رواية سوق إبليس الفصل السادس 6بقلم ولاء رفعت علي حصريه
رواية سوق إبليس الفصل السادس 6بقلم ولاء رفعت علي حصريه
༺الفصل السادس༻
#سوق_إبليس
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي
تجلس علي أرض الجناح تبكي، يقف أمامها الضابط يسألها بعد ما نفذ صبره:
"ياريت تچاوبين علي سؤالي يا مدام، كيف حدثت إصابة الشيخ راشد؟".
هدأت عن البكاء قليلاً، نظرت إليه في تردد قبل أن تجيب، و في لحظة طرق باب المكتب و ظهر فراس قائلاً:
"السلام عليكم".
فقال الضابط له بترحاب:
"هلا و الله بفراس بيه، تفضل".
دخل الأخر و جلس علي أقرب كرسي، كان يحدقها بنظرة تحذيرية حتي لا تتفوه بكلمة، أجاب علي ترحيب الضابط له:
"هلا بيك يا ماچد بيه، أبغي أقعد ويا الأستاذة سندس شوي علي إنفراد".
نهض الضابط قائلاً:
"علي راحتك، أنا كل اللي أبغاه المدام تچاوبني علي عدة أسئلة، و كل اللي تسويه هالحين تبكي و تهذي بكلمات غير مفهومة بالمرة".
هز فراس رأسه و قال:
"أتركها لي، و أي چواب أكيد هقوله لك".
رد الضابط:
"تكرم، الله معك".
و بعد ذهاب الضابط، أجهشت سندس بالبكاء:
"و الله يا فراس ما قتلته، بالله عليك خرجني من هنا، أنا عايزة أرجع لأمي و أوعدك مش هقول أي حاجة لأمي أو خالي، هقولهم اللي أنت هتقولي عليه".
يحدقها بابتسامة قناص ينصب شباكه و يحبُكها جيداً حتي لا تستطيع الفريسة أن تفكر في الفرار، تركها تثرثر قدر ما تشاء، مال بجذعه و أخبرها:
"أنا هتكلم معك بلهجة بلدك عشان تفهمي كل كلمة و تضعيها قصدي تحطيها حلقة في ودانك، بكلمة واحدة مني ممكن أخليهم يرموكِ چوه السچن و محدش يعرف عنك حاچة و مهما حكيتِ محدش هيصدقك، قدامك أختيار من الأتنين يا تقبلي بالوضع و تكوني رفيقة الشيخ راشد يا إما هاقول للضابط اللي منتظر مني أي جواب، إنك أنتِ اللي حاولتي تقتلي الشيخ، و ديري بالك سمو الشيخ من عائلة كبيرة و لهم نفوذ و علاقات، بكلمة منهم لمعارفهم في مصر يقدرون يسون في أهلك اللي ما يخطر علي بالك و أنتِ هاتكوني السبب".
وضع ساق فوق الأخري و رمقها بتكبر و تعالي ثم أردف:
"الشيخ نقلوه علي المشفي و الحمدلله لحقوه قبل ما ينفد دمه، و الموضوع تحول لمحاولة قتل يعني چريمة، الخيار بين يديكِ".
تحاول إستيعاب ما حدث و تشعر بالندم الشديد علي كل شئ، منذ موافقتها علي الزواج برغم عدم إرتياح والدتها و إلي ما أقترفته دون وعي و تدافع عن نفسها، لكن هذا الشيطان المتجسد علي هيئة إنسان ينتظر أن توافق علي بيع جسدها لرجل في عمر والدها بل أكبر، أو ترفض و تجلب لعائلتها المصائب و هذا مثل ما أخبرها به فراس في تهديده إليها.
لا تمتلك سوي التوسل و الرجاء، قررت أن تقوم بمحاولة أخيرة، لعل توسلها إليه يجعل قلبه يرق إليها، سارت إليه و وقفت أمامه مباشرة ثم جثت علي ركبتيها، و بملامح باكية و نظرات تذرف لها القلوب الدماء:
"بالله عليك ساعدني، أنا مليش غير أمي و لما وافقت علي الجواز، ده عشان أعجبت بيك زي أي بنت شافت شاب وسيم و معاه فلوس و لما طلبت تتجوزني حسيت إن بحلم، إزاي واحد بمواصفاتك و بالغني اللي أنت فيه ده كله يقبل يتجوز واحدة فقيرة زيي و عايشة في حتة شعبية، أفتكرت إن ده يمكن الحب اللي بيقوله عليه من أول نظرة، بالله عليك يا فراس رجعني لبلدي، أنا مقدرش أعيش و لا أعمل حاجة حرام مع الراجل العجوز ده".
ابتسم بجانب فمه بسخرية قائلاً:
"يبقي الإختيار الثاني، علي راحتك".
أمسكت يده و قالت بدون تردد أو تفكير:
"أنا موافقة، بس هاكون زوجة ليك أنت".
أطلق قهقهه بصوت دوي في الأرجاء، مال بجذعه عليها و أخبرها بصدمة بمثابة صفعة قوية قائلاً بصوت أخترق روحها قبل مسامعها:
"تعرفين ليش كل ما كنت أنظر لكِ كنت أردد يا خسارة".
أقترب بشفتيه من أذنها و أردف:
"لأني ما أهوي سوي الرييايل «الرجال»".
جحظت عيناها و كادت تقفز من محجريهما عندما سمعت تصريحه الفاجر هذا، لقد وقعت ضحية لرجل «شاذ»!
ـــــــــــــــــــــ
في الصباح الباكر، ذهبت أمينة إلي شقيقها لتأخذ منه رقم هاتف زوج ابنتها، بينما الأخر أخبرها:
"و الله ياختي، رقمه اللي معايا كان شغال لما كان هنا في مصر، و بصراحة نسيت أسأله علي رقمه اللي بيستخدمه في بلده".
ردد الأخري بقلة حيلة:
"و خط البت سندس كمان بالتأكيد مش شغال، طب و العمل هاطمن عليها إزاي؟، ده أنا قلبي واكلني عليها".
ربت شقيقها علي يدها و قال لها:
"اطمني، هي ممكن تكلمك عشان تطمن عليكِ و تطمني عليها، ما يبقاش قلبك رهيف كده ياختي".
نظرت إليه بحزن و عقبت علي تهكمه:
"عشان مليش غيرها يا مرعي، دي اللي طلعت بيها من الدنيا، و يعلم ربنا بخاف عليها من الهوا، ده أنا أتطلقت من أبوها بسبب اللي عملته أخته زمان فيها و أقسمت لأربيها بنفسي و مش هخلي مخلوق يجرحها و لو بنظرة، دي شافها قلبي قبل عيني".
تنهد مرعي و قال لها:
"وحدي الله ياختي و إن شاء الله هاتكون بخير، و زمانها متمرمغة في عز و هنا عمر ما أهلينا شافوه و اللي إحنا هانشوفه".
نظرت إليه بإمتعاض بسبب ما تفوه به ثم قالت:
"ربنا يرجعها بألف سلامة و يحفظها من العين ".
ــــــــــــــــــــــــــ
و بالعودة إلي فراس الذي مازال يجلس مكانه، يتصفح الأنترنت
"كل هذا الوقت تفكرين!، الضابط ما عنده صبر علي الإنتظار ".
نهضت و وقفت لتبلغه بإستسلام تام:
"موافقة علي الإختيار الأول".
ابتسم بزهو و فخر، فكان يراهن علي موافقتها فهي لم تعد مخيرة بل كان الوضع إجباري لها و عليها الطاعة.
"كنت أعلم بإختيارك منذ البداية، برافو عليكِ".
"بس أنا ليا طلب".
أخبرته هكذا، حدقها بإستفهام:
"حلو كلمة طلب، الأصح تقولين شرط، علي كل الأحوال إيش هو طلبك؟".
أجابت بهدوء و أعين قد جف بها الدمع:
"تاخدني أشوف الشيخ راشد، أطمن عليه إنه بخير و عايزة أبلغه حاجة ما بيني و بينه، ده طلبي عشان أوافق".
ظل ينظر إليها ثم قال:
"أمرك، لكن ديري بالك، لو سويتي أي شئ غير اللي قولتي عليه لا تلومي غير حالك، العقاب لدينا صعب وايد و سوف تتمني جنة الشيخ راشد و لا جحيم هذا العقاب".
بالفعل نفذ لها رغبتها و هذا بعد أن أمرها ترتدي زي معظم النساء هنا، عباءة سوداء و حجاب أسود، وجدت نظارة شمسية سوداء، أرتدتها لتخفي حمرة جفونها إثر البكاء.
أستقلت برفقته السيارة و تعجبت من عدم وجود الضابط الذي من المفترض أن يكون في الإنتظار، سألته:
"هو الظابط مشي؟".
ابتسم و أخبرها بفخر من نفوذه هو و رب عمله:
"كيف ما قولت لك، الشيخ راشد عنده نفوذ و سلطة".
ــــــــــــــــــ
بعد أن وصلوا إلي مشفي شهير في الإمارة، أشار لها فراس بأن تتوقف أمام باب غرفة يشبه أبواب الفنادق الفاخرة.
"أنتظري هنا و لا تتحركِ".
و أشار إلي الحارسين اللذان قد أتوا معهما و هذا من أجل ضمان عدم تمكنها من الفرار، و أخبرهما بأمر:
"ديروا بالكم عليها".
أجاب أحدهم بصوته الأجش الغليظ:
"أمرك يا فراس بيه".
و بعد أن دلف إلي الشيخ، سألت الحارس:
"فين الحمام؟".
أدرك من سؤالها إنها تريد الذهاب إلي المرحاض، فأخبرها بحسم:
"ممنوع ".
و في نهاية الرواق تسير ممرضة آتية نحوهم، فباغتت رأس سندس فكرة لعلها تكون المخرج الوحيد من هذا الجحيم، تظاهرت بأن أصابها دوار و أخذت تترنح، أرخت جسدها الذي كان علي وشك السقوط، رأت الممرضة هذا و ركضت إليها لتلحق بها و تسألهما بالإنجليزية:
" يا إلهي، ماذا حدث لها؟".
اجاب كليهما:
"ليس لدينا علم".
قامت الأخري بأمر بعض الممرضات بنقل سندس إلي غرفة أخري لفحصها و الإطمئنان عليها، طلبت الممرضة من الحارسين الإنتظار في الخارج ريثما تنتهي من فحصها مؤقتاً حتي يأتي الطبيب.
و قد شاء القدر إلي صالحها في تلك المرة، فكانت الأجواء خارج الغرفة مليئة بالضجة و أصوات الطلب و الإستغاثة ربما بسبب هذا المصاب و في حادث سير و أتوا به إلي هنا.
نهضت تحت نظرات الممرضة التي تعجبت لما تفعله، أقتربت من الباب بحذر و أسترقت السمع فوجدت كلا الحارسين يتجادلان في ما يحدث بالخارج.
صدح رنين أحدهم و أجاب، و من جوابه المقتضب علمت إنه فراس المتصل، خفق قلبها بخوف و هي مقبلة علي الهروب، و بعد أن أنهي المكالمة، قال لصاحبه:
"أنا رايح أشوف فراس بيه ايش يريد مني".
عادت إلي الممرضة و قالت:
"لو سمحت ممكن خدمة، أنا مش من هنا، أنا أنضحك عليه المفروض كنت متجوزة من واحد اسمه فراس و طلع كان بيضحك عليا و جايبني لواحد عجوز عايز يعيش معايا في الحرام، أرجوكِ ساعديني اهرب من هنا و أنا هاحاول أتصرف عشان أوصل لأهلي".
كانت تقف الأخري و تحدقها بذهول لما تسمعه من تلك الفتاة، أمسكت سندس يدها و بأعين باكية توسلت إليها:
"أبوس إيدك ساعديني، أنا مليش حد هنا غير ربنا".
ربتت عليها و تشعر بالشفقة حيالها:
"إهدي أنا هساعدك تفلي، الأول إتركيني ألهي البودي جارد اللي ناطرك بره، و أول ما أرسلك إشارة تچري علي طول من غير ما يحس فيكِ، إتفقنا؟".
هزت الأخري رأسها، ابتسمت لها من بين دموعها و قالت بإمتنان:
"شكراً أوي، ربنا يخليكِ".
خرجت الممرضة و أخرجت من جيبها ورقة و مدت يدها بها إلي الحارس، تقول بدلال:
"لو سمحت، ممكن تساعدني و تچيب لي الأشيا اللي في الورقة من الصيدلية اللي بالدور الأرضي، محتچاهم ضروري كتير قبل ما الدكتور يچي".
تردد في الموافقة، لكن الأخري نجحت في التأثير عليه عبر نظراتها التي أصابت قلبه، أخذ الورقة و قال:
"أمرك مچاب يا قمر".
و بمجرد أن أختفي عن نظرها فتحت الباب و اشارت إلي سندس و بصوت خافت قالت لها:
"هياي تعالي يلا فلي بسرعة، روحي من هون أنزلي الدرچ حتي توصلي لباب الخروچ هيوصلك للشارع الرئيسي، الله معك حبيبتي".
"بجد مش عارفة أشكرك إزاي، ربنا يبارك لك".
أطلقت ساقيها للريح، تركض بكل ما أوتيت من قوة حتي وصلت إلي الطريق الرئيسي كما أخبرتها الممرضة، أخذت تتلفت من حولها لا تعرف أين سوف تتجه أو ماذا تفعل، كانت كالشريدة و الضائعة، لكن جحيم الضياع بالنسبة إليها أكثر رحمة من جنة هذا الشيطان فراس و العجوز راشد.
ظلت تركض تارة و تسير تارة أخري حتي وجدت نفسها في طريق خالي من المارة لا يوجد به سوي سيارات، وقفت علي الجانب و تشير إلي كل سيارة تمر بالقرب منها، مرت سيارة و أخري، حتي وجدت سيارة سوداء ذات دفع رباعي تسلط نحوها ضوء الكشافات المزعجة للعين، و حين أقتربت منها أخذت تركض و تصرخ، توقفت أمام جدار و لم تجد مفر، استدارت لتجد إنها محاصرة ما بين ذلك الجدار و بين السيارة التي تسرع نحوها، ظنت إنه سوف يدهسها بالسيارة، رددت الشهادة و أغلقت عينيها، توقفت السيارة أمامها مباشرة علي بعد مسافة أقل من نصف متر، ترجل من السيارة و في عينيه الغدر، قبض علي عضدها بعنف قائلاً:
"قولت لك قبل هيك، لا تلومين غير حالك".
كان الخوف و الرعب اللذان يسيطران عليها كليهما كفيل بجعلها تفقد وعيها و تقع مغشي عليها، حملها و أدخلها السيارة ثم أنطلق.
يتبع...
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق