رواية وكر الملذات الفصل الثاني وعشرون والثالث وعشرون بقلم ياسمين عادل
رواية وكر الملذات الفصل الثاني وعشرون والثالث وعشرون بقلم ياسمين عادل
~ وكر الملذات ~
( الفصل الثاني والعشرون )
_ كان يقف بحجرة مكتبه الجديد واضعا يديه بجيب بنطاله ، يطالع المجتمع الخارجي عن طريق النافذه الزجاجيه القاتمه ، سحب شهيقا عميقاً وكتمه داخله لثوانِ معدوده ثم ذفره علي مهلٍ .. أستمع لصوت الباب ينغلق فألتفت بجسده ليجد مديرة مكتبه تتقدم بخطواتها الثابته نحوه
حلا : مستر فارس، عايزه أعرض عليك فكره ، بعد الدعايه اللي هتتعمل عن الشركه ليه منزودش قيمة الدعايه دي بشوية خصومات وعروض للعملاء الجدد ، ده هيخلي ناس كتير تجرب تتعامل معانا وبالتعامل معانا أكيد مش هيتعاملوا مع غيرنا
فارس وهو يخطو نحو مقعد المكتب الجلدي المريح : تمام ، نزلي خصم 15 % ياحلا ، وزودي الدعايه علي قد ما تقدري
حلا مبتسمه بهدوء : أمرك ، عن أذنك
_ توجهت صوب الباب لتجد عامر كاد يدلف للداخل فأفسحت له المجال وتركتهم سويا ، في حين تفحص عامر المكان لبرهه من الزمن ثم مط شفاهه في اعجاب بيّن ثم أتجه صوبه مباشرة
عامر : مبروك ياأبو فراس
فارس مترنحا بالمقعد يميناً ويسارا : الله يبارك فيك ياعامر ، شكلك عايز تقول حاجه !؟ هات اللي عندك هاته
عامر وهو يفرك جانب وجهه : البنت اللي كانت عايزه تدخل مكتبك ، مدخلتش بأمر من آمير
فارس منتصبا في جلسته ، وقد مد جسد للأمام بأنصات واعي : أمال أيه؟
عامر وهو يهز رأسه آسفا : تبع شهاب ، أتزرعت عند آمير وعندك
فارس مبتسما من زاوية فمه باأستهزاء : كنت متوقع ده ، بس اللي مش فاهمه ليه آمير يداري عليها
عامر : عشان يجيب أخرها ياأبو فراس
فارس وقد ظهرت النيه السوء بعينيه : حلو أوي اللعب ، بصراحه انا بحب اللعبه الحلوه وبشارك فيها كمان .. والشاطر هو اللي يضحك وصوته يسمع في الأخر
عامر غامزا بعينيه : طب ما ترسيني علي ال.... اللعبه ، يمكن أشارك .. ولا هتسيبني أتفرج وأشجع
فارس : لالالا ، هتنزل الملعب متقلقش ، بس كله بوقته .. قوينا علي الشر يارب
...................................................................
_ وصلت أمام صرح الشركه الكبير والضخم ، تطلعت إليه بريبه وتوجس ثم أجفلت بصرها وراحت تدس بعض النقود بيد سائق الأجره ونظرت يمينا ويسارا قبيل أن تعبر الطريق ، وبعد أن عبرته لمحت بعينيها سياره فارهه تنفتح لها الأبواب ثم يترجل عنها صاحبها ويتوجه مباشرة لداخل الشركه وقد أعطي مفاتيح السياره للعامل ليقوم بتنظيفها ، تأملته جيدا لتتعرف عليه .. نعم هو الذي رأته بالتلفاز .. وهو ذلك الرجل الذي كان ضيفا بحفل ربة عملها والذي أحضرت له مشروبا بنفسها ، وإذا به يكون زوج إبنتها ويقف أمامها دون أن تعلم .. أبتلعت غصه مريره توقفت في حلقها ثم تقدمت بضع خطوات ليسد عليها الحارس الطريق وهو يردف بنبره خشنه
الحارس : عايزه أيه ياست؟
فاطمه بتعلثم : آآ.. ا انا كنت عايزه البيه ، اللي لسه داخل دلوقتي
الحارس قاطبا جبينه : آمير باشا؟
الحارس الآخر بأقتضاب : في معاد ياست!؟
فاطمه باأرتباك ملحوظ : هه ، لل لا بس كنت.....
الحارس : يبقي مينفعش
فاطمه بلهجه راجيه : طب والنبي يابني تديني عنوانه وأنا هاروحله البيت
الحارس وهو يهز رأسه برفض : للأسف منقدرش نعمل كده ، أنتي عايزه تقطعي أكل عيشنا ولا أيه؟
فاطمه وهي تفرك كفيها بتوتر : طب بيخلص شغل الساعه كام وأنا أجيله ؟
الحارس زافرا أنفاسه بضيق : منعرفش ياست ، ياريت تروحي من هنا مش عايزين مشاكل
فاطمه بيأس : ماشي يابني
_ ألتفتت لتبتعد عن موقع الشركه ثم أخذت تلتفت وتطالعها بأعين يائسه ، تنهدت بثقلٍ ثم همهمت بخفوت
فاطمه : أكيد في طريقه تانيه ، ماأنا لازم أعرف فين بنتي وبتعمل أيه مع الراجل ده.. معقول الست راندا تعرفه كويس .. طب ماهي ممكن تدلني ، أنا لازم أسألها، لأ مينفعش أسألها .. ماهي شافت صورة بنتي وأكيد عارفه شكلها يعني لو عندها علم بحاجه هتقولي ، يارب نور طريقي
..................................................................
