رواية وادى النسيان الفصل الثاني والثالث بقلم شاهنده
رواية وادى النسيان الفصل الثاني والثالث بقلم شاهنده
الفصل الثانى والثالث
لا تسخروا منى وتقولون فتاة خيالها واسع
تريد بطلا كأبطال رواياتها ..رومانسي رائع
الكون خال منهم..وليس هناك حقا نجم ساطع
كلا .....بل يوجد فى هذا الكون نجمي اللامع
فقط سأنتظره أو أبحث عنه..لن أيأس ولن أتراجع
*************
دلف خالد إلى حجرته ليجد شاهيناز جالسة أمام المرآه تضع بعض الكريمات على يديها وقدميها..إتجه إلى سريره بصمت وخلع عنه تيشيرته ثم إضجع عليه بهدوء..يضع يديه تحت رأسه ناظرا إلى سقف الحجرة لثوان ثم مغمضا عينيه ..شعر بها تقترب من السرير..يسمع حفيف ثوبها..لتتمدد بجواره..ثم تمرر أظافرها الطويلة على طول صدره العارى..جز على أسنانه بقوة..فهو اليوم لا رغبة له مطلقا فى أن يقترب منها أو حتى يلمسها..ليتساءل فى نفسه......
منذ متى كانت لديه تلك الرغبة الجامحة بها؟رغبة العاشق بمعشوقته؟ربما أبدا لم تكن لديه تجاهها..أفاق من شروده على صوتها الهامس بإسمه فى إغراء قائلة:
خالد.
فتح عيناه يطالعها ..فإقتربت منه تود تقبيله ليشيح بوجهه عنها ثم ينهض فجأة..لتعتدل عاقدة حاجبيها وهي تقول:
مالك ياخالد؟
نظر إليها فى حيرة لايدرى بما يجيبها..أيخبرها أنه فقد الرغبة بها منذ زمن طويل؟.. ربما منذ أن أدرك أنه تزوجها دون إرادة منه حقا..وأنه كان غرا ساذجا عندما ظن أنه ربما أحبها بعد الزواج..وأنه لا بأس بزواج المصلحة هذا..أم يخبرها أن فتاة أحلامه قد شغلت عقله وقلبه ولم تدع فيهما مكانا آخر لغيرها؟..ستظنه حتما مجنون..
أم يخبرها أنه ينفر منها لإنه يستشيط منها غضبا بسبب إهتمامها بعملها وحفلاتها وصديقاتها..وإهمالها إبنتها؟لا يدرى حقا ماذا يقول لها..ليفضل أن يخبرها بشعوره الأخير.. يهاجم ذاتها الأنانية المستهترة والتى لاتكترث بأحد ..ليعقد حاجبيه وهو يقول بحدة:
لما ريم جتلك وقالتلك على موضوع عادل..ليه محكيتليش؟ وإزاي تضحكى إنتى وماهينار على حاجة زي دى؟..مش المفروض كنتى إتكلمتى معاها وفهمتيها بالراحة إن ده غلط وإنها لسة صغيرة على الكلام ده؟
نهضت شاهيناز وهي تقول بعصبية:
فيه إيه بس ياخالد؟الموضوع ميستاهلش كل الكلام ده..دول أطفال..يعنى كل ده لعب عيال على فكرة.
نظر إليها قائلا ببرود:
إنتى شايفة الموضوع ميستاهلش..بس أنا شايفه يستاهل..بنتك لازم تاخدى بالك منها..هي صحيح عندها ٧ سنين بس اللى هتتربى عليه دلوقتى هو اللى هتكبر عليه..ومفاهيمها دلوقتى بتتكون..يعنى لازم تعرف إيه الصح وإيه الغلط..مفهوم؟
نظرت إليه بحنق..ليردد بصرامة:
مفهوم ياشاهيناز؟
قالت شاهيناز فى ضجر:
مفهوم.
تأملها للحظة قبل أن يأخذ تيشيرته ويلتفت مغادرا الحجرة لتستوقفه قائلة:
رايح فين؟
توقف وهو ينظر إليها بجانب وجهه قائلا:
نازل الجنينة أشم شوية هوا.
ثم أكمل سيره مغادرا الحجرة بهدوء..لتجلس شاهيناز على السرير..زافرة أنفاسها بغيظ..قائلة:
الوضع كدة مبقاش مريحنى ياخالد ..ولازم أشوف حل قبل ما تضيع منى وتضيع معاك فلوس عيلة نصار..وده مش ممكن يحصل.....أبدا.
********************
.....بعد مرور عدة أياااام.
كانت ليلة تجلس مع صديقتها لبنى فى كافيتريا الجامعة..ينتظران موعد المحاضرة القادمة..حين زفرت ليلة بقوة قائلة:
على فكرة يا لبنى ..الرواية اللى قلتيلى عليها معجبتنيش خالص..بصراحة مقتنعتش بشخصية أبطالها..إزاي بس ظابط فى المخابرات ويطلع بالشخصية الضعيفة الهشة دى؟
إبتسمت لبنى قائلة:
كنت عارفة إن ده هيكون رأيك..على فكرة أنا كمان لما قريتها إنبارح حسيت نفس الإحساس..وإتصلت بسوسن وبهدلتها ..وقلتلها ياتقوللى على رواية كويسة ..ياتقطع علاقتها بية نهائى.
ضحكت ليلة برقة قائلة:
بالذمة مش عيب علينا..نبقى إتنين محترمين فى آخر سنة فى كلية طب ويبقى ده حالنا؟..مجانين روايات.
شاركتها لبنى ضحكاتها وهي تقول:
لأ ومش بس كدة..سايبين أبطال الواقع وغرقانين فى حب أبطال الروايات..أهو ده الجنان الرسمى.
إبتسمت ليلة قائلة:
نعمل إيه بس إذا كان أبطال الروايات أحلى كتير من الحقيقة..زي ما بنحلم يكون فارس أحلامنا بالظبط..وسيم..رزين..رومانسى..وبيعشق البطلة من أول نظرة.
قالت لبنى بلهجة ذات مغزى:
ما انتى عندك بطل فى الحقيقة كدة..دكتور وليد..وسيم وغنى وبيعشقك من أول مرة شافك فيها.
ظهر الإستنكار على وجه ليلة وهي تقول:
وليدإيه بس..إنتى بتقارنى وليد بأبطال الروايات؟ لأ طبعا..مفيش مقارنة..وليد بتاع بنات وخفيف كمان..أنا بطل أحلامى غير.
هزت لبنى شفتيها يمنة ويسارا قائلة:
خلينا كدة بنتأمر على خلق الله لما هنعنس.
إبتسمت ليلة ولم تعلق..لتقول لبنى:
المهم..مقلتلكيش بقى..سوسن وكتعويض منها لينا على اللى حصل..قالتلى على إسم كاتبة أقل حاجة تتقال عنها إنها رائعة..وده كلام سوسن طبعا..اللى قريتلها رواياتها كلها (أحببتك وإنتهى الأمر)و(أنفاس حياة)وكانت بتقرالها (أقدار الحب)روايتها الجديدة واللى لسة نازلة السوق إنبارح فى المعرض .
مطت ليلة شفتيها الجميلتين قائلة:
هي أسماء القصص تشد الصراحة..بس مبقاش عندى ثقة فى إختيارات سوسن نهائي يا لبنى.
هزت لبنى كتفيها قائلة:
ولا أنا.. بس هقولك حاجة ودى بقى انا واثقة منها..سوسن مش ممكن تدفع فلوس فى ٣ روايات لكاتبة إلا لو كانت بجد تجنن.
نظرت إليها ليلة قائلة فى حماس:
طب وإحنا مستنيين إيه؟قومى بينا؟
عقدت لبنى حاجبيها قائلة:
على فين؟
قالت ليلة:
على المكتبة طبعا نجيب الروايات.
قالت لبنى :
طب والمحاضرة؟
قالت ليلة بلهفة:
إعتبرى إن الدكتور إعتذر..قومى بقى.
لتبتعد بإتجاه سيارتها بخطوات سريعة..لتنهض لبنى تتبعها وهي تقول بإبتسامة:
صاحبتى ومجنونة..زيي بالظبط..هنعمل إيه بس؟
لتتجه بخطوات سريعة إلى حيث سيارة صديقتها ..وبداخلها شغف مثلها تماما لرؤية تلك الروايات التى تحكى عنهم صديقتها سوسن..تتمنى أن تكون تلك الروايات حقا.....رائعة.
********************
دلفت سها إلى حجرة مكتب لين قائلة بعصبية:
إنتى تشوفيلك حل فى مرات أخوكى دى يالين..ياهقدم إستقالتى وحالا.
نهضت لين من على كرسيها وهي تقول:
طب إهدى بس وأقعدى وفهمينى بالراحة..إيه اللى حصل؟
جلست سها وهي تزفر قائلة:
الهانم ياستى مفكرانى مديرة مكتبها هي.. مش مديرة مكتبك إنتى..وكل شوية تبعتلى أخلصلها شغل..مع إن معاها مروة ومروة شاطرة جدا فى شغلها زي ماإنتى عارفة..بس كبرت دماغى.. وكل ماتبعتلى شغل كنت بخلصه.
لتأخذ نفسا عميقا قبل أن تستطرد:
بعتتلى شغل إنبارح وطبعا بسبب ضغط الشغل بتاعنا مقدرتش أخلصه..لقيتها بتكلمنى دلوقتى فى التليفون وبتزعق..أنا مسكت أعصابى بالعافية ..أولا لإنها مرات أخوكى فعملتلك حساب..ثانيا لإنى مش هنزل فى حوار لمستوى مش حباه..بس أنا مش شغالة عندها وهي ملهاش حق تكلمنى بالشكل ده أبدا.
جلست لين أمامها وربتت على يدها قائلة:
معاكى حق وحقك علية أنا..أنا هكلمها ومش هخليها تبعتلك شغل تانى ولا تضايقك..روقى بقى لإنى مش حابة أشوفك بالشكل ده.
تنهدت سها قائلة:
أنا آسفة لو إتعصبت يالين..بس الست دى مستفزة أوى..مغرورة كدة وفاكرة الكل شغال عندها ..أنا مش عارفة أخوكى بس مستحملها إزاي ولو إنه كتير بيشبهها.
تراجعت لين فى مكانها لتستند على ظهر مقعدها قائلة:
ده اللى بيحاول خالد يظهره للى حواليه..بس خالد من جواه طيب أوى..مش بالبرود ولا القسوة اللى بيتعامل بيها مع الكل..حنيته وطيبته بتظهر بس مع الناس اللى بيحبهم.
قالت سها:
زيك كدة يالين..بتحاولى تظهرى للكل قوية وباردة و self independent woman..مع إنك من جوة أرق من النسمة وأضعف من هالة القوة اللى رسمتيها حواليكى دى.
زفرت لين قائلة:
يمكن انا كنت كدة زمان ..بس دلوقتى بحس إن من جوايا فراغ بارد..وقسوة اتغلغلت لقلبى وسكنت فيه..قسوة كان سببها حاجات كتير مريت بيها علمتنى مآمنش لمخلوق ولا أظهر ضعفى أدامه لإنه ساعتها هيبقى سهل عليه أوى يجرحنى..وأنا قلبى مبقاش حمل جرح جديد.
أدركت سها أن لين تتحدث عن زوجها السابق..فقد ترك بداخلها جرح جعلها تتحول بنسبة ١٨٠ درجة .. تشعر بأن صديقتها ممزقة المشاعر بين عشقه الذى ينبض به قلبها وكرهه لما فعله بها..ولكنها قررت أن تستمر فى حياتها رافضة أن تخضع لمشاعرها.. بل نحتها كلية من حياتها وإنغمست فى العمل نهار والحفلات ليلا..حتى لاتدع لنفسنا فرصة للتفكير بماضيها الأليم.
أفاقت من أفكارها على صوت لين وهي تقول بهدوء:
مش هتيجى معايا حفلة عيد ميلاد نور النهاردة؟
قالت سها:
انتى عارفة إنى مليش فى الحفلات دى يالين..روحى انتى وإبقى سلميلى عليها.
قالت لين برجاء:
طيب وإن قلتلك عشان خاطرى..أنا ببقى لوحدى ومحتاجاكى معايا ياسووو.
نظرت إليها سها وأمام نظرات الرجاء فى عينيها لم تجد أمامها حل سوى قبول الدعوة..لتقول بهدوء:
هاجى بس مش هلبس فساتين سواريه..أنا هلبس لبسى العادى ..موافقة؟
اومأت لين برأسها فى سعادة وهي تقول :
طبعا موافقة..انتى فى أي حاجة بتجننى ياسو.
إبتسمت سها وهي تنظر إلى صديقتها لين والسعادة البادية على وجهها..لتطمئن إلى قرارها بالذهاب معها إلى الحفل رغم نفورها من تلك الحفلات..فيبدو أن صديقتها تشعر بالوحدة وتحتاج إلى من يؤازرها ويؤنس وحدتها..وهي خير كفيل بذلك.
********************
كانت ليلة تتنقل بين أروقة المكتبة ..تقرأ عناوين الروايات الرومانسية..وهي تنتظر صديقتها لبنى التى تشترى تلك الروايات اللاتى سمعا عنها.. حتى إستقرت عيناها على قصة بعنوان (قلب بلا مرسى)..أعجبها العنوان والغلاف فمدت يدها كي تأخذها..ولكن يدها توقفت فى الهواء وهي تستمع إلى صوت صديقتها القلق وهي تنادى بإسمها..إلتفتت إليها تنظر إلى ملامحها المتوترة وهي تمسك بالروايات فى يدها..لتعقد ليلة حاجبيها قائلة فى حيرة:
مالك يا لبنى ..فيه إيه؟
رفعت لبنى تلك الروايات التى تمسكها أمام ليلة ليظهر غلافهم جميعا..وتتسع عينا ليلة فى صدمة.
....ظلت هكذا لمدة دقيقتين جامدة السكنات..عاجزة عن إبداء أي رد فعل..قبل أن تقترب من صديقتها تأخذ منها تلك الروايات تتأمل غلافهم فى ذهول تام..فعلى غلاف كل منهم قبعت صورة لأخيها كبطل للقصة..مرة كفارس روماني ومرة كضابط فى الجيش..أما هذا الأخير فصورة طبق الأصل منه فى بذلة سوداء أنيقة..تكاد تقسم أن لديه شبيهتها ..ويرتدى عليها ربطة عنق رمادية كتلك التى فى الصورة تماما..لترفع عينيها إلى عيني صديقتها القلقتين..تقول فى دهشة:
ده أخويا مش كدة؟
أومأت لبنى برأسها دون أن تنطق بكلمة..لتقف ليلة بجوارها تنظر إلى الأغلفة مستطردة بدهشة:
وإيه اللى خلاه موجود على غلاف كل الروايات دى؟
هزت لبنى رأسها فى حيرة قائلة:
مش عارفة..جايز الدار شافت إن أخوكى وجه سينمائى فحطت صوره على رواياتها..وبصراحة أخوكى وسيم أوى ومنور الأغلفة.
لتبتسم مستطردة فى مزاح:
أخوكى أصلا بينور فى الضلمة ياليلة.
وكزتها ليلة قائلة فى حنق:
وده وقت هزار يالبنى ؟
لتنظر إلى الروايات قائلة فى حيرة:
إزاي بس دار النشر دى عملت كدة من غير ماتستأذنه..إنتى عارفة لو أخويا شاف الأغلفة دى هيعمل إيه؟
قالت لبنى:
عارفة طبعا..هيطربقها على دماغهم.
لتستطرد فى حيرة قائلة:
طيب وهتعملى إيه دلوقتى؟هتقوليله؟
زفرت ليلة قائلة:
مش عارفة بس لازم أقوله..الموضوع مش سهل على فكرة..ده يأثر على شغله طبعا..ولازم يعرف.
قالت لبنى:
ربنا يستر بقى.
تنهدت ليلة وهي تنظر إلى غلاف الرواية والتى يطالعها فيه رسم لأخيها ببذلته السوداء الرائعة.. تحمل عيناه نفس نظرته الصارمة..لتقرأ ماكتب تحتها(أقدار الحب..للكاتبة جورية..دار المبدعون للنشر والتوزيع)..لتغمض عينيها قبل أن تفتحهما وقد ظهر فيهما الحزم..لقد إتخذت قرارها.. ستخبر أخاها بالأمر..وليكن ما يكون.
********************
قال خالد بعصبية:
قلتلك مليون مرة ياشاهى..قبل ما تاخدى أي قرار لازم ترجعيلى..لكن انتى مبتسمعيش إلا كلام نفسك وبس..مش كدة ؟..وآدى النتيجة..هنضطر نلغى العرض بتاعنا ونتحمل شرط الجزاء كمان.
قالت شاهيناز بحدة:
كنت هعمل إيه يعنى ياخالد؟..دبسونى وخلونى أمضى..عارفة إنى مراجعتش العقود كويس بس مكنتش أتوقع يعملوا كدة خالص..هم إتعاملوا بشكل شيك أوى..يخلى أي حد ينخدع فيهم.
قال خالد بصرامة:
مفيش حاجة فى شغلنا إسمها مكنتش أتوقع..فيه إن إمضتك متكونش على ورقة مش مدروسة كويس من المحاميين بتوعنا..إنتى جرالك إيه بس؟اللى أعرفه إنك أذكى من كدة.
قالت شاهيناز فى ضجر:
أووف ياخالد..خلاص بقى..مكنش ديل ووقع منى..المرة الجاية هاخد بالى.
قال خالد بحنق:
مفيش مرة تانية خلاص ..أنا هسحب توقيعك من على العقود.
إتسعت عينا شاهيناز وهي تقول بصدمة:
إنت بتقول إيه؟..مستحيل تعمل كدة.
قال خالد بصرامة:
أنا مبقلش حاجة مقدرش اعملها ..شوفينى وأنا بنفذ كلامى ياشاهى..أنا مش مستعد كل يوم والتانى أخرجك من مشكلة وأخسر فلوس..ده قرار نهائي ..مفهوم؟
كادت شاهيناز أن تتحدث حين قاطعها صوت طرقات على الباب..ثم دلوف ليلة أخت خالد..والذى ما إن رآها حتى إنفرجت أساريره المتجهمة وهو يقول:
إدخلى ياليلة ..واقفة عندك ليه؟
نقلت ليلة نظراتها بين شاهيناز الحانقة ملامحها..وبين أخاها خالد لتدرك بوجود خطب ما بينهما..لتقول بقلق:
هو أنا جيت فى وقت مش مناسب؟
قال لها خالد :
لأ طبعا ..بتقولى إيه..إنتى تيجى فى أي وقت.
إقتربت ليلة من المكتب قائلة:
إزيك ياشاهى؟
جلست شاهى على المقعد تضع قدما فوق الأخرى قائلة بضيق:
كويسة.
إبتلعت ليلة ريقها بصعوبة..فإستدار خالد حول المكتب وهو يشعر بتوتر ليلة وقلقها البادى على ملامحها ليقترب منها قائلا بحنان:
خير ياحبيبتى..إيه سبب الزيارة الحلوة دى؟
إبتلعت ريقها مجددا وهي تنظر إلى شاهيناز تتمنى خروجها ولكن يبدو من ملامحها أنها تنوى البقاء لتقول ليلة بإرتباك وهي تنظر لأخيها:
الحقيقة ..أنا كنت فى المكتبة من شوية مع لبنى ..بنشترى روايات زي ماإنت عارف.
أومأ برأسه وهو يقول مستحثا إياها على الحديث:
وبعدين؟إحتجتى فلوس؟
هزت رأسها نفيا وهي تقول:
لأ..معايا..بس...
صمتت مجددا لينظر إليها فى تساؤل دون أن ينطق بحرف..يتيح لها الفرصة كي تملك زمام شجاعتها فمن الواضح أن هناك خطب ما يقلق راحتها..لترفع هي تلك الكتب بيدها تعرضها أمامه قائلة:
وهناك فى المكتبة لقيت دول.
عقد خالد حاجبيه بشدة وهو يأخذ منها الكتب ..يطالع أغلفتها..فعلى غلاف كل كتاب قبع رسما له.. فى زي مختلف ربما..ولكنه يظل صورة منه طبق الأصل فى الملامح ..ليقول بذهول:
إيه دول؟
نهضت شاهيناز تمسك إحدى الكتب منه وتطالع الغلاف عاقدة الحاجبين بينما قالت ليلة:
دول روايات لكاتبة إسمها جورية..الظاهر دار النشر اللى بتنشر ليها شافت صورة ليك على الإنترنت وحست إنك تنفع تكون بطل لرواياتهم.
قال خالد بغضب:
وإزاي يعملوا كدة من غير ما يستأذنونى..هما إتجننوا..مش عارفين أنا أبقى مين..طيب.. أنا هوريهم.
قالها وهو يسحب مفاتيحه وهاتفه ويتجه إلى الباب بخطوات غاضبة بينما قالت ليلة بجزع:
إستنى ياخالد..رايح فين؟ أنا جاية معاك..
لتسرع خلفه..بينما حذت شاهيناز حذوها..تريد أن ترى من سولت لهم أنفسهم ليأخذوا صورة زوجها ويضعون رسما له على أغلفة تلك الكتب..ألا يدرون من هو خالد نصار؟..حسنا..قريبا جدا..سيعرفون.
الفصل الثالث
هل هذا أنت يافهدى؟ يامن لطوفان عشقك إستسلمت..أم أن هذا هو طيفك ..خرج من أحلامى متجسدا ..أو توهمت؟ أم هو شبيه لا يمت لك بصلة..ومنه حقا قد نفرت؟
من أنت حقا ؟فلتخبرنى..قد حيرتنى الظنون وأتعبتنى ..وإن لم تشفى غليلى بإجابة..سأدرك حقا أنى قد جننت.
*************
قال فراس بإبتسامة:
قصتك الأخيرة ورغم ان مبقالهاش يومين معروضة إلا إنها محققة أعلى نسبة مبيعات فى تاريخ الدار..ألف مبروك ياجوري.
إبتسمت جورية قائلة بهدوء:
الله يبارك فيك..متتصورش فرحتى أد إيه وأنا بسمع منك الكلام الحلو ده.
إتسعت إبتسامته قائلا:
يلا بقى شدى حيلك وألفيلنا حاجة جديدة بسرعة..عشان معرض الكتاب اللى جاي.
قالت جورية:
والله يافراس أنا بفكر آخد بريك وأتصل بجدى يجيلى..أهو نقضى مع بعض يومين حلوين كدة أرتاح فيهم من ضغط الأعصاب اللى مريت بيه الفترة اللى فاتت عشان أخلص الرواية..ويمكن ساعتها أفكر فعلا فى كتابة رواية جديدة..أو أأجل وآخد بريك السنة دى ومش مهم المعرض.
إتسعت عينا فراس بإستنكار قائلا:
مش مهم إيه ياجوري؟ده إنتى كاتبة الدار الأولى ولازم يكون ليكى رواية جديدة فى المعرض..ده غير رواياتك القديمة طبعا.
كادت أن تقول شيئا ولكن طرق على الباب قاطعها.. لتدخل منار سكرتيرة فراس وعلى وجهها يبدو التوتر وهي تقول:
أنا آسفة لمقاطعتكم ياأستاذ فراس بس فيه ناس طالبين يقابلوا حضرتك والآنسة جوري دلوقتى فورا ومن غير تأجيل.
عقد فراس حاجبيه قائلا:
ناس مين دول؟
ليدلف خالد إلى الحجرة بهيبته تتبعه شاهيناز و ليلة..نظر خالد إليهم بصرامة وهو يتأمل وجهيهما قائلا:
خالد...خالد نصار.
إتسعت عينا فراس فى دهشة بينما أصاب الذهول قسمات جورية لتظهر الصدمة جلية على وجهها..وهي تنهض ببطئ..تتأمل ملامح هذا الرجل الماثل أمامها.. بضعف..بشوق ..بحنين ظهر فى ملامحها..توقن أنها تحلم..ولكن تجاهل خالد التام لها و كلماته التالية والموجهة لفراس جعلتها تدرك أنها فى كابوس وليس حلم..وهو يقول بغضب مشيرا إلى تلك الرواية بيده:
ممكن أعرف إزاي تحطوا صورتى على أغلفة الروايات دى..أنا مش بس هقفلكم الدار..لأ..ده أنا كمان هوديكم فى ستين داهية.
ليظهر التحدى على وجه فراس على الفور بينما عجزت جورية عن قول أي شئ تماما..بل دارت بها الدنيا وشعرت بسواد يحيط بها ..يسحبها إلى أعماقه لتستسلم له وترحب بأن يضمها بداخله......فى صمت.
********************
قالت جليلة بجزع وهي ترى عزيز يمسك بقلبه بعد أن سقط من يده فنجال القهوة ليتحطم بقوة إلى شظايا:
عزيز ..مالك..إنت بخير؟
جلس عزيز فى مقعده وهو يأخذ نفسا عميقا يهدئ به انفاسه المتسارعة وذلك الألم فى قلبه ثم يقول بضعف:
أنا بخير ياجليلة..شوية ألم بسيط فى قلبى..والحمد لله بقيت كويس.
قالت جليلة فى قلق:
الموضوع ميطمنش ..إنت لازم تروح تكشف عند الدكتور وتشوف سبب الألم ده إيه..ده مش أول مرة يجيلك..وأنا قلقانة عليك..قصدى يعنى..جوري لو عرفت...
قاطعها قائلا بسرعة:
اوعى تقوليلها حاجة..مفهوم ياجليلة؟..جوري فيها اللى مكفيها..ومش حمل توتر ولا قلق علية.
أومأت جليلة برأسها متفهمة..لتقول بعد ثوان:
هي متكلمتش النهاردة؟
هز عزيز رأسه نفيا قائلا:
كلمتنى انبارح وقالتلى مش هتكلمنى غير بالليل ..مشغولة أوى بعرض روايتها الجديدة.
قالت جليلة بفخر:
بعتتلى نسخة منها..منمتش غير لما خلصتها..ما شاء الله عليها..عندها موهبة تجنن وقلم حساس أوى.
شرد عزيز قائلا:
طالعة لجدتها بالظبط..فى كل حاجة.
نظرت جليلة إلى ملامح عزيز الشاردة والتى تؤكد أنه هائم تماما داخل ذكرى زوجته الراحلة..لتطرق برأسها فى حزن..فعزيز لن يراها أبدا وذكرى زوجته مازالت حية بداخله..كم هي بائسة حقا..أحبته لسنوات طويلة بعد وفاة أختها.. حبا صامتا مغمورا داخل طيات قلبها..وهاهو يجعلها تدرك مرارا وتكرارا أن حبها سيظل للأبد....بلا أمل.
أفاقت من أفكارها على صوته وهو يقول:
إيه رأيك ياجليلة لو نروح لجوري القاهرة ونعملهالها مفاجأة؟
إبتسمت جليلة إبتسامة باهتة..وهي تقول:
مفاجأة حلوة فعلا..بس إنت نسيت إنك وعدت عابد إنك هتجوز بنته علا ..والفرح الشهر الجاي..يعنى ورانا حاجات كتير عشان نجهزها.
أطرق عزيز برأسه بخيبة أمل قائلا:
فعلا نسيت..بس ده معناه إنى هفضل شهر كمان من غير ماأشوفها.
قالت جليلة تواسيه وقد شعرت بالشفقة عليه..لتقول بحنان:
هون عليك ياعزيز ..مش يمكن هي اللى تيجى..ونشوفها كلنا.
رفع عزيز عيون متألمة إليها..مزقت قلبها حزنا عليه وهو يقول بمرارة:
إنتى عارفة إنها مستحيل هتيجى هنا تانى.
أومأت برأسها فى أسى..تدرك أنه محق..فقد كرهت جوري هذا الوادى والذى يذكرها..بحبيبها الذى عشقته بكل جوارحها ليختفى ذات يوم من حياتها للأبد..تاركا إياها فى أسوأ حال..لا هي بالحية ولا هي ميتة لتقرر الرحيل عن هذا المكان الذى تذكرها جنباته بحبيبها الضائع..ليقاطع افكارها دلوف فتحى المسئول عن مزرعة عزيز قائلا بسعادة:
عزيز بيه..عزيز بيه.
نظر إليه عزيز قائلا:
خير يافتحى.
قال فتحى بإبتسامة:
مهرة بتولد ياعزيز بيه.
لمعت عيون عزيز وإنفرجت أساريره وهو ينهض بسرعة متجها إلى الإسطبل يتبعه فتحى..لتتنهد جليلة وهي تتابعهم بعينيها..تدرك مدى عشق عزيز لمهرة.. فرسة جورية ..تماما كعشقه لزوجته الراحلة وحفيدتهما من بعدها..تتمنى فقط لو عشقها بنصف القوة التى عشق بها كل هؤلاء..ولكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء....يدركه.
********************
أحست جورية بألم شديد فى رأسها والضباب حول عقلها ينقشع تدريجيا..تسمع صوت إمرأة تقول بحدة:
على فكرة بقى..دى تمثيلية بايخة أوى منها عشان تتهرب من الوضع اللى هي فيه وصورة جوزى الموجودة على أغلفة رواياتها كلها.
زوجها..هل قالت فعلا أنه زوجها؟هل حقا فهد متزوج من تلك المرأة؟لتستمع إلى صوت فراس وهو يقول بحدة :
من فضلك يامدام..جوري مش بالشكل ده خالص..دى إنسانة محترمة أوى على فكرة ومستحيل تتصرف بالشكل ده.
قالت المرأة بحدة:
طبعا..ما إنت أكيد هتقول كدة ..مش انت صاحب دار النشر اللى طابعينلها الرواية وغلافها.
هدر صوته الذى تحفظه عن ظهر قلب..والذى كانت نبراته تشعل دقات قلبها سعادة وعشقا ولكنها الآن نبرات صارمة خالية من الحنان الذى كان يعبق به صوته..صوته القريب منها الآن تلفحها أنفاسه الساخنة وهو يقول:
خلاص ياشاهى..مش وقته خالص الكلام ده..تفوق الآنسة ونبقى ساعتها نتكلم.
فتحت عيونها ببطئ لتطالعها عيناه..واللتان رغم صرامتهما إلا أن هناك قلق دفين رأته فى عمق تلك العيون..لترمقه بنظرة طويلة صامتة حيرته..ورغما عنه وجد نفسه ينجذب بقوة لتلك العينين..يغرق فيهما حرفيا..تأسره نظرتهما..يتساءل بحيرة..هل تحمل نظراتها كل تلك المشاعر التى وصلته..هل تحمل حقا شوقا إمتزج بالعتاب؟نفض مشاعره التى تعجب لها وهو يقول ببرود:
حضرتك دلوقتى كويسة؟
ياالله ..هل بات يحدثها الآن وكأنها غريبة عنه؟هل يتجاهلها عمدا؟أم هو رجل آخر كلية وليس حبيبها فهد؟ليطول شرودها..ويكرر خالد سؤاله بصوت أكثر حدة قائلا:
حضرتك بقيتى تمام دلوقتى؟
اعتدلت جالسة وهي تومئ برأسها دون كلمة..ليلتفت خالد إلى فراس الواقف بجواره قائلا:
هي خرسا؟
قال فراس بإستنكار:
لأ طبعا.
ليلتفت فراس إلى جورى قائلا بتوتر:
هي يعنى.. عشان بس الصدمة ....
صمت فراس وهو يراها ترمقه بنظرة محذرة..ليقول مستطردا بعد ان تنحنح:
إحمم..يعنى حضرتك كنت خيال كاتبة وفجأة إتجسدت أدامها طبيعى إنها تتوتر أو يغمى عليها من الصدمة زي ما حصل مع جوري بالظبط.
لينهض خالد قائلا بحدة:
يعنى إنت عايز تفهمنى إن وجود صورى على الغلاف كان خيال من الكاتبة..وحطيته على الغلاف فطلع بقدرة قادر زي صورتى بالظبط.
توتر فراس وكاد أن يتحدث ليقاطعه صوتها الذى وجدته أخيرا وهي تقول بضعف:
ده اللى حصل فعلا.
لا يدرى خالد لما دق قلبه بتلك السرعة لسماع نبراتها الرقيقة..يشعر بالألفة تجاه هذا الصوت الملائكي ليلتفت تجاهها ببطئ يتأمل ملامحها بوجه خال من التعبير ..ليقول بعد ثوان ببرود:
مين اللى رسم الصور دى؟
أجابته بهدوء ظاهري يحمل اضطرابا بين سكناته:
أنا.
ظهرت الدهشة على ملامحه لثوان ولكنها مالبثت ان إختفت فجأة كما ظهرت فجأة..وهو يقول ببرود:
وانتى مشفتيش لية أي صورة أو لقاء على التلفزيون؟
غشيت عيونها الدموع وهي تومئ برأسها فى صمت.. ..هي لا تكذب..فهي فعلا لم تفعل ذلك..ولقاءها به كان مختلفا بالمرة ..وهذا مادفع الدموع لتسقط على وجنتيها بصمت أيضا..ليشعر خالد بغصة فى حلقه لمرأى تلك الدموع..إنتفضت جورية على صوت تلك المرأة التى تدعى أنه زوجها وهي تقول:
إنت بتصدق الكلام الفارغ ده ياخالد..بتصدق دموع التماسيح دى ؟
قال فراس بعصبية:
يامدام أنا مسمحلكيش.
قالت شاهيناز بحدة:
وإنت مين إنت عشان تسمحلى أو متسمحليش؟
هدر خالد بقوة قائلا:
إنزلى إستنينى فى العربية ياشاهي.
قالت شاهيناز بحنق:
بس ياخالد...
قاطعها قائلا بصرامة:
قلتلك إنزلى إستنينى تحت.
نظرت إليه بغضب ثم ألقت نظرات حانقة على الجميع قبل ان تتجه إلى الخارج بخطوات غاضبة..ليلتفت خالد لليلة التى وقفت صامتة طوال الوقت تلعن غبائها الذى تسبب فى تلك الفوضى..ليقول بنبرة هادئة:
خليكى معاها ياليلة.
فكرت جورية..هل يحبها لتلك الدرجة؟أيخشى عليها ؟تبا..كم يؤلمها هذا؟لتستمع إلى صوت تلك الليلة الرقيق كالنسمة وهي تقول:
حاضر ياخالد..عن إذنكم.
لأول مرة يلاحظ فراس وجود تلك الفتاة بينهم..إنها صهباء فاتنة..قشدية البشرة..هو يعلم أن الصهباوات ناريات الطبع ولكن تلك الفتاة تختلف عنهن كلية..فإلى جانب نعومة صوتها ورقة نبراته..فهناك أيضا تلك الرقة والتى تقبع فى عيونها بلا حدود..أرسلتها إلى جورية فى نظرة إعتذار تقبلتها تلك الأخيرة بهزة رأس صامتة..لتلتفت ليلة مغادرة الحجرة يتابعها فراس بعينيه يتمنى فقط لو تعرف إليها اكثر ولكن يبدو أنه ونظرا للظروف الراهنة لن يسمح له بذلك ...أبدا.
إلتفت ينظر إلى خالد الذى قال بهدوء موجها حديثه إلى جورية:
هفترض دلوقتى حسن النية وان وجودى على أغلفتك من وحي خيالك ورسمك..رغم إنه شئ صعب يتصدق..ورغم إنه يرضى غرورى كراجل شفتيه إزاي معرفش صورة واحدة و مناسبة لكل أبطالك..بس للأسف ..مش هقدر أسمح بالموضوع ده..حتى لو حسن النية موجودة.
قال فراس وهو يعقد حاجبيه قائلا:
قصدك إيه؟
نظر إليه خالد قائلا فى تحدى:
يعنى الأغلفة دى ..هتتشال صورتى من عليها بأي شكل من الأشكال وإلا هرفع قضية على الدار وأكيد هكسبها.
إزداد إنعقاد حاجبي فراس قائلا:
بس اللى بتقوله حضرتك مستحيل.
قال خالد بسخرية:
مفيش فى قاموس خالد نصار كلمة إسمها مستحيل..أنا مش مستعد بنتى أو حد من عيلتى يتصدموا..و بدل مايشوفوا صورى على مجلات المشاهير ورجال الأعمال ..يشوفونى مهرج على أغلفة روايات رومانسية سخيفة.. ياتشيلوا صورتى من الأغلفة..ياهوديكم فى ستين داهية..أدامكم فرصة لآخر الأسبوع.. وده آخر كلام عندى.
ليلقى نظرة على جورية التى ظهر على ملامحها أعتى ملامح الألم..كاد أن يتراجع عن كلماته..ولكن شئ ما فى أعماقه رفض هذا الضعف الذى شعر به يعتريه تجاه تلك المخلوقة..ليقرر وبكل حزم أن يوأد هذا الشعور فى مهده..لذلك وبكل برود خرج من الحجرة تتابعه عيناها الحزينتان..ليقول فراس بعد إنصرافه ورؤيته لجورية تقف بضعف:
رايحة على فين ياجوري..خليكى شوية عشان ترتاحى ..إنتى لسة تعبانة.
هزت رأسها نافية وهي تقول بحزن:
أنا كويسة يافراس..بس محتاجة أكون لوحدى شوية.
قال فراس فى شفقة:
بس احنا محتاجين نتكلم فى اللى حصل النهاردة.
أغمضت جورية عيناها قبل أن تفتحهما مجددا قائلة:
من فضلك يافراس..خليها وقت تانى..بعد إذنك.
قال فراس بقلق:
طب تحبى أوصلك؟
هزت رأسها نفيا قائلة:
لأ..أنا كويسة متقلقش..سلام.
غادرت الحجرة بخطوات بطيئة تتابعها عينا فراس فى شفقة..فهو يدرك كم كانت صدمة اليوم قوية عليها..إنها صدمة لايتحملها أعتى الرجال فما بالك بفتاة رقيقة كجورية ..حقا كم يشفق عليها.
********************
كانت لين تهز قدميها تناغما مع تلك الموسيقى التى يصدح صوتها عاليا فى ذلك الحفل..لتقول لها سها بملل:
يلا بينا بقى يالين نروح..أنا بجد مليت.
إبتسمت لين قائلة:
نروح فين بس؟دى الحفلة لسة هتبدأ..والسهرة للصبح.
قالت سها بإستنكار:
صبح إيه بس؟لأ طبعا هي نص ساعة كمان ولو مروحتيش معايا..انا هروح لوحدى..دى حفلة مملة أوى..وانا بجد زهقت.
إتسعت إبتسامة لين قائلة:
مسمعتكيش نور وانتى بتقولى على حفلتها مملة..كانت ندهت للبودى جارد بتوعها وخليتهم يرموكى برة الفيلا.
قالت سها بسخرية:
تحبى أروح أقولها الكلام ده بنفسى..واهو بالمرة أقولها إنك قلتيلى إنها كانت سمينة أوى فى ثانوى وكانوا مسميينها البرميل.
إتسعت عينا لين بصدمة وهي تقول:
بس ..يخربيتك..هتفضحينا ..هو ده جزاء اللى تدى سرها لعيلة زيك.
قالت سها فى حنق:
أنا عيلة يالين..ماشى ..طيب أنا ماشية..ومش هتشوفى وشى تانى.
لتمشى سها بالفعل فنادتها لين وهي تضحك قائلة:
تعالى بس يامجنونة ..رايحة فين ؟أنا كنت بهزر.
لم ترد سها عليها وواصلت سيرها..بينما ضربت لين كف على كف وهي تقول بإبتسامة:
مجنونة والله..بس بموت فيها.
إلتفتت تنوى الإستئذان من صاحبة الحفل ثم المغادرة مع سها..ولكنها مالبثت أن إرتطمت بصدر صلب لرجل يرتدى بذلة أنيقة للغاية ..أسندها لثانية ثم تركها وكأنها أفعى لدغته..عبقت رائحته المكان برائحة تبدوا مألوفة لديها..تعشقها وتكرهها فى آن واحد..رفعت عينيها ببطئ من صدر هذا الرجل حتى عنقه لتبتلع ريقها بصعوبة تشعر أكثر بأنها تعرف هذا الرجل فمن غيره يمتلك هذا التأثير عليها..يشتت كيانها ويزلزله..ينثره إلى ذرات..وصلت عيناها إلى وجهه ليتوقف الزمان والمكان عند تلك اللحظة..لتتجمد كلية وعيناها تواجهان عيناه..تمتلئ عيناها بصدمة رغما عنها كانت واضحة جلية على محياها كله..بينما عيناه باردتان..تحملان بعض السخرية فى طياتهما..كما يحملها صوته تماما وهو يقول :
إزيك يالين؟
إبتلعت ريقها بصعوبة فأمامها تماما وقف من تتمنى أن ترتمى بين ذراعيه الآن ومن تتمنى فى نفس الوقت أن تقتله.. وقف أمامها من حاولت مرارا وتكرارا أن تنساه..وعندما ظنت أنها نجحت فى ذلك..ظهر أمامها من جديد..إنه معشوقها ومعذبها..زوجها السابق....مؤيد.
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق