القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية القرية الملعونة الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم حنين هانى حصريه

 رواية القرية الملعونة الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم حنين هانى حصريه 





رواية القرية الملعونة الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم حنين هانى حصريه 


| البارت الأول: 


البداية كانت عند المقابر


في آخر بلاد الصعيد، في حتة نسيها الزمن كأنها مش على خريطة الدنيا…

هناك، ورا الجبال والرملة، كانت في قرية محدش يحب يعدّي جنبها بالليل.

الناس بتسميها "قرية الغراب"، بس الاسم الحقيقي اللي بين الناس هو "القرية الملعونة".


القرية دي كانت هادية في الظاهر، بس مليانة أسرار تحت التراب.

وأكتر سر بيخوف الكل هو بيت سالم…

سالم اللي الناس كلها كانت بتقول عليه “الساحر اللي باع عمره للجن”.


كان عايش لوحده عند المقابر، في بيت نصه طوب ونصه تراب، محدش كان يقدر يقرب منه.

كل اللي يعرفوه يقولوا إن صوته بيتهز مع الهوا، وإن النور اللي بيولع بالليل عند المقابر مش نار، ده "نار الجان".


لكن الحياة دايمًا بتقلب في لحظة، حتى لقلب زي قلب سالم…

في يوم، شاف بنت من البلد اسمها هاجر.

كانت بسيطة، طيبة، كل ما تشوفه تقول "السلام عليكم" وتكمل طريقها، بس هو… اتغير.

مشاعر غريبة خبطت قلبه لأول مرة، ولأول مرة من سنين، قرر يعيش زي بني آدم.


ساب السحر، وراح لأهلها يخطبها. الناس اتخضّت، بس البنت وافقت، وقالت:


> "أنا مش شايفة فيه ساحر… أنا شايفة فيه راجل وجعان حنية."


اتجوزوا، وعدّت الأيام، وهاجر جابت بنت، سماها سالم "ليلى".

كانت حياته كلها ليها، بيحكي لها كل يوم حواديت من اللي ما ينفعش تتقال، يضحكها ويخاف عليها.

وبقى سالم إنسان عادي فعلاً، نسي السحر ودفنه جوه قلبه.


بس السعادة دي ما بتكملش…

في ليلة كانت الدنيا ظلمة، والريح بتعوي كأنها بتنذر بشر،

ليلى اللي كبرت وبقت في سن الورد، كانت راجعة من عند صاحبتها، وشوية شباب عدّوا عليها، ضحكوا واتريّقوا، حاولوا يقربوا منها…

خافت، جريت، صوتها بيتخنق من الرعب، لكن في لحظة…

وقعت.


الوقعة كانت جامدة، راسها خبطت في حجر، والدم نزل… كتير.

ولما الناس لقوها، كانت خلاص… راحت.


سالم لما عرف، الدنيا اسودّت في وشه، كل اللي كان جواه من خير مات في ثانية.

راح على المقابر، قعد قدام قبر بنته، ودموعه بتنزل على الرمل وقال:


> "من النهارده مش هيتهنى حد في القرية دي…

من النهارده كل فرحة هتبقى لعنة."


رجع للسحر، بس المرة دي مش عشان يعيش… عشان ينتقم.

عمل عمل كبير، دفنه تحت شجرة في نص البلد، وقال:


> "أي فرح هيبقى موت، وأي طريق للخروج من القرية هيبقى جحيم."


ومن اليوم ده، القرية اتقلبت.

كل اللي يتجوز يموت، وكل اللي يفكر يسيب البلد، يتعذّب ويرجع.

والناس بقت عايشة في رعب، لا صوت فرح، ولا ضحكة طفل، كأن القرية ماتت.


عدّت عشر سنين، والعنة لسه قايمة.

لحد ما في يوم…

ظهر صوت جديد، صوت اتنين جايين من بره القرية،

صحفي وصحفية…

جايين يدوروا على الحقيقة اللي محدش قدر يكتبها قبلهم.

رايكم


💀 القرية الملعونة | البارت التاني: لعنة سالم

الليل كان ساكت… سكون غريب يخوف.

القرية كلها كانت نايمة، إلا بيت سالم.

نور ضعيف طالع من شباك صغير، وصوت همس خافت كأنه حد بيكلم نفسه…

بس الحقيقة، سالم ماكنش بيكلم نفسه، كان بيكلم اللي جواه.


