القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية وادى النسيان الفصل العشرون والحادي وعشرون بقلم شاهنده

 رواية وادى النسيان الفصل العشرون والحادي وعشرون بقلم شاهنده 




رواية وادى النسيان الفصل العشرون والحادي وعشرون بقلم شاهنده 


الفصل العشرون والحادي والعشرون


يظن الجميع من حولى أن سعادتى تغمرنى..وأنها سعادة تكفينى عمرا


يقولون ياليتنا مثلها لا نبكى ..لا نحزن..لا ندمع.. لا يمسنا قهرا


لا ألومهم..فتلك صورتي التى جعلتها لى عنوانا..وتلك حالتى التى أردتها لى إسما


فداخلى جراحا وشقوقا خفت أن تبعد  الناس عنى فأغدو وحيدة ..لأغرق فى أحزانى ألما


فإذا بك ترى ما خلف أقنعتى ..تطلب منى أن أزيلها وأشاركك حقيقتى..وتأخذ منى قسما


أن أتقاسم معك دواخلى ..أحزانى قبل أفراحى..وأن تكون لى وتدا


وقد فعلت..تنازلت عن كل الأقنعة..واكتفيت بحقيقتى أتقاسم معك كل شئ شطرا شطرا


ومنذ أن فعلت هجر الكمد مضاجعى..انحسرت مرارة دواخلى..ولم يبقى بى سوى قلب يذوب بك عشقا


فهنيئا لإمرأة برجل لا يكتفى بما تظهره له..بل يصل إلى روحها..يبث فيها من روحه فيجنى عشقها ثمرا

        

             *****************


قالت سها بحزن:

طب وبعدين يانبيل..هنفضل سايبينهم كدة..بيتعذبوا وإحنا واقفين بنتفرج ومبنعملش حاجة.


زفر نبيل قائلا:

وإحنا فى إيدينا إيه نعمله؟اللى بينهم مش قليل ومش سهل يتنسى..محتاج وقت وحاجات كتير عشان يرجع زي الأول ومعتقدش كمان إن فيه حاجة ممكن ترجع بينهم زي الأول.


قالت سها فى حماس:

لأ ممكن..لو بس يدوا نفسهم فرصة..الإتنين بيحبوا بعض..ومادام الحب موجود يبقى كل شئ سهل يرجع..أنا واثقة.


أشعله حماسها وعيونها اللامعة ليتأمل ملامحها بشغف..جعل حمرة الخجل تتسلل إلى وجهها..إبتسم فأطرقت برأسها لترفعها مجددا حين همس بإسمها ..إلتقت عيناها بعينيه..لا تحيد بنظراتها عنه..تنجذب إلى عينيه بشدة..تغوص فى أعماقهما..تشعر بمشاعرهما العميقة..ليقول هو بنبرات إمتلأت بعشقها:

وإحنا ياسها..نهاية حكايتنا إيه؟


قالت فى حيرة:

حكايتنا.


إتسعت إبتسامته وهو يقول:

وهو إحنا مش لينا حكاية زي مؤيد ولين ولا إيه؟


قالت سها بإرتباك:

مش عارفة..أقصد يعنى.....


صمتت لا تدرى بماذا تجيبه..ليمد يده يمسك يدها القابعة على الطاولة لتنتفض من لمسته الرقيقة وكلماته وهو يقول:

إنتى أكيد حاسة إن جوايا مشاعر ليكى زي ما أنا حاسس بيكى..وبصراحة مش عايز أضيع وقت..وأخسرك..أنا بحبك بجد..وبتمنى تشاركينى حياتى ياسها.


نظرت إليه سها تشعر بالصدمة تهز كيانها..نبيل يطلب الزواج منها..منها هي..تلك الفتاة العادية والتى تفتقر إلى الكثير مما يمكن أن يلفت إنتباه أي رجل..فهي ذات ملامح عادية بسيطة..لتترجم أفكارها إلى كلمات وهي تسحب يدها من يده..تقول بحزن:

بس أنا مش شبه البنات يانبيل ولا بتصرف زيهم..أنا....


أمسك يدها مجددا مقاطعا إياها وهو يقول بحزم:

إنتى مميزة أوى فى نظرى ياسها..إنتى غير كل البنات اللى عرفتهم..جواكى جمال بيبان فى ملامحك من برة..طيبة وإخلاص بقوا عملة نادرة فى الزمن ده ..عقل وطيبة وأخلاق..مزيج خطير شدنى ليكى..إنتى بالنسبة لى سندريلا..اللى خطفت قلبى من أول طلة ليها..وسابتنى ومشيت من غير ماأعرف أي حاجة عنها غير إنى حابب أشوفها من تانى وأعرفها عن قرب ولما لقيتك وقربت منك..عرفت إن إختيارى كان فى محله..وأنا مصمم ..مصمم إنى مسيبكيش تضيعى من إيدى.


نظرت إلى عيونه تشعر بالضياع بين كلماته الساحرة..تود لو صدقته وتركت الخوف جانبا..القلق الذى عاشته طوال حياتها من أنه لا يوجد من سيتفهمها ويحبها كما هي لا يغير منها شيئا ..يسبر أغوار قلبها ويدرك أنها تملك قلبا من ذهب..قلب فتاة رائعة لن يدرك روعته سوى من سيراه حقا من الداخل..ولكنه قلق عاش معها لسنوات طويلة ومن الصعب أن تتخلى عنه بسهولة ليظهر التردد على ملامحها فيراه نبيل ويدرك فيم تفكر لذا عندما قالت :

نبيل أنا....


قاطعها قائلا بحزم :

إنتى بتحبينى وأنا كمان بحبك..إبعدى كل الخوف اللى جواكى وإدينا فرصة وأنا أوعدك إنك متندميش.


تأملت ملامحه التى تنطق بالثقة ..لتنتقل ثقته إليها وتتسلل البسمة إلى شفتيها..ليبتسم بدوره قائلا:

اللهم صل على النبى..نقول مبروك.


إتسعت إبتسامتها وهي تسحب يدها فى خجل قائلة:

عليه الصلاة والسلام.


إتسعت إبتسامة نبيل قائلا فى لهفة:

أنا هكلم عمى فى البلد عشان ييجى ونخطبك من أهلك.


قالت سها بسرعة:

لأ يانبيل متستعجلش.


عقد حاجبيه وهو ينظر إليها ..لتستطرد قائلة بسرعة:

متفهمنيش غلط..أنا موافقة بجد ولو علية هقولك تعالى النهاردة إنت وعمك عشان تخطبونى من أهلى ..بس فرحتى مش هتبقى كاملة طول ما صاحبتى متعذبة بالشكل ده..وإنت كمان أعتقد إنك مش هتفرح وصاحبك فى الحالة دى..وأكيد هتكون حابب يكون جنبك فى يوم زي ده..أنا بقول نستنى شوية لحد....


تركت جملتها معلقة ليقول نبيل بحنق :

إنتى كدة راهنة سعادتنا بسعادتهم ياسها..والله أعلم إمتى هيرجعوا لبعض ..ده إن رجعوا أصلا.


ربتت على يده قائلة:

خلى عندك ثقة فى الحب اللى هيجمعهم من جديد..وخلى عندك ثقة فى إن ربنا مش هيسيب قصة زي قصتهم تكون نهايتها بالشكل ده..ومتنساش إن هم اللى جمعونا.


ربت بيده الاخرى على يدها التى تضعها على يده ..وهو يقول:

ونعم بالله.


أبعدت يدها بخجل قائلة:

أظن دلوقتى فيه دافع أكبر من الصداقة يحركنا عشان نساعدهم يرجعوا لبعض ولا إيه؟


إبتسم بحب وهو يومئ برأسه موافقا على كلماتها....تماما.


******************


نهض فراس يستقبل زائره بحيرة تملأ قلبه ولكنها لم تظهر أبدا على ملامحه وهو يقول بهدوء:

أهلا وسهلا ياخالد بيه..إتفضل.


إقترب خالد بخطوات واسعة من مكتب فراس حتى توقف أمامه تماما..قائلا بحزم:

جورية فين يافراس؟


إبتسم فراس بداخله ولكنه أخفى إبتسامة ثغره والتى كادت أن تظهر..فقد راهن نفسه على أن خالد سيبحث عن جورية فى اليوم التالى من الحفل الذى ظهر فيه مستسلما لمشاعره تماما..ربما لأول مرة..ليقول فراس بهدوء:

جورية سافرت ياخالد.


عقد خالد حاجبيه قائلا:

سافرت إمتى؟


جلس فراس مشيرا له بالجلوس وهو يقول:

إنبارح بالليل.


ظل خالد واقفا وهو يقول بحيرة:

علطول كدة.


قال فراس بهدوء:

جورية بتمر بمرحلة نفسية مش كويسة خالص ياخالد..بتحاول تهرب من مشاعرها وماضيها فى المكان اللى إتولدت فيه حكايتها أصلا..بس غصب عنها مش قادرة تكون فى مكان تانى.


إزداد إنعقاد حاجبيه وهو يقول:

ليه حاسس إنك تقصد حاجة بكلامك ده يافراس؟


إبتسم فراس نصف إبتسامة وهو يميل للأمام قائلا:

لإنى أقصد فعلا.


قال خالد ببرود:

ما تجيب من الآخر وتقول اللى عندك..تعرف إيه عن ماضى جورية ومشاعرها ..وتعرف إيه عن اللى بيحصل مابينا؟


تراجع فراس فى مقعده قائلا:

الحقيقة كان نفسى..بس الكلام ده يخص واحدة آمنتنى على سرها وأنا أد الأمانة بإذن الله.


رمقه خالد ببرود يخفى حنقه من فراس وما يحمله من أسرارها..ألهذه الدرجة يبدو قريبا منها؟تبا كم يؤلمه ذلك..ويثير غيرته..ليقول بهدوء:

طيب يابير الأسرار ممكن تقولى على عنوانها..عنوان جدها يعنى.


نظر إليه فراس قائلا:

والله هي موصيانى كمان إنى مقولش لحد عليه..بس أنا ممكن أقولهولك لو وعدتنى تعيد حساباتك فى موضوعى أنا وليلة..وتوافق على إرتباطنا.


ظهرت الصرامة على وجه خالد وهو يرمقه بغضب قائلا:

أنا عمرى ما خليت حياتى الشخصية قصاد حياة إخواتى..ومش هبدأ دلوقتى..أنا مستحيل أساوم فى الموضوع ده..إخواتى خط أحمر يافراس.


