القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت كل الطرق تودى اليك كامل بقلم نيره السيد حصريه

 


سكريبت كل الطرق تودى اليك كامل بقلم نيره السيد حصريه 




سكريبت كل الطرق تودى اليك كامل بقلم نيره السيد حصريه 




_ بالله عليكِ اشتغلي، ده مش وقت معاندة!


كان تيمار معدي جنب المكتب، ووقف أول ما سمع صوتي


رفع حاجبه وقالب وهو مُبتسم


= الطابعة أعلنت الحرب ولا أنتِ اللي بتعلنيها؟


التفتله بنظرة ضيق مرحة وقولتله


_ لا، دي حرب من طرف واحد، أنا الضحية هنا


قرب من الطابعة، وضغط علىٰ زر معين فالطابعة اشتغلت فورًا


فقالي بثقة وهو بضحك


= بسيطة، كانت محتاجة لمسة خفيفة


اتصدمت وقولتله بتعجب


_ يعني أنا قاسية؟


فرد عليه بغرور وقالي


= مش قاسية، لكن صوتك كان فيه نبرة  بتقول"أنا مش فاضيلك"


فقولتله بضيق


_ آه، يمكن، باين كانت محتاجلك


= أيوه، واضح إني معدي في الوقت الصح


ضحكت غصب عني، وهو كمل بخفة وقالي


= لو احتجتي مساعدة تقنية أنا موجود


فقولتله بتريقة وأنا بهمس


_ ماتقلقش أنا اللي محتاجة إنقاذ مش الطابعة


ومشيت وهو فضل واقف يبصلي باهتمام مش فاهمه


وقال لنفسه


= ليه حاسس إنها مش هتبقىٰ آخر مواجهة مع الطابعة دي؟


تاني يوم دخلت بدري، لقيت الطابعة رامية الورق علىٰ الأرض لوحدها، وقفت قدامها وقولت بنبرة مظلومة


_ والله العظيم أنا ما لمستك، أنتِ اللي بتتنططي لوحدك!


سمعت صوت ضحكة ورايا، كان هو واقف علىٰ باب مكتبه، ماسك مجه، وهو بيقولي


= شكلكم دخلتم مرحلة الخصام الرسمي


فقولتله بعصبية كوميدية


_ لو تسمحلي كنت رفعت قضية عليها!


نزل يلم الورق من الأرض وهو بيضحك وقالي


= شوفي الطابعة دي مشكلتها نفسية، مش تقنية


فقولتله بسخرية


_ آه؟ طابعة عندها مشاعر؟


فأكد علىٰ كلامي بضحك وقالي


= آه، وتحب الاهتمام، وأنا شايف إنك بتهمليها


فابتسمت بنكتهة وقولتله


_ يعني أعملها أي؟ أجيب لها شوكولاتة؟


= لا، لكن فنجان القهوة اللي في إيدك ده، هي هتقدره جدًا


فقولتله بحزن مصطنع


_ ده آخر فنجان ليا!


فبصلي بضحك وقالي


= اعتبريه استثمار في راحة بالك


عطيته القهوة، لكن إيدي اتلخبطت، ووقعت نقطة علىٰ قميصه


فاتوترت وقولتله


_ يا نهار أبيض أنا آسفة أوي!


فقالي باعجاب متخبي ورا الهزار


= ولا يهمك، أحسن حاجة حصلتلي!


بدأت امسح المكان بخجل 


وبعد ما صلح الطابعة قالي


= بصراحة؟


وسكت لحظة وبصيلي وقال


= الطابعة مش هي اللي في دماغي دلوقت


وكح وقالي


= لازم نعزم الطابعة علىٰ فنجان قهوة بدل اللي وقع 


اتربكت، فهزت رأسي بخفة وقولتله


_ نخليها وقت تاني، ومشيت


أما هو ففضل واقف، مبتسم وهو بيقول لنفسه


= شكلها مش مجرد فنجان قهوة


وفي آخر اليوم، قعد علىٰ مكتبه ومسك موبايله، وباله مش مع الشغل ولا الأوراق، لكن مع..


وأول ما وصل البيت فتح جهات الاتصال واتصل برقم بعد أخده من ملف وقال


= السلام عليكم يا عمي، حضرتك والد داليدا..


بعد يومين كنت قاعدة علىٰ مكتبي بحاول أركز في الشغل، لكن عقلي بيرجع كل شوية لموقف القهوة، والطابعة، وكلامه اللي قاله "مش هي اللي في دماغي دلوقت"

كنت بحاول أقنع نفسي إنه هزار، لكن قلبي مش مقتنع


فجأة لقت السكرتيرة داخلة عليا وأنا متوترة بشكل غريب وقالتلي


: المدير عايزك 


اتلخبطت وقولتلها


_ أنا؟ ليه؟ في مشكلة في الشغل؟


فقالتلي بكلام واترني أكتر


: لا هو قاعد في المكتب مستني لكن شكله مش شكله فاهمة؟


فقولتلها بعدم فهم


_ مش شكله؟! يعني إيه الكلام ده؟


فقالتلي وهي مش علىٰ بعضها


: داخل بدري، ورايق، ومبسوط ودي علامات مصيبة


قومت بسرعة، وروحت عنده، وقبل ما أخبط، سمعته بيتكلم في التليفون بصوت واطي وبيقول


= أيوه يا عمي، اتفقنا، أنا هاجي يوم الجمعة، خلي الكلام من قلبك دي بنت محترمة وأنا عايز المسألة تكون في العلن


اتجمدت، مين اللي هيتقدملها دي؟


فقطع المكالمة بعد ما حس بوجودي، ولف لقاني واقفة علىٰ الباب


اتربك وقالي


= أنتِ كنتِ واقفة بقاك قد إيه؟


سكت وقولتله بعد ما فوقت بشرود


_ لسه جاية دلوقت


ولقيتني اضيقت وبقوله


_ مبارك


فاستغرب وحاول يتصرف قدامي طبيغي وقالي


= علىٰ أيه؟


فقولتله وأنا بحاول أخبى زعلي


_ سمعت حضرتك بتقول إنك رايح تتقدم لبنت وبتشكر فيها


فقالي وهو بيتنهد بثقة


= آه، الله يبارك فيكِ


اتجلجلت في الكلام وقولتله


_ حضرتك كنت عايزني في حاجة؟


فقالي ببرود بيحاول يستفزني


= تصدقي من فرحتي نسيت، روحي مكتبك ولما افتكر هقولك


مشيت وأنا في قمة عصبيتي، وفي نفس الوقت حزني، وقولت في نفسي


_ يعني أنا مالي؟

يخطب ولا يتنيل


دخلت متعصبة ورميت الورق علىٰ المكتب، فلقيته فجأة ورايا وبيقولي بابتسامة


= بقولك إيه أنا ناوي أخطب الطابعة


فقولتله بتعجب


_ نعم؟


فخبط بيده علىٰ رأسه وقال بخفة


= أقصد اللي بتتعصب علىٰ الطابعة


اتنهد وابتسم ابتسامة خفيفة هادية كأن الوعد اتحقق!


فقالي بصدق وهو غاضض بصره


= من أول ما اتخانقتي مع الطابعة، ومن أول نقطة القهوة، وأنا بقول لنفسي: يا ولد، لو الباب اتفتح ماتضيعش فرصة


اتكسفت وبصيت للأرض، وقولت بخفة


= طب، وكنت ناوي تقولي ولا كنت مستني الطابعة تعلن الخبر؟


فقالي 


= كنت مستني أشوف رد فعلك


فقولتله بصوت خافت عن طريق الهزار بعد ما وقفت تلات ثواني


_ هتشوفوا لما تيجي يوم الجمعة، متتأخرش


وسِعت عينه وقالي


= يعني أيه؟


فقولتله بغموض


= يعني شوف يا تيام، الطابعة يمكن بتكرهني، لكن أنا مش بكرهك


وسيبته ومشيت وأنا بحاول أمسك ضحكتي، وهو قاعد مكانه مش مصدق إنه لسه سامع الكلام ده


ولأول مرة من يوم ما شافني قال بصوت واضح لنفسه بصوت حماسي وهو بيعمل حركة بدل علىٰ إنه أخيرًا!


= خلاص، قربنا، وهتكمل يا واد يا تيام


يوم الجمعة جي، كانت الساعة لسه خمسة العصر…

كان واقف قدام المراية بقاله عشر دقايق بيعدل الياقة كأنها هتتعدل لحد ما تروح لوحدها!


أمه واقفة ورا الباب، بعد ما زهقت قالتله


: يا ابني الياقة مش عايزة مفاوضات اتوكل علىٰ الله وخليك تمشي يلا


اتنفس وقالها


= يا ماما دي زيارة مهمة، دي هي


أمه رفعت حاجبها وقالتله


 : طب ما تنجز يا حبيبي خليك تروح قبل ما الليل ما ييجي


خلص، ونزل، وصل بيتنا، وقف قدام الباب، دق الجرس، قلبه وقع مع أول ترررررن


بابا فتح الباب، بابا كان راجل هادي، متزن، بيحكم علىٰ الإنسان من أول نفس


فاستقبله وقاله


: اتفضل


قاله بنبرة ولا هي باردة، ولا هي دافية، نبرة بتقول أما نشوف آخرك إيه


دخل تيام أول ما دخل لقىٰ العيلة كلها قاعدين في صالة واحدة، ٦ عيون مركزين عليه، وماما بتبتسم ابتسامة 


 فبلع تيام ريقه من المنظر وقعد


ماما قالتله بلطف


: تشرب إيه يا ابني؟


رد بفخامة وهو بيحاول يبان طبيعي


= مياه من غير تلج؛ عشان الضغط، قصدي الحر، قصدي الجو!


فبابا رمق بنظرة كده وقاله


: إحنا في نوفمبر!


بلع ريقه اللي ما ابتلعهاش أصلًا فدخلت أنا في لحظة التوتر كنت هادية، جميلة، وبحاول أمسك ضحكتي علىٰ وضعه فقولت بتوتر


_ اتفضل


نسىٰ كل التعب وقالي في نفسه


_طيب الزيارة فيها أمل


وفي وسط التوتر جات لحظة سؤال مرعب بعد شوية صمت بابا تابع كلام رسمي وقاله


: وأنت بقىٰ مدير الشركة اللي داليدا شاغلها فيها


رد بثقة وقال


= آه يا عمي وبشتغل كمان في مشروع جديد


أخويا قاطعه وقاله


: طب وعيلتك؟ أنتو كام واحد؟ وعايشين فين؟


بابا بصيله وقاله بحذر


: اسكت يا ولد


حط أخويا إيده علىٰ بوقه وقال


: والله بسأل عادي يا بابا


فتيام حس إنه في تحقيق عسكري، لكن كل ما يبصلي يهدىٰ


وقاله بتوتر


= وكنت يا عمي حابب نتعرف، ولو حصل توافق بإذن الله المرة الجاي أجيب أهلي، ونعمل خطوبة


فبابا بصيلي وبصله وقاله


: ماشي… نتعرف


والكلمة دي كانت بالنسباله اللي هو سمعوني التصفيق لو سمحتم


وخلصت الزيارة علىٰ خير، خرج وهو حاسس إنه لسه راجع من اختبار شفوي في كلية الشرطة، لكنه كان مبسوط


بعتيلي رسالة أول ما ركب العربية وقالي


= بيتك لطيف، وباباكِ محترم، وأنا لسه متوتر لحد دلوقت


رديت عليه وقولتله


_ اطمن، ماما بتقولك: تعال تاني


بص لشاشة الفون واتسحب منه نفس طويل وقالي


= يبقىٰ لسه الحكاية هتبدأ




أول ما دخل البيت أول حاجة سمعها كانت جملة غريبة جدًا أمي وهي بتقولنا


: حد يشيل القطة من فوق التلاجة قبل ما الضيف يشوفها!


كان واقف مذهول وقال


= قطة؟ فوق التلاجة؟ بتعمل إيه هناك؟ بتذاكر؟


أخويا لمح القطة بتجري فجرىٰ وراها وقاله


: لا، أصل هي بس بتحب تشوف الضيوف من زاوية استراتيجية


ضحكت وقولتله


_ اعتبرها لجان المراقبة


فقالي بكوميدية


= تمام، أول زيارة ليا وألاقي قطة بتفتشني بنظرات!


أمي طلعت من المطبخ وقالتله بخفة


: ادخل يا ابني، بس إياك تدوس علىٰ المنديل الأزرق


فاستغرب وسأل وقال بضحك


= ليه يا أمي؟ فيه لغام؟


فأخويا قاله بتريقة وهو بيضحك


: لا هو بس لو اتداس عليه بيزحلق، والبيت عندنا بيحب يشوف الضيوف بيتشقلبوا


فقاله بهزار


= جميل دخلت البيت دقيقتين وشكلي وأنا خارج منه هخرج بإصابات محتملة


فقاله بخفة ممزوجة بود


: يا عم سيبك أنت، تعالىٰ دوق الكيكة


قرب من علىٰ الطرابيزة وقال بانبهار


= دي كيكة ولا لوحة فنية؟ شكلها جامد!


فأخويا اللي روحه كلها تريقة قاله


: بس خد بالك السكينة اللي بنقطع بيها الكيكة ساعات بتعلق


فخاف ورجع لورا بكوميدية وقال


= يعني إيه بتعلق؟ عصبية؟


فقاله


: أيوه، ساعات بتقرر إنها مش عايزة تقطع، بتتزنق كده فجأة


مسك السكينة بحذر وقال


= يا رب ما تتنرفزش عليا


حاول يقطع، لكن السكينة عملت صوت تككك فوقف وقال 


=أيوه! أهي اتعصبت!


ضحكت وقولتله


_ خلاص خلاص، سيبها هي حساسة


فقال بتريقة بيروح الهزار


= حساسة؟ دي محتاجة جلسات دعم نفسي!


فماما جات وقالتله محبة الأمهات المفرطة


: هات يا ابني أنا أقطع، أنت شكلك طيب زيادة، السكينة مش بتتعامل مع الطيبين


فرد أخويا عليها وقالها بسخرية وهو بيضحك


: فعلًا آخر ضيف طيب طلعتله صاروخ


فرجع تيام السكينة بسرعة وقالها


= لا خلاص! أنا همسك الطبق بس، الوظيفة دي آمنة؟


فرد فيلسوف البيت وقاله


: آمنة؟


فمسك أخويا الطبق وقلبه بسرعة وقال


: أهو الطبق بيزحلق برضو


فقال تيام بحرج ممزوق بهزار


= طب هو البيت ده معمول من الجلي؟ ولا أنا اللي جاي بأقل لياقة؟


فرديت بمودة وقولتله


_ لا أنت أحسن ضيف، لكن البيت بيحب يختبرك


فقالي بحذر 


= ماشي طب ايه اختبار المطبخ اللي سمعته؟ لسه داخل والناس بتقول إلحقوا خبوا معجون الأسنان من المطبخ! ليه فيه معجون هنا؟


أخويا قاله بحرج


: هو حصل إننا مرة غلطنا بين معجون الأسنان وكريمة الحلويات، ومن يومها بنخبي المعجون في المطبخ


فرد بخفة وقال


= طب ده اللي يطمن أهو البيت مش بس بيختبر الضيوف، وكمان بيختبر نفسه!


بابا دخل وهو ماسك حاجة وقاله بجدية ورايا ضحك


: يا ابني لو شوفت حاجة في غير مكانها اعتبر ده جزء من الديكور


فقاله تيام بنبرة حاسمة كوميديو


= ماشي يا حج، لكن لو شوفت قطة في الفرن أنا همشي


القطة وقفت فوق الرخامة وعملت "ميااو: وكأنها بترد عليه بسخرية


ضحك وقاله


= شايف يا حج؟ أهي القطة زعلت


وكمل وقال للقطة


= طب أنا آسف


وقالنا بحب


= والله أنتو أحلىٰ عيلة حتىٰ القطة فيها روح كوميدية


أمي قدمتله عصير وقالتله بضحك


:اتفضل يا ابني ده بقىٰ آخر اختبار


فقالها


= ليه… العصير فيه إيه؟


فقاله أخويا


: لا أبدًا، لكن المرة اللي فاتت وقعت الكوباية علىٰ الضيف وهو كمان وقع


فرد عليه وقاله


= خلاص، أنا هشربه وأنا ثابت زي التمثال


وشرب العصير بحذر ولا يحصل حاجة فكلنا صقفنله فجأة


فقال بمرح


= نجحت! رسميًا نجحت في اختبار المطبخ السري، الحمد لله… كنت فاكر آخر الجولة هلاقي القطة بتديني شهادة نجاح


فالقطة هزت ديلها، وكلنا ضحكنا


وجه يوم تسليم الشبكة تيام كان واقف قدام الباب، حاسس إن قلبه هيتفجر من شوية توتر، لكن في نفس الوقت مبسوط


دخل البيت بابا كان واقف، بيبص له بنظرة اللي هو خلينا نشوف مين البطل اليوم


وعن أخوها قرر يدخل الجو وقاله


: أيوه يا عم الشبكة، أنت مستعد؟


ابتسم وقاله


= مستعد، لكن لو الشبكة دي وقعت أتحمل أنت المسؤولية


دخلت، ماسكة الشبكة وحطتها علىٰ الطرابيزة، لكن لما حاولت أسلم علىٰ أهله، الشبكة اتزلقت من إيدي، ووقع جزء صغير مني علىٰ الأرض


فقام أخدها بسرعة، ومسكها، وقالي بابتسامة


= ولا يهمك ده تدريب علىٰ سرعة البديهة!


ضحكت وقولت وأنا مُحرجة


_ أيوه تدريب مهم جدًا خصوصًا للعرسان الجُداد


أخوها ابتسم وقال


: شكلك هتنجح في الامتحان ده، بس لازم تعرف تتحمل أي كوارث صغيرة


مسك الشبكة أخيرًا وابتسم وقالي


= الحمد لله المهمة تمت بنجاح


ضحكت بكسوف وقولت


_ واضح إنك بطل في المواقف الطريفة


رد بخفة وقالي


= بس أنتِ السبب خليتي كل حاجة مضحكة بس عشانك


ابتسمت بخجل…

والجو كله أصبح خفيف، فيه ضحك، فيه شوية شرارة، وكلهم قاعدين يراقبوا اللحظة دي


قررنا نخرج، وطلعنا أول خروجة بعد الخطوبة، كان متوتر أوي


فباباه قاله بابتسامة يخف توتره وهو بيغمزله


: أيوه يعم الجينتل مان، طالع مع الجو


فقاله وهو بيأخد نفسه


= اسكت يا حج، ده أنا حاسس إني رايح امتحان


فمسكه من كتفه وقاله


: كلنا اتعرضنا لموقفك ده يا بني


وبص لمامته وقال


: عندك مثلًا أول خروجة مع أمك، كنت ساعتها متلبس، ومتوتر لدرجة إن رجلي كانت بتخبط في بعض، لكن أول ما شوفتها نسيت كل ده


فقاله تيام بخفة


= أيوه يا حجوج، كنت خاربها


فضربه علىٰ ضربه وقاله


: ولد! احترم نفسك، دي أمك 


فقاله 


= أيوه يعم، بقيت أم العيال، قولي علىٰ خبراتك يا حجوج


فعدله الكرافته وقاله في وقار


: خليك واثق من نفسك كده يواد، تقيل، لكن دمك خفيف 


فقاله بعدم فهم وهو مازال متوتر


= دروسك محتاجة محلل كورة يا حجوج، أنا ماشي


فوقفه وقاله بجدية


: ولد! اقف


فبصيله بعصبية وبعدها ضحك وقاله


: خد شهيق وزفير


فضحك تيام وقاله


= مش هتبطل حركاتك دي يا حجوج؟


وصلوا بيتنا، ونزلنا سوىٰ، ومعانا أخويا مرفقنا، روحنا المول، وحاول تيام يبقىٰ طبيعي، لكن كل خمس ثواني يبصيلي ويبتسم كأنه شايف فيلم رومانسي!


فجأة وقفت عند محل آيس كريم وقولتله


_ تحب تاخد آيس كريم؟


فقالي بابتسامة


= آه، لكن أنا عايز منكِ تحددي النكهة، أنا مش خبير


فرد الكوميدي بتاعنا وقال


: وأي كمان يا عصافير الحب؟


فضحنا بكسوف، وبعدها اختارت نكهة غريبة شوية فقالي


= أووووو! دي نكهة بتقولي إنها مغامرة!


وهو بيحاول يأكل الآيس كريم، وقع شوية علىٰ صوابعه


ضحكت وقولتله


_ أنت لسه بتتعلم أمور المغامرة؟


فبصيلي بحب وقالي


— آه، كل خطوة معاكِ مغامرة


بعدها قرر يدخل لعبة الرماية، كان بيحاول يصوب، لكن كل سهم ينزل علىٰ الأرض


ضحكت وقولتله


_ علىٰ الأقل أنت ثابت في الفشل كمان


فقالي بمودة وهو بيضحك


= مش فشل ده تدريب علىٰ الضحك معاكِ


انتهنا من اللعبة، وهو بيحاول يمسك الكرسي وهو واقف وقع كرسيه خفيف


ضحكت وقولت


_ هو ده تدريب علىٰ التوازن بعد الخطوبة؟


فبصيلي بكل حب وهو بيضحك وقالي وهو بيراقبني وأنا بضحك 


= تقريبًا لازم أكون جاهز لكل المواقف دي


المكان اتقلب كله ضحك، شوية شرارة بينا وكان قلبه بيقوله:

"ده فعلًا أفضل يوم في حياتي"


بعد ما خلصنا الآيس كريم والضحك، وإحنا خارجين من المول


فجأة وقف تيام مكانه، وبص قدامه بصدمة


فقولتله مستغربة


_في إيه؟ مالك؟


قالي وهو مش قادر يغير نظرته


= معلش… هو ده… اللي أنا شايفه ده حقيقي؟


بصيت في الاتجاه اللي بيبصله، ولقيت أخويا واقف عند باب المول.شايل بوستر ضخم عليه صورته وهو بيلعب الرماية، ومكتوب فوقه بخط كبير:


"العريس بيتمرن… محدش يكلمه!"


وقفت متجمدة وقولت في صدمة


_هو… جاب البوستر ده منين أصلًا؟!


قرب أخويا مننا وهو بيضحك وقالنا


: قولت أحتفل بيكم علىٰ طريقتي، ودي مفاجأة بسيطة


تيام، كان واقف مصدوم يعني، بنص ضحكة ونص صرخة!

وقال


= لا… لا يا جماعة ثانية واحدة، إنتو نشرتوا ده فين؟!


فقاله أخويا


: كله في وقته يمكن تفتحوا الموبايل وتعرفوا


أنا فتحت موبايلي، لقيت الإشعارات ولعت


تيام بصيلي وقالي بخوف كوميدي


= لو الفيديو ده اتنشر أنا رسميًا هداخل حرب كبيرة


وأخويا كرر بنبرة غامضة وهو بيرفع تليفونه وقال


: الحرب… لسه هتبدأ


وساعتها تيام اتحول لتمثال

وأنا اتجمدت

وأخويا ابتسم ابتسامة شريرة لذيذة


ووقفنا عند اللحظة اللي فيها تيام قال بصوت واطي


= لا، محدش يكلمني، أنا داخل أشوف المصيبة اللي حصلت


وكلنا جرينا وراه


وهنا…

ينتهي البارت بتاعنا عند أجمل لقطة، قبل ما نكتشف:

إيه اللي أخويا نزله؟

وإيه اللي هيحصل لتيام؟

وإزاي الموقف ده هيقلب كل حاجة؟


استنوا البارت الجاي…

لإن اللي جاي ضحك أكتر بكتير،

ومصيبة… أكبر بكتير 


الحكاية؟ كنت فيها.. وكنت هي



كان تيام بيجري وهو ماسك تليفونه كأنه شايل قنبلة، وإحنا كلنا وراه زي شلة بتلحق فيلم أكشن قبل ما يفوت المشهد المهم!


وصل عند أول كرسي فاضي في المول، وقعد فجأة وقالنا


= استنوا… أنا.. أنا محتاج لحظة استريح


أخويا قرب منه وقاله بنبرة تحقيق


: افتح الموبايل يا أبو العرايس


فتح تيام صفحة أخويا، فجأة وشه اتقلب اللي هو تتوقع بعد نظرته دي إنك هتسمع بعدها إن لله وإنا إليه راجعون، أو يا فكيك ده فيه مصيية!


قربت منه وسألته بخوف كوميدي


_ هو… إيه اللي حصل؟ الفيديو اتنشر؟


لفلي الشاشة، فاتصدمت كان الفيديو اللي أخويا صوره، وهو بيحاول يصوب في لعبة الرماية، وكل سهم نازل علىٰ الأرض، ومكتوب فوق الفيديو بخط قد الدنيا


"العريس الصياد بيصاد!"


والكارثة؟

إنه نازل بدون مونتاج فكان فيه صوت أسهُم بتقع، وصوت "مو" لبقرة وموسيقىٰ فيلم رعب!

وحاجة يعني ولا في الخيال


فحط تيام إيده علىٰ رأسه وقال


= لا يا جماعة، كده كتير، ده أنا اتشوه سمعتي، همشي في العيلة بعد كده إزاي؟!


فرد عليه أخويا كأنه محلل إعلامي وقاله


: لا لا، ده مش تشويه، ده توثيق تاريخي محترم للذكريات يا نجمنا


فقاله تيام بعصبية كوميدية


= توثيق لناس كلها يا جدع؟!


قعدت جنبه وأنا كتم الضحك لدرجة إني كنت هقع، وقولتله بضحك


_ لا بس الحمد لله يا تيام إنك كنت مبتسم في الفيديو؟


فقالي بكسرة قلب مضحكة


= مبتسم إيه يا شيخة؟ دي ابتسامة واحد كان فاكر نفسه سوبر مان واتصدم إنه اسكوبي دوبي دو!


ضحكنا وكملنا لف، ولعب، وأكلنا، وإحنا بنتمشىٰ، لقينا إشعارات كتير جاية علىٰ الفون أخويا، فتح بيبص فاتصدم وقال بصوت عالي


: ينهار صاروخ!


فقولنا أنا وتيام في صوت واحد بتعجب 


" أيه.. في أيه؟"


فقالنا بدهشة


: الفيد جاب ريتش عالي، وشير، كومنتس كتير، وحاجة فله


فبصينا لقينا الفيد معدي مليون مشاهدة خلال ساعات!!


فخويا اتنطط من الحماس وقاله


: بقيت ترند يا أبو التمتيم


فقولتله وأنا ببص علىٰ الكومنتات


_ لا والعجيب إنه انتشر بسرعة


فقعد تيام وقال بيأس


= ده أنت طلعت مسرح يا أبو التمتيم علىٰ رأي أخوكِ


وفي وسط ضحكنا ماما اتصلت بيه، فتح السماعة وقالها بحذر


= ألو أيوه يا طنط…


كان فاتح الإسبيكر فكنا سمعنها وهي بتقوله


"تيــــــــام!! يعني إيه تيتر الفيلم الأكشن اللي نزل عليك في الجروب ده يا بني؟!

حماك بيقولك: لو محدش عرف يرمي، ارمي الشبكة واجري!


فتحنا جروب العيلة، لقينا بابا بعت وبيقول


"برافو يا بطل المهم عندك قلب"


قفل تيام الفون وقالي بقلة حيلة


= أنا… أنا رسميًا بقيت ميم دلوقت، الناس هتستقبلني في الشارع تقولي: فين السهم اللي ضاع؟!


أخويا قاله بنبرة انتصار


: ولسه… ده لسه أول جزء يا أبو التمتيم


فقام تيام واقف وقال بحدة كوميدية


= يعني إيه أول جزء؟ أنتو عاملين ثلاثية عليه ولا أيه في ليلتكوا دي؟!


وقبل ما أخويا يرد عليه، أكتر اللي في المول كانوا بيشبهوا عليه، ناس بتبص علينا، وفجأة لقينا طفل صغير عدىٰ جنب تيام وبصيله وقاله


: أنت عمو بتاع السهام؟

بابايا بيقولك لو عايز تدريب تعالىٰ عنده!


ضحكنا، وتيام مسك رأسه وقال


= لا… أنا مش هخرج من المول ده! حد يجيبلي بطانية أستخبىٰ ولا طاقية الخفىٰ!


قربت منه وقولتله بنبرة فيها طمأنينة


_ بعيدًا عن كل والله أنت أحلىٰ حاجة في كل ده، علىٰ الأقل ضحكتهم


بصيلي ولأول مرة وشه هدأ، وقالي بصوت واطي


= طول ما أنتِ بتضحكِ فأيه مصيبة تهون يا داليدا والله


فأخويا اتنحنح وقاله


: يا سلام… يا سلام! يا أبو التمتيم يا رومانسي!


وكتب في الكومنتات وهو بيقرألنا 

"خلاص يا جماعة سيبولنا نعمل جزء تاني من السلسلة"


قام تيام اتنفض وقاله


= متعملوش حاجة! لو نزلتوا جزء تاني هيكون إعلان معركة جليلة


أخويا رفع فونه وقاله بشجاعة


: المعركة؟ بدأت يا أبو التمتيم


وهنا تيام جرىٰ وراه، والمول كله اتقلب مطاردة كوميدية!


وأنا واقفة بضحك علىٰ منظرهم


روحنا بعد يوم كله برفيكت، أخدنا هزار وضحك من بابا وماما، ونمنا، قومت تاني يوم الصبح؛ عشان أنزل الشركة، فلبست ونزلت..


أول ما دخلت الشركة لقيت حد من زمايلي بيقولي بضحك


: الأستاذ تيام كان مبهر امبارح


فغمض عيني من الضحك وكحت قولتله بحذر


_ خلاص بقىٰ!


أقبلت السكرتيرة وأنا داخلة مكتبي، فقالتلي


: أستاذ تيام عايزك في مكتبه


دخلتله لقيته بيقولي وهو متقمص الدور أوي


= ينفع اللي عملوا أخوكِ ده؟

حتىٰ في الشركة دوري كمدير بيخاف منه العدو، بقوا الموظفين بيتريقوا عليه


فسكت، ومسكت قلم السبورة وكتبت علىٰ الشاشة اللي بيشرح فيها للاجتماعات


" أنا آسفة يا أبو التمتيم، ولكن بالنسبالي أنت الهيرو بتاعي اللي مهما ضيعت سهام هتفضل هيرو في نظري برضو"


هدأ من التمثيل، وابتسم بحب بعد ما قرأ وقالي


= ما علينا بجد من كل الهزار ده، لكن أحسن حاجة حصلتلي في يومي كله هو وجودي معاكِ، وضحكتك اللي كانت مليا وشك البرئ، ده شئ عندي بالدنيا


اتكسفت وقولتله بضحك


_ ربنا يخليك ليا يا أبو التمتيم


وجي يوم كتب الكتاب، وتزوجنا، بعدها بكام شهر، ودخلنا الحياة الزوجية، وخلصت حكاياتنا بآية: "وجعلنا بينهم مودة ورحمة" كنا متلخبطين، مش مصدقيين، شعور مهيب، لكنه لذيذ، عارفين شعور إنكوا تدقوا قطعة كيك بعد قهوة مُره؟


علىٰ قد هزارنا في الحياة اليومية إلا إننا بنحاول الإلتزام، يعني مش ملتزمين ولا صالحين، ولكن بنحاول سوىٰ، وبصراحة تيام دايمًا بشجعني، وكل ما أعمل إنجاز زي مثلًا إني أصوم اتنين وخميس، أو مرة صليت قيام الليل كافيئني وقتها والحقيقة أكتر شئ أثر فيا وفضل باقي أثره، هو كلامه قالي وقتها: "كل محاول منك بتقربك خطوة للجنة، فخور علىٰ اللي محاولاتك، أنتِ أشطر سوبر داليدا في حياتي" 

كلمات تبان بسيطة لكن أثرها كان قوي ومازال لحد النهاردة، فعليًا الكلام بيأثر علينا يا بالإيجاب أو بالسلب، وكلام تيام ليا علىٰ طول بيحفزني، كأنه دوا ليا لكل مرة بتعب فيها


وزي ما بنهزر ونضحك، بيحصل تشاتات كده بسيطة، وخناق، لزوم بهارات أي علاقة، وفي مرة من المرات كنا متخانقين فظهر ده في الشغل، كنا في الفترة دي متعاقدين مع شركة مبيعات، وكان عندنا اجتماع مهم أوي، والشئ المُبهر إن الشركة دي مديرتها ست! وكانت مستفزة أوي، وبتتكلم بأسلوب اللي هو يبان إنها معجبة بتيام


دخلت متأخر فحب يعمل مدير عليا وقالي بعصبية قدام الكل


= متأخرة ليه يا أستاذة؟

أنا عندي قواعد الكل عارفها كويس، محدش بيدخل بعدي


الكل كان مستغرب معاملته ليا، وكانت النظرات علينا، فوضح ليهم إننا متخاتقين


فالهانم مديرة الشركة دي قالتله 


: خليها تدخل يا تيمو 


فبصيتلها من طرف عيني وقولت


_ تيمو؟


فكح وقال وهو بيحاول يمثل الجدية ويأخد دوره كمدير


= هسمحلك تدخلي؛ عشان خاطر الأستاذة ترنيم بس


اتنهد بعصبية، ودخلت قعد، وأنا مش طايقة لا نفسي، ولا الهانم اللي بتستعبط وبتكلمه بطريقة تضايق، وغير إني اضيقت إنه عاملني بالطريقة دي قدام الموظفين كلهم، وكمان أعضاء الشركة دي


فحب يغيظني فقالها


= فكرتك عظيمة يا مزمزيل رنيم


فتعصبت وقولت


_ بس أنا شايفة غير كده، أنا شايفة..


قاطعني قبل ما أكمل، ماهو عِند بقىٰ، وقالي 


= مطلبتش منك رأيك يا أستاذة داليدا


وبصيلها بطريقة استفزتني وقالها


= آه كنت بقول أيه يا رنيم هانم


فقولت بصوت عالي


_ رنيم هانم في عينك


فالكل بصيلي كأني في مسرح والإضاءة عليا، ومنتظرين مني تقدم شئ معين!!


فقولت بلجلجة بعد ما مسكت الفون وقولت بتوتر


_ لا، ده أنا كنت بكلم أخويا، أنا هستأذن خمس دقايق


قومت وأنا دمي فاير، وبقول في نفسي

" بضيقني يا تيام؟ وحياة ربنا لوريك حاضر"


وأخد نفس، ودخلت وأنا براقب بعيون الغيره


فقربت منه الهانم دي، ومسكت إيده وقالتله بمياعة


: خلاص اتفقنا يا تيمو


قومت خبط علىٰ الطرابيزة بتعصب وقولت بغيره


_ لا كده كتير..


حسيت وقتها إن الدم بيولع في وشي، وقلبي بيقولي قوميلها يا بت يا داليدا، وعقلي بيزعق  وبيقولي خديها من شعرها اللي فرحنا بي ده، واطلعي بيها بره الاجتماع، ولأول مرة أدركت إن اللي بينا مابقاش هزار بس


انتظروا البارت الأخير من السلسلة اللذوذة دي


ما بين الغيره والحب والضحك، ومع النهاية اللي لازم تنتهي بشكل يليق بالحدوتة الكوميدية دي


الحكاية؟ كنت فيها.. وكنت هي



: دي مالها دي؟


أنا سمعت الكلام دي من هنا، ولقيتني ماسكه شعرها، وبضربها، والكل بيحاول يسلك، ويبعدني عنها، وأنا ماسكه فيها، وبعد محاولات من الكل قدورا يبعدوها من تحت إيدي، وحاولوا هيهدوني، منهم اللي حاول بالكلام، ومنهم اللي جبلي مياه


وهي بقيت شكلها أم الغول، تستاهل؛ عشان تبقىٰ تحاول تستعبط


فقالتله بتعصب بشكلها اللي يخوف


: لا، دي مجنونة، شوفوا حد يتعاقد معاكم


وخرجت، وهي بتعيط!

والأستاذ طلع وراها وهو بيقولها


= يا رنيم هانم استني بس!


أخد نفس بضيق وأنا بقول لبنوتة وهي بحاول تهدأني


_ شوفتي؟


ولسه هقوم قعدتني وقالتلي


: معلش، أهدي بس أنتِ


وفجأة لقينا تيام بيهبد باب المكتب بتعصب، وزعق قال بصوت قالي


= سيبونا لوحدنا


اتخضت، وقلبي وقع في رجلي، جسمي ارتعش، وضربات قلبي زادت، كنت براقب الكل وهو بيطلع، وخايفة من آخر شخص هيخرج، وقعدة بتخيل سيناريوهات ممكن تحصل


فقرب مني، وقالي بعين كلها تعصب


= ينفع اللي عملتِ ده؟


بلعت ريقي وهزيت رأسي بالنفي، فخبط علىٰ الطرابيزة وقالي


= ردي!


فاستجمعت قوتي وقولتله


_ أرد أقول أيه؟

أنت مش شايف مياعتها؟

عايزني اسكت يعني!


فرد بضيق وقالي


= لا، متسكتيش، اخربي الدنيا، وخلينا نخسر عادي، وأنتِ أكتر حد عارفة أهمية الصفقة دي


فقولت بتردد 


_ ماهو.. يعني معرفتش أمسك نفسي


فقالي بنبرة حادة كده


= ليه، بتغيري مثلًا؟


فقولتله وأنا بحاول أنكر


_ لا، أغير أيه!


فبصيلي بتحدي اللي هو مممم


فقولتله بنرفزة


_ آه يا تيام بغير، وبغير أوي كمان، ولو حد قربلك صدقني هتقلب الشريرة


فضحك وقالي


= زي من شوية كده؟


فاتقمصت كده وقولتله


_ أيوه، وزيادة كمان شويتين


فضحك وقالي


= لا بس عجبتني


فبصيتله باعجاب كده وأنا بسأله وبقوله


_ ليه مفكراني هسكتلها؟


وقولتله بعتاب وأنا متعصبة


_ وبعدين بتعاندي يا تيام؟


فقالي بندم 


_ ماهو ماكنتش أعرف أن الأمور هتوصل لكده


وبصلي بنظرة فيها حتة ندم وحتة خوف عليا، ومرحش من بالي رجفة صوته وهو بيقولي


= ماكنتش أتوقع إنها هتستفزك للدرجة دي، أنا آسف


قرب خطوة فقلبي ارتجف، ولسه الهيبة اللي عملها من شوية معلقة في الجو، لكن نبرة صوته اختلفت، بقت أهدىٰ، وكأن الغضب اللي كان ماليه من دقيقة اتبخر وقالي


= لكن برضو اللي عملتِه غلط يا داليدا


وقالي بهدوء


= مشهد ضربك لرنيم لسه مرسوم في عنيه


اتنفست وأنا بحاول أثبت صوتي وقولتله


_ طيب، وأنا آسفة، بس هي تستاهل


قولت الجملة وأنا شايفة صباعي بيتوتر علىٰ طرف الكرسي، ودماغي بتعيد كل كلمة هي قالتها


قرب أكتر، وبصوته اللي بيلين فجأة لما يكلمني لوحدي بعيد عن الناس وقالي


= أنا مش زعلان


وبص كده علىٰ الأرض لحظة قبل ما يرجع لعيني وقالي


= أنا زعلان إنك اتوجعتي


وسعت عيني من كلمته، وقلبي سمع صوت ضرباته


_ أنا؟ اتوجعت من مين؟


رفع حاجبه وقالي


= من غيرتك عليا مثلًا؟


وضحك بخفة كده؛ ضحكة فيها اعتراف كان غايب عنه


فاضطريت أرد وأنا بخبط علىٰ الكرسي بنرفزة وقولتله


_ آه… وغيرتي وجعتني، وجعتني أوي


وقصدت أبصله نظرة كده فيها اعتراف بس مش للآخر


لاقيته فجأة بيمد إيده، فلمس كفه طرف إيدي اللي كانت مرتعشة من شوية، وقالي


= طب اسمعي…


وقرب رأسه شوية ليا وقالي


= أنا مش عايز أشوف غيرتك بالطريقة دي تاني، مش عشان الصفقة، لكن عشانك أنتِ


حسيت وشي بيسخن، وبلعت ريقي بالعافية وقولتله


_ وأنا… يعني… هحاول


ابتسم ابتسامة شبه واثقة، وقالي بصوت واطي


= لا، مش هتحاولي أنتِ هتوعديني


وقرب أكتر وقالي


= ووعدِك عندي ما يتكسرش


سكت لحظة، وبقيت شايفة هو بس وقولتله


_ بوعدك


قولتها وأنا ضعيفة، ما أعمل أي بضعف قصاد عينه الحلوين!


ابتسم وهو بيرجع خطوة بسيطة وقالي


= بيقول الشاعر يا حبيبتي: الناس يدخلوا في الحرب بدرع وسيف ويلينوا قصاد نون النسوة فأنا إذا كنت بقول لك آسف لو جاي بقول لك سامحيني فده مش معناه مبقاش غلطان وإني اللي اتقال كان علىٰ عيني!حقك علىٰ عيني يا نور عيني يا رفيقة مشواري الدايمة، حقك يا نجومي اللي بشوفها، يا مراكبي اللي بحِسك عايمة، بتأسفلك وأنتِ لوحدك اللي أنا في الدنيا اتاسفله، حصالة أيامي الفاضية مافيهاش غيرك! 


وضحك وغمزلي وقالي


= خلاص، قومي بقىٰ، قبل ما حد يدخل يتطمن إننا مقتلناش بعض


ضحكت غصب عني، فابتسامته زادت، وقالي


= يلا يا شريرة، نكمل الشغل


عدىٰ الموقف، لكن اتحفظ إني بغير عليه وإني بحبه أوي، وهو كمان كان بيخالي باله من أي تصرف ممكن يضايقني


ومن المرات اللي كنت تعبانة فيها من كل الدنيا روحتله وأنا مش قادرة اتنفس، مهدوده من كل حاجة، معنديش حل لأي شئ، الكلام تقيل، التعبير بيخوني، والنفس بيطلع بزهق


فقولتله وهو في عز انشغاله في المكتب وأنا مرهقة والدموع في عنيا


_ تيام! أنا محتاجلك


ساب كل اللي في إيده علىٰ الفور، وقعدني وقالي


= خمس دقايق، خليكِ معايا


ورن علىٰ السكرتيرة ولغىٰ كل مواعيده حرفيًا، وقعد الموظفين اليوم ده عشاني، رغم إنه عمره ما عملها مهما حصل


وبعدها اتنفس بقلق ومسك إيدي وقالي


= أنا معاكِ، ولغيت كل مواعيدي، تحبي نروح نتكلم، ولا نخرج في مكان؟


فعيط وقولتله


_ مش عايزة أروح في مكان، أنا.. أنا تعبانة


فاتنفض وقالي وهو بيرتعش


= داليدا أنتِ بتعيطي؟

أهدي عشان خاطري، أحكيلي، أنا جنبك، ومعاكِ، مافيش حد هنا غيرنا، أنا سمعك


قولتله وأنا مش قادرة اتكلم


_ أنا محتاجة أنام، أنام لساعات طويلة، بس خليك جنبي 


فقالي بحنو 


= طيب تعالي، خلينا نروح


وطول الطريق كنت نايمة علىٰ كتفه وهو حاطط إيده علىٰ دماغي، كنت حاسه بدفئ 


روحنا، وهو ساندني، ونمت، كنت مرهقة، عايزة أهرب، من نفسي، من الحياة، ومن كل حاجة حواليا، النوم يمكن مش حل، هو هروب مؤقت، لكن يمكن تريحني لسويعات 


تاني يوم محستش بنفسي غير وأنا بحاول افتح عيني، وجسمي مُثقل، لقيت تيام نايم جنبي بدون غطا، دمعت من فرط حنيته عليا، فغطيته، وقومت صليت


قام مخضوض عليا، وبيناده عليا وبيقول


= داليدا!


فروحلته ورديت عليه 


_ متقلقش، أنا هنا


فحضني، وقالي بقلق


= أنتِ كويسة؟


فاتنهد وحاولت اطمنه وقولتله


_ حقكك علىٰ قلبي إني قلقتك


فمسك إيدي بود وقالي


= تعالي اقعدي، أول حاجة لو مقلقتش عليكِ هقلق علىٰ مين ها؟

تاني حاجة، يلا فضفضلي عن اللي جواكِ


فقولتله وأنا بشاور بره الأوضة


_ طب والشغل؟


فقالي بحب


= لغيت كل ده النهاردة كمان


فضيقت وقولتله بزعل


_ ليه بس يا تيام؟ امبارح والنهاردة؟ أنا كويسة لو سمحت روح شغلك


فضغط علىٰ إيدي بخفة وقالي


= فداكِ كل الدنيا يا داليدا، أهم حاجة سلامتك وراحتك عندي، شغل أي هيكون أهم منك؟ أنتِ الأهم والأغلىٰ من كل الدنيا


فأخد نفس وقولتله بامتنان


_ يا بختي بيك حقيقي


ورجعت قولتله بحسرة


_ آيات صحبتي اللي كانت أقرب ليا من نفسي شوفتها النهاردة، والعجيب إنها شافتني وعيني جات في عينها، وكملت عادي، وهنا صعب عليا نفسي أوي يا تيام، ده أنا خسرت ناس كتير بسببها، وفي النهاية طلعت أنا الوحشة، وبعدت عني بكل قسوة، ليه كل حاجة بحبها بضيع مني؟ ليه أنا؟ ليه أبسط شئ بتمنىٰ مش بحصل عليه؟ الجامعة اللي كنت بحلم بيها مدخلتهاش، واشتغلت شغل تاني غير اللي كنت بحلم بي، ضاعت مني أحلامي وقولت عادي، لكن كمان اللي بحبهم؟ لا، كده كتير


_ بحاول مع الكل، بحاول أكون أفضل نسخة مني، بحاول أكون زوجة صالحة، وبنت صالحة، وأكون عابدة لله مخلصة، مع شغلي، ومسؤليتي، ومحدش شايف كل ده يا تيام، تعبت كوني بحاول بدون ما اللي قدامي يكون مقدر


_ حاسني متلخبطة، عباداتي قلت، وورد القرآن مبقتش بقوله، صلواتي بصليها متأخر، وحتىٰ حفظ القرآن بطلت احفظه، أنا في انتكاسة وحشة أوي، أنا تعبت مني ومن نفسي، ومن محاولاتي الفاشلة، أنا فشلت في كل حاجة كإنسانة


وفضلت ساكتة وكأن الصمت بقىٰ جزء مني، ودموعي بتجري، بحرقة، بقهرة، وبألم..


فبس رأسي وقالي بكل واعي، وحنية


= خليني أبدأ من حيث انتهيتي، أنتِ مش فاشلة، أنتِ أنجح بنوتة شافتها عيني، والدليل أول مرة شوفتك فيها كنت مبهور بشطارتك، كنت بقول لنفسي: "البنوتة دي ذكية، وعندها ماهرة بارعة في أنتقاء أفكارها بشكل مختلف" وده سبب إنك اترقتي بعد ما اشتغلتي بشهور تقريبًا، أنتِ فعلًا وبدون مبالغة من أشطر الموظفين عندي في الشركة، وبحب اشتغل معاكِ أوي كونك مختلفة بالفعل، فعلىٰ المستوي العملي فأنتِ برفيكت ولا غلطة


= وعن محاولاتك مع نفسك فأنا شايفها، ومقدر ده حتىٰ ولو غيري مش شايف ده، ولو أنا اتعميت في يوم يا ستي فتذكري قول الله تعالىٰ: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ﴾


ومعنىٰ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾

يعني ليس للإنسان من الأجر والثواب والرفع في الدنيا والآخرة إلا ما بذله بصدق من عمل، يعني لا ينفعه نسب، ولا اسم، ولا كلام، بل عمله وحده


ومعنىٰ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾

 إن كل خطوة، وكل نية، وكل تعب بيقوم به الإنسان—خفِيَ أو ظهر—سيظهره الله يوم القيامة، سيُعرَض عليه، معلومًا محفوظًا، لا يضيع منه شيء


﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ﴾

أن الله سيعطيه جزاءً كاملًا، وافيًا، لا يظلم فيه مثقال ذرة، بل يضاعف الحسنات بفضله


يعني أيه الكلام ده؟

يعني الآيات تُعلّم الإنسان أن طريقه في الدنيا يبدأ من عمله هو، وأن الله لا يضيع سعيًا، صغيرًا كان أو كبيرًا، ظاهرًا أو خفيًا، كل ما تتعب لأجله، كل نية صادقة، كل خطوة نحو الخير، هتشوفيها أمامك، وسيُجزيك الله عليها الجزاء الكامل الذي يفوق توقعاتك


فآيات تبعث القوة وكأنها بتقولك اسعي، وابذلِ جهدك، والله لا ينسىٰ سعيك


= وعن الجزء الأهم عن عبادتك، وتقصيرك، فده شئ طبيعي، الإيمان بينقص، ويزيد، والإنتكاسة بتصيب المؤمن القوي والضعيف، لكن الفرق بينهم إن في واحد قاوم، وقام من جديد، وتخطىٰ ده، وفي واحد تاني استسلم لشيطانه، وعاش دور الضحية، ومرة بعد مرة استساغت ليه الحرام، صغير في صغير، وخطوة ورا خطوة لحد ما وقع واقعة مش عارف يقوم منها


= فأي الحل؟

نبدأ من جديد


فقولتله بحزن


_ لحد أمتىٰ؟


فقالي بثقة وطمأنينة


= لحد آخر نفس في عمرك، متبطليش تحاولي، يا تموتي وأنتِ علىٰ الصلاح يا تموتي وأنتِ بتجهدي، مافيش أوبشن تاني، إن الله لا يمل حتىٰ تملوا


= هنحط بلان، ونبدأ بخطوات بسيطة توصلنا من تاني، كنا بنسبح ألف تسبيحة، لا هنبدأ بمية


فقولتله بتعجب


_ بس ده قليل


فرد وهو بيفهمني


= «أحبُّ الأعمالِ إلىٰ اللهِ أدومُها وإن قَلَّ» وده حديث صحيح متواتر في معناه، رواه البخاري ومسلم


معنىٰ إن الله يحب من العبد العمل المستمر لو كان صغيرًا—أكتر من العمل الكبير اللي بيكون متقطع، الثبات أحب من الكثرة، والاستمرار أحب من الاندفاع المؤقت، فالقليل الثابت يفتح أبواب، ويصلح قلب، ويُبارك الله فيه أكتر مما تتخيلين


= فنأخد خطوات بسيطة، ومنركنش ولا نتكاسل؛ لإن لو بعدنا أكتر فده هيكون عقاب، وأسوأ ما يُبتلىٰ به المرء تركه الله لنفسه وهو، بمعنىٰ أدق إن الله عزوجل قد أسقاطك من عينه

وحضرني الشيخ أمجد سمير وهو بيقول بقول حسن البصري وهو يقول: هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم

صعبة أوي يا داليدا، لكن الله عزوجل أرحم بنا من أنفسنا، فإذا طرقنا بابه رحب بنا وقبلنا فأي رحمة هذه يا الله؟

كريم، رحيم، لطيف سبحانه


= وعن كلامك ليه كل حاجة بحبها بتضيع مني؛ فده لإنه سبحانه عزيز حكيم، يستطيع أن يفعل ما تريدنه ولكنه حكيم سبحانه، ورا المنع حكمة لا يعلمها إلا هو، ويمكن تكون دعوتك ذات يوم وأنتِ بتقولي: أبعد عني شرور الناس، وشر أي أذية فتقبل منك


= إحنا كبشر يا داليدا عيونا صغيرة، بنشوف ظاهر اللي قدامنا، ومنعرفش أيه النتيجة، وأيه الباطن، وده يوصلنا لنقطة الإيمان بالقدر خيره وشره، وكلامك ده بيقول إنك غير مؤمنة بي، لأن لو كنتِ فعلًا مؤمنة إيمان قلبي ماكنتيش هتقولي كده، ولا هتفكري بالطريقة دي


= الدنيا يا داليدا عقاب لينا، ودارنا دار أبونا آدم، فالمطلوب منك تجمعي أكتر بوينتات تحصليها فيها درجات الإمتحان، بل وتطلعي من الأوائل


فتعجبت وقولتله


_ ده أزاي؟


فقالي بفقه


= يعني تكوني فهمانة، ومتطمعيش في الجنة بس، بل تطمعي في أعلىٰ درجة، وتطلبي الفردوس الأعلىٰ، تحاولي تشوفي القواعد اللي توصلك وتعمليها، إنك تصبري علىٰ أي بلاء وعند الصدمة الأولىٰ فتتكتبي من الصبرين، إنك توصلي لأعلىٰ أعلىٰ مرحلة وهو الإحسان وتتكتبي من المحسنين فإن الله يحب المحسنين، إنك توصلي للمنزلة المتقين، الطمع في الإسلام، والسباق المحمود في الطاعات


= مش المتكاسل عن العبادة، بيمتنع عن فعلها، ومتخيل إن هيحصل علىٰ نفس نتيجة المؤمن فقال الله عنهم في وصفهم: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ سورة النساء (الآية 73)


 الآية بتصف حال المنافق اللي بيتخلف ويتكاسل، فلو جاءهم خير أو نصر أو فضل من الله تمنوا لو كانوا معاهم عشان يأخوا نصيبهم، كأن لم يكن بينكم وبينهم أي عهد أو مودة


آية بتكشف النفاق، وبتُظهر أن صاحب القلب غير الصادق لا يريد الجهد، بل فقط يريد ثمرته


وتكلم الله عن التوبة في كتابه وقال:﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ۙ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ سورة النساء (الآية 17)


﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾

أي: التوبة التي يتقبلها الله حقًّا هي لمن يخطئون عن جهل، ضعف، غفلة، أو اندفاع، وليس عن عِناد


﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾

أي يعودون إلىٰ الله سريعًا قبل أن يغلف الذنب قلوبهم، فيندمون ويصلحون


﴿فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾

أي يتقبل الله توبتهم ويغفر لهم برحمته


﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾

يعلم ضعف البشر، ويشرع لهم بابًا دائمًا للعودة بحكمة ورحمة


آية عظيمة بتفتح لينا باب الرجوع علىٰ آخره وبتقول للعبد: مهما زللت، ارجع بسرعة، فالله ينتظرك


= نهايةً، أنا بحبك كونك داليدا، كونك بتحاولي، كونك إنسانة صادقة، بحبك لذاتك لا لإنجازتك، فخور علىٰ كل مرة بتعزمي تقومي رغم تعبك، أنتِ نموذج يفتخر بيه، ومن حظي إنك زوجتي، وقرة عيني، وحبيبة الفؤاد


ارتاح قلبي، واطمنت، يمكن كنت ناسيه قدراتي اللي وهبها ربنا ليا، يمكن كنت ناسيه إني جميلة واتحب، ويمكن كمان كنت ناسيه لطف ربنا، مش عارفة، كل اللي أعرفه إني ماكنتش كويسة، وإن فعلًا الشيطان كان مستحوذ عليا، لكن بعد كلام تيام ليا؟

حسيتني طايرة، شوفت نفسي في عينه، قدري عنده، وعرفت قد أيه شطارة بكلامه عني، سمعني كلام أنا كنت فعلًا بمس الحاجة لسمعه، حتىٰ يذكرني إني شخص جميل ولازم أكمل، حد يقولي: كل مجهودك متشاف عند الكريم الذي يهبنا، وأن الله لا يضيع أجر المحسنين


مافيش مرة حسسني إني وحشة، بل داعم ليا في كل مرة، ولو غلطت بيحتويني، بيسمعني، وبيقويني، خطواته سبقني لفعل الخير، ولربنا، لكنه مش بيسيبني، بل بيدفعني، ويمسكني بحب ويقولي: مش هروح الجنة لوحدي، ماينفعش أسيبك لخيار الهلاك

تيام نموذج لزوج الصالح، رغم عيوبي، رغم تقصيري بيشوفني مبهرة وجميلة بدون نقص ويقولي: كل عيوبك مميزات يا جميل 


وبكده تكون سلستنا اللذوذة خلصت، ولو وصلت لحد هنا عزيزي القارئ فرأيك هيفرق معايا، ويشجعني أكمل، وانتظروني في سلسلة تانية بشكل كريتيف

الحكاية؟ كنت فيها.. وكنت هي


#نَـيّـرة_الـسَّـيّـد 

#حواديت_بين_النجوم



تعليقات

close