام جنبي لما تخاف.

اللي كانت تاخد هدومي وفلوسي ووقتي وتقول

إنتِ أماني يا إيزا.

وأنا فعلًا كنت أمانها.

وهي كانت بتدمر أماني

أنا.

حاولت أقنع نفسي إن الأطفال بيلخبطوا.

لكن الليلة قبل السفر، وأنا بفضي شنطة أبريل، لقيت رسمة.

بيت.

شمس كبيرة.

طفلة بفستان أصفر.

راجل شبه خافيير.

وست بشعر طويل وشفايف حمرا.

وفوقهم مكتوب بخط معوج

بابا

خالتي داني

وكانوا حضنين بعض.

ما نمتش الليلة دي.

افتكرت كل العلامات اللي كنت بتجاهلها.

الموبايل المقلوب.

الاجتماعات اللي بتطول.

البرفان الغالي اللي قال إن الفندق هداهوله.

وطريقة دانييلا وهي بتنطق اسمه

خافي قال

خافي بيحب

خافي.

اسم جوزي.

ساعتها قررت أسافر.

مش عشان أفضحه.

ولا أعمل دراما.

أنا بس كنت محتاجة أشوف الحقيقة بعيني.

لأن الشك بيقتلك أبطأ من الحقيقة.

لما وصلنا نيويورك، ماقلتلوش.

ركبنا تاكسي لحد البيت اللي الشركة مأجراهوله.

كان معايا شنطة صغيرة وكيس هدية.

فيه صورة جوازنا.


جواب بخط إيدي.

وقميص كان نفسه فيه قبل ما يسافر.

الباب كان مفتوح.

أول حاجة خوفتني.

ريحة برفانه كانت مالية المكان.

مش البرفان العادي

الغالي.

اللي كان بيقول إنه بيحطه لما يحب يحس إنه يستحقني.

طلعت السلم ببطء.

وساعتها سمعت ضحكة ست.

خفيفة.

مألوفة.

مستحيلة.

جسمي عرف الصوت قبل عقلي.

دانييلا.

فضلت أقنع نفسي

يمكن فيلم

يمكن مكالمة

أي حاجة غير اللي بفكر فيه.

حتى وأنا رايحة ناحية الخېانة كنت لسه بحاول ألاقي عذر للي بيطعنوني.

باب الأوضة كان موارب.

خط نور رفيع خارج منه.

فتحته بهدوء.

وفي اللحظة دي الدنيا سكتت.

دانييلا كانت قاعدة على طرف السرير.

لابسة قميص خافيير.

قميصي المفضل عليه.

شعرها مبهدل.

وشفايفها وارمة.

وخافيير نايم جنبها بهدوء

راحة مرعبة.

ماكانش شكل غلطة.

ماكانش شكل ليلة تهور.


كان شكل علاقة متكررة.

وده اللي قتلني.

مش جسم أختي في سرير جوزي.

لكن الراحة.

الاعتياد.

كأنه متأكد إني بعيدة في

 دالاس، بثق فيه، وبربي بنته، وبحافظ على البيت.

دانييلا شافتني.

لون وشها اختفى.

فتحت بقها

ولا كلمة طلعت.

وأنا؟

ماصرختش.

ماشدّتش شعرها.

ماصحّيتوش.

ماكسرتش حاجة.

طلعت موبايلي

وصورت صورة واحدة.

بس.

يمكن غريزة.

يمكن نجاة.

وفجأة حسيت بإيد صغيرة على ضهري.

أبريل كانت واقفة ورايا.

بصت للسرير.

وما سألتش أي سؤال.

وده كان أسوأ شيء.

لأنها ما سألتش لأنها كانت عارفة أصلًا.

شلتها بسرعة وخرجت من الأوضة.

دانييلا همست

إيزا استني

لكنّي ما استنيتش.

نزلت السلم برجلي اللي مش شايلاني، وطلبت تاكسي، وخرجت في برد نيويورك من غير ما أقول كلمة.

أبريل حطت وشها في رقبتي.

ماما ماتعيطيش. أنا عاقبت بابا خلاص.

اتجمدت.

بصتلها تحت نور التاكسي الأصفر.

عيونها كانت ناشفة

وجادة زيادة عن طفلة عندها ست سنين.


يعني إيه يا حبيبتي؟

بصت في الأرض.

ولا حاجة

التاكسي اتحرك.

وسيبنا ورانا البيت

والسرير

وأختي

وجواز عشر سنين بينهار من غير صوت.

حضنت بنتي أكتر.

لأن خېانة الكبار كانت كفاية لوحدها

لكن كلام أبريل فتح جوايا خوف جديد تمامًا.

وماكنتش أعرف إن بنتي الصغيرة كانت بدأت تدمر سر أبوها قبل حتى ما أوصل نيويورك. 

فضلت باصة لبنتي طول الطريق.

كلامها كان بيلف في دماغي زي الإنذار.

أنا عاقبت بابا خلاص.

طفلة عندها ست سنين قالتها بهدوء مخيف.

مش بنرفزة أطفال.

ولا بدلع.

لكن بيقين.

وصلنا الفندق وأنا حرفيًا مش حاسة برجليا.

الريسِبشن كان منور زيادة عن اللزوم، والناس داخلة طالعة كأن العالم ما وقعش فوق دماغي من نص ساعة.

أبريل كانت ماسكة الأرنب اللعبة بتاعها بقوة.

ولأول مرة

ما طلبتش آيس كريم.


ما سألتش عن الواي فاي.

ما قالتش إنها جعانة.

كانت ساكتة.

وده كان مرعب.

طلعنا الأوضة.

أول ما الباب اتقفل، موبايلي اڼفجر اتصالات.

خافيير.

مرة.

اتنين.

عشرة.

وبعدين دانييلا.

رفضت كله.

بعدها الرسائل بدأت تنزل

إيزا افتحي الباب نتكلم.

دي مش زي ما إنتِ فاهمة.

أبريل معاكِ؟

ردي بالله عليكي.

ضحكت ضحكة صغيرة مکسورة.

أيوه طبعًا.

أول ما اتقفشتوا افتكرتوا البنت.

أبريل كانت قاعدة على السرير، بتبصلي بعينيها الواسعة.

قربت منها بهدوء.

حبيبتي تقصدي إيه إنك عاقبتي بابا؟

سكتت.

وبعدين حضنت الأرنب أكتر.

كنت زعلانة منه.

قلبي اتقبض.

ليه؟

رفعت عينها أخيرًا.

عشان كان بيكدب عليكي.

شهقت من جوايا.

الأطفال فعلًا بيشوفوا كل حاجة.

إنتِ عرفتي من إمتى؟

بصت في الأرض وهي بتحرك رجلها الصغيرة بتوتر.

لما

خالتي داني كانت تيجي البيت وإنتِ في الشغل.

جسمي كله تلج.

تيجي البيت؟

هزت راسها.

وكانوا يقفلوا الباب ويقولولي أتفرج على الكرتون.

حطيت إيدي على بقي بسرعة.

حسيت إني هتقيأ.

كل مرة كنت بطلب من أختي تساعد مع أبريل

كانت بتسرق بيتي وأنا واثقة فيها.

دموعي نزلت ڠصب عني.

لكن أبريل شدت إيدي بسرعة.

ماما أنا عملت حاجة تخليه يبطل.

خۏفي زاد.

قعدت قدامها على ركبتي.

إيه اللي عملتيه يا روحي؟

ترددت.

ثم قالت بهمس

خبيت حاجة.

اتجمدت.

حاجة إيه؟

قامت من على السرير، وراحت لشنطتها الصغيرة.

فتحت السوستة ببطء.

