القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية وادى النسيان الفصل الثامن والتاسع بقلم شاهنده

 رواية وادى النسيان الفصل الثامن والتاسع بقلم شاهنده 




رواية وادى النسيان الفصل الثامن والتاسع بقلم شاهنده 


الفصل الثامن والتاسع 


لا بأس أن تبكي أوراق قلبك اللينة

لابأس أن تميل أغصان روحك الهينة

أنت ماء عذب لتراب الأرض الميتة

وتظل الدموع نقاء من الأوجاع النيئة

لا بأس بضباب يجتاح الأفكار السيئة

فما خبأت منك إلا الذكريات الشقية


                               بقلم..نور محمد


                 ************


كانت شاهيناز تجوب الحجرة جيئة وذهابا فى غيظ..تتساءل بحنق..لماذا عاد مؤيد من جديد..وماذا يريد من لين؟هل حن لها؟هل إشتاق إليها؟هل نسي كل ما حدث بينه وبين لين؟ترى ماالذى قد تفعله لتحول بينهما مجددا؟


توقفت فى مكانها فجأة..تتساءل..ترى أين هو الآن؟وماذا يفعل؟هل عاد لشقته القديمة؟ربما ستذهب إليه الآن لتراه..تتأكد من نواياه..أو ربما تخبره كم إشتاقت إليه....


نفضت أفكارها..تعرف النتيجة مسبقا..فلا داعى لخيبات الأمل المتكررة..هو لن يرضخ لها فهو مازال عاشقا لتلك اللين..وكل ما سينالها منه هو التقريع..وربما تلك المرة أخبر خالد بمحاولاتها الدائمة معه..لذا فالأولى لها الآن أن تحاول التفريق بين لين ومؤيد..يجب أن تمنع لقائهما..يجب أن تحول بينهما بأي ثمن..أما البقية..فستدع الأيام تقرر خطواتها التالية وقراراتها بهذا الشأن..الآن ستذهب إلى خالد تخبره أنها عائدة إلى المنزل فلديها صداع شديد يكاد يفتك برأسها..ستخلد إلى الراحة قليلا كي تستطيع التفكير بهدوء..نعم هذا ما ستفعله تماما.


إتجهت بخطوات حازمة إلى مكتب زوجها لتهز رأسها بهدوء تحيي صفاء مديرة مكتب خالد..قبل أن تكمل طريقها ليوقفها صوت صفاء التى قالت بإحترام:

خالد بيه مش فى المكتب يامدام شاهى.


إلتفتت إليها شاهى عاقدة حاجبيها وهي تقول:

أمال راح فين ياصفاء؟


قالت صفاء:

مشي من شوية مع آنسة ليلة وصاحبتها.


ليزداد إنعقاد حاجبي شاهيناز وهي تتساءل عن سبب رحيله المفاجئ..ومن تلك الصديقة التى رافقتهم؟لتومئ برأسها محيية السكرتيرة بهدوء .. وهي تغادر حجرة المكتب متجهة إلى خارج الشركة .. تمسك هاتفها و تتصل برقم زوجها خالد..مرارا وتكرارا ....لكن للأسف ..لا مجيب.


********************


قالت ليلة:

ماترد على التليفون ياخالد.


لم يجبها خالد وهو يتجاوز تلك السيارة التى أمامه بصعوبة .. يسرع بسيارته حقا..يود أن يطوى الأرض طيا ويوصل تلك الجورية التى قلبت حياته رأسا على عقب وشغلت أفكاره بأسرع وقت ممكن..يود حقا لو أغلق صفحتها للأبد..فبينهما بابا يحمل إليه رياحا عاتية..هو مواربا حتى تلك اللحظة وأضراره بسيطة ومحتملة ولكن إذا إتسع أكثر من ذلك ستقتلعه تلك الرياح من الجذور..وستودى به إلى حتفه بالتأكيد.


رن الهاتف مجددا لتحمله ليلة تنظر إلى شاشته وهي تقول:

دى شاهى ياخالد..ما ترد عليها ..أكيد فيه حاجة مهمة عشان متبطلش رن عليك بالشكل ده.


قال خالد فى لا مبالاة:

لأ عادى..ده الطبيعى بتاعها.


أغمضت جورية عينيها بألم..ترفض سماعه وهو يتحدث عنها..عن غريمتها التى حظيت بكل ما حلمت به جورية ..حظيت بحبه..بدفئه..بحنانه..بإسمه..بطفلته..أما هي فلم تحظى منه سوى بعذاب الحب فقط..وياله من عذاب.