وقف قدام مرآة قديمة، شعره مبعثر، وعينه محمرة من كتر البكاء،

ووشه باين عليه كأنه شاف الموت بعينه.

حط إيده على المراية وقال بصوت مبحوح:


> "رجعتلك… بعد سنين من الهدنة رجعتلك يا نار الانتقام،

المرة دي مش هسيبهم، المرة دي هيحسّوا باللي أنا حسّيته."


الشموع حواليه كانت بترجف كأنها بتخاف منه.

وهاجر، مراته، واقفة ورا الباب، بتسمع كل كلمة.

دموعها نازلة، بس مش قادرة تدخل.

بتحاول تقنع نفسها إن ده كابوس وهينتهي، بس لما سمعت صوت سالم وهو بيصرخ:


> "دم بنتي مش هيروح هدر!"

وقعت على ركبتها وقالت وهي بتعيط:

"يا رب، رجّع له عقله قبل ما القرية كلها تتحرق بذنبه."


لكن خلاص… كان فات الأوان.

سالم بدأ طقوسه القديمة، كلام غريب، بخور أسود، ودفتر جلدي قديم فتحه من جوه صندوق خشب كان مدفونه من سنين.

كتب عليه: “عهد الدم الأول”.


الرياح بدأت تعصف حوالين البيت، الكلاب بتعوي، والناس صحيت مفزوعة.

وفي نص الليل، سمعوا صوت راجل بيصرخ:


> "الفرح بقى موت… والموت بقى بداية جديدة."


من بعدها… القرية اتبدلت.

البيوت اللي كانت فيها صوت ضحك، بقت ساكتة.

اللي يتجوز، يموت هو أو مراته في أول ليلة.

اللي يحاول يخرج من البلد، يختفي، وبعد كام يوم يلقوه راجع… عيونه مفتوحة بس مفيهاش روح.


الناس بقت تمشي في الشوارع بخوف، كل واحد بيبص وراه قبل ما يتكلم.

حتى الأطفال بطّلوا يلعبوا، كأن اللعنة طالت كل ضحكة.

هاجر كانت بتحاول كل يوم تروح لقبر بنتها وتترجّى ربنا يرفع البلاء،

بس كل مرة كانت ترجع للبيت تلاقي سالم قاعد، ساكت، بيبص في الفراغ.


وفي يوم، بعد عشر سنين من الصمت،

جريدة في القاهرة نزل فيها عنوان صغير تحت قسم “غرائب الريف”:


> “قرية الصعيد اللي ممنوع فيها الفرح!”


الخبر كان صغير، بس شدّ اتنين من الصحفيين المشهورين بتحقيقاتهم الميدانية:

ياسين و ندى.

كانوا مخطوبين، بيحبوا المغامرة، دايمًا بيدوروا على الحقيقة وبيكتبوا عن القضايا اللي محدش يقدر يقرب منها.


ندى قالت لياسين وهي بتقلب في الورقة:


> "هو ده اللي كنت بدوّر عليه، موضوع يثبت إن الصحافة مش بس كلام مكتوب، الصحافة حياة وموت."


ضحك وقالها:


> "بس المرة دي شكلها حياة وموت بجد يا ندى."


ورغم التحذيرات من الناس، قرروا يسافروا.

رحلة طويلة لحد الصعيد، طريق مليان تراب وسكون.

كل ما يقربوا من القرية، الإشارة بتختفي، والموبايل بيفصل، والجو بيبرد بشكل غريب.

ندى قالت وهي ماسكة إيده:


> "حاسه إننا داخلين عالم تاني."


وصلوا أول البلد وقت المغرب.

الهواء تقيل، والسماء لونها رمادي غامق.

مفيش صوت غير الغربان فوق النخيل، ولا حتى الأطفال في الشوارع.

ياسين وقف العربية وقال:


> "هنا بقى... القرية الملعونة."


خرجوا يتمشّوا شوية، الناس بتبص عليهم بنص عين، محدش بيتكلم.

كل وش عليه خوف وكأن أي كلمة ممكن تصحي حاجة نايمة.

راحوا عند بيت قديم على أطراف القرية يستأجروا غرفة يقعدوا فيها كام يوم،

والست اللي فتحتلهم الباب وشها شاحب، أول ما سمعت إنهم صحفيين قالت:


> "خلاص… اللعنة رجعت."


ياسين بص لندى وقال بخوف مكتوم:


> "واضح إننا مش داخلين على تحقيق عادي."


💀 القرية الملعونة | البارت التالت: أول ليلة في القرية


الليل نزل بسرعة غريبة، كأن الشمس كانت مستعجلة تمشي من هنا.

ندى كانت واقفة عند الشباك في الغرفة الصغيرة اللي استأجروها،

بتبص على الشارع الفاضي اللي مفيهوش غير كلب بيهوهو من بعيد وصوت الغربان اللي لسه ما سكتوش من ساعة ما وصلوا.


ياسين كان بيجهز الكاميرا، بيضبط العدسة وبيقول:


> "أنا حاسس إن الموضوع أكبر من مجرد إشاعة يا ندى…

في حاجة فعلاً مخفية هنا، حاجة الناس كلها خايفة تقولها."


ندى وهي بتبص من الشباك:


> "أنا كمان حاسه كده…

كل وش في القرية بيقول حكاية، بس محدش عايز يحكيها."


وفجأة…

صوت طرق على الباب.

ياسين قام بسرعة وفتح، لقى واحدة ست كبيرة في السن، لابسة جلابية سودا، وشها باين عليه الخوف،

بصت ليهم وقالت بصوت مبحوح:


> "إنتو مش من هنا، صح؟"


ياسين قال بحذر:


> "أيوه يا حاجة، إحنا جايين نكتب عن القرية."


الست رفعت عينيها في الأرض وقالت بسرعة كأنها بتخاف تتسمع:


> "اكتبوا عن أي حاجة غير القرية دي…

اللي دخل فيها عمره ما طلع زَيّ ما كان."


وقبل ما يسألها حاجة تانية، راحت سابتهم ومشيت،

بس وهي ماشية كانت بترتعش، كأن مجرد كلامها عن القرية خنقها.


ندى بصّت لياسين وقالت بخفوت:


> "هي قالت كده ليه؟!"

ياسين قال بابتسامة خفيفة يخفي بيها قلقه:

"يمكن بتحاول تخوفنا… بس لو هي عارفة حاجة، هنلاقيها تاني."


في نص الليل، الجو اتقلب فجأة.

الريح عليت، الشباك اتفتح لوحده، والشمعة اللي في الغرفة انطفت كأن في حد نفخ فيها.

ندى قامت مفزوعة وقالت:


> "ياسين… سمعت الصوت ده؟"


كان في صوت خفيف جاي من بعيد، زي أنين حد بيتوجّع.

بيزيد كل شوية…

حد بيقول:


> "رجّعولي بنتي… رجّعولي بنتي…"


ندى قربت من الشباك، بصّت في الضلمة،

وللحظة… شافت ست واقفة عند المقابر اللي قدام البيت، لابسة أبيض، شعرها منسدل على وشها،

بس لما نادت:


> "يا مدام، إنتِ كويسة؟"

الست اختفت.


ندى شهقت وقالت:


> "في حد كان هناك!"

ياسين جري وبص من الشباك،

لكن مفيش غير الهوا… ولا حتى أثر.


رجعوا يقعدوا، بس النوم ما عرفش طريقه ليهم.

كل شوية يسمعوا صوت همس، كأن حد بيتمشى في الممر،

وصوت خطوات خفيفة على السلم الخشبي القديم.


وقبل الفجر بشوية، ياسين خرج ياخد له نفس من بره البيت.

ولما وصل عند الباب، لقى على الأرض قدامه ورقة ملفوفة بخيط أحمر.

فتحها، ولما شاف اللي مكتوب، قلبه وقع في رجله.


كان مكتوب فيها:


> "ارجع من حيث جيت… قبل ما اللعنة تبلعك."


في اللحظة دي، صوت باب البيت خبط لوحده واتهز.

ندى خرجت تجري وقالت:


> "في إيه؟"

مسك الورقة وورها لها، قالت بخوف:

"مين اللي جاب دي؟!"

قالها:

"مافيش حد… كانت محطوطة على الأرض!"


الهواء بدأ يلف حواليهم، والأبواب بتتهز كأن في حد بيخبطها من جوه.

ندى صرخت:


> "ياسين!"

بس قبل ما تكمّل، نور الفجر بدأ يطلع، والدنيا سكتت فجأة…

هدوء مرعب، كأن الليل كان بيحذرهم وخلص مهمته.


في اللحظة دي، في بيت بعيد عند المقابر،

سالم كان قاعد لوحده على الأرض، قدامه شموع سودا، وبيضحك ضحكة خفيفة وهو بيقول:


> "اللي دخل أرضي… مش هيخرج منها سالم

#بقلمي_حنين_هاني




💀 القرية الملعونة | البارت الرابع: ست غريبة وبيت على طرف المقابر

الصبح في القرية كان مختلف…

مفيش صوت ديك، مفيش ولاد بتجري في الحارة، حتى الهوا كأنه واقف خايف يتحرك.

ندى خرجت من الأوضة وشها شاحب، شعرها مفكوك، وعنيها فيها سهر ليلة كاملة.

ياسين كان قاعد على الكرسي، بيمسك الورقة اللي لقاها بالليل، بيقلبها في إيده وبيقول بصوت واطي:


> "أنا متأكد إن في حد شايفنا ومتابعنا."


ندى قالت وهي بتصبله شاي:


> "بس مين؟ إحنا ماكناش نعرف حد هنا… والست اللي جات إمبارح شكلها كانت مرعوبة."


قعدوا يفكروا، بس صوت طرق على الباب قطع كلامهم.

فتحت ندى الباب، لقت بنت صغيرة يمكن عندها ١٠ سنين، ماسكة سبت فيه عيش، وقالت بخجل:


> "ماما قالت أديكم الفطار… هي اللي ساكنة في البيت اللي على طرف المقابر."


ندى ابتسمت وقالت:


> "سلميلي عليها وقوليها متشكرين."


البنت مشيت، بس قبل ما تبعد، رجعت قالت بسرعة كأنها مش عايزة تتسمع:


> "ماما قالت متخافوش من اللي بيظهر بالليل… دي أرواح مالهاش راحة."


ندى وقفت مكانها، الكلمة دي ضربت في ودنها زي طلقة.

رجعت لياسين وقالتله:


> "في ست ساكنة عند المقابر بعتتلنا الأكل… وبتقول متخافوش من الأرواح!"


ياسين قام فورًا وقال:


> "يبقى لازم نروح لها، يمكن تكون عارفة حاجة."



المكان اللي قالت عليه البنت كان في آخر البلد فعلاً.

طريق ترابي طويل، على جانبيه نخيل عالي، والهدوء هناك كان مرعب أكتر من الصمت نفسه.

وصلوا لبيت بسيط، مبني بالطين، جنبه سور المقابر.

الباب مفتوح، وصوت همس خفيف طالع من جوه.


ندى نادت:


> "يا حاجة؟ إحنا اللي بعتتي لنا الأكل الصبح."


طلعت ست من جوه البيت، لابسة إسدال أسود، شعرها كله أبيض، ووشها فيه حزن غريب، بس ملامحها هادية.

بصتلهم وقالت بابتسامة صغيرة:


> "أهلاً يا ولادي، كنت عارفة إنكم هتيجوا."


ياسين استغرب:


> "تعرفينا؟"

قالت:

"مش لازم أعرف الاسم… العيون بتحكي.

إنتو جايين تدوروا على السبب اللي خلا البلد دي تبطل تضحك، صح؟"


ندى قالت بحذر:


> "أيوه، بس محدش هنا عايز يتكلم."


الست تنهدت وقالت:


> "لأن اللي يتكلم… بيدفع التمن."


سكتت شوية وبعدين قالت:


> "أنا اسمي هاجر."


ندى بصتلها وقالت:


> "الناس هنا بيقولوا إن اللعنة بدأت من راجل اسمه سالم… تعرفيه؟"


في اللحظة دي، وش الست اتغيّر…

عينها لمعت بالدموع، بس حاولت تخبيها، وقالت:


> "سالم؟… أيوه، أعرفه كويس أوي."


قعدوا في بيتها، الجو كان غريب، ريحة بخور قديم، وصور على الحيطة فيها بنت صغيرة بتضحك.

ندى قربت من الصورة وسألتها بابتسامة:


> "دي بنتك؟ شبهك جدًا."


هاجر قالت والدموع في عينيها:


> "كانت… بنتي. اسمها ليلى."


سكتت شوية، وبصت في الأرض، كأنها بتغوص في ذكرياتها.

ندى حاولت تغيّر الجو وقالت:


> "ممكن تحكيلي عنها؟"


هاجر ابتسمت ابتسامة وجع:


> "كانت أحسن حاجة في الدنيا. بس الدنيا ما سابتناش نتهنى بيها.

سالم كان راجل طيب، الناس فهموه غلط. كان بيساعد الناس زمان، بس لما ماتت ليلى… قلبه اتحجر.

من ساعتها وهو ما بقاش سالم اللي أنا أعرفه."


ياسين قال:


> "هو اللي عمل اللعنة؟"


هاجر سكتت، قامت تمشي ناحية الشباك وقالت بصوت خافت:


> "اللي يوجع أوِّي… ساعات بيتحوّل لوحش.

وساعات الوحش بيصدق إن الانتقام هو العدل."


ندى بصتلها وقالت بحنية:


> "بس اللي ماتوا مالهمش ذنب يا هاجر."


هاجر اتنهدت وقالت:


> "عارفة… بس حاولت أوقفه. حاولت أكتر من مرة، بس السحر لما يملك صاحبه، بيكله من جوه."


وفجأة…

الجو في البيت اتغيّر.

ريح باردة دخلت من الشباك، والشمعة اللي على الترابيزة طفت لوحدها.

ندى حسّت بقشعريرة، وياسين قام بسرعة يبص بره، بس شاف حاجة خلته يتجمد مكانه.


عند المقابر، كان في راجل واقف بعيد، لابس جلابية سودا،

وشه مش باين، بس عيونه كانت منوّرة بلون أحمر كأنه جمر.

كان بيبص ناحيتهم.


هاجر شافته، وشها شحب، وقالت وهي بترتجف:


> "هو عرف إنكم هنا."


ندى بصت بخوف:


> "مين؟"


هاجر قالت وهي بتقفل الشباك بسرعة:


> "سالم… جوزي."


ياسين وندى اتبادلوا نظرة صدمة،

ندى همست:


> "إنتي تبقي مراته؟!"

هاجر أومأت برأسها والدموع نازلة:

"وأنا اللي حاولت أمنع اللعنة… بس خلاص، دلوقتي هو عارف إنكم بتحفروا في اللي مات،

واللي بيقرب من سر القرية… عمره ما بيكمل الليل."


وساعتها، صوت بعيد جاي من ناحية المقابر ارتفع…

ضحكة رجّفت القلوب، ضحكة راجل غاضب، صوتها طالع مع الهوا كأنه بيتكلم من باطن الأرض:


> "اللي دخل أرضي… مش هيخرج منها حي."


ندى مسكت إيد ياسين وقالت وهي بتترعش:


> "ياسين… إحنا لازم نمشي."

بس قبل ما يرد عليها، باب البيت خبط لوحده بقوة، والهواء قلب، والشموع كلها ولعت من غير ما حد يقربها.


هاجر صرخت:


> "هو جاي!"

#بقلمي_حنين_هاني


💀 القرية الملعونة | البارت الخامس: لما الوجه ظهر

صوت الباب وهو بيتخبط كان كأنه صرخة،

كل خبطة كانت ترجّ الحيطان وتكسر سكون المكان.

الشموع اللي ولعت لوحدها بدأت تذوب بسرعة، والدخان اللي طالع منها غطّى نص الأوضة.


هاجر وقفت في النص، عينيها على الباب، بتهمس بصوت متقطع:


> "سالم… بلاش."


ياسين وقف قدامها، بيحاول يتمالك نفسه، رغم إن قلبه بيدق بسرعة غريبة.

ندى كانت ماسكة إيده، عينيها ما بتفارقش الباب،

ولما الخبطة وقفت فجأة…

السكوت كان أسوأ من الصوت.


وفجأة، الباب اتفتح لوحده.

ريح قوية دخلت، والشموع كلها طفت مرة واحدة،

وبين الدخان، ظهر هو.


سالم.

جسمه أطول مما وصفوه، لابس جلابية سودا، دقنه طويلة،

وشه شاحب كأنه ميت بقاله سنين،

بس عيونه… كانت نار.

مش عيون بني آدم، كانت شر نقي، صافي.


وقف على الباب، صوته خارج من جوه صدره تقيل ومبحوح:


> "هاجر… قلتلك متدخليش حد هنا."


هاجر كانت بترتجف، حاولت تتكلم،

لكن ندى طلعت خطوة لقدام وقالت بشجاعة رغم خوفها:


> "إحنا مش جايين نؤذيك، إحنا جايين نعرف الحقيقة!"


سالم بصّ لها، وسكوت غريب ساد المكان.

بعدين ابتسم ابتسامة باردة وقال:


> "الحقيقة؟ الحقيقة إنكم تأخرتوا عشر سنين…

البنت ماتت، والدم سال، واللعنة بدأت، خلاص مفيش رجوع."


ندى قالت:


> "بس الانتقام مش هيحيي بنتك."


كلمة "بنتك" دي كانت كأنها طعنة.

وشه اتقلب، وصوت الريح زاد،

عيونه بقت أحمَر أكتر، وقال بصوت عالي:


> "متجيبيش سيرتها!"


الأوضة كلها اتقلبت.

الحيطة اتشقّت، الصور وقعت، والشموع اللي كانت طافية ولعت تاني.

ياسين حاول يسحب ندى ووراهم،

لكن سالم مد إيده قدامهم،

وكل حاجة سكتت.


الوقت نفسه وقف.

ندى حسّت إنها مش قادرة تتحرك،

صوت في دماغها بيقولها:


> "لو كنتي مكانهم، كنتي عملتي إيه؟

بنتك اتظلمت، الناس سكتت، الحق مات."


العقل بيهتف، بس الجسد ثابت.

هاجر قربت منه، دموعها نازلة،

وقالت له برجاء:


> "سالم، كفاية… اللي راح مش هيرجع، واللي باقي بيضيع."


هو بصّ لها، صوته اتكسر للحظة:


> "هاجر… انتي عارفة أنا مابقتش قادر أعيش من غيرها."


قالت:


> "بس دي مش حياة يا سالم، دي نار هتحرق الكل، حتى إحنا."


سالم سكت… لحظة هدوء قصيرة خلت الكل يصدق إنه ممكن يتراجع،

لكن في ثانية واحدة، راح اختفى،

صوت ضحكته فضلت ترن في المكان،

وصوته بيقول:


> "أنا وعدت بنتي… واللي بوعد عليه، ما يتكسرش."


الجو برد فجأة، ندى وقعت على الأرض، بتنهج،

ياسين سحبها بسرعة برة البيت،

هاجر كانت واقفة في نص الباب،

بتبص في الفراغ كأن روحها خرجت معاهم.


ياسين قال لها وهو بيحاول يهدّيها:


> "لازم نرجع المدينة وننشر اللي بيحصل، الناس لازم تعرف!"


هاجر بصتله وقالت بحزن:


> "مفيش خروج… حاولوا قبلكم كتير، واللي خرجوا رجعوا جثث."


ندى قالت وهي بتتنفس بصعوبة:


> "لازم يكون في طريقة، أكيد في حاجة تقدر تفك اللعنة."


هاجر سكتت، وبعدين قالت:


> "في طريقة واحدة… بس اللي يجربها ممكن يموت."


ياسين قرب منها وقال بسرعة:


> "قوليلي."


هاجر رفعت عينيها للسما وقالت:


> "لازم اللي بدأ اللعنة هو اللي ينهيها،

بس قلبه لازم يتطهّر من الغِلّ قبل ما يكمّل الطقس.

يعني… لازم سالم نفسه يسامح."


ندى قالت بصدمة:


> "يسامح الناس اللي قتلوا بنته؟ ده مستحيل!"


هاجر:


> "مافيش مستحيل… بس الطريق طويل، ومليان دم."


وقبل ما تكمّل، صوت من بعيد ناداها، صوت أنثوي، ضعيف، بيقول:


> "ماما…"


الكل اتجمد.

هاجر وقفت، وشها اتبدّل،

الدموع نزلت وهي بتبص ناحية المقابر وقالت بهمس:


> "ليلى؟!"


ندى مسكت إيدها وقالت بخوف:


> "ده صوت بنتك؟"


هاجر أومأت ببطء:


> "روحها… لسه هنا."


صوت البنت اتكرر، أقرب المرة دي،

من ناحية المقابر، كأنه بيناديها تيجي.


هاجر خرجت تجري في الضلمة،

ندى وياسين وراها،

وصلوا للمقابر، والهوا هناك كان تقيل جدًا،

كأن كل نفس محتاج شجاعة.


هاجر وقفت قدام قبر صغير مكتوب عليه: ليلى سالم

مدت إيدها عليه، وقالت بصوت مبحوح:


> "يا بنتي، سامحيه… سامحيني."


وفي اللحظة دي، الأرض اهتزت،

والقبر اتفتح شق صغير خرج منه نور خافت،

ندى شهقت، ياسين وقف مذهول،

لكن هاجر وقعت على الأرض وهي بتصرخ:


> "هو قرب… اللعنة بتصحى من جديد!"

#بقلمي_حنين_هاني


تكملة الرواية  من هناااااااا 


تعليقات

close