قصه كامله بقلم اسماعيل موسي
قصه كامله بقلم اسماعيل موسي
قصه من حلقتين
الأولى
سمعت مره ان الميت بيحس إنه هيموت قبل ميعاد موته بأربعين يوم ، جمله عدت عليه ذى كتير من الكلام بيعدى علينا وننساه، لكن لما تعبت شوية وبدأت اخد أدوية وصلنى نفس الاحساس، شعور انى هموت بعد مده قريبة اوى
مراتى كانت ماتت قبل سنه وسابتلى اربع بنات ذى القمر على وش جواز، ودور المرض طول معايا شوية، مرضتش اقول لبناتى حاجه خصوصأ ان الدكاتره اكدولى ان مفيش حاجه تقلق، انا وحدى إلى كنت حاسس ان فيه حاجه غلط
شعور الموت إلى كان ملازمنى، كلامى قل اوى، فترات شرود بقت طويله ،وتأملاتى وانا براقب بناتى وبسجل كل حاجه بيعملوها ،لبسهم ،ضحكهم ،هزارهم وكمان ختاقاتهم مع بعض
حتى حيطان الشقه والكتب إلى كنت مشتريها وفى ليله وانا قاعد فكرت بناتى بعدى هيعملو ايه ؟ اعماهم إلى هنا اخواتى
عندهم قسوة قلب كبيره جدا واخواتى البنات كمان إلى كانو بيتمنو موتى عشان يورثونى ،كلامهم كان بيوصلنى، ولما شعور الموت غلبنى كنت بفتكر كلامهم اكتر واكتر، اخواتى إلى مفيش واحد فيهم بيسأل عليه فى حياتى هيعملو ايه فى بناتى ؟ اكيد مش هيعطفو عليهم، بناتى حبايبى هيتبهدلو
المرض زاد عليه وحتى لما نمت على السرير ايام طويله ولا واحد من اخواتى سأل عليه ،كنت بشوف الحزن فى وشوش بناتى وصوت دموعهم فى غرفهم باليل كان بيوصلنى
وخدت قرارى بعد شهر من المرض، كلمت المحامى عشان اكتب لكل واحده من بناتى شقه وجزء من المال يكفيها لجوازها ،شرحت للمحامى كل حاجه قبل ما يحضر عندى وطلبت منه يجهز العقود على توقيعي ،المحامى طلب مهله يومين يجهز الأوراق لكن وقت ميعاد وصوله مش المحامى إلى دخل شقتى، لقيت اخواتى هما إلى جايين على الشقه
كانت مفاجأه غريبه خصوصأ وانا مستنى المحامى وقعدت افرك فى ايديا وبعت رساله للمحامي يتأخر شويه مكنتش عايز اخواتى يشوفو المحامى عندى ،بس اخواتى كان ليهم رأى تانى، الكلام شد بينى وبينهم عن املاكى وفلوسى إلى كانو عايزين يقسموها وانا حى، بناتى متدخلوش فى حاجه فضلو فى غرفهم ،انا كنت مربيهم على كده ،ميدخلوش بينى وبين اعماهم مكنتش عايز اعماهم يكرههوم ،صوتنا ارتفع اوى
لكن عرفت نيتهم متأخر اوى ،كانو جايين على شقتى وفى نيتهم الغدر ،وبدم بارد شلو حركتى وكتمو صوتى وواحد منهم خرج حقنة غرسه فى عروقى ،وفضلو محاصرينى لحد ما تأكدو ان المفعول تحرك فى دمى بعدها وانا بفقد الوعى سمعت صراخهم ودموعهم الكدابه وهم بينادو على بناتى
ان ابوكم بيموت ،مكتتش قادر اتكلم ولا افتح بقى، خدر قوى سعى فى كل جسمى شفت بناتى بيجرو ناحيتى ،بيحضوننى
بيكبو ويصرخو واخواتى معاهم عمالين يعيطو كان آخر حاجه شفتها بنتى الصغيره مرميه فى حضنى بتصرخ بابا حبيبى متسبنيش، هتسيبنى لمين يا بابا؟ بعدها عنيه اتقفلت
اخواتى البنات وصلو وعيال اخواتى ،اخواتى اقنعو بناتى ان مفيش داعى للشوشره ودكاتره وشرطه وتشريح جثه
وجثة والدهم تتشرح وتتقطع ،قالو عايزين اخونا يدفن ذى إى حد وبسرعه غسلونى وطلعو شهادة وفاة بمساعدة المحامى إلى كان متفق معاهم، يمكن مفضلتش فى شقتى ساعات قليله وكانو بينقلونى على المدافن رغم ان الوقت تأخر
واندفنت فى مقابر العائله، اخواتى رحلو وفضلو بناتى معايا
بيبكو فوق قبرى ،مش عارف ايه إلى حصل، لكن عنيه فتحت
وقبل ما بناتى ما يمشو كنت سامع صراخهم ونحيبهم خاصه بنتى الصغيرة...
قصه من حلقتين
التانيه و الاخيره
لما فتحت عنيه، صدرى كان مولع نار، ودانى بتزن ، جسمى تقيل كأنى مربوط بسلاسل ،الدنيا ضلمه كحل وملفوف فى قماش اول حاجه سمعتها صوت صراخ بنتى حبيبتى، شيماء
لكن صوتها راح يبعد عنى، صوتى خرج ضعيف وقبل ما استوعب انا فين قعدت اصرخ واصرخ حتى بعد ما صوت بناتى رحل فضلت اصرخ لحد ما حسى انقطع، طلعت من الكفن، عقلى فضل دقايق غايب عنى لحد ما أدركت انا فين
انا مدفون داخل قبر ،كنت ميت.
مكنتش عارف اعمل ايه، زحفت وخربشت بضوافرى فى جدران القبر من غير فايده مكنتش عارف فتحة القبر فين من الضلمه والرعب وعظام الناس إلى مدفونه معايا ،قعدت ابكى الليل بطوله ومعظم النهار عدا وانا عمال كل شويه اصرخ واطلب المساعده.
لكن مفيش اى استجابه، النهار مر والليل رجع تانى وانا ببكى واصرخ، اخر الليل فيه حاجه اترمت ناحيتى خفت جدا واترعبت لما خبطت فيه ومقدرتش المسها وانتظرت حاجه تظهر لكن محصلش مدت ايدى ومسكت الحاجه دى لقيتها تفاحه ،اكلتها من غير تفكير، وفى كل لحظه منتظر القبر ينفتح واطلع منه ومرت الساعات ومع مرورها اليأس تملكنى
النهار التانى عدا والليل وصل ،نص الليل حاجه تانيه اتدحرجت جنبى وخبطت فيه مدت ايدى كانت تفاحه اكلتها
وانا حاسس بخنقة وسمعت صوته ،كان صوت محشرج جوه دماغى ،برد جوه عضمى وحرقه فى عروقى مكان الحقنه
مفيش شكل مفيش صوت بس حاسس انى مش وحدى
صوته طلع جوه دماغى السم مش هيموتك لكن جسمك محتاج ترياق وقرب منى شراب مر بطعم الحديد
قالى اشرب ،شربت.
عدت عشر ايام الطيف كان بيحضر ويختفي وفى كل مره بيجيب طعام وترياق
اليوم ال ١١ الطيف قال هتطلع بس عليك دين
سألت دين ايه؟
طلب فى وقته مفيش مساعده من غير مقابل
قولته موافق
وقع العقد.... نزلت نقطة دم من صباعى والعقد اتوقع
القبر اتفتح لوحده
طلعت من القبر مش زى ما دخلته، دخلته بنى آدم، وطلعت منه حاجة تانية، مش ميت… ومش حى زى الأول،
التراب كان لسه على هدومى، صدري بيتحرك بالعافية، نفسى تقيل، بس فى قوة غريبة كانت شايلانى،مشيت من غير ما أبص ورايا،ولا مرة فكرت أرجع أبص على القبر،،الطيف مظهرش،بس صوته كان معايا، مش أوامر… تذكير
"حقك هتاخده … بس بالطريقة اللى تختارها".
مشيت لحد الفجر،رجلى كانت بتنزل دم، ضهرى مكسور، بس مكنتش حاسس بالألم زى زمان،الألم بقى فكرة بعيدة.
أول حاجة عملتها إنى روحت بعيد،مستشفى خاص، اسم مزور_تحاليل،الدكاترة كانوا مش فاهمين،سم فى الدم، مفعوله مكسور
جسم داخل فى حاجة شبه موت سريرى واتسحب منه.
بعدها الدكاتره شرحولى إلى حصل الادويه إلى كنت باخدها وقت مرضى ،وورفارين للسيولة،كلوبيدوجريل،ومسكن قوى للأعصاب: جابابنتين،وكمان كنت باخد مضاد حيوى سيفترياكسون بالحقن أيام التعب.
مكنتش فاهم وقتها، لكن بعدين عرفت إن السيولة العالية عطلت مفعول السم، وإن جسمى كان بيقاوم.
فضلت أيام،أتعالج،أرجع أقف،وأنا بفكر، إخواتى كانوا شغالين،
باعوا الأرض، غيروا الأقفال،طلعوا بناتى من البيت
واحدة واحدة، من غير رحمة،قالولهم:"أبوكم مات والميراث لازم يتقسم
الكلام ده وصلنى،مش عن طريق ناس، عن طريق حاجة تانية، كل مرة كنت أغمض عينى، أشوف بناتى واقفين فى الشارع، شنطهم فى إيديهم، عيونهم متعلقه فى باب مقفول
ساعتها الطيف اتكلم بوضوح أكتر من أى مرة
قالى هتاخد حقك بايدك ولا عن طريق حاجه تانيه؟
قولته بايدى
خرجت من المستشفى بس مرجعتش البيت رجعت ليهم
أول واحد فيهم شوفته كان أخويا الكبير،قاعد فى الأرض اللى باعها، بيضحك، ماسك عقد البيع، إلى اتمضى حالا، الأرض إلى انا تعبت فيها واشترتها بدم قلبى ،دخلت عليه، مش بجسمى،بوجودى ذى ما الطيف اختار ،حس ببرودة،
لف وسأل مين ،ما رديتش فضلت واقف،لحد ما شأنى، وشه اتشل،لسانه اتعقد،وقع على الأرض يصرخ بأسمى
"إنت ميت" انت ميت، قربت منه، قلت بهدوء:
"وأنت السبب"،من الليلة دى، النوم راح منه، يشوفنى فى المراية،فى الميه،فى الحلم فى الطريق، صوته بقى مبحوح،إيده بتترعش الكيان قالى الموت السريع ليهم رحمه وانا صدقته
اخويا مستحملش لما شافنى، قلب كان ضعيف وحصله شلل
اما التالت فقد عقله قعد يصرخ فى الشارع،"هو عايش… أنا شوفته"،الناس قالت مجانين، بس أنا كنت موجود معاهم
رجعت لبنات، أول مرة شوفونى، كانوا فاكرينى خيال،الصغيرة وقعت من طولها،الكبيرة حضنتنى وهى بتعيط ومش مصدقة وبنتى التالته فضلت ايام مش قادره تستوعب انى رجعت من الموت مقولتلهمش إزاى رجعت ،اخترعت إى قصة وصدقونى ، كل ليلة أبص عليهم وهما نايمين وأفتكر القبر،وأفتكر إن لسه فى دين، رجعت حى تانى بعد ما ثبت بالتحاليل والشرطه انى انا انا
بعد شهور، إخواتى بقوا خرابة،فلوس راحت،بيوت خربت،سمعة اتدمرت،محدش فيهم مات،الموت كان راحة زيادة عن اللزوم،وأنا؟كنت مرتاح،راحة باردة،مش فرح،مش حزن،راحة إن الميزان اتظبط ومرت شهور طويله عشت مع بناتى اسعد ايام حياتى لحد ما صدقت ان الطيف والدين
كانو مجرد حلم لحد ما جات الليله إلى سمعت فيها صوته...
$$$$$$$$&
الليلة كانت هادية زيادة عن اللزوم البيت ساكت، وبناتى نايمين،كنت قاعد لوحدى، ضهرى للسور، وبفكر فى الراحة اللى حسيتها بعد ما إخواتى اتكسروا،راحة ناقصة،زى نفس مش كامل، الصوت جه فجأة،مش من ورايا، مش من قدامى، من جوايا.
"حان وقت الدَّيْن"،قلبي وقع،كنت مستنيه، بس مش مستعدله.
قلت:
"قول".
الصوت اتأخر ثوانى، وكأنها مقصودة،وبعدين قالها زى السكينة الباردة،"واحدة من بناتك"، الكلمة نزلت عليا تقيلة
حاولت أتنفس. قلت:
خد أى حاجة غيرهم"،الصوت رد من غير انفعال:
"الاتفاق لا يُعاد".
سكت شوية،وبعدين سألته وأنا عارف الإجابة:
"مين؟" قالها بهدوء قاتل:
"الصغيرة… الأحب إلى قلبك،جسمي كله اتجمد،مشيت ناحية أوضتها بالعافية،فتحت الباب
كانت نايمة، حضنة الدبدوب، شعرها مبعثر على المخدة، نفسُها هادى،وشها كان زى ما سيبته آخر مرة قبل القبر
نفس البراءة،نفس الأمان،قعدت جنبها،مديت إيدى ولمست شعرها،إيدى كانت بترتعش،أول مرة من يوم ما طلعت من القبر، قلت للصوت وأنا مخنوق،"دى بنتى".
رد:
"وأنت وافقت".
قلت:"كنت ميت".
قال "وأنت اللى اخترت الظل،فضلت الليل كله قاعد جنبها افتكرت صراخها فى حضنى،افتكرت آخر حاجة شافتها منى
افتكرت إن أنا اللى خرجت،ويمكن كان لازم أكمّل موتى
مع الفجر، الطيف قرّب،مش بشكل،بحضور.
قال ،حان الوقت
صرخت "طب خدنى أنا" الصوت سكت لحظة…
وبعدين قال "غير مقبول
صحيت بناتى قلت لهم إننا مسافرين،مقولتش فين
الصغيرة كانت فرحانة،مش فاهمة،وده اللى قتلنى
وصلنا مكان فاضى ذى ما الطيف ما طلب، ذى حديقه مليانه خضره ،بناتى كانو فرحانيين بالنزهه محدش فيهم كان عارف هيحصل ايه ، هو كان معانا لكن محدش فيهم كان حاسس أرض مفتوحة،الهوا تقيل
الطيف
قالى: "ودّع".
قعدت على ركبتى،حضنتها جامد جامد أوى،شمّيت شعرها
قلتلها "بابا بيحبك" قالت وهى مبتسمة،"وأنا كمان يا بابا".
الأرض اهتزت بناتى قعدو يصرخو
الهوا لف والصغيرة اختفت من غير صراخ،من غير دم،من غير أثر،وقعت على الأرض، صرخت، بس المرة دى الصوت طلع
الدنيا هديت وانا وبناتى حضنين بعض من الرعب والخوف كانو لسه مكتشفوش ان اختهم اختفت ولما عرفو انهارو وفقدو الوعى وكان لازم اكمل المسرحيه، الشرطه حققت وفحصت وبعد اسأله كتيره القضيه اتقفلت محدش صدق إلى سمعه من بناتى قالو بنتى الصغيره هربت او اتخطفت وانا صدقت
كل مرة أسمع ضحكة طفلة، قلبي يتقطع،كل مرة أشوف بنت صغيرة، أشوفها هى،مش بعرف أنام،وأوقات،فى نص الليل،أسمع صوتها،مش صراخ،ضحكة خفيفه بتقولى انها لسه حيه.
انتهت


تعليقات
إرسال تعليق