القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 انت مش خايف مراتك تمشي



انت مش خايف مراتك تمشي بقلم اماني سيد

 

انت مش خايف مراتك تمشى وتسيبك بعد كل اللى بتعمله فيها ده

لا مراتى ماتقدرش تعيش يوم واحد من غيرى 

مراتى دى عابده عندى وعند عيالى من مراتى الاولى انا اتجوزتها عشان اغيظ منال واخليها ترجعلى تانى 

وانت طلقت منال ليه 

عشان تعبت من مسئوليه البيت والولاد وانا خلاص ريحتها من مسئوليتهم وجبتلها خدامه بدون أجر تغسلهم وتذاكرلهم وتعمل كل حاجه ومنال تيجى تزورهم وقت ما مزاجها يجلها 

طيب انت علاقتك بمنال ايه 

ردتها تانى لعصمتى عند مأذون بس فاضل اعملها فرح هى شارطه كده عايزه تعيش حياتها كأنها عروسه وتعمل شهر عسل من اول وجديد 

طيب ومراتك هتعمل معاها ايه 

ولا حاجه هتفضل تربى الاولاد وانا كل شهر هبعتلها المصاريف بتاعتها وكده كده انا اصلا مسافر وهاخد منال معايا ونعيش حياتنا بجد وانا أصلا مش عايز عيال تانى انا معايا ولد وبنت من منال وخلاص إنما هبه خلاص كفايه عليها انى اتجوزتها ومبقاش اسمها عانس زى ماكانت بتتعاير وهى هتخاف تتطلق أصلا عشان ماحدش يعايرها تانى بكلمه مطلقه بعد عانس 

عشان كده بقولك انا مش خايف من حاجه 

دى لما يتيجى تكملنى فى خلفه بقولها سنك كبر حمل وخلفه ايه مش هتستحملى سيبى الحمل والولاده لبنات سنهم اصغر وغير كده عايزه تخلفى وتهملى فى عيالى لأ انسى انتى دورك دلوقتي كله مع عيالى ربيهم واعتبريهم ولادك وهما كمان هيحبوكى 

كل مره ارميلها الكلمتين دول تسكت وماتفتحش بوقها 

انا اللى بعتبرها مراتى بجد هى منال وهى فعلاً اللى تستاهل الدلع كله 

وهتقول لهبه انك رجعتها لعصمتك

طبعاً هفجأها بعد الفرح وانا داخل عليها شايل منال امال انا متجوزها ليه مش عشان تخدمهم وتخدم منال 

ومنال هتوافق


تعيش معاها

دى رغبه منال أصلا عشان تتأكد ان علاقتى بهبه زى ما انا بحكلها مجرد مربيه 

وافرض هبه اتكلمت واعترضت 

هقولها انتى عايزة تحرمى العيال من امهم وماتنسيش انك زوجه تانيه وكنتى عارفه انى مطلق ورضيتى بالوضع والمطلق ممكن فى أى لحظة يرجع لطليقته 

تفتكروا هبه هتوافق تكمل ؟؟

ياترى منال هتعمل ايه مع هبه 

الكاتبه_امانى_سيد

الليل كان هادي بشكل يخوّف والبيت كله ساكت إلا من صوت خطوات هبه وهي واقفة في المطبخ، ماسكة كوب مية بإيد بترتعش.

مش بسبب كلامه بس لكن بسبب حاجة تانية اكتشفتها من ساعة ما دخلت أوضة المكتب بالصدفة.

مفتاح الدرج كان مكسور نص كسرة، والورق اللي جواه متبهدل كأن حد كان بيفتش فيه قبلها.

فتحت أول ملف

وفجأة توقفت.

مش أوراق زواج ولا طلاق ده كان ملف تاني خالص عقود شراكة بأسماء مختلفة، وتحويلات مالية ضخمة، وتواريخ كلها متجمعة حوالين نفس اليوم يوم سفره الأخير.

سمعت صوته من وراها فجأة بتعملي إيه هنا؟

لفت بسرعة، قلبها بيدق الورق ده بتاع إيه؟

سكت ثواني بس كانت أطول ثواني في حياتها.

وبعدين قرب منها، وابتسامة غريبة ظهرت على وشه

كنتي فاكرة إن حياتي كلها جواز وعيال وخلاص؟

سحب الملف منها بهدوء، وقفل الدرج في حاجات أكبر من اللي في دماغك وأنا سايبك هنا عشان الأمان بس.

هبه رجعت خطوة لورا أمان؟! أنا عايشة في بيت مش فاهمة فيه أي حاجة!

فجأة النور قطع.

سكون تام.

وبعدها بثانية صوت خبط جامد على الباب الخارجي.

خبطات متتالية مش عادية كأن في حد بيكسر مش بيخبط.

الرجل بص ناحية الباب وبصوت منخفض كانوا أسرع مما توقعت

هبه بصت له بصدمة مين دول؟!

قبل ما يرد، الباب بدأ يتحرك من مكانه

ومع أول صرخة معدن بيتكسر

البيت كله دخل في لحظة

مش مفهومة بين سر كبير بيتكشف، وخطر داخل من الباب مباشرة.

والسؤال الحقيقي دلوقتي هو بيحميها ولا بيحمي نفسه؟صوت الباب وهو بيتكسر كان زي صفارة إنذار جوه البيت

هبه واقفة في مكانها مش قادرة تتحرك، وكل اللي في دماغها سؤال واحد أنا عايشة مع مين؟

الخشب اتشق والمفصلات بدأت تفلت واحدة واحدة.

الرجل اتحرك بسرعة غريبة، مش خوف لكن استعداد.

قفل الدرج اللي فيه الملفات، وفتح باب جانبي في الصالة وقال بصوت حاد

ادخلي الأوضة وماتخرجيش مهما حصل.

هبه صرخت أنا مش هستخبى! أنا لازم أفهم!

بس قبل ما تكمل جملتها الباب الرئيسي وقع.

دخل ثلاثة رجال ملثمين.

سكون ثانيتين وبعدها أول خطوة جوه البيت.

الرجل اللي معاها ما اترددش لحظة شدها ناحية الأوضة بالقوة قولتلك ادخلي!

ودخلها فعلاً وقفل الباب عليها بالمفتاح من بره.

في اللحظة دي هبه سمعت أول صوت خناقة في الصالة.

كراسي بتتقلب زجاج بيتكسر وصوت رجالة بيتكلموا بسرعة مش مفهومة.

بس الغريب مفيش صريخ.

كأن كل حاجة ماشية بهدوء مرعب مش معركة عادية.

هبه قربت من الباب، حطت ودنها عليه.

سمعت جملة واحدة بس خلت جسمها يتجمد

فين الملف الأسود؟

الملف الأسود؟

هي شافته من شوية الملفات كلها كانت عادية إلا ملف واحد بس كان متقفل بإحكام أكتر من الباقي.

فجأة

صوت خطوات جاية نحية الأوضة.

هبه رجعت لورا بسرعة.

المقبض اتحرك.

مرة اتنين

وبعدين صوت الرجل افتحي بسرعة.

هبه بصوت مرتعش مش هفتح غير لما أفهم في إيه!

سكت لحظة وبعدين قال بصوت أخفض مفيش وقت للفهم دلوقتي لو فضلتي جوه هتموتي.

الجملة دي كانت كفيلة إنها تفكر تفتح

لكن قبل ما تتحرك

صوت طلقة نارية في الصالة.

البيت كله هزّ.

سكون مفاجئ بعدها.

هبه اتجمدت ومبقاش فيه صوت خناق ولا حركة.

بس في صوت

واحد بس صوت نفس تقيل بيقرب من الباب تاني.

والمرة دي الصوت كان مختلف

مش صوت خوف

ده صوت حد انتصر.

المقبض اتفتح من غير مفتاح.

والباب اتفتح ببطء

وظهر الرجل واقف، هدومه مبهدلة، وعينه فيها برود غريب.

بص لها وقال قولتلك متخرجيش.

هبه بصت وراه الصالة كانت فوضى والرجالة مش موجودين.

همست مين دول؟

قفل الباب وراه بهدوء، وقرب منها خطوة ناس كانت فاكرة إني لسه تحت السيطرة.

سكت لحظة وبعدين بص في عينيها مباشرة وأنا عمري ما كنت تحت سيطرة حد.

هبه والملف الأسود؟

تغيرت ملامحه لأول مرة لو عرفتي اللي فيه هتفهمي ليه حياتك كلها اتبنت على كدبة.

في اللحظة دي تلفونه رن.

نظر للشاشة ووشه اتبدل فجأة.

رقم مجهول.

رد وهو باصص لها أيوه؟

صوت من الناحية التانية كان قصير جدًا الصفقة ما خلصتش.

اتقفل الخط.

هو وقف مكانه ثواني وبعدين بص لهبه وقال

ابتدت تاني.

هبه بصوت واطي ابتدت إيه؟

لكن قبل ما يرد

النور رجع يقطع تاني.

بس المرة دي مكنش في صوت خبط على الباب.

كان في صوت حاجة بتتحرك فوق سطح البيت

كأن اللي جوه البيت لسه مش لوحده.

والأخطر من كده

إن الملف الأسود ماكانش مجرد ورق

كان مفتاح حاجة أكبر بكتير من بيت أو جواز أو مشاكل عيلة.

وكان لازم يتاخد بأي طريقة.

وهنا بدأت الليلة الحقيقية هبه واقفة في نص الأوضة، النور بيرجع ويقطع كأنه بيتنفس

وفوق السطح الصوت مازال واضح خطوات تقيلة، بتمشي ببطء كأنها بتقيس البيت.

الرجل قرب من الشباك بحذر، وبص لفوق ثواني

وبعدين سحب الستارة فجأة.

مفيش حد.

بس فيه حاجة كانت أخطر من وجود شخص

علامة جديدة على الزجاج خدش طويل، متعمد، كأنه إشارة.

هبه همست يعني إيه ده؟

هو مردش كان مركز في حاجة تانية.

فتح درج صغير في الحيطة، وطلع منه كارت معدني أسود، وحطه في جيبه بسرعة.

هبه لاحظت ده الملف الأسود؟

بصلها نظرة قصيرة لأ ده مجرد نسخة.

سكت لحظة، وبعدين قال الأصل اختفى من ساعة ما


دخلوا البيت.

في نفس اللحظة صوت تليفونه رن تاني.

بس المرة دي الشاشة كانت مختلفة

رسالة نصية واحدة

اللي جوا البيت دلوقتي مش هو الهدف هي هي الهدف.

هبه رجعت خطوة لورا أنا؟!

قبل ما يكمل باب الأوضة اتقفل لوحده.

مش اتقفل بمفتاح اتقفل كأنه اتسحب بقوة من بره.

الرجل اتجمد لحظة.

وبعدين لأول مرة بص لهبه بجدية كاملة اسمعي الكلام ده كويس أي حاجة هتحصل دلوقتي، متجريش بره.

هبه صرخت أنا مش فاهمة حاجة! إيه اللي بيحصل؟!

هو قرب منها وقال بسرعة لأنك مش مجرد زوجة إنتي المفتاح البشري للملف ده.

قبل ما ترد

النور انقطع بالكامل.

وهدوء تام.

لكن الهدوء ما استمرش إلا ثواني

لحد ما هبه سمعت صوت همس جنب ودنها مباشرة افتحي الباب

التفتت بسرعة مفيش حد.

الهمس اتكرر إحنا عارفين إنك هنا

هبه بدأت تبكي من الرعب في حد في الأوضة!

الرجل مسكها من كتفها مترديش ده تشويش صوتي مش شخص حقيقي.

لكن فجأة

المراية اللي في الأوضة بدأت تتشقق من النص.

شرخ صغير وبعدين أكبر أكبر

وبعدين صوت خبط من جوه المراية نفسها.

هبه صرخت ده إيه؟!

الرجل بص للمراية بصدمة لأول مرة مستحيل ده اتفتح بدري.

الزجاج اتكسر فجأة

لكن مش وقع على الأرض.

لأ

القطع وقفت في الهوا لحظة وبعدين اتجمعت كأنها بتبني شكل جديد.

شكل باب.

باب من الزجاج المتكسر.

ومن جوه الباب ده ظهر ظل واحد واقف.

صوت جه من ناحية الظل سلّمونا المفتاح وخدوا حياتكم.

الرجل رفع إيده ببطء كأنه مستعد.

لكن هبه فجأة فهمت حاجة أخطر من كل اللي حصل

وبصوت مرتعش قالت أنا أنا فعلاً المفتاح؟

الرجل بص لها لحظة صمت وبعدين قال

للأسف إنتي مش المفتاح بس.

سكت

وبعدين أكمل

إنتي السبب اللي اتبنى عليه كله.

الظل بدأ يقرب من الباب الزجاجي خطوة خطوة

والبيت

كله بدأ يتهز من جديد

بس المرة دي مش من بره

من تحت الأرض.

وكأن اللي جاي مش بيخبط على باب

ده طالع ياخد حاجة من جواها هي الاهتزاز تحت الأرض كان بيزيد كأن البيت نفسه بيتشد لتحت حاجة مش مفهومة.

هبه حطت إيدها على الحيطة تلقائيًا، ووشها شاحب

الأرض بتتهز إحنا في إيه بالظبط؟!

الرجل ما ردش بسرعة. كان مركز في الظل اللي واقف ورا باب الزجاج اللي اتكوّن من الشروخ.

الظل ما بقاش واقف بقى قريب كأنه بيسمعهم من جوا الباب نفسه.

وفجأة قال بصوت هادي بشكل مخيف المفتاح متأخر.

الرجل رد لأول مرة بصوت ثابت مش هتاخده.

الظل ميل راسه إنت مش صاحب القرار.

وفي اللحظة دي

الباب الزجاجي اتفتح من الداخل.

مش انكسر اتفتح كأنه بيتسحب لجوّه.

وهبه شافت حاجة خلتها تفقد القدرة على الكلام

مش شخص واحد

لكن ممر طويل مظلم كأنه نفق تحت البيت، ومليان أبواب تانية أصغر، وكل باب عليه نفس العلامة اللي كانت على الزجاج.

الرجل شدها خطوة لورا بسرعة متبصيش جواه!

بس كانت خلاص شافت.

وفي اللحظة دي، النفق بص لها.

أيوه كأنه رد النظرة.

وصوت جه من جوه أخيرًا عرفنا مكانك.

النور رجع يقطع تاني بس المرة دي مع كل قطع كان جزء من النفق بيقرب أكتر من باب الأوضة.

هبه بدأت ترجع لورا وهي بتهمس ده بيتنا إزاي في حاجة زي دي تحته؟!

الرجل قال بسرعة مش بيتنا ده كان غطاء.

هبه بصت له بصدمة غطاء لإيه؟!

قبل ما يجاوب

الأرض تحتهم اتشقت بخط رفيع.

شعاع ضوء طالع من الشق.

وبعده صوت تكسير بطيء

كأن الأرض نفسها بتتفتح من جوه.

الظل من النفق قال المفتاح لازم يرجع للنظام.

الرجل شد هبه جامد اسمعي كويس أيًا كان اللي هيحصل دلوقتي، متلمسيش الأرض.

هبه بصوت مرتعش أنا مش فاهمة حاجة! أنا عايزة أخرج!

بس باب الأوضة

كان اتقفل تاني

ومبقاش فيه مخرج.

وفي لحظة صمت قصيرة جدًا

الأرض اتفتحت فعلًا.

مش حفرة لكن فتحة كبيرة بتسحب الهوا.

وهبه حست إن جسمها بيتشد نحية الشق.

بدأت تصرخ أنا بتسحب! إلحقني!

الرجل مسكها بإيد واحدة، والتانية ماسك فيها طرف المكتب بكل قوته.

لكن الشق كان أقوى.

وفي وسط الصراع ظهر صوت تاني من وراهم.

صوت أنثوي هادي جدًا سيبها دي مش نهايتكوا.

اتلفتوا بسرعة.

ووقفت منال.

لكن مش بنفس الشكل اللي كانوا متخيلينه

كانت واقفة بثبات، عينيها مركزة على الشق، وبتقول انتوا فتحتم الباب غلط واللي تحت مش محتاج المفتاح هو محتاج اللي فتحه الأول.

الرجل بص لها بصدمة انتي إزاي وصلتي هنا؟!

منال ردت بهدوء لأنكم نسيتوا إن بعض الأبواب مش بتتقفل إلا لما صاحبها يرجع يقف قدامها بنفسه.

وهبه بصت بينهم مش فاهمة أنتم بتتكلموا عن إيه؟! أنا هموت هنا!

منال قربت خطوة ناحية الشق وقالت لو عايزة تعيشي لازم تختاري.

الرجل صرخ متسمعيش كلامها!

لكن الشق كان بيكبر

وصوت النفق بقى أقرب من أي وقت فات.

ومنال قالت بهدوء أخطر من أي تهديد يا إما هي تخرج

يا إما الحقيقة تطلع كلها.

وفي اللحظة دي

هبه بدأت تتذكر حاجة صغيرة جدًا

ذكرى قديمة بيت قديم باب تحت الأرض وصوت حد بيقول لها وهي صغيرة

لو الباب اتفتح متخافيش بس متجريش.

وعينها اتسعت فجأة.

وفهمت إن الموضوع عمره ما كان بيت ولا جواز ولا رجال.

الموضوع كان أكبر من كل ده

وإنها طول الوقت كانت واقفة على باب مش في بيت.

والباب خلاص فتح بالكامل الشق في الأرض اتوسع لدرجة إن جزء من أرضية الأوضة اختفى تمامًا، وبقى فيه فراغ أسود كأنه مالوش نهاية.

الصوت اللي جاي من جوه النفق بقى أوضح رجّعوا المفتاح قبل ما النظام يفتح نفسه بالكامل.

هبه

واقفة في النص، بين إيد الرجل اللي ماسكها، وبين منال اللي واقفة بثبات غريب كأنها فاهمة كل حاجة من البداية.

هبه بصوت مكسور أنا مش فاهمة مفتاح إيه؟ ونظام إيه؟! أنا بني آدمه مش حاجة!

منال قربت خطوة من الشق، وبصت لهبه مباشرة إنتي فاكرة نفسك ضحية قصة عائلية لكن الحقيقة إنك كنتي جزء من تجربة من أول يوم.

الرجل صرخ كفاية كلام! الوقت بيخلص!

لكن الأرض كانت بترد عليه بدلهم

الشق بدأ يطلع منه درج درج حجري بيطلع لفوق من جوه الأرض كأنه بيطلع عكس المنطق.

درجة ورا درجة

وهبه رجليها بدأت تترعش ده بيطلعلي ليه؟!

منال بهدوء لأنه عارفك.

الرجل فجأة شدها ناحيته متقربيش منه!

لكن قبل ما يكمل، إيده انزلقت كأن قوة خفية دفشته خطوة لورا.

وهبه وقفت قدام أول درجة.

وسمعت الصوت جوه دماغها مش من النفق اقربي.

اتجمدت.

منال قالت لو سمعتيه مش هترجعي تاني زي الأول.

هبه بصت لهم الاتنين، دموعها نازلة أنا مش فاهمة مين صح ومين غلط بس أنا تعبت!

وساعتها حصل حاجة غير متوقعة

الرجل فجأة قال بصوت منخفض هي مش لازم تختار.

منال بصت له بحدة إنت كده هتفتحها كاملة!

لكن هو قرب من هبه وقال اسمعيني مفيش اختيارين فيه طريق واحد بس، وإنتي كنتي ماشيه فيه من زمان من غير ما تعرفي.

هبه طريق إيه؟!

هو أشار للدرج انزلي بس مرة واحدة ومن غير خوف.

في اللحظة دي، النفق تحتهم سكت فجأة.

كأن كل حاجة بتسمع القرار.

ومنال همست لو نزلتِ هتفتكري كل حاجة.

الرجل رد وده لازم يحصل.

هبه بصت للدرج

وكان بيكمل نزول لجوه، كأنه مش بينزل في أرض ده بينزل في ذاكرة.

خطوة

اتنين

وقبل ما تلمس الدرجة التالتة، حصل صمت مرعب.

وبعدين النفق كله قال بصوت واحد

مرحبًا بعودتك.

الضوء اتسحب من الأوضة مرة واحدة.

وهبه اختفت.

سكون.

بعد ثانيتين الأرض اتقفلت تاني كأنها ما اتفتحتش أصلًا.

الرجل وقف مكانه، بيبص للفراغ بدأت المرحلة الأخيرة.

منال بصت له بهدوء لأول مرة فيه قلق

 

وهي كده رجعت للمصدر.

في نفس اللحظة

تحت الأرض بعمق كبير

هبه فتحت عينيها.

لكن المكان اللي هي فيه

مش نفق.

دي كانت غرفة كبيرة جدًا مليانة مرايات وكل مراية فيها نسخة مختلفة منها.

وصوت واحد جه من كل الاتجاهات دلوقتي هنشوف مين هي هبه الحقيقية.

والاختبار الحقيقي بدأ الغرفة كانت ساكتة بشكل يخنق مرايات على كل الحيطان، وكل مراية فيها هبه مختلفة.

واحدة بتبكي.

واحدة بتضحك بشكل مرعب.

واحدة واقفة ساكتة كأنها ميتة وهي لسه عايشة.

وواحدة بتبص لها مباشرة كأنها مستنياها من زمان.

هبه ابتدت ترجع خطوة لورا أنا في إيه أنا هنا ليه؟!

الصوت جه من كل الاتجاهات اختاري نفسك قبل ما حد يختارك بدلِك.

فجأة، أول مراية اتفتحت من جوه وخرجت منها النسخة اللي بتبكي.

قربت منها وبتقول بصوت مكسور متدخليش اللعبة دي هتخسري نفسك زي ما خسرتك أنا.

هبه رجعت أنا مين؟! إنتي إيه؟!

النسخة ردت أنا أول اختيار غلط.

وفجأة، اتسحبت تاني جوه المراية وكأنها ما كانتش موجودة.

المراية اللي بعدها اتفتحت وخرجت النسخة الضاحكة.

ضحكها كان عالي زيادة عن الطبيعي انتي مش محتاجة تخرجي! هنا كل حاجة بتتعمل زي ما إنتي عايزة!

هبه صرخت انتي مجنونة!

النسخة ضحكت أكتر المجنونة هي اللي فاكرة إنها تقدر تهرب

من نفسها!

وفجأة، مسكت إيد هبه والإيد بدأت تتحول لزجاج!

هبه صرخت وسحبت إيدها بالعافية، والنسخة اتسحبت تاني جوه.

الأنفاس بقت تقيلة.

المراية الثالثة فتحت وخرجت النسخة الصامتة.

وقفت قدامها وبصتلها بس.

مفيش كلام.

بس في إحساس إن دي الجزء اللي هي نسيته.

هبه همست انتي عايزة مني إيه؟

النسخة قربت ووضعت إيدها على صدر هبه.

وفي اللحظة دي كل الذكريات ضربت دماغها مرة واحدة.

مش صور إحساس كامل.

مكان تحت الأرض وهي صغيرة

صوت بيقول لو الباب اتقفل غلط، حد لازم يفضل جوه.

هبه وقعت على ركبتها وهي بتصرخ لأ ده مش حقيقي!

الصوت رجع تاني افتكري مين اللي كان المفروض يفضل؟

المرايات كلها بدأت تهتز.

والنسخة الصامتة قالت لأول مرة إنتي مش الضحية إنتي الباب.

اللحظة دي خلت الغرفة كلها تتغير.

المرايات اتكسرت واحدة واحدة بس مش بتنزل على الأرض، كانت بتطير في الهوا.

والفراغ بدأ يبان من وراهم

نفس النفق لكن أكبر أعمق كأنه قلب الأرض نفسه.

وفجأة ظهر ظل ضخم في آخر الممر.

مش بيقرب لكنه موجود من الأول.

وصوت قديم جدًا قال رجعتِ أخيرًا عشان تقفلي اللي اتفتح منك.

هبه وقفت، عينيها مليانة خوف وارتباك أنا مش فاهمة أنا إيه!

الصوت رد هتفهمي لما تختاري تقفلي الباب.

والمرايات كلها اتجمعت

في نقطة واحدة وكونت باب ضخم قدامها.

لكن المرة دي الباب مش عايز يتفتح.

الباب عايز يتقفل.

وفي اللحظة دي

صوت من بعيد جدًا طلع من فوق الأرض هبه! ارجعي!

كان صوت الرجل.

لكن صوته كان ضعيف كأنه بينكسر.

والباب قدامها بدأ يناديها بصوتها هي لو دخلتي تاني هتعيشي بس مش هتبقي نفسِك.

هبه وقفت في النص.

نصها عايز يطلع ونصها عايز يهرب ونص تالت مش عايز يسيب الحقيقة.

والباب بدأ يفتح نفسه ببطء

والاختيار الحقيقي قرب جدًا هبه وقفت قدام الباب وهو بيتفتح ببطء، كأنه بيتنفس لأول مرة من سنين.

الصوت اللي جاي من جوه بقى أوضح اختاري قبل ما الباب يختارك.

وفوق الأرض، صوت الرجل بيضعف أكتر ارجعي ما تدخليش أكتر من كده!

لكن في نفس اللحظة، النسخة الصامتة منها ظهرت جنبها وقالت بهدوء لو رجعتي هتنسي كل حاجة. وهتعيشي زي الأول بس مش هتكوني إنتي.

النسخة الضاحكة همست من بعيد وهي بتتلاشى ولو كملتي هتفهمي كل حاجة حتى اللي وجعك.

هبه عينيها دمعت أنا تعبت أنا عايزة أعرف أنا مين بجد.

الظلام في الباب فتح أكتر وبقى كأنه مرآة لروحها.

وفجأة شافت كل حاجة.

مش ذكريات متفرقة لكن الحقيقة كاملة

البيت ده مش بيت عادي.

ده كان نقطة ربط بين حياتين.

وهي طول عمرها مش مجرد زوجة أو ضحية لكنها الجزء

اللي بيقفل أو بيفتح النظام كله.

والرجل اللي فوق كان بيحاول يحميها مش يستغلها.

ومنال كانت عارفة الحقيقة من البداية، ودايرة حوالينها عشان تمنع انهيار النظام كله.

وهبه رجعت خطوة لورا بصدمة يعني كل اللي حصل كان علشاني أنا؟!

الصوت رد أيوه.

سكون.

وبعدين والاختيار الأخير دلوقتي تقفلي الباب وتنسي كل شيء أو تسيبيه مفتوح وتخلي الحقيقة تعيش بس العالم اللي فوق هيتغير للأبد.

فوق الأرض البيت بدأ ينهار فعليًا.

النور بيطفي.

والصوت بيختفي.

والرجل بيصرخ هبه! القرار الأخير!

هبه بصت للباب وبعدين لنفسها.

ومدت إيدها.

ثانية صمت

وبعدين قالت بصوت هادي أنا مش باب أنا إنسانة.

وضغطت على إغلاق.

نور أبيض انفجر من كل الاتجاهات.

النفق اتقفل لحظة واحدة كأنه ما كانش موجود.

فوق الأرض.

البيت رجع ساكن.

الرجل قاعد على الأرض، بيتنفس بصعوبة

ومنال واقفة عند الباب، عيونها فيها دموع صامتة.

البيت كله اتغير بس مفيش أثر للي حصل.

وفي نص الصالة

كانت هبه واقفة.

بس مش فاكرة حاجة.

بصت حواليها وقالت أنا إيه اللي حصل؟

الرجل بص لها بهدوء حصل كتير بس أهم حاجة إنه خلص.

ومنال همست لنفسها الباب اتقفل بس هي دفعت تمنه.

هبه أخدت نفس عميق، وبصت للبيت اللي حواليها كأنها أول مرة تشوفه.

وفي عمق بعيد جدًا

تحت الأرض اللي هديت

كان في صوت ضعيف جدًا

كأنه بيهمس

هي رجعت بس مش النهاية.

والظلام فضل صاحي.


تعليقات

close