القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية وادى النسيان الفصل السادس عشر والسابع عشر بقلم شاهنده

 رواية وادى النسيان الفصل السادس عشر والسابع عشر بقلم شاهنده 




رواية وادى النسيان الفصل السادس عشر والسابع عشر بقلم شاهنده 


أتدرون من أنا؟..أنا أحلام تلك الفتاة..مشاعرها التى تخفيها عن الجميع..أحاول أن أدفعها الى الأمام..فلا أستطيع..تقاومنى بضعفها..بخضوعها..فأخشى أن تضيع..أحاول من جديد..أستميت..أحركها خطوة..فتتراجع ..تشعرنى بالصقيع..أخشى أن أختفى يوما..أن يزول عالمى البديع..فخنوعها يقتلنى..وأنا فى سن الصبا..سن الربيع 

 

             *****************


أسرع نبيل إلى حجرة مؤيد وعلى وجهه تبدو ملامح السعادة وهو يقول:

مصدقتش البواب لما قاللى إنك......


ليتجمد تماما فى مكانه وهو يرى الحجرة محطمة عن آخرها ومؤيد يجلس فى أحد الأركان على الأرض يضع كفاه الداميان على وجهه يخفى ملامحه..ليسرع نبيل إليه يجلس القرفصاء أمامه وهو يجذب يدا مؤيد بين يديه يتفحصهما بقلق..فزفر حين رأى أنها فقط بعض الخدوش..ليقول بلوم:

إيه بس اللى إنت عامله فى الأوضة وفى نفسك ده يامؤيد..إيه فى الدنيا يستاهل تإذى نفسك بالشكل ده عشانه؟


نزع مؤيد يداه من يدي نبيل وهو يقول بألم:

دبحتنى بسكينة تلمة يانبيل..حاكمتنى وحكمت علية ..كانت القاضى والجلاد..وبقيت مذنب فى نظرها من غير أي ذنب أنا عملته..ظلمتنى بماضية قبلها..ماضى كان غصب عنى وانت عارف..ما أنا إتربيت على ايدين أب مستهتر وطلعت زيه...بس إتغيرت لما عرفتها.


لتقطر المرارة من صوته وهو يستطرد قائلا:

بس تعرف ذنبى إيه بجد؟


لم يتفوه نبيل بكلمة ..ليقول مؤيد وهو يضرب قلبه:

ذنبى إن قلبى ده حبها..قلبى اللى عمره مادق لحد غيرها ولا عمره هيدق لحد تانى بعدها..قلبى اللى لسة باقى عليها وبيحبها لغاية اللحظة دى رغم إن عقلى مصمم إنها متستاهلش الحب ده..ليه يانبيل؟ليه الحب عذاب أوى بالشكل ده؟ليه ميبقاش زي الروايات والأفلام..كله فرح وسعادة ومفيهوش وجع.


قال نبيل بهدوء حزين على صديقه:

إنت قلتها بنفسك..الكلام ده بيحصل بس فى الافلام والروايات..لكن فى الحقيقة..الحب زي الدنيا..فيه الحلو وفيه المر..عايز تعيشه يبقى تحلى مره..وترضى بيه.


أسند مؤيد رأسه إلى ظهر الحائط وهو يغمض عينيه قائلا:

مبقتش قادر أتحمل يانبيل..تعبت..صدمة ورا صدمة..مبفوقش..ياريتنى فضلت فاكر إنها سابتنى عشان تخلف..كان أهون علية من خيانتى اللى رميتها فى وشى وكانت مصدقاها..مصدقة إنى ممكن بعد ما حبيتها وإتجوزتها وبقت بالنسبة لى دنيتى كلها..أبقى فى الآخر بخونها وخلفت من غيرها كمان.


قال نبيل بحزن:

إنت عرفت؟


فتح مؤيد عيونه وهو يحدج نبيل بنظرة فاحصة قائلا بحدة:

وإنت كنت عارف؟صح؟


قال نبيل بهدوء:

لسة عارف من يومين بس..لما إختفيت..ربطت إختفائك بإختفاء لين..وكلمت صاحبتها سها اللى كانت قلقانة عليها أوى و حكتلى كل حاجة.


لمعت عينا مؤيد وهو يعتدل قائلا:

قالتلك كل حاجة؟


أومأ نبيل برأسه ليقول مؤيد:

وقالتلك على إيه كمان..ها ؟قالتلك إسم الأفعى اللى بخت السم فى ودنها.


أومأ نبيل برأسه مجددا..ليمسك مؤيد بذراعه قائلا برجاء:

هي مين يانبيل؟..قوللى وريحنى.


نظر إليه نبيل بنظرة ذات مغزي قائلا:

هتكون مين يعنى؟..اللى ياما حذرتك منها وقلتلك إنها مش سهلة أبدا..اللى وقعتك فى ألاعيبها قبل كدة وبرده ما إعتبرتش ولا خدت حذرك منها..وأهى فى الآخر لعبت لعبتها صح..وفرقت بينكم بخطة جهنمية.


إتسعت عينا مؤيد فى صدمة قائلا:

إنت قصدك....


وترك جملته معلقة ليقول نبيل بتقرير:

أيوة هي..شاهيناز  .


ليعقد مؤيد حاجبيه بكره وقسوة ..تتحول ملامحه المصدومة لملامح باردة صقيعية..وهو يقول بوعيد:

بقى كدة..إن ما وريتك ياشاهيناز..إن ما دفعتك التمن غالى..مبقاش أنا..مؤيد الحسينى.


********************


كانت ليلة تتجه إلى سيارتها مطرقة الرأس بحزن..ستعود إلى المنزل..فلقد اعتذرت عن حضور باقى المحاضرات.. لتنوى أن تطلق دموعها الحبيسة داخل مقلتيها فى حجرتها..رافضة عرض صديقتها لبنى القلقة عليها لمصاحبتها إلى المنزل..وهي تلاحظ حالة ليلة الغريبة تلك من الصمت المطبق والشرود الحزين..فحاليا ليلة لا تبغى سوى الوحدة..والوحدة فقط..بعد ان علمت بخطبتها لإبن عمها دون علمها..وإستحالة أن يسحب خالد موافقته على هذا الزواج ويرضخ لرغبتها فى الزواج من فراس..من يدق القلب فقط لذكر إسمه..فما بالها بمرآه والإستماع إلى كلمات الحب من بين شفتيه..رفعت رأسها فحانت منها نظرة إلى سيارتها لتتجمد فى مكانها وهي ترى فراس يقف أمامها مستندا إلى سيارتها فى كسل ..يتطلع إلى هاتفه بتركيز..ليبدو كنجوم السينما تماما..كبطل من أبطال رواياتها..قد خرج منها وتمثل أمامها..تبا..ياله من رجل وسيم..ذو أخلاق ..شخصية رائعة جذبتها على الفور..لم تجذبها شخصيته فحسب ، بل دق لكيانه قلبها..وبقوة.


رفع عيناه فى تلك اللحظة إلى حيث تقف تماما فإعتدل على الفور وهو يبتسم تلك الإبتسامة الخلابة التى تسارع من دقات قلبها..لتنفض جمودها وتنحى مشاعرها جانبا وهي تقترب منه بهدوء..لتختفى إبتسامته ويحتل القلق ملامحه..ليبادرها على الفور ما إن وقفت أمامه قائلا:

إحكيلى ..فيكى إيه..حد ضايقك؟


إهتزت دقات قلبها مع شعورها بقلقه فى نبرات صوته وكلماته المهتمة..لم تدرى بما تجيبه؟هل تخبره الحقيقة؟أم تدعى المرض؟لتفضل أن تكون صريحة كما كانت دائما..فلا فائدة من إخفاء الحقيقة عنه..فرغما عنها سيعرفها..آجلا أم عاجلا..حين يطالبها بقرار أخيها فى إرتباطهما..لتتطلع إلى عينيه اللتين تجذبانها دائما بنظرتهما الهادئة القوية والتى تبث الأمان فى نفسها..قائلة بألم:

مش هينفع نتجوز يافراس.


عقد فراس حاجبيه قائلا:

قصدك إيه؟ليه بس مينفعش؟إنتى لغاية إنبارح بس كنتى موافقة..إيه اللى غير رأيك فجأة؟


أغروقت عيناها بالدموع قائلة:

أنا مغيرتش رأيي..صدقنى غصب عنى..خالد رفضك.


تراجع فراس خطوة للوراء وهو ينظر إليها بصدمة يردد قائلا:

رفضنى؟؟


نزلت دموعها على وجنتيها قائلة:

إنبارح كنت أسعد بنت فى الدنيا..والنهاردة أنا أتعسهم..حياتى بقت سودة أوى يافراس..ومش لاقية لسوادها ده حل.


تمالك فراس نفسه وهو يراها بتلك الحالة اليائسة تزرف دموعا تقطع نياط قلبه..ليمد يده إليها قائلا:

طب إهدى متعيطيش وتعالى معايا نقعد فى مكان هادى تحكيلى فيه على كل حاجة..وإن شاء الله ليها حل..طول ما أنا معاكى مش عايزك تخافى او تقلقى.


نظرت إلى يده الممدودة إليها فى تردد دام ثوان قبل أن تحسم رأيها وتمد له يدها ليلتقطها ويضم كفها بيده بقوة ..تمتزج بالرقة..يخبرها أنه معها وأبدا لن يتركها مهما حدث..لتنظر إلى عينيه وقد إنتقل عزمه وإصراره إليها..ليسيرا متجهين إلى سيارته..بينما تابعت عينان غاضبتان ما يحدث..ليرفع صاحبهما هاتفه يطلب رقما ما..قبل أن يرد عليه محدثه..ليقول بغل:

خالد بيه..أنا دكتور وليد..الدكتور اللى بدرس لليلة أختك فى الجامعة واللى سبق وطلبت الآنسة أختك من حضرتك ورفضت.


إنتفض وبدا أن رد خالد الجاف أجفله ليقول بحدة:

أنا عارف إنها مخطوبة زي ما حضرتك قلتلى وإن الموضوع خلص وأنا أكيد مش بفتح فى مواضيع إنتهت..أنا بس حابب أنبه حضرتك إن الهانم أختك لسة ماشية حالا مع واحد أنا متأكد إنه مش ابن عمها خالص ولا يبقى خطيبها..سلام.


ليغلق الهاتف وهو يقول بغضب:

إيه العيلة دى..الحمد لله إنى مناسبتشهاش..بس برده..مش أنا اللى أترفض ياست ليلة..ويتنفضلى وتفضلى علية الحيوان ده..إشربى بقى..وبالهنا والشفا مقدما.


********************


كانت جورية تربت على عنق مهرة بحنان..تقول بحزن:

مش قادرة أنساه يا مهرة..مش قادرة أطوى صفحته من حياتى زي ما خالتى جليلة قالتلى..مش قادرة أمحيه من قلبى وعقلى..إنتى كنتى شاهدة على قصة حبنا يامهرة..أنا مخبتش عنك حاجة ..كنت بقولك على مشاعرى أول بأول..وهنا ومعاكى كان وداعنا..يومها قاللى أدامك إنى حياته وإنه مش هيرجع غير ومعاه اللى يخلينى ويخليه مع بعض للأبد..هنا كانت أول وآخر لمسة لمسهالى..فاكرة يامهرة؟فاكرة؟


............


نزلت دموع جورية وهي تقول بضعف:

قلبى بيوجعنى يافهد..مش متطمنة..دى أول مرة تبعد عنى من يوم ما شفتك.


مد يده يمسح تلك الدموع المتساقطة على وجنتيها وهو يقول بحنان:

متعيطيش ياجورى..مش حابب أسيبك ودموعك على خدك وتكون دى آخر صورة ليكى فى قلبى..أنا عايزك جورى المليانة بالأمل والحياة ..جورى اللى إديتنى الطاقة اللى قدرت بيها أتغلب على كل اللى حصلى..جورى اللى إبتسامتها بتنور حياتى كلها..يلا بقى ..عايز أشوف الإبتسامة دى قبل ما أمشى..ووعد منى مش هتأخر عليكى أبدا.


إبتسمت إبتسامة مهزوزة لم تصل لعينيها الحزينتين..ليستسلم فهد لمشاعره التى قاومها كثيرا..وهو يضم وجهها بين يديه..يقترب من شفتيها فجأة ويأخذهم بين شفتيه..إنتفضت جورية فتلك كانت قبلتها الأولى منه والتى إجتاحت شفاهها العذرية..ورغما عنها وجدت نفسها تقبله بدورها..كانت فى البداية قبلة قوية يحاول أن يطمئنها بها وكانت هي تحتاج لهذا الإطمئنان..لترق تلك القبلة بعد ذلك وتنعم..رفعت جورية يدها ووضعتها على صدر فهد القوي بينما أنزل فهد يديه وضمها إليه ..فأصبحت القبلة قبلات ..كادا أن تضعف مشاعرهما ويقعا فى المحظور..ويد فهد تتسلل من تحت بلوزة جورية القطنية تلمس جسدها الرقيق.. فتثير فيهما أعتى المشاعر..إحتاج فهد لكل قوته كي يبتعد عن جورية فى تلك اللحظة..ينظر إلى ملامحها الغير مستوعبة لبعده عنها ..يتأمل شعرها الذى تشعث قليلا..وعيونها التى غامت بالمشاعر..يؤلمه قلبه حد الموت لإبتعاده عنها..يريد فقط العودة إليها والنهل من شهدها مجددا ولكنه يخشى عليها من نفسه فهي أغلى عليه من تلك النفس التى تريدها بقوة..هي.. بريئته الجميلة الحبيبة..التى بدات تستوعب الآن ما كاد يحدث بينهما لتتسع عيناها بصدمة..مد يده بسرعة آخذا إياها فى حضنه ..قاومته فى البداية وهي تضربه على صدره..تحاول الإبتعاد عنه ولكنه ضمها إليه بقوة يحتويها..وهو يقول بهمس:

هش..متخافيش منى ..أنا مش ممكن أأذيكى..إنتى روحى ياجورى..فيه حد فى الدنيا يإذى روحه..لحظة ضعف منى وراحت لحالها خلاص..وأوعدك إنى مش هلمس شفايفك تانى غير وإحنا متجوزين..وساعتها مش هبعد ..لإنى يوم ما هلمس شفايفك تانى مش هسيبهم أبدا.


هدأت جورى وإستكانت داخل حضنه..تستمع إلى خفقاته المتسارعة للحظات قبل أن تقول بألم:

متسافرش يافهد..هتوحشنى ..أنا مش عايزاك تسافر.


قال فهد وهو يربت على شعرها بحنان:

مش هينفع ياجورى..أنا مبقتش قادر أبعد عنك بعد ما اعترفتلك بمشاعرى وإتأكدت إن إنتى كمان بتحبينى..عايزك فى بيتى النهاردة قبل بكرة..عايزك فى حضنى ..عايز أصحى الصبح أشوف وشك الجميل ده على صدرى..وإبتسامتك تنور يومى ياحبيبتى.


إبتعدت عنه تنظر إلى عيونه بعشق قائلة:

أنا كمان نفسى ابقى مراتك وأشيل إسمك ..النهاردة قبل بكرة..بس خايفة..مش قادرة أحس غير بالخوف وبس يافهد.


إبتسم فهد وهو يرفع يده يقرصها فى وجنتها بخفة قائلا:

متخافيش ياقلب فهد..انتى عارفة عزت ..الظابط اللى إتعرفت عليه من شهرين ده..وإدالى رقمه وعنوانه فى القاهرة..هروحله وهطلب منه يدور علية فى السجلات ومش هرجع غير ومعايا بطاقتى عشان نتجوز علطول ياحبيبتى.


.......عادت جورية من ذكرياتها إلى قلب الواقع ثم تنهدت وهي تقول موجهة حديثها إلى مهرة:

كان قلبى حاسس يامهرة إنى مش هشوفه تانى..ياريته ماسافر ..ياريته كان فضل هنا جنبى..كان مش مهم نتجوز بس كان يفضل فهد ..حبيبى اللى بيحبنى من كل قلبه..كان يفضل حبيبى اللى مشتاقة لنظرته..ولحنيته..مشتاقاله أوى يامهرة.


إنتفضت على صوت جدها وهو يقول:

مشتاقة لمين يابنتى؟


نظرت جورية إلى جدها لتقول بإرتباك:

ها..آه..أنا كنت لسة بقول لمهرة إنى مشفتش وليدها  ومشتاقاله ياجدى..إيه رأيك توريهولى؟


تأملها عزيز بنظرات متفحصة ثم إبتسم قائلا:

تعالى أوريهولك..وأهو بالمرة تسميه..أنا كنت مستنى لما أشوفك عشان أسألك..ها.. هتسميه إيه؟


شردت جورية للحظة قبل أن تقول فى تصميم:

هسميه فهد..فهد ياجدى.


لم يرضى الجد عن هذا الإسم الذى يعيد إليه ذكريات ذلك الخائن الذى أحزن حفيدته وأضناها ..وربما ذكرها به هذا المولود كلما نادته بهذا الإسم..ولكنه لم يرغب فى مجادلتها..يريدها فقط أن تكون سعيدة..لذا قال بهدوء:

فهد..ماشى..زي بعضه ياجورى..هنسميه فهد.


شعت عيون جورية بالسعادة وهي تحتضن جدها برقة ليضمها إليه يغمض عينيه برضا..فيكفيه سعادتها تلك ليدرك أنه على صواب.


********************


ربت فراس على يد ليلة قائلا :

إهدى بس ياليلة وفهمينى ..إيه الحكاية؟


نظرت إليه ليلة وهي تقول بمرارة:

الحكاية إنتهت خلاص يافراس.


عقد فراس حاجبيه قائلا:

حكاية إيه اللى خلصت؟


قالت ليلة وهي تطرق برأسها حزنا:

حكايتنا يافراس.


مد يده يرفع ذقنها لتواجهه عينيها المغروقتين بالدموع ..قال لها بهدوء يحاول أن يخفى به إضطراب مشاعره:

أي شئ فى الدنيا أستحمله إلا دموعك..إحكيلى وبإذن الله كل مشكلة وليها حل.


نظرت إلى عيونه للحظات لاتدرى كيف تخبره بالأمر..ثم ما لبثت أن حسمت رأيها قائلة:

أنا طلعت مخطوبة يافراس.


تراجع فراس فى مقعده ..تبدو على ملامحه الصدمة ..لتستطرد قائلة بحزن:

سمير ابن عمى اتقدملى وخالد وافق..وأجل الخطوبة لغاية ما أخلص كلية السنة دى.. كل ده وأنا معرفش حاجة..إتفاجئت بس النهاردة بالكلام ده.


تمالك فراس نفسه وهو يقول:

نفسخ الخطوبة..ويرفض خالد ابن عمك ..مفيش جواز بالغصب.


قالت ليلة بمرارة:

ده فى الروايات بس يافراس مش فى الحقيقة..انت متعرفش خالد..مادام قال كلمته لإبن عمى يبقى مستحيل يرجع فيها ...أبدا.


قال فراس بحنق:

يعنى إيه مستحيل..طب والحب اللى بينا..يضيع كدة عشان كلمة..ممكن تتسحب بسهولة..خصوصا لما خالد يعرف إنك مبتحبيهوش وبتحبينى أنا؟؟


هزت ليلة كتفيها بقلة حيلة قائلة:

خالد أصلا مبيعترفش بالحب فمش هيقدر يفهم إحساسنا..الأمل الوحيد اللى كان أدامنا هي جورية..وحبه ليها اللى كان هيخليه يعترف بمشاعرنا ..و جورية راحت وراح معاها أملنا.


قال فراس فى تصميم:

مراحش ولا حاجة..أنا مش هيأس أبدا..هحاول مع أخوكى مرة وإتنين وتلاتة..لغاية ما يوافق..أنا مستحيل أسيبك تضيعى منى بعد ما لقيتك..


نهضت ليلة تقول بحزن:

صدقنى يافراس..أنا عارفة أخويا كويس..مستحيل هيرجع فى كلمته ومستحيل هيوافق..واذا كنت فكرت للحظة إنى ممكن أقف أدامه ففى اللحظة دى متأكدة إنى مش هقدر..فحاول تنسانى..زي ما هحاول أنا كمان أنساك.


أشاحت بوجهها عنه وهي تستدير مغادرة ليستوقفها فراس بكلماته وهو يقول:

بالسهولة دى ياليلة بتتخلى عنى؟


أغمضت ليلة عيناها بألم..قبل أن تفتحهما وهي تستدير بوجهها إليه قائلة بحزن:

مش بسهولة صدقنى ..بس أنا أكتر واحدة عارفة خالد..مستحيل هيفضل حد على إبن عمه اللى بيحبه..وعشان مقدرش أكون لحد غيرك..عشان بحبك بجد..مش هقدر أتجوزه..ولا هقدر أتجوزك..يعنى خلاص..إتحكم علية أعيش العمر تعيسة يافراس..تعيسة و وحيدة..فبلاش تظلمنى.


أغروقت عيناها بالدموع وهي تسرع بالمغادرة ..تتابعها عيون فراس الحزينتان..قبل أن تقسو تلك العينان وهو يقول بتصميم:

وأنا وعدتك إنى مش هسيبك..وعدتك إنى هفضل جنبك مهما حصل..وأنا عند وعدى ياليلة..حتى لو إضطريت أقف قصاد أخوكى.. مش هتردد ثانية واحدة.


لينهض واضعا بعض المال على الطاولة..ثم مغادرا المكان بخطوات مسرعة.


********************


كان خالد يزرع الغرفة جيئة وذهابا فى غضب..لقد إتصل مرارا وتكرارا بأخته ولكن هاتفها مغلق دائما..يدرك أنها الآن تجالس هذا المدعو فراس..تتحدى تحذيره لها بنسيان أمره كلية..توقف حين رآها تدخل من الباب..يبدو الحزن على ملامحها..نظرت إليه بنظرة خالية من الحياة ..ثم أكملت طريقها مطرقة الرأس..لم تلقى عليه السلام أو تمزح معه كعادتها..آلمه ذلك وآلمه ما سيفعله ايضا..ولكنه للأسف مضطر لفعله..ليستوقفها قائلا بحدة:

إستنى هنا..رايحة فين؟


توقفت وإستدارت تنظر إليه قائلة بنبرة خالية :

رايحة على أوضتى.


إقترب منها حتى توقف أمامها تماما..يحدجها بنظرة غاضبة وهو يقول:

كنتى فين؟


كادت أن تكذب عليه وتخفى الحقيقة..تجنبا لنوبة من التقريع هي فى غنى عنها الآن وهي فى تلك الحالة النفسية السيئة..ولكنها أبدا لم تكن من هذا النوع الذى يكذب دون أن يغمض له جفن..وخصوصا خالد..لم تكذب عليه قط ولن تبدأ الآن ..لتقول ببرود:

كنت مع فراس.


حسنا..لم تكذب عليه..مازالت هي ليلة أخته التى يعرفها..ولم يؤثر عليها هذا الفراس بالسلب..ليقول لها بصرامة:

وأنا مش منعتك من إنك تشوفيه أو تعرفيه تانى..مش قلت الحكاية دى تنتهى؟


نظرت إلى عيونه مباشرة قائلة بألم تناثر فى كلماتها:

كنت بشوفه لآخر مرة عشان أبلغه كلامك..كنت بدبحه وبدبح نفسى بسكينة رفضك ..كنت بحضر جنازة قلبى ياخالد..قلبى اللى من النهاردة مات مع موت قصة حبى اللى ملحقتش أفرح بيها.


كاد خالد أن يتحدث فأشارت له ليلة بالصمت قائلة:

من فضلك..أنا بجد تعبانة ..ياريت تسيبنى أعيش وجعى..لوحدى..ياريت تسيبلى فرصة أتعامل معاه..من فضلك..ولغاية ما ده يحصل..ياريت منفتحش الموضوع ده تانى..عن إذنك.


تركته وغادرت متجهة لحجرتها بخطوات سريعة يكاد يسمع شهقاتها..ليدرك أنها تبكى..أغمض عيناه بحزن..لديه شعور يزداد منذ أن رآها ..شعور طاغ بأنه لا يفعل الشئ الصحيح ..بل يخطئ تماما فى حقها وهو يسحب منها حرية الإختيار لشريك حياتها بقبوله لسمير ورفضه فراس..يحولها لتكون مثله تماما..تعيسة غير راضية بالمرة عن حياتها....ويالها من تعاسة لا تحتمل.


********************


كانت شاهيناز تجلس على سريرها..تتأمل صفحة مؤيد الشخصية..وصوره القابعة بها..تمرر يدها على وجهه بعشق..تقول بصوت هامس:

ليه بس ياحبيبى إخترتها هي ومخترتنيش أنا..أنا قريبتك اللى وقعت فى حبك من أول يوم شفتك فيه..حاولت ألفت نظرك كتير بس انت عمرك ماشفتنى..كنت بغير عليك من كل البنات اللى حواليك وياما فرقت بينك وبينهم من غير ما تحس..بس انت مكنش بيهمك..كنت بتلاقى غيرهم كتير..ولما حاولت أوقعك وأخليك مضطر تتجوزنى..نكرتنى وسمعتنى كلام كتير دمر قلبى..إضطريت أشوف حد يستر علية..عرضت الجواز على خالد..وإتجوزته بسرعة وفى ليلة الفرح عرف إنى مش بنت..كان هيطلقنى بس أنا عيطت وحلفته بشهامته يستر علية..وعدته إنى انا وفلوسى هنكون تحت أمره..وفعلا سكت وكملنا..بس كملنا زي الأغراب.. ولما عرف إنى حامل..بدأ ينسى شوية..لكن كل فترة بيفكرنى..كل فترة بسمع منه أد إيه كان شهم ومفضحنيش..لما خلاص مليت وزهقت من الحياة الباردة اللى عايشاها معاه وانا مذلولة..لو كنت بس رضيت بية..مكنش ده بقى حالى ..كنت عشت معاك الحلم اللى حرمتنى منه وعشته مع لين..نفسى أعرف..فيها إيه لين أحسن منى..فيها إيه مكنش فية..عموما..أنا خلاص مبقتش باقية على حياتى مع خالد ..وانا وراك يامؤيد لغاية ما تكون لية أنا وبس.


نزلت من عينيها دمعة واحدة مسحتها وهي تتأمل صوره مجددا ..لتنتفض على صوت دخول أحدهم الحجرة..أغلقت الهاتف بسرعة وهي تنظر إلى الباب لتشعر بالصدمة وهي تطالع لين التى تقف بجوار الباب تنظر إليها ببرود ثلجي..أحست شاهيناز بالإضطراب فمنذ أن عادت لين البارحة..وشاهيناز تلتزم حجرتها..تخشى ملاقاة لين ..تخشى ان يكون سرها قد كشف..ومن ذلك البرود الذى يكسو ملامح لين تستطيع شاهيناز أن تدرك أن سرها قد كشف بالفعل..لتقول بإرتباك:

حمد الله على السلامة يالين..تعالى إدخلى واقفة عندك ليه؟


ظلت لين واقفة مكانها وهي تقول ببرود:

عندى ليكى سؤال واحد بس ومحتاجاله إجابة.


إبتلعت شاهيناز ريقها وهي تقول:

سؤال إيه ده؟


قالت لين :

فين مكان بنت مؤيد ..عايز أعرفه ..وحالا؟


قالت شاهيناز بإضطراب:

معرفش..قصدى يعنى..آخر مرة شفتها كان فى اليوم اللى خدت منها عينة وبعدها مشفتهاش تانى.


قالت لين بصرامة:

يبقى قومى بينا نروح الملجأ ..ما أنا لازم أشوفها..مفهوم؟


تلعثمت شاهيناز قائلة:

ما هو..أصل أنا مقلتلكيش ..أنا روحت بعدها ولما سألت عليها قالولى إنها هربت وميعرفوش عنها حاجة.


حدجتها لين بنظرة لا تحمل أية مشاعر بها..ثم قالت بهدوء:

إسم الملجأ ده إيه؟


إبتلعت شاهيناز ريقها وهي تقول:

معرفش..قصدى مش فاكرة يالين؟


قالت لين بسخرية :

مش فاكرة؟؟إنتى متأكدة إنك مش مخبية عنى حاجة ياشاهى؟


قالت شاهيناز بإضطراب:

أيوة.. متأكدة طبعا..هخبى إيه بس؟


لتأخذ طريقة الهجوم خير وسيلة للدفاع وهي تقول بحدة:

وبعدين هو تحقيق ولا إيه..مالك يالين؟ما تقولى فيه إيه علطول من غير لف ولا دوران.


إبتسمت لين بسخرية وقد تأكدت شكوكها لتقول بهدوء:

مش أنا اللى ألف وأدور ياشاهى..أنا بس بدأت أشك فى شوية حاجات بخصوص الحكاية دى ..بدأت أشك فى الماضى كله..وصدقينى يوم ما هتأكد..هتكونى أول واحدة تعرف..سلام.


غادرت الحجرة بهدوء تتابعها شاهيناز بعيون إرتسم فيهم الحقد الشديد وهي تقول بغل:

بتشكى فى كلامى يالين وبدأتى تدورى ورايا..وده معناه إنى لازم أتصرف ....وبسرعة.


الفصل السابع عشر


عندما ينخر قلبي الوجع.. اغوص فيك

لأجدك قد اكتفيت مني.. وغادرت أحلامي

خانني فيك كل شيء.. حتى الصمت أصبح خائن..


لا أريد أن أسقط بعد هذا الصمود

ليتني أنسى. وهل أنا قادرة على ذكر  النسيانِ..


حرب ضروس تفتك بي وتقتلني

وتجردني من كل ثبات  وأتزانِ..


لاتقلق.. لن أستطيع تجريد أحرفي منك

فقد  نقشت أسمك   على تراث  أيامي ..


كن طيفا  ولاترحل هكذا

والمع  بين  نجوم سمائي..


فمثلي لن يكون لها أرض أخرى

غير أرضك التي غرست فيها ازهاري..


                               بقلم..سميرة البهادلى


                  ************


كان يمسك فأسا يساعده فى زراعة الأرض قبل أن يتركه من يده وهو يمسح حبات العرق التى تندت عن جبينه بطرف كمه..ثم قام بأخذ بعض الحبوب..ليقوم بزراعتها فى تلك الأرض السميكة..لقد تأكد منذ قليل بأن العمق مناسب لزرعة تلك البذور..ليردم بعض التراب عليهم.. إنتفض على صوتها الرقيق وهي تقول :

بتعمل إيه؟


إلتفت إليها ليتأمل ملامحها الجميلة بنظرة إعجاب واضحة لم يستطع إخفائها..لتتسلل حمرة الخجل إلى وجنتيها فتزيدها جمالا..إبتسم قائلا:

هذرع حبوب البسلة فى الحتة دى كلها.


عقدت حاجبيها قائلة:

وليه حبوب البسلة بالذات؟ ..دى أول مرة تتزرع فى أرضنا.


إتسعت إبتسامته قائلا:

الحقيقة لقيت الأرض مجهدة وتعبانة قلت أريحها بالبسلة وخصوصا ان الجو برد شوية ومناسب جدا ليها..بصى الموضوع كبير أوى ويطول شرحه...


إبتسمت بدورها قائلة:

وإحنا ورانا إيه يعنى؟إحكيلى.


نظر إلى عيونها الرائعة ذات الأهداب الطويلة التى تسدلهما حين تخجل وهو يقول:

ورانا شغل ياجورى.


عقدت حاجبيها وظهر الحزن على ملامحها..لتقول بنبرات متهدجة وهي تطرق برأسها:

أنا آسفة..الظاهر إنى معطلاك فعلا عن شغلك..أنا بس كنت جايبالك الأكل عشان تتغدى..أنا سيبتهولك هناك ..تحت الشجرة اللى بتحب تتغدى تحتها.. هسيبك تكمل شغلك..عن إذنك.


كادت أن تمشى حين إستوقفها وهو يسحبها من ذراعها يعيدها لتقف أمامه مجددا لترفع إليه عينان دهشتان لينظر إليها قائلا:

معطلانى إيه بس؟كل الموضوع إن رغم ان احنا ابتدينا فصل الشتا بس النهاردة الجو بقى حر فجأة و الشمس حامية شوية وأنا خايف عليكى منها..


ظهرت الحيرة فى عينيها ليترك ذراعها وهو يتنحنح قائلا بإرتباك:

إحمم..قصدى يعنى ..واحدة فى رقتك مش هتستحملها.


إبتسمت فى خجل ..وسعادة داخلية لإكتشافها أنه يخشى عليها من أشعة الشمس الحارقة..ربما حقا يكن لها بعض المشاعر كما يظهر لها من خلال نظراته لها والتى كان يخفيها ما إن تلتفت إليه كما قالت لها خالتها جليلة..لتنظر إلى عينيه الرائعتين واللتان تماثلان فى لونهما تلك السماء الصافية قائلة:

متقلقش ..متعودة عليها..وبعدين شمس الشتا ولو حتى حامية مبتضرش..وأنا مش هتعرضلها كتير.


خلع عنه قبعته القش وألبسها إياها قائلا بحنان:

كدة أحسن..خلينا فى الأمان.


نظرت إليه عاجزة عن الكلام وهي تراه يحكمها على رأسها وهو يتأمل ملامحها بنظرة حبست أنفاسها..لتبتلع ريقها بإضطراب تحاول أن تخرج من دائرة سحره لتمد يدها إلى القبعة تحاول أن تخلعها عنها وهي تتنحنح قائلة:

إحمم..بس دى بتاعتك وأنا مش ممكن أقبلها..إنت ممكن تنضر من غيرها لإنك بتتعرض للشمس أكتر منى و .....


أمسك يدها التى تحاول أن ترفع بها القبعة ليثبتها مكانها مقاطعا إياها وهو يقول بحنان:

أنا مش مهم..المهم إنتى.


تاهت فى سحر كلماته ونظراته التى غمرتها..وتاه هو فى سحر عينيها .. ود لو ضمها فقط بين ذراعيه..يخفيها بين أضلعه يحميها من أشعة الشمس التى قد تؤذيها..لتستقر نظراته على شفتيها فى تلك اللحظة..ليود لو اقترب من شفاهها الآن..يشبع رغبته التى تقوده للجنون وهو يحاول السيطرة عليها كلما رآها أمامه..أشاح بنظراته عن وجهها وهو ينظر إلى نقطة ما خلفها..ليقول بهدوء يخالف نبضات قلبه المتسارعة:

طيب روحى أقعدى تحت الشجرة..وأنا دقايق وهجيلك هناك.


رفعت قبعته عن شعرها وهي تقف على أطراف أصابعها تضعها مجددا على رأسه..ترنحت فأسندها بسرعة قبل أن تقع فتناثرت خصلاتها الحريرية على وجهه ليذوب كلية وتتسارع دقاته عندما تقابلت عيناه مع عينيها ليقرأ العشق بداخلهم..أرجع خصلاتها إلى ما وراء أذنيها..لتظهر ملامحها الجميلة الرقيقة كاملة..إبتلعت ريقها بصعوبة..وهي تشعر بإقترابه منها لتعتدل بسرعة قائلة بإضطراب:

أنا..إحمم..هستناك هناك.


أومأ برأسه بصمت..لتلتفت مبتعدة يتابعها بعينيه..ولكنها مالبثت أن توقفت لتدير وجهها إليه قائلة بخجل:

متتأخرش..عشان الأكل هيبرد يافهد.


.........فتح عينيه بقوة..ينظر إلى محيطه..ليجد نفسه قد غفا على مكتبه وهو يراجع ذلك التقرير عن تلك الصفقة الجديدة والتى سيمضى عقدها مساء اليوم..أدرك أنه كان يحلم..ربما تأثرا منه بتلك الرواية التى قرأها لتلك الفتاة التى تشغل عقله وقلبه وأحلامه أيضا..فما رآه فى حلمه يشبه إلى حد كبير ذلك المشهد فى روايتها..بل يكاد أن يكون هو..عقد حاجبيه..فبطل روايتها يدعى عاصم..يختلف عن إسمه فى هذا الحلم..فهد..لما يبدو هذا الإسم مألوفا له؟..بل يكاد أن يكون مناسبا لشخصية خالد..ربما أكثر من إسمه حقا..ليراها فجأة أمامه تقول بإبتسامة رائعة:

فهد.. إسمك فهد ..على فكرة..لايق كتير عليك.


إنتفض وصورتها تختفى من أمامه ..تبا..إنه لا يحلم..لقد كانت تلك ذكرى حية أمامه..إنتابته حيرة تكاد تصيبه بالجنون..يتساءل عن معنى ما شاهده للتو..يتذكر الآن فقط أن هذا هو الإسم الذى نطقت به جورية حين قابلها لأول مرة..مخاطبة به إيه حين أفاقت من إغمائتها..ليفيق من أفكاره على صوت دخول ريم إلى الحجرة تقول بإبتسامة:

مساء الخير يابابى.


نفض خالد حيرته وقلقه وهو يبتسم و يفتح ذراعيه لها قائلا:

مساء الهنا ياحبيبة بابى.


إقتربت منه بسرعة ليضمها بين ذراعيه ..ضمته بدورها..ثم خرجت من محيط ذراعيه قائلة :

فاضى النهاردة يابابى؟


إبتسم قائلا:

ولو مش فاضى ياحبيبتى..أفضيلك نفسى.


إتسعت إبتسامتها قائلة:

يعنى هتخرج معايا عشان نجيب حاجة الحفلة.


عقد حاجييه قائلا:

حفلة إيه ياريم؟


ظهر الحزن على ملامح ريم وهي تقول:

حفلة عيد ميلادى ..إنت نسيت يابابى ؟


ظهرت الإبتسامة واسعة جلية على شفتي خالد وهو يقول:

أنأ أنسى الدنيا كلها ومنساش حاجة تخص أميرتى..وإنتى أميرتى ياريمو..روحى أوضتك هتلاقى فستان الحفلة ولوازمه على سريرك..وكل حاجة جاهزة عشان نحتفل ببنوتى القمرة.


شعت السعادة على وجه ريم..لتندفع إلى حضنه مجددا ثم تقبله فى وجنته قائلة فى سعادة:

إنت أحلى بابى فى الدنيا.


لمس وجنتها بحنان قائلا:

وإنتى بنوتى الحلوة..روحى يلا شوفى فستانك وإبقى قوليلى رأيك فيه.


إتسعت إبتسامتها وإلتفتت تتجه إلى غرفتها بسرعة لترى فستانها الجديد ولكنها ما لبثت أن توقفت..وإلتفتت إليه يبدو عليها التردد للحظات فشعر خالد بترددها ليقول بحنان:

فيه حاجة عايزة تقوليهالى ياريم؟


قالت ريم :

إنت بتشوف طنط جورى يا بابى؟


دق قلبه بسرعة لسماع إسمها..وسؤال إبنته عنها ليقول بهدوء:

لأ..بتسألى ليه ياحبيبتى؟


قالت ريم:

أصلها مجتش إنبارح حصة الإيميتيشن زي ما عودتنا..جابوا واحدة تانية مكانها..بس مكنتش حلوة زيها..مش بتعرف تقلد الأصوات زي طنط جورى.


قال خالد بدهشة:

هي طنط جورى كانت بتجيلكم دايما.


اومأت ريم برأسها قائلة :

أيوة يابابى..كانت بتحكيلنا حواديت وكانت دايما بتقلد الأصوات..كان أحلى يوم فى الأسبوع هو اليوم اللى بتجيلنا فيه..أنا خايفة متجيش تانى..كانت وعدانى أنا وروجى يوم حفلة المدرسة إنها هتدربنا على أغنيتنا الجديدة واللى هنغنيها فى عيد الطفولة وهتشاركنا فيها..أصل صوتها حلو أوى يابابى.


قال خالد بصوت هامس حائر:

كمان صوتها حلو.


قالت ريم:

بتقول حاجة يابابى؟


إنتبه خالد من أفكاره ليقول بهدوء:

لأ مبقولش حاجة ياحبيبتى..عموما أنا هكلمها وأشوفها مجيتش ليه ياقلبى.


شعت الفرحة فى ملامحها لتسرع إليه قائلة:

بجد يابابى؟


إبتسم بحنان قائلا:

بجد ياقلب بابى..


قالت بسعادة:

وهتقولها تيجى عيد ميلادى بكرة وتغنى معايا أنا وروجى؟


إبتسم وهو يومئ برأسه..لتسرع مقبلة إياه فى وجنته بوجه يمتلئ بالسعادة قبل أن تغادر مسرعة..تتابعها عيونه فى حنان..قبل أن يعقد حاجبيه مفكرا..لابد وأن يتحدث إلى جورية كما وعد إبنته الصغيرة..وعليه أن يدعوها للحفل لتغنى مع صغيرته ..فوجودها سيسعد طفلته ..ليسخر من نفسه قائلا:

عشان خاطر ريم برده ياخالد..ولا جورى وحشتك ونفسك تشوفها؟


ليزفر مستطردا:

بتخدع مين بس ببرودك وتجاهلك لمشاعرك..اللى مشدودين ليها..وبعدين فيه حاجات كتير غريبة بتحصل ولازم تفهمها..حاجات ليها تفسير عند جورى وبس.


ليومئ برأسه فى تصميم وهو يخرج هاتفه ..يبحث عن رقم جورى الذى بعثته له أخته..قبل أن يجده ويضغط على علامة الإتصال.


********************


قالت سها بحزن:

إهدى بس يالين..وبإذن الله كل حاجة هتتحل.


نظرت إليها لين قائلة فى مرارة:

حاجة إيه اللى هتتحل ياسها..عمرى اللى راح من غيره ده هجيبه منين تانى؟قلبى اللى وجعنى فى بعده ولسة بيوجعنى لحد دلوقتى أداويه إزاي بس؟جرحه اللى جرحتهوله بكل قسوة أعوضه إزاي عنه؟أرجعه إزاي لية من تانى؟أنا عارفة إنى لو حتى إعتذرتله ألف مرة..مش هيسامحنى..انتى مشفتيش قهرته منى لما عرف سبب بعدى عنه..مشفتيش بصلى إزاي..إنتى عارفة يوم ما سيبنا بعض وهو فاكر إنى بسيبه عشان عايزة أخلف مكرهنيش ساعتها ولا بصلى بالشكل ده.


ربتت سها على يدها وهي تقول :

مفيش حد بيحب حد بجد وبيعرف يكرهه يالين..إنتى نفسك لما كنتى فاكرة إنه خاين مكرهتهوش..مؤيد لسة بيحبك بس...


صمتت سها لتستحثها لين وقد أنعشت الأمل فى قلبها قائلة:

بس إيه ياسها؟


قالت سها:

بس هو زعلان حبتين..سيبيه يهدى وهيعرف من نفسه انك كنتى معذورة .


تراجعت لين فى مقعدها تسند رأسها إليه..تغمض عيناها على دموعها التى سقطت على وجنتيها وهي تقول بألم:

الجرح اللى جرحتهوله كبير أوى وصعب ينساه أو يسامحنى عليه ياسها..وحتى لو سامح فمستحيل يرجعلى تانى..


ربتت سها على يدها مجددا قائلة:

مفيش حاجة فى الدنيا متتغفرش..خصوصا بين اتنين بيحبوا بعض..


فتحت لين عيونها قائلة بمرارة:

لأ فيه..فيه ياسها..الخيانة..والخيانة مش خيانة جسد وروح وبس..فيه حاجة إسمها خيانة العهود.. وبالنسبة لمؤيد أنا خنت العهد اللى بينا..كسرت الثقة اللى وعدته أديهاله من غير حدود..بالنسبة له غلطتى متتغفرش.


صمتت سها لا تدرى بماذا تخفف عن لين أحزانها..لتنهض لين فجأة وتنهض معها سها..تخشى على لين من تلك القسوة التى إرتسمت على وجهها والتى تراها لأول مرة فى ملامحها..لتقول لين بصوت صارم:

وحياة الحب اللى حبيته لمؤيد..وحياة وجعى اللى قايد فى قلبى نار دلوقتى..لهنتقم من اللى فرقنا وعمل فينا كدة..هنتقم من شاهيناز اللى فاكرة إنها خلاص فرقت بينا ونجحت..بس لازم أعرف الأول هي عملت كدة ليه وإيه أسبابها؟


قالت سها بتردد:

أنا..أنا أعرف حد ممكن يقولنا هي عملت كدة ليه يالين.


نظرت إليها لين بلهفة قائلة :

مين ده ياسها؟


 حسمت سها قرارها بالبوح بما لديها وهي تربت على كتف لين قائلة:

هقولك..هقولك يالين.


********************


دخلت جورية إلى حجرتها لتستمع إلى رنين هاتفها المتواصل..أمسكته تنظر إلى شاشته لتجده رقما غريبا..أجابته قائلة:

ألو.


لم يجيبها أحد لتعقد حاجبيها وهي تقول مجددا بنبرة بها بعض الصرامة وهي تظن أن المتصل هو شخص تافه يبغى فقط الإزعاج:

ألوو.


تسلل إليها صوته الذى تحفظه عن ظهر قلب وهو يقول بهدوء:

مساء الخير ياجورية.


قالت فى صدمة :

فهد.


عقد حاجبيه بشدة وهو يستمع إلى هذا الإسم الذى راوده فى منامه وتخاطبه به جورية دائما.. ليقول بحيرة:

فهد..فهد مين ؟


صمتت تغمض عينيها تلوم حالها على ذلة لسانها لتفتح عينيها قائلة بإضطراب:

أنا ..آسفة..إفتكرتك حد تانى..خير ياخالد بيه؟


أخذ خالد نفسا طويلا بهدوء يوارى به حيرته وتخبطه اللذان يزدادان كلما إقترب منها..هناك غموض يحيط كل ما يحدث بينهما وقد إنتوى أخيرا أن يصل إلى الحقيقة..يشعر بأن جورية تعرف الكثير عن ذلك الغموض..ولكنها تخفي الأسرار لسبب ما..لذا فقد قال بهدوء:

حضرتك محضرتيش حصة الإيميتيشن انبارح.. فريم بنتى كانت قلقانة عليكى وطلبت منى أتصل بيكى.


أغمضت جورية عينيها بألم..إذا هو لم يفتقدها كما أملت أن يفعل..بل ما أجبره على الإتصال هو طلب إبنته الصغيرة منه..فتحت عيونها تخفى الألم فيهما وهي تقول ببرود:

للأسف أنا عند جدى فى الوادى فمقدرتش أكون موجودة خالص فى القاهرة اليوم ده..بس طمنها وقولها بإذن الله الحصة الجاية هكون متواجدة..مع السلامة.


أسرع خالد يناديها قبل أن تغلق الهاتف قائلا:

جورى.


تجمدت يدها على سماعة هاتفها..نفس إختصار الإسم..والتى يناديها به الجميع ولكن تلك النبرة التى ناداها بها ..تلك اللهفة..تخص فهد وحده..تبا..كم إشتاقت إليه..لتفيق على صوت خالد وهو يقول بقلق:

إنتى لسة معايا ياجورى؟


أومأت برأسها وهي تقول لنفسها(معك دائما وأبدا ولن أكون لسواك)..ولكنها إكتفت بكلمة واحدة هادئة:

معاك.


تسللت إلى مسامعها زفرة إرتياح قبل أن يقول بهدوء:

الحقيقة ريم قالتلى إن صوتك حلو..وهي نفسها..يعنى.. لو تحضرى عيد ميلادها بكرة وتغنى معاها الأغنية اللى هتغنيها..يبقى بجد هتبسطيها أوى..


تمنت جورية لو لبت طلب الصغيرة ولكن وجودها إلى جواره مجددا ورؤيته مع زوجته وطفلته سيؤلمانها بشدة..لتقرر الرفض رغم أنها تفتقده وحقا تريد رؤيته ولكنها لن تجازف بألم جديد..يكفيها ما تعانيه..لتقول بهدوء:

للأسف مش هقدر ياخالد بيه..معتقدش جدى هيوافق....


قاطعها قائﻻ بحزم:

ولو قلتلك إنك لو جيتى هنسى موضوع الأغلفة دى نهائى ومش هتخذ إجراءاتى ضد دار النشر.


صمتت جورية..لم يعد الأمر يتعلق بها..إنه يتعلق بصديقها فراس..ومستقبل دار النشر الخاصة به..لتقول بعد لحظات بهدوء يخالف هذا التوتر الذى شمل جسدها بأكمله وهي تدرك أنها ستقابله فى الغد مجددا:

إبعتلى العنوان فى ماسيدج..مع السلامة.


ثم أغلقت الهاتف وهي تغمض عينيها..تدرك أنها ترتكب خطأ فادح فى حق نفسها بالسماح لها بتحقيق رغبتها برؤيته ولو لآخر مرة ولكنها تدرك أيضا أنه لم يكن هناك مجالا للرفض..ليرن هاتفها بتلك النغمة الخاصة بالرسالة..فتحت الرسالة وجرت عيونها على العنوان..قبل أن تغلق الهاتف وقد إرتسمت حروف تلك الرسالة فى صميم قلبها.


********************


طلت ليلة من باب الحجرة لترى لين جالسة على السرير تضم ركبتيها إلى صدرها وتستند برأسها عليهم تنظر إلى الأمام بشرود ثم تنظر إلى ليلة حين قالت ليلة:

ممكن أدخل؟؟


إبتسمت لين إبتسامة باهتة وهي تومئ برأسها إيجابا..لتدخل ليلة الحجرة وتتجه إلى السرير تجلس بجوار لين لتربت على يدها قائلة:

إذيك دلوقتى..أحسن؟


أومأت لين برأسها قائلة:

الحمد لله.


نظرت إليها ليلة تتفحص ملامحها الشاحبة وعيونها المنتفخة لتدرك أن لين ليست أبدا على مايرام..لتقول ليلة بشفقة:

أنا عارفة إن الموضوع مش سهل عليكى وإن اللى حصل يهد جبل..بس انا إتعودت أشوفك يالين جامدة..قوية..قادرة تتحدى كل الصعب.


اغروقت عينا لين بالدموع قائلة:

مبقتش قادرة خلاص ياليلة..كانت خيانته لية مقويانى على ضعفى..مخليانى أمحى مشاعرى اللى بتحن ليه..لكن دلوقتى إيه بس اللى هيقوينى بعد ما عرفت إنى ظلمته وجرحت قلبه اللى حلفت أحافظ عليه.


قالت ليلة بحنان:

اللى هيقويكى إنتقامك من اللى كان السبب فى اللى حصل..اللى هيقويكى إنك ترديلها القلم قلمين..وده سهل وفى إيدك ولو حققناه..صدقينى هيكون فى تحقيقه راحة ليكى وهيكون فيه  كمان راحة لية.


عقدت لين حاجبيها وهي تنظر إلى ليلة قائلة بحيرة:

تقصدى إيه؟


قالت ليلة :

فيه حاجة كدة انتى متعرفيش عنها حاجة حصلت مع خالد فى السنة اللى إختفى فيها..أخوكى فيها حب واحدة تانية وحبته من قلبها.


إتسعت عينا لين بدهشة..قائلة:

خالد حب وإتحب ..إنتى متأكدة إننا بنتكلم عن خالد اللى الحب بالنسبة له تفاهة وكلام فارغ..خالد اللى كان معارض جوازى من مؤيد عشان ماضيه مع البنات ولما صممت وقلتله انى بحبه..ضحك من قلبه وقاللى حب إيه اللى إنتى بتفكرى فيه..مفيش فى الدنيا حاجة إسمها حب وإن ده كلام فى الروايات وبس.


أومأت ليلة برأسها قائلة:

ده حصل فعلا..والله أخوكى حب بجد...بس للأسف خالد رجع ومش فاكر عنها حاجة خالص..لو قدرنا بقى نجمعهم من تانى..لو قدرنا نخليه يحبها من جديد..ساعتها شاهيناز هتختفى من حياتنا للأبد..وهتكونى بكدة حققتى إنتقامك منها..أما أنا فكمان مشكلتى هتتحل لما أخوكى هيعترف بالحب والمشاعر ويرفض سمير ساعتها ويقبل بفراس .


أطرقت لين برأسها تفكر للحظات قبل أن ترفع رأسها وهي تومئ بها موافقة وهي تقول:

أنا معاكى فى كل حاجة..بس إحكيلى عن موضوع خالد كل حاجة بالتفصيل الممل وأولهم إسم حبيبته وقابلها فين وإزاي؟


إبتسمت ليلة بحب وهي تستحضر ملامح جورية الرقيقة الحنونة قائلة:

إسمها جورية..رقيقة وجميلة زي النسمة تمام ..قابلها فى الوادى.. بس إزاي.. فدى حكاية طويلة جدا إبتدت لما فى يوم روحت المكتبة مع لبنى أشترى روايات رومانسية علشان أقراها..وهناك..هناك إبتدت أغرب حكاية سمعتها فى حياتى.

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية  زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close