ليتركه مغادرا بخطوات غاضبة ليتوقف حين إستمع إلى صوت فراس يهتف بإسمه..إلتفت ينظر إليه فى برود..ليبتسم فراس قائلا:

أنا كنت محتاج بس أتأكد إنك تستاهل جورية..وتستاهل كمان إخلاص ليلة اللى رافضة تخون ثقتك فيها..لو كنت وافقت ياخالد..كان تصرفى هيكون شكل تانى خالص ..مش بعيد كنت إتجوزتها غصب عنك..إنما دلوقتى هحترم قراركم إنتوا الإتنين..وهستنى اليوم اللى تغير فيه رأيك..وتدينى فرصة.


ليمد يده إليه بورقة قائلا :

العنوان أهو..أنا كنت محضرهولك.


نظر إليه خالد لثوان قبل أن يقترب منه ليأخذ منه الورقة.. ليبتسم فراس قائلا:

بس متنكرش إنها كانت محاولة كويسة ..صح؟


إبتسم خالد رغما عنه وهو يضع الورقة فى جيبه قائلا:

سلام يافراس.


إتسعت إبتسامة فراس قائلا:

سلام ياخالد.


إبتعد خالد مغادرا..بينما يتابعه فراس بعينيه..يدرك أن خالد فى طريقه لأن يؤمن بأن العشق عندما يمتلك القلب..يجبر صاحبه على فعل المستحيل ليكون فقط إلى جوار محبوبته..فقط إلى جوارها.


********************


قال خالد بهدوء:

مع الأسف يامؤيد ..سفرية مفاجئة ومش هعرف أقابلك النهاردة ..هنأجل الميعاد لغاية ما أرجع من السفر.


قال مؤيد بهدوء :

تمام ياخالد..تروح وترجع بالسلامة.


ثم أغلق هاتفه وهو يشعر بالإرتياح لما يحدث..فربما جاءت مقابلته اليوم مع خالد بما يثنيه عن إنتقامه..والذى لن  يستطيع أحد أن يحول بينه وبين القيام به سوى خالد فقط الذى يكن له فى قلبه كل الود والإحترام..يدرك من كل قلبه أن رجلا مثله لا يستأهل تلك المرأة الحية الخائنة..وسيعمل على إزالتها من حياته وحياة الجميع..بل سيعمل على إزالتها من الدنيا إن إقتضى الأمر ذلك....نعم سيفعل.


********************


كانت شاهيناز تجلس شاردة..تفكر فى رحيل مؤيد السريع بالأمس..تتساءل بحيرة عما أخبره به خالد قبل ان يذهب..فربما ظهرا كصديقين بالأمس حين كانت تراقبهما ولكنها تعلم أن خالد حانق على مؤيد لتطليقه لين فى غيابه ودون أن ينتظر عودته ..حتى وإن طلبت هي ذلك..فقد كان الأولى به أن ينتظر عودته فربما أصلح بينهما ولم يصل بهم الأمر إلى الطلاق ..وهذا بالضبط ما أرادته شاهيناز..تدرك بالفعل أن غياب خالد قد ساعدها فى تفرقتهم عن بعضهم البعض..فلو كان موجودا لإستطاع تدمير خطتها بالكامل..أفاقت من شرودها على صوت ريم وهي تمنحها هاتفها قائلة بملل:

أنا زهقت يامامى من اللعبة دى..خدى الفون بتاعك وأنا هروح ألعب مع آنطى ليلة..أكيد رجعت من الجامعة دلوقتى.


ربتت شاهيناز على رأسها بحنان قائلة:

ماشى ياريم..روحى لليلة.


غادرت ريم الحجرة تتابعها شاهيناز بعينيها..قبل أن تنظر إلى هاتفها..لتلتمع تلك العيون وهي تسرع بطلب رقم هاتفه..ليرد عليها على الفور..فإبتسمت قائلة:

إزيك يامؤيد.


أجابها ..فأمسكت خصلة من شعرها لفتها على يدها قائلة:

معقولة مش عارف صوتى؟


إستمعت إليه وهي تبتسم قائلة:

أيوة شاهى.


لتعتدل وهي تستطرد قائلة:

بقولك إيه..خالد سافر وأنا مروحتش الشغل النهاردة ومليت من قعدة البيت..إيه رأيك نخرج نتعشى برة؟


إستمعت إليه فإلتمعت عيونها وهي تقول:

تمام ..ساعة بالظبط وهكون هناك..أيوة أيوة عارفاه ..سلام.


لتغلق هاتفها وهي تنهض بسرعة تستعد لمقابلته..تشعر بالسعادة وكأنها عادت مراهقة من جديد..وياله من شعور.


********************


كان خالد يقود سيارته متجها إلى الوادى بذهن شارد..ليست تلك هي المرة الأولى التى يرى فيها هذا الطريق..يكاد يقسم على ذلك..فهو يبدو مألوفا لديه إلى حد كبير..يكاد يجن وهو يدرك أيضا أنه لم يسافر أبدا إلى هذا المكان أبدا..ولم يزر الوادى مطلقا فى حياته..إذا لماذا إنعطف من ذلك الطريق قبل أن يرى تلك اللافتة التى ترشده بالإنعطاف تجاه اليمين كي يصل إلى الوادى؟ولماذا يشعر فى كيانه بأنه كان هنا من قبل؟ترى هل من الممكن ان يكون هذا المكان من أحلامه أيضا؟إنه حقا لا يدرى..شعر بالإرهاق من كثرة التفكير..يعاوده ذلك الصداع المؤلم من جديد..ليقرر تنحية كل التساؤلات جانبا حتى يصل إليها..إلى من يثق بأنها ستجيب عن كل تساؤلاته وتريح قلبه وعقله..فبداخله شعور أنها وحدها من تملك جميع الإجابات..هي دون غيرها...جورية.


********************


كانت جورية تمسك بقلمها ترسم لوحة لهذا المنظر أمامها..تتأمل قرص الشمس الأحمر وتلك الأرض البعيدة تبتلعه ببطئ ..تخفيه عن ناظريها..وكأنه أبدا لم يكن..تماما كعشقها الذى إبتلعته بقعة النسيان..فإختفى ببطئ من حياتها وحياة فهدها..ليظل ظلا باهتا لا أمل فيه ومآله إلى زوال..ولكن مع إختلاف بسيط فالشمس ستشرق من جديد تلقى بأشعتها على تلك الأرض الجرداء..ولكن عشقهما لن يسطع مجددا فى سماءها ينير أرض قلبها التى أصابتها ظلماء نسيانه..بل يوما ما سيزول ويختفى ليتحول قلبها إلى عتمة لا نهاية لها..تركت قلمها فلم تعد ترغب فى رسم هذه اللوحة والتى ستذكرها دائما بقصة عشق بلا أمل..تبا..وما الشئ هنا الذى لا يذكرها بعشقها..الأرض.. الهواء ..الماء..كل شئ ينبض بإسمه..بذكرياتها معه..هذا الوادى بأكمله يحمل عبقه..جاءت إليه تبغى هربا من حبيبها ..تبغى نسيانا لعشقه..فما زادها هذا الوادى سوى تذكيرا به وبقصتهما معا..لتزفر بقوة..لا تدرى ماذا تفعل؟


رن هاتفها..لترى رقم خالتها جليلة..أخذت نفسا عميقا..ثم أجابت هاتفها قائلة:

أيوة ياخالتى..عارفة إنى إتأخرت وجاي.....


ليقاطعها صوت جليلة وهي تقول بجزع:

فهد هنا ياجورية..وبيسأل عنك.


إعتلت الصدمة ملامح جورية وهي تضغط بأصابعها على سماعة الهاتف بقوة وخالتها جليلة تستطرد قائلة بإضطراب شديد :

تعالى بسرعة قبل ما جدك ييجى ويشوفه وتبقى مصيبة.


قالت جورية بتوتر وهي تفيق من صدمتها :

جاية حالا..مسافة السكة.


لتغلق هاتفها على الفور وتلملم أشيائها بسرعة وتصعد إلى مهرة..توكزها بقدمها قائلة:

على البيت يامهرة وبأسرع حاجة عندك.


وكأن الفرسة قد أحست بصاحبتها لتنطلق مهرة بسرعة..تسابق الريح..توصل جورية إلى حيث ينتظرها خالد..لا تدرى ما الذى ستفعله معه حين تصل وكيف ستشرح الأمر لجدها وتتفادى أن يعرف خالد بقصتهما سويا..تدعوا الله فقط ان تصل فى الوقت المناسب قبل أن يكتشف جدها وفهدها كل ما أخفته عنهما سويا.


*******************


إقتربت شاهيناز من تلك الطاولة التى يجلس عليها مؤيد كما عهدته بالماضى..مسترخيا ..ينظر إلى محيطه بسخرية وكأنه لا يأبه بهم..بل إنه حقا لا يهتم لأمرهم..يهتم بنفسه فقط..برغباته وأمنياته التى يضعها قيد التنفيذ..ولا شئ..لا شئ مطلقا يحول دون أن يلبى تلك الرغبات ويحقق تلك الأمنيات..هكذا عشقته..جامحا..رائعا..لا مثيل له فى كل من عرفت قبله..حتى قابل لين..ليتحول إلى حمل وديع..كرهت ما فعلته به تلك المرأة الغبية..والتى لم تقدر قيمة هذا الكنز الثمين حين كان بيدها وتركته هكذا بسهولة يضيع من يدها..لو مكانها ما تركته قط بل لأصبحت له كظله تماما..لا تفارقه سوى بالموت..وقعت عيناه عليها فى تلك اللحظة..لتبتسم مرحبة به فبادلها إبتسامتها ناهضا من مكانه لإستقبالها..توقفت أمامه تماما فمد لها يده لتمد له يدها تسلم عليه..ضغط على يدها برقة وهو يرفعها إلى فمه يلثمها..لتتسع إبتسامتها وهو يعتدل قائلا بجاذبية طاغية:

إتأخرتى علية..بس جمالك يشفعلك عندى ويخلينى أديلك ألف عذر.


جلست تضع قدما فوق الأخرى قائلة بدلال:

طول عمرك مجامل يامؤيد..وبتعرف تسكتنى بكلامك.


جلس مؤيد بدوره وهو يقول:

أنا مش بجاملك وإنتى عارفة إنتى أد إيه جميلة..فبلاش تواضع..مش لايق عليكى على فكرة.


إبتسمت وهي تخرج من حقيبتها علبة سجائرها ..تخرج منها سيجارة..وتضعها فى فمها..ليسرع مؤيد بإشعالها بقداحته..لتأخذ نفسا عميقا ثم تطلقه قائلة بهدوء:

أنا عارفة فعلا إنى جميلة بس جمالى ده مفرقش معاك زمان يامؤيد..إيه اللى إختلف دلوقتى؟


مال إلى الأمام قائلا وهو يشير إلى نفسه:

اللى إختلف أنا ياشاهى..مؤيد مبقاش مؤيد بتاع زمان..بعد اللى عملته فية بنت نصار..قررت أرجع زي زمان.. أفكر فى نفسى وبس..وقررت كمان إنى أطبق المثل..خد اللى بيحبك ومتاخدش اللى بتحبه..وأنا عارف إنك أكتر واحدة حبيتنى ياشاهى.


