القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية وادى النسيان الفصل الثامن عشر والتاسع عشر بقلم شاهنده

 رواية وادى النسيان الفصل الثامن عشر والتاسع عشر بقلم شاهنده 




رواية وادى النسيان الفصل الثامن عشر والتاسع عشر بقلم شاهنده 



الفصل الثامن والتاسع عشر


رأيتك معها فثارت براكين الغيرة فى شرايينى

فصمتت كلماتى وتحدثت مدامعى عن جرح يؤذينى

فلا أملك أنا سوى ورود زرعتها فى بساتينى

فنسيتها كما نسيتنى..ونسيت عشقى وحنينى

فوداعا لذكريات تؤلمنى ووداعا عشقا يضنينى

     

              ****************


ظل نبيل صامتا ..ينقل عيناه ما بين سها ولين..تنظر إليه الفتاتان بترقب..لتقول لين بعصبية:

ما تتكلم يانبيل..هتساعدنا ولا لأ؟


قست عينا نبيل بينما قالت سها وهي تربت على يد صديقتها:

إهدى بس يالين..نبيل أكيد هيساعدنا لما يعرف إن كل اللى بنعمله ده فى مصلحة مؤيد.


قال نبيل موجها حديثه إلى سها:

وإيه مصلحة مؤيد فى إنى أساعدكم ياسها؟


ليشير إلى لين مستطردا:

تفتكرى إنى هفرح لما أساعده يرجعلها..لأ طبعا..متستاهلش.


نهضت لين قائلة بعصبية:

نبيل..أنا مسمحلكش.


جذبتها سها من ذراعها تجلسها من جديد قائلة:

يالين إقعدى بس متفرجيش  الناس علينا .


ثم وجهت حديثها إلى نبيل قائلة بحدة:

وإنت كمان يانبيل..خد بالك من كلامك..حابب تساعدنا تمام..مش حابب ..خلاص..هنشوف حد تانى يساعدنا.


تخيل نبيل لجوء سها لأحد غيره وجلوسها معه.. إلى جانب غضبها الأكيد منه وربما عدم رغبتها مجددا فى لقاءه.. لينفر من تلك الفكرة كلية ..ويبعد إعتراضه على فكرة مساعدة لين جانبا..وهو يزفر قائلا:

طيب إدينى سبب واحد بس يخلينى أساعدها ياسها..إنتى مشفتيش حالته كانت عاملة إزاي بعد ما رجع من المكان اللى كانوا فيه..صدمته وعذابه لما عرف سبب طلاقهم زمان..أنا مش عايز صاحبى يرجع لواحدة ممكن تظلمه وتبيعه من غير ما تتأكد من ذنبه..أعذرونى..أنا خايف عليه.


قالت لين بصوت يقطر مرارة:

معاك حق..غلطتى كبيرة وأنا معترفة..وعارفة إن مؤيد مجروح منى أوى وصعب يغفرلى  ..وأنا مش بدور دلوقتى على غفرانه..أو رجوعه لية..أنا بدور على إنتقام من اللى كانت السبب فى كل حاجة وحشة حصلتلى أنا ومؤيد..وعشان أقدر أنتقم منها لازم أعرف هي عملت كدة ليه..وإستفادت إيه لما فرقتنا؟


تنهد نبيل وهو يدرك ألم تلك المرأة القابع بصوتها..ربما أخطأت بالماضى ولكنها تبدو حقا نادمة..ربما يجب أن يمنحها فرصة..فربما فى تلك الفرصة نجاة صاحبه..ليقول بهدوء:

السبب واضح جدا يالين..إنتقام..غيرة وحقد منها عليكى لإنك قدرتى تاخدى مكانها فى حياة مؤيد.


ظهرت الصدمة على وجوه الفتاتين..لتخرج سها من صدمتها أولا قائلة:

إنت قصدك إنها....


قاطعها نبيل قائلا:

بتحب مؤيد ومن زمان كمان.


ظلت لين صامتة تظهر ملامح الصدمة على وجهها وهي تراجع كل أفعال شاهيناز..لتتأكد فعلا من كلمات نبيل ..لتقول سها فى دهشة:

ولما هي بتحبه..وهو بيحبها متجوزوش ليه؟دول كانوا عيلة قبل ما يدخل خالد حياتهم ويتعرف مؤيد بلين.


تراجع نبيل فى مقعده قائلا:

فعلا هما كانوا زي العيلة بجواز والد مؤيد من والدة شاهيناز..بس الحب مش بإيدينا ولا بيبقى بالقرابة أو حتى الدم..وأنا مقلتش إن مؤيد بيحبها..مؤيد محبش فى حياته غير واحدة بس والواحدة دى قاعدة أدامى دلوقت.


نظرت إليه لين ليستطرد موجها حديثه إليها:

قبلك كان تايه..ضايع..مبيآمنش بالحب والجواز بسبب والده ..وانتى عارفة حكايته.


أومأت لين برأسها فى حزن..ليستطرد نبيل قائلا:

لما إتجوز والده والدة شاهيناز..حبته شاهيناز..وحاولت تقرب منه ..صدها..مؤيد آه كان بتاع بنات بس كان عنده مبدأ واحد وهو إنه ميقربش لحد فى شغله أو عيلته..بس مع الاسف ..هي حطته فى دماغها وصممت توقعه فى حبالها..أنا شفت الكلام ده كتير وحذرته منها أكتر.. بس هو كان يضحك ويقولى انها هبلة وميتخافش منها..للأسف مكنش شايفها من جوة زي ما أنا شفتها..لغاية ما فى يوم..رجع سكران البيت وهي إستغلت وضعه ووقعته فعلا..وتانى يوم لما طالبته يتجوزها ..رفض..وإدالها كلام جامد..عن إنها حقيرة وفرطت فى نفسها وإنه مستحيل يتجوز حد فرط فى شرفه بالسهولة دى.


كانت الصدمة فى أعتى صورها مجسدة على وجهي لين وسها..فى تلك اللحظة ليستطرد نبيل قائلا:

بعدت عنه فعلا وإفتكر إنه خلاص..موضوع وإتنسى..شافك بعدها وحبك وخالد إتجوز شاهيناز..والأمور مشيت طبيعى..وخلاص الموضوع إنتهى..أتاريها حية ..منستش اللى حصل زمان ..إستنت الفرصة المناسبة وضربت ضربتها ..سهلتلها الطريق يالين وقدرت تفرق بينكم..ودلوقتى مش عارف هي عايزة إيه بالظبط..هي كدة إنتقمت ولا لسة بتحب مؤيد وعايزاه ؟بس يمكن أنا بميل أكتر للإحتمال التانى لإنها مصرة تقابله..البواب قاللى إنها سألت عليه أكتر من مرة.


قست عينا لين وهي تقول:

معاك حق..هي لسة فعلا بتحبه ولسة عايزاه..وده ملوش غير معنى واحد..أخويا إتجوز واحدة خاينة بتحب غيره ولازم أنبهه.


مط نبيل شفتاه قائلا:

لازم يكون فى إيدك أدلة على كلامك..وبعدين حتى لو صدقك..هيعمل إيه..هيطلقها؟عمر طلاقها ما هيشفى غليلك أو غليل مؤيد ..بالعكس إنتى بتسهليلها طريقها عشان توصل لمؤيد.


قالت لين بحنق:

يعنى أسيبها وأفضل ساكتة على كل عمايلها السودة دى؟


قال نبيل:

أيوة يالين..سيبى شاهيناز لمؤيد ..هو هيعرف يتصرف معاها.


أطرقت لين برأسها فى حزن ثم رفعت رأسها تطالعه وقد رقت نظراتها قائلة:

طيب مؤيد عامل إيه دلوقتى يانبيل؟


زفر نبيل قائلا:

أنا سايبه و نار قايدة فيه ومش هيطفيها غير إنتقامه منها..وإنتقامه هيبدأ أول خطواته النهاردة ..فى عيد ميلاد ريم بنت خالد وبنتها.


قالت لين بقلق:

هيعمل إيه بالظبط؟ريم ملهاش ذنب فى اللى حصل يانبيل.


قال نبيل بسخرية:

لسة لغاية دلوقتى عندك شك فى مؤيد؟لسة بتشكى فيه؟ مؤيد مش ممكن يرد إنتقامه فى طفلة صغيرة..هدفه هو شاهيناز وبس..وأي حاجة هيعملها النهاردة هتخصها لوحدها..هي وبس..عن إذنك يامدام.


لينهض وهو يهز رأسه محييا سها التى هزت رأسها بدورها..قبل أن يغادر..تتابعه عيناها..لتنظر سها إلى لين التى أطرقت برأسها خجلا تشعر بالخزي..ممتزجا بالحزن والندم..كادت أن تعاتبها على كلماتها الأخيرة ولكن عندما رفعت إليها لين عيون أغروقت بالدموع ..تنهدت قائلة:

كلنا بنغلط يالين..بس لازم نتعلم من غلطنا..وإنتى لازم تفوقى وتتعلمى من غلطك..لازم فعلا تثقى فى مؤيد..بالأفعال مش بالكلام..وإلا الأمل فى رجوعه ليكى هيكون ضعيف جدا..أو مستحيل.


مدت لين يدها تمسح دموعها وهي تومئ برأسها إقتناعا بكلمات صديقتها..ستثق به منذ اليوم ولن تشكك فى أفعاله قط..ستسانده فى إنتقامه بدورها وستوفق بين خالد وجورية أيضا..وعندما يحققون إنتقامهم ستتوسل إليه أن يسامحها وستفعل المستحيل كي يعود إليها من جديد..نعم ستفعل.


********************


كانت جورية تتأمل نفسها فى المرآة ..تنظر إلى تلك النفس التى ما عادت تعرفها..لا تدرى حقا ما تبغيه..هل تبغى بعدا عن عشق تدرى أنه مستحيل..أم تبغى قربا وعذابا..نارا ولهيبا تتلظى بهما فى قربه؟لقد قاومت بالأمس رغبتها الشديدة لرؤيته..واليوم صباحا ضربت بقراراتها عرض الحائط وهي تخبر جدها أنها لابد وأن تسافر القاهرة لأمر هام يتعلق بروايتها الجديدة وأنها ستعود فى اليوم التالى ..ليودعها بلطف مخبرا إياها أن تسرع بالعودة إليهم..وها هي تقف مستعدة ظاهريا لحضور حفل عيد ميلاد إبنته ولكنها بالداخل تتداعى من القلق والخوف ..من الإشتياق إليه وإدراكها الحتمي أنها فى نهاية الأمر ستعود بخفي حنين إلى الوادى وقد حملت معها فقط ...ذكرى جدبدة..مؤلمة.


********************


كانت عيون خالد لا تحيد عن باب منزله سوى ليسلم على رواد الحفل من الأصدقاء ثم تعود عيناه تتابع القادمين إلى الحفل بروح تشتاق لرؤية من غابت عن عيونه وأطالت الغيبة..من ينتظر لقاءها كإنتظار نسمة فى يوم حار كظيم..حتى وقعت عيناه عليها تتهادى فى فستان أزرق رائع أظهر جمالها وأبرزه شعرها المنسدل فى بساطة حول وجهها وتلك الغرة الرائعة والتى تخفى جبينها الرقيق..ترك أنفاسه التى حبسها لدى رؤيتها..ليتنفس بعمق قبل أن يشتعل قلبه فجأة بالغيرة..يدرك لأول مرة فى حياته نيرانها..وهو يراها تتأبط ذراع ذلك الفراس..صاحب دار النشر والذى يدخل إلى الحفل بجوارها متباهيا بها.. إنتاب خالد غيظ شديد..يتساءل بحنق..ألم يكفي هذا الرجل إستحواذه على إهتمام أخته وجرأته فى الذهاب إلى مكتبه بالأمس وطلبه الإقتران من ليلة؟وحتى عندما رفضه خالد بشكل قاطع..أخبره أنه لن ييأس ولن يصمت حتى تكون ليلة له ولا أحد غيره..ورغم إعجابه بإصرار فراس والتمسك بها إلا أنه لم يستطع أن يمنحهما مباركته وقد أعطى سمير كلمته ..إلى جانب أنه يؤمن بأن سمير هو الإختيار الأفضل لأخته فهو إبن عمته ولديه من المال والسلطة ما يعادل خالد..إلى جانب أنه يشبهه فى الطبع إلى حد كبير.. و هذا مناسب جدا بالنسبة إلى طموح خالد فيما يخص بأخته ليلة..فهو سيكون مطمئنا على ليلة فى عصمة رجل مثل سمير..