فتحت عيونها تنظر إلى الأمام..لتقع عيناها على مرآة السيارة..تتقابل عسليتيها مع عينيه الزرقاوتين..رغما عنها لم تستطع الإشاحة بناظريها..لتجمعهما نظرة طويلة..حبست أنفاسهما معا..ليكون هو أول من يشيح بناظريه عنها مركزا على الطريق مجددا ورافضا هذا السحر الذى يجذبه إليها..تجعله ضعيفا خاضعا ..يود فقط لو كان هو وهي وحدهما..يريد ان يتعرف عليها أكثر..أن يعرف تفاصيلها..ماتحب وماتكره..يود فقط لو إقتربت منه وأسكنها صدره.. يشعر بأن هذا هو مكانها الطبيعي..تبا ..إلى أين تودى به أفكاره..حقا إلى جحيم لا قبل له به....


أفاق من شروده على صوتها الرقيق وهي تقول:

العمارة اللى جاية دى لو سمحت.


توقف خالد بالسيارة..لتترجل منها جورية على الفور..شعرت بالدوار فى نفس الوقت الذى خرجت من السيارة ليلة وأصبحت بجوارها لتسندها بسرعة..ترجل خالد بدوره وهو يراها بهذا الضعف والشحوب..ليقول بقلق:

المفروض نروح للدكتور ياآنسة جورية..من فضلك إركبى تانى.


هزت جورية رأسها بضعف قائلة:

قلت لحضرتك الموضوع ما يستاهلش..أنا متعودة على الدوخة دى..شوية وهتروح..أنا متشكرة أوى..تعبتكم معايا..تقدروا تتفضلوا إنتوا وانا هبقى كويسة متقلقوش.


قالت ليلة:

متشكرة إيه بس ونتفضل إيه..أنا مش همشى غير لما أتأكد بنفسى إنك بقيتى كويسة.


قالت جورية بضعف:

أيوة بس...


قاطعتها ليلة قائلة فى حزم :

مفيش بس ..يلا بينا.


نظرت جورية إليها بضعف..حائرة ماذا تفعل وقد لاحظت ان خالد سيرافقهما..لتهز رأسها فى قلة حيلة فهي تشعر بالضعف فعلا وربما حقا تحتاج أحدا بجانبها..حتى لو كان هذا الشخص..هي ليلة وأخيها.....خالد.


********************


قالت سها بإبتسامة:

خلاص والله يالين..إعتذرتيلى خمسين مرة والغلطة مش غلطتك اصلا..غلطة مرات اخوكى اللى مش عارفة مالها ومالى بس..واخدة بالها منى ليه؟والله ما أنا عارفة اخوكى مستحملها إزاي بس؟


قالت لين بإبتسامة:

مش للدرجة دى ياسو..هي صحيح عصبية وحمقية ولسانها أطول منها بس قلبها طيب..إنتى نسيتى مين اللى وقف جنبى فى أزمتى..هي طبعا..انا مش حكيتلك هي عملت معايا إيه؟


قالت سها بسخرية:

والله يالين انا مبقتش فاهماكى..إنتى طيبة ولا هبلة..ذكية ولا عبيطة.


قالت لين بإستنكار:

مين دى اللى عبيطة؟ما تاخدى بالك من كلامك ياسها.


قالت سها:

طيب خلاص متزعليش..بس والله إنتى على نياتك اوى لما تقولى على شاهيناز كدة..شاهيناز طيبة؟؟دى حية وسمها بيلدغ من تحت لتحت..بكرة الأيام تدور وتقولى كان عندك حق ياسها.


قالت لين:

طيب سيبينا من شاهى ومواويلها وقوليلى..فيه حفلة بالليل فى بيت صافيناز..ها هتيجى معايا؟


قالت سها بإستنكار:

حفلة تانى..وملل تانى وكعب فى الآخر يتكسر وراجل يطلعلى ويفكرنى سندريلا..لأ ..شكرا ياستى.


عقدت لين حاجبيها قائلة:

كعب إيه وراجل مين..وإيه حكاية سندريلا دى كمان؟


أطلقت سها ضحكة ثم قالت:

هو أنا مقلتلكيش؟


إزداد إنعقاد حاجبي لين قائلة:

قلتيلى إيه بس؟


قالت سها بإبتسامة واسعة:

هقولك يالولو..هقولك على ليلة قابلت فيها فارس احلامى وبعبطى كالعادة مشيت..ومسبتلوش أي حاجة يوصلى بيها غير كعب جزمة مكسور..تقريبا كدة زي حكاية سندريلا..بس فى الحكاية الأمير لقى أميرته..أما فى الحقيقة..فسندريلا بتضرب نفسها بالجزمة إنها مديتلوش رقم تليفونها.


قالت لين بحيرة:

إنتى بتقولى إيه؟انا مش فاهمة حاجة خالص.


ضحكت سها مجددا وهي تقول:

تعالى ياأختى نقعد فى حتة وأنا أفهمك كل حاجة.


********************


كان خالد يتأمل شقة جورية البسيطة ولكن فى نفس الوقت أنيقة تماما كصاحبتها..تحمل حقا الكثير والكثير من روحها..التى ورغم قصر المرات التى قابلها فيها..والتى لا تتعدى المرتين..إلا أنه يشعر أنه يعرفها وكأنها تربت على يديه..يحفظ سكناتها..إنتبه إلى وجود دفتر رسم كبير يقبع على الأريكة..إتجه إليه ببطئ ورفعه ليمسكه بين يديه ..تأمل واجهته الرقيقة ليدرك مدى رقة صاحبته..حتى فى إختيارها لدفتر رسم بسيط..كاد أن يفتحه لتتوقف يده فى الهواء وضميره يؤنبه بشدة..فهذا الدفتر قد يحمل بعض أمورها الشخصية..كاد أن يضعه مجددا فى مكانه ولكن فضوله تجاهها غلبه..ليفتحه بهدوء وما إن فتحه حتى تمنى لو لم يفتحه مطلقا..فهناك وبين ورقاته قبع هو فى أماكن مختلفة..بجسده وروحه التى لم يعريها لأحد..جسدت جورية كل حركاته وسكناته..ضحكاته التى لم يراها أحد سواه..شروده ..نظرات عشق لم ينظر بها إلى أي فتاة من قبل..أهكذا سيكون عندما يعشق إحداهن؟ما هذا؟إنه هو.. يقف عارى الجزع ..تلفح الشمس بشرته..يتصبب العرق من وجهه..وهو يمسك بالفأس..هل هذه هي صورته كمزراع؟ياالله كم تبدو الصورة حية للغاية وكأنه متجسدا أمامه..إنها فنانة بارعة..لا يستطيع أن ينكر هذا.. عقد حاجبيه وهو يرى محيط تلك الصور ..يشبه كثيرا محيط تلك الأحلام التى تراوده عن تلك الفتاة..بل تكاد تكون متماثلة..هاهي الطاحونة الزرقاء ..وهاهو الكوخ الصغير المجاور لإسطبل الخيل..وها هو ذلك النهر الصغير وتلك الشجرة الكبيرة بجواره..ماالذى يعنيه هذا ؟تجمد فى مكانه للحظات وهو يستمع إلى صوت ضحكاتها الصادرة من غرفتها حيث تساعدها ليلة على تبديل ملابسها والتمدد فى سريرها..إنها تشبه ضحكات فتاة أحلامه..لا ..لا تشبهها..إنها هي..تبا..ما الذى يحدث؟..إنه ضربا من الجنون..كاد أن يضع الدفتر من يده..ولكنه توقف حين رأى صورتها معه..كانا يقفان معا يتأملان مشهد غروب رائع..لم يلفت إنتباهه هذا المشهد الخيالي وإنما ما لفت إنتباهه هو لون شعرها ..مختلف عن لونه الآن..يشبه تماما لون شعر فتاة أحلامه ومطلقة عنانه مثلها تماما..أما فى الحقيقة فدائما ما ترفعه على هيئة ذيل حصان مع تغيير لونه بالطبع..من الكستنائي إلى البني المائل للحمرة قليلا ..ليشعر بالرهبة..يتساءل فى صمت عن كنه ما يحدث..والذى ليس عنده له تفسير آخر سوى أنه فى ورطة كبيرة جدا..وأنه يجب أن يخرج من هذا المكان على الفور..ليعيد جمع شتات نفسه التى تبعثرت منذ أن رآها..والأدهى هذا الدفتر والذى هو عبارة عن تجسيد لأحلامه على ورق..ليتركه من يده..ثم يلقى نظرة أخيرة على باب الحجرة المغلق والذى يضم بين جنباته أخته ليلة وتلك الفتاة التى أربكت حياته بشدة..جورية..ليتجه بعدها إلى باب المنزل..يفتحه ويخرج منه مغلقه خلفه قبل أن يتجه بخطوات مسرعة تجاه سيارته وكأن شياطين الدنيا كلها فى إثره.


********************


إبتسمت ليلة قائلة:

أيوة بقى ياجورى ياقمر..خلى الضحكة تنور وشك.


إبتسمت جورية وهي تتأملها قائلة:

إنتى طيبة أوى ياليلة..بجد أنا مبسوطة إنى عرفتك.


إبتسمت ليلة قائلة:

القلوب عند بعضها ياقلبى ..أنا كمان مبسوطة إنى عرفتك..ومبسوطة أكتر إن أخويا حبك إنتى.


أشارت لها جورية بالصمت قائلة:

بس ..أخوكى برة..بلاش الكلام ده دلوقتى.


أشارت ليلة برأسها موافقة وهي تشير لفمها بعلامة الصمت..لتهمس جورية بحزن:

بس عموما الكلام ده كان زمان..دلوقتى...


قاطعها رنين هاتف ليلة..لتنظر إلى شاشته وتجد رقم هاتف اخيها لتقول:

ده خالد..الظاهر مل من القعدة برة لوحده ..أنا فعلا إتأخرت عليه.


لتجيب أخيها قائلة:

ألو ..أيوة ياخالد..خرجالك حال....


صمتت وهي تعقد حاجبيها قبل أن تقول:

طيب تمام..أنا هروح..آه عارفاه..متقلقش..سلام.


لتغلق هاتفها وهي تنظر إلى جورية التى قالت بتقرير:

مشي..أكيد وراه شغل.


هزت ليلة رأسها نفيا قائلة:

معتقدش وراه شغل..صوت مية جنبه وكأنه قاعد على النيل..وبعدين فيه حاجة فى صوته مش طبيعية.. متغير أوى..وكأن فيه حاجة مضايقاه..تفتكرى وجوده جوة شقتك فكره بحاجة من الماضى؟


هزت جورية رأسها بنفي قائلة:

معتقدش..فهد..قصدى خالد مجاش هنا قبل كدة..حياتى معاه كانت هناك فى الوادى..ومعتقدش فيه حاجة هنا ممكن تفكره بماضينا مع بعض.


هزت ليلة كتفيها قائلة:

مش عارفة بقى..عموما ياخبر بفلوس..بعد شوية هيكون ببلاش..


لتنهض قائلة:

أنا هقوم بقى وأسيبك عشان ترتاحى حبة وهجيلك بكرة بعد المحاضرات عشان أطمن عليكى.


إبتسمت جورية قائلة:

مفيش داعى تتعبى نفسك ياليلة..انا بجد بقيت كويسة الحمد لله.


رفعت ليلة حاجبيها قائلة بمزاح:

إيه ده إنتى مش عايزانى أجيلك ولا إيه ياجورى..قولى بقى إنك زهقتى منى.


قالت جورى فى عتاب:

ازهق منك إيه بس..ده انا ما صدقت ألاقيلى أخت فى غربتى دى.


إبتسمت ليلة قائلة:

يبقى ياروح أختك تسيبيلى نفسك خالص بكرة هأكلك أكلة على مزاجى إنما إيه..تستاهل بقك.


إبتسمت جورية وهي تومئ برأسها..لتتسع إبتسامة ليلة قائلة:

يلا سلام.


قالت جورية:

سلام ياليلة.


غادرت ليلة تتابعها عينا جورية بإبتسامة مالبثت أن إختفت وهي تتساءل عن سبب مغادرة خالد المكان بتلك السرعة دون أن يصطحب ليلة معه..ليظل سؤالها عالقا....دون إجابة.


********************


دخل خالد إلى حجرته فى وقت متأخر ..يتوقع أن تكون شاهيناز قد خلدت للنوم كعادتها..لتخالف توقعاته وهو يراها مستيقظة ..تجلس فى السرير ..تبدو من ملامح وجهها أنها تبغى أن تفتعل مشاجرة معه وهو غير مستعد مطلقا لمهاتراتها..ليحدقها بنظرة باردة وهو يقول:

من فضلك..أنا راجع تعبان ومش حمل أي حاجة تضايقنى..لو عندك حاجة عايزة تقوليها ياريت نأجلها لبكرة..مفهوم؟


نفضت شاهيناز عنها الغطاء قائلة:

بس اللى عايزة أسألك عنه مينفعش يتأجل لبكرة ياخالد.


زفر خالد قائلا فى ضجر:

خير ياشاهى..عايزة تسألينى عن إيه؟


تفحصت شاهيناز ملامحه وهي تقول:

مين صاحبة ليلة اللى خرجت انت وهي معاها النهاردة وإتأخرت بسببها لغاية دلوقتى.


حدجها ببرود للحظات قبل أن يقول :

أولا أنا متأخرتش بسبب حد..أنا سبت ليلة مع صاحبتها من بدرى ومشيت روحت قعدت على النيل شوية..ثانيا..أظن غيرتك علية دى جاية متأخر أوى ياشاهى..يعنى مشفتهاش غير فى مكتب دار النشر ودلوقتى..إيه ..فجأة لقيتى نفسك بتحبينى وبتغيرى علية؟


إقتربت منه شاهيناز حتى وقفت أمامه تماما لتضع يدها على صدره قائلة فى دلال:

أنا طول عمرى بحبك وبغير عليك ياخالد..ومش معنى إنى مببينش ليك..يبقى مبحبكش..لأ..سميها ثقة فى نفسى ..لإنى عارفة ومتأكدة إنى متخانش ..ده غير إنى عارفة إنك معندكش مشاعر عشان تديها لحد ياحبيبى ..طول عمرك وإنت قلبك جامد..رافض تحب وتتحب..وأنا عارفة إنك محبتش فى حياتك حد غير إخواتك وريم.


قال خالد ببرود :

ولما انتى عارفة كدة..وغيرتك محتفظة بيها لنفسك..إيه اللى حصل فجأة وفجرها بالشكل ده؟


رفعت يدها تمررها على وجنته بنعومة قائلة:

لإن خالد نصار اللى أعرفه مبقاش خالد نصار من يوم ما رجع من السفر..بقيت بتسرح كتير ووضعك مبقاش مريحنى..بقيت أبرد من الأول معايا..ومعاملتك لية بقت أسوأ..وكأنى مش أم بنتك الوحيدة.. تعرف أكتر حاجة صدمانى..هو إن خالد نصار اللى أعرفه..شفته من يومين فى عيونه نظرة قلقتنى..نظرة خوف وقلق على واحدة ميعرفهاش..وده جننى..والله جننى.


