القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت مرات المدير كاملة أماني سيد 



سكريبت مرات المدير كاملة أماني سيد 


اتنقلت من محافظة لمحافظة عشان شغلى واتقربت من مديرى وحبيته اتجوزنا فى المحافظة بتاعتى بس لما رجعنا قالى مش عايز حد يعرف بجوازنا وموضوع الخلفه ده كمان نأجله شويه عدت الشهور وحياتنا تقليديه لحد ما ظهرت صفا خطيبه جوزى كانت واخده تجازه طويله ورجعت تانى بسبب انها سافرت مع باباها ومكنتش عارفه هترجع امته من ساعه ما جت وأنا لاحظت قربهم مع بعض المبالغ فيه خروجهم مع بعض حتى الشركه كلها بقت تتكلم أنهم رجعوا لبعض على الرغم انى مراته الا إن مكنتش اجرء اتكلم معاه فى الشركه وحد يفهم غلط حتى يوسف عمره محاول إنه يبرر او ينفى علاقته


بيها كأن الوضع عاجبه لما رجع البيت كلمته وقولتله كده ما ينفعش رد عليه ببرد لأ ينفع وحذرنى من انى اخلى صفا تشك إن فى علاقه بينا أصلارجعت لورا خطوة وأنا مش مصدقة اللي بيسمعه ،


الرد نزل عليا كأنه بيضربني بالكراب.

.يج وهو بيبصلي بمنتهى البرود، مفيش حتة ندم، مفيش حتى محاولة إنه يجبر بخاطري أو يداري الخيبة اللي حطني فيها!مسكت نفسي بالعافية وكانت إيدي بتترعش، قربت منه ودموعي محبوسة بالعافية في عيني، وقولتله بصوت مخنوق:— "يعني إيه ينفع؟ أنت متخيل أنت بتقول إيه يا يوسف؟ أنت متجوزني! أنا مراتك على سنة الله ورسوله، مش واحدة ماشي معاها في السر وهى خطيبتك الرسميه عشان تعملها الف حساب وانا لا بصلي بنظرة كلها استهتار وقام وقف قصادي، حط إيده في جيبه وقال بنبرة حادة ومفيهاش ريحة الرحمة:— "أنتِ جاية تعترضي دلوقتي ليه؟


ما أنتِ وافقتِ من أول يوم وعارفة كل حاجة! صفا تبقى بنت شريك بابا، وأنا مش هخاطر بكل حاجة بنيتها عشانك! أنا اتجوزتك على سنة الله ورسوله، وأكتر من كده أنا موعدتكيش بشيء!"الكلمات كانت بتخرج منه زي الخناجر بتغرس في قلبي.. حسيت بحقارة الموقف، حسيت إني بعت أهلي وناسي واغتربت عن محافظتي وجيت وراه عشان أكون الضحية في الآخر، عشان يسد بيا فراغ لحد ما صفا ترجع من سفرها!


دمعة خانتني ونزلت على خدي، مسحتها بسرعة بظهر إيدي وقولتله وأنا بأكد على كل كلمة:— "تصدق يا يوسف؟ أنا اللي غلطت.. غلطت لما صدقت إن للسر دا نهاية غير الكسرة دي، وغلطت لما قبلت أكون في الضلمة عشان خاطرك.. بس لحد هنا وبس، أنا مش هفضل عايشة في المهزلة دي، ومش هقبل أكون خيال مآتة بينك وبين صفا!"قرب مني وبصلي بحدة ونبرة صوته اتغيرت تماماً للتحذير:— "إياكي.. إياكي صوتك يعلى أو تفكري مجرد تفكير إنك تروحي تقولي لها أو تعملي حركة طايشة في الشركة.. صفا لو حست بأي حاجة، تنسي إن كان ليكي شغل، وتنسي كل حاجة بيننا.


. فاهمة؟"زقيت إيده عني بكل القوة اللي فاضلة فيا، وبصيت له بوجع مخلط بغضب مكتوم، وسبته ودخلت الأوضة وقفلت على نفسي بالمفتاح.. قعدت على الأرض ورا الباب وانهارت، كانت كل ذكرياتنا سوا بتعدي قدام عيني، كلامه الحلو، وعوده ليا، الجوازة اللي تمت في بلدي وسط فرحتي وفرحة أهلي.. كل دا كان مجرد ورقة بيساومني بيها!تاني يوم الصبح، نزلت الشركة وأنا حاطة وش تاني خالص، وش مقتول من الجوا بس واقف على رجليه بالعافية.. دخلت مكتبي، وما هي إلا ساعتين ولقت صفا داخلة الشركة بالابتسامة العريضة اللي مبتفارقهاش، لابسة أشيك حاجة ومفيش في لسانها غير اسم "يوسف".


.عدت من قدام مكتبي ودخلت له المكتب من غير ما تخبط حتى، وبعدها بدقائق.. الباب اتفتح، وطلبتني السكرتيرة وقالت لي:— "أستاذة.. أستاذ يوسف وصفا هانم طالبينك جوه عشان في ملفات محتاجين تراجعيها معاهم."خدت نفس طويل، رفعت راسي لفوق عشان أداري الانكسار اللي في عيني، ومسكت الملفات وإيدي بتترعش.. ومشيت خطوات تقيلة ناحية مكتب جوزي، اللي طالبني أخدمه هو وخطيبته! وعايز ياخد شغلى يديهولها مشيت كل خطوة ناحية المكتب وكأن رجلي متكلبشة بسلاسل حديد.



النفس كان بيخرج بالعافية من صدري، بس جمّعت كل ذرة قوة فضلتي جوايا عشان أبان متماسكة. ما كنش ينفع أضعف، ولا ينفع أخليه يشوف كسرتي قدامها. فتحت الباب ودخلت..كان يوسف قاعد ورى مكتبه الفخم، وجمبه صفا قاعدة على كرسي مجاور وقريبة منه جداً، بتبص له بضحكة ملهاش أي مبرر غير إنها بتستعرض وجودها. يوسف رفع عينه عليا، ولمحت في نظرة عينيه تحذير صريح وكأنه بيقص لسنانه عشان ما أطيش ولا أقول حاجة تغلطه. صفا بصلتي بابتسامة متكلفة وقالت وهي بتلعب في مفاتيح عربيتها:— "أهلاً..


معلش يا حبيبتي تعبناكِ، بس يوسف كان بيحكيلي إنك أنتِ اللي مسكة الملفات دي كلها، وأنا لما رجعت من السفر قررت أرجع أمسك قطاع الحسابات بنفسي، فكنت عايزة منك تديني ملخص سريع وتسلميني الأوراق عشان أبدأ أشتغل عليها من النهاردة."الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة.. مش بس بيخليني أخدمها، دا بياخد مجهودي وشغلي اللي سهرت فيه ليالي، الشغل اللي اغتربت وسفرت من بلدي عشانه، وبيديهولها على طبق من فضة!


بصيت ليوسف منتظرة أي كلمة منه، أي رد اعتبار لشغلي على الأقل! بس يوسف شبك صوابعه في بعض وقال بنبرة رسمية وجافة خالية من أي مشاعر:— "زي ما صفا هانم قالتلك كده.. صفا هتمسك الإدارة دي من النهاردة بحكم إنها شريكة في الشركة، وأنتِ هتكوني المساعدة بتاعتها الفترة دي لحد ما تراجعوا الملفات سوا وتفهم كل النقط.""المساعدة بتاعتها؟!".. الكلمة عملت صفير في ودني. حسيت بالدم بيغلي في عروقي. بصيت له وضاغط على إيدي بالملفات لحد ما صوابعي ابيضت. كنت عايزة أصرخ في وشه وأقوله: "أنا مراتك! أنت إزاي هان عليك تعمل فيا كده؟


تهينني في بيتك وفي شغلي وفي كرامتي؟!"صفا لاحظت سكوتي وقربت خدت الأوراق من إيدي بعنجهية وقالت وهي بتقلب فيها بقلة ذوق:— "تمام أوي.. سيبيهم بقى، ولو احتجتك في حاجة هخلي السكرتيرة تناديلك.. معلش بقى يا يوسف يا حبيبي، محتاجة أراجع دول في مكتبي، تشرب معايا قهوة عقبال ما أخلص؟"يوسف ابتسم لها بمرونة غريبة، نفس الابتسامة اللي كان بيبتسمهالي زمان في الضلمة، وقالها:— "أكيد طبعاً، يالا بينا."وقام وقف معاها، وعدوا هم الاتنين من جمبي وكأني خيال مآتة، هواء ملوش وجود! صفا كانت بتضحك وهي ماشية جنبه، وهو كان بيبصلي بلمحة تحذيرية ثانية قبل ما يقفل الباب وراهم.


وقفت في نص المكتب لوحدي.. المكان كان فاضي وبارد. مسحت دمعة هربت من عيني بسرعة، وأخدت نفس عميق.. بس المرادي، الدمعة دي ما كانتش دمعة انكسار، كانت آخر دمعة ضعف تنزل مني على يوسف. طلعت من مكتبه ومشيت بثبات غريب ناحية مكتبي. الوجع اللي في قلبي اتحول لحجر، والكسرة اتجمعت وتصلبت وبقت غضب. يوسف فاكر إنه ماسكني من إيدي اللي بتوجعني، فاكر إن تهديده ليا بشغلي وبسكوتي هيخليني أستسلم وأرضى أكون الضحية.


قعدت على الكرسي وبصيت للكمبيوتر قدامي.. مسكت تليفوني وإيدي ثابتة المرة دي مش بتترعش، وفتحت القائمة.. وبدأت أدوّر على الرقم الوحيد اللي كنت فاكرة إني مش هحتاجه أبداً. مسكت شنطتي وحاجاتي الخاصة في هدوء تام، ويوسف كان واقف في نص المكتب بيبصلي بذهول، مش مستوعب التغيير المفاجئ اللي حصل في رد فعلي. كان فاكر إن التهديد بالطرد هيخليني أركع وأعتذر لصفا عشان أحافظ على أكل عيشي، بس النظرة اللي في عيني خلت لسانه يتلجم. صفا اتكلمت بنبرة مليانة تشفي وهي بتبتسم بنصر:— "براحتك خالص.. الشركة مش واقفة عليكِ، وألف مين يتمنى ييجي يشتغل مكانك!


"بصيت لصفا ببرود، ومن غير ما أرد عليها كلمة واحدة، التفتّ ليوسف اللي كان وشه بدأ يصفر وشايف كل حساباته بتبوظ قدام عينيه. بصيت له بثبات وقولتله بصوت واطي ومسموع له هو بس:— "الورق اللي أنت عايزه، هتلاقيه في البيت.. استناني هناك."سيبتهم وخرجت.. مشيت في الطرقة ورأسي مرفوعة لأول مرة من شهور. حسيت كل خطوة بتبعدني عن المكتب ده كأنها حجر بيتفاوك من على صدري.



يوسف حاول يداري توتره قدام صفا ويهديها، وبين بينه وبين نفسه كان بيقنع روحه إنها مجرد حركة طايشة مني، تمثيلية بضغط بيها عليه عشان ألوى إيده، ومصيره لما يرجع البيت هيلاقيني قاعد بكي وبستسمحه يرجعني شغلي. مرت الساعات ثقيلة.. يوسف رجع البيت في الميعاد، فتح الباب بالمفتاح ودخل وهو بيحاول يظهر بروده المعتاد. أول ما دخل الريسيبشن، لقى النور مطفي والهدوء تام، بس الشنط كانت متكومة جنب الباب. خرجت له من الأوضة، كنت لابسة هدوم الخروج، ومفيش في وشي أي أثر للدموع ولا للضعف. يوسف حط إيده في جيبه وحاول يبتسم استخفاف وهو بيقول:— "إيه الجو ده؟


أنتِ فاكرة نفسك بتمثلي مسرحية؟ شغل الأطفال ده ما يمشيش معايا.. هتلمي شنطتك وترجعي شغلك بكرة من غير كلمة زيادة، وبلاش حركات التهديد الرخيصة دي عشان مش هتجيب معايا نتيجة."قربت منه ببطء، ووقفت قصاده بنفس الثبات اللي مرعبه، وطلعت ورقة الجواز العرفي/الرسمي من شنطتي وحطيتها على الترابيزة بيننا. بصيت له وقولت بنبرة حاسمة ومفيهاش أمل واحد للرجوع:— "أنا مش بهددك يا يوسف.. ولا بضغط عليك. أنا القرف وصل معايا لآخره. الورقة دي تنتهي حالاً.


. أنت تطلقني بالثلاثة، وكل واحد يروح لحاله."يوسف برّق بذهول، نبرة الاستهتار اختفت تماماً من وشه واستبدلت بصدمة حقيقية:— "أنتِ بتقولي إيه؟! طلاق إيه؟ أنتِ تهبلتي؟!"— "لأ، أنا عقلت.." رديت عليه وأنا بتكلم بكل هدوء: "..عقلت لما عرفت إني رخصت نفسي لما قبلت أكون في الضلمة، وعقلت لما شفتك بتبيعني وتهينني عشان خايف على قرشين صفا وشراكة باباها. أنا مش نص زوجة، ولا لعبة تسد بيها وقت لحد ما تظبط أمورك.


. رميت لك شغلك، ورجعت لك حياتك اللي خايف عليها، ودلوقتي تطلقني بالمعروف زي ما اتجوزنا."يوسف قرب مني بسرعة وحاول يمسك إيدي، ونبرته اتغيرت التماس وقلق:— "أنتِ أكيد مش في وعيك.. استهدي بالله كده واقعدي نتكلم! أنا عملت كده عشان الشركة وعشان صفا ما تشكش في حاجة ونهد كل اللي بنيناه! أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه ومستعد..."قاطعت إيده وزقيتها بعيد عني بقلة صبر وصرخت فيه لأول مرة:— "ما تنطقش الكلمة دي! الحب اللي يخلي صاحبه يذل مراته ويهينها قدام الناس مش حب.


. ده رخص! وأنا مش رخيصة يا يوسف."بص ليوسف في عيني لقي فيها حاجة جديدة عليه.. لقى باب مقفول للأبد، لقى ست اتكسرت بس لمّت قسائمها وصحيت على كرامتها. عرف إن أي كلمة تانية مش هتغير الواقع، وإن اللعبة اللي كان فاكر إنه مالكها، خسرت بالكامل. أخد نفس مكسور، وصوته بقى واطي ومكسور وهو حاسس إن كبرياءه كله اتداس عليه:— "أنتِ متأكدة إنك عايزة تنهي كل حاجة بالشكل ده؟


"— "أنا متأكدة إن دي أول خطوة صح أعملها من ساعة ما عرفتك.. طلقني يا يوسف."سكت لثواني كانت أطول ثواني في حياتنا، وبعدها ينطق الكلمة اللي كانت نهاية الكابوس وبداية حريتي:— "أنتِ طالق يا... طالق بالثلاثة."وبعدها روحنا للماذون ونهينا كل حاجه


مرات المدير ٢


أمانى السيد نزلت السلالم خطوة خطوة، وكل خطوة كانت كأنها بتفك قيد من إيدي. الشارع كان هادي، والنسيم البارد ضرب في وشي يفك التشنج اللي كان في ملامحي. وقفت لحظة على الرصيف، أخدت نفس عميق للآخِر.. لأول مرة من شهور حسيت إن صدري بيتوسع بالهوا مش بيتخنق بيه. أجّ


نزلت السلالم خطوة خطوة، وكل خطوة كانت كأنها بتفك قيد من إيدي. الشارع كان هادي، والنسيم البارد ضرب في وشي يفك التشنج اللي كان في ملامحي. وقفت لحظة على الرصيف، أخدت نفس عميق للآخِر.. لأول مرة من شهور حسيت إن صدري بيتوسع بالهوا مش بيتخنق بيه. أجّرت عربية وطلبت منه يطلع على المحطة. طول الطريق كنت باصة من الشباك على أنوار المدينة اللي ظلمتني، مش حاسة بندم ولا حتى بوجع، كان الجرح لسه ناضج آه، بس كان فوقيه طبقة حماية جديدة اسمها "الكرامة".


وصلت المحطة وركبت أول قطر رايح محافظتي. قعدت جنب الشباك، وحطيت راسي على الإزاز.. ومع حركة القطر السريعة وشريط السكة الحديد اللي بيتسحب تحتنا، بدأت ذكريات الشهور اللي فاتت كلها تتسحب ورايا وتسيبني في حالي. نمت من التعب النفسي، نوم عميق مادوقتوش من يوم ما خرجت من بلدنا. تصحيح الصبح كان على صوت كمساري القطر وهو بينادي باسم المحافظة.. فتحت عيني، وشفت الشمس طالعة فوق بيوت بلدنا، نفس الشمس اللي غابت عني وأنا عايشة في ضلمة السر. نزلت من القطر، وطلعت على بيت أهلي مباشرة.


أول ما فتحت الباب وشفني بابا وماما، اتفاجئوا بوجودي وبشنطتي، بس المحبة والأمان اللي في عينيهم كانوا المصل اللي صلح كل حاجة انكسرت جوايا. ماما جرت عليا حضنتني وهي بتسأل بقلق:— "يا حبيبتي! إيه المجيء المفاجئ ده؟ ويوسف فين؟"بصيت لبابا وماما، وبابتسامة هادية ورسيّة، قولت لهم:— "أنا رجعت بيتي يا بابا.. رجعت لحضنكم ولأهلي. الجوازة دي انتهت، اتطلقت.


"والدي اتصدم، وقام وقف مكانة بس لما شاف ثباتي ووشي المرفوع، قرب مني وحط إيده على كتفي وقال بنبرة أب حقيقي:— "المهم إنك بخير يا بنتي.. وطالما رجعتِ وعلى وشك الضحكة دي، يبقى اللي حصل هو الصح. بيتك وأهلك ضهرك وسندك، والصفحة القديمة دي تقفليها وترميها ورا ظهرك."مرت الأيام..يوسف في المحافظة الثانية كان فاكر إن الدنيا هتمشي زي ما هو مرتب لها، بس الواقع ضربه في مقتل. استقالتي وسحبي لكل الملفات والمعادلات الحسابية اللي كنت شغال عليها سابت فراغ قاتل في الشركة.


صفا ما كنش عندها أي خبرة، وعكت الحسابات وتسببت في لخبطة كبيرة في تقارير مجلس الإدارة، والشركة بدأت تخسر عقود مهمة بسبب العشوائية. حاول يوسف يتصل بيا عشرات المرات، كان بيبعت رسايل كلها ندام واستعطاف، بيترجاني أرجع حتى ولو عشان أظبط أوراق الشركة وأحط الشروط اللي أنا عايزة، بس أرقامه كلها دخلت القائمة السوداء من أول يوم.. ما بقاش له وجود في عالمي. أنا من ناحيتي، لميت شتات نفسي. قدمت سي في لشركات كبيرة في المحافظة هنا، وبفضل الخبرة الصعبة والمجهود اللي بذلته زمان، اتقبلت في شركة استثمارية كبيرة بمرتب أحسن وبمكانه تحترمني وتحترم مؤهلاتي.


في يوم، كنت قاعدة في مكتبي الجديد، الشباك بيكشف منظر المحافظة كلها والشمس مالية المكان. السكرتيرة دخلت وحطت قدامي ملف جديد عشان أراجعه. رفعت راسي، بصيت للملف، وبعدين بصيت لنفسي في المراية اللي على المكتب.. شفت ست ثانية خالص، ست ما بقاش يقدر حد يكسرها ولا يساومها على وجودها. ابتسمت ابتسامة هادية، مسكت القلم، وبدأت أكتب صفحة جديدة في حياتي.. بشرط واحد بس: "أنا وبس، وفي النور دايماً."مرت الأسابيع، وكان وضع الشركة بيكشف كل يوم حجم الورطة اللي يوسف ورّط نفسه فيها لما جازف بشغلي وبوجودي.



صفا، اللي كانت فاكرة إن إدارة قطاع الحسابات مجرد وجاهة اجتماعية وكرسي فخم تقعد عليه وتصدر منه أوامر، اصطدمت بالواقع. المعادلة الحسابية الصعبة والربط بين الحسابات الموردين والعملاء اللي كنت شغال عليها بأيدي، ما حدش في الشركة كلها كان فاهم تفاصيلها غيري. بدأت الأخطاء تظهر في التقارير.. مبالغ متسجلة غلط، ومواعيد تحصيل سقطت من الحسابات، ولخبطة كاملة في السيولة المالية.


في أول اجتماع لمجلس الإدارة، صفا وقفت قدام أعضاء المجلس والشركاء، ومن ضمنهم باباها، مش عارفة تجاوب على أي سؤال تنفيذي أو مالي. الأرقام كانت متضاربة، ولما يحاولوا يستفسروا منها عن التفاصيل، كانت تتهتة وتحاول ترمي التهمة على الموظفين الصغار. والد صفا — اللي هو الشريك الأكبر في الشركة — اتضايق جداً من المهزلة دي قدام باقي الشركاء. خرج من الاجتماع غاضب، ودخل مكتب يوسف وزعق بصوت كان مسموع في الطرقة كلها:— "إيه اللي بيحصل ده يا يوسف؟! البنت مش فاهمة كلمة في الملفات! إزاي تسلمها قطاع بحجم ده من غير ما تكون جاهزة؟


أين الموظفة المسؤولة اللي كانت ماسكة الشغل ده ومظبطة كل حاجة؟!"يوسف كان واقف وشه أصفر، مش عارف يقول إيه. ما قدرش يقوله إنه طردني — أو بمعنى أصح إنه زنقني في الزاوية لحد ما مشيت — عشان يسد فراغ صفا!أما صفا، فبدل ما تعترف بقلة خبرتها، قلبت الآية على يوسف. راحت لباباها واشتكت له إن يوسف هو اللي ساب الشغل يتراكم، وإنه رمى عليها ملفات معقدة من غير ما يشرح لها حاجة عشان يبينها مقصرةقدام المجلس! العلاقة بين يوسف وسطوة باباها بدأت تتأكل وتتوتر بسرعة الصاروخ. وفي نفس الوقت، صفا نفسها بدأت تشك في سبب اختفائي المفاجئ..


الثقة المطلقة اللي كانت عندها اتشرخت. بدأت تلاحظ إن يوسف مش طبيعي، سرحان طول الوقت، عصبي، وكل شوية يبص في تليفونه كأنه مستني مكالمة من حد مش راضي يرد عليه. في يوم، صفا دخلت عليه المكتب من غير ما تخبط، ولقته ماسك الشاشة وبيبص في أرقامي المسجلة باسم وهمي، وبيبعت رسالة اعتذار ورجا جديدة. مسكت التليفون من إيده بالعافية، وقرأت الرسايل..البيت والشركة قاموا وما قعدوش.


صفا صرخت فيه وعرفت إن كان في حاجة مخبية، وإن البنت اللي كانت فاكراها مجرد "موظفة" كانت واخدة مكانه تانية خالص في حياته، وإن يوسف كان بيستغل الكل وبيستغفلها هي وباباها عشان يحافظ على مصالحه. النتيجة كانت كارثية على يوسف.. والد صفا قرر يسحب الشراكة بالتدريج ويقلل صلاحيات يوسف في الشركة لحد ما بقى مجرد اسم صورى بلا سلطة فعلية.


وصفا فسخت الخطوبة بعد ما حسيت إن يوسف كان واخدها هي وفلوس باباها كارت جوكر، وإن الشخص اللي ساب مراته وضحى بكرامتها عشان القرشين، ممكن يبيع أي حد في أول ملف خسران. يوسف خسر كل حاجة في وقت قياسي.. خسر بيته، ومراته اللي كانت صايناه وحباه بصدق، وخسر شغله وهيمنته، وحتى صفا اللي كان عامل حسابها وحساب باباها، سابته مكسور ومطأطأ الرأس في نص الطريق. أما أنا.. فكنت متابعة الأخبار بتوصلني من بعيد لبعيد عن طريق زملاء قدامى، بس الأنباء دي ما بقتش تحرك فيا شعرة. لا شماتة ولا فرحة..


كان مجرد تأكيد على إن ربنا ما بيبسبش حق حد، وإن اللي ينكر الجميل ويبني سعادته على كسر غيره، لازم يقع في نفس الحفرة اللي حفرها بنفسه. في يوم من أيام الشتاء الباردة، وبعد مرور شهرين كاملين على رجوعي لمحافظتي، كنت نازلة من مبنى الشركة الجديدة بعد يوم شغل طويل ومثمر. أول ما خطيت عتبة الباب الخارجي، وقفت رجلي في مكانها..كان يوسف واقف جنب عربيته على الرصيف المقابل.



ملامحه كانت متغيرة تماماً؛ باهت، خسس، وعينيه فيها كمية انكسار ورجا عمره ما كان بيعرفهم زمان. أول ما شافني طالعة، رمى سجايته وسارع بخطواته ناحيتي وكأنه خايف اختفي من قدامه. وقفت في مكاني ببرود تام، حاطة إيدي في جيوب بالطوي، وبصيت له بثبات. قرب مني وصوته كان بيرتعش، ونبرة الكبرياء والغرور اللي كانت فيه زمان اختفت تماماً:— "أنا عارف إن ماليش عين أقف قدامك.. وعارف إن اللي عملته فيكي ما يغتفرش، بس أرجوكي يا... اسمعيني للمرة الأخيرة، أديني خمس دقائق بس."أخدت نفس هادي وقولتله بنبرة جافة ومستقيمة:— "قول اللي عندك يا يوسف، مع إن مفيش كلام بيننا يتقال.


"طلع من جيب جاكيته علبة قطيفة صغيرة وفتحها قدامي.. كان فيها خاتم ألمظ قيم جداً، ورص أوراق ثانية جنبها وقال بصوت محنوق بالدموع:— "أنا قطعت كل علاقتي بصفا وبأبوها، ورميت الشركة بحالها ورا ضهري.. أنا عرفت قيمتك صح لما مشيتي، وعرفت إن الدنيا كلها من غيرك ولا تسوى. أنا جاي النهاردة مش عشان أطلب منك تسامحيني على القديم بس.. أنا جاي أبدأ معاكي من الصفحة الأولى."ككمل وهو بيبص في عيني بتوسل:— "أنا مستعد أكتبلك الشقة باسمك، ومستعد أعملك أكبر فرح في أكبر فندق في المحافظة هنا قدام أهلك وناسك وكل المعارف..


هعلن جوازنا قدام الدنيا كلها، وهكون خدام تحت رجليكي، بس ارجعيلي.. بلاش تضيعي الحب اللي كان بيننا."بصيت للعلبة القطيفة، وبعدين بصيت لوشه.. حسيت بغصة صغيرة على الأيام اللي كنت أتمنى فيها الكلمة دي منه، بس الغصة دي اختفت في ثانية لما افتكرت هواني عليه، وافتكرت ليلة ما قال لي بكل قسوة: "أنا اتجوزتك وأكتر من كده موعدتكيش".


ابتسمت ابتسامة هادية خفيفة.. ابتسامة تعافي وراحة. قربت منه خطوة، ورجعت العلبة لإيده وقبلت قفلها بنفسي، وقولتله بصوت واطي بس حاسم زي السيف:— "الفرح الجديد والألمظ والعلانية دي كلها كانت ممكن تفرحني زمان يا يوسف.. يوم ما كنت شايفاك راجل وستري وسندي. بس الفكرة مش في الجواز ولا في الحفلة.. الفكرة إن الشخص اللي حبيتة زمان أكتشفت إنه مش موجود."عينيه دمعت وقال بصوت مكسور:— "يعني مفيش أمل؟


هتهدي كل حاجة وتنسي؟"رديت عليه بثبات:— "أنت اللي هديت كل حاجة يوم ما اخترت تخليني في الضلمة عشان خايف على قرشين. الفرح اللي بتقدمهولي النهاردة ده مش عشان تراضيني، ده عشان تريح ضميرك من الذنب.. وأنا كرامتي ومشاعري أغلى بكثير من إنها تكون وسيلة لراحة ضميرك. أنا مش راجعة يا يوسف، والصفحة دي اتطوت لاتنسى.


"التفتّ وسيبته واقف في مكانه، العلبة في إيده، ومكسور قدام الشركة اللي بشتغل فيها بكرامتي. مشيت بخطوات واثقة وراسي مرفوعة لفوق، ومن غير ما ألف ولا بصة واحدة ورايا.. كنت عارفة إن الصفحة دي اتسفلت للأبد، وأن حكايتي الحقيقية، المليانة بنور الكرامة، يلا دوبك بتبدأ. تمت


تعليقات