القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية البوص الفصل التاسع عشر 19بقلم يمنى عبد المنعم

 

رواية البوص الفصل التاسع عشر 19بقلم يمنى عبد المنعم





رواية البوص الفصل التاسع عشر 19بقلم يمنى عبد المنعم



الجزء الاول من الفصل 


رواية البوص

الفصل التاسع عشر: حفلة زفاف ولكن


وقفت سهر تغمض عيونها ، تستنشق بعض من الهواء الطلق في الشرفة التابعة لغرفتها، في أحد الفنادق الراقية المطلة على البحر.


تستند بذراعيها إلى حافة السور بعد أن وعدها…. فتحي بالخروج.


فقد حجز لها في نفس اليوم اسبوع كامل إقامة في شرم الشيخ… كي تتحسن حالتها الصحية والنفسية أكثر من ذي قبل،مضى عليها يومان منذ أن أتت إلى هنا.


استند فتحي بكتفه إلى حافة الشرفة يتابعها بنظراته… التفتت بغتةً إلى الوراء فوجدته على هذه الحالة.


توترت قليلا بعد أن أدركت أنه يتأملها… أقترب منها ببطء متردداً في الحديث إليها.


قائلاً بهدوء ظاهري: ها إيه رأيك في المكان عجبك.


ابتسمت ابتسامه صغيرة ثم تأملت البحر أمامها الذي يبعد عن الفندق عدة أمتار.


قائلة بخفوت: بصراحة المكان جميل جدا ومش عارفه اشكرك ازاي يا فتحي.


حدق أمامه هو الآخر… ثم تنهد قائلاً: الموضوع كله بسيط مش محتاج شكر.


ابتلعت ريقها بصعوبة تحدق به بارتباك متذكرة أنها أتعبته خلاص الفترة الماضية ورغم ذلك قد تحملها.


ولم يؤذيها كما تخيلت أنه سينتقم منها على الفور طالما تزوجها.


ظهر التوتر بوضوح على كفيها وهي تعقدهما… أجابته باضطراب: فتحي… انا أنا آسفه على كل اللي عملته فيك… انا ظنيت إنك هتنتقم مني.


رفع حاجبه الأيمن مندهشاً، من ذلك الأمر الذي جعلها تعتذر ولأول مرة، منذ أن تعرف عليها.


قائلاً بهدوء ظاهري: وانتقم ليه ها، ابتلعت ريقها بصعوبة أكبر، ضربات قلبها تتزايد بتوتر.


قائلة بنبرة قلقة: يعني ممكن… تنتقم علشان اللي عملته فيك قبل كده.


زفر بقوة قائلاً بتأثر: من فضلك يا سهر مفيش داعي تذكريه قدامي… أنا نسيت كل حاجه مريت بيها معاكي قبل كده.


ابتسمت بغتةً كأنها تنتظر أن تستمع منه إلى هذه الإجابة… قائلة بمرح مزيف: طب طالما كده بقى ممكن نطلب الغدا وبعد كده نخرج نتمشى شوية على البحر.


رفع كتفيه بهدوء قائلاً: ماشي خمس دقايق ويبقى الأكل عندك.


اتسعت ابتسامتها، فها هي تحاول أن تسيطر على الوضع الجديد بالنسبة لها، ولا تتشاجر معه مثلما حدث في الأيام الماضية.


مر أربعة أيام على البوص وملك وكلاهما في عالمه الخاص به.


فها هو منشغل بتجهيزات كثيرة لليوم المحدد للزفاف، وكان إبراهيم يقوم بمساعدته كالعادة في توزيع البطاقات على من يتم اختياره ضمن المدعوين.


أما ملك شعرت أنها بدوامة ليس لها نهاية، فقد أقترب اليوم التي ستزف به إليه.


كأن كل شئ يتم باختيارها هي دون التدخل من جانبه.


فقد سارت كالمغيبة لا تستطيع أن تفعل أي شيء سوى الطاعة العمياء لأوامره.


وقفت تتأمل فستان الزفاف المعلق أمامها بالخزانة بحسرة على أيام مضت كانت برفقة شقيقها الأكبر تشعر بالأمان بجواره.


ابتلعت ريقها بضيق تحاول أن لا تذرف الدمع مرة ثانية، كل ذلك من اختيارها وهي الوحيدة الملامة على ذلك.


إنها المخطئة كان عليها أن تحتمل شقيقها أكثر من ذلك.


لكن ما حدث كان العكس، امسكت بطرف الثوب الباهظ الثمن.


تخيلت ارتداؤه تزف به إلى أيمن حبيبها التي أحبته من قلبها لكنه لم يفعل شيئاً من أجل يوم كهذا.


بل تركها تعاني الحرمان وبالأخص بعد هروبها، لقد تأملت أن ينقذها لكن ما حدث كان العكس.


فقد تخلى عنها بإغلاق هاتفه وعدم مبالاته مما تعانيه، كأنه سعد لما تعانيه.


ايقظتها من ذلك الشرود الطويل.. الفتاة الصغيرة نهلة قائلة بتساؤل: طنط ملك هوا الفستان ده بتاعك.


ازدردت لعابها بتوتر قائلة بخفوت: آه يا حبيبتي…. ابتسمت الفتاة قائلة: طب هتلبسيه امتى.


ابتعدت عنه قائلة بارتباك: يوم الخميس إن شاء الله.


عقدت الفتاة حاجبيها بتفكير قائلة: يعني لسه تلات أيام كمان.


اومأت برأسها بالإيجاب، دون أن تجيبها مما جعل الصغيرة تتابع حديثها: طب ممكن تلبسيه مرة علشاني.


ارتبكت ملك على الرغم من التظاهر أمامها بالثبات، حتى كادت أن ترفض بطريقة لا تشعر بها الفتاة.


لكن الطفلة ألحت بارتداؤه، قائلة: علشان خاطري أنا عمري ما حضرت لا فرح ولا شفت عروسة قبل كده.


ربتت على شعرها بحنان رغم ما تعانيه بداخلها من حزن.

قائلة برفق: كلها تلات أيام بس وتشوفيني وأنا لابساه.


حزنت الفتاة قائلة بيأس: بس أنا ممكن محضرش الفرح.


شردت ملك بحديثها ثم ابتسمت محتضنة إياها بحب هامسة: متقلقيش أكيد هتحضريه وانا مش هتمه من غيرك.


صمتت الصغيرة على أمل أن تحقق لها أمنيتها بالحضور إلى حفل الزفاف.


قائلة بتردد: بجد يعني ممكن يوافق… اومأت برأسها بالإيجاب قائلة بحنان: أكيد مش انا العروسة واجيب أي حد انا عايزاه يحضره.


انصرفت الطفلة تواصل لعبها بعيداً عن ملك، وعيونها تراقبها غير متأكدة أن ينصت سليم لطلبها.


قبيل اليوم المحدد للزفاف علمت ملك بأنه جالس بمكتبه وسيخرج بعد قليل.


قرعت عليه باب الحجرة، قائلاً بصوت صارم: ادخل.


دلفت للداخل، دقات قلبها تتزايد مع خطوات اقترابها منه.


رفع بصره إليها قائلاً ببرود: خير… أكيد فيه حاجه مش كده طالما جيتي لغاية هنا.


توترت أعصابها أكثر مع نبرات صوته هذه قائلة باضطراب: انا بقول يعني بما إن فرحنا بكرة فأنا عايزة نهلة تحضره.


اتسعت عيونه بقسوة شديدة، ثم نهض من مقعده قائلاً بحدة: مين قالك اني هاوافق على حاجه زي كده.


تنهدت بقلق من نبرات صوته قائلة: وفيها إيه يعني دي طفلة ولازم تعيش سنها.


اقترب البوص منها بوجه غامض يضم قبضته بقوة قائلاً بخشونة: مش معنى اني وافقت أنها تبقى معاك في إوضتك يبقى تطمعي في اللي ملكيش فيه.


ارتعاشت خوف جعلت جسدها كله يرتجف، تصل إلى وجهها الذي بدى باهتاً.


قائلة بتلعثم: سليم أنا... أنا أقصد… قاطعها بغضب: ملك انا قولتها كلمة ومش هرجع فيها.


شعرت بالإحراج من قراره النهائي هذا.. نظرت إليه بتوسل، من أجل تلك الصغيرة لكنه عنفها بنظراته.


هرولت ملك خارج الغرفة،ذاهبة صوب حجرتها بحزن، متذكرة وعدها لتلك الطفلة البريئة بأنها ستأخذها معها. 


اقتربت فريدة من عاصي الذي يعد نفسه للخروج، قائلة بهدوء ظاهري: انت لسه زعلان مني يا أبيه.


زفر رافعاً أحد حاجبيه قائلاً بجمود: لا مش زعلان.


ابتلعت ريقها بقلق قائلة بتساؤل: بس ليه مبقتش بتكلمني زي الأول.


دقق النظر إلى وجهها الشاحب قائلاً بضيق: بعاقبك على تصرفاتك.


هتفت تدافع عن نفسها: بس انت عارف اني مليش يد في اللي حصل.


تنفس بعمق وتناول حاسوبه المحمول ووضعه بحقيبته قائلاً بنفاذ صبر: عارف وانا مش هسكت وهتشوفي أنا هتصرف ازاي معاهم. 


قبل أن تجيبه رن هاتفه المحمول، غادرها وهو يتحدث به.


استمعت إلى صوته يقول بحماس: طب متشكر أوي جميلك ده استحالة أنساه.


ذُهلت فريدة مما تسمعه، ظنت أنه شيئاً ما خاص للعمل… لكن بدى عليه أنه غير ذلك، هناك شيئاً ما أيضاً استوقفها.


لاحظت أن درج المكتب مفتوح الذي دائماً ما يغلقه عاصي باهتمام كبير.


اقتربت منه تحاول أن تبدو طبيعية ولا يكشف ماذا ستفعل.


وضعت يدها داخل الدرج تبحث، لماذا يُخفي ما بداخله عنهم طوال هذه السنوات الماضية.


عقدت حاجبيها بقوة عندما، سقط بصرها على عنوان عريض بجريدة يومية

أمسكت بها بيد ترتجف، تطلع إليه ونبضات قلبها تتزايد.


اتسعت حدقتيها على آخرهما من صدمتها قائلة لنفسها بصدمة: مش ممكن… أنا مش مصدقه… معقولة اللي أنا شايفاه


انطلق صوتٍ غاضب في هذه اللحظة قائلاً بلهجة صارمه: فريييييدة


شغلت ملك نفسها مع نهلة حتى نامت الأخيرة، وساعدتها على النوم في الفراش.


تناهى إلى مسامعها صوت صخب ما بالاسفل… تساءلت في حيرة هل تذهب  وتتفقد الأمر.... أم تظل كما هي.


لكن الصوت تزايد مما جعلها تحسم الأمر.. تقدمت بخطوات متسلله، هادئة إلى خارج حجرتها.


هبطت بحذر للأسفل من أعلى الدرج تضع يدها على فمها حتى لا تصدر شهيقاً عالياً رغماً عنها...


اتجهت ببطء نحو غرفته وهي تستمع إلى أصوات عالية آتيه من غرفته... ابتلعت ريقها بصعوبة وقلبها ينبض بقوة.


لمحت باب الحجرة يُفتح بغتة

ففرت هاربة من جوارها إلى جانب عمود بمنتصف المكان.... تتوارى خلفه وهي مازالت تضع يدها على فمها.... وجسدها ينتفض بشدة في خوف.


تصتنت إلى صوت إحدى الفتيات تغادر المكان وتتحدث بتهديد إليه.


بصرت بطرف خفي... فوجدت فتاة تخرج وعلامات الغضب تبدو على وجهها.


فُزعت ملك من منظرها... قائلة لنفسها بهلع:- ومين دي كمان اللي كانت في أوضته هما كام واحده.


تذكرت وقتها أيتن الفتاة التي أبلغتها بأنها حبيبته.


تنهدت ملك وشعرت بأنها في دوامة أفكار لا حصر لها... فكيف تنجو بنفسها مما هي فيه الآن.... إنها المخطئة في حق نفسهاهي وحدها من أوقعت نفسها في طريقه... وانتهزها هو فرصة كي يستغلها لنزواته.


قررت العودة إلى حجرتها بالأعلى فسارت حافية القدمين هذه المرة على أطراف أصابعها ممسكة بحذائها، خائفة من وجوده أو انتصار الخادمة.


صعدت الدرج بمزيج من التردد والقلق، قاربت على الدخول إلى غرفتها.... زفرت بارتياح شديد وأطرقت ببصرها أرضاً.... فإذا بها تصطدم بآخر شخص تود مقابلته.


فقد وجدت نفسها تصطدم بصدره العريض... محيطاً إياها من خصرها بذراعيه قبل أن تبتعد عنه.


دقق النظر في عيونها بعينين مبهمتين ثم شفتيها المرتجفة هامساً بغموض:- إيه يا قطة كنتِ مستنياني نسهر سوا لوحدنا ولا إيه..... لم يمهلها الوقت لكي تنصدم بكلماته ولا أن تذهل.


إذ أكمل قوله كالذئب:- وانا بصراحة مستعد لتقديم خدماتي، دلوقتي وفي أي وقت تحبيه مادام خلاص هنبقى لوحدنا، من غير نهلة اللي بقت شاغله تفكيرك مكاني أنا....


ثم تناول كفها الرقيق بقبضته القوية، ساحباً إياها خلفه، غير مبالٍ بأي شيء تشعر.


متابعاً بعبث:- تعالي معايا يالا جيتي في وقتك.....!!!!


اتسعت حدقتي ملك بفزع شديد من نواياه الخبيثة لها…. حاولت جذب يدها بقوة من بين راحته.


زاده هذا إصراراً على التمسك بها قائلاً بمكر:- إيه يا قطتي انا مش عجبك ولا إيه…. ده خلاص كلها بكرة وبس.


تأملته بعيونها الواسعة بصدمةٍ كبيرة…. من كلماته الذي ببطانها يكمن الكثير من الاستهزاء…. فهو يعلم جيداً قدر نفسه… لهذا يسخر منها.


إنه شديد الوسامة بعينيه الجذابتين التي تغرقها في بحوره دون أن ترسو سفينتها على شاطيء الأمان.


جف حلقها، شاعرة باختناق تنفسها، تتلاقى عيونهم بتساؤلات كثيرة دون أجوبة…. جاذباً إياها نحو غرفة ما لم تدخلها من قبل.


تجمدت ملك أمام باب الحجرة لا تريد الدخول إليها…. وهي تهز رأسها باعتراض قوي، غير قادرة على النطق…. 


عينيها تلمع بالدموع تعبر عن ما بداخلها من خوف وتوتر.


ابتسم البوص بتهكم لاذع من هذه العبرات المحبوسة داخل مقلتيها… مقترباً منها باستخفاف.


هامساً بغموض:- مالك يا حلوة خايفة كده ليه… هوه أنا للدرجادي بخوفك أوي كده.


أغمضت ملك عيونها فقلبها يصرخ بها ويهتف بها أن تقاومه أكثر من ذلك…. لكنها لم تستطع…. فهي كلما إلتقت به بالآونة الأخيرة لا تعلم ما الذي يحدث لها…. ولماذا يؤثر عليها كل هذا التأثير القوي.


وقف سليم يراقب انفعالات وجهها البادية بوضوح على محياها الرقيق.


وجذبها بقوة ناحية باب الحجرة… شهقت ملك من الفزع… وحررت يدها بقوة من كفه.


فرت هاربة منه باتجاه حجرتها…. غضب سليم بشدة من تصرفها هذا.


أسرع وراءها لاحقاً بها… ووضع يده على كتفها بقسوة…. تأوهت ملك بمزيجٍ من الرعب والصدمة.


قائلاً بنبرة مخيفة:- هوه أنا سمحتلك تمشي من قدامي…. كده من غير استأذان.


ضمت يدها بقوة كي تتماسك أمامه…. أدارها نحوه بسرعة هاتفاً بها بجمود:- قدامي بسرعة ومن غير اعتراض.


أتى اليوم المنتظر الذي بالنسبة إليها كالمُقدمة على الإعدام.


ارتدت فستان الزفاف، تتأمل نفسها به بالمرآه، لا تعرف بأي شئ تشعر في هذه اللحظة.


نظرت إليها الفتاة التي قامت بتزيينها في هذا اليوم، قائلة بتساؤل: ها إيه رأيك؟


أخذت نفسا عميقا تريد البكاء، تحاول السيطرة على نفسها أمامها.


قائلة بهدوء ظاهري: كويس أوي متشكرة… ابتسمت البنت قائلة: انا ممكن أزود المكياج لو عايزه.


هزت رأسها بالرفض قائلة بخفوت: لا لا أنا متقبلة شكلي كده.


اومأت الفتاة برأسها بالإيجاب قائلة: خلاص إي اللي يعجبك عن إذنك.


أجابتها باضطراب: اتفضلي، لملمت الأشياء المتبقية من مستحضرات التجميل ثم انصرفت على الفور.


أتت بعدها نهلة وبصحبتها انتصار، ابتسمت ملك لها قائلة: الله يا نهلة الفستان هياكل منك حته.


سعدت الصغيرة لذلك ودارت حول نفسها بفرحة… قائلة: شكرا على الفستان.


كادت ترد لكن الخادمة قاطعتها بقلق: انا عملت زي ما طلبت مني يا ست هانم، بس أنا خايفة لا البوص يعرف، وساعتها أقل ما فيها هيتقطع عيشي.


هزت رأسها بالرفض قائلة بتردد: إن شاء الله مش هيعرف إذا نفذتي كل اللي قلتلك عليه وبدون ما حد ياخد باله.


بالأسفل كان كل شيء جاهز كما خطط له من قبل.


وقف إبراهيم يقوم بتأمين المكان داخل وخارج الفيلا جيداً كما طلب منه البوص.


تفحص بنفسه سيارة البوص وعربات حراسته، الموجود بداخلها رجاله الذين كانوا على أتم الأستعداد.


وصلت سيارة سليم إلى اليخت المقام به حفلة الزفاف التابع لقاعة من قاعات أفراح على النيل.


تأبطت ملك ذراعه الأيمن غير مصدقة ما تراه عيناها من رقي وفخامة.


فقد تخيلت أنه زفاف عادي لكن الحقيقة غير ذلك… فبجانبها من الناحيتين فرقة كاملة لبنات ترتدي فساتين بيضاء.


مثل وصيفات العروس، تمنت بداخلها أن يكون العريس هو أيمن حبيبها وشقيقها معها في ذلك اليوم التي تتمناه أي بنت.


في عمرها كادت دموعها تهبط ببطء على وجنتيها لولا نظرات البوص كأنه يحذرها.


وقف باستقبالهم العديد من رجال الأعمال المعروفين… وبعض من رجاله.


انحنى ناحيتها يقول بنبرة حادة: ابتسمي ومتخليش أي حد ياخد باله فاهمه.


بلعت ريقها بصعوبة تحدق به بقلق والمدعوين ينظرون إليهم منهم من هو فرح وسعيد ومنهم من يتساءل من تكون هذه التي فازت بقلبه ولقب زوجة البوص.


هبط كلاهما إلى اليخت المزين بالكثير من الإضاءة الملونة والكثير أيضاً من البالونات والزينة.


وفي الوسط يافطة مكتوب عليها اسمهما…. بإسم عريض ملون بألوان مختلفة.


ومن بعيد وقفت انتصار ومعها نهلة يراقبون المكان إلى أن يدخلوا إلى اليخت، مثل الآخرين.


فرحت الطفلة قائلة بإعجاب: الله شكلهم جميل أوي هما الأتنين… ابتسمت الأخرى قائلة: معاكي حق يا نهلة ربنا يحرسهم من العين.


تأملته ملك بطرف عينها، فبدى مثل فارس الاحلام الوردية، الوسيم والأنيق كأنها لم تراه من قبل.


في حلته السوداء الباهظة الثمن، كأنه خارج للتو من إحدى الروايات.


لمحها سليم تتفحصه، ابتسم لها ابتسامة تحمل الكثير من الخبث والعبث.


قائلاً بخفوت: شكلي عجبتك مش كده، احمر محياها من كلماته ونظراته المدققة.


ولم تقوى على الرد، أخرجها من هذا الخجل، بعض من رجال الأعمال وزوجاتهم، الذين أقبلوا ناحيتهم كي يهنئونهم.


انتِ بتقولي إيه يا أيتن!!! صاح بها شقيقه عثمان بحدة.


أجابته بحدة: اللي سمعته يا عثمان كان لازم أعمل كده، كل حاجه هتروح للست هانم اللي اتجوزها ده غير اذا جاب ولد بعد كده.


ضحك بغتةً كأنها قالت إحدى النكات، مما جعلها تشعر بالغضب ووجهها يعبر عن ما بداخلها من ثورة.


هتفت به بانفعال: هوا أنا قلت نكته يا استاذ ولا إيه… هز رأسه لحظة قائلاً بمزاح: بصراحة أيوه.


وكزته بكتفه بقوة قائلة بضيق: عثمان أنا مش بهزر ابتسم لها قائلاً بالامبالاة: أكيد بتهزري.. مين ده اللي يخلف ويجيب عيال سليم أخويا وانا فاهمه كويس أوي… مش بتاع الكلام ده.


تنهدت بحدة قائلة: ليه هوا مش زي أي راجل عايز يجيب ولد يورث كل الفلوس دي.


رد شارداً هذه المرة: لا يا أيتن البوص غير أي حد.. وانا فاهم كويس هوا ليه اتجوزها.


شعرت الفتاة بالغيرة القاتلة، مما جعلها تتحرك يميناً ويساراً بغيظ وانفعال.


قائلة بحنق: مين دي اللي يتجوزها ويعملها فرح الكل يتكلم عنه.


رفع كتفيه باستخفاف: مش عارف بس اللي أقدر أقوله إنها تستاهل بجد ما انت مش شوفتيها... أنا لو مكانه أخبيها من العين.


نظرات الحقد وضحت بعيونها في الحال، فهمها عثمان قائلاً بسرعة: خلينا في اللي عملتيه، واللي أكيد مش هيعدي على خير.


أخذت تفرك بكفيها في غضب قائلة بحنق: هما الاتنين جابوه لنفسهم مفيش حد يقدر ياخد أي حاجه مني فاهم.




الفصل التاسع عشر الجزء الثاني


وقفت سهر بجانب ركن من أركان اليخت، تتأمل ذلك الاحتفال التي أتته رغماً عنها، مثلما طلب زوجها.


تأففت قليلاً فلم تكن ترغب بالمجئ، حضرت إلى هنا بعد أن أمضت أوقاتاً جميلة بجواره في عطلتهما.


عقدت حاجبيها بحدة وهي ترى فتحي يبتسم لسليم وزوجته العروس.


زفرت بحنق، تضم شفتيها بغيظ، قائلة لنفسها: ده اللي ناقص لازم آجي فرح غصب عني وكمان أعمل نفسي فرحانه ومبسوطه، وفوق ده كله فرح مين البوص.


سارت نحو الأكلات المختلفة الموضوعة على طاولات الأعراس.


تريد إفراغ حنقها به، لاحظ فتحي اختفاءها.. لمحها عند الطعام تأكل بلا هدف.


اقترب منها قائلاً بدهشة: غريبة يعني معقولة أنتِ جعانه للدرجادي.


زفرت بضيق، تتجاهله دون أن ترد عليه، دقق النظر بها قائلاً بسخرية: غيرانة أكيد مش كده.


إلتفتت إليه بحدة قائلة بانفعال: ومين دي اللي أغير منها.. انا.. لم تستطع أن تستكمل جملتها من قسوة نظراته إليها.


غادرت المكان نهائياً، ابتعدت إلى ركن ما باليخت تتأمل النهر.


عله يهدئ من العصبية التي تشعر بها، أتى فتحي خلفها ووقف قائلاً بتحذير: سهر حاولي تمسكي أعصابك أكتر من كده احنا قدام الناس… ومش هسكت.


أغمضت عيونها تجبح دموعها التي تريد الهبوط على وجنتيها، فلا أحد منهم يدرك ما بها.


ابتسم البوص ابتسامة جعلتها تفهم أنها مهما فعلت، لن تفهمه أبداً ولا تعرف ما وراء هذه الابتسامة.


قائلاً بهدوء استفذها: ياترى يا ملوكه بتفكري في إيه…. أقولك أنا ولا تقولي أنتِ.


احمر ذلك الوجه الرقيق على ما يفعله بها من ضغط على أعصابها، كلما تحدث إليها في الآونة الاخيرة، تجاهلت كلماته الحرجه.


قائلة بتساؤل خجول: احنا مش هنمشي من هنا.


جذبها بغتةً بين ذراعيه يراقصها على أنغام الموسيقى التي تصدح بكل أرجاء اليخت.


ظهرت على شفتيه إبتسامة خبيثه جعلته أكثر غموضاً، انحنى قليلاً برأسه بجانب أذنها قائلاً بعبث: نمشي إيه بس هوا احنا لسه احتفالنا.


بُهت محياها بشدة من المفاجأة والرقصة التي لم تكن بالحسبان، فقد شعرت بأن أنظار كل المدعوين عليهم.


لم تستطع إجابته من الصدمة، ضحك وهو يلفُها حول نفسها عدة مرات، عائداً مرةً أخرى بجذبها سريعاً من يدها إلى صدره.


تأملت تلك العيون الواسعة على حياء التي تراقب رد فعلها على ما يفعله بها.


كأنها دميته الجديدة الذي كان بانتظارها منذ فترة طويلة من الزمن، شيء جديد يلهو به من حين لآخر.


تركها بغتةً وهو يلف حولها ببطء يراقصها ليعود يتناول خصرها إليه مرة ثانية.


بوغتت ملك بأنه يدرك كل حركة  يفعلها من حركاته الثابتة كأنه متدرب على ذلك.


لفها حول نفسها مرة أخرى عدة مرات، جاذباً إياها من خصرها رافعاً إياها بخفه إلى الأعلى..


دار بها في المكان، زاد احمرار وجهها بخجل مع التصفيق الحاد ممن هم حولهم.


تستند براحتيها على كتفيه القويين، حتى أصبح كل من يشاهدهم هكذا يظن في نفسه أنهم عاشقين لا محالة.


عيونهم تتحدث بكلمات كثيرة، صامته مبعثرة بداخلهم لا يدركها غيرهم.


همست من بين خليط مشاعرها: نزلني يا سليم.


لم يهبطها إلا عندما أراد هو، مجيباً إياها بجوار أذنها بصوتٍ عذب: ياريت تفهمي إن كل كلمة هتقوليها مش هتتنفذ غير لما أنا بس اللي أبقي عايز كده… ماشي يا قطة.


ابتسم البعض ظناً منهم أنه يغازلها بكلماته الساحرة، مستكملاً بخبث: على فكرة في مفاجأة كبيرة مستنياكي.


ابتعد عنها وعلامات المكر واضحة على محياه الوسيم… تسللت الدماء إلى وجنتيها بشدة.


لا تعرف أتخجل مما يتفوه به أم تحاول الصمود أمام سيطرته الكاملة عليها.


ومع تلك المفاجأة المنتظرة، تساءلت بداخلها بدهشة إلى أي مدى سيلقي بها سليم وبخيالها الذي جمح بها رغماً عنها.


من بعيد وقفت ترقبهم نهلة مع الخادمة كما اتفقت من قبل مع العروس.


قائلة بخفوت: الله شكلهم حلو اوي كان نفسي اكون جنبهم دلوقتي.


ربتت انتصار على كتفها قائلة بحنان: معلش انتي عايزه البوص يشوفنا ولا إيه.


لاحت بوادر الخوف على وجهها فتوارت مرة أخرى عن الأعين.


خامسة بحذر: طبعاً لأ بس…. قاطعتها الخادمة بقولها الخافت: نهلة احمدي ربنا أنه مشفناش لا هوا ولا ابراهيم…


ظهر الحزن واليأس على وجه الصغيرة… قائلة بخفوت: خلاص هسكت وهتفرج من جديد.


مر ساعة أخرى عليهم ما بين النظرات المسروقة والواثقة ووقوفهم مع بعض المدعويين.


بغتة انطلقت أعيرةٍ نارية كالمطر من يخت آخر أصغر حجماً ماراً من أمامهم سريعاً.


يوجه ضرباته اللعينة بأسلحة مختلفة ما بين العشوائية والمنتظمة، صوب البوص والملتفين حوله.


انتبه رجال البوص لما يحدث، وصوت الصرخات المفزوعة من قِبل المدعوين وزوجاتهم تصيح بالمكان، مع زيادة الهرج فالجميع يحاولن الاختباء.


تحت الطاولات والمقاعد الموضوعة فوق اليخت خصيصا لهم.


أسرع البعض منهم إلى الدفاع عن سليم وزوجته.


والبعض الآخر الدفاع عن الجميع، لكن البوص أمسك بكف ملك واتجه بها إلى الأسفل. 


هبط سليم بأسفل اليخت بغرفةً منعزلة عن كل ما يحدث بالأعلى، لم تستوعب ملك ما يحدث معهم.


الصدمة تجتاح كيانها دون التعبير عنها، لكنها استوقفته بتساؤل عندما وجدته يخرج من خزانةٍ صغيرة سلاحين مختلفين.


قائلة بقلق: ممكن تقولي انت هتعمل إيه وإيه اللي بيحصل فوق ده.

أخبأ البوص عدة رصاصات في جيب بنطاله والآخرون قام بتزويدهم بالسلاح على عجلة من أمره.


دون أن يجيب تساؤلها الحائر، استعد للخروج عارضته بحدة مستطردة: انت مش هتخرج غير لما تقولي إيه بالظبط اللي بيحصل.


أبعدها بغضب عن طريقه قائلاً باختصار: ملك مش وقته هتفهمي بعدين، بس إياك تخرجي من هنا من غير ما أنا أجيلك أو ابراهيم.


تطلعت إليه وهو يغادرها مغلقاً الباب خلفه بقوة، وضعت كفيها على وجنتيها غير مصدقه ما تمر به من مشاكل، وأحداث لم تتوقعها أن تحدث يوماً ما في حياتها.


ضيقت حاجبيها متذكرة نهلة والخادمة... الذين اتفقت معهم خلسةً على المجيء إلى حفلة الزفاف لكن ما يحدث الآن،لم يكن في الحسبان.


قائلة لنفسها بذعر: طب سليم ميعرفش أي حاجه عن وجود     نهلة ولا انتصار، وممكن أوي لاقدر الله يحصلهم أي حاجه بسببي.


ابتلعت ريقها بصعوبة متابعة بندم: يارتني ماجيبتهم ولااتصرفت من وراه بالشكل ده... أنا بس المسئولة عن أي حاجه تحصل.


أغمضت عيونها تفكر ما السبيل إلى الخروج من هذا المأذق، الذي كان بيدها أيضاً، أخذت تفرك بكفيها بضيق، والذعر يزداد بداخل قلبها، فلم تجد حلاً سوى الخروج من هذه الحجرة وبأقصى سرعة.


لكن كلماته التحذيرية... عادت تتردد بأذنيها من جديد، لكنها تجاهلتها بالرغم من القلق والخوف، الذي يتصاعد بقلبها.


لمح ابراهيم طيف البوص أتياً من الأسفل، شاهراً سلاحه ضد هؤلاء الرجال الذين أطلقوا الرصاص فجأةً عليهم.


ركض نحوه قائلاً بصوتٍ لاهث: كل اللي على اليخت نزلناهم بدون اصابات زي ما أمرت.


لم يجيبه إنما أطلق أعيرته النارية صوب أحد الأشخاص الذي كاد أن يطلق رصاصه على أحد رجاله، من الجانب الأيمن.


صوت زجاج تهشم بغتةً خلفه بقوة فانطلقت صرخات طفلةً ينتابها الرعب، ضيق حاجبيه بتفكير عاجل فهذا الصوت يعرفه جيداً.


مما جعله يهرول ناحيتها سريعاً صارخاً بإسمها بصدمةٍ فزعة: نهلة.....!!!


جلست أيتن واضعة قدم فوق القدم الأخرى، تحدق بشقيق البوص.


وعلى شفتيها تعلو ابتسامة نصر قائلة باستهزاء: حلوة هدية الجواز اللي وصينا عليها لسليم الانصاري.


رد عثمان بحذر قائلاً: بس أكيد مش هيهدى غير لما يعرف مين اللي اتجرأ وعمل كده يوم فرحه.


رفعت أحد حاجبيها بإسلوب مستفذ، قائلة بخبث: بدأت تخاف ولا إيه.


زفر بقوة قائلاً: أنا مش خايف أنا قلقان وخصوصاً إن أدهم الصاوي… ممكن أوي يبعدنا في أي لحظة.


ضحكت بعبث قائلة بثقة: لا متقلقش من الناحية دي… ده اتفاق مش لعب عيال.


هز رأسه نافياً كل هذه الثقة المطلقة به قائلاً بضيق: أدهم الصاوي يبيع أبوه وقت ما يضطر لكده.


تنفست بعمق قائلة: عارفه كل ده ورغم كده انا بقولك مش هيقدر يجيب سيرتنا بأي حاجه وقت اللزوم.


نظر إليها بعيون تشعر بالتوتر دون أن يعلق على جملتها الأخيرة.


استطردت قائلة بسعادة: طب يالا بينا بقى أنا عزماك برا على العشا وفي أحسن مكان تختاره.


رفض النهوض من مكانه قائلا: مليش مزاج أخرج.


أمسكت بيده تحاول أن تجعله يهب من مقعده رغماً عنه.


قائلة بدلال: ما يبقاش دمك تقيل بقى، وقوم بسرعة يالا بينا مضيعش فرحتي، في يوم زي ده.


حملق طارق بصدمةٍ قوية بأدهم قائلاً برعب: أدهم انت كنت في وعيك لما فكرت تعمل اللي عملته ده.


ضم شفتيه باستهزاء مجيباً باللامبالاة: أكيد طبعاً واعي يعني كنت سكران مثلاً.


تنهد طارق بقوة قائلاً: انت عارف إن البوص مش هيسكت ويقلب الترابيزة علينا ومش هيرحم حد فينا.


ضحك بخبث وهو يرتشف قهوته ببطء، منادياً على أحد رجاله قائلاً بلهجة آمره: عصير ليمون هنا بسرعه.


شعر طارق بضيق قائلاً: يا برودك يا أخي، مين قال إن عايز أشرب عصير.


أجابه بهدوء وكأنه جالس بحديقةٍ يستمتع بها، وليس بمكتبه:


لازم تشربه علشان تهدى وتفكر كويس قبل ما تهاجمني.


ضرب على مكتبه بقبضة قوية قائلاً بحدة: احنا مش متفقين إننا ملناش دخل بيه… انت لسه محروق مخزنك مفيش أسبوعين.


زفر بخنق متذكرا ما خسره بسبب ما حدث، رد بصوت حازم: كان لازم أرد عليه وانتقم لنفسي.


أغمض طارق عيونه بقوة قائلاً بحسم: تمام واضح أوي كده إن مهما اتكلمت وقلت مبقاش ييجي منه، بعد اللي حصل عن إذنك بس ابقى خد بالك من نفسك. 


انتفضت فريدة في مكانها وهرب الدم من وجنتيها عندما وجدت عاصي يصرخ بإسمها.


وقعت الجريدة من يدها بفزع فوق مكتبه، امتقع وجهها بشدة  من اقترابه السريع منها.


قائلاً بتحذير: اطلعي على فوق ومتورنيش وشك لمدة أسبوع فاهمة.


أرادت أن ترد عليه لكن نظراته الغاضبة، أوقفت ذلك السيل العارم من التساؤلات الصادمة التي أرادت أن تلقيها عليه.


الذي انطلق بداخلها فور قراءتها للجريدة التي من الواضح عليها بأنها منذ سنوات عديدة.


حدقت به دون أن تتحرك، عاد هاتفا بها بانفعال: فريدة انتي سمعتي أنا قلت إيه.


أسرعت تركض إلى الأعلى تحاول إخفاء معالم الحزن عن وجهها.


أغلق عاصي درج مكتبه بقوة قائلاً بحدة: أكيد عرفت كل حاجه وده مش وقته… الله يسامحك يا فريدة كذا مرة نبهتك قبل كده ومفيش فايدة.


أمسك بالجريدة بضيق ناظرا إلى محتواها متابعاً: ربنا يستر من اللي جاي بعد كده.

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا






تعليقات

close