رواية قدر القلوب كاملة جميع الفصول بقلم آيه طه
رواية قدر القلوب كاملة جميع الفصول بقلم آيه طه
البارت 1
في قلب الدار، على المصطبة الحجر قدام البيت، قعدت هنية جنب أمها تفرك في طرف جلابيتها بعصبية، وهي سامعة صوت جوز النخيل اللي بيتهز مع الهوا. الحرب جاية، بس مش سيوف ورماح… دي حرب قلوب ونفوس!
ناديه: (وهي داخلها البيت بفخر) السلام عليكم يا راجح… احنا جينا للواجب، ونوفق راسين في الحلال... وجايين نطلب البت حنان لياسين! ها قولت ايه؟
راجح: (رافع حاجبه) واه واه انتي اتجنيتي يا وليه؟! اتخبلطي بعقلك عاد حنان مين اللى جايه تطلبي ايديها؟!
نادية: (مبطّطة وشها بمكر) أيوه، وحياة النبي، الولد قال عاوزها، وإحنا ناس غرضنا الستر واللي فيه الخير! وحنان بتك زينه البنات والكفر كله بيشهد بجمالها ودلالها والواد عينه منها يبقى ليه بقى الحديدت الماسخ ديه عاد...
هنية: (حاسّة بحرقة في قلبها، مستنية رد أبوها)
أم هنية: (بصوت خافت) كيف بس الحديدت ديه يا سلفتي... انتى خابره زين ان هنية لسه في البيت ابوها، ما حدش جالها نصيبها لحد دلوق...... جايه تطلبي يد الصغيره كيف عاد...
ناديه: (بسرعة) والنبي، يا أم هنية، الحديدت ديه ملوش عازه ديه كان زمان والدنيا دلوق اتغيرت، وبعدين إحنا ما نلوموش، القلوب مش بالإيد، والولد اختار! ومتزعليش منى اكديه الله اعلم نصيب هنيه هيجيلها امتى يبقى ليه نعلق العيال داي بس عاد.....
راجح: (ساكت، بيفرك كفّه) هنية، قومي هاتي الشاي…
هنية: (بتقوم بعيون مكسورة، ومابتقدرش تبص في وش ياسين اللي واقف برّه مع مرات عمه)
أم هنية: (همس لراجح) شايف الحديدت اللى بتقوله نادية ديه.... وإحنا نقبل اكديه؟ الكبيره تقعد والصغيرة تتجوز؟ ما يصحش الكلام ديه.
راجح: (متنهّد) وانا خابر يا وليه، بس الناس ما بترحمش، ولو رفضنا دلوق، حنان ممكن تقعد هي التانيه.... ويحكو ويتحددتو عنها كمان...
ناديه: (بابتسامة جانبية) والنبي هو ديه الكلام المظبوط، وهنية ربنا يرزقها، لسه نصيبها ما جاش! بس حنان متتعلقش بمصير اختها لحد ما يفوتها قطر الجواز هى كمان....
هنية: (بترجّ الشاي في الصينية بإيد بتترعش، دموعها بتنقط في الكوبايات وهي بتقول بصوت متكسر) نصيبي؟! هو أنا ماليش قلب ولا ماليش حق أختار؟
ياسين: (واقف برّه، حاسس إنه بين نارين، بص لهنية للحظة، وبعدها حوّل وشّه، كأنه هرب من نظرتها)
راجح: (بعد ما شرب الشاي) خلاصة القول أنا ماحبش حد يطلع من بيتي مكسور، بس الحق حق… يا ياسين، انت ليه ما قولتش إنك رايد حنان من الأول؟ وحكيت معي اكديه لحالنا قبل ما تجيب مرات عمك وتيجي وتفاجانا....
ياسين: (بيبلع ريقه) كنت… كنت مستني الظروف، و…
هنية: (قاطعت كلامه بصوت واجع) مستني الظروف، ولا كنت خابر اللي في قلبي وساكت؟! مش جيت لحد اهنيه يبقى تتحددت بالصوح والحق يا ياسين...
أم هنية: (بصوت حزين) اقفلي خشمك عاد.... كفاية يا بتي…
ناديه: (بسرعة قبل ما الكلام يتطور) خلاص، إحنا ناس جينا للخير، وهنستنى ردّكم… بس يا راجح، ماتنساش، الفرصه ما تتفوتش!
راجح: (بيغمض عينيه، كأنه شايف العاصفة جاية) هفكر واردّ عليكوا…
ياسين: (بيتحرك عشان يطلع، وقبل ما يعدّي من جنب هنية، همس ليها) سامحيني…
هنية: (بنبرة مهزوزة) ربنا يسامحك…
الليل كان تقيل… هنية كانت قاعدة على العتبة، عينها متعلقة في السما، وحاسّة إن روحها بتتسحب منها حتة حتة.
أم هنية: (طالعة من جوه وهي تلف طرحتها على كتفها) تعالي جوه يا بتي، الهوى برد.
هنية: (بابتسامة حزينة) البرد في القلب يا أمه… مش في الهوا.
أم هنية: (بتقعد جنبها) يا بتي، إحنا ما لناش غير الصبر… وربنا كاتب الخير لكل واحد فينا.
هنية: (بصوت مخنوق) أمه، هو أنا وحشة؟
أم هنية: (بدهشة) إيه الحديدت الماسخ ديه يا بتي؟! ده إنتي القمر في نص السما.
هنية: (بمرارة) أمال ليه محدش جالي، وليه اللي بحبه راح خطب أختي؟!
أم هنية: (متنهّدة) يمكن نصيبك في حتة تانية…
هنية: (بدموع غلبتها) بس ليه ياما؟! ليه هو؟!
قبل ما ترد أم هنية، كان فيه صوت خطوات تقيلة جاية من ناحية الجرن.
فيصل: (واقف على باب الدار، صوته جاد) السلام عليكم.
أم هنية: (بقوة) وعليكم السلام، ادخل يا ولدي.
هنية رفعت عينها وشافته… فيصل، ابن عمهم التاني، اللي عمره ما كان بيبص لها غير بعين الأخ الكبير. لكنه الليلة… عينه كانت غير.
فيصل: (بهدوء) عمي راجح موجود؟
أم هنية: (قامت) موجود، استنى اهنيه وانا أناديه.
هنية: (بصوت ضعيف) عاوز إيه يا فيصل؟
فيصل: (بيطالعها بنظرة طويلة) جايلك، وجاي أكلم عمّي.
هنية: (باندهاش) جايلنا؟!
فيصل: (بثقة) أنا جاي أخطبك، يا هنية.
القلب وقع… والدمعة وقفت في نص الطريق.
هنية: (بصدمة) إنت بتقول إيه؟!
فيصل: (بهدوء) اللي سمعتيه… أنا مش هسيبك للوجع ديه، ولا هسيبهم يلعبوا فيكي زي ما مرات عمي ناديه عاوزة.
أم هنية: (راجعة ومعاها راجح) في إيه يا فيصل؟ خير يا ولدي؟
فيصل: (رافع راسه) عمي، أنا جاي اطلب هنية… عاوزها تبقى مراتي!
راجح: (بصدمة) إنت بتقول إيه يا ولد؟!
أم هنية: (مصدومة لكن في قلبها فرحة) فيصل… انت بتتكلم جد؟!
هنية: (بتهمس وهي مش مصدقة) ليه يا فيصل؟ ليه؟
فيصل: (بصوت واثق) عشان تستاهلي حد يحبك بجد… مش حد يخبيكي في قلبه ويسيبك تكسري!
الدار كلها سكتت… إلا قلب هنية اللي كان بيدق أسرع من أي وقت.
الدنيا لفت… والكلام وقف في حلق هنية زي الجمرة، مش عارفة تتكلم ولا تفهم. فيصل واقف قدامها، بعينه الساكنة اللي فيها كلام كتير، وراجح شاخص ليه كأنه مش مستوعب.
راجح: (بصوت تقيل) انت خابر انت بتقول إيه، يا فيصل؟ ديه جواز ومش لعب عيال عاد....
فيصل: (بهدوء) خابر يا عمي ، وخابر كمان إني ما هسيبش هنية تبات والدمعة في عينها.
أم هنية: (بحذر) وانت كنت مخبي الكلام ديه في قلبك من إمتى؟
فيصل: (بصوت واضح) من زمان، بس كنت ساكت، سايب النصيب ياخد مجراه… بس بعد اللي حوصول النهارده، مفيش سكوت تاني!
هنية: (بتتكلم لأول مرة، ودمعتها بتلمع) وإنت بقى كنت هتفضل ساكت لحد إمتى؟! كنت مستني ياسين يتجوزني ولا إيه؟!
فيصل: (بيسيب نفسُه وبيقول بصراحة) كنت مستني اللحظة اللي قلبك يكون فيها مستعد ليا… بس لما شُفتك مكسورة النهارده، قلت خلاص، السكوت مش هيفيد!
راجح: (متنهّد) فيصل، يا ولدي، انت راجل وابن عيلة، بس الجوازة دي لازمها تفكير.
فيصل: (بحزم) طب فكر، بس أنا مش هغير كلامي، وهفضل مستني ردكم!
وفي اللحظة دي، الباب اندفش واتفتح بعنف… ناديه واقفة وهي نافخة زي القِرْبة المليانة ميّه سخنة.
ناديه: (بعصبية) إيه اللي أنا سمعاه ديه يا راجح؟! فيصل رايد يخطُب هنية؟!
راجح: (متضايق) وانتي مالك عاد يا وليّه؟ ودخله علينا زي القدر المستعجل اكديه ليه الجواز رزق، وإحنا ما قررناش حاجة!
نادية: (بخبث) انت اتخبلط بعقلك يا راجح… يعني إنت هتخلّي ياسين يتجوز الصغيرة، وهنية الكبيرة تتجوز التاني؟! الناس هتقول علينا إيه؟!
أم هنية: (بحدة) الناس تقول اللي تقولُه، إحنا مالناش صالح!
ناديه: (بضحكة جانبية) لا يا حبيبة قلبي، لينا صالح ونُص، وبعدين هنية كانت بتحب ياسين، مش اكديه؟!
هنية: (بحدة لأول مرة) وإنتي مالك؟! مش يمكن قلبي اختار غيره؟! ولا انا مليش راي عاد وطالما انتى بتعرفي اكديه ليه جايتي وطلبتي يد اختى عاد....
فيصل: (واقف قدامها وكأنه سندها) وإحنا خلاص قررنا، يامرات عمي… وأي كلام مالوش لازمة، وفريه لنفسك!
ناديه: (بعصبية وخبث) طيب يا فيصل، خلي بالك… الحرب لسه ما بدأتش!
وسابتهم وخرجت وهي متوعدة، والدنيا سكتت تاني… بس كان واضح، العاصفة لسه ما هدأتش.
#قدر_القلوب
#آيه_طه
البارت 2
بعد ما ناديه خرجت وهي مليانة غيظ، قعدت هنية جنب أمها وهي حاسة إن الأرض بتلف بيها. فيصل لسه واقف، ورجليه متشبثة في الأرض كأنه بيعلن إنه مش هيتراجع.
راجح: (بصوت تقيل) بص يا فيصل يا ولدي، أنا راجل بحكم عقلي قبل قلبي، وهنية بتي، وما يهمنيش غير مصلحتها واصل… إنت مستعد تتحمل مسؤوليتها؟ وتحميها من كلام الناس وتكون ليها ضهر وسند؟!
فيصل: (بثقة) أيوه، يا عمي، مستعد وأكتر من مستعد كمان.... هنيه بت عمي قبل ما تكون مرتي وانا راجل دمي حر مقبلش باى حاجه تقل من حريمي واصل ياعمي....
أم هنية: (بابتسامة صغيرة) عين العقل والله يا ولدي..... سيد الرجاله صوح... المهم دلوق البنية رأيها إيه؟!
هنية: (بتتوتر) أنا…
فيصل: (بيبص لها) اهدي اكديه.... انا مش رايدك تقولي غير اللي في قلبك، يا هنية… لو مش رايداني، قولي، بس لو فيه حتى جزء منك راضي بيا، فأنا مش هسيبك تضيعي مني.
أم هنية: (بهدوء) يا بتي، مافيش إجبار، قوليلنا انتي رايده إيه...... ومتخافيش واصل انا وابوكي معاكي..
هنية سكتت، قلبها عامل زي الطبل، بس وهي تبص في عيون فيصل، شافت حاجة غريبة… أمان،حاجه عمرها ما حستها قبل كده.
هنية: (بصوت هادي) لو إنت فعلاً ناوي تصون قلبي، يبقى أنا موافقة....
الكلام خرج بصعوبة، لكنه خرج… ورجليها كانت تقيلة كأنها خايفة من المجهول.
فيصل: (بابتسامة هادية) صوح اللى حكيتيه دي يا هنيه.... بصي يا بت الناس وقدام ابوكي وامك اهو انتى قولتي كلمتك، وأنا مش هخذلك، يا هنية..... خديها مني كلمه ووعد من راجل حر...
راجح: (متنهّد) راجل صوح يا فيصل.... يبقى خلاص اكديه، لما نرتب أمورنا، نعمل اللازم.
بس قبل ما حد يفرح… الباب خبط جامد، وكل العيون اتلفت عليه.
أم هنية: (بقلق) يا ساتر يارب.... مين اللى جاي في الوقت ديه؟
راجح: (بيقوم يفتح الباب) اكتمي يا وليه... مين؟
صوت من بره: (بحدة) افتح يا عمي، الحق، المصيبة جت علينا! افتح الله لا يسيئك عاد....
الباب اتفتح، وظهر ابن عمهم منصور، ووشه متغير، عرقان ووشه مليان خوف.
منصور: (يلهث) ياسين… ياسين اختفى! و.... عمي..... الحق يا فيصل...
هنية: (بصدمة) بتقول ايه؟ إختفى؟!
فيصل: (بسرعة) بتقول ايه يا واكل ناسك.... اختفى كيف يعني ؟!
منصور: (بتوتر) اهو ديه اللى حوصل.... كان قاعد مع أبوه في الجرن، قال إنه طالع مشوار قصير، ومن ساعتها محدش شافه… والبلد كلها بتدور عليه!
أم هنية: اللهم اجعله خير…يمكن يا ولدي يكون مع صحابه اهنيه ولا اهنيه....
راجح: (بقلق) كلامك صوح يا وليه... هو في حد بعتله تهديد قبل اكديه؟! سالته صحابه انطق ياولد المركوب......
منصور: (بصوت منخفض) حاجه زي اكديه يا عمي...... ابوه بيقول انه مكنش على بعضه وسالنا كل اللى يعرفوه ملقناش ليه اثر، واصل... وإحنا خايفين يكون حد عمل فيه حاجة… ومفيش حد يقدر يتهم حد واصل، بس انت خابر زين … الناس هتبدأ تلوح بإيديها! وخصوصا بعد مايعرفوا فيصل بيعمل ايه اهنيه.... فاهم عليا يا عمي...
هنية حست ببرودة بتجري في عروقها، وهي تبص لفيصل… الحرب بدأت، والليلة لسه طويلة.
راجح بص لمنصور بحدة.
راجح: (بصوت تقيل) واه واه انت اتخبلط بعقلك عاد..... ايه اللى بتقولو ديه يا منصور؟ بعدين حسابك معايا.... المهم دلوق نعرف ياسين راح فين....
فيصل: (بقلق) وأبوي فين دلوق؟
منصور: (بتنهيدة) قاعد في الدوار، الناس حواليه، ووشه مش عاجبني، خايف عليه، يا فيصل، خابر إن اللي حصول مش سهل.
فيصل: (بحزم) طب يلا نروح له.
فيصل لف ناحية هنية وبص لها، كأنه بيطمنها إنه راجع، لكن عينه كانت بتقول كلام تاني.
فيصل: (بهدوء) متشليش هم، يا هنية، كل حاجة هتكون بخير.... اطمني وريحي قلبك...
هنية: (بقلق) بس… انت رايح فين؟
فيصل: (بإصرار) هروح أطمن على أبوي… وياسين أكيد هيظهر.
خرج فيصل ومنصور بسرعة، وراجح بعدهم، وسابوا أم هنية تهدي في بنتها اللي كانت واقفة مضطربة.
أم هنية: (بهدوء) اقعدي يا بتي، متشليش هم، الرجاله راحوا يشوفوا إيه الموضوع.
هنية: (بقلق) أمه، أنا قلبي مش مطمن… كأن في حاجة مش مفهومة!
أم هنية: (بتنهيدة) كل شيء بأمر ربنا… ويا رب الليلة تعدي على خير.
في الدوار، كان الشيخ عبد الستار، والد ياسين وفيصل، قاعد على المصطبة، ووشه مجهد، والرجالة ملمومة حواليه.
عبد الستار: (بصوت تعبان) يا خلق، الولد فين؟ هو ما يروحش بعيد من غير ما يقول لي واصل!
فيصل: (وهو داخل) أبوي، اهدا… أكيد ياسين قريب وراجع.
عبد الستار: (بلهفة) يا فيصل، يا ولدي، أخوك ما يعملهاش! ما يسيبش البلد ويمشي اكديه، لازم في حاجة حوصولت له!
فيصل: (بهدوء) طيب، سألتم حد؟ حد شافه آخر مرة؟
منصور: (بتردد) أخر مرة كان عند الجرن… وبعدها محدش شافه.
عبد الستار: (بحسرة) ياسين كان فرحان، وقال لي إنه جايب هدية لليلة الخطوبة… ما أظنش يسيبها اكديه ويمشي.
فيصل: (بدهشة) هدية؟! لمين؟
عبد الستار: (بابتسامة خفيفة) لأخته اللي ما خلفتهاش أمه… هنية.
سكت فيصل، وهو بيحس بحاجة غريبة في صدره… ياسين كان مجهز هدية لهنية؟ لكن ليه؟
فيصل: (بهدوء) طيب، هنستناه… ومش هنسبق الأحداث.
وفي اللحظة دي، الباب اندفع، ودخل ياسين وهو متغبر وتعبان، والكل لف عليه.
عبد الستار: (بفرحة) ياسين! كنت فين يا ولدي؟!
ياسين: (لاهث) كنت… كنت بجيب حاجة، بس الحمار فلت مني في السكة، واضطريت أرجع مشي.
فيصل: (بحدة) وما كنتش تقدر تبعت حد يطمننا؟!
ياسين: (بابتسامة خفيفة) ما كنتش خابر ان الدنيا هتتقلب اكديه!
الكل بدأ يهدى، والرجالة رجعت تهدي في الشيخ عبد الستار، وفيصل بص لياسين نظرة طويلة قبل ما يتنهد.
فيصل: (بهدوء) المهم إنك بخير… إنما كان لازم تاخد بالك، مش كل مرة تعدي على خير.
ياسين: (بضحكة خفيفة) خابر، خابر… ما تقلقش يا أخوي.... عمر الشقي بقي عاد...
لكن في عينه كان فيه حاجة… حاجة ما حدش فاهمها غيره.
بعد ما ياسين رجع، الدنيا هدِيت، وراجح رجع داره وحكى اللى حصل وطمنهم.... لكن هنية كانت لسه سرحانة، قاعدة قدام أمها وهي مش عارفة إحساسها بالضبط. فيصل قال إنه رايح الدوار عشان يطمن على أبوه، بس عقلها كان شارد مع ياسين… ليه كان بيشتري ليها هدية؟ وازاي كان رايح يخطب أختها الصغيرة وهو لسه بيبص لها كده؟
أم هنية: (بصوت هادي) مالك يا بتي؟ سرحانة ليه؟
هنية: (بتردد) أمه… هو ياسين كان بيحبني قبل اكديه؟
أم هنية: (بدهشة) السؤال مش اكديه..... السؤال هو بتحبيه انتي؟
هنية: (بسرعة) لأ! بس… بس هو كان رايدني وانتى خابره اكديه زين
أم هنية: (بتنهيدة) الله أعلم، يا بتي، الرجالة ما تعرفيش اللي في قلوبهم… بس اللي نعرفه إن ياسين اللي راح يتقدم للصغيرة، مش ليكي.... وانتى دلوق فى حكم المخطوبه لاخوه الكبير فيصل.... ماتوقعيش العيلتين ببعض يابتى وتكسري بخاطر وقلب خيتك وفيصل....
هنية: (بصوت منخفض) أيوه… متقلقيش يا امه انا تربيتك مش اني اللى افكر براجل وانا على كلمه راجل تاني وعلى قولك ياسين خلاص اختار وخطب حنان وانا معملش في خيتي اكديه واصل.... بس هو ليه كان جايب لي هدية؟
أم هنية: (بتفكير) يمكن كأخت… ولا يمكن كان عنده حديدت جواه وما قدرش يقوله..... ومتفكريش كتير بالحكايه داي وخلي الدنيا تعدي على خير...
هنية: (بهمس) حاضر يا امه خلاص… هو راح في سكة، وأنا في سكة، ولازم كل حاجة تبقى واضحة.
في نفس اللحظة، كان ياسين قاعد قدام أبوه في الدوار، ووشه شارد. فيصل كان واقف جنب الباب، سامع الكلام، لكنه ساكت.
عبد الستار: (بصوت تقيل) مالك، يا ولدي؟ مش فرحان بخطوبتك ليه عاد؟ وبعدين يصوح ياولدي تجيب هديه لهنية وخطيبتك لاه....
ياسين: (بهدوء) مين قالك اكديه بس يا ابوي انا فرحان… بس حاسس إني استعجلت.
عبد الستار: (بحدة) يعني إيه استعجلت؟ استعجلت كيف يعني؟!
ياسين: (بضيق) اهدى امال يا ابوي.... انا بس يمكن كنت محتاج أفكر أكتر… يمكن كان لازم أفهم نفسي الأول..... انا خايف اظلم حد وياي ومارايدش علاقتك بعمي تتاثر بسبب استعجالي ديه....
عبد الستار: (بجدية) ياسين، يا ولدي، الراجل لما ياخد خطوة زي دي، ما ينفعش يرجع فيها بسهولة… الصغيرة دلوق مستنياك، وعيلتها كمان..... وانا مسمحلكش واصل تعمل من العيله لعبه علشان مفكرتش زين قبل اكديه انت سامعني؟!
فيصل دخل وقتها، وصوته كان حاد.
فيصل: (بحزم) ياسين… انت بتحب هنية صوح؟ وندمان انك خطبت حنان مش اكديه؟!
ياسين: (بدهشة) ايه؟ إنت بتقول إيه؟!
فيصل: (بنبرة قوية) بسألك، يا ياسين… انت خابر إني ناوي أتقدملها وعملت اكديه فعلا، ولا كان في بالك حاجة تانية؟
ياسين: (بتوتر) أنا… أنا مش خابر انت بتتحددت على ايه يا اخوي.
عبد الستار: (بغضب) واه واه ايه مش خابر داي؟! يا بني، انت كنت داخل على الصغيرة، إزاي مش خابر؟! رد على اخوك زين.....
ياسين: (بصوت مكسور) مخبرش مخبرش.... يمكن قلبي كان مع هنية… بس عقلي خدني في طريق تاني.
فيصل سكت لحظة، وبعدها بص له بحدة.
فيصل: (بهدوء جاف) يبقى خلي قلبك وعقلك يتفقوا، قبل ما تتلعب بمصاير الناس.
وسابهم وخرج، وقلبه تقيل… الأمور كانت معقدة أكتر مما كان متوقع.
#قدر_القلوب
#آيه_طه
البارت 3
الليل عدى، والصبح طلع، بس الصداع اللي في دماغ هنية ما راحش. طول الليل وهي بتتقلب في سريرها، تفكر في كلام ياسين، وفيصل، والهدية اللي كان جايبها لها، وفي نظراته اللي كانت واضحة حتى لو ما نطقش بيها. قامت من بدري ونزلت للمطبخ، لقت أمها قاعدة بتقشر بطاطس ووشها مافيهوش أي علامة راحة.
أم هنية: (بدون ما ترفع راسها) ايه شكلك ما نمتيش؟
هنية: (بتنهيدة) لاه يا امه، مافيش نوم.
أم هنية: (بهدوء) خابراكي زين يابتي.... بس تفكيرك في إيه دلوق؟ ياسين؟ ولا فيصل؟
هنية: (بخجل) واه ياأمه… انتي خابره فيصل متقدم لي، وإحنا ما ينفعش نفكر في أي حاجة تانية واصل.... ياسين زى اخوي وعيبقى زوج خيتي وبس...
أم هنية: (بذكاء) عينكي بتقول حديدت تاني يابت بطني... المهم دلوق إنتي رايداه فيصل صوح ؟
هنية: (بصدق) أيوه يا امه… وبعدهالك عاد.. انابس خايفة، خايفة من اللي جاي... وخايفه على خيتي يا امه....
أم هنية: (بثقة) لو على اللي جاي هو بيد الله، بس المهم ما تكونيش واخدة القرار عشان حد تاني.....
هنية: (بهمس) لاه يا امه، مش اكديه… بس أنا رايده حد يكون جنبي صوح، مش مجرد حديدت وخلاص.....فهماني عاد يا امه؟!
قبل ما أمها ترد، الباب خبط، وهنية راحت تفتحه… ولاقت فيصل واقف، ووشه كان جاد.
فيصل: (بهدوء) صباح الخير يا مرات عمي.... م هنية رايد اتحددت وياكي شوي اكديه؟
هنية: (بتوتر) حاضر… خير يا فيصل؟
دخل فيصل وقعد على المصطبة، وهي وقفت قدامه.
فيصل: (بصراحة) بصي أنا مش بحب اللف والدوران، ورايد أسألك سؤال واضح… انتي كنتي بتحبي ياسين اخوي صوح؟ لساتك بتحبيه ولا انقلع من قلبك؟!
هنية: (باندهاش) واه واه..... يا عيب الشوم... ايه اللي إنت بتقولو ديه؟! بقى اكديه يا فيصل وانا اللى قولت انك غيرهم ومش هتعمل فيا اكديه واصل.....
فيصل: (بثقة) اهدي يا هنيه وبعدهالك عاد.... انا بسأل سؤال… لو في قلبك لسه حاجة ليه، قوليها دلوق، قبل ما الأمور تكبر أكتر.... ومتخافيش من حاجه انا هفضل ضهرك وسندك ونصلح الامور بينا بس صارحيني يابت عمي مانتش دريانه بالنار اللى فى اللى قلبي وصدري....
هنية حست قلبها بيدق بسرعة، بس رفعت عينيها وبصت له بثبات.
هنية: (بوضوح) لاه، يا فيصل… عمري ما فكرت فيه بالطريقة دي..... وانت دلوق خطيبي وهو ولد عمي وزي اخوي وهيبقى جوز خيتي وبس اكديه.....
فيصل: (براحة) اكديه زين قوي… عشان أنا راجل ما أرضاش أكون في نص طريق، إما أكون الأول في قلبك، أو ما أكونش خالص....
هنية: (بابتسامة خفيفة) وإنت فين ظلوق يا فيصل؟
فيصل: (بحزم) مخبرش بس ناوي أكون الأول… وناوي أصونك، لو انتي وياي.....مش هيفرقلي حاجه تانيه واصل يا هنيه..
هنية سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت، ابتسامة كانت طالعة من القلب.
هنية: (بصوت واثق) وأنا وياك يا فيصل..... ورايده نبدا سوا من اول وجديد....
في اللحظة دي، كان ياسين واقف بعيد، سامع الكلام، وقلبه اتقبض… بس عارف إن اللي حصل، كان لازم يحصل.وهو اللى اختار وخسر
ما فاتش كتير على كلام فيصل وهنية، لسه الدار هادية، وكل حاجة شكلها رايحه في طريقها الصح، لكن دايما في حاجات لازم تلخبط الدنيا… والصوت اللي جمع الكل كان صوت "ناديه"، مرات عمهم، وهي داخلة الدار بطريقة مستفزة، ووشها مليان شماتة.
ناديه: (بصوت عالي) واه واه يا زمان! الدنيا بقت غريبة، الواحد كان نايم وصحي لقى الحكاوي تغيرت، واللي كان بيحب واحدة، بقى عاوز يتجوز أختها!
هنية وفيصل لفوا لها في نفس اللحظة، ووشهم كان متضايق، لكن ناديه ما سكتتش، كملت كلامها وهي بتبص لهنية بعيون كلها تحدي.
ناديه: (بضحكة جانبية) ولا إنتي رايك ايه يا هنية؟ مش كنتي مستنية حد أحسن..... وجالك صوح؟ ولا كنتي رايده تشوفي ياسين بيتعذب؟ ومخططه لاكديه من الاول؟!
أم هنية: (بحدة) واه واه اسكتي يا وليه، مالكيش صالح ببتي واصل! وروحي بوخي سمك ديه فى حته تانيه وهملينا لحالنا عاد...
ناديه: (بخبث) مالياش صالح كيف يا سلفتي؟! وأنا اللي شايفة بيتنا بيتشقلب من فوقه لتحته، وعيال عبد الستار كل واحد فيهم بيحب بت ورايد يتجوز من التانية! هي داي ربايتك لبناتك عاد....
فيصل: (بحزم) لاه..... كفاية اكديه، يا مرات عمي… أنا واخد قراري، وهنية كمان..... واحنا رايدين بعض عن اقتناع..... ومحدش فينا صغير علشان يضرب على يده ويختار حاجه ماهوش رايده عاد...... وبنات عمي راجح مافيش فى تربيتهم ولاحسنهم ولا ادبهم..... واللى بتحددتي عنها داي هتكون مرتي وانا مقبلش بالحديدت الماسخ ديه عليها..... ولولا كنتي مرات عمي كان هيبقى ليا تصرف تانى واصل.....
ناديه: (بابتسامة ساخرة) أيوا ايوا ، ومالو يا سيدي، قال واخدين قراركم قال ، بس ياسين؟ ولا خلاص رميتوه زي اللعبة اللي خلصت؟
هنية: (بهدوء رغم الغضب) ياسين كان واخد قرار، وأنا ماليش صالح بيه… وأنا دلوق ليا حياتي، ومش هسمح لحد يقلبها عليا..... وماهوش صغير ولا القط اكل لسانه علشان يتحددت ويقول رايد ايه ومارايدش ايه....
ناديه: (بصوت عالي)والله عال.... بس ياسين قلبه لساته معاكي، ودي حاجة ما تنكريهاش! بس انتى مش سهله واصل..... رايده تلعبي على الاتنين.. الواد واخوه...
فيصل: (بحدة) مراااات عمي وبعدهالك عاد..... وهو عنده لسان، لو عاوز يقول حاجة، هو يقولها… مش حد يتحددت مكانه..... وخلينا نقغل السيرة ظاي لحد. اهنيه احسن مايحصول حاجه تزعل الكل...
في اللحظة دي، ياسين دخل، وكان ساكت، لكن ملامحه متغيرة، وبص ناديه بنظرة كلها ضيق.
ياسين: (بصوت هادي) كفاية اكديه، يا مرات عمي… اللي حصول حصول، وأنا اللي غلطت من البداية، ما كنتش خابر قلبي رايح فين.... بس دلوق انا فرحان ومرتاح وانا شايف فيصل وهنيه جمب بعضهم....
ناديه: (باندهاش) ايه الحديدت الماسخ ديه.... يعني إنت راضي؟! هتسكت على اللي بيحصول ديه؟!
ياسين: (بإصرار) أيوه، راضي… لأن فيصل أخوي، واللي هياخده يبقى نصيبه، مش غصب ولا ظلم.
ناديه: (بغضب) يا خسارة، كنت فاكراك راجل توقف وتاخد اللي ليك!
ياسين: (بهدوء) الرجولة مش غصب الناس على حاجة مش ليهم فيها نصيب… وهما لبعض، وأنا هشوف طريقي.
ناديه بصت له بغيظ، وبعدين بصت لهنية، وقالت بتهكم:
ناديه: (بخبث) مبروك، يا هنية… ربنا يتمملك على خير.
وراحت خارجة وهي بتتمتم بكلام غير مفهوم، وهنية خدت نفس عميق، لأول مرة تحس إنها بجد مطمنة إن كل حاجة اتحطت في مكانها الصح.
عدى كام يوم بعد اللي حصل، وكل حاجة كانت باينة إنها ماشية في طريقها، بس ناديه ما كانتش من النوع اللي يسكت بسهولة، وكانت دايمًا تدور على طريقة تحط النار في أي حاجة هادية. النهارده، دخلت على أم ياسين وفيصل، ووشها كله غضب، وهي قاصدة توصل للي في دماغها.
ناديه: (بصوت مستفز) واه واه يا بت يا زينب، قومي شوفي عيالك، دول بقوا مسخرة البلد!
(زينب): (بهدوء) يسعد صباحك ياناديه على الصبح.... مالهم عيالي؟ زينه شباب البلد لا عاش ولا كان اللى يخليهم مسخرة.....
ناديه: (بخبث) صباح ايه ومسا ايه يا وليه.... عيالك كانو زمان زينه الشباب...... دلوق ولدك الكبير واقف يتفرج وهو شايف أخوه بياخد اللي كان قلبه معاها، وولدك الصغير فاكر نفسه فارس زمانه وبيضحى لاجل سعاده الاخرين! وفي الاخر العيال هتقع فى راس بعض يا حزينه... قومي شوفي عيالك وحادي عليهم وابعديهم عن بنات راجح دول.....
زينب: (بحزم) لاه يا ناديه.... عيالي رجاله ميتخافش عليهم واصل..... وبنات راجح اسم الله عليهم ادب وعلام وجمال...... وياسين قال كلمته، واللي كان في قلبه سابه، وانتي مالكيش صالح فيه.
ناديه: (بضحكة ساخرة) لاه والله انت مصدقه حديدتك ديه يا حزينه، بقى ياسين ساب اللى فى قلبه؟ ولا إنتي اللي عودتيهم إن كل حاجة تمشي زي ما إنتي رايده؟! طول عمرك بتحبي مرات راجح اكتر مني وتقفي فى صفها دايما.... بس على حساب عيالك؟!
زينب سكتت لحظة، لكنها رفعت عينها لناديه، وعرفت وقتها إن الست دي مش جاية تهدي، دي جاية تولع الدنيا.
زينب: (بحزم) اسمعي يا سلفتي، ولادي رجالة، وياسين عارف الصوح من الغلط، وفيصل واخد حقه بالحلال، ولو في غير اكديه، يبقى ربنا فوق الكل.... واللى رايده ربنا يحوصول عاد ملناش دخل فيه...
ناديه: (بخبث) يا وليه بقى انتي مقتنعة إن ياسين خلاص نسي؟
زينب: (بثقة) وبعدهالك عاد.... نسي ولا ما نسيش، ديه قراره، ولو كان عاوز حاجة، كان قالها، مش حد يتكلم مكانه.
ناديه اتنرفزت، وحست إنها ما قدرتش توصل للي عاوزاه، فقامت من غير ما تنطق، وخرجت وهي بتكلم نفسها.
في نفس الوقت، ياسين كان قاعد على المصطبة برا البيت، ساكت، وبيفكر… هو فعلاً قرر ينسى، لكن جواه حاجة مش مرتاحة، وده اللي خلى فيصل يقعد جنبه ويسأله.
فيصل: (بهدوء) مالك، يا ياسين؟
ياسين: (بتنهيدة) مافيش، بس حاسس إن الدنيا اتغيرت بسرعة.
فيصل: (بجدية) التغيير مش دايمًا وحش، يمكن يكون خير.
ياسين: (بابتسامة خفيفة) يمكن… بس مش عارف، هل أنا كنت صوح لما سبتها؟ ولا كنت جبان؟
فيصل: (بصدق) انت ما كنتش جبان، انت كنت راجل… واختارت الصوح بدل ما تخربها.
ياسين رفع عينه وبص لفيصل، وحس إنه لأول مرة، قلبه بدأ يهدى… والوقت هيمشي، وهياخد كل حاجة معاه.
#قدر_القلوب
#آيه_طه
البارت 4
بعد يومين، كان البيت هادي، بس في الجو ريحة حاجة مش مريحة. ناديه ما سكتتش، ومن يوم ما خرجت من عند زينب وهي بتلف وتدور، وبتحاول توقع بين الكل. النهارده، دخلت على راجح، أبو هنية، وكأنها داخلة تبلغ عن جريمة.
ناديه: (بتنهيدة مصطنعة) انت قاعد اهنيه ياراجل ومش داري باللى بيوحصول، الحق بتك ياراجل قوم!
راجح: (بضيق) ياافتاح ياعاليم... مالك يا وليّه عاد؟ داخلة عليا ليه كإنك شايلة مصيبة اكديه؟ مالها بتي عاد....
ناديه: (بخبث) بقى اكديه ياراجح.... وأنا إيه غير غلبانة جاية أقولك الحق بتك قبل ما تفوتك الفرصة! والناس تشمت فيك...
راجح: (بحدة) فرصه ايه؟ وتشمت ايه؟ بتي مالها؟ انطقي ياوليه عاد ومتختبريش صبري اكتر من اكديه....
ناديه: خلاص هقولك اهو.. بتك يا راجل مش مخطوبة، ومين اللي خاطبها؟ مش فيصل! وهو أساسا كان بيدور على واحدة تانية، وسبحان الله، بدل ما ياخد الصغيرة، لقى الكبيرة جاتله على طبق من دهب! واللى كان مفروض ياخد الكبيرة خطبب الصغيره.... واكديه هتحصل فتنه فى البيت ياراجل وكل ديه بسبب هنيه هي اللى شغلت الراجلين ووقعتهم....
راجح رفع عينه وبص لها بحدة،
راجح: (بحزم) ايه الحديدت الماسخ اللى بتقوليه ديه..... اتخبلطي بعقلك عاد.... انتي مالك انتى بناتي يتجوزو مين وكيف يابت المركوب انتي....
ناديه: (بخبث) مالي؟ ديه أنا شايفة اللي بيحصول، والناس كلها بتتحددت، إزاي راجح راجل البلد الكبير يسكت على بنت كانت بتحب واحد، وبقت لاخوه؟
زادت الدم في عروق راجح، وقرر يواجه بته بنفسه. دخل البيت، ونادى على هنية.
راجح: (بحزم) هنييييييية، تعالي اهنيه.
هنية: (بتوتر) خير يا بوي؟
راجح: (بصوت جاد) انتي رايده فيصل بجد؟ ولا كنتي بتدوري على أي حد وخلاص؟
هنية: (بدهشة) ابوي! الكلام ديه يطلع منك؟ انت مش خابر بنتك ولا ايه؟
راجح: (بحدة) لاه أنا خابر بنتي، بس مش رايد أسمع حديدت الناس، رايد أسمع منك إنتي.
هنية: (بصوت ثابت) فيصل راجل، وأنا رايداه، ومش رايده حد غيره واصل، وأي حديدت تاني هو حديدت ناس ما يحبوش الخير لينا يا ابوي... انا تربيتك ومعملش حاجه توطي راسك واصل ولو على موتي يا ابوي...
راجح بص في عيون بنته، وشاف فيها الصدق، وساعتها عرف إن ناديه كانت بس بتحاول تولع النار.
راجح: (بهدوء) خلاص، طالما ديه قرارك، يبقى اللي يقول كلمة زيادة، لسانه يتحاسب عليه.
ناديه اللي كانت واقفة برا تسمع، عضت على شفايفها بغيظ، وعرفت إنها المرة دي خسرت الجولة، لكن هل هتسكت؟ أكيد لأ.بس فهمت إن المواجهة المباشرة مش هتنفع، فقررت تدور على طريقة تانية تخلي المشاكل تشتعل لوحدها. بدأت تلف في البلد، وتتكلم بكلام يوصل للناس بطريقة معينة، وكل اللي كانت عاوزاه إن الشك يدخل بين الكل.
ناديه: (بخبث لواحدة من النسوان) مش غريبة، يا ولية، إن الواحد يسيب اللي كان بيحبها ويشوف غيرها؟ دي الحكاية فيها حاجة مش مفهومة.
الست: (باهتمام) تقصدي مين؟
ناديه: (بتنهيدة) فيصل وهنية! هو مش كان بيقول انه هيتقدم للصغيرة؟ إزاي بقى فجأة الكبيرة هي اللي في إيده؟
الست: (بفضول) يعني هو كان رايد الصغيرة صوح؟ مش حنان بتكون خطيبه اخوه ياسين؟!
ناديه: (بضحكة جانبية) الله أعلم، بس اللي نعرفه إن القلب ما بيتشقلبش اكديه إلا لو في حاجة مستخبية! وانتى قولتيه اهو خطيبه اخوه يبقى كيف بقى...... اكيد في ان فى الموضوع
وبسرعة، الكلام بدأ ينتشر، وكل واحدة تقول لتانية، لحد ما وصل لياسين، اللي كان قاعد قدام البيت، وسامع كلام النسوان وهما بيتكلموا.
النسوان: (بصوت منخفض بينهم) تفتكروا فيصل كان رايد الصغيرة صوح؟ ولا الكبيرة فرضت نفسها علشان سوقها فى الجواز واقع؟ االله صحيح متعرفوش سوقها فى الجواز واقع ليه اكديه؟! الظاهر الحكايه فيها ان بصحيح...
واحدة تانية: الله أعلم، بس ياسين شكله كان ناوي عليها، بس يا عيني ما عرفش يمسكها!
ياسين شد نفسه، وحس بضيق، مش لأنه لسه متعلق بهنية، لكن لأنه كره فكرة إن حد يشوف أخوه بالشكل ده. دخل البيت وهو متضايق، ولقي فيصل قاعد مع امه..
ياسين بغضب: وبعدين عاد.... الحديدت زاد في البلد، وكل الناس بقت تحكي حكايات غريبة!
فيصل: (بهدوء) اهدى اكديه وصلي على النبي.... مالهم الناس بس؟
ياسين: (بحزم) اهدى كيف ياولد ابوي وهم بيقولوا إنك كنت رايد الصغيرة، وإنك أخدت الكبيرة عشان ملقيتش غيرها!
زينب: (بانزعاج) يا ساتر! مين اللي قال الحديدت ديه؟ استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم...
ياسين: (بتهكم) واه محتاجين نسأل عاد؟ هو فى غيرها مرات عمي ناديه شغالة تولع الدنيا، ولسه ما شبعتش!
فيصل: (بهدوء رغم الضيق) اسمع يا ياسين، الكلام ديه لا هيفرق معايا ولا مع هنية، احنا عارفين إحنا فين، والباقي حديدت ناس فاضية.
ياسين: (بتنهيدة) بس الناس بتصدق بسرعة، وأنا مش رايد حد يمسح فيك أو في هنية بكلمة عفشه.
فيصل: (بثقة) طالما إحنا على حق، يبقى ما نخافش… واللي بيحكي، بكرة ينسى ويلاقي له قصة جديدة.
ياسين بص لفيصل، وعرف إن أخوه مش من النوع اللي يهتم بالكلام، لكنه كان متأكد إن ناديه مش هتسكت، ولسه في حاجات تانية في دماغها.
مرت كام يوم والجو بقى تقيل، دخلت ناديه على بيت راجح، ولقيت مراته قاعدة تحضر الغدا، فقعدت جنبها وهي عاملة فيها المظلومة اللي قلبها محروق.
ناديه: (بتنهيدة مصطنعة) اخص عليكم..... هو ديه العدل يا نبوية؟!
نبوية: (بتعجب) في ايه يا ناديه عاد... عدل إيه؟ مالك داخلة عليا بتنهيدي اكديه ليه؟
ناديه: (بخبث) يعني انتي راضية إن بنتك تتجوز واحد كان بيبص لأختها؟ ديه يرضيكي؟
نبوية: (بضيق) إنتي ما خلصتيش حديدت في الموضوع ديه؟ راجح قال كلمته، والبنت راضية، وإحنا مالناش صالح بالحديدت الفاضي ديه؟
ناديه: (بخبث أكتر) فاضي؟ دا انتي ما تعرفيش اللي بيدور من ورا ضهرك ياولية ، فيصل ديه مش بني آدم بسيط ديه لئيم ولعبها بخبث وياكم، ديه كان رايد الصغيرة، وسبحان الله، بدل ما ياخدها، وقع في الكبيرة! ولا يمكن كان مجبر؟
نبوية: (بحذر) ايييه؟! مجبر؟! قصدك إيه؟ وايه اللى كان جبره على بتي عاد....
ناديه: (بنبرة غامضة) وانا ايش عرفني.... اسألي بنتك اسر عندها وهي اللى هتقولك، يمكن يكون عندها الكلام اللي يخليكي تفهمي.
ناديه قامت وهي راضية عن نفسها، وخرجت من البيت بعد ما شافت في عيون نبوية الشك بدأ يتسلل، وكان ده اللي عاوزاه.
بعد ساعة، نبوية كانت قاعدة مع هنية، وعينيها مليانة ريبة، وهي مش قادرة تمسك لسانها أكتر من كده.
نبوية: (بحزم) الله صحيح.... قولي لي يا هنية، إنتي وفيصل ازاي حصول بينكم كل ديه فجأة؟
هنية: (بدهشة) فجأة إيه، يا أماه؟ مش إنتي أول واحدة عارفة بحبه ليا؟
نبوية: (بريبة) طيب وانتي؟ كنتي بتحبيه من الأول؟ ولا كان في حاجة تانية؟
هنية: (بحزم) انتي بتسأليني ليه السؤال ديه؟ حد قالك حاجة؟
نبوية: (بتوتر) لا، بس… بس رايده أكون متأكدة، عشان ما أديش بنتي لحد مش مقتنع بيها.
هنية: (بحزن) يعني إنتي شاكة فيا؟
نبوية: (بتنهيدة) مش فيكي، بس في اللي حوالينا… الناس بتتحددت، وأنا مش رايدة حديدت الناس يبقى حقيقة.
هنية: (بثقة) فيصل رايدني أنا، ولو كان في حاجة غير اكديه، ما كانش وافق ولا جاه من بابه من الاول اصلا....
نبوية سكتت، بس جواها لسه في شك، واللي زود الطين بلة إن الناس بره ما سكتتش. كل يوم كلمة، وكل يوم حكاية، لحد ما الموضوع وصل لراجح بنفسه.
في ليلة، وهو قاعد قدام البيت، دخلت عليه نبوية، وكانت ملامحها متوترة، كأنها بتحاول تلم الكلام في عقلها قبل ما تتكلم.
نبوية: (بتردد) راجح… أنا رايدة أسألك في حاجة.
راجح: (بهدوء وهو بيشرب الشاي) قولي، مالك واقفة كأنك شايلة هم الدنيا؟
نبوية: (بتوتر) انت متأكد إن فيصل رايد هنية بحق؟
راجح: (بيرفع حاجبه) إيه السؤال ديه؟ مش هو اللي جيه وطلبها؟
نبوية: (بقلق) بس الناس بتقول إنه كان رايد حنان، وإن الجوازة دي كانت كأنها حل وسط!
راجح: (بحزم) وديه يهمنا في إيه؟ البنت وافقت، والولد وافق، والكلام ديه كله كلام ناس ما عندهاش غير اللسان الطويل.
نبوية: (بتردد) بس… بس أنا خايفة تكون هنية متسرعة، وإنها مش شايفة الحقيقة.
راجح: (بحزم) اسمعي يا نبوية، أنا ربيت بنتي وعارفها، ولو فيصل كان رايد حنان، ما كانش وافق على الكبيرة، ومش عاوز أسمع الكلمة دي تاني، لا منكي ولا من حد غيرك.
نبوية سكتت، بس جواها لسه الشك بيأكل فيها، وهنا كان مدخل ناديه التاني.
في نفس الليلة، عند بيت زينب، ناديه كانت قاعدة تتكلم مع فيصل، وكأنها بتحاول تحفر في عقله.
ناديه: (بتنهيدة) والله يا ابني، أنا خايفة عليك، خايفة تكون تسرعت، ويمكن تكون لسه مشغول بالصغيرة وأنت مش حاسس!
فيصل: (بحدة) انتي ليه مصرة على الكلام ديه؟ أنا عارف أنا عاوز إيه، وهنية هي اللي اخترتها بإرادتي.
ناديه: (بخبث) طب وفرضنا… فرضنا إن الصغيرة كانت بتحبك؟ هتكون راضي إنها تتعذب وهي شايفاك مع أختها؟
فيصل سكت لحظة، بس مش عشان الشك، بل لأنه زهق من الكلام اللي ما بيخلصش.
فيصل: (بحدة) أنا مش هعيش حياتي على فرضيات، واللي كان عاوزني كان ييجي يقول، إنما دلوق خلاص، أنا خطبت، وما فيش حد هيفسد الموضوع ديه، لا بحكي ولا بكلام فاضي.
ناديه سكتت، لكنها كانت متأكدة إن النار اللي ولعتها لسه مشتعلة، ولسه في حاجة هتحصل قريب.
#قدر_القلوب
#آيه_طه
البارت 5 والاخير
الليل كان هادي في بيت راجح، لكن القلوب كانت مليانة نيران، كل واحد عنده اللي شاغله، واللي عاوز يثبت حاجة، واللي عنده حرب جوه نفسه…
ناديه ونبوية قدام البيت، والكلام الخبيث شغال
ناديه: (بخبث وهي تبص لنبوية) عجبك اللى بيوحصول ديه.... أنا مش رايده أقولك يا نبوية، بس حسه إن هنية قلبها مش مع فيصل…
نبوية: (بتكشّر) واه واه.... وبعدهالك عاد انتي رايده إيه بالظبط؟ البت مخطوبة وخلاص، وجوازها قريب…
ناديه: (بتمثيل قلق) بس أنا خايفة يكون عقلها لسه هناك… عند ياسين..... بتحددت لمصلحه العيله ولسه فيه وقت يا نبوية....
الكلام وقع زي الطوبة في قلب نبوية، عينها جابت هنية، بس رجعت كتمت في نفسها.
في البيت، فيصل داخل وعينه على هنية، ملاحظ إنها مش طبيعية
فيصل: (بقرب) صباح الخير يا هنيه.... مالك؟
هنية: (بتنهيدة) صباح الخير.... مفيش، بس حاسه إن الدنيا بقت غريبة.
فيصل: (بهدوء) الدنيا هي هي… إحنا اللي بنشوفها بشكل مختلف.
هنية: (بشرود) يمكن…
فيصل: (بنبرة حاسمة) هنية، أنا مش غبي… وخابر إنك كنتي بتحبي ياسين زمان.... بس اللى يهمني دلوق انك ويايا ومفيش حد في قلبك غيري..... وانك خلاص اخترتيني.....
هنية رفعت عينها بصدمة،
هنية: (بحزم) فيصل… لو ما كنتش مقتنعة، ما كنتش وافقت على خطوبتنا.... صدقني يا فيصل مافيش حد فى قلبي غيرك....
فيصل ابتسم لأول مرة من قلبه، وخد نفس عميق…
فيصل: (بثقة) وأنا واثق فيكي… إحنا هنبدأ حياتنا من غير أي حاجة تعكرها..... ولو تسمعي قلبي ازاى يرقص من حديدتك ديه...... انا رايد ادخل لعمي ويخلينا نتجوز بسرعه عاد...
هنية بصت له، لأول مرة تحس إنه يمكن كان اللي يستحقها من الأول.
الحوش مليان ناس، بس الجو فيه توتر… وناديه مش هتسكت
ناديه: (بخبث) ما شاء الله، بنتك هنية شكلها متهنية في خطوبتها، مش اكديه يا راجح؟
نبوية: (بحزم) طبعًا متهنية، فيصل راجل يعتمد عليه.
ناديه: (بغمزة) وأنا مش بقول حاجة، بس سبحان الله… الواحد ساعات يبقى قلبه مع حد، وبعدين يتخطب لحد تاني… انتي خابرة قصدي، يا هنية مش اكديه؟
الكلام وقع زي الطوبة في الميه، الكل بص لهنية، اللي رغم إنها كانت ثابتة، عيونها ضاقت.
هنية: (بهدوء جامد) لاه يا مرات عمي مش خابرة قصدك، بس لو بتلمحي لحاجة، فـ أنا خلاص خطيبة فيصل، ومفيش أي حاجة تخليني أفكر في غيره.
فيصل: (بحزم) واللي بيني وبين هنية مالوش علاقة بأي حد تاني، وأتمنى الحديدت ديه ينتهي.
ناديه ضحكت ضحكة صغيرة، بس شرها كان باين.
ناديه: (بتمثيل) لاه لاه، أنا بس كنت بسأل، أصل الجوازة اللي تيجي فجأة ساعات الواحد يشك فيها… مش اكديه يا ياسين؟
الكل بص لياسين، اللي كان ساكت طول الوقت، رفع راسه وبص لناديه بنظرة جامدة.
ياسين: (ببرود) وبعدهالك يا مرات عمي عاد..... مالك بتبخي فى سمك ليه.... شوي هنيه وشوي انا.... أنا مش فاهم إنتي رايده توصلي لإيه؟
ناديه: (بخبث) واه واه... انت كيف بتحددت وياي اكديه يا واكل ناسك... ولا حاجة، بس بقول يعني لو الواحد كان بيحب حد، ولقى نفسه مخطوب لحد تاني… ممكن يكون قلبه لسه هناك، حتى لو قال العكس.
حنان قامت بسرعة، وملامحها كانت مليانة غضب.
حنان: (بحزم) بصراحة بقى يا مرات عمي، أنا زهقت من تلميحاتك! أنا خابرة إن ياسين كان بيحب هنية، وخابرة إن هنية كانت بتحبه، بس ديه كان زمان، واللي بيني وبين ياسين النهارده مش لعبة..... ياريت بقى تفهمي الحكايه داي وكفاياكي عاد حديدتك الماسخ ديه......
ياسين: (بهدوء لكن بحدة) وأنا مش مضطر أبرر موقفي لحد، أنا اخترت حنان، وهنية اختارت فيصل، والموضوع خلص.
ناديه زمت شفايفها، بس كانت فرحانة إنها زرعت الشك في الكل.
هنية في اوضتها، مخنوقة من الجو اللي حصل… حنان قاعدة برا، مشغولة بياسين، اللي قاعد لوحده بعيد، وساكت
حنان: (بتنهدة) مفيش فايدة… مهما حاولت أقول لنفسي إنه بقى خطيبي، بحس إن فيه حاجة ناقصة.
فيصل دخل البيت، وراح على طول على هنية.
فيصل: (بحزم) هنيه.... احنا لازم نتحددت.... لازم نخلص من الموضوع ديه، ناديه مش هتسيبنا في حالنا.
هنية: (بهدوء) وأنا قولتلك قبل اكديه، أنا خلصت من أي مشاعر قديمة، ومش هسمح لحد يشكك في اللي بينا..... عايزني اعمل ايه اكتر من اكديه عاد يافيصل.....
فيصل: (بتنهيدة) مقولتش حاجه يا هنيه..... انا خابر ياقلبي… بس إحنا لازم نقفل الباب على أي حد يحاول يدخل بينا.
هنية قربت منه، لأول مرة تحس إنه مش بس خطيبها، لكنه السند الحقيقي ليها.
هنية: (بحزم) يا فيصل يا حبيبي خلاص، إحنا مع بعض، ولا حد له عندنا حاجة....
البيت كان مليان زغاريد وضحك، بس كل واحد كان جواه حاجات ما حدش يعرفها غيره. نبوية كانت واقفة وسط الستات، بتوزع شربات، وعينيها بتلمع بالفرحة، رغم كل اللي حصل، بنتها أخيرًا بقت في بيت راجل يعتمد عليه.
في الناحية التانية، ناديه كانت قاعدة بتبص بعين كلها شر، بس ساكتة، كأنها مستنية اللحظة الصح عشان ترد الضربة.
هنية كانت قاعدة قدام المراية، بتعدل الطرحة، بس إيديها كانت بتترعش خفيف. فيصل دخل عليها بهدوء، وقف وراها، وعينه على انعكاسها في المراية.
فيصل: (بصوت دافي) يا ماشاء الله...... يخربيت حظك يافيصل بعروستك القمر داي..... لسه مش جاهزة قلبي؟
هنية: (بابتسامة خفيفة) واه واه.... بعدهالك عاد يافيصل...... ايوا جاهزة… بس مش عارفة ليه قلبي واجعني.
فيصل: (بحزم) سلامه قلبك يا قلب فيصل..... متقلقيش واصل..... علشان سايبين ورانا حاجات كتير، بس اللي جاي أهم… إحنا اخترنا بعض، ومش هنسمح لحد يدخل بينا تاني.
هنية: (بصوت هادي) خابرة يا حبيبي… بس فيه ناس مش هتسكت.
فيصل: (بثقة) خابرة يا هنية؟! لما كنت وكيل نيابة، شفت ناس كتير بتحاول تهد، بس عمر الحق ما وقع… وإحنا الحق بتاعنا إننا نبدأ مع بعض من غير ما نخلي حد يعكر علينا فرحتنا.
هنية: (بحزم) وأنا مش هسمح لحد يبوظ اللي بينا، ولا حتى شكي بنفسي.
فيصل ابتسم، مد إيده وسحبها تقف قدامه، وبص في عينيها كويس.
فيصل: (بهدوء) احنا مع بعض، ومهما حصول، مش هسيب يدك واصل...... اخيرا بقيتي ملكي وعلي اسمي يا هنيه...
برا كانت حنان واقفة لوحدها، عينها بتدور على ياسين، لقته واقف بعيد، بيبص ليها بنظرة مش مفهومة. أخدت نفس، وراحت ناحيته.
حنان: (بهدوء) ياسين، أنا رايده أسألك سؤال وأنت ترد عليا بصراحة…انت ليه اخترتني؟
ياسين فضل ساكت لحظة، بعدين بص لها وقال بجفاف:
ياسين: ناديه قالتلي أتقدم لك… وأمي ما كانتش رايداني أكسر كلمتها...... علشان ربنا مرزقهاش بعيال وكانت رايده تحسسها اننا زو اولادها واكديه.....
الكلام وقع زي الحجر على قلب حنان، بس حاولت تمسك نفسها، ورسمت ابتسامة حزينة.
حنان: (بصوت واطي) علشان اكديه بس اختارتني يا ياسين..... يعني مش لإنك رايدني؟
ياسين تنهد، وبعدين بص في الأرض قبل ما يرفع عينه ليها تاني.
ياسين: بصراحة في الأول، لاه… بس دلوق، مش خابر....... واللى انتى رايداه هيوحصول مش رايد اظلمك وياي....
حنان عضت شفايفها، وحست إنها كانت عارفة الإجابة من الأول، بس كان لازم تسمعها.
حنان: (بصوت ضعيف) طيب… لو لسه بتحب هنية، أنا مش هكون في طريقك.... وكل شي قسمه ونصيب يا ياسين..... وبتفضل ولد عمي...
ياسين: (بحزم) لاه يا حنان.... هنية بقت خطيبة أخويا واليوم مرته، واللي بينا انتهى، حتى لو كان في يوم حاجة.
الكلام طمنها شوية، لكنه ما طمنهاش بالكامل، لأن نظرات ياسين كانت دايمًا فيها حاجة مخفية، حاجة مش مفهومة.
نبوية قربت من ناديه، وكانت ملامحها مليانة غضب مكتوم.
نبوية: (بحدة) بعدهالك عاد يا ناديه مش هتبطلي؟ خلاص العيال اختاروا، انسي الموضوع.
ناديه زمت شفايفها، وبصت بعيد، كأنها بتخطط لحاجة.
ناديه: (ببرود) اللي فات مات، ماشي… بس الواحد مش بيسيب حقه اكديه بالساهل.
نبوية: (بغضب) إنتي إيه اللي في دماغك؟
ناديه: (بابتسامة خبيثة) ولا حاجة، بس الدنيا لسه طويلة، والمفاجآت مش بتخلص.
نبوية بصتلها بريبة، لكنها ما قالتش حاجة، كانت عارفة إن ناديه مش من النوع اللي ينسى بسهولة.
كتب الكتاب تم، وصوت الزغاريد ملا البيت، والكل كان مبسوط، لكن جوا كل حد كانت فيه مشاعر مختلفة.
فيصل: (بهمس لهنية) أخيرا بقتي ليا…يا قمري وهنايا...
هنية: (بابتسامة دافئة) وأنت بقيت ليا.... يا راجلي وسندي وعوضي فى الدنيا...
ياسين قرب من حنان، وحس إن الحياة ساعات بتاخدنا في طرق إحنا ما كناش مخططين لها، لكنها بتوصلنا للنهاية الصح.
وفي الركن البعيد، ناديه كانت قاعدة، عيونها بتلمع بشر، لكنها كانت ساكتة، لأول مرة عارفة إنها خسرت المعركة… لكن الحرب؟ الحرب لسه طويلة.
والليل دا كان بداية جديدة، لحياة ما حدش كان متوقعها، لكنها كانت الأصح ليهم كلهم.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق