رواية شمس الحرام الفصل الاول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم آيه طه حصريه
رواية شمس الحرام الفصل الاول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم آيه طه حصريه
البارت 1
صوت الطلقة شق الهوا زي السكينة، والناس اتفزعت من قلبها. حسن وقع على ركبته من الخضة وجنبه الدم سال بسيط من أثر الرش، وسلمى صرخت من جواها قبل براها.
العمدة واقف قدامه زي جبل، ماسك الطبنجة ووشه ميت من أي رحمة، وبيزعق بصوت مسموع للكفر كله:
طلقها يا حسن… طلقها دلوق وحالا قدام الخلق كلاتها! انت متستهلش تتزوج بنيه من كفرنا بعد عملتك ديه...
حسن بصله بعين متحدية رغم الخوف والقهر، صوته مهزوز لكنه ما انكسرش:
انا مش هطلق مرتي… دي مرتي وأنا مليش غيرها..... وانت خابر زين ياعمدة انى معملتش حاجه واصل زى ما انا خابر زين انت ليه رايد اطلقها...
سلمى كانت بتترعش وهي بتحاول تفك نفسها من إيدين رجاله العمدة اللي ماسكينها، صوتها متقطع وهي بتبكي:
حرام عليك! هو مالهوش غيري وأنا مالياش غيره! متستقواش علينا اكديه يا عمدة..... هملنا لحالنا واحنا هنسيب الكفر كله ونروح بلد تانيه الله لا يسيئك....
العمدة قرب برجله ورزع كعب جزمته في الأرض قدام حسن وهو بصوته المجلجل يقول:
أني مش طالب رأيك، أنا بقولك تطلقها عشان أنا هتجوزها… وهي هتبقى مرتي على سنة الله ورسوله، وبعد ما تخلف هتاخد أجرك وتمشي! وابقى اتجوزها تاني بعد اكديه واضرب عصفورين بحجر واحد خدلك فلوس وعيش عيشه هنيه واتجوزها وخدها بعدين احسن ما تموت دلوك ومش تطول لا ابيض ولا اسود..
الكفر كله واقف من بعيد، رجالة وستات وبنات، بس ولا حد قادر يتكلم. العيون مرعوبة، والألسنة مقفولة، وكل واحد بيبعد عن المصيبة قبل ما تدوسه.
حسن رفع دماغه بالعافية، عينه فيها دموع مقهورة وصوته مبحوح: أنا وهي مالناش حد… وانت رايد ترمينا في الطين علشان نفسك؟ مش هطلقها حتى لو موتني.... مش انا اللى ابيع عرضه وشرفه يا عمدة...
ما كملش الجملة… العمدة شد الزناد وضرب رصاصه دخلت في صدره. وقع على الأرض وهو بيشهق، ودمه نزل بسرعة تحت جسمه. الكفر كله اتجمد.
سلمى صرخت صرخة قصرت العمر:
حسن!! حسن قوملي بالله عليك!! يانااااااس ياااااا خلق! حد يلحقه بحق جاه النبي..... حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ظالم....
فضلت تزحف ناحيته وهي بتبكي بحرقة، وبتحاول تشيله من على الأرض بس إيديها الاتنين بيترعشوا.
دموعها نازلة على راسه وهي بتقول:
افتح عينك! ما تسبنيش لوحدي! قوم يا سبعي وظهري واماني..... ااااااه انا ليا مين من بعدك يا حسن......
بس حسن ما كانش بيتحرك… كان خلاص.
العمدة راح واقف فوقهم، صوته ميت وبارد: قلتله طلقها رفض… يبقى اختار مصيره..... هو اللى غبي.... وطبعا كلكم شاهدين انه كان بيحاول يتهجم عليا ويقتلني فى ارضي وانا دفعت عن نفسي مش اكديه؟!
سلمى بصت له بعيون مليانة دم ونار:
لاه يا عمده انت قتلته عشان طمعك! عشان نفسك! عشان تاخدني غصب! وكلنا خابرين زين ان حسن كان برئ وانت اللى ظالم منك لله وبردك مش هتاخدنى يا عمده ولا عمري هكون ليك....
مد إيده يشاور على رجالته: شيلوها… وخلاص.... وودها للدار لحد ما تهدى ويجى المأذون يكتب علينا...
اتنين مسكوها وهي بتقاوم وتصرخ وتهينهم وتضرب فيهم بس جسمها كان ضعيف قدامهم. الناس كلها ساكتة، ولا حد قدر يتكلم.
واحدة ست همست لجارتها: اصل حسن مالهوش أهل… البت كده هتتاخد ومفيش مين يسأل عليها.... والعمدة مهيسبهاش واصل الا لما تعمل اللى هو عوزو منيها...
التانية ردت وقلبها واقع: ولا هي يا حبه عيني ليها حد واصل … دول اتنين مقطوعين من شجرة، واللي زيهم بيتاكلوا.
رجالة العمدة كانوا بيجروا سلمى بالعافية، وهو واقف زي ملك الموت. وشها مليان دموع وتراب، وصوتها مبحوح من الصريخ والقهر.
وفجأة…
صوت عربية دخل الكفر بسرعة ووقفت قدام الجثة واللمة، وبابها اتفتح بعزم.
نزل كريم، ابن أخو العمدة، راجل متربي في القاهرة ولسانه ما بيعرفش الخوف.
أول حاجة شافها… جثة حسن على الأرض، وسلمى بتتسحب بالعافية ووشها كله دموع قهر.
وقف في النص، وقال بصوت عالي مجروح ومتوتر: إيه اللي بيوحصول اهنيه؟! مين اللى قتله؟! وواخدين البت داى على فين اكديه؟!
سلمى أول ما شافته صرخت: الحقني يا باشا.... قتلوا جوزي… قتلوه!
والكفر كله وقف بلا صوت…كريم وقف قدام الجثة وبص للعمدة بعيون مش مصدقة ولا قابلة اللي حاصل.
كريم: قولي إنه مش أنت اللى عملتها ياعمي؟!
العمدة ولا اتكعبل ولا خاف، رد وهو واقف في مكانه: واحد زباله كان رافض يطلق مرته… وأنا مابهددش..... وكمان اتهجم عليا وسرق من ارضي وانت خابر زين اللى يعمل العمله داى ميشرفناش يكون متجوز واحده من بنات الكفر حدانا....
الجملة نزلت على ودن كريم زي حجر. عينه راحت على جثة حسن، وبعدين على سلمى اللي رجالة العمدة ماسكينها من دراعها زي المجرمه.
صرخ بصوت هز الأرض: سيبوها!! واوعى حد يلمسها تانى واصل....
رجالة العمدة اتجمدوا لحظة، بس العمدة قال ببرود: دي هتكون مرتي بعد أسبوع… ابعد يا كريم.... ومتدخلش فى شئون الكفر واصل وديه احسنلك يا ولدى ماشي...
كريم خطى خطوة لقدامه، ووشه اتملأ غضب ما اتشافش عليه قبل كده: مراتك إيه يا عمي وكيف؟! دي ست جوزها لسه ميت قدام عينها! على الاقل يعنى تستنى شهور عدتها ولا ايه؟...
سلمى صرخت من بعيد وهي بتقاوم: حاسب على نفسك يا باشا… هيموتك زيه! دا ظالم وميعرفش ربنا منه لله...
كريم ما بصش ليها، ركز بس على الراجل اللي قدامه: انت خابر انت عملت ايه؟ أنت قتلت راجل أعزل… قدام الناس… وعايز تخطف مرته فوقها؟! لكل الظلم وله نهايه يا عمي....
العمدة زقه من صدره : أنا العمدة… واللي يوحصول اهنيه بإرادتي انا وبكيفي.... وانا مقتلتش حد ولا خطفت حد.... الراجل ديه اتهجم عليا وانا دفعت عن حالي والكفر كله يشهد وكمان شهادة وفاته هتطلع انه مات من 3 شهور وباقي ايام العده هتقعدها البت داى فى دار عندى تحت عينى وهتجوزها بعدها.....
كريم ضحك بس ضحكة سودة، وقال بصوت أعلى: لاه يا عمي للدرجه دى مخطط لكل حاجه حتى معاك شهاده وفاته كمان… بس من النهارده مش مفيش بإرادتك لوحدك.... واذا الناس دى والكفر كله خايف منك ومش هيفتح خشمه فانا اهنى وهوقف قصادك وقصاد ظلمك.....
كريم راح ناحيه رجالته: ابعدوا عن البنيه.... وحسك عينك انت وهو تلمسوها ولا تيجو ناحيتها تانى واصل والا ماتلموش غير نفسكم انت واياه سامعين ولا لااااه...
حد من اللي واقفين حاول يعترض: بس العمدة قال....
كريم زعق في وشه: قولتلك بعد عنيها يا ولد المركوب! ومتخليش شياطينى يطلعوا عليك....
الراجل ساب دراع سلمى غصب عنه، والتاني كمان سابها.
سلمى وقعت على الأرض من التعب، وبصت لكريم بخوف مش فاهمة هو واقف معاها ليه أصلا.
العمدة لمح التحدي ورفع الطبنجة تاني في وش كريم: إنت ناسي نفسك يا واكل ناسك ولا إيه؟!
كريم وقف ولا رمش: وانت مفكر انى هخاف يا عمي... اضرب… لو عندك جرأة تقتل ابن أخوك بعد ما قتلت الغلبان ديه...
الناس اتنفسوا ببطء، العيون كلها راحت من العمدة لكريم… لأول مرة حد واقف قصاده في العلن.
ثواني صمت… بعدها كريم بص للسلمى ومد إيده لها: قومي.... تعالي.
هي اترددت لحظة، وبعدين قامت بالعافية وتقدمت ناحيته بس عينها لسه بتدمع على جثة حسن.
العمدة زعق: انتى راجعة ليا بعد العدة… سواء راضية أو لاه...
كريم بصله بنظرة تقيلة وقال بهدوء جارح: ديه على جثتي… مش هتشوفها ولا تلمحها تانى واصل... ولا هتقدر تمس شعرها منيها...
وبكل جرأة، وقف قدام الناس وقال بصوت يرن: اسمعو يا خلق والحاضر يعلم الغايب... من دلوق… البنيه داى تحت حمايتى وأنا اللي هحميها.
الناس اتلبخط… والكفر اتشق نصين بين خوف وذهول.
كريم بعد ما قال كلمته، بص على الجثة اللي على الأرض وقال بصوت ثابت: حد يجيب ملاية أو أي حاجة نستر بيها الراجل… حتى لو ملوش حد، بس ليه حرمة.
رجالة من بعيد اتحركوا ببطء، مش شجاعة… ده خوف من اللي ممكن يعمله كريم دلوقتي، مش من العمدة.
سلمى وقفت جنب الجثة، ركعت على ركبها ولمست جبين حسن اللي لسه دافي. دموعها كانت ماشية من غير صوت، بس شفايفها بترتعش وهي تهمس: حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ البلد انت والعمدة...... ربنا ينتقم من كل من كان السبب فى موتك وحرمانى منك....
العمدة صرخ بفورة غضب: انت بتعمل ايه... أنا لسه ما خلصتش! انت مفكر نفسك هتتحدانى يا واكل ناسك... انا العمدة و عمك وكبير الكفر ديه وكلمتى تمشي على الصغير قبل الكبير.....
كريم لف ناحيته وهو بيقرب خطوة بخطوة، وفي كل خطوة الرجالة حواليهم بتتراجع: لا خلصت لحظة ما طلعت سلاحك على واحد أعزل.وقتلته وكنت رايد تخطف مرته وتتجوزها زور....
وقف قصاده وقال بوضوح: ومن دلوك… أي كلمة على البنت دي تبقى عليا أنا...
رد العمدة باستهزاء: أنت فاكر نفسك مين علشان تعترضني؟! دا انا افعصك تحت مداسي...
كريم ابتسم بس ابتسامة كلها تحدي: ابن أخوك… والوحيد اللي مش هيسيبك تدفن البني آدمين وهما عايشين... ولا تظلم فى وجوده...
سلمى قامت بالعافية، ووقفت ورا كريم بشوية، جسمها بيتهز وهدومها كلها تراب ودم جوزها.
بصت للناس وسكتت… بس عيونها كانت بتقول كل حاجة.
واحد من الرجالة اللي واقفين ورا العمدة حاول ياخد موقف: يا باشا… البت دي خلاص بقت حق....
كريم بص له نظرة قطعت صوته في حلقه.
بعدها، اتكلم بصوت أعلى، عشان كل الكفر يسمعه: هي هتمشي معايا… وهتبات الليلة دي تحت سقف آمن… واللي هيمد إيده عليها، أو حتى يفكر، هشيله من فوق الأرض.
العمدة صرخ برجالته: ماحدش يتحرك!
بس ولا واحد قرب… الكل حس إن النار بقت مولعة بين الاتنين ومحدش عايز يكون أول متفحم.
كريم مد إيده لسلمى: قومي.... همي تعالي.
هي بصت له بخوف وذعر وضياع، مش فاهمة هتروح فين ولا إيه مصيرها، بس البديل كان العمدة… والموت.
العمدة حاول يرمي كلمة أخيرة: هخدها منك غصب… عاجلا ولا آجلا.
كريم بص له وقال بهدوء بارد يخوف أكتر من العنف: جرب… ديه لو رايد تبقى قاتل للمرة التانية في نفس اليوم.
الكفر اتفرج عليهم وهما ماشيين ناحية العربية، ولا حد فيهم نطق.ولا حتى الهوى اتحرك.
#شمس_الحرام
#آيه_طه
البارت 2
العمدة فضل واقف مكانه، عينه على ضهر كريم وهو ماشي بالبنت، وصوته مكتوم من الغليان.
العمدة مسك عصبيته بالعافية وقال بصوت تقيل: هاتولي شيخ البلد… وهتولي المأذون… اللي حوصول ديه مش هيعدي اكديه.
سلمى كانت ماشية جنب كريم، مش قادرة تستوعب إزاي الدنيا قلبت كده في ثواني.
دموعها نشفت من الصدمة، وصوتها مبحوح من كتر الصريخ، وكل شوية تبص وراها كأنها لسه خايفة حد يخطفها.
قبل ما يركبو، وقفت فجأة وقالت بصوت مكسور: استنى… حسن.!!!!
كريم بص في عينيها وقال بهدوء : جثته مش هتتهان… أنا هتصرف فيها بنفسي.... متقلقيش..
هي سكتت وركبت، ودمها بيغلي من القهر والخوف والحزن والضياع في وقت واحد.
سلمى صوتها خرج متقطع: هو قتله قدام عينينا وماحدش اتكلم… ولا حتى حسن كان ليه حد يدفنه.
كريم رد وهو سايق من غير ما يبص عليها بصوت أخف: جوزك مات راجل.... وهيتكرم فى دفنته متقلقيش واصل....
الجملة دي جرحت قلبها بس ريحته في نفس اللحظة.
سلمى دمعت من تاني وقالت بنبرة هشة:
وأنا؟.. أنا هاروح فين؟
كريم قال من غير تفكير: عندي.
هي بصت له بصدمة وقلق ونبرة شبه دفاع: واه واه عندك كيف يعني؟!.. أنا ست غريبة!
رد بثبات: أغرب من إنها تتباع بعد جوزها بساعات؟ ولا تدفن وهي عايشة؟
كريم وقف العربية قدام داره الكبير، اللي بعيد عن بيت العمدة، ودخل معاها وهو شايف رعشتها وارتباكها.
أول ما دخلوا الصالة، قابلتهم خضرة، الست الكبيرة اللي بتشرف على البيت،
كريم بص لها بنبرة حاسمة:
داي سلمى تحت حمايتي من دلوك… والغلط معاها مش مسموح من أي حد.
سلمى وقفت في نص الصالة، جسمها لسه بيرتعش،
خضرة قالت بتحفظ وهي بصة لها من فوق لتحت: أدخلي يا بنتي ارتاحي… وشوفي هنوديكي أنهي أوضة.
كريم قال بنبرة قاطعة: تدخل أوضة أمي القديمة… ماحدش يقرب منها ولا يسألها في كلمة.
خضرة هزت راسها ونادت وحدة من البنات اللي بيشتغلوا في البيت: يا زينب، وديها الأوضة اللي فوق ، وافتحلها الدولاب ونضفهولها.
سلمى وهي بتتحرك على استحياء سألت بصوت واطي: وأنت… هتعمل إيه؟
رد من غير ما يبص ناحيتها: هشيل جثة جوزك… وأجهزله دفنة تليق بيه.
الكلمة قطعت في قلبها مرتين: مرة علشان حسن مات، ومرة علشان حد أخيرا افتكر إنه بني آدم.
زينب فتحتلها باب الأوضة… سلمى قعدت على طرف السرير،وشها شاحب وتعبان. كل ما تفتكر مشهد قتل حسن تتنفض فجأة كأن الطلقة لسه بتدوي في ودنها.
زينب قالت لها بهدوء: تحبي أجيبلك هدوم نظيفة أو مايه دافية؟
سلمى هزت راسها بالنفي من غير صوت، وبصت في الأرض كأن روحها اتسحبت.
البنت خرجت وسابتها.
من بعيد سمعت خطوات كريم في الصالة وصوت الباب وهو يتفتح بقوة… واضح إنه خارج لوحده.البيت كله حس بحاجة اتغيرت
في نفس الوقت عند العمدة… كان قاعد على المصطبة قدام الدار ووشه مقفول، رجالته حواليه،
العمدة بنبرة حادة:
اللي ياخد مني حاجة… هرجعها منه بالدم. البت دي هترجع اهنيه… سواء على إيديه ولا على نعشه.
شيخ البلد قال بحذر: الراجل ديه مش زي غيره… ديه كريم ابن الحاج فايد، معروف في المركز وليه كلمة.
العمدة بصله بنظرة مسمومة: كلمته هتتقطع زي ما هتتقطع رقبته لو لعب معايا.
واحد من رجالته سأل: وهنعمل إيه دلوق؟
العمدة تنهد وقال: البت هترجع… مش النهارده، لكن هترجع. هو فاكر إنه اخدها؟ لاه… ديه استعارها مؤقتا.
الليل نزل على البلد، الهوى بارد والطرقات ساكتة.
كريم رجع من غير صوت، هدومه عليها تراب، قبل ما يطلع فوق، قابلته خضرة وقالت بخوف لأول مرة: هو العمدة هيسكت؟
بص لها : لو مد إيده… هقصها.
ومشي.
سلمى كانت نايمة وهي قاعدة، ضهرها للحايط، دموعها نشفت بس ملامحها متشنجة.
كريم وقف عند باب الأوضة… ما دخلش، ولا خبط، بس صوته وصلها هادي وغريب: بكرة هندفنه… وبعدها نشوف هنمشي الدنيا إزاي.
هي فتحت عينيها وبصت له بخوف: أنا مش جاية على حسك… ولا طالبة حماية.بس ساعدنى اطلع من الكفر ويبقى كتر خيرك على اكديه..
هو رد من غير انفعال: ولا أنا منيت عليكي بحاجة… بس اللي تحت سقفي ماحدش يمد إيده عليه. يلا نامي دلوك… وانسي العمدة الليلة.
وسابها وقفل الباب من بره… مش قفل خوف، قفل ستر.
الفجر كان لسه ما بانش والشمس مش طالعة، بس البيت صاحي.
خضرة وقفت على باب أوضة سلمى تخبط خفيف: يا بنتي… أصحي، الباشا قال نجهز عالكفن.
سلمى صحيت كأنها ما نامتش أصلا، وشها منفرغ، وعيونها مورمة من البكا اللي ماكانش له صوت.
نزلت ورا خضرة، ووقفت في الصالة، شافت كريم واقف جنب باب البيت لابس جلابية سودة. على الأرض قدامه كفن أبيض.
سلمى أول ما شافت هدوم جوزها، ركبتها تخاذلت، وكتمت صرخة في قلبها.
كريم قال من غير ما يرفع عينه: هتغسليه إنتي ولا أجيب حرمة تغسله؟
الكلمة نزلت عليها زي طعنة، لكن ردت بصوت متحشرج: أنا… أنا أغسله.
خضرة أخدتها للأوضة اللي جهزوها، والستات دخلوا يساعدوها.
الستات سكتين. كل واحدة بتعمل اللي عليها من غير كلمة.
سلمى وهي بتغسل حسن كانت إيديها بتتهز، وكل شوية دمعة تقع من غير ما تتنهد حتى.
زينب همست: يا ريت لو كان أهله شافوه قبل ما يموت.
سلمى ردت من غير ما تبص: مالوش حد غيري.
الجملة دي سكتت الكل.
في الساحة برة كريم وقف قدام نعش حسن اللي ملفوف في الكفن الأبيض، وحواليه اتنين من رجالته بس… مافيش حد من البلد.
كريم قال لرجالته: يلا على مدافن العيلة… مش في الحفرة اللي العمدة كان مجاهزها.
واحد سأل بصوت خفيف: وهو ليه هناك مدفن؟ ديه ماكانش من العيلة.
كريم قال ببرود : يدفن جنب اللي ماتوا بكرامة… مش جنب اللي بيبعوا الناس بالفلوس.
🔹 عند العمدة واحد من عساكر العمدة دخل وهو ملهوف: يا حضرة العمدة … الجنازة خرجت من غير إذنك ولا إذن شيخ البلد ، والباشا كريم خدها للمدافن بتاعته!
العمدة كان قاعد على المصطبة وعينيه محمرة من السهر والغليان، قام واقف وقال بصوت يشق السما: غلطان… ديه خدها لحتته؟ أنا اللي هاروح له لحد بابه.
شيخ البلد حاول يهديه: استنى لما نشوف هنتصرف إزاي.
العمدة رد بغل: أنا ما بستناش… أنا بنفذ على طول
بعد الدفن أول ما وصلوا باب البيت… لقوا رجل غريب واقف قدامه، جلابيته غامقة ونبرة صوته فيها سم.
قال وهو بيبص على كريم: العمدة رايدك… دلوق.
كريم رد من غير ما يتهز: واللي رايدنى ييجي برجليه مش يبعتلي مراسيل.
الراجل قال بجفاء: قال لك لو ما جيتش… هو اللي هيجي، ومعاه اللي ميعجبكش.
كريم لف وشه ناحيته وبصله بنظرة مميته: قوله كريم ما بيناديهوش حد… ولو فكر يزورني، ييجي بكفنه.
الراجل اتراجع خطوة من غير ما يقصد… وبص للسلمى بعيون طمع.
كريم لمح النظرة… ومد إيده وقفل الباب في وشه.
كريم لسلمى: اللي جاي مش سهل… ولا قصير.
سلمى ردت بصوت مبحوح: أنا خلاص مالياش عمر أخاف عليه.
قال بهدوء ثابت: من النهارده… عمرك عليا.وامانك وحمايتك كمان...
#شمس_الحرام
#آيه_طه
البارت 3
كريم قال لخضرة: وديها أوضتها… وجهزي لها خلجات نظيفة.
خضرة سألت بخوف: وإنت؟ مش هتطلع ترتاح؟!
رد وهو بيخلع الجلابية السودا: أنا مش خارج النهارده… ولا هسيب البيت مكشوف.ومن غير حمايه اكديه...
سلمى وقفت في مكانها، لا قادرة تطلع ولا قادرة تقعد ولا حتى تاخد نفسها.
بصتله وقالت بهمس: أنا مش طالبة حماية… أنا بس مش رايده اشيلك همي.
بصلها بنظرة سريعة وقال بهدوء قاطع: إنتي ماعدتيش لوحدك… فاهمة؟ وانتى مش هم انا اللى رايد احمى واوقف ظلم عمي ديه...
سكتت، مش عارفة ترد ولا تصدق.
في بيت العمدة مراته "نعمة" كانت قاعدة في الصاله،
دخل عليها واحد من رجالة العمدة وقال: الحكاية باظت… وكريم باشا خطف البت قصاد الخلق ودفن الراجل في مدافن عيلته.
هي شهقت بدهشة : واه واه بتقول مدافن إيه؟! مش كان جوزها ولا فيران الغيطان؟ كيف يدفن فى مدافن اسياده اكديه...
الراجل كمل: ماهو طلع ماعندوش ولا حد غيرها… زيها بالظبط. والناس بدأت تتكلم إن العمدة ضربه لأنه رفض يسيب مرته ويطلقها علشان العمدة رايدها..
الجملة دي كانت خنجر في كرامتها،
قامت واقفة وقالت بصوت متوتر: أنا مش هماني البت… أنا هماني الناس تقول إن جوزي اتفضح قدام الكفر؟!
رد الراجل: هو باشا كريم هونها وقال الكلام ديه للكل قبل ما ياخد الجثه.
عين نعمة ولعت: يعني كمان فضحنا رسمي؟
العمدة يرجع البيت أول ما دخل، مراته وقفت له في وشه: هي البنت دي هتفضل تاخد مننا احترامنا وسمعتنا؟ ولا الباشا اللي ساكن جوه دارنا هيتسلى علينا؟
العمدة رمى التليفون على الترابيزة وقال: أنا اللي هسلمه للتراب قبل مايطلع عليه نهار تاني!
ردت بغل: طالما هو عايش اكديه… هيفضل يخلي الناس تبلعك! ويقويهم عليك...
العمدة قال وهو يولع السيجارة: يبقى نشيله من قدام الناس… ومن على الأرض كلها.
هي بصت له بترقب: "عني ناوي على قتله صوح؟
رد من غير ما يرمش: هو ولا غيره… البت دي مش هتبات بره حكمي.
بالرجوع لبيت كريم سلمى أخدت شاور، ووقفت قدام المراية، شايفه نفسها من غير طرحة ولا دموع لأول مرة من مبارح.
دخلت خضرة عليها بهدوء: غيري خلجاتك وانزلي تاكلي لقمة.
سلمى قالت من غير ما تتلفت: أنا مليش وش أكل في بيت حد… ولا هطول اهنيه.
خضرة قالت : اللي زيك ماينفعش تعيش من غير ضهر… والباشا مش واخدك علشان شفقة.
سلمى ردت بنبرة مبحوحة: أنا حتى مش خابره هو ليه عمل اكديه.
خضرة قالت وهي بتقف وراها: يمكن علشان هو الوحيد اللي ما بيخافش من اللي ظلمك.
كريم كان قاعد على مكتب قديم، قدامه ورق وتليفونه، ورجالته واقفين برا.
دخل عليه واحد من رجالة البلد وقال: يا باشا… العمدة بيلم رجالته، ومراته ولعت نار في صدره، وبيقول مش هيسيبهالك.
كريم رفع عينه وقال ببساطة: ولا أنا هسبهالو.
الراجل سأله بخوف: والبت دي؟ هنسيبها فوق اكديه؟
كريم رد وهو بيكتب حاجة: من اهنيه ورايح… أي حد يلمس شعره منها كأنه لمس دمي.
الهدوء في البيت كان مريب. خضرة صحيت بدري وجهزت شاي وفطار خفيف، لكن سلمى كانت قاعدة على طرف السرير،
كانت بتبص للحيطة اللي ملهاش صوت وتحاول تستوعب حجم الخراب.
خضرة خبطت الباب: افتحي يا بنتي.. الجو ساقعة انزلى كولى وادفي.
سلمى ردت من جوه وهي متماسكة بالعافية: مش رايده وكل كتر خيرك.
خضرة قالت: كريم باشا تحت من الفجر… ما نامش. ورايدك...
🔹 كريم في الصالة
كان واقف قدام الشباك، لابس قميص وبنطلون بسيط، وسيجاره مطفي بين صوابعه. أول ما سلمى نزلت، ما بصش ناحيتها، لكن صوته خرج واضح:
لو محتاجة ترجعي المقابر نزور جوزك نروح… بس مش لوحدك.
سلمى اتفاجئت من عرضه، وقالت بارتباك: أنا… أنا مش رايدة حد يشوفني هناك.
رد من غير ما يلتفت: اللي شافك مكسورة هيشوفك واقفة.
هي بصت له بقلق وقهر وسكوت طويل… لحد ما خضرة قطعت اللحظة: فطاركم هيبرد.
في نفس الوقت – عند العمدة كان قاعد في المكتب جوه البيت، ومعاه اتنين من رجالته، ونعمة مراته واقفة وراه
قال لهم بصوت ثابت: بالليل هنبعت واحدة ست تدخل بيت كريم… تشوف البت دي فين وتنام فين وبتعمل إيه.
واحد من رجالته قال: طب ولو مسكوها؟
العمدة نفث دخان وقال: اللي دخلت بيته من غير جواز ياما تطلع له ست، يا إما تطلع له فضيحة.
نعمة قالت بخبث: أو نجيبها من عنده غصب… والناس تقول إنه خطفها مش حماها.
العمدة هز راسه وقال: أي باب يوسع الحرب… افتحوه.
رجوع لبيت كريم بعد الفطار، سلمى وقفت في الصالة تايهة، مش عارفة تعمل إيه… هي لا ضيفة، ولا أمان، ولا فاهمة كريم عايز منها إيه.
قالت له فجأة: أنا مش هقعد اهنيه كتير… وخايفة عليك بسببي.
هو بص لها لأول مرة من الصبح: وجودك اهنيه مش جميل ولا دين… وجودك حق.
قالت بتوتر: بس أنا مكسرة… ومش قادرة حتى أبص في عيون الناس.
قرب خطوتين وقال بنبرة هادية: لما حد يتظلم… العيب مش عليه، العيب على اللي ظلمه.
كتمت دموعها وقالت: أنا خسرت كل حاجة… جوزي وبيتي وكرامتي وراحتي و…
قطع كلامها: لسه ماخسرتيش نفسك.
قبل الضهر بشوية، خضرة دخلت عليهم تنبه: البواب بيقول إن في ستات من بلد العمدة بيسألوا عليكي قدام الباب من بدري.
سلمى اتجمدت مكانها، ووشها شحب: ستات مين ؟! ورايدين منى ايه؟
خضرة بصت لكريم وقالت: شكلهم مبعوتين لنشر الخبر.
كريم رد فورا: اقفلي الباب الحديد… وماترديش على حد واصل....
سلمى قلبها وقع: هما هيعملوا إيه؟
رد بنبرة حاسمة: هيحاولوا يوسخوا صورتك… قبل ما يوسخوا دمك.
#شمس_الحرام
#آيه_طه
البارت 4
كريم كان صاحي قبل الأذان، واقف في البلكونة بعمته على إيده، عيونه سهرانة وراصدة كل صوت.
خضرة طلعت له وقالت: يا باشا… شكلك ما نمتش واصل؟
رد وهو يربط جلابيته: اللي هينام دلوق يبقى بيحفر قبره بيده.
سألته بقلق: عملت حساب البت؟
رد من غير ما يبص لها: جهزي خلجاتها… وشنطتين بس. إحنا خارجين بعد ساعة.
خضرة شهقت: واه خارجين؟ على فين؟ والناس اللى مستنياكم برا دي؟!
قال وهو بينزل السلم: ولا كلمة تتقال لحد… لا من دارنا ولا من دارهم. الليلة دي آخر ليل في الكفر.
سلمى تصحى على صوت طرق عنيف
خضرة دخلت أوضتها وقالت بحزم: قومي يا بنتي… الباشا رايدك تلبسي حالا.
سلمى قالت بتعب: واه... البس ايه؟ إحنا رايحين فين؟
ردت خضرة بصوت منخفض: لبعيد… بعيد عن ضربة العمدة ولسانه...
سلمى وقفت وهي مش مستوعبة: أنا مش حمل مشاكل تانية. ولا وجع واشيل ذنب حد انا همشي لحالى...
خضرة شدت عليها بالطرحة: الباشا شايلها عنك… متراجعيش ولا تسألي.واسمعى الكلام يابنتى...
قدام الباب الخلفي، عربية سودة واقفة، والسواق عبد الباقي مستني.
كريم واقف جنب العربية، قال لما شاف سلمى جاية: اركبي ورا… ما تبصيش وراكي ولا تطلعي حس مهما حوصول...
سلمى وقفت مكانها: طب أنا أخد خلجاتى على الاقل؟
رد بحدة هادية: اللي فات مات… وخلجاتك مكانها التراب اللي سبتيه... مش وقته دلوك...
ركبت وهي مش فاهمة إذا هو منقذها ولا سجان جديد.
عبد الباقي سأل كريم: نطلع من الطريق العمومي ولا الغيطان يا باشا؟
كريم قال: لاه من الغيطان… العمدة له ودن في كل حارة.
سلمى كانت بصة من الشباك، وبتهمس:
أنا مش رايداك تدخل حرب عشاني.
رد وهو ماسك التليفون: الحرب كانت قايمة قبل ما تعرفي أنا مين.
في بيت العمدة الراجل اللي بيراقب دار كريم جري على نعمة وهو لابس جلابيته بالمقلوب: الحقي يا هانم! العربية خرجت من الجنب الغربي ومعاهم البت!
نعمة صرخت: وهو فين جوزي عمدة الغبره نايم على ودانه ؟!
دخل العمدة عليهم وهو لابس نص هدومه: لاه مش نايم يا نعمه بس كريم هربها؟!
الراجل قال بخضة: من ورا الدوار… من غير ما حد يشوف!
نعمة قالت بنار: يبقى نروح وراها ونجيبها من شعرها حتى لو راحت مصر نفسها.
بعد ساعتين سواقة، عبد الباقي قال: يا باشا… هندخل القاهرة من محور المنيب؟
كريم قال: لاه… هنطلع على بيت العيلة في الجيزة الأول.
سلمى سألت: هتوديني فين؟
قال ببرود واضح: عند ناس تعرف تحمي… مش عند ناس تستبيح عرض الخلق...
وصلوا عمارة قديمة متشيكة في حواري بين الهرم والجيزة.
فتح لهم بواب عجوز أول ما شاف كريم وقال: معالي الباشا جه؟
سلمى وقفت مترددة على باب المدخل، سألت بخفوت: هو أنا هقعد اهنيه؟
كريم رد وهو بيشير لخضرة: لحد ما أشيل اسمك من بوق العمدة… وبعدها نشوف مصير اللي آذاكي.
سلمى قالت بغصة: أنا ماطلبتش منك حرب.ولا رايداك تتاذى بسببي...
رد عليها بنظرة ثبتت قلبها: وانا ما بستأذنش حد قبل ما أوقف الظلم عند حده.
في شقة الجيزة، سلمى نايمة على سرير غريب، كريم كان في البلكونة، بيتصل بتلات رجالة في القاهرة: اللي يجي ناحيتها من البلد أو من غيرها… يتحفر له قبر في الصحرا قبل ما يوصلها.
فى الصبح سلمى صحيت على صوت أذان الفجر
خضرة دخلت عليها بصينية شاي ولقمتين:
قومي يا بنتي… كريم باشا طالع بعد ساعة ومش رايد حد يبقى تعبان. علشان ذهنه يبقى صافي اكديه...
سلمى قالت وهي تبص للحيطة: أنا هافضل اهنيه لحد إمتى؟
خضرة ردت بحزم: لحد ما دمك يبرد… والحق يرجع لصاحبه.
سلمى قالت بهدوء مجروح: أنا ماليش حق عند حد… اللي كان من حقي مات.
خضرة قالت: يمكن ربنا بعتلك العوض في صورة باشا… مش جوز.
العمدة كان قاعد في أوضته، ونعمة قاعدة قدامه مسنودة على الكرسي.
قال لها: كريم أخدها مصر؟ يبقى اختار مطرح غلط.
نعمة ردت بخبث: يا ريتك ما تسيبش حد هناك يختفي منه زي ما اختفى اهنيه.
العمدة شاور لتلات رجالة دخلوا: تطلعوا القاهرة… تدورو على اسمه مش على اسمها.
كريم قعد في مكتب صغير في المهندسين مع 2 من رجالته.
على الترابيزة قدامه بطايق، وتليفونات، وأظرف فلوس.
عبد الباقي قال له: يا باشا… نأمن المكان ديه؟
كريم رد: اللي يخش عليا اهنيه يبقى هو اللي رايد يموت بإيده.
صادق دخل عليه بسرعة: في حد كان بيراقب تحت… قال كلام مش مريح.
كريم رفع عينه وقال: لو من طرف العمدة… يبقى الطريق جاي لنا.
سلمى طلعت للبلكونة الصغيرة في الشقة، لمحت شاب غريب واقف بعيد ويبص لفوق.
رجعت بسرعة وقالت لخضرة: الحقي يا خالتى في حد بيراقبنا.
خضرة بصت من شيش الباب وقالت: ما تخافيش… دول رجالة كريم باشا.
سلمى قالت بشك: متاكده؟ ولا رجالة العمدة؟
خضرة قفلت الشيش وقالت: طالما كريم باشا عايش… محدش هيقدر يقرب منك.
بعد الضهر، عربية سودة وقفت آخر الشارع.
نزل منها راجلين من الكفر، لابسين جلاليب نظيفة وهدوم سفر.
واحد فيهم قال للتاني: الست نعمة وصت… البت دي ما تباتش تالت ليلة في حضن غير جوزها العمدة.
بدأوا يسألوا البواب: يا عم… في حد ساكن اهنيه من الصعيد؟
البواب هز راسه: وانتى ليه بتسال عاد... اللي يسأل كتير يتفهم غلط.ياولد العم..
لكن واحد من رجال كريم لمحهم من فوق، واتصل فورا.
كريم دخل الشقة من غير ما يدق الباب.
سلمى واقفة في الصالة، مبهورة بدخوله الصامت.
قال بصوته التقيل: في أي حد شافك من البلد؟
قالت بخوف: انا لمحت ناس غريبة تحت… وأنا شفت واحد كان بيراقب من الصبح.
كريم بص لضهر الباب وقال لعبد الباقي: قبل المغرب تكونوا ناقلينها في مكان ما يشموش فيه أثرها.
سلمى قالت بصوت مكسور: ليه مش سايبني أواجه اللى ظلم ونخلص من الحكايه داى؟
رد عليها وهو يقف قصادها: علشان اللي هيدخل قصادك في المواجهة… مش هيخرج منها غير وانتى تحت طوعه..
#شمس_الحرام
#آيه_طه
البارت 5
قبل المغرب بشوية كريم قام من مكانه وقال لعبد الباقي وصادق: معاكوا نص ساعة… شنطة واحدة ليها والباقي سيبوه. أنا مش بسيب أثر ورايا.
خضرة دخلت على سلمى الأوضة: جهزي حاجة تلبسيها بسرعة… هنمشي دلوق.
سلمى اتجمدت مكانها: نمشي على فين تاني ؟! خلاص معدتش في أمان أصلا؟
خضرة ردت بثبات: الأمان مش مطرح… الأمان في ضهر اللي واقف لك وبيحميكى...
سلمى قعدت على طرف السرير، مش مستوعبة سرعة الأحداث، وقالت: أنا مش حمل بهدله داى … أنا لسه فاقدة جوزي من يومين.... انا حتى معرفاش احزن عليه زى الخلق والعالم...
خضرة بصتلها وقالت: أهلك ماتوا مرتين… مرة لما سبوكي، ومرة لما اتكسر قلبك. بس انتي لسه بتتنفسي… وربنا بيبدل الناس مش بيعدمهم.
تحت في الشارع عبد الباقي كان واقف عند الباب ومعاه شنطة جلد صغيرة.
اتصل بكريم وقال: العربية جاهزة… والموتوسيكل اللي كانوا بيراقبوا بيه مشي بعد ما شاف حركتنا.
كريم رد بنبرة حاسمة: خلي واحد من رجالتنا وراه… حتى لو ركب القطر.
سلمى نزلت السلم وهي حاسة إنها بتتشال من مكان مش فاهمة نهايته.
بصت لكريم وهي ماشية وراه وقالت: أنا مش هقدر أعيش مستخبية طول عمري اكديه....
رد من غير ما يبص عليها: ولا أنا بخبي حد… أنا بجهز ساحة مايتدفنش فيها غير العدو.
وقبل ما تنطق بالسؤال اللي في عينيها، فتح لها باب العربية ، وركب جنبها، وعبد الباقي قعد قدام.
صوت سلمى طلع فجأة وهي مبحوحة من الضغط: إنت مالكش حق تحارب عشاني واصل؟
بصلها بنظرة سريعة: الحق مش محتاج صلة… محتاج شجاعة.
قالت بمرارة: طب وأنا؟ أنا مالي؟ أنا مش عايزة أتجرجر في حياتك!وتتاذى اكديه بسببى...
رد عليها بهدوء تقيل: حياتك هي اللي اتجرجرت لحد قبري… وأنا فتحت لها باب تاني.... وانا مش جبان علشان اهرب من مسؤليتى....
سكتت… ومقدرتش ترد.
العربية دخلت من بوابة حديد كبيرة شبه استراحة أو فيلا صغيرة في أطراف القاهرة.
سلمى قالت بدهشة: ديه بيتك؟
كريم رد: ديه مطرح مافيهوش ودن ولا لسان… واللي يقرب له يا يندفن فيه يا يدفن غيره.
خضرة نزلت قبلهم وجهزت أوضة في الملحق الجانبي.
واحد من رجالة العمدة كان واقف في موقف الميكروباصات جنب القاهرة، واتصل به وقال: يا عمده… الباشا نقلها في حتة مش شقة… شكلها استراحة أو عزبة كبيرة.
العمدة كان قاعد في الأوضة ومعاه شيخ البلد ومراته نعمة.
رد بقهر: يبقى هو فاكر نفسه في لعبه ولا ايه؟
نعمة قالت وهي تشد على عبايتها: طالما هربها معاه… يبقى هو اللي دخل برجليه النار.
العمدة قال للرجل في التليفون: اقلبوا عليه التراب… بس ماتقربوش قبل ما أبعتلكم اللي يفتح الباب.
فيلا كريم بعد ما دخلوا جوه، خضرة أخدت سلمى على أوضتها الجديدة.
سلمى وقفت في النص وسألت خضرة: هو بيعمل اكديه ليه؟!
خضرة قالت وهي بتحط الملايات: اللي اتقتل قدامه كان راجل… وإنتم الاتنين ماكانش ليكوا ضهر. هو شاف نفسه المسؤول دلوق.
سلمى قالت وهي تعض شفايفها: بس هو مش جوزي! ولا انا مسؤليته...
خضرة ردت: ومش لازم يكون جوزك علشان يحافظ عليكي. الدنيا مش ماشية بالورق.
كريم واقف مع رجالته كان بيبص حوالين الاستراحة، وبيدي أوامر صريحة: من أول الليلة… مافيش حد من بره البلد يعرف هي فين. واللي ييجي يسأل… يتدفن قبل ما يرمش.
واحد من رجالته سأله: باشا… هتبلغ الحكومة إن العمدة قتل؟
كريم قال بخبث : القانون أداة… مش حصانة. لما أضربه… هكون ماسك عليه ميت ورقة.
قرب المغرب سلمى نزلت من أوضتها بعد ما غيرت هدومها، ووقفت عند مدخل الصالة مستنية حد يقول لها تعمل إيه.
كريم كان واقف عند الشباك، وسمع خطواتها… بس ما اتلفتش.
قال بصوت هادي وواضح: من اهنيه ورايح… مافيش خوف. في استعداد للى جاى واخد الحق ونرجعه لصحابه...
سلمى قالت لأول مرة بصراحة: طب لو رجع حسن تاني؟
كريم لف وبصلها من بعيد وقال: الميت مايرجعش من القبر…الرك على اللي مات وهو لسه عايش.
بعد المغرب سلمى فضلت واقفة عند باب الصالة ثواني، مش عارفة تتحرك… ولا تدخل جوه ولا ترجع تستخبى فوق.
خضرة خرجت من المطبخ بشوربة وسندوتشين وقالتلها: اقعدي اهنيه… وهاكلم الباشا تاكلي في وجوده.
سلمى بصت للأكل من غير نفس وقالت بهدوء مش متعود: أنا مش قادرة… الحلق واقف. والنفس مسدوده...
خضرة حطت الصينية على الترابيزة قالت: اللي بتبكى عليه راح وخلاص… واللي جاي محتاج جسم واقف على رجليه...
وسابتها ومشيت.
دخل كريم بهدوءقعد على الكرسي المقابل.
شاف الشوربة قدامها وسأل: مش هتكلي؟ ولا ايه؟ لازم تتغذي زين علشان تقدري تقفى على حيلك اكديه....
ردت بصوت مبحوح: مش عارفة أبلع.... الحلق اتسد والنفس اكتفت...
قال من غير ما يعلي صوته: جربي معلقة… ولو ماستحملتيش، مش هضغط عليكي.
مسكت المعلقة بإيد رعشة ورفعتها بالعافية، بس قبل ما توصل بوقها، دمعة وقعت غصب عنها. وهي بسرعة مسحتها بكفها كأنها خايفة تنفضح.
كريم بص بعيد كأنه مديها مساحة وماعلقش.
بعد دقايق من الصمت، هو قال بهدوء: حسن… لو كان عايش، كان هيكره يشوفك بتتهدي اكديه.
الجملة كسرت حاجز رهيف، وقالت بتنهيدة وجع: ديه كان آخر حد شال اسمي برضا.... كان يشقى ويتعب علشان بس يشوفنى مرتاحه ومتهنيه....
رد عليها بالراحة: ومحدش هيشيلك غصب بعد دلوق..... انتي حرة نفسك يا سلمى...
وهي بتحاول تاكل، ايديها نزفت من جرح صابها وقت مقتل حسن... وقتها حطت المعلقة واتوترت تحاول تخبي إيدها.
كريم لاحظ وقال بنبرة عفوية لكنها حاسمة: متخبيهاش وريني اكديه..
رفضت في الأول: لا…مفيهاش حاجه بسيطة.
مد إيده على المفرش وشد إيدها بالعافية الهادية: مافيش حاجة بسيطة وإنتي متبهدلة اكديه.
شاف الجرح، قام جاب إسعافات من الدولاب الجانبي، وقعد قصادها على الركبة، وبدأ ينضف الجرح بنفسه.
هي قالت بخجل مكتوم: أنا مش مكسورة علشان تتحملني.... ولا عاجزة انا اقدر اتكفل بحالى وكفايه عليك لحد اكديه...
بص في عينها وهو بيلف على جرحها شاش: اللي اتكسر مش إنتي… اللي حاولوا يكسروا روحك.... وخابر زين انك مش عاجزه انتى قويه كفايه انك لسه على رجلك بعد اللى مريتى بيه.....
ولما خلص، قال بجدية: من النهاردة، مش مطلوب منك غير إنك تقفي على رجلك… والباقي عليا.
بعد العشاء سلمى طلعت أوضتها وهي تايهة بين الخوف والهدوء.
قبل ما تنام، خضرة دخلت عليها وبإيدها بطانية تقيلة وقالت: الباشا قال ماتقعديش من غير غطا… الجو بيبرد بالليل.
سلمى ردت باستغراب: هو بيفكر حتى في الغطا؟
خضرة ابتسمت نص ابتسامة: اللي بيحارب علشان يحمي… لازم يبقى صاحي للتفاصيل.
كريم على البلكونة كان واقف بيكلم عبدالباقي في التليفون: حد يقرب ناحية المكان ديه… تتصرفوا قبل ما أشوف.
عبدالباقي سأله: والبت؟
رد كريم: نامت؟
عبدالباقي استغرب من السؤال وقال: هي في أوضتها من شويه…
كريم أنهى المكالمة، وبدل ما يروح جناحه، وقف عند باب أوضتها من بعيد، واطمن من نور تحت الباب إنها صحية.
بس ماخبطش… ولا دخل.
قال لنفسه بهمس: بكره الصبح أبتدي خطوة جديدة.
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق