رواية حكاية بنت الريف الفصل الثامن والاربعون 48بقلم صباح عبد الله حصريه
رواية حكاية بنت الريف الفصل الثامن والاربعون 48بقلم صباح عبد الله حصريه
حكاية بنت الريف
الفصل الثامن والأربعون
الكاتبة صباح عبدالله فتحي
مهند كان جالسًا في غرفته، على مقعده الخاص، والظلام يحيط به من كل جانب. عقله يعيد كلمات دهب القاسية التي وجهتها له، اتهامها له بقتل أغلى ما كان يملك… وهي حبيبة قلبه وزوجته الغالية دهب.
كان العرق يغطي وجهه من شدته، وفجأة شعر بألم حاد في قلبه. اشتد الألم أكثر، فوضع يديه على صدره، غير قادر على النطق أو حتى التقاط أنفاسه. وفي لحظة، فُتح الباب وأُضيء النور. لتدخل سوزان تنظر له بستغراب: مهند مالك؟
شعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي، فتقدمت نحوه وهي تردد بقلق: مهند حبيبي مالك؟
وبصوت عالي: هاني شهاب حد يلحقني (وبدموع) مهند حبيبي مالك ليه مش بترد عليا (وبصوت عالي) شهاب!
في غرفة شهاب ودهب
دخل شهاب الغرفة، فوجد دهب جالسة على الأرض، تضم قدميها إلى صدرها، وتبكي بشدة. وقف للحظة مترددًا، ثم تحدث بصوت يحمل الندم: دهب انا آسف ماكنش قصدي والله الأمور توصل لكده والله انا اسف.
ما إن سمعت دهب صوته، حتى رفعت رأسها ببطء، ونظرت إليه بكراهية وغضب. مسحت دموعها بعنف، ونهضت من على الأرض وهي تقول: ايه يا حضرت الرائد بتتآسف ليه مبروك وصلت لهدفك وأهلي زعلوا مني وسبوني لوحدي وسافرو وهما زعلانين ويا عالم هايرجعوا تاني ولا لا الف مبروووك ياحضرت الرائد انا اهو بعيط قدامك وبسببك مش هو ده اللي انت كنت عايزه من الاول اهو شوف انا بعيط.
اندفعت نحوه، وأمسكته من ملابسه بغضب شديد وهي تصرخ: بس مستحيل تكسرني
وتتركه بعنف وترفع صابعها في وجه شهاب وهي تردف بغضب: انت فاهم مستحيل اسمحلك تكسرني ياحضرت الرائد انت فاهم؟
وقف شهاب ينظر إليها بحزن وشفقة، محاولًا أن يستوعب حالتها. كان على وشك الرد، لكن صراخًا مفاجئًا قطع عليه تفكيره عقد حاجبيه بستغراب.: هو في أيه؟
ثم خرج مسرعًا من الغرفة دون أن يفهم ما يحدث، بينما مسحت دهب دموعها بسرعة وخرجت خلفه. لتقبلهم نور وهي تقول بخوف: هو في أيه ياشهاب يابني؟
شهاب: ماعرفش والله يامي بس الصوت جاي من اوضة عمي مهند.
خرجت تقي وباري من غرفتيهما في نفس اللحظة: في ايه ياجماعة؟
تقى بخوف: هي ليه ماما بتنادي بصوت عالي كدا؟
لم تنتظر تقي إجابة، واندفعت تجري لترى ما يحدث، وتبعها الجميع: شهاب، دهب، باري، ونور. أما هاني وسماح فلم يكونا في المنزل، إذ كان هاني قد أخذ والدته إلى الطبيب للاطمئنان على حالتها الصحية.
وصل الجميع إلى غرفة مهند، وتجمّدوا في أماكنهم من هول المشهد الذي أرعب قلوبهم. كان مهند ملقى على الأرض، الدماء تخرج من فمه، وسوزان جالسة بجواره تبكي بانهيار، بينما هو فاقد الوعي تمامًا، غائب عن الدنيا وما فيها.
تقي بدهشة وبكاء: بابا.
اندفعت تقي تجري نحوه، تحتضن والدها الذي لا يشعر بشيء مما يحدث حوله.
شهاب بدهشة: عمي مهند.
تقدم شهاب بسرعة ليرى ما به، ولحقت به نور وهي في حالة صدمة.
أما دهب، فشعرت وكأن سكينًا غُرس في قلبها، عندما رأت مهند ذلك الذي يدع ولدها في هذا الحالة. ولم تستطع النطق بكلمة واحدة، وظلت واقفة مكانها في صمت مريب.
وبعد وقت قصير، وصلت سيارة الإسعاف، وتم نقل مهند بسرعة إلى المستشفى، وذهب الجميع خلفه.
❈-❈-❈
في المستشفى، وقف الجميع؛ دهب، شهاب، تقي، نور، وباقي العائلة، أمام باب غرفة العمليات، ينتظرون أي خبر يطمئن قلوبهم. مر الوقت ببطئ شديد عليهم، حتى خرج أحد الأطباء بعد ساعة ونصف. جري شهاب إلى الدكتور وهو يقول بخوف: "خير يادكتور، طمني عمي عامل إيه؟"
نظر الدكتور الي ملامحهم القلقة وهو يقول: "اهدو ياجماعة."
سوزان بدموع وقلق: "نهدي إيه خلص، قول جوزي ماله وايه اللي حصل له؟"
تحدث الطبيب بحرج واضح من حدة سوزان: "أنا آسف يافندم بس بصراحة ماكذبش عليكم، حالة الأستاذ مهند ماطمنيش. حصله جلطة في القلب واحنا عملنا كل اللي نقدر عليه والباقي على الله بس انتم صلوا وادعوا له. أن 24 ساعة دول يعدوا على خير."
نزلت كلمات الطبيب كالصاعقة على الجميع، وسيطر الصمت على المكان، ولم يُسمع سوى صوت البكاء مكتومًا. وبعد لحظات، كسرت تقي هذا الصمت، وصوتها يخرج مرتجفًا وكأن قلبها هو من يتكلم: يعنى إيه بابا ممكن يموت ومش هقدر أشوفه تاني.
تجمدت الوجوه، وجف الدم في عروقهم قبل أن تجف دموعهم، عندما ذُكر الموت على لسان تقي. اجابت سوزان بصدمة: "لا مستحيل، اسمح أن الموت ياخد مهند مني."
وبصوت عالٍ، كأن الجنون بدأ يسيطر على عقلها: "دهب، أنا مش هسمح لكي تخدي مهند مني بعد السنين دي كلها، مهند ليا أنا وبس. فاهمة؟ مهند حبيبي أنا ومش هسمح لحد ياخدو مني. انتي فاهمة حتى الموت مش هسمح له ياخدو مني."
نور بدموع، تقترب من سوزان وتحاول تهدئتها، وهي تمسك بيدها برفق: "سوزان، اهدي، إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ وحدي الله لا إله إلا الله."
لكن سوزان بدت وكأنها لا تدرك ما تفعله، تصرخ بصوت عالٍ وهي تدفع نور عنها بعنف: "ابعدي عني، مفيش حد يلمسني مهند ليا لوحدي."
وفجأة، اندفعت نحو دهب، التي كانت تقف تتابع ما يحدث في صمت تام. وضعت سوزان يديها حول رقبة دهب، وبدأت تخنقها بقسوة، وهي تصرخ بجنون: "أنا مش هسمحلك تاخدي مهند مني، زي ماقتلت أمك، أنا هقتلك بأيدي دي، مهند ليا أنا وبس، فاهمة؟ مهند حبيبي."
حاول الجميع التدخل وإبعاد يدي سوزان عن دهب، لكنها كانت كوحشٍ هائج، لا يستطيع أحد السيطرة عليه.
بدأ وجه دهب يزرقّ، وتجمد الدم في عروقها، ولم تعد تشعر بشيء، ولا ترى شيئًا أمام عينيها. في تلك اللحظة، دوّى صوت الطبيب عاليًا: "هاتوا حقنة مهدئة بسرعة."
أسارعت إحدى الممرضات بإحضار الحقنة، فأخذها الطبيب وحقن بها سوزان، وبعد لحظات قليلة، سقطت في سباتٍ عميق.
شهاب يهرع نحو دهب بخوف شديد، بعد أن سقطت على الأرض، وهي تكح بعنف وتحاول التقاط أنفاسها بصعوبة، وكأنها تصارع للبقاء: "دهب حبيبتي، انتي كويسة؟"
ثم يصرخ بصوت عالٍ: "حد يجيب ماء بسرعة!"
تقى، وهي تبكي بخوف، ليس فقط مما يحدث أمامها، بل مما يحدث داخل قلبها، تلك الغيرة، غيرة العشق، التي اشتعلت فيها بعدما رايته يحضن امرأة أخرى أمامها: "حاضر!"
تركض بسرعة، وتحضر زجاجة ماء، ثم تعطيها لشهاب، ويداها ترتجفان من شدة الحزن الذي يمزق قلبها: "اتفضل يا شهاب، الميه."
ينظر شهاب إلى تقى بامتنان: "شكراً."
يأخذ الزجاجة منها، ويقربها برفق من فم دهب، وهو يقول بحنان: "اشربي يا حبيبتي."
بصعوبة، تأخذ دهب الزجاجة من يد شهاب وتشرب، بينما تنظر إليه باستغراب من شدة خوفه وقلقه عليها. تشعر بيده تلامس ظهرها بحنان، وصوته المرتجف يصل إلى قلبها: "دهب حبيبتي، حاسة بإيه؟ اتكلمي، سكتة ليه؟"
ثم يزداد خوفه: "مالك سكتة ليه، اتكلمي؟"
من شدة دهشة دهب من خوف شهاب وقلقه عليها، تنظر إليه بعمق، ويتردد سؤال داخلها: ما الذي يجعله خائفًا عليّ إلى هذا الحد؟ هل هو خوف حقيقي عليّ، أم خوف من أن يصيبني مكروه وتدخل زوجة عمه السجن بسببي؟ تشعر بتخبط داخلها، وكأنها لم تعد تفهم نفسها:
"يالله، لم أعد أفهم شيئاً، مالذي يحدث لي؟ لم أعد أعرف نفسي، هل هذه أنا فعلاً أم واحدة آخرى؟" تفيق من شرودها على صوت نور، وهي تهز جسدها بخوف شديد لا يكون حدث شيء ل دهب بسبب الشئ الذي فعلته سوزان منذ قليل!" ثم تقترب منها أكثر، وصوتها يرتجف: "دهب يابنتي، مالك في حاجة؟ وجعاكي انطقي، سكتة ليه؟ قولي حاجة!"
تنظر دهب إلى وجوه الجميع من حولها، وترى الخوف واضحًا في عيونهم، لكن الصدمة الحقيقية تضربها حين تحاول الكلام ولا يخرج صوتها. تحاول مرة أخرى، ثم ثالثة، بلا جدوى.
تتسع عيناها برعب، ويتردد صوتها داخل رأسها فقط:
"يالله، مالذي يحدث لي؟ لماذا لا أقدر على قول شيء؟"
ترفع يديها إلى عنقها، تضغط بخفة، تحاول أن تنطق بأي كلمة، لكن كل محاولاتها تفشل.
شهاب ينظر إليها بقلق، ثم إلى الجميع، وعيناه تمتلئان خوفًا: "ايه مالك مش قادرة تتكلمي؟"
تهز دهب رأسها ببطء، بمعنى نعم، لا تستطيع النطق.
نور تتجمد في مكانها من الصدمة: "يعني ايه يابنتي مش قادرة تتكلمي خالص؟ طيب اهدي شوية كدا وحاولي تاني."
شهاب يزداد خوفه، وكأن فكرة فقدان صوتها تخنقه هو الآخر، فيحاول طمأنتها بصوت مرتجف: "خدي اشربي واهدي، ماشي، ماتخافيش، تقي وباري راحوا يجيبوا الدكتور يكشف عليكي، ماتخفيش، إن شاء الله هتتكلمي تاني، إن شاء الله."
تنظر دهب إلى شهاب نظرة طويلة مليئة بالتساؤل.
هل هو متأثر فعلًا بكل هذا بسببها؟ هل تعني له شيئًا إلى هذه الدرجة؟ تتعمق نظراتها فيه، نظرات لم يستطع شهاب تفسيرها. يتوتر شهاب تحت نظراتها، ويقول مرتبكًا: "مالك بتبصي ليا ليه كدا؟ عايزه حاجة اجبهالك."
نور تقترب منها بحنان: "دهب حبيبتي، عايزه حاجة، أقوم أجبهالك."
تنظر دهب إليهما، ثم إلى الأرض، وكأن الكلمات محبوسة داخل صدرها. بداخلها سؤال واحد يصرخ بلا صوت:
لماذا كل هذا الخوف عليّ؟ هل أنا مهمة لهذا الحد؟
تهز رأسها بمعنى لا، لا تريد شيئًا.
وبعد وقت قصير، تعود تقى وباري ومعهما أحد الأطباء.
يتقدم الطبيب بهدوء واحترام: "بعد إذنك يا فندم، خليني أشوفها."
يبتعد شهاب قليلًا، وما زالت عيناه معلقتين بدهب، ويقول: "آسف، اتفضل، شوف شغلك."
يتوجه الطبيب إليها: "بعد إذنك يافندم، افتح بوقك كدا علشان اكشف عليكي."
تنظر دهب إلى شهاب، وكأنها تستمد منه طمأنينة، ثم تفتح فمها كما طلب الطبيب. يبدأ الطبيب في فحصها بعناية: "طيب انتي سمعنا يافندم، قادرة تسمعي حاجة؟ سامعة صوتي كويس؟"
تهز دهب رأسها بالإيجاب، لتؤكد أنها تسمع كل شيء بوضوح. ينهي الطبيب الكشف، ثم يقول بنبرة مطمئنة:
"طيب ماتخفيش أنتي فقدتي صوتك لفترة، وإن شاء الله مع الوقت هترجعي تتكلمي زي الأول وأحسن كمان، بس التزمي بالعلاج وخديه بانتظام، وإن شاء الله كل حاجة هتكون كويسة، ماتخفيش."
شهاب ينظر إليه بذهول وحزن: "ازاي فقدت صوتها لفترة، مش فاهم؟ طيب هي هاتقعد قد ايه ماتتكلمش؟"
يرد الطبيب بهدوء: "بصراحة، دي حالة بتحصل كتير، والسبب ممكن يكون حالة نفسية أو تكون بسبب اختناق شديد في الزور، وأما الفترة فهي حسب ارادة واسرار المريض على استرجاع صوته مرة تانية."
نور تقترب من دهب بحنان، وتمسح على يدها: "متخفيش يا دهب يا حبيبتي، إن شاء الله هاترجعي أحسن من الأول، ماتخفيش وماتزعليش من سوزان، هي كدا لما تزعل مش بتعرف هي بتعمل ايه."
شهاب يشتعل غضبًا، وصوته يعلو: "انتي بتقولي ايه يا أمي، دي واحدة مريضة نفسيًا ولازم نشوف لها دكتور، دي كانت ممكن تقتلها."
ثم ينظر إلى تقى، التي كانت تسمع كل شيء في صمت: "انا آسف يا تقي، بس كلنا شوفنا اللي حصل واللي امك عملته، هي فعلاً كانت ممكن في حالة زي دي تقتل دهب، فماتزعليش من كلامي."
تحاول تقى السيطرة على نفسها، وترد بصوت مكسور:
"لا ولا يهمك يا شهاب، مازعلتش، وانت معاك حق في كل كلمة قولتها، بس دلوقتي أهم حاجة نطمن على صحة بابا."
وتنفجر بالبكاء:"أنا مش يهمني حاجة غير بابا يقوم بالسلامة وبس."
تأخذها باري في حضنها، وتضمها بقوة. نور تقترب منهما بحزن، وتحاول التخفيف عنها: "إن شاء الله يا حبيبتي، هيكون بخير وهيقوم بالسلامة، بس قولي يارب، ماتخافيش."
وفجأة، يقطع الجو المشحون صوت الممرضة وهي تصرخ من بعيد: "دكتور الحقني، المريض اللي لسه خرج من غرفة العمليات بين عليه بيموت؟"
يقف الجميع في صمتٍ ثقيل، بعد أن سقط الخبر على آذانهم كالصاعقة. لا أحد يقدر على استيعاب ما قيل، ولا أحد يملك رد فعل واضح، إلى أن يقطع هذا الجمود صوت باري، وهي تصرخ بكل ما فيها من رعب:
"تقي حبيبتى، الحقني ياشهاب، تقي!"
تتجه الأنظار سريعًا إلى تقى، التي سقطت على الأرض مغشيًّا عليها فور سماعها خبر موت أبيها. يهرع الجميع نحوها في لحظة واحدة. نور بدموع وارتباك: "تقي حبيبتى، حد يجيب شوية ميه نفوقها بيهم."
يتقدم شهاب بسرعة، وينحني ليحمل تقى بين ذراعيه، قائلًا بحسم: "لا، سيبيها كدا، أحسن لها."
يحملها إلى أحد غرفه المستشفى، ويضعها برفق علي السرير، ثم يلتفت إلى باري: "باري، تعالى اقعدي جنب تقي."
باري، ودموعها لا تتوقف: "حاضر، ياشهاب."
تجلس بجوار تقى كما طلب منها. ينظر شهاب بعدها إلى دهب باستغراب؛ يلاحظ هدوءها الغريب وسط كل هذا، ويتساءل في داخله: هل أصابها شيء؟ أم أنها لم تعد تشعر بشيء مما يحدث حولها؟ نور، وهي ترفع يديها بالدعاء ودموعها تنساب: "استرها يارب."
في تلك اللحظة، تدخل سماح وهاني إلى المستشفى مسرعين، وقد سبقتهما دموع سماح: "مهند، ابني فين، فين مهند؟"
هاني بقلق شديد: "فين مهند؟ وايه اللي حصل؟"
يقف الجميع في صمتٍ عاجز، لا أحد يستطيع الإجابة، إلى أن يتقدم شهاب بعد لحظات، محاولًا التماسك: "هو الدكتور مع عمه مهند جوه، ولسه مش عارفين ايه اللي حصل، بس إن شاء الله كل حاجة هتكون كويسة."
سماح تبكي بحرقة: "يارب، ياحبيبي، أنا ماليش غيرك، جيب العوايد سليمة، يارب، والطف بينا يالطيف."
هاني ينظر إلى شهاب باستغراب وقلق أكبر: "يعني إيه متعرفوش حاجة عمك في إيه، ياشهاب؟"
وقبل أن يرد شهاب، يظهر الطبيب أمامهم قائلًا:"لو سمحتم، ياجماعة، مين هنا دهب وتقي المريض، طلبهم."
تنزل دموع دهب بصمت، ولا تقدر على قول أي شيء. تشعر أنها عاجزة عن المواجهة في هذه اللحظة. ترفع عينيها إلى شهاب، تنظر له نظرة تشبه نظرة الغريق الذي يطلب النجدة. سماح تتجه إلى الطبيب بلهفة ودموع:
"طمني، يابني، مهند ابني عامل إيه، عايزه أدخل اطمن عليه."
ينظر الطبيب إليها بحزن واضح، متأثرًا بحالها، ثم يقول:
"حاضر من عيني، بس هو طلب بناته الاتنين دلوقتي."
هاني بخوف متزايد: "مهند عامل إيه، يا دكتور؟"
يصمت الطبيب، ويكتفي بالنظر إليه، فيفهم الجميع أن القادم ليس خيرًا. يلتفت شهاب إلى دهب، وكأنه يقرأ ما بداخلها، ويعلم أنها لا تقوى على هذه اللحظة: "طيب، يادكتور، بس التانية اغمى عليها، هفوقها وهجي."
يتجه شهاب إلى الغرفة التي ترقد فيها تقى. تنهض باري فور رؤيته وتقول بقلق: "شهاب، خير في حاجة؟"
ينظر شهاب إلى تقى بحزن: "هي لسه ماصحيتش خالص."
ترد باري بصوت مكسور: "لا، ما صحيتش لحد دلوقتي."
شهاب يشير إلى زجاجة المياه: "طيب، نوليني قزازة المية دي علشان نفوقها، عمك طلبها."
تضيء عينا باري بلهفة مفاجئة: "هو عمي مهند فاق!"
يصمت شهاب، لا يعرف ماذا يقول، فيكتفي بالنظر إليها.
تتوتر باري من صمته: "شهاب، انتي سكت ليه؟ وبدموع عمي مهند فاق صح؟"
يضمها شهاب إلى صدره بحنان، ويقول بهدوء حزين:
"هشششش، لازم تكوني قوية علشان تقدري تسندي تقي وتقفي جنب منها في الظروف دي، والموت والحياة بإيد الله، وهي دي سنة الحياة، وانتي كبيرة وعارفة كل ده."
تبكي باري أكثر: "بس الفراق صعب أوي ياشهاب."
يمسح شهاب دموعها: "عارف، ياحبيبتي، أن الفراق صعب، بس هنعمل إيه، لازم نستحمل ونكمل حياتنا، يلا، خلينا نفوق تقي قبل فوات الأوان."
يأخذ زجاجة المياه، ويرش القليل منها برفق على وجه تقى، وبعد عدة محاولات تفتح عينيها ببطء، وهي لا تدرك ما يحدث حولها. وفجأة تتذكر كل شيء، فتنهض مفزوعة من السرير وهي تصرخ: "بابا! بابا! بابا فين حصل له اي."
تحاول النهوض بعصبية وارتباك. يضع شهاب يده على كتفها بلطف، محاولًا تهدئتها: "تقي، اهدي و، ارتاحي، أبوك كويس والله وهو عايز يشوفك تعالي معايا."
يُتبع..
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق