إسكريبت رحلة غير سارة كاملة بقلم منة سلطان حصريه
إسكريبت رحلة غير سارة كاملة بقلم منة سلطان حصريه
_يا حظك المنيل يا مُصطفىٰ ، بقى في الآخر تلبس في برميل النكد دي!.
_صدقني أنا لذيذة أوي ، بس بقالي خمس سنين كده مش في المود .
بصلي بصدمة قبل ما يعلق على كلامي بسخرية واضحة:
_خمس سنين بحالهم ؟!
ضحكت وأنا برد عليه:
_اه والله، بس متقلقش هما سنتين تلاتة بالكتير وحوار الإكتئاب ده هينفض صدقني.
وقف مكانه وإلتفتلي تاني وهو بيبصلي بدهشة وبيسألني:
_أنتِ حد في عيلتكم عبيط يا بنتي!
بصيتله بإشمئزاز واتكلمت:
_إيه عبيط ده!، اسمها تعبان في دماغه يا استاذ، ولو سمحت حسن ملافظك مش كده.
ضرب كف على كف وهو مش مصدق اللي بقوله وبعدين حمحم ورجع اتكلم:
_نرجع لموضوعنا.
ابتسمتله وأنا بتكلم بحماس:
_ايوة كنت عايز تقول إيه بقى؟!!
بادلني البسمة بواحدة باين انها من تحت ضرسه:
_كنت عايز أقولك يا آنسة شيماء إنك لا تصلحي للحياة العملية إطلاقًا، والتجربة اللي احنا بنقوم بيها دلوقتي تدل على إنك لا تصلحي حتى لإدارة نفسك.
فتحت بوقي بصدمة وأنا مش مصدقة اللي بيقوله لكني علقت:
_على العموم يا أستاذ...هو أنتَ كان اسمك إيه فكرني كده؟!
رد بغيظ وهو بيكمل طلوع:
_مصطفى اسمي مصطفى .
_اه، طب بُص يا دَرش...
رجع إلتفت تاني وهو بيتكلم بنبرة تميل للهجوم:
_ثانية واحدة، إيه درش دي؟؟!، أنتِ تعرفيني عشان تتعاملي معايا بالطريقة دي!!
رديت بلامبالاة وبساطة واضحة بعد ما تجاهلت استيائه:
_لا بس احنا زملاء رحلة دلوقتي !!، يعني يا نعيش سوا يا نموت سوا.
وشه كرمش بضيق ورد:
_والله في حقيقة الأمر أنا لا أفضل الأمرين لو كانوا معاكي.
مشيت وراه وكملت وأنا بقوله بعشم:
_على فكرة يا دَرش، ده مش أسلوب تتعامل بيه خاصًة مع آنسة رقيقة زيي، أنت كده معندكش روح رياضية إطلاقًا.
_اه من الناحية دي متقلقيش، أنا فعلًا معنديش اللي أنتِ قولتي عليه ده.
بصيت لضهره بتأثر واللي كانت الحاجة الوحيدة اللي شيفاها منه وهو ماشي قدامي بيبص على الخريطة في ايده وقلت:
_يا خسارة فكرت إننا هنبقى صحاب.
رد من غير ما يلتفت:
_لا متفكريش خالص بقى.
نفخت بضجر قبل ما أراقب المكان العالي اللي وصلناله وأقوله:
_قولي يا دَرش؟؟!، هو أنتَ مشترك في الكامب ده من كتير؟!
_لا.
_اممم، أفهم من كده إن دي أول رحلة ليك زيي؟!
_للأسف.
وشي قلب في لحظة قبل ما أرد وأنا متعمدة اضايقه أكتر:
_وليه للأسف يا راجل، ما الدنيا ربيع والجو بديع اهو، فرفش كده يا درش يخويا الدنيا مش مستاهلة.
مردش عليا وكمل مشي، وأنا ميئستش ورديت على نفسي:
_معاك حق، أنا شايفة كده برضه ساعات الدنيا بتفاجئنا بحاجات بتضطرنا مَنفرفش في بعض الأحيان .
وبرضه تجاهلني ولا كأني معاه أصلًا فقولت:
_وأنا بقول كده، الدنيا أبسط من كده بكتير، بالنسبالي مش عايزة حاجة غير كعك وسترة مطرزة بالحب.
ونفس الصمت قابلني منه وده ضايقني وخلاني أسأله بغضب وعصبية:
_أنتَ مبتردش عليا ليه؟؟!، على فكرة أنا بكلمك لو مش واخد بالك؟!
اتنهد بعصبية هو كمان لدرجة إني حسيت إنه هيطيرني من مكاني قبل ما يرد عليا وهو شبه بيصيح؛
_ممكن تفصلي شوية، لو ممكن يعني عشان أنا صدعت.
رديت ببرود وأنا بتصنع الغباء اللي هو تقريبًا موجود أصلًا!؛
_فيه حد عاقل يصدع في وسط المكان الجميل ده؟!
_ما أنا مجنون، وعشان كده مش هكرر التجربة السيئة دي تاني...
بصيتله بأسف:
_وليه تحرم نفسك من جمال زي ده، وبعدين يا ابني أنتَ معاك صحبة حلوة زيي كده، ده بدل ما تحمد ربنا إننا فريق واحد .
ضحك بجنون قبل ما يرد ببساطة ويقول:
_ما هو عشان كده وعشان الصحبة دي لغيت الفكرة خالص.
بصيتله من فوق لتحت بطرف عيني ورديت بتقليل:
_طب ده أنا، التيم كله كان نفسهم أبقى مرافقة معاهم، يلا ملكش في الطيب نصيب!
وكان رده:
_وليه محدش خدك غيري، ليه أنا اللي اشيل الابتلاء ده يعني !!!
انصدمت من كلامه في النص الأول قبل ما اخد الصدمة التانية اللي خلتني أعلق :
_أنا ابتلاء يا مصطفى؟!
_أنتِ أكبر ابتلاء أنا شوفته في حياتي، حاجة كده لكاكة ومبتفصلش .
رديت بحزن:
_على فكرة أنت مش مضطر تتحملني، كان ممكن أنت كمان تكلم المشرف وتطلب منه يغير المرافقة اللي معاك.
تابع مشي بعد ما هز رأسه بقلة حيلة وقال:
_دلوقتي بس أدركت الورطة اللي وقعت نفسي فيها.
رديت بغضب:
_طب أفصل دلوقتي ومتكلمنيش تاني.
_والله ده هيبقى أحسن بكتير.
بصيت للحجارة اللي في الأرض ولأنبوبة الأكسجين بتفكير...يا ترى لو زهلقته بيهم الاتنين دلوقتي حد هيكتشف إني اللي عملتها ولا هيقولوا قدره!!
موصلتش لإجابة وبسبب إنه وقف كلام معايا رغم انه متكلمش حسيت بالملل؛ أنا مش واخدة على الصمت ده وطول ما أنا قاعدة لازم اتكلم يا اما اغني المهم اني مسكتش، عشان كده اخدت نفس عميق قبل ما اغني بصوت رقيق منافي تمامًا لكلمات الاغنية واللي كانت كلها تلقيح على أحدهم:
_الناس مش احلى حاجة.. والحال مش مية مية ،الدنيا بقت عبارة عن حفلة تنكرية ، حفيت على حد سالك ملاقتش يا دنيا حد والنفسيات تخوف واللي جوا الناس يُخض، وحفيت على حد سالك ملاقتش يا دنيا حد دي النفسيات تخوف واللي جوا الناس يُخض، ده أنا الزمان ياما دغدغني ،ده مضحي بيا ومستغني، لما ضحكتلي الايام، زقتني عشان تلدغني...
التفتلي وهو بيبصلي بشر وكان واضح أنه وصل لاخر مراحل صبره بسببي:
_هو إحنا مش قولنا مش هنتكلم برضه!
رديت بغل:
_وهو أنا كلمتك دلوقتي، أنا بكلم نفسي، طالما مش بوجهلك كلام يبقى ميخصكش ولو سمحت بقى خليك في حالك.
ضحك ببهجة:
_تمام، أنا في حالي أهو.
مشينا شوية وخلاص كنا قربنا نوصل للقمة واللي هي نهاية للمسابقة دي، بس الألم اللي كان في رجلي خلاني أسأله بتعب:
_احنا المفروض هنوصل امتى بعد كل اللف ده؟!!
رد بضيق واضح مش عارفة ماله مش طايق نفسه الأستاذ ده!:
_جربي تسكتي أنتِ عشان نعرف نوصل، لكن لو فضلتي تتكلمي كده كتير مش هنوصل لحاجة.
_اديني اسكت أهو.
مكملتش دقيقة واحدة ورجعت طلبت منه بسرعة ولهفة:
_بقولك يا دَرش، ممكن تاخدلي صورة هنا؟!
بصلي بصمت لثواني ومتكلمش ونفس الوضع بالنسبالي مستنياه يتكلم لحد ما قالي:
_هاتي التليفون، أكيد مش هصورك بموبايلي يعني!
اتحركت للمكان اللي عايزة أتصور فيه وأنا بجاوب عليه أثناء ما بياخد الصور:
_متخافش أنا كده كده مكنتش هطلب، أنا برضه بحط أعذار للناس وقولت يمكن تكون
معاك نوكيا.
هز رأسه بعدم اهتمام وهو بيقرب مني يمدلي التليفون:
_اتفضلي.
خطفت منه التليفون بسرعة وأنا بشوف الصور اللي صورهالي بفرحة، قبل ما افتح عيني على آخرها بصدمة وانبهار:
_تصويرك طلع حلو، برافو عليك.
رد بسخرية:
_أصل واخد إني أصور بالنوكيا بتاعتي كتير.
وغصب عني ضحكت على كلامه بقوة، لكنه لما بصلي وشُفت نظراته تراجعت وقلت بخوف:
_سوري، يلا نكمل.
وقفني وهو بيشاورلي بنفاذ صبر:
_خلينا نريح هنا شوية.
قعدت بسرعة على الأرض وكأني ما صدقت وده بسبب إننا بنتسلق الجبل ده من ساعتين تقريبًا، وبمجرد ما قعدت سألته:
_احنا لسة قدامنا كتير؟
رد بهدوء وهو بيراقب السما:
_لا شوية كمان وهنوصل.
هزيت رأسي بإستحسان وأنا بقول بلهفة:
_المهم نوصل الأول عشان نكسب.
بصلي بإستنكار قبل ما يشاور على نفسه ويعلق:
_قصدك أنا اللي هكسب!، أنتِ مبتعمليش أي حاجة غير إنك بتتكلمي ومبتفصليش وبس.
بصيتله بضيق ورديت:
_الحق عليا قولت أسليّك!.
إبتسم إبتسامة مُستفزة وقال:
_كتر خيرك، بس أنا من غيرك كنت هوصل بسرعة وبدون اضرار زي وجع الدماغ وكلامك الكتير اللي كلتي دماغي بيه من الصبح.
ملاقتش حاجة ارد بيها على استفزازه وبروده ده غير إني أقول:
_أنا مش هرد عليك.
_يبقى أحسن برضه، يلا عشان نكمل.
وفعلًا كملنا مشي ، ومشينا شوية وأنا مبوقفش كلام وعارفة أنه متضايق وجايز يكون بيفكر يرميني من على الجبل دلوقتي عشان يخلص!، بس ولا يهمني فضلت اتكلم لحد ما فجأة لقيته وقف وهو بيكلم نفسه وبيقول بصدمة:
_ايه ده ؟!!
انتبهت لصوته فقربت منه وأنا بسأله بإستغراب:
_فيه حاجة ولا ايه؟!!
_احنا شكلنا كده توهنا!!
_إيــــــــــــــه!!!!!!!
***********
لو وصلتوا لحد هنا متنسوش تقولوا رأيكم وتحطوا اللايك ولو تقدروا تعملوا شير هيكون لطف منكم🌚🩷🩷🩷🫰🏻".
#يُتبع.
#اسكريبت.
#منة_سلطان.
#رحلة_غير_سارة1.
_احنا شكلنا كده توهنا!!.
_إيــــــــــــــه؟؟؟!
رد بغضب وهو بيفتح شنطته وبيخرج منها كتاب تاني خدناه للإرشاد:
_زي ما سمعتي.
حسيت زي ما تكون الدينا بدأت تلف بيا، فبصيت على المكان اللي وصلناله واللي كان شبه القمة بتاعة الجبل بس مش القمة وأنا حاسة إن قلبي هيقف، وفي اللحظة دي حاولت افكر فمجاش في بالي غير حاجة واحدة بس:
_أنا هتصل على حد ييجي يساعدنا.
رفع نظره ليا وهو بيرد بضجر:
_شكلك ناسية إن التليفونات مفيهاش تغطية!!.
رجعت ورا بصدمة وأنا براقب المكان بخوف قوي جوايا وبقوله:
_يعني إيه؟؟! يعني إيه تُهنا وازاي ده حصل؟، أنتَ مش معاك الخريطة وكتاب إرشادي ازاي تُهنا كده!!
سألته في آخر كلامي بإتهام وجنون وأنا حاسة إنه السبب في اللي احنا وصلناله، فرد هو بغضب وعصبية:
_يعني ده اللي حصل، ممكن تهدي بقى عشان أعرف أفكر.
