حكاية وجدان كامله بقلم Lehcen Tetouani حصريه في مدونة قصر الروايات
حكاية وجدان كامله بقلم Lehcen Tetouani حصريه في مدونة قصر الروايات
..... كان لأحد التجار ولدين ولد وبنت إسمها وجدان توفيت أمهما فرباهما أبوهما أحسن تربية في يوم من الأيام أراد الرجل أن يحج فأمر إبنته بقفل الباب وجعل على نافذة عالية سلما
وأعطى المؤذن صرة دنانير وأوصاه بأن يحمل إليها كل مرة ما تستحقه من خضار ولحم لتطبخ ووعده بمكافئة سخية حين يعود من الحج
فأجابه المؤذن: لا تقلق فهي مثل بنتي ثم غادر التاجر مع مع ابنه. إلى الحجاز وهو مطمئن فالمؤذن مشهور بالتقوى
لكن إبنة التاجر كانت جميلة وحلوة المنطق فوقع المؤذن في غرامها وصار يتردد عليها كل يوم وصارحها بحبه
لكن الفتاة لم تهتم به وهددته أن تشكوه لأبيها
وأدى ذلك لغضبه وقال لها سأتركك تجوعين فأنا أتعب من أجلك وآتيك بأفضل ما في السوق
أتعتقدين أن ما أعطاه أبوك لي يكفي لكل هذه الخيرات ؟
أجابته :لا تشغل نفسك بعد الآن بأمري واطلب من جارتنا أن تصعد السلم وتعطيني القفة أما أنت فلا أريد أن أرى وجهك
أجابها : سأدبر لك مكيدة وسيطردك أبوك وربما يقتلك
سترين كيف أنتقم منك
أجابته إفعل ما تريد فلن يصدقك أحد
بعد مدة سمع المؤذن أن التاجر وإبنه قد رجعا من الحج وأنهما قاربا على الوصول إلى القرية فبعث برسالة له يقول فيها : إن ابنتك تستهين بك وهي وتراودني عن نفسها لكني كل مرة أستغفر الله وصرت أرسل لها جارتكم بجميع ما يلزمها
وكل شخص في القرية يعرف ذلك لهذا لا ترجع إلا إذا أبعدتها من هنا
فلما قرأ التاجر الرّسالة إشتد غضبه ولم يحاول أن يسأل
فهو يثق في كلام المؤذن ذلك الرجل الصالح فأرسل إبنه وطلب منه أن يحتال على أخته ويقودها إلى الصحراء
ثم يقتلها ويأتيه بلسانها الذي ينطق بالسوء
فذهب إليها أخوها، ولما سمعت صوته فرحت وفتحت له الباب وقال لها :تعالي لنرى أبانا فهو ينتظرنا على جمله .
وفي الطريق سألها : هل صحيح أن جارتك هي من تصعد السلم لتعطيك حاجياتك؟
أجابته؛ نعم لأن المؤذن الذي وثق فيه أبي طمع في لما رآني بمفردي تبّا له من شخص لئيم ولقد هدد بتجويعي والنيل من سمعتي إن لم أستجب له
لكن تلك الجارة عطفت على وصارت تعطيني من عندها لما رأت أن ما في القفة لا يكفي Lehcen tetouani
حين وصلوا إلى الصحراء سألت البنت عن أبيها فأخبرها أخوها بالحقيقة وأنه جاء هنا ليقتلها
فقالت له :هذه رقبتي فاقطعها إن كان ذلك يريحك
فبكى وقال: إني أصدقك فلقد أحسن أبانا تربيتنا وأمنا رحمها الله ذات علم وفضل وما أكثر من يخفي وراء الدين جشعه ولؤمه ثم شاهد غزالا فرماه بسهم وسلخه وقطع لسانه
ثم طلب من أخته أن تتوارى وتخلع ثوبها ثم رمى إليها بالجلد فالتفت به فأخذ الثوب ولطخه بالدم و قال هاك قربة ماء وسيكفيك اللحم بضعة أيام فتدبري حالك فإني لا أقدر على عصيان أمر أبي والله سيحميك ويجد لك مخرجا فيما أنت فيه من كرب ثم ودعها وانصرف
وعندما لاقى أباه أراه الثوب واللسان وقال له لقد نفذت أمرك ومحوت عارك والآن عد إلى بيتك قرير العين ومرفوع الرأس والله لو سمعت أحدا يذكر أختي لضربت عنقه
أمّا الفتاة فجففت اللحم ثم وضعته في صرة ومشت في البوادي والقفار حتى نفذ زادها وأحسّت بالجوع والعطش فسقطت على الأرض وقد أيقنت بالهلاك
ولم تعلم كم من الوقت بقيت نائمة وفجأة أحسّت بشيئ رطب على وجهها ،ولما فتحت عينيها رأت غزالة صغيرة تلعق وجهها و قطيع من الغزلان يمر أمامها
فتحاملت على نفسها وتبعته حتى وصلت إلى أرض فيها ماء وكلأ فشربت واستحمت ثم جعت العشب الطري وأكلته من شدة الجوع
وكان الغزلان تعتقد أنها واحدة منهن فلم يخفن منها وأحست البنت بالأمان معهم فلقد كانوا يحبونها
فقالت في نفسها الحيوانات لا تعرف الجشع لذلك لا تظلم وما دخل حب الدنيا على قوم إلا أفسد ما بأنفسهم فمرحى للغزلان وبؤسا للبشر
و بدأت تفكر من ان تنتقم من المؤذن دون رحمة وتاخد حقها وتجعله عبرة لمن يعتبر
#حكاية_وجدان_الجزء_الأول
#حكاية_وجدان_الجزء_الثاني
...... بقيت وجدان مدة من الزمن مع الغزلان تأكل العشب وتشرب من لبنها وتصطاد الفرائس الصغيرة حتى توحش بدنها ولم تعد تخاف من شيئ
وذات يوم وجدت متاعا لأحد المسافرين هلك صاحبها في الصحراء وكان من بينها مقص وخيط فأخذت الجلد وقطعته ثم جعلته ثوبا وقصت شعرها الطويل وظفرته
وتقلدت سيف الرجل وأخذت حجر صوان وأصبحت تشعل النار وتطبخ الجذور والأعشاب واللحم فتحسنت حالها
وفي الليالي الباردة كانت تجتمع حولها الغزلان فتتدفأ معها وكانت تحمي القطيع من الذئاب والضباع وتداوي المريضة وتضمد جراح المجروحة
ومنذ أن جاءت وجدان لم يفقد القطيع أحدا من أفراده وزاد عدده لكن البنت كانت تفكر دائما في أبيها وأخيها
وأقسمت أن تنتقم من المؤذن دون رحمة
وفي أحد الأيام وصلت إلى أرض خضراء كثيرة الماء فانبسطت وصارت تستحم وتغني وأخذت أعشابا عطرية دهنت به جسدها ووضعت زهورا حمراء على شفتيها
فصار لونهما قرمزيا ولما نظرت الغزلان لوجدان أعجبت بجمالها وحركت أذنابها الصغيرة بفرح فلقد أصبح لهن ملكة قوية وجميلة
أحد الأيام خرج إبن السلطان للصيد مع رفاقه ورأى من بعيد قطيعا من الغزلان يرعى فركض بفرسه بصحبة رفيقه في القصر الذي كان رجلا ذو عقل وفطنة
إقترب الأمير منهن ولشدة دهشته لم يهرب أحد ورفعن رؤوسهن ونظرن إليه وواصلن الأكل كأن شيئا لم يكن
فضحك الرفيق وقال: لعلهن يعتقدن أنك فراشة أيها الأمير
أو ربما ببغاء فلم يضحك الأمير وصوب قوسه إلى أقربهن إليه وفجأة خرجت له فتاة ليس هناك من هو أجمل منها
وقالت له :أنصحك أن لا تفكر بذلك إن كنت تريد الرجوع سالما إلى أهلك
صاح الرفيق : أغلقي فمكِ فأنت بحضرة الأمير
أجابته :وأنا أميرة هذه الغزلان ولأني أحميها لذلك لم تخف منكم
قال الرجل: لم أر في حياتي أخبث لسانا من هذه الجارية هل تريد أن أنادي الحرس ليأدبوها ؟
أجابه الأمير : لقد حمت رعيتها وهذا ما كنت لأفعله لو كنت مكانها ثم إنصرف مع رفاقه لمكان آخر
لكن إبن السلطان واسمه محمد كان شاردا وأخطأ جميع الفرائس التي رماها بقوسه ولما حضر الطعام لم يمد يده
فجاءه رفيقه وسأله لقد ربيتك لما كنت صغيرا وهذه النظرة في عينيك لا تعجبني فقل لي ماذا أصابك ؟
أجابه : لقد أخذت تلك الجارية قطعة من قلبي وإن لم أراها وأكلمها سأموت !!!
إرتعب الرجل وقال ومن أدرانا أنها ليست من الجن على كل الحال سأعرف من تكون فإذا كانت إنسانة أتيتك بها أما إن كانت جنية فلا أقدر على شيئ فهم ليس مثلنا
وفي الغذ أحضر قصعتين من الكسكس واحدة فيها ملح وتوابل والأخرى ليس فيها شيئ ووضعهما قرب القطيع واختفى وراء الأشجار Lehcen tetouani
شمت الفتاة الرائحة وحملت القصعة التي فيها التوابل وتركت مكانها أرنبا مسلوخا ومحشوا بالإكليل والرّند
كان الأمير جالسا على حجر وأمامه الثمار والخبز والحليب لكنه لا يأكل وبعد قليل جاءه رفيقه وقال له :لقد أرسلت لك جاريتك هدية وأخرج الأرنب
فانبسطت نفس الأمير محمد وأنضجه على الجمر ثم أكل حتى شبع وقال: هي إذا من الإنس سأذهب إليها !!!
قال رفيقه: لا تتعجل وصار يحمل إليها كل يوم طعاما وهي تترك شيئا حتى مر على ذلك سبعة أيام
أما وجدان فأعجبها الطعام الساخن ولم تذقه من مدة طويلة وكانت تعرف أن الأمير هو من يرسله لها
فقد لاحظت منذ اليوم الأول الحب في عينيه
وكان من المفروض أنها تذهب من هنا لكي لا يعرف مكانها الصيادون والسباع لكن قلبها قد خفق لذلك الولد ولأول مرة منذ أشهر طويلة تحس بالأمان حولها وبأن الحياة أكثر جمالا
#حكاية_وجدان_الجزء_الثالث
....... مرت الأيام ولهفة إبن السلطان تشتد حتى أتاه رفيقه بطبق من السمك والأرز لا يزال البخار يتصاعد منه
وقال له :اذهب وكل مع جاريتك لا شك أنها جائعة
فلما رأته قادما إرتبكت فأول مرة ستجلس مع فتى
طأطأت رأسها وعلت محياها حمرة الخجل وخيل لها أن الغزلان تضحك منها
لكن الأمير إبتسم لها بحب وقال: تعالي لنأكل ولقد أمرت بجزر وخسّ وبرسيم لغزلانك وما هي لحظة حتى جاء العبيد بالقفاف فجاءت لتأكل بعدما نظرت بعيونها الواسعة العسليتان للأمير كأنها تشكره على معروفه
وبسرعة زال الخجل عن وجدان ومدت يديها وبدأت تأكل وتثني على لذة السمك
كان محمد ينظر إليها وقد علت وجهه البهجة وقالت له : إملأ معدتك ولا تقلق فلن أهرب فأكل شيئا يسيرا
ثم أخذت قدحا ملأته بحليب غزالة وقالت :إشرب وهات الباقي لكنه أجابها أنت الأول وفي هذه اللحظة علمت أن الأمير يحبها بصدق وربما ستتغير حياتها ولم يخيب ظنها
ففي الغد جاءها وأخبرها أنه ينوي الزواج منها
قالت له على شرط تجعل هذه الأرض ملكا للغزلان ولا يدخلها أحد سوى أنا وأنت
قال لها : ليكن الأمر كثلك
جاءت وجدان للقصر وأدخلوها للحمام ومشطت الجواري شعرها الطويل ولبست ثوبا من الحرير الأزرق ووضعن الأساور والخواتم في يديها والعطر على وجهها
ثمّ جاءوا بها لقاعة العرش كان السلطان يتناقش مع ولده محمد وقد بان عليه عدم الرضا وقال :كيف تتزوج من فتاة ليست من أبناء الملوك وماذا سيقول الناس عنا؟
أجاب محمّد : إنها أميرة الغزلان وقد حمتها في رحلتها الطويلة ولم ينقص منها فردا واحدا أليس من يفعل هذا جديرا بالاحترام يا أبي ؟
أجاب السلطان :نعم ،ولكن قبل أن يكمل عبارته دخلت وجدان وقد تضوّعت رائحة العطر في القاعة الكبيرة ولما رآها الأب بقي مندهشا من حسنها وهيبتها
فقد كانت طويلة تظهر عليها علامات القوة والبأس رغم صغر سنها ولو لم يكن يعرف من هي لظنها من بنات أعظم الملوك
فالتفت إلى إبنه وقال له: إنس ما قلت لك عليه فإنّي قد أخطأت في حقها والآن عرّفنا على عروسك فو الله لقد إزدان مجلسنا بحسنها
ثم سألها السلطان عن قصتها فأخبرته بكل ما حصل لها وكيف ظلمها أبوها وأراد قتلها لكن مشيئة الله أرادت أن تنجو من الصحراء والسباع وتقود شعبها من الغزلان في رحلة طويلة في الصحاري والمفازات حتى وصلت إلى تلك الغابة وقابلت الأمير محمد،فأحبا بعضهما من أول نظرة .
كان السلطان يسمع ويتعجب من شجاعة تلك البنت وقوتها
ثم قال لها: أعدك أن أعاقب المؤذن على لؤمه وإرجاع مكانتك بين أهلك
أجابته : شكرا لمولاي لكني أقسمت أن أتتقم منه بنفسي وأشفي غليلي Lehcen tetouani
ضحك وقال ما أشد بأسك يا جارية ومن حقك أن تأخذي بثأرك والآن هيا إلى الطعام والشراب
وخرج المنادي في الأسواق يصيح : الأسبوع المقبل زواج الأمير محمد من وجدان أميرة الغزلان
ففرح الناس وأحبوا أميرتهم لشفقتها على الحيوانات وطيبة قلبها وأقيمت الأفراح سبعة أيام وسبعة ليالي
وحضر الملوك لتهنئة العروسين وحملوا الهدايا والتحف وكان من ضمنهم احد الملك للقبيلة المجاورة ولما رآى وجدان أعجبته وهام بها حتى سلبت النوم من جفونه فلم ير مثلها رغم أن له العشرات من الفتيات والجواري
وحين رجع إلى قصره بعث لها أحد عبيده يخبرها أن مملكة سيده عظيمة وسيكسوها بالذهب والجواهر لكنها لم تستجب له وطلبت أن يبتعد الملك عن طريقها وإلا ندم
فلم يزده ذلك إلا تمسكا بها وبدأ يحيك في الدسائس والحيل لإبعادها عن محمد ولم ينجح في تلك اللحظة
وبعد أشهر رزقت وجدان مولودا بهي الطلعة جميل مثل أمه لكن ملك تلك القبيلة المجاورة هو الوحيد الذي لم يفرح وزاده الحسد والغرور ودفع مالا لأحد جواري القصر لتدس السم في شراب الأمير لكي يتخلص منه وفي نفس الوقت يفوز بالأميرة وجدان وبكل شيء
#حكاية_وجدان_الجزء_الرابع
....... بعد أن رزقت وجدان بطفلها الأول قد كان ملك تلك القبيلة المجاورة قد دفع مالا لأحد جواري القصر لتدس السم في شراب الأمير لكي يتخلص منه وفي نفس الوقت يفوز بالأميرة وجدان وبكل شيء
لكن وجدان قالت لها :هات الطبق سأسلمه له بنفسي
ويشاء القدر أن يحس الامير بصداع ويطلب منها إعطاء آنية الشراب للخدم ويسأل الطبيب أن يصف له أعشابا للألم
ولما شرب الخدم ماتوا كلهم إلا واحدا لا يحب شراب التمر ولما سألوه من أعطاكم الآنية المسمومة ؟
أجاب: إنها الأميرة وجدان
وبالطبع لم يصدق الأمير أن زوجته يمكن أن تفعل ذلك
وإذا كانت تريد قتله فلماذا تعطي آنية الشراب للخدم من المؤكد أن هناك سر ا لا بد أن يعرفه ولذلك يجب أن يسألها فربما تعرف شيئا
وفي المساء بحث عن وجدان لكنه لم يجدها فوجد رسالة على السرير جاء فيها :سنلتقي يوما وأثبت براءتي من هذه التهمة ومن التي قبلها مع المؤذن
الناس لا تصدق إلا القوي وما بالك إذا كان المتهم امرأة
سآخذ حقي بيدي أما أنت فاعتني بالطفل واحرسه جيدا فكلاكما في خطر
إنزعج الأمير وأرسل فرسانه للبحث عنها في كل مكان
لكن في ذلك الوقت كانت الفتاة قد إبتعدت في البادية وهي تلبس ثياب الرعاة
وفي الطريق وجدت شيخا يرعى قطيعا من الغنم ويركب حمارا فنزعت من إصبعها خاتما من الماس وطلبت شراء القطيع والحمار وما عليه من الزاد والماء
ففرح الشيخ وباع لها كل ما يملكه
واصلت وجدان رحلتها إلى مملكتها ومن بعيد رأت إمرأة تطبخ طعامها في قدر كبيرة فدنت منها وقالت لها : أنا جائعة يا خالة
فأخذت المرأة صحن وملأته لها بالمرق واللحم
ولما ذاقت وجدان من تلك الصحن أعجبها الطعام
فلم تر في حياتها أطيب منه
وسألت المرأة أن تعلمها كيف تطبخ وبقيت معها أياما حتى تعلمت منها كل شيئ
وفي الصباح لم تجدها فتعجبت وقالت في نفسها : أين ذهبت ومعها تلك القدر الكبيرة ههل ممكن ان تكون جنية ثم واصلت طريقها حتى وصلت لعاصمة المملكة فباعت القطيع والحمار
واكترت دكانا وسط السوق وبدأت تطبخ ما تعلمته من تلك المرأة ففاحت الرائحة وكل من كان يمر يتوقف ويذهب ليأكل
وبمرور الأيام اشتهرت بطعامها الشهي وكانت تعطف على المحتاجين والفقراء وتطعمهم في دكانها مجانا
فدعا الناس لها بالخير وبلغ أمرها سلطان البلاد فإستدعاها لقصره لتكون رئيسة الطباخين مقابل أجرة كبيرة
وذات يوم قالت له : أريدك أن تستدعي على مائدتك مؤذن القرية الفلانية والتاجر حسن طبعا هو ابيها وسلاطين بعض القرى ومن بينهم ملك تلك القبيلة المجاورة لمملكة زوجها و من حولهم
سألها باستغراب لماذا ؟
وما الذي تنوين فعله ؟
أجابته :ستعرف في الوقت المناسب يا مولاي
وبعد أيام إمتلأت المائدة بالضيوف من مشائخ وأمراء وكانو كلهم في إنتظار الأطباق التي سمعت بها كل بلاد
ووضعت وجدان في طبق المؤذن وسلطان القبيلة لي كان يريد أن يقتل الأمير عشبة تفقد العقل ولما أكلا منها بدآ يضحكان ويمزحان Lehcen tetouani
وكانت وجدان تخدم الضيوف بنفسها وقد أخفت وجهها بخمار لكي لا يعرفها أحد
وكان الحضور ينظرون إلى عينها الواسعتين ويتعجبون من جمالها وتجرأ المؤذن الذي أسكرته تلك العشبة وطلب منها الكشف عن وجهها
وشعر التاجر حسن وهو أبو وجدان بالحرج من المؤذن الذي كان يعتقد أنه إنسان صالح وتعجب المشائخ من سخفه أمامهم أما سلطان تلك القبيلة المجاورة فكان أكثر وقاحة
وطلب منها أن تحضر له خمرا وتسقيه وتغني لهم
توقف الضيوف عن الأكل وقد استاءوا من هذا السلوك المشين
لكن وجدان إقتربت من المؤذن و السلطان وقالت لهم: إحكو لنا عن أسوإ شيء فعلتوه في حياتكم وهنا سوف يتم كشف المستور وسوف ينبهر ويتعجبو كل الحاضرين
#حكاية_وجدان_الجزء_الأخيـــر
...... إقتربت وجدان من المؤذن و السلطان وقالت لهم: إحكو لنا عن أسوإ شيء فعلتوه في حياتكم
فبدأ المؤذن يحكي عن الفتاة الجميلة التي كذب على أبيها وجعله ييقتلها
فأمسك التاجر حسن بعنقه وقال له : أيها الوغد لن تفلت مني
اليوم وسف تنال عقابك
أما سلطان فضحك وقال له : أنا فعلت أكثر من ذلك فلقد أردت إفتكاك امرأة من زوجها ليلة عرسها
وعندما لم تريد الموافقة انتظرت حتى رزقت بولد أرسلت من يضع السم في شراب الأمير زوجها لكي تكون لي فتصايح الناس وسبوه ورماه أحدهم بحبة طماطم على وجهه
كثر الهرج على مائدة السلطان وفي هذه اللحظة خلعت وجدان خمارها وقالت :هل تعلمون من هي الفتاة التي تعرضت لكل هذا الظلم هي أنا يا سادة ولم يصدقني أحد لأني أنثى فتبا لكم ثم خرجت باكية
أمّا الحضور فبقوا مبهورين ومتجمدين في مكانهم وهم يتعجبون مما رأوه وسمعوه
وفي الأخير قام التاجر حسن وجرى ورائها وضمها لحضنه وبكى حتى تبللت لحيته
وقال لها : سامحيني يا ابنتي ما كان لي أن أشك في تربيتك لعن الله الشيطان وذلك المؤذن ورفع يديه إلى السماء وصاح يا الله إني أوكلتك عليه فخذ لي حقي منه وأحمدك أنك هديت إبني ولم ينفذ الحماقة التي أوصيته بها
أما احد الملك لي لديهم مكان واسع في بلده قال لسلطان ذالك القبيلة لم أكن أعتقد أنّك لئيم ومخادع إلى هذا الحد وأبوك يرحمه الله لم يحسن تأديبك والآن قم واغرب عن وجهي
فخرج والناس تسب فيه وتلعن وقد إنفضح أمره وبانت نواياه
أمّا المؤذن فحاول التسلل والهرب لكنه زلق في قشرة موز كانت على الأرض فسقط على ظهره ولم يعد قادرا على الحركة فبدأ يصيح :أنقذوني لم أعد أحس برجلي
بالله عليكم أحضروا لي طبيبا رمقه شيخ بطرف عينه وقال له متهكما :الآن فقط تذكرت ربك فلقد أعطاك الصحة والعقل فلم تشكر وخنت العهد والأمانة Lehcen tetouani
والآن جاءك العقاب هل كنت تعتقد أنك ستنجو من إثمك ؟فسبحان الله الذي أعطاك على قدر لؤمك
اما السلطان الخائن فلم يكن أحسن حالا فقد ثارت عليه الرعية وعينت مكانه عمه بعدما بلغهم عن أفعاله المشينة في حق جيرانه وخرج هائما على وجهه في المدينة
وحين نفذ ما معه من دراهن لم يقبل أحد من أصدقائه بمساعدته وآخر مرة رآه الناس كان تحت حائط المسجد وهو يمد يده ويطلب الصدقة بعد ذلك اختفى ولم يسمع أحد عنه شيئا
وعادت وجدان إلى قصر زوجها معززة مكرمة وسمعت كل المملكة بشجاعتها ودهائها فخرج كل الناس كبارا وصغارا وهم يرفعون أغصان الزيتون ويهتفون باسمها ويصيحون
مرحى بـي لالة وجدان أميرة البادية والغزلان
غلبت الاسد في العرين وقطعت بيدها رأس الذئب
أخذت حقّها أمام أعينكم وأنهت الظلم الذي كان
لما سمعت وجدان الصياح ورأت الفرحة على وجوه الناس نزلت من حصانها والتفت حولها البنات والنساء وهن يزغردن ويصفقن فلقد أصبح لهن من يحمي كرامته
وفرح الأمير محمد بامرأته ولم يكن يعتقد أن لها كل هذه الشجاعة والحكمة وبعد سنة أنجبت وجدان بنتا مثل القمر وربتها في الغابة ليصح بدنها وقالت لها :ستكونين أميرة الغزلان من بعدي وتواصلين العناية بهم والعناية بالفقير والضعيف
ومن أكثر من المرأة تحس بآلام الغير ومن يعطي من صحته ومن روحه أكثر منها يا ابنتي
أجابتها : سأفعل ما تطلبينه يا أمي
منذ ذلك الوقت لم يعد يجرأ أحد على اتهام الإناث بالباطل ومن يفعل ذلك يعاقب بشدة
لقد أغلقت وجدان صفحة قاتمة كانت الإناث يعانين فيها من الذل والهوان ولزمن طويل كانت الجدات يحكين عن الفتاة التي غلبت المؤذن والسلطان وأخذت حقها بفضل ذكائها وشجاعتها إنها وجدان أميرة الغزلان محظوظ من يملك ذالك الاسم
انتهت الحكاية واتمنى ان تكون نالت إعجابكم وعشتم معها لحظات وأحداث مشوقة ونلتقي على خير في حكاية جديدة ان شاء الله


تعليقات
إرسال تعليق