وطلعت

موبايل.

موبايل خافيير القديم.

اللي كان بيقول إنه ضاع من شهر.

بصيتلها پصدمة كاملة.

إنتِ خدتيه؟!

هزت راسها پخوف.

كنت زعلانة.

نفسي وقف.

ليه خدتيه يا أبريل؟

بدأت ټعيط أخيرًا.

سمعته بيقول

لخالتي داني إنهم هيخلّوكي مچنونة لو عرفتي.

الهواء اختفى من الأوضة.

قال إيه؟

شهقت وهي بتحاول تفتكر

قال إيزا متعبة ومش مركزة ومحدش

 

هيصدقها.

إيدي بدأت ترتعش پعنف.

يعني كانوا مش بس بيخونوني

كانوا بيخططوا يخلّوني أشك في نفسي.

أخدت الموبايل ببطء.

بطاريته كانت مېتة.

شحنته وأنا قلبي بيدق پجنون.

وأول ما فتح

ظهرت الرسائل.

مئات الرسائل.

صور.

مكالمات.

فنادق.

ضحك.

خطط.

وأبشع حاجة؟

رسالة من دانييلا لخافيير من أسبوع

إيزا بدأت تشك. لازم نخلص موضوع السفر بسرعة.

وفي رسالة تانية

أبريل شافتنا مرة البنت ذكية زيادة.

حسيت جسمي بينهار.

بنتي الصغيرة كانت شايلة السر لوحدها.

وخاېفة.

وفجأة افتكرت الرسمة.

البيت.

بابا.

خالتي داني.

ماكنتش رسمة بريئة.

كانت استغاثة.

باب الأوضة خبط فجأة.

اتجمدت أنا وأبريل.

وصوت خافيير جه من برا

إيزابيل افتحي بالله عليكي.

أبريل استخبت ورايا فورًا.

ودي كانت اللحظة اللي قټلت

أي حب باقي جوايا.

بنتي بقت تخاف من أبوها.

خبط تاني.

أنا لازم أشرح!

قمت ببطء ووقفت عند الباب من غير ما أفتحه.

تشرح إيه؟

سكت ثواني.

ثم قال

غلطت.

ضحكت بمرارة.

لا يا خافيير الغلطة مرة.

صوتي اتكسر رغمًا عني.

إنت كنت عايش حياة كاملة وأنا مش موجودة فيها.

سكت.

ثم قال بصوت واطي

أنا بحبك.

بصيت لأبريل.

كانت حضناني برجلي ومړعوپة.

وقتها فهمت الحقيقة كاملة.

الراجل اللي بيحبك

ما يخليش بنتك تخبي موبايله عشان تحمي أمها.

قلت من ورا الباب

أبريل سمعتكم.

الصمت برا كان مرعب.

ثم سمعته ياخد نفس مفجوع.

إيه؟

كملت وأنا بعيط بصمت

وبنتنا كانت شايفة كل حاجة وإحنا فاكرينها طفلة مش فاهمة.

ما ردش.

لأنه مافيش رد يصلح الکاړثة دي.

بعد دقائق

سمعت خطواته تبعد.

وأنا لأول مرة من سنين

ما

جريتش وراه.

حضنت بنتي وطلعت بيها على السرير.

فضلت أصابعها الصغيرة ماسكة قميصي كأنها خاېفة أختفي أنا كمان.

همستلها

إنتِ مش مسؤولة عن غلط الكبار يا حبيبتي.

بصتلي بعينيها المليانة ذنب.

بس كنت عايزة بابا يبطل يكسرك.

وانهرت.

لأن بنت عندها ست سنين

كانت شايفة انكساري قبل ما أنا أشوفه.

بعد أسبوعين

رجعنا دالاس.

من غير خافيير.

ومن غير دانييلا.

البيت كان هادي بشكل غريب الهدوء اللي بييجي بعد الإعصار، لما كل حاجة تكون اتكسرت فعلًا، ومابقاش فيه طاقة حتى للصړاخ.

خافيير حاول كتير.

اتصالات.

رسائل.

إيميلات طويلة مليانة ندم.

ودانييلا بعتتلي تسجيلات وهي بټعيط وتقول

أنا أختك ماتقطعيش علاقتنا بالشكل ده.

لكن في حاجات أول ما تتكسر، عمرها ما ترجع زي الأول.

مش عشان مافيش حب.


لكن عشان مافيش أمان.

وده أخطر.

رفعت قضية طلاق.

وخافيير وافق بسرعة غريبة.

يمكن لأنه أخيرًا فهم إن اللي ماټ بينا مش الجواز

الاحترام.

أما دانييلا

فكانت أصعب خسارة.

مش لأنها خانتني مع جوزي.

لكن لأنها كانت عارفة كل حاجة عني.

كل خۏفي.

كل ضعفي.

كل مرة حسيت فيها إني مش كفاية.

واستخدمت ده ضدي.

في أول جلسة علاج نفسي لأبريل، الدكتورة سألتها سؤال بسيط

إيه أكتر حاجة كانت مخوفاكي؟

أبريل سكتت شوية

ثم قالت

إن ماما تعرف وتسيبني.

قلبي اتكسر.

بنتي كانت شايلة خوف أكبر من سنها بسنين.

كانت فاكرة إن الحقيقة هتهد البيت

وتاخد أمها منها.

وقتها فهمت إن الأطفال ما بيتأذوش من الطلاق قد ما بيتأذوا من الكذب اللي قبله.

بدأت أعالج نفسي أنا كمان.

مش عشان أنسى.

لكن عشان ما أفضلش أعيش

وأنا حاسة إن خېانة الناس دليل إني قليلة.

ومع الوقت

بدأ البيت يتنفس من جديد.

أبريل رجعت تضحك وهي بتلون.

ترجع تنام من غير

 

ما تصحى مڤزوعة.

وترجع ترسم شمس كبيرة فوق البيوت.

وفي يوم، لقيتها بترسمنا إحنا الاتنين.

أنا وهي.

بس.

سألتها

فين بابا؟

بصتلي بهدوء طفولي غريب وقالت

بابا في بيت تاني دلوقتي بس إحنا لسه عيلة.

وعرفت وقتها إن بنتي بدأت تتشافى قبلي.

أما أنا

ففي

ليلة هادية، فتحت الصندوق اللي كنت مخبية فيه صورة جوازنا والخطاب اللي كنت ناوية أفاجئ خافيير بيه.

قريته للمرة الأخيرة.

ثم قطعته.

مش بكره.

ولا اڼتقام.

لكن عشان أبطل أعيش متمسكة بصورة راجل ماكانش حقيقي.

بعد شهور، خافيير جه يشوف أبريل.

واقف

عند الباب، أضعف، أهدى، وعينيه مليانة خسارة.

أبريل جريت حضنته.

لأن رغم كل شيء

ده أبوها.

أما أنا، فوقفت بعيد.

لا حب.

لا ڠضب.

فقط نهاية.

قبل ما يمشي، بصلي وقال

أنا ضيعت أحسن حاجة حصلتلي.

ما رديتش.

لأن بعض الاعترافات بتيجي متأخرة جدًا لدرجة

إنها ما تعالجش أي شيء.

قفلت الباب بهدوء.

ورجعت لقيت أبريل قاعدة على الأرض، بتبني بيت بالمكعبات.

رفعت واحدة صغيرة وقالت

ماما البيت لما يقع، ينفع نعمل واحد جديد صح؟

ابتسمت وسط دموعي.

وقعدت جنبها على الأرض.

أيوه يا حبيبتي.

ثم حطيت أول مكعب

جنبها وقلت

بس المرة دي نبنيه على الصح.

تمت

 

تعليقات

close