أمسك خالد يدها التى تمررها على وجنته يوقفها ببرود قائلة:

على فكرة أنا زي ما أنا متغيرتش..ومش معنى إن الإنسانية جوايا إنتصرت للحظة يبقى إتغيرت..أنا فعلا معنديش مشاعر أديها لحد وقلتلك الكلام ده من زمان..أما بقى سبب معاملتى ليكى إنتى بالذات..فإحمدى ربنا إنى كملت معاكى حياتى أصلا..وده من باب الشهامة مش أكتر..دى بقايا الشفقة اللى جوايا واللى مش عاجباكى دلوقتى..فمن فضلك ..ياريت تلمى حواراتك دى..أنا قلتلك إنى تعبان ومش حمل كلام ملوش معنى يضايقنى.


ليتركها واقفة فى مكانها ويتجه إلى الحمام..بينما تتابعه عيناها بحنق..تلعن إنكسارها الدائم أمامه..بل تلعن هذا اليوم الذى تركها فيه حبيبها..وتخلى عنها..لتضطر أن تتزوج وتصبح لقمة سائغة فى فاه خالد نصار..ذليلة أمامه..تعيش حياة باردة خالية من الحياة..لتقرر وبكل حسم أن تبدل حياتها تلك..وأن تسعى إلى الطلاق ولكن بعد أن تتأكد من أن حبيبها سيتقبلها ولن يرفضها كما رفضها بالسابق..ستعمل على أن تجعله لها وحدها دون غيرها..ستجعله ينسى مجددا حبه القديم ليفتح قلبه لعشقها..وحتى تفعل ذلك ستظل مع الأسف..أسيرة هذا الرجل..زوجها....خالد نصار .


فصل هدية مخصوص لحبايبى المتفاعلين..يارب يعجبكم❤


الفصل التاسع


مدقوق بالأوتاد أرضًا بالأربع


أتلوى ألمًا مكتوفًا بالعجز أتضوع


و صراخي يشق فراغي من المنبع


أغلال تنخر رسغاي .. آه أتوجع


و قفير يحويني وحدي .. أين المصرع


استغاثاتي تتهدج بصوت متقطع


هل من منقذ من هذا السجن المفجع


من هذا الحد القاطع يشق الجسد المتمنع


من تلك النار الشعواء تكوي جنبي المتضلع


من ذاك الجلمود يدثرني بات المهجع


فيا ليتني كنت ترابًا من ذوات الأربع


لا ألوي على شيء من دنيا و لا مطمع


أيا غربتي المريرة كيف السبيل إلى خلاص فقد جف المدمع


                      بقلم..ايهاب سليمان


           ***************


دخل خالد إلى حجرة الطعام ليجد ليلة ولين جالستان يتناولان طعامهما فى صمت..ألقى تحية الصباح بهدوء..ثم جلس يتناول طعامه بدوره فى صمت..نهضت لين قائلة بسرعة:

أنا ماشية ..سلام.


توقف خالد عن تناول طعامه وهو يقول:

لأ إستنينى يالين..هنروح مع بعض.


هزت رأسها نفيا قائلة:

مش هينفع..انا مش رايحة الشركة..ورايا ميتنج مهم مع عميلة.


قالت ليلة بدهشة:

غريبة اول مرة تقابلى عميلة برة الشركة.


هزتت لين كتفيها قائلة:

مش غريبة ولا حاجة..بتحصل بس مش كتير..على حسب راحة العميل..ويلا بقى مضطرة أمشى عشان متأخرش..سلام.


قال خالد:

سلام.


غادرت لين بينما نهضت ليلة بدورها قائلة:

أنا كمان همشى ..عشان ورايا محاضرة بدرى النهاردة..سلام.


قال خالد بهدوء:

إستنى ياليلة..أنا عايزك..أقعدى.


عقدت حاجبيها بحيرة وهي تعاود الجلوس مجددا قائلة بحيرة:

خير يا خالد؟


تراجع خالد فى مقعده وهو يقول :

الحقيقة فيه موضوع مهم عايز أكلمك فيه.


نظرت إليه ليلة ولم تعقب..ليميل إلى الأمام قائلا بحزم:

جورية.


إزداد إنعقاد حاجبيها وهي تقول:

مالها؟


نظر إلى عينيها مباشرة وهو يقول:

مش عايزك تقربى منها ..حكايتها خلصت خلاص..وياريت نقفل موضوعها ده خالص.


قالت ليلة بحيرة:

بس أنا حبيتها ياخالد ومش حابة أبعد عنها..أنا بحسها زي لين وسها بالظبط..انت ليه بس عايز تبعدنى عنها؟جورى طيبة أوى ياخالد..صدقنى..دى ملاك والله.


قال خالد فى نفسه..أنها لا تحتاج لأن تقسم فهو يدرك بكل قوة أنها حقا تبدو كالملاك..وأن بها براءة ورقة تجذبانه بشدة..لا تحتاج لأن توضح له ما هو واضح فعلا كالشمس..فها هو ينجذب إليها وبشدة وهو لم يلقاها سوى مرتان..يشعر بأنها خلقت له..وهو خلق لها..يجمعهما شئ روحاني لا يتكرر..فهي تجسيد لأحلامه وربما هو تجسيد لأحلامها التى خطتها على ورق..هذا الورق الذى أربكه..أخافه..وجعله يقرر قرارا مصيريا لا رجعة فيه..سيغلق صفحتها للأبد..فلا مكان فى قلبه لضعف يجلبه العشق..لا مكان فى حياته للمشاعر..حياته قد رسمها بعناية..وداخل تلك الصورة لا مكان لجورية أبدا..والتى بمجرد ظهورها فى حياته..جعلت تلك الصورة باهتة ودون ملامح..ليدرك أنه ليستعيد حياته السابقة..يجب أن ينساها ..يمحوها من أحلامه وحياته للأبد..ربما لن يستطع أن يقوم بذلك..ولكنه بالتأكيد سيحاول.


أفاق من شروده على صوت ليلة وهي تقول:

بص ياخالد..أنا عمرى ما إعترضت على أي قرار أخدته..وعمرى ما قلتلك لأ على حاجة..بس حقيقى فى الموضوع ده مش هقدر..جورية من ساعة ما عرفتها وأنا حسيتها قريبة منى..شبهى..ومش بس كدة..هي غريبة فى بلدى وملهاش صاحبات..يمكن أكون أول صاحبة ليها هنا من سنين..ده غير إنها بجد مريضة ومحتاجة حد يكون جنبها وإنت مربتنيش على إنى أتخلى عن حد محتاجلى.


لتنهض مستطردة بحزم:

بعد إذنك..إتأخرت عن المحاضرة وفعلا مضطرة أمشى..سلام.


تأملها وهي تغادر بهدوء ..يدرك أنها على حق تماما..ولكنه كان يود لو أغلق هذا الباب تماما ليرتاح باله..ولكنه ومع الأسف ظل مواربا..ليخشى أن يفتح على مصراعيه ليدخل منه رياح عاتية لا قبل له بها.


********************


أنهت لين إجتماعها مع العميلة وقد إتفقتا على كل شروط العقد..وإتفقتا على إمضاء العقود أيضا فى الشركة فى اليوم التالى..خرجت من المطعم وإتجهت إلى سيارتها بخطوات رشيقة..ثم ركبت فى المقعد الخلفى وهي تمسك هاتفها تقول لسائقها بهدوء وهي تجرى إتصالا بسها:

على الشركة علطول ياعم مختار.


إلتفت إليها السائق قائلا بإبتسامة:

تحت أمرك يافندم.


تجمدت أصابع لين التى تضغط أزرار هاتفها وهي تستمع إلى صوت السائق تدرك أنه بكل تأكيد ليس صوت سائقها الذى تعرفه..وإنما هو صوت آخر تعرفه..تعشقه..وفى نفس الوقت تهابه..يثير الإضطراب فى جسدها ويشعل مشاعرها المتناقضة كلية..رفعت وجهها إليه..لتتسع عيناها بصدمة وهي تطالع عيناه العسليتان لتبتلع ريقها بصعوبة وهي ترى إبتسامته الساخرة ليتوجس قلبها خيفة من الآتى..تدرك أن وراء تلك الإبتسامة شئ غير مستحب بالكامل بالنسبة إليها..كادت أن تتحدث ولكن هذا الرذاذ من تلك العلبة فى يده والذى إنطلق فى وجهها..جعل الرؤية أمامها غير واضحة..أرادت الصراخ..الإستنجاد بأحدهم..ولكن صوتها لم يسعفها..فقد ثقل لسانها وأحاط بها السواد تدريجيا..لتغرق فى سبات عميق ..ألقى عليها نظرة تأمل فيها ملامحها الرقيقة الهادئة الآن تماما..لتختفى إبتسامته الساخرة تماما وتظلل ملامحه سحابة من الألم..يكره ما سيفعله بها ولكنه مجبر على فعله..يجب أن ينتقم لكرامته الجريحة ..يجب أن يخضعها له..ثم سيخرجها من حياته إلى الأبد.


********************


قال فراس بحيرة:

غريبة نزوله فجأة من غير ما ياخد أخته معاه أو حتى يستأذن منكم..ممكن مثلا يكون إفتكر حاجة لما جه البيت هنا؟


هزت جورية رأسها نفيا وهي تقول :

لأ طبعا مستحيل..إنت هتقول زي ما ليلة قالت؟..ما إنت عارف إن حكايتنا كلها كانت هناك..فى الوادى..وإنى جيت هنا بعد ما إختفى..يعنى البيت هنا مش ممكن يفكره بحاجة أبدا.


هل فكرت ليلة مثله؟..ياالله..حتى معرفته تلك أسعدته..فقد أصبح كل ما يخصها يسعده حتى لو كان شيئا بسيطا مثل ذلك..يتعجب من إنجذابه الشديد إليها رغم قصر مدة معرفته بها..أفاق من شروده على صوتها وهي تقول بحيرة:

أنا كمان مستغربة نزوله المفاجئ..ومش قادرة أفسره رغم إنى إرتحت كتير لنزوله..وجوده فى المكان كان موترنى..كان مخلينى....


توقفت عن الكلام وعيناها تقع على هذا الدفتر الخاص بها..إنها على يقين من أنها لم تضعه على الطاولة الجانبية تلك..بل تركته على الأريكة بعد أن كانت تتصفح رسماتها التى تذكرها بأيامها الجميلة معه..ترى....؟لا ..لا يمكن..إن صح ظنها..فماذا ستقول له وكيف ستواجهه..ربما لن تفعل مجددا..بل يجب أن لا تفعل مطلقا.


تابع فراس نظراتها المنصبة على دفتر رسمها ليقول بهدوء أخرجها من أفكارها البائسة:

شافه...صح؟


نظرت إليه جورية قائلة بحزن:

ممكن..وده يفسر نزوله المفاجئ..يمكن فكرنى واحدة مهووسة بيه..أو حس إن فيه حاجة غلط.


قال فراس وهو يرفع حاجبه الأيسر قائلا:

ويمكن إفتكر؟


نظرت إليه جورى للحظة فى أمل مالبث أن خاب وظهر الحزن على وجهها مجددا وهي تقول:

معتقدش..خالد لو إفتكر مكنش نزل بالشكل ده ..كان هيواجهنى ومش بعيد ياخدنى فى حضنه وتتحول ملامحه الباردة اللى بتقتلنى لملامح حبيبى فهد..يردلى روحى الضايعة منى..غالبا هو إفتكرنى مهووسة بيه..وده يفسر تصرفه الغريب يومها.


اومأ فراس برأسه وكاد أن يتحدث مجددا حين رن جرس الباب ليعقد حاجبيه قائلا:

إنتى مستنية حد؟


هزت رأسها نفيا لينهض على الفور ويتجه إلى باب الشقة ينظر من عين الباب ليرى كيسا أبيضا كبيرا أمامه يخفى ملامح حامله..عقد حاجبيه ثم فتح الباب ليرى ذلك الكيس الأبيض ترفعه حاملته أمام وجهها قائلة بنبرة صوت مرحة خلبت لبه :

الديليفرى جه يافندم..شبيكى لبيكى..ليلة بين...


لتنزل الكيس وتظهر ملامح وجهها الرائعة وهي تقول بإبتسامة واسعة:

إيديكى.


لتتجمد البسمة على شفتيها ثم تختفى وهي تغمض عينيها ثم تفتحهما تتمنى ان يكون هذا حلما وأن من يقف أمامها الآن يراها تلعب هكذا بطفولية..هو شخص آخر غير ...فراس 


********************


قالت شاهيناز فى عصبية:

مستنتنيش الصبح ليه عشان آجى معاك الشركة؟


تأملها خالد فى برود قائلا:

مكنتش فاضى أستنى سيادتك على ما تخلصى..ساعة بتختارى لبسك وساعة فى الحمام وساعة أدام المراية..مش عارف إحنا رايحين شغل ولا حفلة.


نظرت إليه فى حنق قائلة:

لأ جايين الشركة اللى بقابل فيها عملا كتير..ولازم مظهرى يكون كويس أدامهم.


تجاهل خالد حديثها وهو يغير الموضوع قائلا:

على فكرة ريم عندها بكرة أول حفلة ليها فى المدرسة وطبعا لازم نحضر ..ياريت تلغى كل مواعيدك بكرة الصبح..وتتفرغى للحفلة دى..أعتقد إن الحفلة دى أهم من أي حفلة تانية بتحضريها..ولا إيه؟


وضعت يدها على جبهتها قائلة بضيق:

إزاي نسيت بس.


لتنزل يدها وهي تنظر إليه قائلة :

عندى ميتنج مهم بكرة مع شركة السيوفى..ومش هينفع أأجله.


نظر إليها خالد قائلا بلهجة لا تقبل المناقشة:

تلغيه..وجودك جنب بنتك فى حفلتها أهم..مفهوم؟


قالت شاهيناز بتوتر:

مش هينفع صدقنى..أنا طلعت عينى..عشان آخد ميعاد مع مديرهم ..لأنه علطول مسافر ولو لغيت بكرة ..فده معناه إنى هستنى ٣ شهور كمان عشان نحدد ميعاد تانى وده مستحيل ..إحنا محتاجين الماتريال دى من عنده فى أسرع وقت عشان نخلص الشغل الجديد وإلا مش هنلحق نعرضه فى السيزون الجديد.


