القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

كنت ألوم زوجتي لأنها لا تُرضع طفلنا… إلى أن اكتشفت ماذا كانت أمي تُطعمها بالخفاء داخل بيتي

 كنت ألوم زوجتي لأنها لا تُرضع طفلنا… إلى أن اكتشفت ماذا كانت أمي تُطعمها بالخفاء داخل بيتي



كنت ألوم زوجتي لأنها لا تُرضع طفلنا… إلى أن اكتشفت ماذا كانت أمي تُطعمها بالخفاء داخل بيتي


المطبخ بدأ يلف حولي.

كنت ما أزال ممسكًا بذلك الصحن، لكنني لم أعد أشعر بأصابعي. الرائحة الحامضة دخلت إلى صدري وقلبت معدتي. هذا لم يكن مجرد أكل بارد أو بقايا عادية.

كان فضلات طعام.

عظام.

مرق فاسد.

أشياء أي إنسان طبيعي كان سيرميها فورًا.

جاوبيني

قلت بصوت لم يعد يشبه الأوامر، بل يشبه التوسل.

هذا اللي كنتِ تاكلينه من يوم رجعتي من المستشفى؟

كانت زهراء تبكي وهي على ركبتيها.

مو كل يوم

وهذه الإجابة حطمتني أكثر.

لأنها لم تقل لا.

قالت مو كل يوم.

نزلت أمامها بسرعة.

أمي شنو كانت تعطيچ حتى تاكلين؟

زهراء أغلقت شفتيها بخوف.

علي أرجوك

شنو كانت تعطيچ؟

نظرت نحو باب المطبخ بخوف، وكأن أمي قد تظهر بمجرد أن نذكر اسمها.

رز أحيانًا مرق أي شيء يبقى من الأكل. كانت تكول لازم ما نرمي النعمة وإن المرأة بعد الولادة مو لازم تتدلل بالأكل.

ارتفع صوتي دون أن أشعر.

وأنا كل شهر أعطيها فلوس حتى تشتري لج أكل زين!

خفضت زهراء رأسها.

هي تشتري

إذًا وين يروح؟

بدأ جسدها يرتجف.

كانت تاخذه لبيت أخوك حيدر.

شعرت أن شيئًا ضغط على صدري بقوة.

لحيدر؟

هزّت رأسها ببطء.

تكول مرت حيدر حامل وتحتاج تغذية أكثر وتكول إني صغيرة وأتحمل.

في تلك اللحظة شعرت أن شيئًا انكسر داخلي.

زوجة أخي كانت حامل في شهرها الرابع، نعم.

لكنني لم أكن أعلم أن أمي كانت تطعمهم من المال الذي



أعطيه لزوجتي وابني.

وإنتِ؟ شنو كنتِ تاكلين؟

نظرت إلى الصحن بصمت.

أي شيء يبقى.

وقفت فجأة ورميت الصحن بقوة على الأرض.

تحطم إلى قطع صغيرة.

المرق تناثر فوق البلاط، والعظام تدحرجت قرب قدمي.

وزهراء انتفضت بخوف.

آسفة والله آسفة

لا تعتذرين.

كان صوتي يرتجف من شدة الغضب.

مو إنتِ اللي لازم تعتذرين.

في تلك اللحظة بدأ يوسف يصدر صوت بكاء ضعيف من الغرفة.

ليس بكاءً عاليًا

بل ذلك الصوت المتعب لطفل بكى أكثر مما نام.

وشعرت وقتها أنني أختنق.

لأسبوعين كاملين كنت ألوم زهراء لأنها لا تملك حليبًا.

لكن كيف سيخرج الحليب من جسد يتضور جوعًا؟

كيف ستتعافى وهي تأكل طعامًا فاسدًا؟

كيف ستحمل طفلها وهي بالكاد تستطيع الوقوف؟

دخلت الغرفة بسرعة وحملت يوسف.

كان خفيفًا جدًا.

أخف مما يجب.

وجهه محمر من كثرة البكاء، وجسده الصغير يبحث عن الدفء في صدري.

عدت به إلى المطبخ.

