رواية فى قلبى لين الفصل الأول1 بقلم بالميرا حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية فى قلبى لين الفصل الأول1 بقلم بالميرا حصريه في مدونة قصر الروايات
في ليلة عاصفة، اختفى القمر خلف الغيوم ذاعنًا لأمر السماء، التي تكدست بها السحب، وتكاثفت، متشبثة ببعضها البعض، وكأنها قد اتحدت جميعًا لتجبرالسماء على الانهمار، تاركة زخات المطر تتراقص في الهواء احتفالًا بتحررها.
وقفت في الشرفة تشاهد سقوط المطر في سكون خارجي مزيف؛ فلطالما ركضت للخارج مع أول قطرة ماء تلامس الأرض، لعبت، وغنت، وتراقصت تحت المطر؛ ولكن دائمًا كانت تأتي والدتها؛ لتأخذها إلى الداخل حتى لا تمرض، لا يمنعها الآن من الخروج إلا أنها تعلم أنها إن خرجت فستمرض لا محالة؛ فالقلب الذي كان يخشى عليها المرض، مرض هو وتركها ورحل دون عودة.
شقت دمعة متمردة طريقها على وجنتها؛ لتسرع بمسحها بيد مرتعشة، حينما سمعت طرقات على باب الشقة، ومن لطف الله أنها كانت ترتدي ثوب الصلاة؛ فلقد كانت تصلي قبل انهمار المطر بدقائق؛ لتسرع في فتح الباب، وقد تسائلت بقلق:
-عم محمود؟! خير فيه إيه؟! حصل حاجة؟! حضرتك إزاي جاي في وقت مطر شديد كدا؟!
- والله يا بنتي يعز عليا أجي في وقت زي دا، مش علشان المطر، علشان وفاة والدتك اللي مكملتش شهر، بس أعمل إيه؟ منه لله إسماعيل، جالي من شوية وهددني إن مجبتش الفلوس اللي خدتها منه، هياخد مني البيت ويخرجني أنا وولادي في الشارع، وأنا عارف إنه مبيخافش ربنا ويعملها.
-إسماعيل مين؟! وفلوس إيه؟!
-الفلوس اللي جبتهالك منه علشان عملية والدتك، وقت ما طلبتي مني فلوس للعملية مكنش معايا والمبلغ كان كبير أوي، مقدرتش أقولك إني مش معايا واستلفتها منه، بس هو دلوقتي جه وطلبها كلها وأنا مش عارف أعمل إيه ولا أروح لمين؟ جتلك يمكن نلاقي حل.
غادر العم محمود وتركها تتقاذفها التساؤلات، وبلغت منها الحيرة مبلغ عظيم؛ فكيف ستدبرهذا المبلغ الكبير الآن؟!
مازالت لم تستوعب موت والدتها بعد، ألا يمكنها حتى عيش حزنها وإدراك رحيل والدتها بهدوء؟!
هرعت إلى سجادتها، وبثت ما بداخلها إلى الله وهو أعلم به منها سبحانه، ثم أذن الفجر فصلته، وقرأت وردها، ثم ذهبت إلى المطبخ؛ لتعد الإفطار لإخوتها.
كانت شاردة في ما قاله العم محمود البارحة، حينما داهمتها قبلة رقيقة على وجنتها؛ لتجدها ريم أختها التي تصغرها ببضع سنوات، والتي تكون في عامها الثالث في كلية التجارة، وقد أسرعت ريم بمعانقة أختها قائلة:
-صباح الخير يا أجمل لين في الدنيا.
-صباح الخير يا ريم القمر، بس إيه سر الطاقة الإيجابية دي من الصبح، خير يارب؟!
-فيه إيه يا لين؟ يعني الواحد ميعرفش يتغزل فيكي شوية؟!
-لا اتغزلي براحتك بس مش فيا، في فارس، وهاتيه وتعالي، على ما أحط الفطار على السفرة.
- لا شكرًا، أنا خلاص هعتزل الغزل نهائيًا، سيبيني أنا أحط الفطار وأنتِ صحيه، أنا مش هقدر أتحمل ضربه ليا تاني، كله بسببك، أنتِ اللي مصره يكمل في الكونغ فو دي ويطلعه على عنينا أحنا وهو صاحي ووهو نايم.
-طيب خلاص، حطي الفطار وأنا هصحيه.
جلست لين على مائدة الطعام تحدق في طبقها بشرود دام لدقائق؛ حتى لاحظ أخوها فارس الذي يكون في السادسة عشر من عمره ذلك الشرود؛ ليمازحها قائلًا:
-من الأرض لسفينة لين أختي اللي تقريبًا تاهت بيها في ملكوت الله، ألووو، لين، طب قولي أي حاجة، لا إله إلا الله.
ضحكت ريم بصوت عالي جذب انتباه لين، التي نظرت إليها باستفهام؛ لتسألها ريم بقلق بعد أن لاحظت ملامح وجهها الجادة على غير عادتها:
-فيه إيه يا لين؟! أنا ملاحظة من وقت ما قمنا وأنتِ مش على طبيعتك، حصل حاجة؟
-هيحصل إيه يا ريم؟ أنا بس منمتش كويس، ولازم أروح المستشفى انهاردة بدري شوية عن كل يوم، فيه شوية حاجات لازم أعملها، متنسيش توصلي فارس معاكي للمدرسة وأنتِ رايحة الجامعة، وابقوا كلموني لما توصلوا انتوا الاتنين طمنوني، هروح ألبس.
ليقول فارس:
-طب وبالنسبة لرجلي اللي وجعاني بقالها يومين دي مش هتكشفيلي عليها ولا لازم أجي عندك المستشفى وأقف في الطابور؟
فأجابته لين:
-قلتلك رجلك محتاجه ترتاح، وإن شاء الله هتخف لو داومت على العلاج اللي ادتهولك، واللي بالمناسبة هشوفه لما أرجع بإذن الله أتاخد ولا لأ.
خرجت لين وأغلقت باب الشقة خلفها، ثم أسرعت لتنزل الدرج وكأنها تهرب من كل شيء، لا تريد لأحد أن يراها فيسألها عن حالها، أو عن سبب شرودها، أو حتى عن كم الساعة الآن، هربت كغزالٍ يهرب من ليثٍ في غابة لا يعرفها، كل الطرق تؤدي إلى المجهول،لا يملك خيار التوقف أو العودة؛لذلك فطريقٌ مجهول أفضل من موتٍ محتوم.
ترجلت من الأتوبيس، الذي أوصلها إلى المشفى الذي تعمل به منذ ثلاثة أعوام؛ لتتنهد بأسى وتدلف إلى الداخل.
استقبلتها صديقتها المقربة ميرنا بقلق؛ فلقد أرسلت لين إليها رسالة تطلب منها القدوم إلى المشفى باكرًا؛ فهناك ما ستتحدثن بشأنه؛ لتسألها ميرنا فور رؤيتها:
-فيه إيه يا لين؟! قلقتيني.
-خلينا نروح مكتبي علشان نعرف نتكلم.
دلفتا إلى المكتب؛ لتغلق ميرنا الباب خلفها، وتقول بقلق:
-اتكلمي بقا، والله قلقت بجد، شكلك أصلًا بيقول إن فيه حاجة كبيرة حصلت.
-عم محمود اللي مأجرين منه الشقة، أنتِ عارفاه، وعارفه إنه راجل محترم وطيب، وقت عملية ماما وعلاجها، أنا طلبت منه المبلغ كله لأن مكنش معايا أي فلوس، كلها راحت في العلاج، وهو دبرها منين معرفش، بس امبارح ظهر صاحبها وهدده إنه لو مجبلهوش المبلغ كامل هياخد منه بيته ويخرجه هو وولاده في الشارع، أنا دماغي وقفت بجد، مش لاقيه حل، المبلغ دا لو قعدت أنا وأخواتي ما نكلش ولا نشرب مش هنجمعه في تلت سنين حتى، مش عارفة أعمل إيه يا ميرنا؟
-طب اهدي بس، طيب أنا ممكن أبيع الغويشة والخاتم اللي لابساهم دول ونديله أي مبلغ يسكت بيه، ونقسم المبلغ، ندفع كل شهر جزء.
-قلت كدا لعم محمود، بس الراجل عايز فلوسه كلها، إداله مهلة خمس أيام، مش عارفة مبلغ زي دا في خمس أيام هحفر في الأرض أخرجه أنا ولا هعمل إيه؟!
-بصي طيب اهدي، وأنا هروح أحاول أتصرف وإن شاء الله خير.
خرجت ميرنا؛ لتدخل الممرضة التي أخبرت لين بأن هناك مرضى ينتظرنها في الخارج؛ لتومأ لها وتبدأ في استقبال مرضاها.
انتهى اليوم؛ لتبدأ ذاكرة لين بتذكيرها بذلك المبلغ وكم أن الوضع سيء للغاية، وكأن ذاكرتها لديها منبه لا يعمل إلا في الذكريات السيئة فقط، يظل يكررها ويكررها وكأنه يخشى نسيانها.
سألت لين الممرضة عن ميرنا؛ فأخبرتها أنها قد غادرت بعد أن أنهت كل فحوصات المرضى الذين لديها؛ لتعلم يقينًا أن ميرنا هربت من مواجهتها؛ فلقد بذلت قصارى جهدها؛ ولكن يبدو أنه لم يكفي فغادرت؛ فلا تعرف ماذا ستقول لصديقتها المقربة، وهي التي لم تتوانى في مساعدتها؛ ولكن يبدو أن هذه المرة الأمر أكبر منها بكثير.
في صباح اليوم التالي كانت لين جالسة في حديقة المشفى، بعد أن خرجت مبكرًا من المنزل خشية أن يدرك إخوتها سوء الوضع الذي يتربص بهم.
رفعت وجهها تنظر بذهن شارد لتلك المارة من أمامها على كرسي متحرك، قد أصدرت عجلاته صوت جذب مسامعها، ثم عادت ببصرها تنظر إلى الفراغ؛ ولكن.... مهلًا... هي تذكر هذه الملامح... أليست هذه رندا؟!.. تلك الفتاة بارعة الجمال التي كانت صديقة زميلتها، وقد قضين الكثير من الوقت معًا، بين كلية العلاج الطبيعي خاصتها، وبين كلية الحقوق خاصة رندا وباقي الرفيقات.
هبت واقفة من مكانها، وذهبت باتجاه الكرسي المتحرك؛ لتقف أمامه مانعة إياه من الحركة؛ لترفع رندا بصرها إلى تلك التي اعترضت طريقها بهذه الطريقة، ثم قالت بتلعثم:
-ل.. لين.. مش معقولة.. أنتِ بقيتي دكتورة هنا؟
- أيوة يا حضرة الأفوكاتو ولا بقيتي مستشارة دلوقتي ولا ايه؟
-بتتريقي صح؟ أنتِ مش شايفة حالتي عاملة إزاي؟
-لا طبعًا هتريق ليه، وبعدين مالها حالتك، كلها شوية تمارين وعلاج، وترجعي تمشي تاني إن شاء الله متكبريش الموضوع كدا.
-أنتِ كنتي دكتورة......؟
-علاج طبيعي.
-بجد يا لين؟! ... أنتِ ربنا بعتك ليا... بصي الحادثة دي من خمس سنين.. لفيت في العالم كله.. عملت عمليات كتير.. ومفيش أمل.
-متقوليش كدا، الأمل في الله دايمًا، الله كريم، بصي تعالي نروح مكتبي وأشوف الأشعة والتحاليل ونكشف كدا ونشوف الدنيا مع بعض وإن شاء الله خير.
تزاحمت الدموع في عينا لين، وهي تنظر إلى تلك الأشعة، التي تؤكد وجود قطع في الحبل الشوكي، والذي تسبب في حدوث شلل نصفي، مما جعل السير مجددًا في حالتها شبة مستحيل.
لاحظت رندا انعقاد لسان لين، وتبدل ملامحها لتقول لها بيأس:
-مش قلتلك؟ مفيش أمل إني أمشي تاني خلاص، كل الدكاترة قالوا كدا.
-لا تيأسوا من رحمة الله، علينا السعي وطلب الشفاء من ربنا، والله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
-بس أنا مش عايزة أخف يا لين، والله مش عايزة أخف، مبقاش فارق معايا خلاص، أنا بس.. أنا بس عايزة....
-عايزة إيه يا رندا قولي.... ولو أقدر أساعدك عمري ما هتأخر بإذن الله.
-نفسي أشوف ولادي... تؤامي... نفسي أشوفهم أوي يا لين.. ما خلونيش حتى أشوفهم لما ولدت، تخيلي عندهم خمس سنين دلوقتي ومعرفش حتى ملامحهم عاملة إزاي.
-أنتِ بتقولي أيه؟! مين اللي مخلاكيش تشوفي ولادك؟! وبعدين أنتِ أتجوزتي أمتى؟!
-ما اتجوزتش.
-ي... يعني ايه؟! م.. مش فاهمة.
-هحكيلك لو وعدتيني إنك تساعديني.
-أوعدك إزاي وأنا مش فاهمة حصل إيه؟
-أنا حبيت واحد ابن ناس غنية أوي ومهمة أوي في البلد، فجأة لقيت نفسي حامل في تؤام، لما قلتله قال لأمه اللي فضلت تساعدني لحد ما ولدت، وبعد لما فقت من الولادة لقتني في المستشفى لوحدي، خدوا ولادي ومشوا وسابوني، لما رحتلهم القصروكنت هفضحهم، خلت عربية تخبطني ووصلت للحالة اللي أنا فيها دلوقتي، أنا طول الخمس سنين بدور على ولادي، معرفش ودوهم فين، ومش معايا أي إثبات لأي حاجه بقولها، أنا هتجنن يا لين، بجد خلاص مش قادرة خالص.
-طب... طب إهدي... إهدي خليني أحاول أستوعب اللي قلتيه دلوقتي.
-لين... أبوس إيدك ساعديني... ساعديني أشوف ولادي حتى لو مرة واحدة قبل ما أموت... نفسي بس أشوفهم... أنا عارفة إني غلطت وتبت لربنا وندمانة أوي... بس ولادي ملهمش ذنب في أي حاجة... أرجوكِ ساعديني.
-هساعدك إزاي؟!
-هتروحي القصر وتعرفيلي مكان التؤام.
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق