سكريبت إبن أمه كامل أماني سيد
إبن أمه
إبن أمه اتجوزني وأنا عندي 14 سنة، وبابا خلاه يمضي وصل أمانة عشان نكتب رسمي بعد ما أتم السن القانوني. دخلت البيت ده وأنا طفلة مش فاهمة حاجة، لقيت حماتي هي الآمرة الناهية، وممشية ابنها بكلمة منها. من ثاني يوم جواز، نزلتني أخدم البيت كله من الفجر، وكنت دايماً أشوف في عينها نظرة القلة والاستحقار. كانت دايماً تبعد ابنها عني وتملى دماغه ضدي، وتدخل سلايفي المطبخ وتقولهم قدامي بمنتهى القسوة: "أنا بدل ما أجيب خدامة بفلوس كل شهر، روحت اشتريت عيلة بورقة عرفي بلقمتها!
تقف تخدمكم وتكنس تحت رجليكم وهي ساكتة!".كلامها ده سمّم أفكارهم، وخلاهم يكرهوني ويبعدوا عني وما يتعاملوش معايا غير كأني شغالة عندهم. وكل ما كنت أحاول أقرب من واحدة منهم، كانت تكسفني وتقل مني عشان ترضي حماتى وتورّيها إنها مقتنعة بكلامها. ومع ذلك، لما سلفتها الصغيره ولدت، طلعتلها ومسحتلها الشقة وكنت شبه الخدامة عندها، أعملها الأكل وأشيل بنتها عشان تنام وتصحى تلاقي الأكل معمول والشقة رايقة، حتى أهلها لما جم أنا اللي كنت بخدمهم عشان بس ما أكونش منبوذة وسطهم.
ولما سلفتها الكبيرة عملت الزايدة، سبت ولادي لأمي وروحت قعدت معاها في المستشفى أخدمها، وقبل ما تروح من المستشفى طلعت مسحتلها الشقة وغسلتلها السجاجيد وعملت لها أكل أسبوع كامل يمكن ترضى عني وتتعامل معايا بآدمية.. بس كلام حماتي ليهم إني أقل منهم وإني مقبوض تمني بإيصال أمانة، خلى الخدمة دي في نظرهم فرض وواجب عليّ، وبقوا يطلبوا مني التنضيف والمسح بقلة ذوق كأني خدامة بفلوسهم. وما كفهاش إنها كسرت نفسي قدامهم ونزلت دمعتي حارقة على خدي، دي كملت قسوتها وراحت ملّت دماغ ابنها ضدّي.
.ابن أمه اللي دخلت بيته وأنا طفلة عندي 14 سنة، بدل ما يجي يح. ضنني ولا يطيّب خاطري ويجيبلي حقي وحق كرامتي اللي اتداس عليها، دخل عليا الشقة وعينه مليانة قرف واستحقار. بقى يبصلي وكأنه شايف الخدامة اللي أمه حكتله عنها، مش الزوجة اللي صانته وصانت بيته. بقيت لما أطلب منه كلمة حنينة أو أقوله "حقك عليا لو زعلتك"، يقفز من مكانه ويقولي ببرود: "أنا مش شايف فيكي ست أساساً عشان أتعامل معاكي! أنتِ عيلة جاهلة أختي وأمي هما اللي مربينك ومأكلينك بلقمتك!".
بقى يسيب الشقة وينزل ينام تحت عند أمه بالشهور، يقضي معاها السهرة وياكل عندها ، ويطلعلي بس عشان يديني الأوامر: "انزلي اغسلي لأمي"، "اطلعي امسحي لسلفتك". بقيت بالنسبة له مجرد ظل في البيت، لا لِيّ كلمة ولا خاطر، ينام عند أمه ومايفكرش حتى يسأل عليا إن كنت أكلت ولا تعبت ولا اتخنق بيا المكان. كنت أقعد في أركان الشقة بالليل لوحدي، أتفرج على ألعابي القديمة ودفتري اللي سبتهم في بيت أبوي وأنا عيلة، وأسأل نفسي: هو أنا ذنبي إيه؟
ذنبي إني اتجوزت بدري؟ ولا ذنبي إن أبوي كتبه وصل أمانة عشان يضمن حقي فبقت قيمتي عندهم ورقة؟بقيت عايشة بين أربع حيطان زي الميتة، أخدمهم النهار كله بالوجع والقهر، ولما يجي الليل أرجع لشقتي الفاضية، لا زوج يشيل عني ولا حنية تسندني، وهو نازل تحت غرقان في أحضان أمه اللي نجحت إنها تخليه يكرهني ويقرف مني ومن وشي. فضلت مستحملة القهر والذل وخدمة البيت كله، وجوزي اللي نايم عند أمه وقارف مني وشايفني مجرد خدامة.. كل ده وكنت بأصّبر نفسي بحلم واحد ساكن في قلبي: "معلش يا بت استحملي..
كلها كم سنة وتمي السن القانوني، وساعتها هيجوزوكي رسمي، وأول ما يتكتب الكتاب على يد مأذون، أطلب الطلاق وأمشي مرفوعة الراس وأخد حقوقي كاملة".كنت ببلع الإهانة وأسكت، وأعد الأيام والشهور والمصائب بتنزل على دماغي، وأقول لنفسي: بكرة أتم الـ 18 سنة، بكرة السلسلة دي تتفك من رقبتي، وبابا يرفع عليهم وصل الأمانة لو فكروا يلعبوا معايا، وأخلص من السجن ده وأطوي صفحة الذن والخدمة للأبد. فضل الحلم ده هو القشة اللي ماسكة فيها عشان ما أقعش.. لحد ما اليوم اللي كملت فيه الـ 18 سنة جِه بالتمام والكمال..
واللي حصل ساعتها نزل عليا زي الصاعقة وشقلب دنيتي، وهدّ الحلم الوحيد اللي كنت عايشة عليه ومصبّرة بيه نفسي طول الأربع سنين اللي فاتوا..في اليوم اللي كملت فيه الـ 18 سنة بالتمام والكمال، قمت من الصبح، قلبي بيفط من الفرحة، حاسة إن السلسلة المقفولة على رقبتي خلاص هتتفك. جربت لأول مرة أرفع رأسي، ورفضت أنزل أخدم في المطبخ أو أمسح السلالم. جريت كلمت أبوي في التليفون وصوتي بيترعش من اللهفة: "الحقني يا بوي..
أنا اليوم تمت الـ 18، هات المأذون وتعال عشان نكتب رسمي، وحسبي الله ونعم الوكيل، أنا مش قادرة أكمل معاهم ثانية واحدة، أول ما يتكتب الكتاب هخلع نفسي وأطلب الطلاق ونخلص من الكابوس ده!".رد عليا أبوي بسكوت يرعب.. سكت فترة طويلة لدرجة إني افتكرت الخط اتصلح أو قطع، لحد ما سمعت منه تنهيدة مكسورة وهدّت حيل حيلها، وقال بصوت واطي وموجوع: "يا بنيتي.. الجواز الرسمي إيه وطلاق إيه بس اللي بتتكلمي عنه؟.. إيصال الأمانة اللي كان حاميكي وحاميني.. ضاع!".الدنيا دارت بيا، والسقف كان هيقع على دماغي.. صرخت بصوت مكتوم: "يعني إيه ضاع يا بوي؟
! ضاع كيف يعني؟!".قال وهو بيعيط: "الورقة اللي كانت مع المأذون العرفي، المأذون مات من سنة، وأهله لما قلبوا في دفاتره وورقه ما لقوش حاجة، وإيصال الأمانة اللي كان معايا وقع مني ولا اتسرق لما كنت في المستشفى بنقل دم.. أنا ما حبتش أقولك عشان ما أكسرش خاطرك يا بنيتي، بس إحنا معاناش ولا ورقة نثبت بيها إنك مراته أصلاً، ولا إيصال نلوّي بيه دراعه!
".السما اتطبقت على الأرض في عيني.. الحلم اللي صبّرت بيه نفسي أربع سنين اتحول لسراب. خرجت من الأوضة وأنا ماشية زي المجنونة، مش حاسة برجليا.. ولقيت حماتي واقفة في الصالة، وحاطة إيدها في وسطها، وجوزي واقف وراها زي الخيال. بصتلي بمنتهى التشفي والقسوة، وضحكت ضحكة سمّت عروقي، وقالتلي:"إيه يا حلوة؟ فاكرة إنك لما تتمي الـ 18 هتلوي دراعنا وتعملي فيها ست؟ أصلك فاكرة إننا مجانين ومش عارفين إن الورقة راحت وإيصال الأمانة بقى تراب؟
إحنا عارفين من سنة يا عيلة! وعارفين إن مالكيش عندنا لا حق ولا مستحق، ولا ليكي قبالنا أوراق نثبت بيها إنك دخلتي البيت ده أساساً!".كلامها نزل عليا كأنه مية نار.. بصيت لجوزي، لابن أمه اللي صنت بيته وخدمته، ومنتظرة منه كلمة واحدة تشد أزري، لقيته بصلي بقرف ورفع حاجبه وقال بمنتهى البرود وندالة ابن الأصول:"أمي بتتكلم صح.
. أنتِ هنا لا مراتي ولا أعرفك، أنتِ كنتِ حتة عيلة أبوي جايبها تسلّيكي وتخدم البيت بلقمتها، ورقتك وبُلت.. وإن كان عاجبك تقعدي تخدمي وتحمدي ربنا إننا مأكلينك شاربينك وقافلين عليكِ باب، أهلاً وسهلاً.. مش عاجبك، الباب يفوت جمل، غوري لبيت أبويكي حافية من غير ولا مليم، ورّينا هتاخدي حقك بأنهي ورقة يا شاطرة!
".ساعتها بس فهمت ليه كان بينازيل ينام عند أمه، وليه كانوا بيتعاملوا معايا بمنتهى الفجر والافتراء.. هما كانوا ضامنين إن ماليش ظهر، وإن الحلم اللي عايشة عليه مقتول من سنة من غير ما أعرَف. وقفت في نص الصالة، دموعي جفت في عيني، والكسرة اللي كانت في قلبي أتحولت لنار شرار. أدركت إن الطفلة اللي دخلت عندهم وهي عندها 14 سنة ماتت، وإن الضعف والرجا في ناس ما بتعرفش ربنا مش هيجيب غير الذل. مسحت وشي بطرف طرحتي، وبصيت في عين حماتي وجوزي بثبات وقسوة عمري ما عرفتها في نفسي قبل كده، وقولتلهم بصوت هادي وزي الموس:"حق الورق ممكن يضيع.
. بس حق ربنا ما بيمو. تش. وأنتم فاكرين إنكم ك. سرتوني عشان معيش ورقة؟ ورب العرش، لأخليكم تدوروا عليا وتترجوني عشان أسامحكم.. والبيت ده مش هخرجه مهزومة، أنا اللي ههدّه على دماغكم باللي فيه!".ونـزلت على بيت أبويا وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليّ.. مسكت نفسي بالعافية لحد ما دخلت من الباب، ولقيت أبوي قاعد على الدكة مقهور، حاطط إيده على وشه وبيعيط زي العيال الصغار، وخايف يبص في عيني بعد ما خذلني وسابني الأربع سنين دول عايشة في وهم.
قربت منه، وطيت على إيده بستها، وقولتله بصوت حاسم ثابت عمري ما طلع مني قبل كده: "ارفع رأسك يا بوي.. دموعك دي غاليه، وورقتهم اللي فاكرين إنهم كسروني بيها أنا هطلعها من عينهم بالقانون وبالشرع".أبوي بصلي بذهول، وقال بصوت بيترعش: "كيف يا بنيتي؟ والورق ضاع والمأذون مات! هنسوي إيه قدام القاضي؟
".قولتله تعالى نروح لمحمامى واكيد هو هيفدنا يا ابويا ... تانى يوم ، أخدت أبوي ورحنا للمحامي. قعدت قدامه وسردتله القصة كلها بالحرف. المحامي ابتسم وقال: "هما فاكرين إن الجواز العرفي لما ورقتين منه يضيعوا يبقى خلاص؟ إحنا هنرفع دعوى إثبات زوجية، وهنطلب الشهود اللي حضروا الفرح، وهنستشهد برسايل الواتساب والتليفونات، وأهل المنطق كلهم يشهدوا إنك كنتِ عايشة في البيت ده أربع سنين بصفة زوجة.
وعشان القضايا دي بتاخد وقت، إحنا هنعملهم محضر تمكين من شقة الزوجية لأنك كنتِ مقيمة فيها بالكامل!".ما كملناش أسبوع، وكانت القضية مرفوعة، وقوة من الشرطة نازلة للبيت عشان تعمل معاينة وتحريات المباحث عن إقامتي في الشقة!أول ما المباحث نزلت وسألت أهل الشارع والجيران، الكل شهد وقال: "أيوه، دي مراته وعايشة معاه من أربع سنين وبتخدم في البيت من الصبح للمغرب!". الجيران اللي كانوا شايفين قسوتهم وظلمهم ليا، ما ترددوا ولا ثانية، والكل وقف معايا وردوا اعتباري قدام الناس.
وفي نفس الوقت، المحامي بعتلهم إنذار رسمياً على يد محضر بدعوى إثبات الزوجية، ومعاها نفقة بنوعيها، وأول ما يثبت الجواز بالمحكمة، هيكون القاضي هو اللي بيطلقني طلاق للضرر مع التحفظ على كل حقوقي الشرعية والمالية!لما نزلت القوة عشان تتأكد من المحضر، حماتي طلعت تصرخ وتولول في الشارع فاكرة إنها بالصوت العالي هترهبنا، بس الظابط وقفها عند حدها وقالها: "القانون ما بيمشيش بالأذرع ويا حجة، والقضاة هي اللي هتحكم في التحريات والشهود".
جوزي، ابن أمه، طلع يطري ورا المحامي قدام العمارة، وشه أصفر زي الليمونة، ولسانه اللي كان بيطول عليا ويقولي "أنتِ حتة عيلة بلقمتك" بقا بيتلعثم وبيترجاني قدام الجيران: "يا بنت الحلال تعالي نتفاهم بالود، بلاش تفضحينا في المحاكم والنيابات!".بصيتله بعين ملانة قرف واستحقار، ورجعتله نفس الكلمة اللي قالهالي في الصالة:"الود ده كان يوم ما صنتك وصنت بيتك بالخدمة والدموع، أما دلوقت.. القانون بيني وبينكم، وحق الطفلة اللي أكلتوا شبابها أربع سنين هيطلع من عينكم بالقانون ورجليكم فوق رقابكم!
".وسبتهم واقفين في الشارع، والناس كلها بتبص عليهم ، ودخلت بيت أبوي وأنا مرفوعة الرأس، عارفة إن الحق جاي جاي، وإن ربنا ما بيبسيبش ظالم. ودارت الأيام.. وحماتي وابنها اللي كانوا فاكرين إنهم فوق القانون، وبيمسحوا بيّ الأرض عشان معاييش الورقة، بقوا هما اللي بيدوروا في أروقة المحاكم، ووشهم في الأرض قدام القرايب والجيران. المحكمة جابت شهدائها؛ الجيران اللي شافوني بمسح السلالم وأنا طفلة، والناس اللي حضرت الفرح، والشهود اللي بصموا وشهدوا على تحريات المباحث. كل حاجة صرخت في وجههم وقالت: "دي كانت زوجته شرعاً وأمام الله والناس جميعاً!
".وفي يوم الجلسة الحاسمة، وقفت أنا وأبوي في قاعة المحكمة، رافعة رأسي بثبات، لابسة توبي النضيف وشخصيتي الجديدة اللي اتولدت من رحم القهر. دخل جوزي وأمه ورا بعض، وجوههم زي الليمون الملموم، خايفين من الفضيحة ومن المبالغ والتعويضات اللي هتتنزل على دماغهم. وقف القاضي، وبص في أوراق القضية، وبعد التحريات والشهادات الثابتة، نطق بالحكم اللي هز أركان القاعة وأثلج صدري:"حكمت المحكمة أولاً: بإثبات زوجية المدعية للمدعى عليه.. وثانياً: تطليق المدعية طلاقاً بائناً للضرر الشديد، مع إلزام المدعى عليه بسداد كافة مستحقاتها الشرعية والمالية من نفقة ومتعة ومؤخر صداق، وإلزامه بالمصاريف!
".أول ما القاضي نطق الحكم ودق بالمطرقة، حسيت بكابوس الأربع سنين بيتزاح عن صدري، وتنهيدة حارة خرجت من جوفي غسلت كل الدموع اللي نزلت مني وأنا بمسح سلالمهم وبخدم في بيوتهم. حماتي وقفت في القاعة مصدومة، مش مصدقة إن العيلة اللي اشتروها بورقة عرفي وأكلوا حقها، خرجت من تحت أيدهم بالقانون، وخدت حقها وحق أبوه بالقوة والشرع!
قرب ابن أمه مني، وشه مليان ندم وذل، وقال بصوت خافت وبيترعش: "سامحيني يا بنت الحلال.. أمي هي اللي عبت رأسي، وأنا كنت أعمى.. ارجعيلي ونكتب رسمي ونعملك اللي أنتِ عايزاه!".بصيتله بنفس العين اللي كان يبصلي بيها وأنا بترجاه يكلمني كلمة حنينة، وابتسمت ابتسامة هادية وباردة، وقولتله:"تكتب رسمي لمين؟ أنا أطهر وأكبر من إن اسمي يتربط باسمك ثانية واحدة.
أنت وأمك فاكرين إنكم كسرتوني، لكنكم صنعتوا مني ست مش هتعرفوا تبصوا في وشها ثاني.. فلوسكم وحق الشرع هاخده بالقانون لحد آخر مليم، وكرامتي أخدتها خلاص يوم ما القاضي أداني حريتي ورميتكم ورا ضهري!".مسكت إيد أبوي المرفوعة، وخرجنا من باب المحكمة، والشمس طالعة بتنور دنيتي الجديدة.. سبتهم غرقانين في ديونهم وفضيحتهم، ومشيت وأنا عارفة إن حق ربنا ما بيمو. تش، وأن الظلم لو طال ليلة.. فالعدل جاي جاي مع طلوع النهار. ومرت السنين.. والدنيا دارت دورتها اللي ما بتظلمش حد.
أنا أخدت كل حقوقي المادية والشرعية لحد آخر مليم، وفلوس المتعة والمؤخر ونفقة الأربع سنين نزلت على دماغهم زي الصاعقة، واضطر ابن أمه يبيع حتة أرض كان حيلته عشان يدفع المستحقات وما يتحبسش، وأمه اللي كانت فاكرة نفسها هانم وبستصغر الناس، بقوا الجيران يشارشحوا لها ويقفلوا الأبواب في وشها بعد ما الفضيحة ملأت الناحية كلها، وعِرف الكل إنهم ظلموا طفلة واستقووا عليها. أما أنا.. فكملت تعليمي، ودخلت الثانوية منازل وكافحت لحد ما نجحت وجبت مجموع، ودخلت كلية تجارة.
عوّضت السنين اللي ضاعت مني في مسح السلالم والخدمة، وبقت الطفلة المكسورة اللي دخلت بيتهم وهي عندها 14 سنة، ست متعلمة، فاهمة حقوقها، وواقفة على رجليها بصلابة ومستقلة بحياتها. وفي يوم من الأيام، وأنا نازلة من شركة المحاسبة اللي بشتغل فيها وراكبة عربيتي، لمحته بالصدفة واقف على أول الشارع.. كان شكله كبر عشرين سنة، هدومه مبهدلة ووشه شايل هموم الدنيا، واقف جنب أمه اللي بقت تمشي على عكاز وما حدش من سلايفي الكبار راضي يخدمها ولا يعبرها، بعد ما طمعهم وحقدهم اتقلب عليهم، وبقوا هما الاثنين يشيلوا خدمة بعض ويدوقوا من نفس الكأس.
أول ما عيني جت في عينه، وقف مكانه واتسمّر، والبصّة في عينه كانت مليانة ندم وكسرة وتمني لثانية واحدة من الأيام القديمة.. بس أنا ما وقفتش، ولا حتى قلبي دق. تبسمت لنفسي ابتسامة رضا، ودست بنزين ومشيت في طريقي.. سبتهم ورايا للندم وللذكرى اللي هتفضل تطارد الذمة والضمير، وأنا معادية للستقبل بقلب أبيض وروح مرفوعة الراس، عارفة إن اللي يسلم أمره لربنا ويصبر على الظلم.. ربنا بيبدّل قهرته عزّ، وكسرته جبر يجبر بيه خاطر الصابرين.

تعليقات
إرسال تعليق