إقترب كل من جورية وفراس من خالد ..ليسلم فراس على خالد بتحدى أن يرفض يده الممدودة إليه قائلا:

مساء الخير ياخالد بيه.


أمسك خالد يد فراس بقوة متقبلا التحدى..وهو يقول:

مساء الخير..نورت .


إبتسم فراس بسخرية قبل أن يترك يده..بينما مد خالد يده إلى جورية لتمد يدها بتردد..تسلم عليه..وكالعادة كلما تقابلت أيديهما إشتعلت بجسديهما نارا متأججة..لتتفرق الأيدى على الفور..حين إستمعا إلى صوت نسائي وهي تقول بحدة:

إنتى إيه اللى جابك النهاردة؟مين اللى دعاكى؟


نظرت جورية إلى قائلة تلك العبارة فى ضيق..وكادت أن تجيبها لولا أن قاطعها خالد قائلا بحدة:

دول ضيوفى ياشاهى وأنا اللى دعيتهم بنفسى..وإحترامهم من إحترامى..ودعوتهم كانت بناء على طلب من بنتك ريم.. اللى حبت جورية تغنى معاها النهاردة بعد ما رفضتى إنتى تغنى معاها.


نظرت إليه شاهيناز بغيظ وكادت أن تتحدث حين قاطعتها جورية وهي توجه حديثها إلى خالد قائلة :

ممكن أعرف ريم فين ياأستاذ خالد؟


أشار إلى نقطة ما خلفها قائلا:

هناك أهى مع روجينا..لحظة واحدة أناديهملك.


قالت جورية بهدوء:

لأ من فضلك..خليك مرتاح ..أنا وفراس هنروحلهم..عن إذنك.


أومأ فراس لهم برأسه..قبل أن يبتعد هو وجورية عنهما متجهين إلى ريم..بينما تتابعهما شاهيناز بحنق لتجاهلها إياها بتلك الطريقة.. قائلة:

كان لازم يعنى تقولها تيجى..كنت قلتلى وأنا كنت خليت أشهر مطربة فى القاهرة تيجى تغنى مع ريم..وبعدين إنت إزاي تحرجنى بالشكل ده أدامها؟


تركها خالد حتى أنهت كلامها..ثم قال ببرود:

انتى اللى أحرجتى نفسك بنفسك..مفيش حد بيتعامل مع ضيوفه اللى جايين لحد عنده فى بيته بالشكل ده..فمن فضلك..عدى الليلة دى على خير..إنسى نفسك وركزى مع بنتك شوية..لإنى بجد زهقت.


ثم تركها وإنصرف يرحب ببعض الضيوف بينما نظرت إليه بحنق قبل أن تعود بعينيها إلى تلك التى تقف مع طفلتها تبتسم وهي تقرص وجنتها بخفة..لتبتسم الصغيرة بسعادة قبل أن تحتضن جورية..وتسرع روجينا بدورها بإحتضانها..ليبتسم هذا الرجل ..صاحب دار النشر والذى يقف بجوارهم..عادت بعينيها إلى خالد لتجده واقفا يطالعهم بنظرة حانية منبسطة جعلت كل كيانها يهتز غضبا..قبل أن تتسع عيونها بشدة وهي ترى دخول أحدهم من البوابة..لتتقافز دقات قلبها شوقا وسعادة..ثم تتوقف تماما وهي تراه يبحث بين الحضور عن شخص ما ثم تستقر نظراته عليها..قبل أن يبتسم بهدوء..وهو يتجه إليها بخطوات هادئة ومع إقترابه منها..عاد قلبها ليدق من جديد بقوة تكاد أن تقتلها..حرفيا.


********************


رآها تتهادى فى فستانها الوردي الرقيق..شاردة..كغزالة رقيقة تبتعد عن الجموع..دق قلبه بقوة ..فقد إشتاق القلب إليها وتباطأت دقاته حتى رآها فإنتعش القلب خامل النبضات..رآها تتجه إلى الشرفة حيث الهدوء فإبتسم بعشق وهو يتبعها ..إقتربت من الشرفة وتوقفت أمام السور تستند إليه بكفاها الرقيقتان ..تنظر إلى السماء..حيث القمر بدرا منيرا..أغمضت عينيها مرددة إسمه برقة.


توقف قلبه عن الخفقان ثم عاد ليخفق بقوة وهو يستمع لحروف إسمه التى تنطقها بنعومة خلبت لبه..إنها تفكر فيه حقا.. تلك المخلوقة التى سحرته منذ أن رآها لأول مرة..ليقترب منها حتى توقف خلفها تماما يهمس بقرب أذنها قائلا بعشق:

قلب فراس وعمره كله.


إنتفضت على الفور تفتح عيناها بقوة وقد لفحتها أنفاسه الساخنة..لتلتفت على الفور تنظر إلى عيونه بصدمة قائلة :

فراس.


تأمل عيناها الجميلتان بإبتسامته الجذابة والتى تصل لعينيه فتجعلهما أكثر سحرا بالنسبة إليها وهو يقول بهمس:

ما قلنا قلب فراس وعمره كله.


إبتلعت ريقها تبعد هذا السحر الذى أغرقها فيه..وهي تتأمل محيطها تبحث بعيونها عن أخيها قائلة بتوتر:

إنت إزاي جيت هنا؟


إتسعت إبتسامته قائلا:

بالعربية .


نظرت إليه تقول بإستنكار:

إنت بتهزر؟


إقترب منها خطوة قائلا:

ومنهزرش ليه بس؟


تراجعت خطوة إلى الوراء تلقائيا فإصطدمت بسور الشرفة..لتقول بإرتباك:

فراس من فضلك..إبعد عنى شوية..أخويا لو شافنا مع بعض....


قاطعها وهو يرفع يده يبعد تلك الخصلة الحمراء الشاردة على وجنتها يرجعها خلف أذنها قائلا بحنان:

وحشتينى أوى.


نظرت إلى عينيه..تنجذب بقوة لنظراته العاشقة..تشعر بكلماته تمس قلبها وبقوة..فقد إفتقدته بدورها..حتى أنها فكرت بالفعل فى أن تذهب إلى دار النشر فقط لتراه وتخبره أنها لن تبتعد عنه مجددا ولكنها فكرت فى أخيها الذى لم يتسبب لها يوما من الأيام فى أي لحظة حزن..فكيف تكسر قلبه بتلك الطريقة وتخون ثقته فيها..لتتراجع فى اللحظة الأخيرة..وتقتل تلك الرغبة فى قلبها..قلبها الذى ينتفض الآن مطالبا إياها بالإستسلام كلية لمشاعرها..لتظهر صورة أخاها أمامها..تضرب بمشاعرها عرض الحائط..لتغرق عيناها بالدموع قائلة:

مش هينفع صدقنى يافراس..إنت كدة بتعذب نفسك وبتعذبنى.


أمسك فراس بيدها قائلا:

إنتى اللى بتعذبينا ياليلة..لو بس وقفتى معايا وحطيتى إيدك فى إيدى..لو حسيتى إن حبنا أقوى من أي حاجة..صدقينى هنقدر نقنع أخوكى بحكايتنا..صدقينى هنكمل مع بعض.


تركت يده وهي تقول بمرارة :

أنا مش زي ما إنت فاكر ..أنا أضعف من إنى أعمل كدة..صدقنى يافراس..أنا بجد مستاهلكش..إبعد عنى ..إنسانى وإدعيلى كمان عشان أنساك.


لتبتعد من أمامه بخطوات سريعة..يتابعها بعيونه بحزن قائلا بهمس:

ياريتنى أقدر ياليلة أنساكى..بس للأسف مينفعش..لإنك مينفعش تتنسى..إنتى مش عارفة إنتى إيه ولو فاكرة إنك ضعيفة فمعايا هتقوى ..وجوة حضنى بس..هتلاقى إنك قدرتى على الدنيا كلها..وأنا مستحيل هسيبك..هفضل أحاول وأحاول لغاية ما فى الآخر يكون إسمك جنب إسمى..ويكون حضنى هو ملجأك وبس..عمرى ما هيأس حتى لو إنتى يإستى..هتشوفى ياليلة..هتشوفى.


********************


قالت شاهيناز بنبرات إمتلأت لهفة رغما عنها:

مؤيد حمد الله على السلامة..إنت جيت إمتى من السفر؟


كاد أن يضحك ساخرا..فهو يعلم أنها تعلم برجوعه بل وتبحث عنه أيضا..ولكنه قال بهدوء:

رجعت بقالى فترة صغيرة ياشاهى.


قالت بعتاب:

ومسألتش عنى؟ ..مش كفاية طول فترة غيابك مكلمتنيش ولا مرة..نسيت العشرة اللى كانت بينا يامؤيد؟


نظر إلى عيونها قائلا بهدوء:

معلش ياشاهى..متزعليش..إنتى عارفة اللى كنت فيه..واللى عملته فية بنت نصار..وأدينى أهو..جيت عشان خاطرك إنتى بس لما عرفت إنه عيد ميلاد ريم..بنوتك الحلوة..هي فين صحيح؟عايز أعايدها.


قالت شاهيناز بصوت ظهر فيه الحنق رغما عنها:

هتطلع دلوقتى على المسرح مع ....مع مدرستها..اول ما هتخلص الأغنية بتاعتها هندهلها عشان تتعرف عليك..قوللى بقى ..كنت مختفى فين الفترة اللى فاتت دى كلها وأخبارك إيه؟


إبتسم مؤيد قائلا:

هقولك ياشاهى..هقولك.


********************


صفق الجميع حين أعلن خالد عن أغنية طفلته التى ستؤديها فى الحال مع صديقتها روجينا و معلمتها جورية..ليصمت الجميع حين وقفت ريم وصديقتها مع تلك المرأة الجميلة الرقيقة بوضع مسرحى خلب لب الجميع..قبل أن يبدأ كل منهم الغناء فى جو رائع..حمل إلى الجمهور نسمات ملائكية جذابة..ليندمج الجميع بالتصفيق المنغم على كلمات تلك الأغنية الخفيفة للأطفال


شفت الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق

شفت القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق

شفت الكلب الهاو عض القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق

شفت النار اليح حرق عصاى الآى ضرب الكلب الهاو عض القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق

...

على قد ماقلت فى بالى خلينى بعيد وانا مالى

وحشتنى عيونكوا وجيت علشانكو انا ايه اللى مغير حالى

ياما طلعتو عيونى وتعبت وغلبتونى

علشان كده فجأة عملت مفاجأة وجيت ياللى وحشتونى

...

انا ايه اللى اتغير فيا حبيتكو بكل مافية

وبقيتو حياتى ياكل حياتى ياحلم سنينى الجاية

معرفش انا ليه حبيتكم وحشيتنى كتير ضحكتكم

الشوق خلانى ارجع من تانى وهبعد تانى انا ليه


إنتهت الأغنية ليصفق الجميع بحرارة..خاصة ذلك الذى أصابه سهم العشق الأخير بصوتها الملائكي الجذاب والذى إمتزج مع صوت طفلته وصديقتها..ليعزفوا سويا على أوتار قلبه..


تخضب وجه جورية بالخجل وكادت أن تغادر ذلك المسرح الصغير المعد بداخل المنزل..ولكنها توقفت وقد طالبها بعض الحضور بالغناء مجددا..شعر خالد بغيرة حارقة ولكن رفضها الرقيق أثلج قلبه ..حتى ألحت عليها ريم وروجينا أن تغنى.. وأمام إلحاح الصغيرتان لم تستطع جورية الرفض مجددا ..لتنظر إلى عيون خالد الذى تعلق بعيونها وهي تأخذ الميكروفون..تشيح بعيونها عنه..وهي تبدأ الغناء..تغمض عيناها قبل أن ينساب صوتها الملائكي ليصمت الجميع..يستمعون لصوتها الشجي وهي تردد كلمات رائعة هانى شاكر..لتمس القلوب جميعها فى تلك اللحظة بالذات.


....نسيانك صعب أكيد.. ملوش غير حل وحيد..


لتفتح عيونها تستطرد فى الغناء:

أبدأ من تاني حياتي وأصادف حب جديد ..


لتنظر إلى عيونه فى تلك اللحظة وهي تغنى قائلة:

ولو ان الحب التاني مش هيرجعلي زماني ولا هيعوض حرماني اللي في حبك بيزيد..


لتشيح بوجهها عنه..وتأخذ معها أنفاسه وهو يشعر بأنها تتحدث إليه..تخبره لأول مرة بمكنون قلبها..تستطرد قائلة:

 لكن طول ما انت في بالي صورتك دايما بخيالي نسيانك صعب أكيد نسيانك صعب اكيد. 


نظر فراس إلى ليلة بدوره فى تلك اللحظة لتنظر إليه بدورها..تغشى عيونها الدموع قبل أن تبتعد هاربة إلى حجرتها..بينما أغمض هو عينيه بألم..بينما تأملت لين هذا الذى يقف بجوار شاهيناز..ينظر إليها بجمود بينما تنظر هي إليه بعيون إمتلأت بالمشاعر..


ليصدح صوت جورية قائلة:

يللي معاك ابتديت اعرف كلمة هويت واعرف كلمة يا ريت وبحبك قلتها ليه عينيك خدتني ليك وبعمري معاك بقيت وبقلبي عليك ناديت أوهام صدقتها..


ليشيح مؤيد بوجهه عنها.. وجورية تستطرد بصوت عذب يمتلئ بالحزن:

يللي عشقتك وأتاري حبك غدر والم ..قد ما كان قلبي شاري قد ما قلبك ظلم.. أول قلبك ما خان خنت اللي اداك امان حاعشق غيرك عشان يمكن أنسى الندم .. ولو ان الحب التاني مش هيرجعلي زماني ولا هيعوض حرماني اللي في حبك بيزيد.. لكن طول ما انت في بالي صورتك دائما بخيالي نسيانك صعب أكيد نسيانك صعب اكيد. 


لتغمض لين عيونها بألم تخفى دموع سكنت بها..تنعى قلب تمزق الآن ..تماما ..بينما نظرت جورية فى عيون خالد الذى تعلق بعيونها الدامعة وهي تختتم أغنيتها قائلة:

نسيانك صعب أكييييد.


ليصفق الجميع بحرارة..فأشاحت بوجهها وهي تمسح عيونها برقة تقبل الصغيرتان اللتان صفقا بسعادة ثم إحتضناها..بينما تبتسم إبتسامة باهتة لكل من جاءها يهنأها على صوتها وآدائها الرائع الملئ بالإحساس..قبل أن تتسلل بهدوء وتذهب لتقف بجانب فراس..ليمسك يدها  بيده وهو يومئ لها برأسه مبتسما بهدوء ..ليجز خالد على أسنانه غيظا وتظهر الغيرة بعيونه..بينما هناك عيون تابعت زوجها ونظراته العاشقة لتلك الجورية ومؤيد ونظراته الغاضبة من لين..لتحنقها تلك النظرات الأولى وتثلج قلبها الأخيرة..لتنوى أن تفعل شيئا بخصوص الأمرين.


الفصل التاسع عشر


لست ضعيفة لكنى أحمل قلبا مسالما لا يستطيع الخذلان

فكيف أتبع قلبى وأستسلم لعشق الوجدان

ومن ربانى عمرا ينكر هذا العشق بكل الكيان

هو لم يظلمنى يوما .. فقط منحنى كل حنان.

فكيف برب السماء قد أخذله وأعلن راية العصيان؟


              *************


قال عزيز بتوتر وهو يغلق هاتفه:

روحتى فين بس ياجورى فى الوقت ده؟


قالت جليلة بهدوء:

ممكن تكون نايمة ..متشغلش بالك إنت.


رمقها بحدة قائلا:

ومن إمتى بتكون نايمة ومبتردش علية ياجليلة..أكيد نزلت مصر عشان حاجة فى دماغها..نزولها مصر مش مريحنى.. أكيد وراه حاجة.


قالت جليلة بتوتر:

حاجة إيه بس؟


قال عزيز بحزم:

مش عارف ..بس هعرف ياجليلة..هعرف.


********************


إبتسم مؤيد إبتسامة حقيقية وهو يقول لريم:

كل سنة وإنتى طيبة ياريم..ما شاء الله كبرتى أوى.


قالت ريم بإبتسامة بريئة:

كل سنة وإنت طيب يا آنكل مؤيد..كنت فين من زمان..أنا سألت عنك آنطى لين وقالتلى إنك مسافر..ها ..سافرت روحت فين بقى؟


كاد مؤيد أن يتحدث حين قاطعه صوت خالد الآتى من خلفه يقول بهدوء ظاهري ولكن فى طياته ظهر عتاب أدركه مؤيد فى نبراته وهو يقول:

كان مسافر باريس فى شغل ياريمو..سيبى آنكل مؤيد يرتاح شوية من أسئلتك الكتيرة دى وروحى رحبى بضيوفك.


أومأت ريم برأسها مبتسمة..بينما نظر خالد لشاهيناز الواقفة بصمت تتابع ما يحدث ليقول بهدوء:

روحى معاها ياشاهى.


أصاب الحنق شاهيناز لصرفه إياها ولكنها أومأت برأسها بهدوء..ثم نظرت إلى مؤيد قائلة:

عن إذنك يامؤيد..راجعالك تانى ..متمشيش.


أومأ مؤيد برأسه يمنحها إبتسامته الخلابة بينما إختفت تلك الإبتسامة حين نظر إلى خالد لتتواجه العينان لأول مرة منذ أن إختفى خالد..ليقول خالد بهدوء:

إزيك يامؤيد.


قال مؤيد بهدوء بدوره:

أنا بخير ياخالد..حمد الله على سلامتك.


قال خالد بثبات:

أنا رجعت بقالى فترة..انت اللى لسة راجع فحمد الله على سلامتك إنت.


إبتسم مؤيد قائلا:

ياسيدى حمد الله على سلامتنا إحنا الإتنين..


قال خالد بهدوء:

الحقيقة..أنا حابب نقعد ونتكلم يامؤيد..فيه حاجات كتير حصلت فى غيابى ومش لاقيلها تفسير..ولازم أفهم منك قبل ما أتعامل على أساسها.


قال مؤيد بهدوء وهو يدرك مغزي حديث خالد:

وليه مسمعتش من الطرف التانى ياخالد..ليه عايز تسمع منى أنا؟مش معقولة هتصدقنى وتكدبها.


نظر خالد إلى مؤيد وهو يربت على كتفه قائلا :

لإن لين مرضتش تتكلم معايا عن موضوعكم يامؤيد..يعنى أنا مبكدبهاش..بس حابب أسمع منك إنت.


أطرق مؤيد برأسه قائلا بصوت حاول أن ينحى عنه ذلك الألم الذى إستشعره خالد رغما عنه:

وليه عايز تسمع منى أنا..مش يمكن أكدب عليك؟


أبعد خالد يده عن كتف مؤيد قائلا بحزم:

أنا واثق فيك.


رفع مؤيد رأسه يواجه بها عينا خالد الذى إستطرد قائلا:

وواثق كمان إن فيه حاجة غريبة فى الموضوع..وإنت بس اللى هتقدر تقوللى على الحقيقة وتفهمنى..أنا من يوم ما رجعت وأنا مستغرب اللى حصل..ومش مستوعبه..دورت عليك كتير ..لكن للأسف ملقتش ليك أي أثر..وبرجوعك النهاردة..حاسس إنى خلاص هرتاح.


نظر مؤيد إلى عمق عيون خالد وهو يقول بحزم:

وأنا هريحك ياخالد.


ليخرج من جيبه كارت منحه إياه قائلا:

ده كارت فيه كل أرقامى الجديدة..كلمنى بكرة نحدد مكان نتقابل فيه ولما نتقابل هحكيلك كل حاجة ياخالد..هحكيلك على اللى حصل زمان واللى ناوى أعمله دلوقتى..


لتقسو عيناه وهو يقول:

بس من دلوقتى بحذرك ياخالد..مفيش حد هيقدر يقف قصادى ويمنعنى عن اللى هعمله ..ولا حتى إنت.


إبتسم خالد بهدوء قائلا:

هنشوف..هنشوف يامؤيد.


أومأ مؤيد برأسه قبل أن يلتفت مغادرا الحفل ولكنه إلتفت لثانية ليرمق تلك التى كانت تقف فى مكان ليس بعيد عنهم تتابع ما يحدث بقلق ظهر على ملامحها..تلك الجميلة المخادعة الصهباء..ليمنحها نظرة حملت ألمه وغضبه ولوعته منها..قبل أن يتجه إلى خارج المنزل وتتجه هي بخطوات منكسرة إلى حجرتها وقد غشيت عيونها الدموع.


********************


قال فراس وهو يستمع إلى رنين هاتف جورية المتواصل:

مش هتردى عليه.


هزت جورية رأسها نفيا قائلة:

لأ..مش هينفع..هيعرف إنى خرجت وأنا مقلتلوش..هيزعل منى بجد ومش بعيد يخاصمنى وأنا مقدرش أبدا على زعله.


إنتفضت على صوته الحاد بعض الشئ يأتى من ورائها قائلا:

وياترى مين ده اللى متقدريش على زعله ياآنسة جورية؟


إلتفت إليه كل من جورية و فراس..ليجدانه واقفا يحدج جورية بنظرة قاتمة..قابضا على يده بقوة..ليكاد فراس أن يبتسم ولكنه إمتنع عن الإبتسام فى اللحظة الأخيرة وجورية تقول بتوتر:

ده جدى.


قال خالد بشك:

وهو جدك إيه اللى هيزعله لما يعرف إنك جيتى عيد ميلاد بنتى؟


قالت جورية بإرتباك:

الحقيقة ..إنى مقلتلوش إنى جيت من الوادى عشان أحضر حفلة عيد الميلاد وإلا كان رفض..أنا قلتله إنى جاية عشان روايتى الجديدة..فلو عرف إنى خبيت عليه أكيد هيزعل منى لإنى متعودتش أخبى عليه حاجة أو أكدب عليه..جدى عزيز مش بس بيكون جدى..ده هو اللى ربانى كمان.


عقد خالد حاجبيه وقد لفت إنتباهه إسم جدها..ليشعر بأنه يبدو مألوفا لديه ..وكأنه سمع هذا الإسم كثيرا من قبل..جدى عزيز..حقا يبدو مألوفا بشكل كبير..ليقول بحيرة:

هو جدك إسمه عزيز؟


أومأت برأسها إيجابا..ليستطرد قائلا:

وليه هو اللى رباكى..أهلك راحوا فين؟


قال فراس:

ماتوا وهي لسة صغيرة.


شعر خالد بالغيظ لمعرفة فراس كل ما يخص جورية بينما لا يعرف عنها خالد سوى بعض الأمور الصغيرة..ولكنه نفض شعوره جانبا وهو يقول:

ربنا يرحمهم.


قال كل من جورية وفراس فى وقت واحد:

يارب.


لينظرا إلى بعضهما البعض مبتسمين ..وتشتعل النيران بقلب خالد..مغتاظا من هذا الذى يستحوذ على إهتمام وتقدير إثنتان مقربتان للغاية من قلبه ..ربما هم اقرب الناس إلى قلبه..يتشاركانه مع إبنته ريم ..ليلة وجورية..فالأولى أخته والثانية هي من إستطاعت دون غيرها أن تحتل تفكيره وأن تجعل خافقه أيضا يدق..يبقى فقط هذا الغموض الذى يحيط بعلاقتهما ويزداد كل يوم هو ما يحتاج لسبر أغواره قبل أن يقرر أن ينهى هذا التخبط الذى يشعر به..كاد أن يتحدث عندما قاطعته شاهيناز قائلة ببرود:

على فكرة فيه ضيوف تانية ياخالد عايزة تشوفك وتسلم عليك..ومنهم صالح العيسوى..واللى هيمشى حالا عشان وراه ميعاد مهم.


أومأ خالد برأسه ناظرا إليها بحنق وهو يقول:

جايله حالا..إسبقينى إنتى وأنا هحصلك.


لتنظر شاهيناز إليهما بسخرية قبل أن تبتعد بخطوات رشيقة..بينما حملت عيونه إعتذارا وجهه إلى جورية قائلا:

أنا آسف..مضطرة أستأذن دقايق وراجعلكوا..ياريت متمشوش.


أومأت جورية برأسها ليبتعد بدوره بخطوات واسعة..ينوى أن ينهى لقاءه على عجل كي يعود إلى جوريته ويصل اليوم لبعض الإجابات التى تقض مضجعه..بينما إبتسم فراس فور ذهابه وهو يتابعه بعينيه قائلا بتقرير:

خالد بيقع فى حبك من أول وجديد ياجورى.


نظرت إليه فى دهشة قائلة:

إنت بتقول إيه؟


إلتفت إليها قائلا:

بقول اللى شايفه بعينى ياجورى..خالد بيغير عليكى..وده معناه إنه فعلا بيحبك ...من أول و جديد.


عقدت جورى حاجبيها قائلة:

بيغير؟؟


قال فراس:

أيوة بيغير..ومش كدة وبس..حاسس كمان إنه بيفتكر حاجات من الماضى وده أكيد فى صالح قصة حبكم.


قالت جورية بحزن:

بس مش فى صالح ريم يافراس..لو خالد حبنى من جديد زي ما إنت بتقول أو حتى إفتكر قصة الحب اللى بينا ..فده معناه إنه هيطلق شاهيناز ودى حاجة مستحيل أقبلها..مقدرش أكون أنانية وأفضل مصلحتى الشخصية على مصلحة طفلة صغيرة كل ذنبها فى الحياة إن باباها محبش مامتها..وحب واحدة غيرها.


عقد فراس حاجبيه قائلا:

إنتى ناوية على إيه ياجورية؟


نظرت جورية إلى خالد الذى يقف بمكان بعيد بعض الشئ عنها..تتأمله للحظات قبل أن تقول بأسى:

ناوية أختفى من حياته..زي ما إختفى من حياتى قبل كدة ..ناوية أكون ذكرى مع الأيام هينساها..بس المرة دى فراقنا هيكون للأبد.


لتنظر إلى فراس قائلة فى تصميم:

للأبد يافراس.


********************


تلفت خالد حوله يبحث عنها فلم يجدها..لقد غادرت الحفل مستغلة إنشغاله مع رجل الأعمال..صالح العيسوى..تبا له ولشاهيناز ولكل من شغله عنها..لا بأس..فليهدأ قليلا..فى وقت مبكر من الغد سيذهب إلى منزلها وسيخبرها بكل ما أراد أن يخبرها إياه..نعم هذا ما سيفعله تماما..فليعد إلى ضيوفه الآن ويرحب بهم بشكل لائق..فقد كان اليوم مشغولا عنهم..بتلك الحورية الرقيقة..والتى بجوارها ينسى كل شئ....حتى إسمه.


********************


قال عزيز بعصبية:

إنتى فين ياجورى ومبترديش على تليفونك ليه؟


قالت جورى فى هدوء يخفى ذلك الحزن فى طيات قلبها:

أنا خلاص بركب العربية وجاية الوادى ياجدى.


عقد عزيز حاجبيه بدهشة قائلا:

دلوقتى ياجورى؟الوقت متأخر يابنتى.


تنهدت جورى قائلة:

خلصت كل اللى ورايا وقلت ملهاش لازمة القعدة ياجدى..وبعدين فرح علا مفاضلش عليه كتير.. ويادوب نلحق نحضر للفرح.


ثم إستطردت بمزاح تبغى به ان تبعد تفكير جدها عن سبب سفرها المفاجئ:

وبعدين إنت مش عايزنى آجى ولا إيه؟ لو تحب ألف وأرجع تانى..معنديش مشاكل.


قال عزيز بلهفة:

تلفى وترجعى إيه؟تعالى علطول بس خدى بالك من الطريق..وطمنينى عليكى أول بأول..مفهوم؟


إبتسمت جورية قائلة:

متقلقش ياجدى ..أنا مش هسوق بنفسى..مأجرة عربية.


قال عزيز بإرتياح:

طمنتينى ..بس برده ..كلمينى كل شوية.


قالت جورية:

ماشى ياجدى..سلام.


أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى الخارج من خلال نافذة السيارة التى كلما سارت بها أبعدتها عن حب حياتها وعشقها الوحيد..خالد..لتغشى عيونها الدموع.


********************


فركت لين وجهها بضيق قائلة:

ما إنتى مشفتيش كان قريب منها إزاي..وكان بيبصلها وتبصله إزاي؟أنا الغيرة كانت بتنهش فى قلبى ..كنت عايزة أروحله وأشده من إيده وأقوله إبعد عن العقربة دى ..ملكش دعوة بيها..مش مهم ننتقم منها..المهم نكون أنا وإنت مع بعض من تانى..ويمكن يكون ده هو إنتقامنا الحقيقى منها..بس بصته لية دمرتنى..خلتنى واقفة عاجزة قصاد نار بتحرقنى ..ومنيمتنيش طول الليل..وعشان كدة جيت الشغل النهاردة من بدرى..مقدرتش أفضل فى البيت.


قالت سها فى تعاطف:

معلش ياحبيبتى..إهدى..أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكى..بس شوية بشوية هتتعودى..وصدقينى مؤيد هيعرف إزاي يتعامل معاها ويرجعلكم حقكم منها..ويعرف كمان هي نفذت خطتها إزاي..ولما يحقق إنتقامه ويبرد ناره..ساعتها هيهدى ..وهتكون دى فرصتك..عشان ترجعيه ليكى من تانى.


نظرت إليها لين فى يأس قائلة:

تفتكرى هيقبل يرجعلى من تانى؟


ربتت سها على يدها قائلة:

دى الحاجة الوحيدة اللى أنا متأكدة منها..أي إتنين بيحبوا بعض بجد..مش ممكن حاجة تفرقهم..وحتى لو قابلتهم مطبات فى الحياة فرقتهم..بيرجعوا من تانى لبعض وبيرجعوا أقوى..حبهم بيرجعهم ويقويهم..إنتى بس قولى يارب.


أغمضت لين عينيها قائلة:

يارب ياسها...يارب.


********************


قالت لبنى بحدة:

إنتى ليه ضعيفة كدة؟إزاي قدرتى تستسلمى بالشكل ده لقرار أخوكى بإرتباطك بإبن عمك؟ واللى يمكن عايز يتجوزك بس عشان إنتى بنت عمه ومن دمه..وأهو واحدة يكون واثق فيها وفى أخلاقها وخلاص.


غشيت عيون ليلة الدموع وهي تقول بصوت متهدج:

أنا موافقتش..أنا قلتله إنى رافضة أتجوز حد غير فراس..وإنى لو متجوزتش فراس..يبقى مش هتجوز خالص.


قالت لبنى بسخرية:

لا والله كتر خيرك..عملتى اللى عليكى..روحى عيشى زي الرهبان وإتحرمى من الراجل الوحيد اللى قلبك دق ليه..عشان ترضى أخوكى.


سقطت دموعها بغزارة وهي تقول بصوت حاد متألم:

عايزانى أعمل إيه يعنى؟..أعصى أخويا وأهرب وأروح أتجوز غصب عنه..أخويا اللى مليش غيره واللى ربانى من صغرى..أبقى أنانية وأرضى نفسى على حساب قلبه وسمعته ..سمعة عيلتى كلها..لأ طبعا..أنا مستحيل أعمل كدة وإنتى عارفانى كويس..وبعدين إنتى فاكرة يعنى إنى كنت مرتاحة لما خدت قرارى بالبعد عنه..أنا قلبى بيوجعنى وأنا بتخيل حياتى من غيره..أو بتخيله مع واحدة غيرى ..ماهو مش هيترهبن هو كمان ويعيش حياته من غير جواز..


لتضع يدها على قلبها قائلة بألم:

الفكرة بس بتوجعنى هنا يالبنى..بتدمرنى..ما أنا عمرى ما حبيت قبله..شريك حياتى كان دايما بطل من رواياتى..بعيش مشاعر بطلته معاه..لكن لما حبيته عرفت إن كلام الروايات ده ميجيش حاجة جنب المشاعر الحقيقية اللى ممكن قلبك يحسها ناحية واحد..الكلمة منه بس بتحييكى..ومع الأسف لا قادرة أكون معاه ولا قادرة أبعد عنه.


صمتت وهي لا تستطيع أن تتحدث من دموعها وذلك الوجع الكبير بقلبها..لتزفر لبنى بحزن..تغشى عيونها الدموع.. تحاول أن تهدئ من إنفعالها وهي تدرك ألم صديقتها ومأساتها..تدرك بقلة حيلة أن ليلة هكذا..ولن تتغير..كائن رقيق..يضحى بسعادته من أجل إسعاد الآخرين..خاصة ذلك الأخ الذى تربت على يده وأحاطها بحنانه طوال سنوات عمرها..ولكنها لا تدرى انها وفى سبيل إرضاء أخيها تفنى روحها المعذبة بالفراق..لتربت على يد ليلة قائلة بحنان:

خلاص ياليلة..إهدى ..متعمليش فى نفسك كدة..كل حاجة وليها حل.


قالت ليلة فى حزن:

إلا مشكلتى يالبنى..مش شايفة ليها أي حل..غير إن خالد يآمن بالحب ويعرف إن قلوبنا مش بإيدينا وإننا مستحيل نكون غير للى بنحبهم وبس.


زفرت لبنى قائلة:

ده حل مستحيل..ما إنتى عارفة أخوكى..عمره ما آمن بحاجة إسمها حب ويوم ما إتجوز..إتجوز البيزنس وبس.


شردت ليلة قائلة:

الحل ده مش مستحيل أوى يالبنى ..خالد لو بس نسى إنه خالد نصار صاحب شركات نصار..لو ساب قلبه على طبيعته..هيحب ويتحب من تانى وساعتها كل حاجة هتتحل. 


عقدت لبنى حاجبيها قائلة:

خالد يحب ويتحب من تانى؟ ..هو حب أولانى؟


إبتسمت ليلة إبتسامة باهتة وهي تقول:

أيوة ..ما أنا مقلتلكيش..خالد فى حياة تانية كان إسمه فهد وحب جورية وجورية حبته بس مع الأسف رجع خالد ونسي جورية ونسي معاها الحب اللى قلبه حس بيه.


إزداد إنعقاد حاجبي لبنى وهي تقول:

إنتى بتقولى ألغاز على فكرة ..أنا مش فاهمة حاجة.


تراجعت ليلة فى مقعدها قائلة:

هفهمك يالبنى..هفهمك.

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية  زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close