عيوني دمعت وبقيت على تكة وأعيط في ركن بعد ما حسيت ان الدنيا فجأة اتقفلت:
_بعد إيه بقى ما إحنا توهنا وخلاص واللي حصل حصل، إحنا لو هنعمل حاجة دلوقتي فهي أننا نستنى موتنا بالتصوير البطيء.
_تعرفي تريحي لسانك وتسكتي شوية!؟،إيه متعبتيش!
_أنتَ عبيط يا ابني ولا مش مدرك الكارثة اللي احنا فيها، فوق انت وركز، احنا لوحدنا في مكان مش عارفينه على جبل ملوش اول من آخر!!، يعني خلاص احنا رسميًا بقينا في عداد الوفيات دلوقتي .
كنت بتكلم بصوت عالي وده خلاه يرد عليا بإنفعال:
_ممكن تبطلي سذاجة شوية، أنتِ مش غاوية وطلعتي لوحدك، أنتِ طالعة مع تيم كامل كبير في كامب وأكيد عاملين حسابهم لو حاجة زي دي حصلت يعني.
بصيتله بصدمة وبصعوبة تمالكت نفسي ورديت بجنون:
_أنتَ ازاي بالبرود ده!، احنا تايهين في غابة والدنيا بدأت تضلم وأنت بتتكلم بالبساطة دي ازاي!، ثم مين اللي هياخد باله من وسط العدد ده كله أن فيه اتنين تايهين!
سكت وأنا ببصله وبتنفس بغضب وجسمي كله بينتفض من كتر العصبية وهو لا حياة لمن تنادي مستمر يبص في الكتاب فسألته بغضب:
_أنتَ مبتردش عليا ليه؟؟!
غمض عينه بنفاذ صبر وفتح عينه واتنهد وقال:
_تعبت ولساني وجعني زي أي إنسان طبيعي.
بروده خلاني أوصل لمرحلة اني نفسي أو.لع فيا يمكن ارتاح بعيد عن لوح التلج ده:
_كل الحق عليا أنا من البداية، أنا اللي وافقت إنك تكون المرافق بتاعي في الرحلة دي مع إن كان شكلك من البداية واضح وباين عليه أنك غبي ومبتفهمش .
وهنا كان جاب اخره مني ومن كلامي وبرغم أنه هادي أغلب الوقت الا إن طريقتي نجحت تخرجه عن طور هدوئه فإتفاجئت بيه بينتفض في مكانه وهو بيقرب من مكاني وبيزعق:
_دلوقتي بقيت أنا الغبي اللي مبفهمش!!!، وأنتِ الذكية المظلومة اللي اتحطت تحت الأمر الواقع مش كده؟؟!
انتفضت بسبب صوته بس هو مسكتش ورجع يكمل بنفس الطريقة:
_أنا بقى عايز أفهم، أنتِ دورك إيه من البداية خالص؟؟، عملتي إيه ولا شاركتي بإيه يديكي الحق إنك تقفي تحاسبيني بسبب إننا توهنا عن باقي الكامب!
نزلت رأسي في الأرض وأنا مقتنعة جدا بكلامه ومصدقاه عشان أنا فعلا مساهمتش بأي حاجة، بس مُصطفى مسكتش واستمر في عصبيته عليا:
_أقولك أنا ولا أي حاجة، أنتِ مبتعمليش حاجة غير إنك تفضلي تتكلمي وتماطلي بس ومش مهم أي حاجة تانية، أنتِ أكتر إنسانة مُستفزة وجبانة أنا قابلتها في حياتي .
عيوني اتهزت وأنا ببصله بألم بسبب كلامه وطريقته اللي كانت عبارة عن جرح كرامتي وبس وكل اللي قدرت أقوله وقتها كان:
_أنتَ ملكش الحق تتكلم معايا بالأسلوب ده!
إبتسم إبتسامة جانبية ورد:
_وأنتِ ملكيش الحق تحطي كل اللوم عليا في حاجة أنتِ نفسك رفضتي من البداية تشاركي فيها.
بصعوبة حاولت امسك نفسي لأني شخص حساس بطبعه وأغلب الكلام بيأثر فيا:
_أنت بني آدم معندكش ذوق.
رجع قعد على الأرض وهو بيتكلم ببرود:
_متشكر جدًا للُطفك الجميل.
بصيتله بكره وحسيت اني مش قادرة أفضل مع انسان زي ده في مكان واضح حفاظًا على الباقي من كرامتي، وفعلًا لبست شنطتي وكنت همشي بس وقفني صوته لما سألني :
_أنتِ رايحة على فين؟؟!
_ملكش فيه وحاجة متخصكش، أنا اروح في المكان اللي أنا عايزاه وبمزاجي، وأنت ملكش دعوة بيا، إحنا من اللحظة دي منعرفش بعض، أنا فضيت الشراكة التوكسيك دي.
رديت بكل غل فوقفني وهو بيقول بملل:
_طب اقعدي وبطلي كلام كتير .
_وده كمان ملكش حق فيه دلوقتي إنك تقولي اعمل ايه ومعملش إيه!
_مش وقته عنادك دلوقتي يا آنسة شيماء، إحنا حاليًا مهم جدا نكون مع بعض عشان يلاقونا ويساعدونا بشكل أسرع.
رد بغيظ عليا وأنا كملت في عنادي قصاده حتى لو كان اللي بعمله غلط وبلا هدف:
_وأنا مش حكم عليا أقعد ما شخصية زي شخصيتك دي واحط ايدي على خدي واستنى حد ييجي يساعدنا، أنا بنفسي هثبتلك اني هقدر ارجع تاني واني مش محتاجة لمساعدة واحد زيك.
هز رأسه بخفة وشاورلي:
_واحد زيي اه، طب ربنا معاكي بقى ارجعي أنتِ..
رديت ببرود:
_ما أنا هرجع فعلًا، هو أنا هخاف.
ضحك قبل ما يعلق بإستخاف:
_حاشا لله يا آنسة شيماء هو أنا قولت كده برضه، أنا بس بقول كده عشان التفرعات اللي مشينا فيها لساعات كتير أوي بس أنتِ اكيد حفظتيها وده كويس عشان متضطريش تقعدي مع بني آدم زيي في مكان زي ده.
وكانت الصدمة، أنا لسة واخدة بالي إننا طول الرحلة تقريبا دخلنا في أكتر من تفرع بناءً على الخريطة وكتاب الإرشاد، وده يستحيل علميًا اني اكون حفظته.!
سألني بإبتسامته الجانبية وهو بيتصنع البراءة:
_وقفتي ليه؟؟، يدوب تلحقي قبل ما الشمس تغرب.
نفخت بضيق واضح ورديت عليه:
_هات كتاب الإرشاد والخريطة اللي معاك.
_على أساس إنك هتعرفي موقعنا فين بالظبط على الخريطة يعني؟!
زعقت بعصبية:
_هاتها وملكش دعوة.
ناولهالي وهو بيحاول ميضحكش وده كان باين عليه:
_اتفضلي.
سحبت منه الكتاب بعنف وأنا ببص فيه بس ما شاء الله عليا مفهمتش ولا حاجة والأهم من كل ده أنا مفهمتش احنا فين بالظبط أصلا عشان أعمل إيه وأرجع ازاي ، فنفخت بغيظ وأنا بسأله:
_أنا مش فاهمة حاجة؟!، ألاقي معاك بوصلة؟!
سألني بإستغراب:
_هتعملي إيه بالبصلة؟!
رجعت بصيت على الخريطة اللي في الكتاب وأنا برد عليه بحيرة:
_هشوف فين إتجاه الشمال ناحية النجوم وهمشي عليه.
_على أساس إنك تايهة في صحراء ولا بحر؟!
_ممكن تبطل تريقة وتفكر معايا شوية نلاقي حل في اللي احنا فيه ده !!
كنت على آخر اعصابي وأنا بتعامل معاه وتقريبا كده مصطفى خد باله فلقيته بيكلمني المرة دي بهدوء وبدون زعيق:
_لو جربتي تقعدي هادية خمسة بس، صدقيني هلاقي حل، لكن طول ما أنتِ بتتكلمي عمرنا ما هنوصل لحل أبدًا.
سندت على شجرة وأنا بتكلم بصعوبة واختناق:
_أنا سكت ومش هتكلم تاني خالص بس اخرج من المكان ده عشان بدأت اتخنق.
رد بعد ما رجع مسك الخريطة تاني:
_حاولي تهدي والموضوع سهل بطلي تبصيله من منظور إنك تايهة، وبعدين دي مجرد مغامرة فيدل ما تخليها رخمة جربي تشوفيها حلوة بطريقتك.
بصيتله بصدمة:
_غريبة مع إن ده مكنش كلامك.
إبتسم بخفة وجاوبني:
_مفيش حاجة بتفضل على حالها كده كتير.
خلص كلامه ولقيته رجع يشيل شنطته على كتفه ويمشي، فإنتفضت من مكاني بخوف وأنا بسأله برعب:
_أنتَ رايح فين وساييني؟.
إلتفتلي وهو بيجاوبني بإيجاز:
_بحاول أدور على مكان مناسب نقعد فيه بعيد عن المكان ده قبل تضلم.
حسيت اني خُفت منه وقلقت فجأة من طلبه فوقفت مكاني بقلق ورديت بريبة:
_خلينا هنا أحسن.
فهم فقالي:
_متخافيش مبعضش .
مكنش قدامي حل غير إني أسمع كلامه وأهو نتوه سوا احسن ما اتوه لوحدي، نزل شنطته ولقيته بيخرج منها خيمة خدها من الفريق تقريبًا في حين اني نسيتها ومخدتهاش مش عارفة ازاي، بس يمكن عشان كنت شايفة إني مش هحتاجها وأنا بعيش اللحظة دي، لكني رغم ده سألته:
_هتعرف تعمل الخيمة دي ولا أساعدك؟!
بصلي بإهتمام:
_بتعرفي؟
_اه بابا كان علمني ازاي أعملها.
رديت بحزن واضح قبل ما أبدأ اساعده وتقريبا كده أنا اللي ركبتها كلها ولما خصلنا اتفاجأت بيه سبحان الله بيتكلم بجدعنة وبيقولي:
_لو عايزة تنامي تقدري ترتاحي جواها، وأنا هفضل هنا.
رديت بخوف من فكرة اني افضل في مكان لوحدي حتى لو كنت متأكدة أنه قاعد قدام الخيمة:
_لا أنا مش هنام قبل ما حد ييجي يساعدنا.
هز رأسه وسند على الشجرة وغمض عينه وأنا راقبته بصمت قبل ما احس بالجوع فجأة، فخرجت الأكل اللي جبته معايا وبدأت اكله وهو فتح عينه على الصوت وده خلاني أمدله سندوتش بحرج:
_خُد كُل، شكلك مكلتش حاجة من ساعة ما خرجنا.
كان واضح أنه مكنش حابب ياخده مني بس بسبب جوعه خده وهو بيقول بصوت شبه مسموع:
_شُكرًا.
بدأنا ناكل وتقريبا كده شاركته بنص أكلي وهو رغم حرجه الا أنه أكل مضطر بسبب جوعه، ولما خلصنا خرج عصير من شنطته واللي كان الحاجة الوحيدة اللي معاه واداني منه.
فضلنا على وضعنا وإحنا بنراقب الغروب اللي كان مُدهش بخوف يغلب عليه التأمل في ابداع الله لحد ما لمحت بعيني شجر جوز هند فإنتفضت وأنا بجري عليه بلهفة وبقول:
_اللي هناك ده جوز الهند صح؟؟!، أنا هروح أجيب منها.
اتفاجأت بيه ورايا وهو بيمنعني:
_خليكي هنا وأنا هطلع.
كان طلع خلاص على الشجرة ووصل تقريبا لنصها وهي كانت كبيرة ، بس سمعت صوت غريب وكان كأن حاجة بتقرب من مكاننا فسألته:
_أنتَ سمعت الصوت ده؟!!
وقف ورد بإستغراب:
_صوت إيه؟؟!
رجعت اسمع نفس الصوت واللي كان بيزيد بشكل أقوى وده خلاني أبلع ريقي برعب وأنا بتكلم بصعوبة:
_ده... ده زي ما تكون حاجة كبيرة بتقرب مننا!!
#يُتبع.
#إسكريبت.
#منة_سلطان.
#رحلة_غير_سارة2
_ده...ده زي ما تكون حاجة كبيرة بتقرب مننا!!.
بصلى بإستخفاف قبل ما يرد:
_بطلي هزار يا شيماء ،حاجة إيه دي اللي بتقرب مننا !.
اتنهدت بضيق بسبب عدم تصديقه للي بقوله ولما حسيت الصوت بيقرب مع نظراته اللي بتغيظني أكتر شاورتله بعصبية:
_جرب تسكت كده وحاول تسمع..
سكت فعلا رغم ضيقه من طريقتي بس مفيش ثواني ولقيت عينه بتوسع وهو بينط من على الشجرة وبيهمسلي:
_دي طلعت حقيقة!!
بصيت قدامنا برعب والصوت كل مدى عمال يزيد فهزني بعنف وهو بيقول:
_أنتِ لسة هتنحي يلا بسرعة عشان نجري.
جيت أجري إتفاجئت برجلي غرزت في الأرض مش عارفة ازاي فبصيتله بدموع وأنا بقول:
_لحظة واحدة، رجلي؟!
كان عمال يتلفت حواليه ولما سمعني شاورلي بنفاذ صبر وقال:
_طيب حاولي تخرجيها بسرعة مفيش وقت.
_مش عارفة، تعالَ ساعدني.
قولت كده لما اتفاجئت بيها بتغرز أكتر، ومصطفى تقريبًا كده اتغاظ لكنه قرب من مكاني مضطر وحاولي يخرجني منه أثناء تمتمته:
_دي أول واخر مرة افكر اعمل مغامرة في حياتي تاني،ده لو كان فيه وقت أفكر أعمل فيه حاجة تانية.
ضربت كتفه وأنا بصرخ فيه:
_احنا في إيه ولا إيه دلوقتي!، ممكن تساعدني وتبطل تندب كتير.
وقف وهو بيشاور على نفسه بإستنكار :
_أنا اللي بندب دلوقتي مش كده!.
مردتش عليه لان كان الصوت قرب تمامًا لدرجة إني شوفت خيالات فصرخت فيه برعب:
_بسرعة...
الصوت فجاة هدي فلقيت مُصطفى بيبص وراه بصدمة وبيعلق:
_إيه ده !.
حاولت أشوف إيه اللي سببله الصدمة دي فبصيت وراه عشان أتفاجئ أنا كمان وأعلق:
_سنجاب!!!!!
سكتت لثواني وأنا براقب السنحاب اللي عمال يتنطط ولا كأنه سببلنا كل الرعب ده وكملت:
_كل الرُعب ده عشان في الآخر يطلع سنجاب!!!
_ربنا يهديكي على الكفتة اللي في دماغك.
قال كلامه بعد ما نجح أنه يخرجني فزقيته وأنا بتكلم بعصبية:
_وسع كده...
وسعلي فعلا وهو بيبصلي بعدم فهم وأنا كملت بعصبية وغل:
_اخر مرة هقولهالك ملكش دعوة بيا، من هنا لحد ما ربنا ينجينا ومنشوفش وش بعض مش عايزة ألمحك بتتكلم معايا.
إبتسم ورد:
_اوي اوي، بس كده عينيا.
_بارد.
_ايوة أنا اللي بارد دلوقتي، علقي بقى على المصيبة الجديدة وحطي اسمي عليها، ما أنا اللي تفص وهمي على بطني.
بصيتله بدموع وقولت قبل ما انسحب بحزن:
_لسة على كلامنا، متكلمنيش تاني.
سبته وجريت على مكان الخيمة احبس نفسي جواها وأنا بتمتم بدموع وحزن بعد كلامه:
_انسان واطي وحقير وشايف نفسه و...ومُستفز.
فضلت في الخيمة شوية عمالة اعيط بسبب الخوف وشوية بسبب كلامه وطريقته اللي كل شوية يكلمني بيها، لحد ما انتبهت على صوته اللي جاي من برا الخيمة وهو بيقول:
_شــــيـــمـــاء؟؟؟!
تجاهلت ندائه عن قصد، فإتنهد هو ورجع قال:
_شيماء على فكرة أنا بندهلك، ممكن تردي عليا!.
رديت بغضب وأنا بتعامل بنفس طريقته:
_آنسة شيماء..
_نعم؟!!
_اسمي آنسة شيماء، متحاولش تشيل الالقاب اللي بينا يا أستاذ مُصطفى!
علق بذهول:
_أستاذ مُصطفى!!
_أيوة.
ضحك ورد:
_عندي استفسار بس معلشي، هي مش الالقاب دي اللي حضرتك شيلتيها من اول ما شوفنا بعض يا آنسة شيماء ؟!
بلعت ريقي بإحراج وأنا بحمد ربنا أنه مش شايف منظري دلوقتي ورديت:
_محصلش، وكمان مش فاكرة إني سبق واتكلمت مع حضرتك بطريقة غير رسمية قبل كده!.
ضحك تاني:
_طب افتحي واللي انكسر يتصلح.
اتكلمت بإصرار:
_مش هفتح وزي ما قولتلك محدش فينا هيبقى له علاقة بالتاني بعد كده.
_يعني مش هنتكلم تاني بجد!!
_هيبقى أفضل، اه وحاجة أخيرة..
_اتفضلي.
إبتسمت بخبث قبل ما اتكلم بتشفي:
_سندوتشاتي متحلمش اديك منها حاجة بعد كده.
وصلني جوابه واللي كان واضح عليه السخرية:
_بقى أنتِ يا آنسة شيماء يطلع منك القسوة دي؟!
ضحكت بسخرية:
_أنتَ اللي وصلتني للمرحلة دي..
اتنهد بقلة حيلة قبل ما يرد بهدوء:
_طب خلاص معلشي أنا آسف.
انتفضت في مكاني بعد ما سمعت جملته وبعد ما استوعبتها سألته بصدمة:
_أنتَ قولت إيه ؟!
_لا أنا قولتها مرة واحدة ومش هكررها تاني.
_بقى كده!، طب خلاص احنا لسة زي ما احنا.
اتكلمت بتهديد وهو بسرعة قال:
_خلاص يا ستي أنا آسف عارف إني زودتها بس حقيقي مكنتش أقصد، حلو كده ولا أعيد من الاول؟!
ابتسمت بفرحة قبل ما افتح الخيمة وأقوله بهمس:
_خلاص سماح المرة دي .
إبتسم بسمة جانبية وفاجئني:
_هاتيلي ماية اشرب بقى؛ عشان الماية اللي معايا خلصت.
برقت بصدمة وعلقت:
_كنت عارفة من البداية انك عملت كده عشان مصلحتك.
_يا ستي بهزر معاكي خلاص متحسسنيش إني مادي ومصلحجي اوي كده.
بصيتله بضيق بس كالعادة اتغلبت طيبة قلبي عليا وخرجتله ازازة الماية وأنا بعطيهاله قولت:
_خُد اشرب.
بصلي لثواني بلا ردة فعل وأنا علقت بإستيعاب:
_يعني أكيد مش عشان خاطرك مثلا ولا عشان لسانك بينقط سُكر، أنا بعمل كده عشان خاطر لو مُت من العطش مشيلش ذنبك.
ضحك وقال:
_لا وقولتي جملة مناسبة بصراحة أنها تتقال دلوقتي.
بلعت ريقي بحرج وقعدت جنبه على الأرض وسكتنا احنا الاتنين ولما الجو خلاص ضلم خرج موبايله وشغل الفلاش وأنا كنت براقب كل ده بخوف قبل ما اتكلم:
_معقولة كل ده محدش خد باله من اختفائنا؟!
جاوب بهدوء:
_أكيد لا، بس موضوع أنهم يدوروا علينا هياخد شوية وقت.
_ياريت يوصلوا بسرعة، عشان أنا مستحيل انام في الغابة .
بصلي بإستنكار وعلق:
_لما أنتِ جبانة وبتخافي كده؟، إيه اللي خلاكي تعملي مغامرة زي دي؟!
نفخت بضجر قبل ما أرد بسخرية:
_هو أنتِ لو اتكلمت بذوق واحترام هيحصل حاجة يعني؟!
رد ببساطة:
_متعودتش اكلم بنات أصلًا، عشان آخد بالي من الطريقة اللي المفروض أتعامل بيها معاهم.
هزيت رأسي بتفهم، وسكتت للحظات وبعدها اتكلمت بنبرة تميل للهمس:
_أنا عملت كده عشان حسيت اني حياتي فارغة وملهاش أي لازمة فحبيت اعمل حاجة
تحسسني اني عايشة مش مجرد رقم من ١٠٠ مليون.
سأل بصدمة:
_وأول ما تجربي، تجربي حاجة خطيرة زي دي !
بصيتله بسخرية:
_على الأقل مكنتش لوحدي اللي غامرت.
شاور على نفسه بغرور وقال؛
_طب أنا على الأقل راجل ومش هخاف لو نِمت لوحدي هنا، أو لو قابلني سنجاب هنا!
بصيتله لثواني قبل ما أرد بنبرة أقرب للهجوم:
_أنا مخوفتش من السنجاب .
ضحك وهو بيهز رأسه بخفة وحسيت انه مش مصدقني بس كل ده مجذبش انتباهي قد لما لقيته بيخرج جوزة الهند من ورا ضهره وبيمدهالي وهو بيقول:
_طب اتفضلي دي نسيتيها.
ابتسمت بلهفة وعدم تصديق وأنا ببصله:
_أنتَ جبتها عشاني بجد؟!!
رد بتهرب وهو بيبص بعيد:
_لا مش بالظبط، أنا لقيتها على الأرض قولت اجيبها عادي يعني.
ضحكت على منظره:
_عمومًا شكرًا..
قاطعني لما لقيته بيبصلي بتحذير وبيقول:
_ثانية واحدة!!، فيه صوت حد بيقرب ...وبيتكلم!!
فتحت عيني بصدمة؟!، معقول حد جه عشان ينقذنا ، فضلت على الحال ده لثواني قبل ما اتفاجئ أنا وهو بصوت جاي من ورانا وهو بينادي عليه بلهفة:
_مُصطفىٰ؟!
#يُتبع.
#إسكريبت.
#منة_سلطان.
#رحلة_غير_سارة3.
_مُصطفىٰ ؟؟!
سمعنا الصوت اللي نده بإسم مُصطفى وده خلاني انتفض في مكاني بفرحة وذهول قبل ما أبص على مُصطفى وأقوله:
_فيه واحد بينده بإسمك؟!
هز مصطفى رأسه بخفة وابتسم:
_ده أكيد ماجد صاحبي، مش قولتلك أنهم أكيد هييجوا عشان يساعدونا.
هزيت رأسي بفرحة وتعب مش مصدقة أننا خلاص أخيرًا هنشمي بعد ما عقلي سستم نفسه إن خلاص همو.ت هنا، عشان فجأة خيالي الواسع يختفي لما كل حاجة فكرت فيها متحصلش.
_أمجد..
مُصطفى نادى على صاحبه اللي صوت خطواته وهو بيجري كان بيقرب مننا وبعدين بصلي واتكلم بإستغراب:
_مالِك حسيتك قلبتي فجأة؟!، مش شكل واحدة كانت هتمو.ت وترجع ده خالص على فكرة.
بصيتله بشرود وأنا بفكر إن الاكشن اللي في حياتي خلاص خلص وأكيد دلوقتي المفروض ارجع لحياتي الرتيبة من تاني!!، رديت بحزن:
_لا خالص بس مستغربة شوية؛ عشان فعلًا انتبهوا لغيابنا!
بصلي لثواني وقبل ما يرد كان جه صاحبه اللي اول ما دخل اتكلم بضحك:
_إيه يا ابني؟؟!، توهت ازاي فهمني؟!
ضربه في كتفه بمزاح وسأله:
_يا عم هو كان بمزاجي، المهم اوعوا تكونوا عومتوا الخبر؟!
_عيب عليك والله، عومناه طبعًا.
_يا اخي منك لله.
كانوا بيهزروا وتقريبًا نسيوا وجودي تمامًا وأنا كنت حاسة إني عزول في الجو اللي عملوه ده واللي كملوه لما صاحبه اتكلم بجدية شوية وقال:
_بس اطمن الخبر موصلش للوالدة، حاولنا قدر المستطاع نسيطر على الموقف .
مصطفى سأله بإهتمام:
_هي كلمتكم؟
هز رأسه ورد يطمنه:
_اه لما خلصنا ونزلنا لقيناها بتكلمنا وبتسأل عنك.
شردت وأنا ببتسم غصب عني لما بشوف لهفة عيلة حد اعرفه عليه لما يختفي أو لما يحسوا أنه مش كويس،وده عكسي تمامًا...
_فكرني مسمعش صوت لواحد فيكم لمدة شهر بعد اليوم ده.
هز رأسه بترحاب وبعدين انتبه لوجودي فحمحم بحرج وسألني:
_ازيك يا آنسة؟!، أنتِ كويسة ؟!
بهدوء رديت:
_الحمد لله.
بص صاحبه له وبعدين بصلي وقال:
_معلش حظك اللي وقعك مع استاذ مُصطفى، اللي بيحب يلعب دور القيادي، وهيطلع هو السبب في التوهة اللي أنتوا فيها دي.
ضحكت على ملامح مصطفى اللي بدأت تتحول على صاحبه:
_للأسف هو فعلًا طلع كده، بس كانت تجربة لطيفة وهو مش سيء للدرجادي .
خلصت كلامي بهدوء وأنا ببتسمله تحت نظراته اللي بدأت تلين وصدمة صاحبه اللي علق بصدمة وقال:
_اول مرة أشوف حد بيمدح فيك غير اللي ميعرفكش.
ضربه في كتفه تاني:
_مش وقته استغرابك دلوقتي يخويا، خلينا نلحق ننزل، هما فين الباقي؟؟، ولا أنت طالع لوحدك تدور علينا؟!.
اتكلم ماجد بإستيعاب قبل ما يجري ويسيبنا:
_لا، هما بيدوروا عليك في الاتجاه التاني، استنى اروح اعرفهم إني لقيتك.
راقبنا ماجد اللي اختفى فجأة وهو بينادي على الباقي، في الوقت اللي سألني فيه مُصطفى بإهتمام:
_أنتِ كويسة وهتقدري تنزلي دلوقتي؟، ولا نستنى للصبح؟!
انصدمت من سؤاله بس رغم ده رديت بهدوء:
_لا أنا كويسة، ياريت بس نستعجل عشان منتأخرش.
وفعلًا بعد ما وصلنا لباقي الفريق اللي طلع عشان يدور علينا نزلنا معاهم من الجبل واللي خد أكتر من ساعتين وده طبعًا بسبب مصطفى اللي كان بيطلب من الباقي كل فترة يقفوا عشان آخد نفسي بسبب إني تعبت وده غير الضلمة اللي غرق فيها الجبل واللي خلاني امشي ببطء بس مصطفى كان بيساعدني كل ما بحتاج لده..
وصلنا لتحت والكل بدأوا يجروا ناحيتنا بالذات سحر صاحبتي اللي أول ما شافتني حضنتني وهي بتعيط وبتسألني بقلق:
_شيماء؟!، أنتِ كويسة يا قلبي ؟؟!
هزيت رأسي بتعب وابتستملها اطمنها وأنا عيني غصب عني معلقة على مصطفى اللي كان بيضحك مع صحابه واللي أول ما لمح إني ببصله قرب مني تحت استغرابي وقال:
_مبسوط إني خوضت التجربة دي معاكي، وقبل ما تعلقي أنا آسف ان كنت ضايقتك وإحنا فوق بسبب أسلوبي وطريقتي العصبية، بس أنتِ أكيد كنتِ عارفة إن الموقف نفسه صعب،وده طبعًا ميمنعش إني غلطان وأتمنى إن ميكونش فيه أي زعل منك تجاهي.
ورغم صدمتي اللي طغت على ملامحي بالكامل الا اني ابتسمت بإمتنان وقولتله:
_لا أبدًا، بالعكس حد غيرك مكنش هيستحملني وهيستحمل كلامي الكتير وأقل حاجة كان هيعملها أنه ينفصل عن فريقنا ويسيبني لوحدي، بس أنتَ معملتش ده يا مصطفى بس مش معنى ده إني نسيالك إنك فضلت تستهين بكلامي اللي كنت بحاول بيه أصرف نظري عن خوفي وأنا بخوض تجربة أول مرة أخوضها .
ضحك وقبل ما يمشي قال:
_عامًة هكون مبسوط لو حصل وقابلتك تاني، مع السلامة يا...آنسة شيماء.
سابني ومشي وأنا شردت في طيفه اللي بدأ يغيب عن عيني واتكلمت:
_مع السلامة يا دَرش..
خبطت سحر على كتفي وهي بتسألني وهي بتضحك وبتغمزلي:
_ايه الدنيا؟؟!
هزيت رأسي بقلة حيلة من تفكيرها اللي كل مرة يروح لبعيد:
_بطلي هبل وابعدي عن دماغي دلوقتي يا سحر وقوليلي حد من اهلي سأل عني ؟
ملامحها اتبدلت للحزن لما سألتها فجاوبت على سؤالي بحجج:
_لا، يعني أكيد مشغولين في حاجة فملحظوش غصب عنهم.
ابتسمت بإستخاف وشاورتلها بسخرية وقولت:
_طيب يلا عشان نروح، مينفعش تتأخري على مامتك اكتر من كده.
_أنتِ كويسة؟!
هزيت رأسي بلامبالاة واتحركت عشان أمشي فركبت عربيتي وروحت وبمجرد ما وصلت لبيتنا لقيت ماما بتسألني بإستغراب:
_ايه اللي أخرك كل ده يا شيماء برا؟!
بصيتلها بوجع ومع ذلك رديت عليها بهدوء مؤلم:
_انشغلنا أنا وصحابي في قعدتنا ونسينا نفسنا بس مش أكتر.
خرج بابا من أوضة اجتماعاته وهو بيتكلم بعجلة زي عادته:
_طب اطلعي غيري لبسك وأنزلي عشان معزومين على العشاء برا.
ابتسمت بألم ورديت؛
_لا معلش روحوا أنتوا ، أنا مش قادرة .
سيبتهم يستعدوا لعزومتهم من غير ما حد فيهم يسألني بجد عن سبب غيابي أو حتى ينتبه لمنظري اللي كان واضح عليه الفزع لسة، وصلت لأوضتي فإترميت على السرير بتعب وأنا بفتكر كل أحداث اليوم وبهمس رددت:
_رجعنا لحياة الملل من تاني ..
عدى شهرين على اليوم ده واللي بعده اتغيرت كل حياتي،قررت بعد اليوم ده أعيش بهدف بجد وأعمل لنفسي حياة وأنجح فيها فبقيت أشتغل على نفسي وبدأت أعمل مشروع لنفسي من غير ما اعتمد على فلوس عيلتي واللي كان عبارة عن براند منتجات عناية بالبشرة أنا اللي بصنعهم بنفسي بمساعدة سحر طبعًا عشان مقدرش استغني عنها،وكل ده كان بيحصل وهو مبيغبش عن بالي، على مدار شهرين مقدرتش اشيل مصطفى من تفكيري أبدًا ويمكن ده بسبب إني شوفت الإهتمام منه واللي مقدرتش أحظى بيه في حياتي غير من سحر صاحبتي بس، ورغم إني معرفش عنه غير اسمه الا اني واثقة إني هقابله تاني..والأكيد ساعتها إني هبقى أسعد ما أكون .
صحيت الصبح وزي ما بيحصل جهزت عشان أروح جامعتي واللي أول ما دخلتها اتفاجأت بيها مليانة زينة وزحمة عكس الطبيعي فقربت من سحر صاحبتي وسألتها بإستغراب:
_فيه ايه والزحمة دي كلها معمولة عشان إيه يا سحر؟!
ردت بسعادة صدمتني :
_دي حفلة الجامعة عملاها عشان تكرم شباب اتخرجوا وعملوا مشاريع ونجحوا بعيد عن أي مساعدة من عيلتهم.
ابتسمت بريبة وسرحت وأنا بقول:
_ان شاءالله ييجي اليوم اللي اتكرم فيه زيهم كده.
_ان شاء الله يا قلبي، مش هتيجي معايا نحضر؟
هزيت رأسي بلامبالاة قبل ما أجاوبها بعدم اهتمام:
_لا سِبيني أنا محتاجة أراجع على الشيت ده قبل ما اسلمه.
ابتسمتلي بخبث وقالت:
_أنتِ حرة يا ستي، مع إن يعني شوفت صورة مصطفى الشاب اللي قابلناه من شهرين وكان المرافق معاكي في الكامب واحد من اللي هيحضروا وافتكر إنك هتهتمي.
عيوني لمعت بسعادة ولهفة مقدرتش أخبيها وأنا بسألها:
_مصطفى هنا؟؟!
هزت رأسها بنفس الإبتسامة وأنا مهتمتش وأنا بشدها وبتكلم بسرعة:
_وسايباني كل ده قاعدة يا سحر؟؟!، بسرعة يا ستي زمانهم بدأوا.
ضحكت وهي بتحاول تواكب خطواتي وبتقول:
_يا بنتي مش كده اتقلي شوية.
حمحت بحرج بعد ما استوعبت أنا هببت إيه فبصعوبة انكرت:
_اتقل إيه!، الحكاية مش زي ما فهمتي خالص كل الموضوع بس إني محتاجة اشكره بس مش أكتر.
ردت وهي بتضحك:
_لا هو واضح فعلًا إن الموضوع مقتصر على الشُكر بس يا قلبي.
ضربتها في كتفها بغل وأنا بقول:
_مش عايزة اسمعلك صوت يا سحر.
قعدنا في القاعة وأنا براقب المكان بلهفة وهي بتبصلي وبتقول:
_وأنا صوتي ييجي إيه جنب صوت دَرش حبيب القلب اللي صوته مجننك من شهرين ومخليكي في دنيا غير الدنيا.
بصيتلها بضيق وبتحذير قُلت:
_سحر.
_خلاص يا ستي مش هتكلم خالص.
مركزتش معاها خالص ولا مع كلامها بسبب ان انتباهي كله اتحول للشخص اللي قالوا اسمه واللي فجأة طلع على الاستيدج يتكلم ويعرف عن نفسه وهو بيحكي قصته من وقت ما كان طالب لحد ما اتخرج من سنتين، كنت ببتسم وأنا بسمعه وحاسة بالاعجاب بيزيد في قلبي من ناحيته لحد ما خلص وتفاجأت بيه بيبصلي ويبتسم قبل ما يختفي تمامًا من على المنصة.
خرجت مع سحر وأنا في حالة صدمة ومش مركزة مع ولا كلمة هي بتقولها، مش مصدقة إن مصطفى انتبه لوجودي وابتسملي كمان بس هو مش ممكن يكون ده حصل بالصدفة وجايز أصلا يكون مش شايفني.
قعدت مكاني وأنا في حالة ذهول وقبل ما استوعب الصدمة اللي قابلتها من شوية كان صوته جه عشان يديني الصدمة التانية:
_شكلك ناسية إننا اتفقنا نسلم على بعض لو اتقابلنا مرة تانية.
بصيتله بلهفة واضحة وهو إبتسم ابتسامة حلوة اوي وكمل:
_عاش من شافك يا ثرثارة، مبسوط جدًا اني شوفتك من تاني.
وبمنتهى الغباء اللي في الدنيا رديت:
_أهلًا ازيك؟
سحر همستلي بصدمة:
_إزيك؟؟!، بعد كل ده بتردي بإزيك يا متخلفة؟!
بصيتلها بضيق فإتعصبت مني ومشيت تحت استغراب مُصطفى اللي سألني بجدية:
_أنا معطلك عن حاجة؟!!
رجعت بصيت لمصطفى وأنا بتكلم بصعوبة :
_لا أبدًا بس...، أنت عامل ايه؟!
ضحك على منظري:
_أنا تمام الحمد لله، أنتِ تمام؟!
هزيت رأسي بفرحة وأنا بشاورله على جايزته:
_جدًا، مبروك على الجايزة تستحقها عن جدارة.
إبتسم وجاوبني بشرود:
_الله يبارك فيكي، طلعنا إحنا الاتنين دارسين في نفس الجامعة، رب صدفة خيرٌ من ألف ميعاد.
_ميعاد إيه؟!
سألته بإستغراب فإتنهد قبل ما يجاوبني بصراحة:
_كنت بحاول أوصلك من فترة بس ولا مرة ظبطت وده بسبب ان الكامب كان محافظ على سرية الهوية وأنا معرفش غير اسمك الأول، فيحصل إن بالصدفة الجامعة تبعتلي عشان أتكرم واقابلك فعلًا.
حسيت ضربات قلبي بدأت تعلى عن معدلها الطبيعي وده ناتج عن صدمتي من كلامه:
_وأنت كنت عايز توصلي ليه؟!
سألني بجدية :
_في رأيك أنتِ عشان إيه ؟!
رديت بدهشة:
_أنا اللي بسألك!
ضحك وفي لحظة واحدة كان سحب موبايلي وبيرن على نفسه وقبل ما استوعب كان عطاني التليفون وقال:
_كده سهلنا الموضوع.
بصيتله بضيق وقلت:
_أنتَ عملت ايه ؟
إبتسم إبتسامة مُستفزة لكنها جميلة وقبل ما يرد عليا سمعت صوت سحر اللي كانت بتصرخ بعصبية:
_شيماء يلا عشان المحاضرة هتبدأ.
بصيت لسحر بضيق بس اتنهدت بقلة حيلة وكلمته:
_عن إذنك مضطرة أمشي بس لازم هفهم كلامك الغريب ده.
هز رأسه بخفة وشاورلي:
_وأنا هستناكي هنا لحد ما تخلصي..
رفعت حاجبي بدهشة وبشك سألته:
_أنا مش فاهمة حاجة!، فيه ايه؟
ضحك وقال وكأنه رأف بحالتي:
_فيه كامب معمول اخر الاسبوع فحبيت أبلغك عشان لو حبيتي تكرري التجربة مرة تانية.
ابتسمت بحنين وقبل ما امشي جاوبته:
_هفكر وأرد عليك.
رد فجأة برده اللي نجح يوقفني متصنمة في مكاني:
_بس قبل ده لازم يبقى عندك خلفية إن الكامب المرة دي هيطول واحتمال يبقى على مدى العمر كله، وفي نفس الوقت مش محتاج تفكري أنا شايف علبة جاتوه وكوبايتين قهوة وقراية الفاتحة هيخلوكي تفكري بشكل سليم.
إلتفتله وأنا بسأله وضربات قلبي حاسة أنها وصلاه:
_أنتَ بتقول إيه يا مُصطفى؟!
قرب مني وهو بيبتسم بسعادة وبيسألني بحب:
_زي ما سمعتي، موافقة تتجوزيني يا شيماء؟!
عيوني لمعت بتأثر وقبل ما أسيبه رديت على جوابه بتلاعب وقولتله:
_مش قبل ما ادوق الجاتوه واشرب القهوة وأقرأ الفاتحة يا دَرش.
*********
#تمت.


تعليقات
إرسال تعليق