القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ابن رستم الفصل الخامس والسادس بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات

رواية ابن رستم الفصل الخامس والسادس بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات 




رواية ابن رستم الفصل الخامس والسادس بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات 


~إِبنّ رُسـتُم~

  "الفـصل الخامس والسادس "


°°"في حياة كُل منّا لحظات، بعدها لا تعود الحياة لسابق عهدها.. ثمة تغيير يعتري حياتك فجأة، فـ تستيقظ وترى نفسك بالمرآه.. لستُ أنت، ولا هذه هي الحياة التي اعتدت عيشها.. إنها لحظات فاصلة، ترسم خطوط حياتك بالشكل الذي لا ترى أنت إن كان في صالحك أو معاكسًا لك."°°

.....................................................................


تقابل معه صُدفة قبيل أن يدخل غرفة مكتبه، ولكنه لم يكن يدري إنه خرج خصيصًا له.. ومع رؤية "رُستم" لـ ولده الأكبر وأقرب الأبناء إلى قلبه، رقّ فؤاده وتجلّى شوقهِ في نظراته.. فتح ذراعيه يحتضنه بقوة، وضرب على ظهره بـ انفعال وهو يردد :

- بقى كل ده محستش إن أبوك وحشك؟!


بادله "ظافر" نفس القوة في العناق وهو يردف بـ :

- وحشتني ياحج، وبعدين ماانا قدامك اهو وهتشبع مني أسبوع بحاله


انتبه "رستم" للعبارة الأخيرة والمقصودة، وابتعد عنه فجأة وقد ارتسمت الجدية على تعابير وجهه وهو يردد :

- أسبوع !؟ انت ناوي تـ....

- راجع تاني


وقبل أن يعترض" رستم" تابع "ظافر" حديثه :

- أكيد مش هنضيع الأسبوع الأجازة في العتاب.. خلينا ندخل نتكلم جوا


فـ سحبه "رستم" للأمام و :

- لأ تعالى نمشي من هنا، هنروح البيت عشان امك واخواتك البنات هيموتوا ويشوفوك


استطاع "رستم" إبعاده عن المحيط الذي لا حديث فيه الآن سوى علاقة الحب الأفلاطوني التي تجمع "ظافر" بـ موظفة استقبال الفندق.. فـ ليس من صالح أي أحد أن يعلم "ظافر" تحديدًا عن الأمر قبيل مرور زفاف شقيقته، إن تمكن الجنون من رأسه قد يجازف بأي شئ.. حتى إنه قد لا يحضر الحفل معلنًا عن اعتراضه، لذلك حبّذ "رستم" أن لا يكون الموضوع متناول بينهم الآن.

..................................................................


العديد من المرات تنادي عليه بصوت مرتفع، ولكنه لم يستمع حتى إليها.. زفرت "چيهان" بـ سئم وهي تغادر المطبخ وتنتقل نحو غرفة المعيشة لترى زوجها الذي تجاهل مناداتها الطويلة.. وقفت على عتبة الغرفة ورمقته بـ امتعاض، حيث كان جالسًا على الأريكة موليها ظهره.. اكتشفت إنه يضع سماعة الهاتف في أذنيه ويتحدث لـ إحداهن.. استرقت السمع وهي تواري نفسها خلف الحائط، فكان يُحدثّها عن آخر لقاء بينهم وكم كان سعيدًا برؤيتها للمرة الأولى.

انقبض قلبها فجأة وكأن نسمات مُثلجة تتهافت عليها، كافحت كي تكون في توازنها ولا تُصدر صوتًا.. كتمت أنفاسها بيدها وراحت تعصر بطنها التي ألمتها على حين غُرة.. غاب صوت "علي" فجأة فـ اختلست النظر إليه، كان ينظر إليها وهي تُحدثه (مكالمة ڤيديو) وابتسامته العريضة على محياه.. تستطيع رؤية تلك الإبتسامة التي تعشقها من جانب رأسه.

انسحبت بهدوء للخلف كي لا تصدر صوتًا، وأسرعت لغرفتها، ملجأها السري.. كان الرضيع يبكي في فراشه، فـ حملته بأحضانها وراحت تبكي معه..

هي كانت تشعر بوجود شئ ما مريب في زوجها، ولكن الحقيقة مؤلمة أكثر من مجرد تخيل.. العيش في بؤرة الحدث جعل قلبها گالذي يعتصره أحدهم حتى أدماه.

ماذا ستفعل..!؟

كيف ستواجهه؟؟ أم سـ تتصنع إنها تجهل بالأمر؟!

تستطيع تجاوز أي ذلة لشخص طالما تحبه، فقط كي لا تخسره في قلبك خسارة لا رجعة فيها. 

ولكن الأمر هذه المرة جمّ صعب، فهي تجاوزت تصرفاته المتجاهلة واللامبالية طيلة الفترة الماضية، ولكن الوضع اختلف.. لقد أصبح الأمر يتعلق بـ امرأة أخرى، يتعلق الأمر بخيانته لها. 

.................................................................... 


وكأن العرس أُقيم في منزلهم.. منذ رؤية "زينب" لـ "ظافر" وهي في حالة من السعادة العارمة.. ولم يختلف حال "تمارا" التي زرعت رأسها في أحضانه وظلت هكذا لفترة، حاولت "زينب" انتزاعها ولكنه أبت وبشدة، تمسكت بـ قميصه الصوفي وصاحت بـ اعتراض :

- في إيــه ياماما سيبيه معايا شوية قبل ماانزل، ماهو هيفضل معاكي برضو! 


مسح "ظافر" على شعرها وهو يردف بـ :

- سيبيها شوية ياماما قبل ما تيجي نرمين وچيهان


فـ ربتت "زينب" على كتفه وهي تتأمل جسده الذي نحف :

- خسيت ياظافر!! مكنتش بتاكل ولا إيه؟


فـ تدخلت "تمارا" على الفور :

- لأ هو كده حلو أوي وفورمة الساحل باينة عليه، أوعى تتخن ياظافر


فـ ضحك و :

- ده أجباري، الأسبوع ده هبقى انا محط أنظار ماما


أُضئ هاتف "تمارا" بـ اهتزاز يعلن عن وصول رسالة لها، فـ تفحصتها وهي تنهض عن جلستها و :

- دي فدوى، أنا هنزل انا


وقبل أن تتحرك من مكانها :

- تمارا؟؟ ادخلي البسي چاكيت على البلوزة دي.. شكلها وحش لوحدها


فـ تلوت شفتي "زينب" وهي تردف بـ استهجان :

- قصدك ضيقة أوي لوحدها يابني


فـ سحبت "تمارا" نفسها لتحصل على الـ "چاكيت" خاصتها حتى لا تتورط في شكاوي أخرى لن تنتهي من والدتها.. وبلمح البصر كانت تقف على الدرج وترتدي "الچاكيت" خاصتها.. وصلت إلى البوابة الرئيسية وكانت تستكمل إرتداءه، فـ تفاجئت به أمامها يسد الطريق عنها.. شهقت بفزع وهي تنظر لداخل عيناه قائلة :

- مـروان!! حد يخض حد كدا!!


فـ ابتسم بسخافة وهي يجيب :

- انتي اللي مستعجلة زيادة عن اللزوم!


ثم نظر لهيئتها وعقبّ :

- في حد يلبس الچاكيت على السلم ياتيمو؟


فـ ارتفع حاجبها بـ اعتراض وهي تردد :

- وانت مالك؟ 


فـ شدّ ياقتها التي حُشرت للداخل وهو يردف :

- عيب ياتيمو 

- آه!! 


كادت تسقط أثر جذبته البسيطة، فـ رفعت بصرها المحتدم إليه ليبرر هو أولًا :

- كنت بظبطلك ياقة الچاكيت 


ثم سأل بفتور :

- رايحة فين بقى؟


فـ اقتربت منه فجأة وقالت بصوت خافت قليلًا :

- شكلك بتحب كلمة انت مالك كتير!.. خليك في حالك


ثم سارت ماضية من أمامه وعيناه عالقة عليها، لم تختفي ابتسامته عن ثغره وهو يراقب خطواتها السريعة والأشبه بالركوض.. ثم غمغم بـ :

- ده مالي ونص ياتيمو، أصبري بس عليا.. ده انا ناويهالك الأجازة دي


وسلك المدخل كي يصعد إلى الأعلى وقد تحسن مزاجه كثيرًا عقب مواجهتهم التي دائمًا إما تكون شجارًا أو حوارًا حادًا من كلاهما.. لا يمر لقائهم بهدوء أبدًا، وهذا ما يجعله يتوق أكثر لرؤية مشاغبته الصغيرة. 

....................................................................

أخرجت "أثير" قالب الكعك بالفراولة من الفرن ثم تركته جانبًا وأحضرت السكين لتقطيعه..

كانت تفعل كل ذلك بدون وعي، لم تضع الحُب في الطعام گكل مرة.. كانت تصنع الحلوى والكعك خصيصًا لشقيقتها الصغيرة بكل سعادة وحُب، إنما الآن.. فهي ليست في حال لذلك، ولكنها اضطرت لصنعها كي لا تُحزن "تيّا".

خرجت "أثير" من المطبخ وناولت الصغيرة طبق يحوي العديد من قطع الكعك و :

- يلا اقعدي كلي ياتيا، بس بعدها هتدخلي تذاكري، ماشي؟؟


تناولته بتحمس وجلست على الأريكة وهي تشاهد الأفلام الكرتونية على التلفاز.. بينما وقفت "أثير" أمام النافذة تنظر للمارّة في الشارع. 

لم تكن حياتها هادئة كثيرًا فيما سبق.. توفّى والدها واضطرت والدتهم للعمل من أجل تربيتها وتربية الصغيرة التي لم يراها والدها حتى.. كانت حياة شاقة أغلبها فقر وضيق، ليس فقط على الصعيد المادي، بل على الصعيد العاطفي أيضًا.. فلم يحتويها عمّها يومًا، ولم يترك لها أرثها من أبيها سوى بعد مرضه وهو على فراش الموت.. لم تُحب يومًا.. هو الرجل الوحيد الذي امتلك قلبها وفؤداها.. لذلك نسيانه صعب.

زفرت بـ اختناق وأطبقت جفونها وهي تغمغم بخفوت :

- مفيش حاجه حبتها وفضلت معايا، مفيش حاجه فرحتني في حياتي.. عشان كده مش هسيبك تضيع مني، دي فرصتي الوحيدة إنك تكون جمبي.. حتى لو لوقت قليل

.....................................................................

كان الصبي "عمر" يلتقط أنفاسه بصعوبة بعد كل هذا الضحك والمرح مع خاله.. فقد اشتاق له اشتياقًا شديدًا.

بينما كانت "چيهان" في عالم آخر، شاردة منذ أن أتت ولم تتحدث كثيرًا، حتى لم تستمع لشقيقها وهو يناديها :

- چـيهان!

- نعم!

- سرحانه في إيه؟


فـ أجبرت نفسها على الإبتسام و :

- مفيش ياحبيبي سلامتك


فسأل "عمر" :

- خلاص مش هتمشي تاني ياخالو ؟


فأجابت "زينب" وهي تناوله فنجان من القهوة :

- ان شاء الله مش هيمشي ياحبيبي


فـ ذمّ "ظافر" شفتيه بدون أن يترك تعليقًا..

في حين كان "نزار" يجلس في مقابلة "ظافر" و بجوار "نرمين"، فلم تستطع "نرمين" منع فضولها من التساؤل :

- يعني ظافر عرف ولا لسه!؟


كان صوتها مميز ومسموع قليلًا، فـ حدق فيها "نزار" و :

- شششش، اسكتي شوية يانرمين انتي مش هترتاحي غير لما ابوكي يقطع رقبتي عشان بحكيلك على حاجه!


عقدت ذراعيها سويًا بتذمر، فوجدت "چيهان" تسألها بصوت خافت :

- ظافر عرف اللي حصل ولا لسه؟


فأجابتها بخفوت :

- تقريبًا لسه، وإلا مكنش يبقى هادي كده


كانت "تمارا" تراقبهم بعيون متربصة، تحاول استكشاف ما يتحدثون عنه بتهامس.. راقبت حركة شفاهم فـ استنتجت أن موضوع حديثهم هو "ظافر".. دققت حواسها بتركيز شديد فلاحظت "نرمين" ذلك.. ضاقت نظراتها وتوقفت عن الحديث وتبادلا النظرات العابثة، فـ نهضت "نرمين" و :

- تعالي نتكلم جوا عشان السوسه الصغيرة مرقبانا


فسألهم "ظافر" :

- رايحين فين مااحنا قاعدين مع بعض!

- هغير البامبرز لـ يزِن وهاجي ياحبيبي


وانسحبن لداخل أحد الغرف سويًا.. انتظرت "تمارا" عدة لحظات، ثم انسحبت بهدوء وحذر كي تستكشف ما الذي يدور..

وقفت تتلصص على الباب لتستمع إلى حديثهم الخافت، فـ التقطت عبارة واحدة من فم "چيهان" :

- يعني لسه محدش واجه ظافر بإنه ارتبط من ورانا!؟


فـ شهقت "تمارا" فجأة وجحظت عيناها بذهول، ثم ركضت للخارج وهي تصيح بعصبية مفرطة :

- ظـــافـر!! ظـاظـا!


فـ انتبه "ظافر" إليها وقد انتابه القلق و :

- في إيه ياتمارا؟


وتدخلت والدتها عقب صياحها المرتفع والمثير للإنزعاج :

- بتزعقي كدا ليه يابت؟


لم تعير أيًا من المتواجدين انتباهًا ورمقت شقيقها بعتاب عنيف وهي تسأله بـ حِدة :

- إزاي ترتبط ومتقوليش؟؟ إزاي تحب وانا معرفش ياظافر؟!!


فـ انقلب عبوسه لـ ابتسامة ساخرة وهو يشيح وجهه عنها :

- افتكرت في حاجه بجد؟


فـ انفعلت أكثر و :

- أنا بكلم جد على فكرة


فـ تدخلت "زينب" وهي تتجاهل حديث ابنتها :

- سيبك منها ياظافر، قولي حضرت البدلة اللي هتحضر بيها فرح اختك؟


تقدمت "تمارا" من جلستهم وصاحت بشكل مثير للإستفزاز :

- ظافر انا بكلمك ومش بهزر!!


نفخ "ظافر" بـ حنق وأنزل الصبي "عمر" عن ساقيه وهو يردف :

- أنا ماليش نفس ولا مزاج للكلام الهايف ده ياتمارا


ابتلع "نزار" ريقه بصعوبة وانسحب معتقدًا إنهم لن يروه، وقرر أن يدخل لإنقاذ الموقف بالداخل.. ولكن "تمارا" أمسكت به و :

- أقف هنا يانزار، قول انت في إيه؟؟ ومين دي اللي كنتوا بتتكلموا عنها انت ونرمين وچيهان؟


لم يستطع "نزار" أخفاء مشاعر التوتر التي اعترته، وبقى صامتًا حينما كان "ظافر" ينتظر منه جوابًا، حتى قطع "ظافر" هذا الصمت بسؤاله :

- إيه الحكاية يانزار ؟؟ مقلب من بتوع نرمين ده ولا إيه!!


فكرت "تمارا" قليلًا ثم :

- وتسأل نزار ليه؟؟ چيهان ونرمين لسه بيتكلموا جوا روح أسألهم هما


فأردفت "زينب" وهي تنهض عن جلستها :

- آه يامقصوفة الرقبة ياتمارا، وربنا لأوريكي 


أوفض "ظافر" صوب الداخل وحينما حاول "نزار" منعه :

- استنى ياظافر هقولك على حاجه


استوقفته" تمارا" وهي تحدجه بخبث :

- استنى انت هنا، قولي انا بقى حكايتكوا إيه؟


لم يشعرن أيًا منهم بما يحدث بالخارج من مناقشات حادة وبقين يتحدثن عن الأمر نفسه.. حتى انفتح الباب فجأة ودخل" ظافر" متسائلًا بـ أسلوب فج :

- في إيه انتوا الاتنين؟؟ ارتباط إيه اللي بتتكلموا عنه!


فـ ابتسمت "نرمين" وهي تواري ارتباكها البيّن بفشل و :

- كنا بنقول إنك لازم ترتبط وتعيش حياتك ياحبيبي، مش هتفضل كده طول العمر!!


فـ تدخلت "تمارا" التي أتت من خلفه توًا وهي تعلن كذبتها :

- انتي بتكذبي يانرمين، أنا سمعتك بودني وانتي بتتكلمي عن البنت إياها


وغمزت لها بإحدى عيناها، ثم تابعت :

- قولوا بقى إيه الحكاية!


فـ لم يتحمل "ظافر" أكثر من ذلك وصاح منفعلًا :

- في إيه ما تفهموني!!


فـ تأففت "چيهان" بضجر و :

- ماهو عادي يعني لما يعرف ياجماعة مش الموضوع يخصه!


ثم وجهت حديثها له :

- من الآخر كده إحنا عرفنا إنك بتحب البنت بتاعت الإستقبال اللي في الفندق وفي حاجه بينكم


تنغض جبينه وكأنه لم يفهم بعد و :

- انتي بتقولي إيه ياچيهان!! مش فاهمك

- أثيـر، ما خلاص ياظافر عرفنا كل حاجه وشوفنا الصورة.. ليه يعني بتخبي!؟ 


فـ انبعجت شفتي "زينب" بسعادة شديدة وهي تقول :

- بجد ياظافر ؟؟ مين دي أنا أعرفها! 


فركت "تمارا" طرف ذقنها وهي تهمس :

- أنا مش فاهمه حاجه! 


ترك "ظافر" زفيرًا محتقنًا مُدعيٍّا الثبات رغم تأجج صدره، واقترب منهن وهو يقول :

- جميل، عايز اشوف الصورة اللي بتتكلموا عنها


فـ أسرع "نزار" للتدخل كي يمنع ذلك :

- ياظافر الحكاية كلها آ.....

- متدخلش يانزار، خليك انت بعيد ولسه هنتحاسب


وعاد ينظر لشقيقته "نرمين" التي بدأت بالفعل في فتح هاتفها وأشهرت الصورة أمام عينيه.. وضع كل حواسه في هذه الصورة وراح يستخدم خاصية المُكبر للكشف عن هوية تلك الفتاة التي تظهر من جانب وجهها، إنه هو.. هذه ضحكته وهذه وقفته وهذه بذلته أيضًا، ولكن من هي تلك التي يظهر معها وهو يضحك هكذا!!

لم يطيل الصمت طويلًا، ورفع بصره نحوهن يسأل بـ هدوء مريب يسبق أعاصير غضبه :

- مين دي؟ أنا أول مرة أشوفها!؟

.................................................................

كانت "أثير" تتحدث في الهاتف في هذه الساعة الليلية المتأخرة.. تشعر عندما تراها بثبوط عزيمتها، تنهدت بحزن وهي تقول :

- أنا شايفة كفاية أجازة على كده.. زهقت من قاعدة البيت وعايزة انزل الفندق تاني، بس مستنية فرح نرمين يعدي.. انتي عارفة إنه هيتعمل في أكبر قاعة في الفندق والتجهيزات هتبقى عالمية أكيد


وقفت عن جلستها وفتحت خزانة الملابس، التقطت منامة ومنشفة و :

- خلاص هشوف بكرة لو ينفع نروح سوا.. سلام


گالعادة.. لا يجوز غلق الخزانة قبيل أن تلقي عليه التحية بنظراتها، قبيل أن تنظر إليه مُطولًا گهدية أُرسلت إليها.. وكأنه معجزتها التي انتظرتها بشغف لسنوات وها هي بين يديها.

وقبل أن تبسط يدها وأصابعها لتلمس وجهه، استمعت لصوت قرعات قوية على باب المنزل وجرس الباب لا يتوقف.. أتبعه صوت رجولي خشن يصيح بالخارج، انقبض قلبها وأسقطت الثياب من يديها.. وهرعت للخارج لترى ما الذي يحدث في منزلها بهذه الساعة المتأخرة و.......

..............................................................

......................................................


~إِبنّ رُسـتُم~

"الفـصل السـادس"


°° كذبة واحدة، واحدة فقط.. قادرة على تغيير حياتك رأسًا على عقب.. إما أن ترتفع بك لأعالي السماء؛ أو تهبط بك حيث سابع أرض.°°

.....................................................................


كان المحيط أشبه بـ ساحة نقاش حاد بأصوات مرتفعة وضجيج مزعج وهو جالس هكذا بمحله وتلك الصورة بين يديه لا يفرّق عينيه عنها.. لم يهتم بكل تلك المهاترات الفارغة التي يتحدثن عنها أمه وشقيقاته البنات، وظل يفكر فقط أين ومتى ألتُقطت هذه الصورة وكيف انتشرت لتصل إلى أيادي شقيقاته.

نفخت "تمارا" بـ انزعاج جلي وهي تصيح في شقيقتها التي تُحملها العبء لما حدث :

- إزاي يعني عايزين تخبوا عنه! ؟ مش الموضوع ده يخصه وحقه يعرف!


فـ تدخل "نزار" ليحول بينهم بعد كل تلك المناقشات الطويلة و :

- ياجماعة نرمين وچيهان مالهاش علاقة، عمي هو اللي أمر نداري على الموضوع لحد ما الفرح يخلص 


انتبه "ظافر" لهذه العبارة الأخيرة ونهض على أثرها وهو يتسائل مذهولًا :

- بابا عارف !؟


أحس "نزار" بإنه تورط أكثر بذكر" رستم" في الموضوع.. بقى صامتًا وهو ينظر إلى "ظافر" غير مدركًا ماذا يقول، فـ سحبه "ظافر" فجأة واتجه له نحو غرفته.. بينما تسائلت "زينب" بفضول :

- اللي ما تتسمى عرفت؟؟


فـ ابتسمت "تمارا" بخبث وأردفت بـ :

- تصدقي صح ياماما!! دي بالذات لازم تعرف وتشوف كمان

...................................................................


تأففت "أثير" بـ نفاذ صبر وهي تحول بين السيدة "نورهان" التي لجأت إليهم بعد أن أبرحها زوجها الهمجي ضربًا.. ثم نظرت لذلك المُدعى (رجل) بنظرات محتقرة وهي تقول :

- خلاص ياأستاذ سامي، سيبها دلوقتي تهدا شوية وهبقى اطلعها بنفسي الصبح


فـ صاح "سامي" وهو ينظر لزوجته التي تبكي بصمت بنظرات مشبعة بالشر :

- لأ، هتطلع معايا دلوقتي


فـ تدخلت "سمية" وهي تعنفه :

- عيب عليك كدا ياسامي ما قولنالك هتطلع الصبح!! مش تقدر إنك واقف في بيتي!


تجاوز "سامي" "أثير" وانتشل زوجته عنوة وهو يصيح فيها :

- تاني مرة لو دخلتي حد بينا ولا خرجتي برا باب شقتي هتبقي طالق يانورهان، سمعاني!


وسحبها بعنف وهي تحاول التملص من قبضته و :

- منك لله ياسامي! حسبي الله ونعم الوكيل


فـ صاحت "سمية" بعد أن خرج من الباب ليسمع هو :

- طب هات إيجار الشهرين اللي متأخرين عليك بقى طالما معندكش دم كده!


فـ رد عليها بـ لامبالاه :

- عيني ياست أم أثير، أصبري بس لآخر الشهر وفلوسك هتوصلك


صفعت "سمية" الباب وهي تغمغم بسباب خافت، بينما استنكرت "أثير" ذلك و :

- سيبتيه يطلع بيها ليه ياماما، مش بعيد يضربها تاني ده حيوان!!


فـ تنهدت "سمية" وهي تجلس على الأريكة و :

- في الآخر هنطلع احنا اللي غلطانين وبندخل بين راجل ومراته

- هي اللي جت لينا برجلها تستنجد بينا

- ولو!! برضو مسيرهم يتصالحوا زي كل مرة.. نورهان دي لو عندها كرامة كان زمانها مطلقة منه من أول ما عرفت الداء المهبب اللي فيه


تركتها" أثير" وكادت تعود لغرفتها لولا استوقفتها قائلة :

- أثير، انتي بقالك كتير قاعدة أجازة.. أوعي يكون في حاجه مخبياها عني!


فلم تلتفت "أثير" حتى كي لا تفضح نظراتها الفاشلة في الكذب وأجابت :

- مفيش ياماما، ليا رصيد أجازات وقولت استفيد بيه


ودلفت للغرفة وهي تشعر بتأنيب الضمير، هي ليست إنسانة تميل للخداع والمكر.. ولم تتخيل يومًا إنها ستلجأ لاستخدام الحيّل والأساليب الغير مشروعة كي تكسب حبها.. ولكنها لم تجد السبيل له مهما فعلت، لم يراها يومًا رغم وجوده أمام عينيها في كل يوم، ولم يشعر حتى بوجودها رغم مروره من أمام عينيها بشكل دائم.. كيف تعيش هكذا.!

....................................................................

ألقى "ظافر" بصبابة سيجارته الخامسة من النافذة ثم التفت ينظر لـ "نزار" وقد اشتعلت عيناه بغيظ بيّن :

- يعني انا بيتلعب بيا من الآخر!! 

- ياظافر أفهم، الموضوع انتشر بشكل سريع جدًا محدش كان متوقعه.. والبنت ملهاش أي ذنب فيه 


فـ صاح "ظافر" على غير عادته الهادئة :

- يعني إيه ملهاش ذنب!! صورة زي دي بتعمل إيه معاها وازاي تخرج كده بسهولة غير لو كانت قاصدة 


وبدأ بـ إشعال سيجارة أخرى عندما اعترض "نزار" قائلًا :

- ياظافر ارحم صدري، انا زي ما اكون بشرب سجاير معاك انت مكنتش حريقة كده! 


لم يهتم "ظافر" وسحب نفس مطول زفره فجأة، ثم تسائل :

- البنت دي شغاله عندنا بقالها قد إيه؟

- ٤ سنين تقريبًا


ارتفع حاجبي "ظافر" مستهجنًا و :

- ٤ سنين ومحدش حس بسلوكها الغير سوي!


رمقه "نزار" بـ تعجب معترض و :

- غير سوي إيه!! بقولك موظفة ممتازة وعمر ما حد شاف منها أي حاجه.. بس الحكاية غير ماانت شايف


ولج "رستم" للغرفة عقب أن تلقى نشرة الأنباء من المشاغبة الصغيرة "تمارا".. واستعد لمواجهة غضب ولده الأكبر معتقدًا إنه سيواجه موجة من الغضب لا مثيل لها.

شملهم "رستم" ثم أردف بـ :

- تقريبًا انت عرفت اللي حصل ياظافر


فـ ابتسم "ظافر" بسخرية و :

- وتقريبًا انت كنت عارف ومقولتش الصبح وانا معاك!!.. عمومًا مش مهم، الموضوع أتفه ما يكون وهيخلص في دقايق.. عن أذنك


وكاد يخرج لولا قول والده :

- ظافر انا عايزك تـ.....

- مش لازم أي تبرير يابابا، متتعبش نفسك.. انا فهمت اللي المفروض أفهمه


وخرج، نظر" رستم" نحو "نزار" الذي قال :

- كده كده كان هيعرف ياعمي، والحمد لله رد فعله كلن أهدى بكتير من اللي اتوقعناه


فـ ربت "رستم" وهو يقول :

- ده يخوف أكتر يانزار، لو كان اتعصب وانفجر ونفث عن شعوره كنت اطمنت..إنما ظافر لما بيكتم جواه النتيجة بتكون أسوأ


ثم نظر للفراغ وتابع :

- ربنا يستر

.....................................................................


اليوم حققت رقم قياسي في الركض صباحًا أكثر من الأيام السابقة.. توقفت أمام منزلها بالتجمع السكني الشهير "كومباوند" وراحت تُنظم أنفاسها المتلاحقة، ثم ارتشفت المياه وهي تدخل عبر ردهة رخامية طويلة.. صعدت عبر الدرج ودلفت لغرفتها، أخرجت ملابس تناسب الخروج الصباحي المبكر ثم التقطت المنشفة وأسرعت نحو دورة المياه.

گعادة الكثير من الفتيات استغرق أمر تبديل ملابسها أكثر من ساعة تقريبًا بعد أن اهتمت بتنظيف بشرتها بـ استخدام الغسول اليومي ثم روتين الترطيب ومن ثم بدأت في وضع مساحيق التجميل بشكل منمق وجذاب.. تركت شعرها المنساب خلفها وارتدت سترة يغلب عليها الفراء الأبيض الناعم، ثم سحبت هاتفها ومفتاح سيارتها وخرجت.

تصادفت مع والدتها على الدرج وهي تهبطه، فـ ابتسمت و :

- صباح الخير يامامي


فـ التفتت إليها "جميلة" و :

- صباح النور ياحببتي، هتفطري معانا ولا خارجه؟

- مفيش وقت لازم اخرج

- طب مش تسمعي الخبر الأول ياهايدي!


التفتت "هايدي" برأسها لتجد والدها "زكريا" يقف على رأس الدرج مرتديًا بذلته العسكرية الرسمية مستعدًا للخروج من أجل أحد المؤتمرات العسكرية الهامة بصفته لواء أركان حرب بالحربية المصرية..

هبط درجات السلم وهو يتجه صوبها حتى وقف أمامها مباشرة وقال الخبر دفعة واحدة :

- ظافر رجع مصر امبارح


جامدة بمكانها لا حراك.. حتى لم ترمش رمشة واحدة، هل يعقل أن يعود هكذا بعد كل تلك المدة التي لم تعرف فيها شيئًا عنه!!..

لقد تجرد من شعوره القاتل بمحاولات التواصل معها وقطع أي سبيل قد يؤدي بها إليه.. لماذا يعود الآن؟ هل لأجلها أم لأجل شئ آخر؟ ، لا تعرف ماهية الشعور الذي انتابها الآن.. ولكنها وجدت نفسها تحاول الخروج من المنزل بأسرع وقت، كي تتفادى هذا الإختناق الذي شعرت به فجأة بعد أن كان حالها على خير ما يرام.

....................................................................


منذ أن عاد "ظافر" لمصر من جديد والأحاديث عنه لم تكف، بل إنها في تزايد مستمر.. ظنت "أثير" أن تلك الأجازة التي حصلت عليها قد ترخي الأمر قليلًا ويتناسى الناس هذا الأمر.. ولكن مع ظهور "ظافر" وعودته عاد الأمر كما كان وأقوى.. خاصة اليوم.

دلف "ظافر" من البوابة الرئيسية للفندق وارتكزت أبصاره على القسم الأول، قسم الإستقبال والإستعلامات.. توجه نحوه حيث كانت تلك الفتاة تقف، دقق في ملامحها أولًا، ثم وقف أمامها وهو ينظر لـ هويتها المعلقة في رقبتها.. انتبهت "تغريد" لوجوده وجمدت بمحلها وهي تنظر إليه، وخرج صوتها المتحشرج بصعوبة وهي تقول :

- أؤمر يافندم


نظر "ظافر" حولها وهو يتسائل :

- فين البنت اللي شغاله معاكي هنا؟

- مين دي؟


ازدادت نظرات "ظافر" حدة وهو ينطق بـ اسمها :

- أثير، فين أثير!


فـ ضبطت "تغريد" أنفعالاتها وهي تقول :

- في أجازة لأجل غير مسمى يافندم


أخرج "ظافر" هاتفه وناولها إياه وهو يقول :

- أكتبي رقمها هنا


فأجابت على الفور :

- مش معايا!.. أقصد إننا مش أصدقاء أوي يعني!


فـ ابتسم "ظافر" غير مصدقًا و :

- بجد !! تمام.. اللي تشوفيه


والتفت لينصرف.. كانت "شروق" تراقب المشهد من مسافة مقبولة سمحت لها بسماع بعض من حديثهم، وما أن سنحت لها الفرصة حتى تقدمت منه وتسائلت :

- مستر ظافر


نظر حيالها وقد توقف عن السير و :

- أقدر اساعدك ازاي؟


تفهم مرادها على الفور، وكأنه قرأ هذه النظرات التي تملأ عيناها.. فـ استغل الموقف جيدًا و :

- رقم أثير ضاع مني وبدور عليه، تعرفيه؟؟


فـ زادت ابتسامتها اتساعًا وهي تردد بترحيب شديد :

- طبعًا أعرفه

...................................................................

هذه المرة المائة التي يتصل فيها بها وهي لا تجيب على مكالماته.. كانت تنظر للهاتف بـ رهبة وذعر شديدين، منذ أن علمت بإنه حصل على هاتفها عن طريق تلك الحقودة وهي في حال مزري.. لو أن الوضع مختلف الآن، لكانت أسعد إنسانة على وجه الأرض لأنه يحاول الإتصال بها، ولكنها تعلم جيدًا ما الذي ستجابهه إن أجابت.


ألقى "ظافر" بـ هاتفه على الفراش وهي يسبّ بخفوت و :

- لازم طبعًا مترديش، ماانتي عارفه اللي هتشوفيه مني!


وانشغل بـ تحضير بدلته من أجل عرس شقيقته مساء الغد ومازال عقله معها.. ولكنه فكر كثيرًا في الشكل والطريقة التي سيرد بها هذا الموقف و :

- أصبري بس عليا، أنا عارف هعاقبك ازاي

.....................................................................

إنها الليلة التي تنتظرها كل فتاة، خاصة حينما يكون زوجها المستقبلي هو شقيق الروح بالنسبه لها.

تجهزت "نرمين" لزفافها تجهيزًا ملكيًا.. حيث خصص لها والدها غرفة بالفندق واستدعى أخصائية التجميل بمساعداتها كي يتم كل شئ بالفندق الذي سيقام في حفل الزفاف أيضًا.

وبأفضل قاعات الحفلات صُممت أفضل الديكورات لإستقبال حفل زفاف إبنة "رُستم".

الحضور مستمتع بالفقرات المنظمة والمميزة، وشقيقات العروس يلمعن بالظهور في الحفل ليكون ثلاثتهم گالزهرات اليانعة.. بينما استمرت "زينب" في البكاء بسعادة گعادتها، وكُل الفخر كان في عيون "رستم".. الذي كان يُزوج ابنته وابن أخيه في آن، ذاك الشاب الذي تركه والده أمانة بين أيادي عمه وحفظ الأخير الأمانة ووضعه موضع الإبن.

كانت ساحة الرقص تشتعل بالإضاءة الملونة ونافورات من النيران الألكترونية أثناء رقص العروسين.. تنهدت "زينب" بـ ارتياح وهي تتأبط في ذراع ابنها الأكبر و :

- عقبال ما افرح بيك ياحبيبي يارب


فـ ابتسم بمجاملة و :

- سيبك مني وخلينا نفكر في تمارا الأول


التفت "ظافر" يبحث عن شقيقته الصغرى بعينيه ولكنها غير موجودة بالمحيط.. انشغل عقله وهو يبحث عنها، حتى وجدها تأتي من خلفه وتفاجئه قائلة بتحمس :

- ظاظا، تعالى أرقص معايا بليز


وألحت في مطلبها :

- بلــيز ياظاظا


فنظر "ظافر" لساحة الرقص ليجد العروسين مختليان بنفسهما.. فـ رفض مطلبها مبررًا :

- الرقصة دي بتاعتهم ياتوته، اصبري وانا هرقص معاكي بعدين


بينما كانت "چيهان" مرتكزه بنظراتها وعقلها على زوجها الذي كان يغيب من حين لآخر.. نهضت عن مكانها بعد أن تركت الصغير "يزِن" برفقة صديقتها وسحبت ذيل فستانها الطويل وهي تنظر حولها أثناء السير بحثًا عنه، فواجهت "تمارا" تقف برفقة "ظافر" في طريقها فـ سألتها :

- شوفتي علي ياتوته؟

- آه، كان بيتكلم في الموبايل بره


جحظت عينا "تمارا" فجأة وهو تنظر أمامها، جمدت بمحلها.. ثم أردفت غير مصدقة :

- چيچي، بصي مين هناك!


نظرت "چيهان" نحو مدخل القاعة لترى تلك الفاتنة التي كانت ترتدي فستان أسود قاتم يتجلّى لمعانه مع الأضاءة، شعرها معقود بمشابك الشعر اللؤلؤية وتنسدل خصلات منه على جانبي وجهها في بساطة.. وأبرزت مساحيق التجميل بعض ملامحها الجميلة..

تنغض جبين "چيهان" بتعجب وهي تتسائل :

- مين دي؟!

- دي أثير بتاعت الصورة ياچيچي ركزي


دققت "چيهان" بصرها أكثر وكأن نظراتها معجبة قليلًا.. على النقيض كان "ظافر" الذي انتبهت حواسه بالكامل لها وتحرك من موضعه صوبها فجأة قبيل أن يفقدها، فـ ذمّت "چيهان" شفتيها وهي تردد :

- ده هيخلي أيامها غامقة


وشاركت "تمارا" برأيها :

- أنا مش متفائلة


كانت أطراف "أثير" مثلجة حرفيًا من فرط الخوف.. كان عليها التفكير ألف مرة قبل أن تُقبل على خطوة گتلك.. فـ بحضورها هنا هي تُقدّم من موعد مواجهتها معه، كيف تفعل ذلك بنفسها!؟.

خطت "أثير" ببطء وفكرة مغادرة المكان في الحال تسيطر عليها كليًا، ولكنها قبل أن تُقدم على المغادرة وجدته يمسك بـ معصمها فجأة.. شهقت بذعر وهي ترفع عينيها لتكتشف إنه هو.. هو بطلّتهِ المهيبة الجذابة، بملامحه الوسيمة التي حُفرت في قلبها قبل عقلها، رجفه سرت في كيانها المهتز وثقل جثى على لسانها فلم تستطع التفوه بكلمة.. بينما بادر هو بـ ابتسامة أسرتها أكثر، وقال بصوت عذب :

- أزيك ياأثير


رمشت بعيناها ولم تجب، فـ أطلق العنان لنفسه كي يتمادى، وأمسك كفيها بـ كلتا يديه وتابع :

- وحـشتيني..!


راقبت "تمارا" ما يحدث غير مصدقة.. وعقبت بـ :

- انتي شايفه اللي انا شيفاه!! 


ثم صاحت بـ انفعال :

- يبقى كان كل الكلام صح وهو غفلنا 


وفجأة سحبها "ظافر" بـ رفق لتستقر بين أحضانه وذراعيه تطوقانها بلطف عجيب، وهي.. هي گالتي أصابها صدمة، لا تدري ماذا تفعل؟ .. فقط تركت يديها تلمس ظهره لأول مرة، وبادلته عناق أشبه بعناق حبيبين عاد كلاهما للحياة توًا بعد شقاء استمر لأدهر قاحلة...

................................................................

.......................................................


 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close