_ عاد لمنزله بعد يوم عمل طويل مؤرق ، ممتلئ بالجهد والعناء .. وما أن فتح بابا منزله حتي أنتابه الذهول ، بل الأحري أنتابه الأعجاب والأنبهار .. كانت الأضواء مغلقه ، وتنير المكان أضواء الشموع الحمراء الموضوعه داخل كؤؤس حراريه ضد الحراره .. حيث فاحت رائحه عطريه مثيره من لهيب تلك الشموع المعطره .. كما أشتم رائحة عبيرها تتسلل لأنفه فعلم أنها بالقرب .. دلف وأغلق الباب خلفه ليزداد أنبهاره عندما وجد باقات الورود الحمراء والبيضاء تزين المكان ، وقد أفترشت الأرض ببساط ناري أشعل الجو أكثر .. تقدم بخطواته ليبحث عنها بعينيه ولكن لم يجدها .. في حين تفاجأ بكفيها الناعمين تحجب عنه الرؤيه وتغطي جفنيه .. أتسع ثغره باأبتسامه مشتهيه إياها ثم أمسك كفيها وظل يطبع عليهما من القُبل الكثير والكثير ، قبّل باطن كفها وظهره وحتي مرفقها ، فقد أغرقها من قبلاته المسروقه ثم أحتضن رأسها بين راحتيه وهو يردف بنبره عازفه
فارس : أنتي أيه بالضبط ؟
رغد مستنده برأسها علي رأسه ( ملتصقه بجبينه) ثم هتفت بهمسات مسموعه : أنا ماستك
_ أقترب وبدون إنذار يسرق قُبله من شفاها ثم أبتعد وهو يهتف
فارس : تعديتي الماس يارغد ، تعدتيه بمراحل
_ راحت تنزع عنه سترته في حين كان مستسلما لحركاتها التي تؤسره وتوقع به في بئر حبها أكثر وأكثر ، ثم راحت تحل رابطة عنقه بينما راحت عينيه تتفرسان النظر إليها ليرضي جوعه وأشتياقه إليها .. أبتسمت بعذوبه ثم هتفت
رغد : عملالك النهارده مشاوي ، عارفه أنك بتحبها
فارس وقد نطقت نظراته بحبه لها :.........
رغد مطرقه رأسها حياءا : الأكل هيبرد وأنا بصراحه جعانه ، وكنت مستنياك عشان ماكلش لوحدي
فارس مطوقا خصرها بيمينه : يبقي ناكل عشان خاطر حبيبتي
_ أصطحبها حيث مائدة الطعام الصغيره بالمطبخ ليجد أصنافا مصنفه من أنواع الشواء في أنتظار ألتهامها .. أستنشق رائحة هذه المشاوي التي يعشقها ثم تقدم نحو المائده بشهيه مفتوحه وكأنه حُرم من الطعام لفتره من الزمن
فارس بنظرات جائعه : بسم الله .........
................................................................
_ بعد عدة أيام كان آمير مجتمع ببعض رؤساء الأقسام يناقشون خطة العمل للفتره المقبله .. فدلفت إليه السكرتيره الخاصه بمكتبه بعد أن قرعت علي الباب بخفه .. وقفت جانبه ثم أنحنت قليلاً وهمست إليه
السكرتيره : في مشكله صغيره بره يافندم
آمير بنظرات زائغه : أتصرفي فيها لحد ما أخلص ال meeting
السكرتيره وهي تعض علي شفتيها بحرج : للأسف مش هينفع ، لازم شخص حضرتك
__ طرق آمير بأصابعه علي سطح المكتب ثم نهض مبدياً أعتذاره للجميع حيث برر لهم وجود ثغره طفيفه تستلزم تدخله وسيعود علي الفور ، خرج آمير من حجرة الأجتماعات وأنضمت إليه السكرتيره الخاصه حيث بدأ يستفسر منها عن تلك المشكله التي تستلزم تدخله شخصيا
آمير :مشكلة أيه أخلصي
السكرتيره بلهجه مرتجفه : أستاذ شهاب موجود في مكتب المهندس فارس ، ومعاه مهندسين تانين وعايز يغير ديكور المكتب
_ توقف آمير عن السير فجأه ثم ألتفت لها وقد غزت الصدمه ملامحه ، رمشت عينيه قليلا ثم أردف بنبره جاده
آمير : يغير الديكور !! بأي حق وأزاي يدخل الشركه ويطلع لحد فوق من غير الأمن ما يتدخل
السكرتيره وهي تهز كتفيها : الحقيقه مش عارفه ياأستاذ آمير
_ توجه بخطي سريعه وقد أضطربت نبضاته وأصبحت غير منتظمه .. يخشي أن ما دار بعقله يكون صحيحا ، هل يعقل أن يكون هو الشريك الجديد والمالك بالنصف في شركاته .. ستكون تلك هي الفاجعه بحق ، أدار المقبض بعنف ثم دلف للحجره وأشار لكل العاملين بالخروج علي الفور حتي أمتثلوا لأوامره ماعدا ساعده الأيمن شهير ، في حين وقف شهاب مستقيما شامخاً ، وكأنه ينظر إليه متعاليا بنظرات منتصره .. وقف قبالته ثم رمقه بإستحقار وهو يهتف بخشونه
آمير : أنت بتعمل أيه هنا في شركتي
أطلق قهقهه مدويه ثم توقف عنها ونظر له مستنكرا وهو يقول مشيرا بأصابعه
شهاب : قصدك شرك ت نا ، شركتنا مش شركتك لوحدك
آمير محاولا كبح أنفعالاته : شركتنا أزاي ، أنت أتجننت ولا أيه
شهاب مشيرا بيده لشهير : طلع عقود الملكيه والتحويل ياشهير ، أحسن آمير بيه يفتكرنا نصابين ولا حاجه لاسمح الله
_ أخرج شهير العقود الموثقه والتي تثبت ملكية نصف الشركه له '' شهاب '' ثم مد يده بها ليلتقطها منه آمير بعنف بيّن ثم تفحصها سريعا ليصطدم بواقع سئ للغايه .. فكان صادقا بحديثه .. ألقي آمير العقود أرضا بلامبالاه ثم جز علي أسنانه بقوه وهتف من بينها
آمير : متفرحش باللي خدته عشان هرجعه أضعاف ، هسيبك تحتفل بأنتصارك شويه لكن مش كتير
_ ألتفت منصرفا من الحجره بخطي واسعه في حين هتف شهاب بلهجه مثيره للأستفزاز
شهاب : طب أستني طيب لما نشرب شربات الشراكه سوا
شهير بقهقهه شامته : ضربة معلم ياباشا
شهاب بنبره خبيثه : عايزك تفتح عينك ، أنا عارف إن آمير مش هيسكت ويسيب الموضوع يعدي بالساهل
شهير : تحت أمرك ياباشا متقلقش خالص
...............................................................
_ بأحد أرقي المطاعم الفاخره المطله علي النيل، كان جالسا جوار زوجته وينضم إليهم عدداً من العملاء الجدد وزوجاتهم في عشاء ودي لتنمية العلاقات بينهم، في حين كانت رغد تجلس بعالمها الخاص تطالع النيل بأعين مشتاقه ، فلقد شعرت بالحنين يسيطر علي حواسها لتلك الجلسات التي كانت تجمعهم علي ضفاف النيل .. أمسك كفها ثم ضغط بحنو وهو يهتف
فارس : بالعكس ، أنا متجوز بقالي 3 شهور بس
العميل المقابل له : ماشاء الله عليكم ، كنت فاكركم متجوزين من فتره أطول من كده
فارس مبتسما بهدوء : الفترات مش أساس علاقتنا ، أصلا العمر كله عشانها وليها
_ أبدت زوجات العملاء أعجابهن الشديد بغزل فارس لزوجته في أغلب الأحيان .. في حين شعرت رغد بأن عليها قراءة المعوذتين منعاً للحسد الذي قد يصيبهم فجأه، وأثناء جلستهم الودوده تلك صدح صوت الهاتف ليعلن عن أتصالا وارداً .. مط شفتيه قليلا ثم ضغط عليه وقال بنبره مقتضبه
فارس : الو
آمير بلهجه منفعله : أنت فين؟
فارس : عندي عشا عمل ، لما اخلص اللي ورايا هكلمك
آمير بلهجه محتده آمره : تجيلي حالا علي القصر ، مش هستناك كتير
فارس زافرا أنفاسه بحنق : خير؟
آمير وقد باتت نبرته غليظه : مش خير أبدا ، تعالالي علي هناك
_ أغلق الهاتف ثم وضعه جانبه في حين لاحظ أنتهاء الأغلب منهم من تناول الطعام وشرع البعض في النهوض للأنصراف
فارس ناهضا عن مكانه : لسه بدري ياجماعه
العميل 1 : كفايه كده اوي وهنشوف بعض كتير الفتره الجايه
فارس مصافحا أياه بحراره : أكيد إن شاء الله
العميل 2 : سعداء بالتعاون معاك يابشمهندس
فارس مبتسما : أنا أسعد أكيد
_ نهضت رغد لمصافحة زوجات العملاء وتوديعهم حتي أنصرف الجميع وتركوهم بمفردهم، حيث أخذت رغد تتمتم بكلمات غير مفهومه فرمقها فارس بتعجب ثم هتف
فارس : بتقولي أيه
رغد : صدق الله العظيم ، كنت بقرأ سورة الفلق .. ده أحنا هناخد عين قد كده النهارده
فارس رافعا حاجبيه : أنتي بتقتنعي بالكلام ده
رغد قاطبه جبينها : العين والحسد مذكورين في القرآن
فارس وهو يحك ظهر يده : ونعم بالله، أحنا عندنا مشوار مهم لازم نعمله
رغد عاقده حاجبيها بفضول : مشوار أيه
فارس بتنهيده : القصر ، هنروح القصر
رغد : .............
..............................................................
_ توجه فارس بصحبة زوجته للقصر بعد دعوة آمير له بالحضور .. كان الفضول ينتابه بشده حول الأمر الذي جعل آمير يطلب حضوره وما السبب وراء هذه اللهجه التي حدثه بها .. لا يعرف ، كان أصطحابه لزوجته معه لهدف ما برأسه ويريد تحقيقه .. عبر البوابه الكبيره ثم صف سيارته أمام القصر وأوقف المحرك ثم أستدار بجسده إليها وهو يهتف
فارس : برده مش عايزه تدخلي معايا
رغد وهي تفرك أصابعها بتوتر : عشان خاطري يافارس متضغطش عليا ، يمكن عايزك في موضوع مينفعش أسمعه ، ويمكن مامتك جوه وأكيد هتسمعني كلام ملهوش لزمه
فارس مطرقا رأسه بأستسلام : اللي يريحك ، أنا مش هتأخر
رغد ممسده علي كفه بدفء : ..............
_ ترجل عن السياره ثم صعد الدرجات الرخاميه التي تؤدي لباب القصر ، وبعد عدة لحظات من قرع جرس الباب .. أنفتح ليدلف منه ، جاب البهو بنظره باحثا عنه ولكنه لمحها ، لمح إمرأة غريبه لم يراها من قبل تجلس علي الأريكه بحجرة الجلوس .. وما إن رأته تحركت من مكانها قاطبه جبينها بإندهاش من عدم معرفة هويته .. أنطلقت صوبه بخطوات حذره ليبادرها قائلا
فارس : مين حضرتك؟
نور متأمله هيئته المنمقه : حضرتك اللي مين!؟
فارس باإبتسامه ساخره من زاوية فمه : أنا صاحب البيت اللي حضرتك واقفه فيه دلوقتي
نور فاغره شفتيها : أنت أخو آمير!؟
_ عقد حاجبيه بفضول أكبر عقب أن نطقت أسم أخيه بكل حريه ، وقبيل أن يبادلها الحديث لمح أخيه يهبط عن الدرج بخطي متعجله وعلي قسماته علامات لا توحي بالخير البته .. توجه نحوه محمر العينين ينطلق الغضب من عينيه شرارا متطايراً
آمير بسخريه : أهلا يابشمهندس ، ياللي يوم ما فكرت تكبر أول واحد دوست عليه هو أنا
فارس وقد أتسعت حدقتيه من الصدمه : أيه اللي بتقوله ده ، انا مش فاهم حاجه
آمير مشيرا إليه بسبابته وقد أرتفعت نبرته : متعملش فيها غبي عليا أنا عرفت كل حاجه خلاص
فارس بنبره محتده : أنت متعليش صوتك عليا وتعمل فيها كبير ، وياإما تتكلم بوضوح ياإما تسيبني أمشي أنا مش فاضي
نور متنحنحه : أحم ، ياجماعه أنتوا أخوات ميصحش كده
فارس بنبره مرتفعه ولهجه صارمه : ملكيش دعوه ياأسمك أيه أنتي ومتدخليش
آمير جاذبا ياقة سترته : أتكلم مع مراتي كويس
فارس محدقا بعينيه : مر..... مراتك ده أمتي وأزاي!!
_ رمقها فارس بنظرات متفحصه حتي لاحظ حجم بطنها المنتفخ قليلاً.. ثم عاود النظر لأخيه وقد أعترته الدهشه مما سمعه ورآه .. بينما هبطت عثمت علي الدرج علي أثر صوتهم المرتفع وهي تهتف
عثمت : أيه اللي بيحصل هنا ، هاااا فااارس
فارس مشيحا وجهه للجهه الأخري :.......
عثمت وهي تتقدم بخطواتها إليه : أزيك ياحبيبي وحشتني أوي ، كل دي غيبه برده
فارس ببرود : أزيك ياماما
عثمت ممسده علي وجهه بحنو : أنا كويسه عشان شوفتك
_ توجهت عثمت ببصرها نحو آمير ثم هتفت بتساؤل
عثمت : في أيه ياآمير
آمير بصوت هادر : أبنك بيبعني ، سلمني لأبن الرويعي تسليم أهالي
عثمت وهي تشهق بعدم تصديق : أيه اللي بتقوله ده؟
فارس عاقدا حاجبيه منزعجا : أيه العبط ده ، تسليم أيه وبعتك أيه .. أنا معرفش أنت بتتكلم عن أيه
آمير وقد تقافذ الشر من عينيه : أزااااي تبيع نصيبك ليه ، أزاي تعمل معايا كده
_ قالها وهو يمسك بياقته ويجذبه بقوه إليه
فارس وهو يدفعه بحده : أنت أتجننت ياآمير، أوعي أيدك من عليا أنا مبعتش حاجه لشهاب مين قالك الكلام الفارغ ده
آمير خابطا قبضته بكتفه : متلفش وتدور عليا يافارس ، شهاب وراني العقود كلها.. أنا تعمل معايا كده!؟
_ دفعه فارس بقوه ليرتد للوراء عدة خطوات ثم صاح به : أنا معملتش كده معملتش
عثمت بلهجه مرتجفه : أنتوا هتمسكوا في بعض وأنا واقفه كمان
_ تقدم آمير نحوه بتشنج ثم سدد له لكمه قويه أطاحت برأسه للوراء بقوه حتي شعر بدوار بسيط هجم علي رأسه ، شد علي صدغه وتشنجت قسمات وجهه ثم أنقض عليه ليتم عراك قوي وحاد بينهما في حين حاولت نور مجاهده الفك بينمها هي وعثمت ولكن فشلت بذلك ، في هذه الأثناء أستمعت رغد لأصوات تكسير وتهشيم وصراخ يأتي من الداخل ، أنقبض قلبها وشعرت بأرتجافه تسري بأوصالها فقررت الدخول لداخل القصر لتري ماذا هناك وتتفاجأ بهذا الوضع .. هرعت نحو زوجها تجذبه بقوه نحوها لتساعده علي النهوض عن أخيه حتي نجحت بذلك
رغد بصراخ : فارس مينفعش كده قوووووم أرجوك
فارس وهو يصيح به كالمجنون : أنا لو عايز أبيعك ولا أهدك هعملها ومش هخاف ياآمير
آمير ناهضا عن الأرضيه وفمه ينزف بالدماء : ده أنا هدمرك ، همسح أسمك من السوق بأستيكه يافارس ، هخليك تفلس وبعدها تجيلي تركع وتطلب مني المساعده
فارس وهو ينزح الدماء عن أنفه : لو أنت أخر خلق الله عمري ما هطلب منك المساعده
رغد ممسكه بذراعه : خلاص يافارس أرجوك خلاص
عثمت بلهجه محتده : أنتي أيه اللي جابك هنا ، أطلعي بره بيتي ياأُس المصايب كلها
نور مستنكره : وهي مالها دلوقتي ياطنط ، الموضوع ميخصهاش
عثمت بلهجه محذره : ملكيش أنتي دعوه خالص ، بدل ما أطردك طرد الكلاب أنتي كمان
رغد مبتلعه ريقها بحرج : يلا يافارس كفايه كده
عثمت بحده : لأ ، أطلعي لوحدك عشان ولادي يتصافوا سوا
فارس بنبره حازمه : مش هتصافي مع حد ، وشيلي مراتي من دماغك ياماما
آمير بنبره متهكمه : ولا أنا عايز أشوف وشك هنا تاني
نور وهي تشد علي ذراعه : آمير
آمير بصرامه ونظرات قويه : ملكيش دعوه
عثمت بنبره حزينه : أخس عليك يافارس بقي تخسر أخوك كده عادي
فارس مشيرا بيده : هو السبب ، وبرده مش أنا اللي بيعت لشهاب ، ابقي أسأله بدل ما تيجي تتشطر عليا أنا
آمير متقدما نحوه : أحذر في كلامك معايا
فارس بتحدي : يعني هتعمل أيه يعني
رغد : فااارس ، مينفعش كده يلا نمشي
عثمت وهي تشد قبضتها علي ساعدها :قولتلك ملكيش دعوه بولادي وسبييهم يتصافوا
رغد بحده : لأ بقي أنا سكتلك كتير ياست أنتي وكل ده عشان خاطر جوزي بس ، انما بعد كده مش هسمحلك تهينيني تاني
_ جذب فارس ذراعها ثم توجه للخروج من القصر .. لم يهتم بهتافات والدته ونداءه لها ولا كلمات آمير المثيره الفظه .. أستقل سيارته وصار بها بحاله غاضبه لم يصل لها قبل الآن ، في حين تركت عثمت المكان وصعدت حجرتها وهي تندب حظها .. فلقد تعادي ابنائها ووقفا ضد بعضهما البعض وكل منهما سيكيد للآخر ويعاديه .. شعرت برأسها تدور وحرارتها قد أرتفعت .. أمسكت بشريط الأقراص الصغيره ثم دست أحداهم بفمها وأرتشفت بعض المياه ثم أراحت رأسها علي ذراع المقعد وظلت تفكر
عثمت : لازم أتصرف ، ولادي هيقفوا قدام بعض وكل ده حصل بسبب حتت جوازه ، مينفعش يبقي المفتاح في ايدي وأسيبه من غير ما أستخدمه .. لازم أتصرف بالمعلومه اللي معايا لازم
_ نهضت عن مكانها ثم توجهت نحو خزانة الملابس ، أخرجت منها صندوقا صدفيا قديماً وأخذت تعبث بمحتوياته حتي وجدت مذكره صغيره قد أصفرت أوراقها علي أثر السنوات التي مرت عليها، مدون بها بعض الأرقام التليفونيه .. أخذت تتفحصها بدقه حتي وجدت مبتغاها ، نهضت عن مكانها ثم أمسكت هاتفها وضغطت علي الأرقام
ثم وضعته علي أذنيها
عثمت : الو ، ياتري فاكره صوتي ولا لأ ، لأ لازم تفتكري ، أنا واحده من الماضي ... أرجعي بالذاكره شويه لورا واحد وعشرين سنه ، أفتكرتيني ولا لسه .. كويس أنك أفتكرتي ،أحنا لازم نتقابل.. مش عايزه منك حاجه غير أنك تبعدي بنتك عن أبني .. أيوه بنتك .. ولادي بيقطعوا في بعض وكلوا بسببها .. لو متصرفتيش هكشف سرك وأفضحك.. هفضحك.......................................
...............................................................
( رأيكم يهمني )
~ وكر الملذات ~
( الفصل الثالث والعشرون )
_ كان يقود سيارته بسرعة البرق لا يري ولا يسمع ولا يشعر ، فقط ثورته هي التي تطغي عليه وتقود تفكيره .. وصلت رأسه لدرجة الغليان من كثرة الغضب ، فا أخذ يضرب علي المقود لينفث عن غضبه ولم يدري بزوجته التي كانت تصيح به وهي جالسه جواره ليهدئ من سرعة القياده فقد سيطر عليها الذعر والخوف
رغد : عاااااااا ، ابوس ايديك يافارس تبطأ ، هنموت كده ارجووووووووك .. ياااافارس فووووق ارجوك
_ أفاق أخيرا علي أثر هزها لذراعه بقوه وحاول السيطره علي المكابح والتهدئه من سرعة السياره حتي توقف بها جانبا وجاهد ليصل بنفسه لحاله من الهدوء حتي يستطيع بث الطمأنينة بداخلها .. فأمسك كفها براحتيه وظل يمسد عليه بحنو وهو يردف
فارس : انا اسف ، خلاص أهدي عشان خاطري
رغد بشهقات عالية :..........
فارس بتنهيده : خلاص يارغد أديني وقفت
رغد وهي تومأ رأسها بأضطراب : حاضر
_ أعتدل في جلسته ثم شرع بأدارة المقود مره أخري متجها صوب منزله .. في هذا الحين كان آمير بحجرة مكتبه يصيح بصوته كالمجنون وهو يتحدث بهاتفه
آمير : بقولك تتصرف ياغبي ، لازم أعرف نصيب فارس راح أزاي للزفت ده
ربيع بنفاذ صبر : حاضر ياأستاذ آمير ، حاضر
_ ألقى بالهاتف علي سطح المكتب ثم ضغط علي رأسه بقوه شديده وكأنه يريد إفراغ السم الذي علق بها بشأن أخيه وما ينتوي فعله معه .. أستدار بجسده ليجد زوجته تجلس على الأريكه القابعه بأحد زوايا الحجره وهي ترمقه بنظرات ذات مغذي .. ضيق عينيه ثم حدجها بحنق وهو يهتف
آمير : هتفضلي تتفرجي عليا كتير؟!
نور وهي تلوي شفتيها بإستهزاء : النهارده شوفت ليك وش جديد ، وش مشفتوش قبل كده ولولا اللي حصل مكنتش هشوفه
آمير بتأفف : أنا معنديش خلق لمحاضراتك
نور وهي تنهض عن الاريكه بتثاقل : مش محاضره دي حقيقه .. الوش اللي شوفته منك النهارده خلاني أخاف علي نفسي وعلي ابني من الايام الجايه
_ صُدم من عبارتها ثم نظر لها وهو يصب جام تركيزه لها ، فيبدو أن ما حدث قد أثر عليها بصوره عكسيه .. بينما أستكملت هي تقول
نور : متبصليش كده، انا بقول اللي جوايا .. لتاني مره محسش بالأمان وانت جمبي ، اول مره لما عرفت اني حامل وتاني مره النهارده.. انا عارفه من زمان ان روحك في فارس ، اللي يخليك تقلب عليه بالصوره دي يخليك تقلب علي اي حد تاني ياآمير.. ربنا يستر من اللي جاي
_ تحسست بطنها المنتفخه أمامها ثم تركته لتصعد حيث غرفتها ، بينما ظل هو مسلط النظر عليها حتي أختفت عن أنظاره .. تنفس بعمق ثم جلس يفكر فيما سيفعله للتأكد من صحة ما قيل
..............................................................
_ بعد أن وصلا لمنزلهم بسلام ، بدأ فارس يشعر بالآم متفرقه بأنحاء جسده علي أثر العراك العنيف مع أخيه .. حتي أن زوجته شعرت به يأن بخفوت ويتحرك بخطي بطيئه وضعيفه .. فأصطحبته لحجرتهم وهو في حالة أستسلام تام لها ، جعلته يجلس علي الفراش ثم ركضت تحضر حقيبة الأسعافات الأوليه لتعالج بعض الكدمات التي برزت في وجهه .. أتت أليه مسرعه ثم جلست علي الأرضيه أمامه وبدأت بوضع قطع الثلج علي وجهه أولا وتمريرها علي الكدمه ثم أفرغت بعض معجون المستحضر الطبي ( مرهم) ودهنت به وجهه .. كانت ملامحه خاليه من التعبيرات .. تقف عبره علي طرف جفنه تأبي السقوط في حين شعرت هي بالضعف يجتاح كيانه ليهد من قوته ، ضمت كفه ليهدر بصوته صائحا من الألم
فارس : ااااه
رغد وهي تتراجع للوراء : اا اسفه ، معرفش ان ايدك وجعاك
فارس وهو ينظر لعظمات يده التي بدت له متورمه زرقاء اللون : محصلش حاجه
رغد بفزع : أنا هربطلك أيدك برباط ضاغط
_ لفحت كفه برباط ضاغط طبي ثم لملمت الأشياء المبعثره حولها ثم نهضت تاركه أياها علي منضدة الزينه .. توجهت نحوه ثم عاونته لنزع ملابسه وبعد أن أنتهي من ذلك مدد جسده علي الفراش وما زال الحزن مخيماً فوق رأسه ، كانت تشعر بفؤادها ينفطر آلما من رؤيته هكذا ولا تستطيع مساعدته، يؤذيها ضميرها أحيانا عندما تشعر أن ما يحدث هو بسبب أقتحامها لحياته .. فشعر هو بها أيضا وقرر ألقاء الآمه فوق صدرها .. حيث أستند برأسها فوق صدرها وطوقها بذراعيه وراح يبكي في صمت لتراه بهذه الحاله لأول مره .. أحتضنت رأسه بقوه ثم راحت تخلل أصابعها بفروة رأسها وتمسح علي وجهه بحنو بالغ ..
فارس بصوت متحشرج : أنا تعبان ، مكنتش عايز حاجه من اللي حصلت تحصل .. كنت راسم حياه تانيه لكن ممشيتش زي ماكنت راسم
رغد وقد طبعت قُبله علي رأسه : دنيتنا متخلقتش للراحه
فارس بلهجه غير راضيه : بس في ناس كتير مرتاحين!
رغد وهي تقبض علي جفنيها : متهيألك يافارس ، اللي يشوفنا من بره يقول أننا أسعد زوجين ومفيش اي مشكلة في حياتنا .. رغم أننا بنعاني أكتر مما يتصوره ، كل الناس كده ، مشاكلهم أغلبها مستتره ومتغطيه عشان كده بنحقد علي بعض وكل واحد يشوف غيره مرتاح يفتكر انه أسعد خلق الله .. ومع ذلك أحنا أحسن من غيرنا ياحبيبي
فارس وقد خانته دموعه لتنهمر بقوه : أخويا بقي عدوي ، اللي وقفني علي رجلي وحطني علي أول الطريق أصبح مشكله من مشاكلي .. اللي كان مبيستحملش الهوا يمسني
رغد بنبره نادمه : أنا أسفه
فارس وهو يطيح بدموعه عن وجهه بقوه : انتي مش السبب ، آمير كان عايزني تحت طوعه وآمره دايما ولما شافني بعمل اللي دماغي وهبتدي أبقي لوحدي معجبوش الوضع ، حب يحطني تحت سيطرته لكن لأ.. مش هينفع
رغد وهي تربت علي ذراعه : مش هتنام ، النهارده كان يوم مرهق جدأ ليك
_ هز رأسه بهدوء ثم ترك عينيه تنغلق وأنفاسه تسبح علي صدرها في حين كان وجوده ملاصقا لقلبها هو الشعور التعويضي لها .. تشعر بأن الله يعوض عليها شقاء ما تراه برؤية الحب بعينيه .. فهو النعمه التي تعوضت بها في دنيا تلغمت بالملذات
.................................................................
_نهض عن نومه بتثاقل وقد شعر بحبات دموعه قد جفت علي وجهه ، فرك وجهه بحده ثم نظر جواره ليجدها تغط في نوم عميق .. فمد يده بهدوء نحو الكومود ثم أمسك هاتفه وضغط عليه عدة ضغطات ووضعه علي أذنه ، نظر جواره متمعن النظر لوجهها ثم مسد علي رأسها برفق شديد وأعتدل في جلسته عندما جاءه الرد.. فهتف بنبره خشنه غير متوازنه
فارس : عامر ، عايزك تعرفلي أزاي نصيبي في الشركه راح لشهاب .. هاتلي أصل الموضوع ياعامر
عامر جاحظا عينيه وقد أثرت الصدمه علي حواسه : شهاب مين ونصيب أيه اللي راحله؟
فارس بتأفف : بقولك أيه ياعامر ، ركز الله يرضي عليك .. دلوقتي شهاب بقي معاه نص الشركه مع آمير.. أنا بقي عايز أعرف أزاي قدر يوصل للنص ده
عامر وهو يحك جبينه بقوه : أكيد أشتري من المالك الجديد ، ياإما أحنا اللي خدنا علي قفانا والمالك ده أصلا تبعه
فارس بلامبالاه : مش مهم ، المهم تعرف ازاي ده حصل وبسرعة البرق
عامر : حاضر ياأبو فراس ، عندي أنا الحكايه دي
فارس بنبره متوعده : والله لأخليه يندم
.................................................................
_ بعد مرور يومان.. ترأس آمير طاولة الأجتماع بحجرة الأجتماعات حيث أراد الأفصاح عن وجود شريك جديد بالشركه ورأي أن يجمع الأراء حوله وله حتي يكون له الجذر الأكبر بالشركه عن طريق موظفيها .. ولقد نجح بفعلته تلك بكسب الكثير من رؤساء الأقسام الأداريه والفنيه ..
في هذه الأثناء ، كان فارس منشغلا بأستكمال مشروع المدينه السكنيه بجانب أهتمامه بمعرفة كيفية حصول شهاب علي نصيبه بالشركه حتي استطاع عامر الأتيان بالخبر الصحيح
فارس بنبره يسودها البرود وعدم الأهتمام : انت متأكد من الكلام ده ياعامر
عامر بنبره واثقه : عيب عليك يافارس ، انا أتأكدت بنفسي إن ابن الأبلسه ده هو اللي زق المشتري عشان ياخد نصيبك بأعلي سعر وبعدها سلمه لشهاب وخد الحسنه بتاعته
_ استدار فارس حول المكتب ثم جلس علي المقعد بأريحيه حيث ظهرت علي وجهه تقاسيم ماكره لاتنوي الخير أبدا .. كما بدأ ثغره يتوسع بإبتسامه تحولت لقهقهه عاليه ، رمقه عامر بنظرات مستفهمه ثم جلس قبالته مذهولا وهو يهتف
عامر : أنت بتضحك!! يبقي ناوي علي نيه سودا
فارس وهو ينزح عبراته التي ترقرقت علي أثر الضحك : نيه سودا بس ، ده أنا كأني كنت مستني الغلطه اللي هتخليني أدمر شهاب وبصراحه جاتلي علي الطبطاب
عامر وهو يحك طرف ذقنه : وهتعمل أيه؟
فارس وهو يتحرك بمقعده يمينا ويسارا : هعمل عمايل سووووده .. أتفرج عليا
عامر بضحكه ساخره : طب أبقي بلغني البث المباشر أمتي
...............................................................
_ وقفت أمام أحدي ضفتي النيل ، وعلي مبسمها ابتسامه واسعه ويشع من عينيها فرحة غير معلوم سببها ، تأملت المكان حولها جيدا وتذكرت كل التفاصيل التي كانت تجمع بينهم في هذا المكان ثم أخرجت هاتفها من الحقيبه وأرسلت له رساله نصيه '' أنا في المكان بتاعنا ، تعالي أقعد معايا ''
وما أن أستلم رسالتها حتي شعر داخله بحاله من العشق وكأنه مُحب جديد بعالم المُحبين .. أمسك بحقيبته الجلديه ثم جمع اشيائه علي عجاله وقرر التوجه إليها علي الفور.
وعندما وصل للمكان المطلوب هبط الدرجات الصخريه المتعرجه ثم جلس جوارها ملاصقا بها .. لم تنتبه لوقع خطواته بسبب شرودها بعالم آخر هو فقط من فيه ، وعندما شعرت بوجوده نظرت له بأعين مملوءه بالشوق ثم أستندت برأسها علي صدره ليبادرها بتطويقه لها .. كانت لحظات معدوده ينعمون بها بعيدا عن زُئف العالم الآخر ، وبعد العديد من الدقائق قررت رغد كسر حاجز الصمت وهي تردف
رغد : نفسك في أيه يافارس؟
فارس مستندا برأسه علي رأسها : كفايه أنك معايا
رغد وقد رفعت رأسها قليلا لتنظر إليه : طب فكر كويس ، أنت كان نفسك في حاجه تانيه
فارس وهو ينظر لها بنصف عين : امممم ، كل أحلامي مرتبطه بيكي ياماستي .. يعني مفيش أمنيه انتي مش جواها
رغد باأبتسامه عذبه : زي أيه مثلا!؟
فارس : زي اننا نخلف كتاكيت صغننين كده شبهك، تربيهم علي طريقتك أنتي .. عايزهم ياخدو كل تفاصيلك
رغد وهي تدقق النظر لعينيه : طب ولو قولتلك حصل؟
فارس قاطبا جبينه : هو أيه ده!
رغد بنبره هامسه لامست أوتار قلبه : أنا حامل
_ أنتفض من مكانه ثم ظل برهه علي هذا الحال ثم توجه للمياه الراكده ومد يده لها حيث ألتقط بعضا منها وأخذ يمسح علي وجهه ليفيق من ذهوله.. ثم عاد مره أخري ليجلس أسفل قدميها وبعينيه نظره غريبه لن تنساها هي أبدا
فارس بتلهف ونبره مشتاقه : قولي تاني كده عشان مسمعتش
رغد وهي مطرقه برأسها لأسفل وقد تورد وجهها : أنا حااامل
_ كاد قلبه ينفجر فرحاً مما سمع.. لقد كان شعورا لا يقاوم أن تعلم بأن نصفك الأخر أجتمع معك لأنتاج كائن ثالث لعائلتكم الصغيره .. كائنا سيضفي علي منزلكم البهجه والحب ، شعر وكأنه ملك الدنيا وما عليها ، فاليحدث ما يحدث بعد الآن لن يهتم .. ماذا سيريد أكثر من ذلك .. يبدو أن القدر أشاء له الفرحه ، ظل يضحك ببهجه حتي دمعت عيناه ثم أحتضن رأسها بكفه وهو يهتف
فارس : حامل ، يالله علي ده خبر .. أنا مش مصدق نفسي
رغد ممسده علي كفه الممسك بوجهها : لأ صدق ، ربنا هيرزقنا بروح أتجمعت مني ومنك
فارس بقهقهه عاليه :ميكفيش الشكر ليك يارب ، شكرا يارب شكرا اللهم لك الحمد
_ نهض عن مكانه ثم أمسك بذراعيها وجذبها لتقف ثم أشار لها نحو الدرج وهو يردف
فارس بعجاله : يلا يلا عشان نروح ، لازم تستريحي الفتره الجايه وانا هشوفلك أكبر دكتور من بكره تتابعي معاه
رغد بقهقهه عاليه : اهدا يافارس أهدا
فارس وقد تعمرت نبرته باللهفه: أهدا أيه بس ، أنا مش فرحان ده أنا طاير عن الأرض.. أطلعي برررراحه خالص مش مستعجلين
_ أصر علي مساندتها وهي تصعد الدرج الصخري حتي وصل بها لسيارته .. جعلها تستقل مقعدها بهدوء ثم ألتف حول السياره سريعا وجلس جوارها .. ظل محدقا بها بعض الوقت وما زال تعبير وجهه السعيد كما هو بل ويزيد
رغد بنبره عذبه : روحت فين؟
فارس بنبره فرحه : بفكر في لبس البيبي والأوضه اللي هنجهزاله من دلوقتي وسريره ولعبه .. كل حاجه تخصه
رغد : طب مش لما نعرف ولد ولا بنت الأول
فارس : تؤتؤتؤ ، ميهمنيش جنسه أيه ، اللي يهمني أنه منك أنتي
_ طبع قبله مطوله ببطن كفها وكأنه يحتضن عروقها ، ثم نظر إليها وكأنه تذكر شيئا
فارس : تصدقي نسيت خالص الحكايه دي ، آمير مراته كمان حامل
رغد وهي ترفع حاجبيها بذهول : مراته! هو متجوز؟ ؟
فارس بإبتسامه ساخره : تصوري، ومراته حامل برده بس أنا معرفش أمتي وأزاي
رغد وقد تذكرت تلك الفتاه التي رأتها بذلك اليوم : اااه ، البنت الغريبه اللي كانت موجوده ، حتي دافعت عني قدام مامتك
فارس وهو يدير محرك السياره : ايوه هي ، لو مكنش في خلافات كان زمانكوا أصحاب ، شكلها بنت طيبه
رغد بتنهيده : ربنا قادر يصلح بينكوا الأمور
فارس لاويا شفتيه : .................
...........................................................
_ كانت تدبيراته ومخططاته تظهر منذ اليوم الأول ، وكأنه جاء لتلك الشركه لخرابها والوقوف علي بقاياها .. لكن كان آمير يصب جام تركيزه وشاغله معه لتفادي إي من هذه المخططات .. في هذه الأثناء كان فارس قد أحكم خطته ودبرها لكي يحصل علي ما أخذه ذلك المحتال '' شهاب '' بأساليبه المنحدره ، حيث بدأ بتنفيذ مخططه من حيث....
زيزي وهي تجلس علي المقعد بشكل متعالي : أهلا وسهلا
فارس بوجه جاد خالي من التعابير : أهلا بيكي ، أنا جاي أنورلك طريق مش شايفاه من زمان
زيزي عاقده حاجبيها بعدم فهم : مش فاهمه تقصد أيه يابشمهندس ، طريق أيه ونور أيه .. متهيألي أنك واحد من أهم الأعداء لشهاب مش كده !؟
فارس وقد فهم ما تلمح إليه : متقلقيش يازيزي هانم، أنا مش صغير ولا أنتي عيله هضحك عليها عشان أوقع بينها وبين جوزها .. أنتي أكبر من كده وهتقدري توزني الأمور بنفسك وأنا هرضي بميزانك
زيزي وقد أنتابها الفضول : ياريت تقول بسرعه وإيجاز
فارس بنظرات مغزيه : جوزك بيخونك يازيزي هانم وبقاله سنين بيعمل ده
زيزي بنظرات متمعنه : بيخوني أنا ؟! أنت مقدر خطورة كلامك ده؟
فارس وقد أرتسم علي ثغره ابتسامة خبيثه : ومعايا الدليل ، ده غير أنه ناوي يلغيكي .. يعني ببساطه كل شغلك اللي هو بيديره هتلاقيه قريب أتحول ليه من غير ما تحسي وهو بدأ فعلا
_أمسك فارس بحقيبته ثم شرع بإخراج عددا من الأوراق والملفات ووضعها علي المنضده الزجاجيه الموضوعه أمامهم ثم هتف بلهجه خشنه قليلا
فارس : أنا جاي بالإثبات والمستندات ، دي أخر مناقصات أتعملت بأسم شركتك وبعدها أتحولت لحساب شركة شهاب اللي أنتي متعرفيش عنها حاجه ، وعندك كمان حسابات الشهور اللي فاتت لو دققتي فيها هتلاحظي السرقه اللي تمت بدون شعورك لملايين الجنيهات وبرده لحساب شركته
_ كانت زيزي تطالع المستندات بأعين مذهوله غير مصدقه ماتراه ، فأنها تعلم نوايا زوجها السيئه ولكنها لم تتخيل أن يصل به الأمر للتخطيط لأنهائها .. لاحظ فارس تأثير كلماته عليها فقرر التزويد من حدة الأمر ، فإنه يري فيما قدمه غير كافيا ويريد تدعيم الموقف عن طريق أضافة شعور الغيره لديها .. لذا أخرج مظروف أبيض اللون ثم مده لها وهو يقول
فارس : ودي هديه ليكي ، عشان تكتشفي باقي حقيقة جوزك
_ أمسكت المظروف بتردد ثم تفحصت محتوياته لتجد صوراً فوتوغرافية تجمع زوجها بالسيدة اللعوب '' راندا رشيد '' بأوضاع مُخله تستحي منها العين ، فرت شفتيها بعدم تصديق ثم وجهت بصرها له وهي تهتف بنبره مشتعله
زيزي وقد تغيرت نبرتها للحده : وأنت بتعمل كل ده ليه وعايز أيه
فارس : أنا جاي أساعدك وأشيل السحابه من فوق راسك ، مصلحتنا هتكون واحده
زيزي مضيقه عينيها : أزاي؟
فارس شابكا أصابع كفيه سويا : هترجعي حقك وتديني حقي ولو عايزه تنتقمي منه معنديش مانع
زيزي وقد بدأت رأسها بالتفكير : مش فاهمه عايز توصل لأيه؟.
فارس : ببساطه كده هتعملي زي ما هو عمل ، مش جوزك خانك .. خلاص انتي كمان خونيه
زيزي وهي تنهض عن مكانها منتفضه : أييييييييه!!!!
.................................................................
_ كانت بغرفتها تقف أمام النافذة وتضع الهاتف علي أذنيها منتظره رد المتصله به ولكن لم يتم الرد.. أبعدت الهاتف عن أذنيها وهي تتأفف متذمره ثم هتفت بنبره منفعله
عثمت : بقي بتتهربي مني ، طيب والله لأروح لحد عندك يابنت ال.......
_ توجهت صوب خزانتها ثم شرعت بأرتداء ملابسها .. كما أصرت علي عدم أصطحابها للسائق الخاص بها وأكتفت بإستقلال سيارة للأجره وأنطلقت بها نحو مسكن تلك السيده
وبعد عدة طرقات علي الباب الرئيسي ل '' الفيلا '' فتحت لها الخادمه ثم رمقتها بنظرات متفحصه وهي تهتف
فاطمه : أؤمري ياهانم
عثمت بلهجه محتده : الهانم بتاعتك موجودة
فاطمه وهي تهز رأسها : أيوه أقولها مين
_ دفعتها عثمت بهدوء ثم دلفت وهي تنظر يمينا ويسارا ثم هتفت بنبره ساخره
عثمت : لسه المكان زي ما هو وكأن معداش واحد وعشرين سنه
فاطمه بلهجه متذمره : حضرتك مين ياهانم!؟
عثمت بنظرات متعاليه : روحي للي مشغلاكي وقوليلها عثمت هانم الباز تحت
راندا بصوت مرتفع : خير ياعثمت جايه ليه ، جايه تكملي تمثليتك البايخه هنا ولا أيه؟
_ هتفت بكلماتها وهي تهبط علي الدرج فحدجتها الأولي بنظرات محتقره ثم التفتت ل '' فاطمه '' وهي تردف
عثمت : سيبينا لوحدنا
فاطمه وهي تنظر نحو راندا : حاضر
_ وقفت راندا أمامها وهي تنظر لها بإستعلاء ثم عقدت ساعديها أمام صدرها وقالت بصوت ناعم
راندا : خير
_ قبضت عثمت علي ذراعها بقوه ثم جذبتها خلفها نحو أحد الزوايا المبتعده عن المطبخ في حين تلوت الأخيره لتتملص من قبضتها وهي تهتف
راندا بصوت حاد : أنتي أتجننتي ياعثمت ولا أيه؟
عثمت بنبره متوعده ونظرات مشبعه بالتهديد : لو ملقتيش صرفه أنا هفضحك وأوديكي في داهيه .. وهقول أن بنتك عايشه مماتتش في كل مكان وكل حته ، وأولهم الحيوان اللي شاركك في الجريمه دي
راندا وقد طغي الغضب علي وجهها : بنت مين ياوليه ياخرفانه انتي ، أنا معنديش بنات وأنتي عارفه ده كويس
عثمت وقد أرتسم الخبث علي ملامحها : رغد ، بنتك اللي أتولدت من 21 سنه!
راندا وقد ظهر الذهول علي ملامحها : رغد !!
............................................
..............................................................
( رأيكم يهمني )
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق