سكريبت بيت العيلة حصري بقلم حور حمدان
سكريبت بيت العيلة حصري بقلم حور حمدان
صحيت من بدري النهارده وأنا مقررة أخلص كل حاجة.
قلت أعمل بيتي الأول، وبعدها أطلع على طنط أساعدها شوية، ما ينفعش أسيبها لوحدها.
ماكنتش حاسة بالتعب في الأول،
كنت ماشية على مبدأ اخلص وبعدين أرتاح.
المية سخنت،
الكلور مسك في إيدي،
وأنا مكنتش واخدة بالي غير لما لسعة النار مسكت في جلدي.
وقفت ثانية…
نفخت في إيدي،
وقلت عادي، هتعدي.
كمّلت.
غسلت، دعكت، شطفت، ومسحت.
رجعت البيت تاني كملت باقي الشغل،
وكأني بعاقب نفسي ومش عارفة ليه.
لما خلصت، بصيت على إيدي…
كانت حمرا ومنفوخة وبتوجع.
فتحت الموبايل وبعت الصورة لجهاد.
ماكنتش مستنية حاجة كبيرة،
كنت مستنية صاحبتي…
بصي يا جهاد، شكل إيدي عمل إزاي بسبب التنضيف.
ردّت عليّ جهاد بأسلوب لا يُطاق، بجد زعلتني منها:
«دا الله يكون في عون أخويا، هيشوف المنظر دا لما يرجع من الشغل.
حرام عليكي، انضفي بلاش قرف».
اتخنقت جدًا من برودها، فكتبت بعصبية:
حرام عليا إيه؟!
على فكرة دا بسبب إني عملت البيت كله عندي وعند طنط!
مسحت دموعي اللي نزلت مني غصب عني، ورجعت أكتب:
دا بدل ما تقوليلي يسلم تعبك…
عامة تسلمي يا صحبت عمري.
بس المفاجأة لما لقيتها قالتلي:
«فكك من الجو دا بقى، بلاش تعيشي دور الزوجة المثالية ومرات الابن الأصيلة.
وآه، متقوليش صحبت عمرك، دا كان يوم منيل يوم ما اتعرفت عليكي.
بطلي بجد تبقي متخفلة، لأن كلنا قافشينك 😂».
قفلت الشات وأنا قلبي تقيل.
مش من كلام جهاد وبس،
من الإحساس اللي دخلني فجأة…
إني لوحدي.
الوحدة اللي بتيجي من غير استئذان،
اللي تحسّسك إنك شايلة الدنيا على كتافك
والتعب اللي طالع من الروح
ما حدّش واخد باله منه،
ولا بيشوفه
غير لما يسيب أثر.
قعدت على الكنبة.
مدّيت إيدي قدّامي،
وبصّيت عليها
كإنها مش إيدي.
الجلد لونه متغيّر،
أحمر زيادة عن اللزوم،
والورم واضح.
الوجع كان غريب…
مش بيصرخ،
ولا بيخلّي الواحد يعيّط،
بس ساكن.
مقيم.
حاسس بوجوده في كل حركة.
قمت جبت تلج،
وعملت كمادات،
وقعدت أهوّن على نفسي زي ما اتعودت:
عدّي يا بنتي، كله بيعدّي.
بس الحقيقة؟
مش كل حاجة بتعدّي،
في حاجات بتفضل جواك
وتعلّم.
مع آذان المغرب
سمعت صوت المفتاح في الباب.
جوزي دخل،
وشّه كان باين عليه الإرهاق.
يومه طويل،
وتعبان زيّي…
بس أول ما شافني
وقف.
لاحظ.
دايمًا بيلاحظ.
– مالِك؟
قالها وهو بيقرب.
ما رديتش.
بس رفعت إيدي قدّامه.
ملامحه اتبدّلت في ثانية.
مسك إيدي بهدوء
كإنه خايف يزوّد الوجع،
وبصّ عليها كويس.
– إيه ده؟!
إنتِ عملتي في نفسك كده ليه؟
حكيتله.
من غير مبالغة.
من غير دموع.
حكيت وبس.
عن البيت.
وعن طنط.
وعن التنضيف.
وعن الميّة السخنة.
وعن الكلور.
وعن جهاد.
وكلامها اللي دخل عليّ
في وقت أنا أصلًا مش مستحملاه.
سكت شوية.
شد نفس طويل.
وبعدين قال بهدوء،
بس الهدوء ده كان تقيل:
– أنا آسف.
الكلمة دي لوحدها
كانت محتاجة أسمعها.
من غير تبرير.
من غير نصايح.
آسف وبس.
– أختي غلطانة،
قالها بصراحة.
– ومينفعش تكلّمك كده.
قلت وأنا بحاول أبان عادية:
– خلاص، مش مهم.
بس هو كان فاهم.
فاهم إن
مش مهم
يعني
مهم قوي.
قرب مني،
وطبطب على راسي،
وقال:
– إنتِ مش خدامة.
ولا مطالَبة تثبتي حاجة لحد.
ولا مطلوب منك تبقي بطلة كل يوم.
الكلام دخل قلبي
من غير ما يستأذن.
استقر جوايا
زي حاجة كنت محتاجاها من زمان.
بعد العشا،
قاللي فجأة:
– البسي، هننزل.
– ننزل فين؟
سألته باستغراب.
ابتسم وقال:
– هتعرفي.
نزلنا.
ركبنا العربية.
مشينا شوية في سكات.
لحد ما وقف قدّام محل دهب.
لفّيت وبصّيتله:
– إيه ده؟
– تعالي بس.
دخلنا.
المحل هادي،
والنور دافي.
حسّيت بشوية أمان
من غير سبب واضح.
وفجأة…
لقيت حماتي داخلة من الباب التاني.
اتخضّيت.
– ماما؟
ابتسمتلي
ابتسامة أم
مش حماة.
أم بجد.
مسكت إيدي،
وبصّت عليها.
وشّها اتغيّر.
– ليه تعملي في نفسك كده؟
قالتها بوجع حقيقي.
– هو أنا مش موجودة؟
حاولت أتكلم،
بس هي كملت:
– أنا سمعت اللي حصل.
وعرفت تعبك.
والست اللي زيك
تتشال على الراس.
لفّت على البايع:
– وريني الخواتم.
وقفت مصدومة.
قلبي بيدق بسرعة.
اختارت خاتم دهب.
ناعم،
مش فشخرة،
بس تقيل…
تقيل في معناه.
مسكته،
وحطّته في إيدي بنفسها.
– ده مش عشان التنضيف.
ولا عشان الشغل.
ده عشان صبرك،
وعشان قلبك،
وعشان إنتِ بنت أصول.
عيني دمعت.
مش عارفة أقول إيه.
جوزي كان واقف جنبنا،
مبتسم،
وعينه عليّا.
قال:
– أنا طلبت منها.
عشان تعرفي إن تعبك متشاف،
وإنك مش لوحدك.
خرجنا من المحل،
إيدي تقيلة بالخاتم،
بس قلبي أخف بكتير.
في العربية،
حماتي قالت:
– أخت جوزك هتكلمها.
بس إنتِ ما تزعلّيش.
في فرق بين اللي لسه صغير
واللي قلبه كبير.
وصلنا البيت.
دخلنا.
قعدنا.
جوزي مسك الموبايل،
وبعت مسدچ لأخته.
واضح إنه كان حاسم.
قالي بعدها:
– أنا مش هسمح لحد يكسرك،
حتى لو أقرب الناس.
ليلها،
وأنا نايمة،
بصّيت على الخاتم في إيدي،
وبصّيت على إيدي التانية.
الوجع لسه موجود،
بس الإحساس اختلف.
افتكرت كلام جهاد.
فتحت الشات،
وعملت لها ميوت.
مش كل حد صاحب.
ولا كل كلام
يستاهل يتاخد.
غمضت عيني
وأنا لأول مرة من فترة طويلة
حاسّة
إن تعبي
مش رايح هدر.
#تمت
#حكاوي_كاتبة
#بيت_العيلة
#حور_حمدان


تعليقات
إرسال تعليق