نظرت إليه شاهيناز وقد إلتمعت عيناها بلهفة ولكنها مالبثت أن تمالكت نفسها وهي تقول :

بس أنا دلوقتى ست متجوزة.


إبتسم مؤيد قائلا فى سخرية:

بس مبتحبيش جوزك ..ومبتلمعش عنيكى ليه زي ما بتلمع لما تبصيلى ياشاهى.


تراجعت شاهيناز فى مقعدها قائلة:

وإفرض..هتفرق فى إيه دلوقت؟


قال مؤيد بهدوء:

هتفرق كتير صدقينى ياشاهى..لو بجد بتحبينى هبيع الدنيا كلها وأشتريكى وهتحدى الكل عشان تكونى معايا.


قالت شاهيناز بهدوء يخالف دقات قلبها المتسارعة فرحا:

وخالد..ولين..هنعمل معاهم إيه يامؤيد؟


قال مؤيد بغموض:

دول سيبيهم علية..هقدر عليهم وبسهولة..إنتى نسيتى أنا مين؟


قالت شاهيناز بجدية:

منستش يامؤيد..بس إنت اللى ناسى إحنا بنتكلم عن مين..ده خالد نصار برده.


إبتسم بسخرية قائلا:

وأنا مؤيد الحسينى ياشاهيناز..الظاهر إنك فعلا نسيتى أنا مين وأقدر أعمل إيه..عموما لو مش عايزانى فخلاص قعدتنا دى ملهاش لازمة وإعتبريها محصلتش..عن إذنك..انا مضطر أمشى لإنى معنديش وقت أضيعه على الفاضى.


ونهض ينوى المغادرة حين إستوقفته بيدها التى أمسكت ذراعه قائلة:

إستنى رايح فين..أنا مقلتش إنى مش عايزاك.


نظر إليها قائلا ببرود:

ومقلتيش كمان إنك عايزانى.


إبتسمت قائلة:

هقولها يامؤيد..عايزاك طبعا ..أنا عمرى ما حبيت ولا هحب غيرك.


إبتسم بإنتصار وهو يجلس مجددا قائلا:

حلو أوى..كدة بقى أقعد عشان نعرف نتكلم.


قالت شاهيناز فى حيرة:

هنتكلم فى إيه ؟


إتسعت إبتسامته قائلا:

نتكلم عن مستقبلنا طبعا ياحبيبتى.


إبتسمت بسعادة وهي تسمع مؤيد يدعوها بحبيبته..بل ويتحدث عن مستقبل يجمعهما..لتنصت إليه بكل حماس وشغف......وعشق.


الفصل الواحد والعشرون


أحقا قد أنساك و أنسى ملامحك 

و داخل قلبي نقشت كل تفاصيلك

أي واد هذا الذي يحوي ذكرياتك 

أودعها لتغرق عسى أضمد جراحك

كيف و داخل عيني أحاطت سراياك

تقيدني لأرى في كل رمش آهاتك

أتعيش روح لست لها تبكي غيابك

و يظل قلب لست سيده ينبض حبك

كيف أسحق إحساسا بات حبيسك 

كيف أدفن حبا إختار أن يبقى قتيلك 

تائهة أنا و بقايا أيام في واد نسيانك


                    بقلم ..نور محمد


               *************


كان خالد يمسك ألبوما للصور يقلب فى صفحاته وهو يعقد حاجبيه بشدة..حين دخلت جورية إلى المنزل لتراه يطالع ألبوم الصور الخاص بها..دق قلبها بعنف..فهناك فى آخر هذا الألبوم توجد صورة له معها ومع جدها ..تخشى فى تلك اللحظة أن يراها ويسأل عنها..لاتدرى بأي شئ ستجيبه..لتتقدم منه بسرعة وتقف خلفه تماما..تقول بتوتر:

أستاذ خالد.


إلتفت إليها خالد ينظر إلى عمق عينيها وهو يرفع الألبوم أمامها قائلا:

هو أنا ليه متأكد إنى كنت فى المكان ده قبل كدة..وليه متأكد إنى شفت الصور دى كمان قبل كدة..لدرجة إنى عارف إنى لو قلبت الصورة دى هلاقى صورتك فى جنينة بتضحكى وإنتى رافعة إيديكى للسما.


قال جملته الأخيرة وهو يقرن قوله بقلب الصفحة فى الألبوم بالفعل لتظهر صورتها التى تحدث عنها..توقف قلبها تماما وهي لا تدرى ماذا تقول ..ليعاود النبض..وخالد يقول بحيرة:

جوري.. عشان خاطرى ريحينى ..عرفينى إيه اللى بيحصل معايا..أنا قربت أتجنن.


ظلت صامتة تتطلع إليه بإضطراب.. ليقلب خالد تلك الصفحة الأخيرة من الألبوم..وتغمض جورية عيونها..تدرك أنه على وشك أن يطالبها بتفسير عن تلك الصورة التى ما إن رآها حتى إتسعت عيناه بشدة.. ففى تلك الصورة يظهر هو بها واقفا بجانب جورية ورجل عجوز تبدو ملامحه مألوفة ..لينظر إلى  جورية التى فتحت عينيها..تنظر إليه بقلة حيلة..ليعقد حاجبيه بقسوة..يطالب إياها بتفسير فورى لكل تساؤلاته التى تدور فى عقله الآن وتكاد تصيبه بالجنون.


********************


كانت ليلة تتجه إلى سيارتها مطرقة الرأس بحزن وما إن إقتربت منها حتى رفعت عينيها لتتجمد تماما..وهي ترى محور أفكارها متجسدا أمامها..فراس..يطالعها بحنان..يقترب منها ببطئ حتى توقف أمامها..يبتسم قائلا:

وحشتينى.


تأملت عيونه التى تشعر دائما بالغرق فيهما..قائلة بحزن إمتنزج بشوق مرتسم فى عينيها الجميلتين:

إيه اللى جابك هنا يافراس؟


نظر فراس إلى عينيها قائلا:

زي ما قلتلك وحشتينى فلقيت رجلية جايبانى على المكان الوحيد اللى عارف إنى ممكن أشوفك فيه.


قالت ليلة بحزن:

إحنا مش إنتهينا من الموضوع ده يافراس..ليه مصمم تقلب فى اللى فات..إنسانى يافراس..إنسانى وعيش حياتك بعيد عنى..ريحنى وريح نفسك..أنا مبقتش قادرة أستحمل صدقنى.


أمسك فراس يدها قائلا:

مش هنرتاح وكل واحد فينا بعيد عن التانى..صدقينى..إحنا قدرنا واحد..ومحدش فينا ممكن يبعد عن التانى مهما حاول.


أحست ليلة بالضعف يغمرها..تدرك أنه على حق..ولكن....


قاطع فراس أفكارها قائلا:

متفكريش كتير..إمشى ورا قلبك وبس..وإن كان على خالد فأنا هقنعه..أوعدك إنك مش هتكونى لية غير برضا أخوكى بس عشان خاطرى متحرمنيش منك..متبعدنيش عنك..أنا مش هقدر أتحمل مشوفكيش أو مسمعش صوتك من تانى.


نظرت ليلة إلى عيونه المتوسلة إليها أن لا ترفض طلبه..ليرق قلبها له رغما عنها..فقد وعدها بأن تكون له وأن يحصل على موافقة خالد وهي تثق به كلية..لتبتسم برقة ومع إبتسامتها عادت روحه إليه ..ليبتسم بدوره ولكن تلك الإبتسامة مالبثت أن زالت على الفور عندما سمع صوت ساخر يقول من خلفه:

إحنا فى جامعة على فكرة مش فى كافيتريا للعشاق.


إلتفت فراس ليطالع رجل فى أوائل الثلاثينات من عمره لم يرتح لملامحه ونظراته على الإطلاق..أدرك أن ليلة لا تستسيغه من رعشة يدها فى يده قبل محاولتها أن تترك يده..ليتمسك بيدها وهو يرمق هذا الرجل بحدة قائلا:

وحضرتك تبقى مين بقى؟


قال الرجل بسخرية:

دكتور وليد..وبشتغل هنا فى الجامعة..انت بقى تبقى مين..وموجود فى الجامعة بصفتك إيه؟..أظن إنك مش طالب ولا حتى دكتور زميل.


قال فراس بسخرية:

مش فاهم يعنى حضرتك دكتور هنا ولا حارس أمن؟


قال وليد بإستنكار:

دكتور طبعا..ما أنا قلتلك.


قال فراس:

وهو شغل الدكاترة بقى متابعة الطلاب برة السيكشن..ولا ده شغل حراس الأمن؟بتهيألى إنت متلخبط فى مهامك الوظيفية.


نظر إليه وليد بغضب قائلا:

إنت مين إنت عشان تعرفنى مهامى الوظيفية..وموجود هنا فى الجامعة بصفتك إيه؟ما ترد؟


قالت ليلة بتوتر وهي تشعر بألم كبير يجتاحها:

يلا بينا نمشى يافراس.


نظر فراس إليها مشيرا لها بالصمت وهو يعود بعينيه إلى وليد قائلا فى برود:

أنا خطيب ليلة..عندك مانع؟


قال وليد بسخرية:

اللى أعرفه إن إسم خطيبها سمير..ميكونش إسمك سمير وفراس ده إسم الشهرة؟


ترك فراس يد ليلة وقد إنتفخت أوداجه غضبا ينوى أن يلقن هذا الوليد درسا ..فلا أحد يستهزئ بفراس حمدان مهما كان..لتمسك ليلة بذراعه وهي تقول بإضطراب وخشية عليه أقوى من ذلك الألم الذى يزداد فى كل أنحاء جسدها:

عشان خاطرى يافراس سيبك منه وتعالى بينا نمشى من هنا..هو ده اللى عايزه ..يعمل مشكلة وفضيحة ويكبر الموضوع.


قال وليد بسخرية:

وهو انا لسة هعمل فضيحة ..ما الفضيحة موجودة أصلا..ولا إنتى مش حاسة بنفسك؟


قال فراس بغضب:

لأ ده إنت قليل الأدب بقى  وعايز تتربى .


ليقترب منه يلكمه فى وجهه بقوة ليرتد وليد إلى الخلف ويسقط على الأرض..كاد فراس أن يجهز عليه..ولكن ندائها بإسمه وذلك الضعف فى نبراتها أجبراه على الإلتفات إليه ليراها تسقط أرضا مغشيا عليها ليسرع إليها ..يرفع رأسها من على الأرض يربت على وجنتها بخفة وهو ينادى عليها بصوت إمتلأ بالجزع..فلم تستجب له وقد شحب وجهها بشدة..ليحملها بسرعة ويتجه بها إلى سيارته يدخلها إليها بسرعة ثم يجلس خلف المقود يسرع بسيارته إلى أقرب مستشفى..وقلبه ينتفض رعبا على تلك القابعة بجواره..غائبة عن الوعي كلية..وشاحبة كالموتى.


********************


قال خالد فى حدة:

إتكلمى ياجورى ..ساكتة ليه..أنا إزاي موجود معاكم فى الصورة دى؟


رفعت رأسها تنظر إلى عيونه قائلة بثبات:

اللى معانا فى الصورة ده مش إنت ؟ده ..ده فهد....حبيبى وخطيبى.


شعر بغصة فى قلبه وهي تطلق على رجل آخر لفظ التحبب..هي مرتبطة بغيره..تبا..كم يؤلمه ذلك..ولكن مهلا غيره يشبهه تماما..بل يكاد يكون هو ..لولا هذا اللباس الذى يختلف تماما عن لباسه وهذا الوجه الذى يمتلئ بالسعادة ويعبر عن قلب راض سعيد وهذا بعيد عنه أيضا..فقلبه يرزخ تحت أطنان من الأحزان والأعباء التى تمنعه من أن يعيش تلك السعادة التى لطالما تمناها..إلى جانب أن إسم هذا الرجل ..فهد..قد سمعه فى أحلامه ومنها هي أيضا ..فما الذى يعنيه هذا بحق السماء؟

أفاق من أفكاره على صوتها يقول بهدوء:

دلوقتى ياريت ياخالد تمشى عشان جدى قرب ييجى ولو شافك هنا هيعملى مشكلة بجد.


تجاهل كلماتها وهو يسألها قائلا بحزم:

وفهد ده فين دلوقتى ياجورى؟مشفتوش معاكى يعنى.


نظرت إلى عيونه قائلة بحزن ظهر بهما رغما عنها:

عشان مسافر ..مسافر ياخالد..إرتحت..من فضلك بقى إمشى.


إقترب منها يمسكها من كتفيها يقترب بوجهه من وجهها قائلا:

ليه حاسس إنك بتكدبى علية وإنك مخبية عنى حاجة.. ليه كل حاجة تخصك بحسها تخصنى..ريحينى وقوليلى ليه من يوم ما عرفتك وأنا حاسس إنى عشت معاكى كل حاجة رفضت أعيشها زمان..كل حاجة بطلت آآمن بوجودها..ليه حاسس دلوقتى وإنتى بين إيدية بإنك لازم تكونى فى حضنى عشان أنا  فهد حبيبك وإنتى جورى حبيبتى..تمام زي الأحلام اللى عشتها قبل ما أشوفك..تفسرى بإيه ده كله؟


أحست جورى بالضعف يكتنفها..كادت أن تخبره بالحقيقة كاملة ..كادت أن تبوح بمكنون قلبها خاصة وهي تشعر به قريبا منها هكذا ربما لأول مرة منذ سفره..تود لو إرتمت فى حضنه الآن ضاربة بكل ما يحول بينهما عرض الحائط..ولكنها منعت نفسها فى اللحظة الأخيرة..وصورة ريم تظهر أمام عينيها..لتقول بثبات:

إنت صح..فهد ما سافرش ..فهد مات..مات ياخالد..واللى شفته وبتحسه..أحلام زي ما قلت..إزاي حصلت ..معرفش ..ممكن يكون تناسخ أرواح..ممكن يكون أي حاجة تانية..متدورش على إجابات عندى لإنى معنديش أي إجابات ممكن أديهالك..معنديش غير نصيحة واحدة ليك ..إبعد عنى ياخالد..إبعد وإنسانى..مراتك وبنتك أحق بوقتك وبمشاعرك منى.


تأمل عينيها للحظات ..يقاوم شعوره الذى يجبره على تجاهل كل كلماتها ..بل رفضها كلية وفقط غمرها بين ذراعيه..يمرغ وجهه فى خصلاتها..يشبع رغبته الحارقة بأن يشعر بالحب لأول مرة فى حياته..فطوال حياته قد حرم منه حتى أنكره..ولكنه إبتعد عنها..قائلا:

أنا مش همشى ومش هتقدرى تبعدينى ياجورى غير لما أوصل لحقيقة اللى بيحصل معايا..عشان أرجع لبيتى ولطبيعتى من تانى..مع إنى أشك إنى لو وصلت للحقيقة ممكن أرجع خالد نصار بتاع زمان..تناسخ أرواح أو لأ..فأنا مقدرش أنكر مشاعرى من ناحيتك..واللى بتجبرنى إنى.....


قاطعه صوت يهدر بعنف قائلا:

فهد.


أغمضت جورية عينيها تدرك حجم المأزق الذى أصبحت فيه وخالد يلتفت إلى صاحب الصوت ليرى هذا الرجل العجوز والذى ظهر مع شبيهه فى الصورة..يحدجه بغضب..لينقل بصره بين جورية التى شحبت تماما..وبين هذا الرجل..يدرك أن إجابة تساؤلاته تقبع عند هذا الرجل الذى يبدو أنه لا يطيقه ....على الإطلاق.


********************


فتحت ليلة عيونها لتطالع عيون فراس القلقتين والذى ما إن رآها حتى إبتسم قائلا فى لهفة:

حمد الله على سلامتك ياليلة..خضتينى عليكى.


نظرت إليه تقول بصوت ضعيف:

ماية ..عايزة أشرب يافراس.


أسرع فراس يسكب لها كوبا من الماء ويمنحها إياه لتشرب منه رشفة واحدة ثم تعيده إليه ..ليقول بحنان:

الدكتور بيقول إنك بتعانى من حالة ضعف عام وأنيميا حادة..وإن من الواضح إنك مكلتيش بقالك فترة ياليلة..الكلام ده حقيقى؟


أطرقت برأسها فى خجل..فمد يده يرفع ذقنها لتواجهه عيناها وهو يقول:

ليه مكنتيش بتاكلى ياليلة؟


قالت بهمس حزين:

مكنش لية نفس للدنيا كلها وإنت بعيد عنى يافراس..وأنا حاسة إن إحنا خلاص مبقيناش لبعض..إزاي بس كنت هاكل؟


نظر إليها بحنان وهو يهبط بيده يمسك يدها قائلا:

قلتهالك قبل كدة وهقولهالك تانى..مفيش حاجة فى الدنيا ممكن تفرقنا عن بعض..إحنا كل واحد فينا لقى فى التانى نصه التانى وخلاص إتجمعنا..ومستحيل نفترق.


ضغطت على أصابعه وهي تبتسم بضعف..تستمد قوتها من قوته وثقته فى عشقهما..ليبتسم قائلا:

قبل ما الكلام ياخدنا..أنا هخرج أجيبلنا أكل ..على ما يكملوا الفحوصات اللى طلبتهالك..مش هتأخر عنك.


كاد أن يبتعد عنها ولكنها تمسكت بيده قائلة:

مالوش لزوم يافراس..أنا مليش نفس ..صدقنى.


رفع يدها إلى شفتيه يقبلها بنعومة فأبعدت يدها بخجل..ليقول هو بحنان:

إحنا قلنا إيه..هناكل وهنبقى كويسين..أنا مش مستعد أعيش الرعب اللى عشته وإنت مغمى عليكى تانى..من فضلك ياليلة..خليكى مريضة مطيعة وإسمعى الكلام.


إبتسمت له وهي تومئ برأسها ليبتسم بدوره مرسلا إليها قبلة فى الهواء ..ثم يبتعد بخطوات سريعة تتابعه عينا ليلة التى إمتلأت بالحب..تدرك أنها تعيش إحدى رواياتها الرومانسية ولكنها ترغب بشدة أن تكون خاتمتها سعيدة ..لتغمض عينيها وهي تتمتم بدعواتها من أجل تلك الخاتمة.


********************


إلتفتت جورية إلى جدها قائلة:

جدي عزيز..حمد الله على السلامة.


تجاهلها الجد وهو يقترب من خالد قائلا:

ممكن أعرف إنت إيه اللى جابك هنا تانى؟وليك عين تورينا وشك؟


نظر خالد إلى جورية قائلا بسخرية:

إنتى مش قلتى إن فهد مات؟جدك أهو بيثبتلى إنه عايش.


قالت جورية بمرارة:

لأ..فهد مات..مات من سنين.


لتغشى عيونها الدموع وهي تمسك بذراع جدها قائلة بإنهيار:

اللى واقف أدامك ده مش فهد ياجدى..ده خالد نصار رجل أعمال كبير فى القاهرة..لكن فهد حبيبى مات ..مات صدقونى..أنا بس اللى عارفة إنه مات..والله مات.. مااات.


كان جدها ينظر إلى إنهيارها بعيون إمتلأت بالحزن بينما كان خالد هو أول من لاحظ شحوب وجهها وثقل أنفاسها ليسرع بإلتقاطها قبل أن تقع مغشيا عليها..ضمها إليه لثانى مرة ليكون شعوره مماثل للمرة الأولى تماما..وكأنها خلقت ليضمها بين أضلعه ويصبح حضنه مكانها الطبيعي..تماما.


وضعها خالد على الأريكة وسط جزع جدها عليها..ثم ربت على وجنتها برقة بينما أحضرت جليلة العطر بسرعة بعد أن رأت ماحدث من وراء الستار..ليشعر كل من عزيز و جليلة أن هذا المشهد يتكرر مجددا..ليعقد عزيز حاجبيه يقسم فى نفسه أنه لن يسمح لحفيدته مجددا بالإستسلام لمشاعرها لهذا الفهد أو هذا الخالد..أيا كان إسمه..سيحول بينهما تماما وإن كان هذا آخر ما يفعله فى حياته..


********************


.........


كان خالد يتجه إلى القاهرة فى سيارته..بالسرعة القصوى..يشغل عقله العديد والعديد من الأفكار..التى تتنازعه بقوة..فما إن إطمأن على جورية حتى إصطدم بجدها الذى طرده طردا من المزرعة..يخبره أن لا مكان له بها..مانعا إياه من رؤية حفيدته..وعندما حاول الحصول على إجابات لتساؤلاته حال ذلك الإتصال الهاتفي من فراس دون أن يحصل على تلك الإجابات..يخبره أن يحضر حالا إلى مستشفى الحياة..حيث توجد أخته ليلة..صوته القلق والذى شعر فيه بحزن كامن..جعل الخوف والقلق يغمران قلبه..لينحى كل تساؤلاته جانبا حتى يطمأن تماما على أخته الأقرب لقلبه..صغيرته التى رباها وأعدها كإبنته تماما.....ليلة.


                ************************



تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية  زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close