وزهراء كانت ما تزال على الأرض تجمع قطع الصحن بيديها المرتجفتين.

اتركيه.

قلتها بهدوء.

لكنها لم تتوقف.

أمك راح تزعل

وهذه الجملة كانت الصفعة الثانية.

هي لم تكن خائفة من الجوع.

ولا من المرض.

كانت خائفة فقط من غضب أمي.

نزلت قربها وأمسكت يديها.

كانتا باردتين جدًا.

زهراء اسمعيني. من اليوم ما راح أحد يهينچ داخل هذا البيت مرة ثانية.

رفعت عينيها نحوي بنظرة فيها أمل ضعيف كسر قلبي.

وفجأة سمعنا

صوت دراجة بالخارج.

وصوت أمي تضحك وهي تصعد الدرج.

دخلت وهي تحمل أكياسًا بيديها، وتغني كأنها عائدة من عمل جميل.

لكن عندما رأتني واقفًا بالمطبخ، والأرض مليئة ببقايا الطعام، تغيّر وجهها فورًا.

ولم يكن فيه ذنب.

بل غضب.

شنو هاي الفوضى؟!

صرخت بعصبية.

هسا مرتك قامت تكسر الصحون همين؟

نظرت إليها طويلًا.

ولأول مرة في حياتي

لم أرَ أمي.

رأيت امرأة جوّعت زوجتي وابني.

هذا اللي كنتِ تطعمين زهراء إياه؟

عقدت حاجبيها بضيق.

لا تبالغ. هي مو مريضة خطيرة المرأة بعد الولادة تاكل أي شيء وتعيش.

كنتِ تعطينها أكل خربان.

لا تسوي سالفة من لا شيء.

اقتربت ونظرت إلى الأرض بازدراء.

الأكل كان زين بس مرتك مدللة زيادة.

شعرت أن الدم يغلي داخلي.

أنا أعطيچ فلوس حتى تطعمينها زين.

وأنا أصرف على البيت كله.

أي بيت؟ بيتي لو بيت حيدر؟

سكتت ثانية واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

مرت حيدر حامل.

قالتها وهي ترفع ذقنها.

وتحتاج اهتمام أكثر. وبعدين هو أخوك وظروفه صعبة مو معقولة تبخل عليهم.

تجمدت مكاني.

تبخل عليهم؟

أنا الذي أعمل لساعات إضافية حتى تأكل زوجتي جيدًا.

أنا الذي وثقت بها.

أنا الذي كررت كلامها ضد زوجتي مثل الأعمى.

أخذتِ أكل زوجتي وابني حتى تطعمين حيدر ومرته؟

هذا أخوك.

وزهراء شتكون إلك؟

نظرت أمي نحو زهراء باحتقار واضح.

دخلت هذا البيت ولازم تتعلم التضحية.

خفضت

زهراء رأسها فورًا.

وهذه الصورة حطمت آخر شيء بقي داخلي.

زوجتي

امرأة ولدت قبل أيام

ضعيفة وجائعة

تجلس بين بقايا الطعام الفاسد وتخفض رأسها للمرأة التي دمّرتها.

وضعت يوسف في حضن زهراء وخرجت من المطبخ مباشرة.

صرخت أمي خلفي

علي! وين رايح؟

لم أرد.

دخلت الغرفة وسحبت أكبر حقيبة موجودة.

بدأت أجمع ملابس زهراء.

حفاضات الطفل.

الأغطية.

الأدوية.

الفحوصات.

علب الحليب.

كل شيء.

دخلت أمي خلفي بعصبية.

لا تسوي دراما فارغة.

واصلت التوضيب دون أن أنظر إليها.

دا أحچي وياك!

أغلقت الحقيبة ثم التفتُّ إليها أخيرًا.

إحنا طالعين من هذا البيت.

تغير وجهها فورًا.

علمود هاي؟

علمود زوجتي. وابني. وعلمودي همين لأني ما أريد أبقى الابن اللي يدافع عن أمه وهي تدمر عائلته.

وضعت يدها على صدرها بصدمة.

أنا ربيتك!

وأنا أحببتك لهذا السبب لكن هذا ما يعطيچ الحق تجوعين زوجتي.

محد كان راح يموت!

نظرت إلى يوسف.

ثم إلى زهراء.

والمشكلة إنچ انتظرتِ لحد ما يقربون يموتون فعلًا.

رفعت يدها وكأنها تريد ضربي أو الإشارة نحوي

لكنني لم أعطها الفرصة.

حملت الحقيبة، وساعدت زهراء على الوقوف، وخرجنا من الغرفة.

وأمي ما تزال تصرخ خلفنا

أنني ناكر للجميل.

وأن زهراء فرقتني عن أهلي.

وأنني سأندم.

لكنني هذه المرة لم أتوقف.

عند الباب فقط التفتُّ إليها آخر مرة.

يمّه إذا تريدين تشوفين حفيدچ مرة ثانية، تعلّمي أولًا تشوفين أمه كإنسانة.

ثم فتحت الباب

وأخذت عائلتي وخرجت من ذلك البيت.

ذهبنا مباشرة إلى المستشفى.

ليس إلى بيت أهل زهراء.

ولا إلى فندق.

ولا

 

حتى إلى بيت صديق.

إلى المستشفى مباشرة.

لأنني وأنا أقود السيارة، وزهراء في الخلف تحتضن يوسف بصمت، فهمت أخيرًا حجم الكارثة التي سمحت بحدوثها داخل بيتي.

زوجتي لم تكن فقط متعبة.

كانت جائعة.

ضعيفة.

مرهقة.

وجسدها بالكاد يتعافى من الولادة، بينما الجميع يطالبها بالحليب دون أن يعطيها الطعام الذي يبقيها واقفة.

في الطوارئ فحصتها الطبيبة، ثم تغير وجهها فورًا.

شنو كانت تاكل؟

خفضت زهراء عينيها بصمت.

وأنا أجبت بدلًا عنها، والخجل يخنق صوتي

بقايا أكل أكل قديم تقريبًا ماكو بروتين ولا أكل طازج.

نظرت الطبيبة إليّ طويلًا.

ليس بغضب.

بل بخيبة جعلتني أشعر أنني أصغر رجل في العالم.

المرأة بعد الولادة تحتاج غذاء وراحة ودعم مو ضغط وتجويع.

هززت رأسي فقط.

لم يكن لدي أي دفاع.

حتى يوسف فحصوه.

كان وزنه أقل من الطبيعي وجسمه جاف قليلًا من قلة الحليب.

أعطوه حليبًا صناعيًا فورًا.

وجلست أراقبه وهو يشرب بجوع، ويداه الصغيرتان ترتجفان من اللهفة.

وزهراء كانت تبكي وهي تنظر إليه.

آسفة حبيبي

همست بصوت مكسور.

آسفة لأنني ما قدرت

نزلت فورًا قربها.

لا تعتذرين مرة ثانية.

رفعت عينيها نحوي بخوف.

بس أنا

إنتِ سويتي كل اللي تقدرين عليه بالمكان اللي حطيناچ بيه.

وقلتها لنفسي أيضًا.

لأنني لم أفعل كل ما أستطيع.

فعلت فقط الشيء الأسهل

صدقت أمي، ولومت زوجتي.

تلك الليلة بقينا تحت المراقبة داخل المستشفى.

كنت جالسًا قرب سرير زهراء، ويوسف نائم داخل السرير الصغير بجانبها.

كانت بالكاد تبقي عينيها مفتوحتين.

علي

همست بصوت ضعيف.

نعم؟

أمك راح تزعل هواي.

وأقسم أن تلك الجملة كسرتني من جديد.

حتى بعد كل شيء

ما تزال تخاف من غضب أمي أكثر من خوفها على نفسها.

خلي تزعل.

قلتها


بهدوء.

بعد اليوم ما راح تتحكم بينا.

أغلقت عينيها بتعب.

ما كنت أريدك تخاصمها بسببي.

شعرت بغصة داخل صدري.

المشكلة إني ما وقفت وياچ من البداية.

فتحت عينيها ونظرت إليّ باستغراب.

أنا شفتچ تضعفين يوم بعد يوم ولومتچ بدل ما أحميچ. سمعت ابني يبچي وصرخت بوجهچ. كنت أظن إن إرسال المال يكفي حتى أكون زوجًا جيدًا.

بدأت تبكي بصمت.

أمسكت يدها.

سامحيني مو لازم اليوم. ولا باچر. بس أوعدچ إني راح أثبتلچ إني زوجچ مو عبء ثاني فوق تعبچ.

لم تجب.

لكنها لم تسحب يدها من يدي.

في اليوم التالي استأجرت شقة صغيرة قرب شغلي.

لم تكن جميلة.

جدران بيضاء قديمة.

غرفتان صغيرتان.

مطبخ ضيق.

وشباك يطل على شارع مزدحم.

لكنها كانت آمنة.

لا أحد سيدخل ليهين زهراء.

لا أحد سيقرر ماذا تأكل.

ولا أحد سيأخذ المال المخصص لها ولابني.

اشتريت كل شيء دفعة واحدة، وكأنني أحاول إصلاح كل أخطائي دفعة واحدة

دجاج.

لحم.

خضار.

فواكه.

شوفان.

حليب.

فيتامينات.

حفاضات.

وحليب أطفال بدون أن أسمع صوت أمي يقول إنه تبذير.

حتى أنني استعنت بممرضة تساعد زهراء عدة أيام، رغم أنني اضطررت لبيع ساعتي وأخذ سلفة من العمل.

ولم أهتم.

أول وجبة طبختها لها كانت شوربة دجاج مع خضار.

لم تكن مثالية.

الرز كان طريًا أكثر من اللازم.

والخضار شبه ذائبة.

لكن عندما وضعتها أمام زهراء، نظرت للصحن وكأنه شيء لا تصدقه.

هذا كثير

قالتها بخجل.

فأجبت فورًا

لا هذا أقل شيء تستحقينه.

بدأت تأكل ببطء.

بحذر.

وكأن أحدًا قد يدخل فجأة ويسحب الصحن منها.

وهذه الصورة بقيت محفورة داخلي.

ووعدت نفسي أنها لن تأكل بخوف مرة ثانية وأنا موجود.

الأيام التالية لم تكن سهلة.

الحليب لم يعد فورًا.

والطبيبة قالت إن الجوع والتوتر

والتعب الشديد يؤثرون على الرضاعة بشكل كبير.

لكن يوسف بدأ يهدأ تدريجيًا.

وزهراء بدأ اللون يعود إلى وجهها.

ببطء شديد

لكنّه عاد.

وفي يوم، ضحكت لأول مرة عندما أصدر يوسف صوتًا غريبًا أثناء شرب الحليب.

تلك الضحكة الصغيرة جعلتني أشعر أنها لم تختفِ بالكامل بعد.

أمي كانت تتصل باستمرار.

وأنا لم أرد.

ثم بدأت الرسائل

مرتك فرقتك عن أهلك.

أنا كنت أوفر الفلوس.

حيدر محتاج أكثر.

أنت صرت ولد عاق.

في البداية كنت أقرأ الرسائل بغضب.

ثم بدأت أراها بوضوح.

أمي لم تكن تعتذر.

كانت فقط تريد السيطرة ترجع لها.

بعد أسبوع اتصل بي حيدر.

يمّه تعبانة وتبچي تكول إنك ظلمتها.

ضحكت بمرارة.

ظلمتها؟

إنت تعرف طبعها يمكن بالغت بس مو قصدها تؤذي أحد.

حيدر إنت كنت تاكل من الأكل اللي المفروض يوصل لزوجتي بعد الولادة.

سكت.

والله ما كنت أعرف

منين جان يجيكم اللحم والفواكه والشوربات برأيك؟

لم يجب.

مرتك كانت تاكل زين بينما زوجتي تاكل بقايا أكل خربانة.

ثم أغلقت الهاتف.

ولأول مرة في حياتي

وضعت حدودًا حقيقية.

أمي ممنوعة تدخل البيت.

وممنوعة تشوف يوسف قبل أن تعتذر لزهراء.

وممنوعة تتدخل بحياتنا أو مصروفنا مرة ثانية.

مرّ شهر كامل قبل أن تظهر.

جاءت إلى العمارة وهي تحمل كيس ملابس صغير للطفل، وعيناها منتفختان من البكاء.

نزلت إليها وحدي.

أريد أشوف حفيدي.

قالتها بصوت متعب.

أولًا لازم تعتذرين لأمه.

ضغطت شفتيها بعصبية.

رجعنا لنفس الكلام.

لا هسه بس بلشنا الكلام الصح.

نظرت نحو باب العمارة.

سويت اللي شفته مناسب.

لا. سويتي اللي كان مناسب لحيدر ومرته وعاقبتِ زهراء لأنها مو بنتچ.

سكتت.

كدتي تمرضينها فعليًا ويمكن كنتِ راح تأذين يوسف همين. وحتى يوم اكتشفت الحقيقة،

أول شيء فكرتِ بيه مو صحتهم بل الصحن المكسور.

بدأت تبكي.

غلطت

نظرت إليها طويلًا.

كنت أريد أن أصدقها.

لكنني لم أعد ذلك الابن نفسه.

قولي هالكلام لزهراء وهي تقرر إذا تريد تسمعه أو لا.

صعدنا إلى الشقة.

كانت زهراء جالسة في الصالة وتحمل يوسف.

وعندما رأت أمي، توتر جسدها فورًا.

جلست بجانبها.

ليس أمامها.

وأمي لاحظت ذلك.

زهراء

قالتها بصوت منخفض.

آسفة.

لم تجب زهراء مباشرة.

ثم سألت بهدوء

آسفة على شنو؟

ارتبكت أمي.

على اللي صار.

شدت زهراء يوسف نحو صدرها أكثر.

لا احچيها عدل.

نظرت أمي نحوي وكأنها تنتظر أن أنقذها.

لكنني لم أفعل.

وبعد ثوانٍ طويلة، خفضت رأسها.

آسفة لأنني كنت أعطيچ

بقايا الأكل وآخذ الأكل الزين لبيت حيدر. وآسفة لأنني حسستچ إنچ ما تستحقين تهتمين بنفسچ.

أغلقت زهراء عينيها، ونزلت دمعة على خدها.

أنا صدقت كلامچ وظنيت نفسي عبء على الكل.

بدأت أمي تبكي أكثر.

ما كان لازم أسوي هيچ.

فعلًا

قالتها زهراء بهدوء موجع.

ما كان لازم.

لم يحصل عناق.

ولا صلح كبير.

لكن لأول مرة

ظهرت الحقيقة كاملة داخل تلك الغرفة.

ومرّت ثمانية أشهر بعدها.

يوسف صار بصحة جيدة.

ممتلئ الوجه.

صوته يملأ البيت ضحكًا.

وزهراء استعادت وزنها وجزءًا من روحها.

ليس كلها.

بعض الأشياء تحتاج وقتًا أطول.

أحيانًا ما تزال تستيقظ خائفة.

وأحيانًا تعتذر لأنها ترتاح قليلًا.

وأظل أذكرها دائمًا أنها لا تحتاج أن تتعب حتى تستحق الاهتمام.

وأنا أيضًا تعلمت.

تعلمت أطبخ.

وأغير الحفاضات.

وأستيقظ ليلًا دون تذمر.

وأسمع قبل أن أحكم.

وتعلمت أن حماية عائلتي الجديدة قد تعني أحيانًا الوقوف بوجه العائلة التي ربّتني.

علاقتي بأمي لم تعد كما كانت.

وربما لن تعود.

لكنني أخيرًا فهمت شيئًا مهمًا

الجوع لا يكون دائمًا صوت معدة فارغة.

أحيانًا يكون صوت طفل يبكي طوال الليل.

وصوت امرأة تعتذر عن أشياء لم ترتكبها.

وصحن مخبأ داخل مطبخ.

وزوج أعمى لم يرَ أن الخطر الحقيقي كان الشخص الذي يقدم الطعام.

 

تعليقات

close