نظر إليها دون تعبير لثوان..لتشعر هي بالإضطراب ..ثم قال بهدوء:

بالنسبة لى ..مفيش حاجة أبدا أهم من بنتى ولا حتى الشغل..مش مهم نعرض الشغل الجديد فى السيزون ده..لو معناه متكونيش موجودة مع ريم بكرة..عموما..اللى إنتى شايفاه صح إعمليه..أنا عن نفسى هكون موجود معاها بكرة الصبح.


قالت شاهيناز:

وأنا هحاول أخلص بسرعة وأجيلكم.


تجاهلها خالد وهو ينظر بأوراقه قائلا:

براحتك..تقدرى تتفضلى على شغلك.


لم يعجبها صرفه إياها بهذا الشكل وكأنها عاملة لديه..وليست شريكة له..ولكنها غادرت بهدوء..مغلقة الباب خلفها..ليرفع خالد عينيه إلى هذا الباب المغلق..يتساءل بصمت..لو كانت جورية مكان شاهيناز..هل كانت لتترك إبنتها فى أول حفل لها بالمدرسة وتفضل العمل ؟...مستحيل...فهي ستكون أم رائعة كما يبدو عليها..نفض أفكاره التى تدور حولها..يرفض إقتحامها الدائم لعقله وقلبه..فلقد إتخذ قراره....وإنتهى الأمر.


********************


قالت ليلة وهي تنهض لتضب الطاولة:

لو كنت أعرف إن أستاذ فراس هياكل معانا كنت زودت الأكل.


قال فراس بإبتسامة:

تزودى إيه بس؟..ده أنا مش قادر أقوم من مكانى من كتر ما كلت وشبعت.


إبتسمت جورية وهي تنهض بدورها تساعد ليلة فى ضب الطاولة قائلة:

وأنا كمان..من زمان مكلتش بالشكل ده..الأكل فى اللمة حلو أوى..فكرتونى بلمتنا على السفرة فى بيت جدى.


قالت ليلة بمرح:

لأ..مادام الحكاية كدة..أنا أجيب الأكل كل يوم ونيجى ناكل مع بعض بقى.


قال فراس بلهفة:

ياريت.


تلاقت عيناها بعينيه ليختفى المرح من عينيها ويسكن فقط الخجل بين طياتهما..بينما عجز فراس عن مفارقة عيونها وهو يتأمل خجلها بقلب زادت دقاته..لتقطع جورية تلك اللحظات السحرية قائلة:

إيه رأيكم نشرب القهوة فى التراث؟..الفيو من هناك يجنن.


إبتسمت ليلة وهي تهز رأسها موافقة..تقول برقة:

بس انا اللى هعملها..إسبقونى على هناك وأنا هحصلكم.


قالت جورية :

هاجى معاكى عشان اوريكى مكان الحا...


قاطعتها ليلة قائلة بمرح:

متقلقيش هعرف أتعامل..بس روحى إنتى وأقعدى مع فراس..قصدى أستاذ فراس ..إنتى لسة تعبانة ومحتاجة راحة.


هل إزداد إسمه جمالا على لسانها أم يهيأ له ذلك؟تساءل فراس وهو يتأمل تلك الجميلة التى كلما عرفها..أدرك أنه يقع فى حبها ...وبكل قوة.


********************


إستيقظت لين ..تفتح عيونها ببطئ..تتأمل محيطها بدهشة..فقد كانت ممددة على سرير..فى حجرة فارغة باردة تماما..إعتدلت وهي تمسك الجسر مابين حاجبيها بأصابعها السبابة والإبهام..تشعر بوجع فى رأسها..آخر ما تذكره هو وجودها فى السيارة مع ....


إتسعت عيناها بشدة..تستوعب ما يحدث ..لقد إختطفها وأحضرها إلى هذا المكان المقفر..تتساءل برعب عن أسبابه وما الذى ينوى أن يفعله بها..يرتعش قلبها خوفا ممن كانت لا تأمن سوى بجواره ولكنها الآن وبعد فعلته الأخيرة بها وتخديرها ثم خطفها لم تعد تدرى نواياه وخبايا سريرته..لقد تغير حقا..تغير كثيرا..أو ربما كان هكذا منذ البداية وهي فقط لم ترى حقيقته تلك..لقد كانت شاهيناز محقة حين قالت لها كم مخادع قد يستطيع مؤيد أن يكونه.


إنتفضت على صوت مقبض الباب وهو يفتح..ليظهر مؤيد على الباب..ناظرا إليها بوجه خال تماما من المشاعر ..إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تراه يقترب منها بهدوء..حتى توقف أمامها تماما..ليقول بإبتسامة ساخرة:

نورتى بيتك ياحبيبتى..ياريت الإقامة فيه تعجبك بجد..ما هي لازم تعجبك ..لإنك هتنورينا هنا ...كتير.


لتتسع عينا لين فى .....جزع


تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية  زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close