القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 أجبرني زوجي علي التبرع لأمه



أجبرني زوجي علي التبرع لأمه

 

أجبرني زوجي على التبرع بكليتي لوالدته قائلا

أثبتي أنك تحبينني هذا كله من أجل العائلة.

وافقت لكن فور انتهاء العملية قدم طلب الطلاق ورحل مع امرأة أخرى 

لكن زوجي لم يكن يعلم أن كليتي في الحقيقة 

بدأ كل شيء في أمسية عادية حين بدأ زوجي فجأة يتحدث عن والدته. كان هادئا بشكل غريب بل باردا. قال إن حالتها الصحية ساءت بشدة وإن الأطباء وجدوا حلا زراعة كلية.

ظل يدور حول الموضوع طويلا ثم قالها بصراحة قاسية

يجب أن تعطيها كليتك. إن كنت تحبينني فأثبتي ذلك.

لم تكن كلماته طلبا بل أمرا. شعرت بأن الهواء في الغرفة أصبح ثقيلا. كنت أنتظر دعما امتنانا أو حتى ترددا بسيطا لكن ما رأيته في عينيه كان مجرد توقع كأنه كان واثقا مسبقا من موافقتي.

وافقت. ليس لأنني أردت أن أكون بطلة. بل لأنني كنت أؤمن أن العائلة تعني التضحية من أجل بعضنا البعض. ظننت أنه بعد هذا سيقترب مني أكثر أن كل شيء سيتغير وأننا سنصبح عائلة حقيقية.

وقعت الأوراق خضعت للفحوصات ودخلت المستشفى. استغرقت العملية وقتا طويلا. أتذكر ضوء المصابيح الساطع وأصوات الأطباء الهادئة والفكرة التي كانت تدور في رأسي

الآن


بالتأكيد سيكون كل شيء على ما يرام.

عندما استيقظت كان الألم شديدا. جسدي لا يطيعني وكل شيء في داخلي كان يشد ويحترق. لكنني تحملت. كنت أعرف من أجل من مررت بكل هذا.

ظللت يومين في الغرفة أنتظر. اتصل زوجي وقال إنه سيأتي قريبا. تخيلته يمسك بيدي ويقول شكرا.

في اليوم الثالث فتح باب الغرفة.

لم يدخل وحده.

كانت بجانبه امرأة ترتدي فستانا أحمر فاقعا. واثقة أنيقة جميلة بشكل لافت.

نظرت إلي بابتسامة رضا وفضول كأنها جاءت لمشاهدة ألم شخص آخر.

اقترب زوجي دون أن ينظر في عيني. أخرج ملفا من جيبه وألقاه على السرير بصمت.

وقعي قال بهدوء.

كانت أوراق الطلاق.

في تلك اللحظة فهمت كل شيء

كل شيء كان مخططا له مسبقا.

كنت فقط متبرعة. حلا مؤقتا لمشكلة شخص آخر.

لكنه لم يكن يعلم الأهم.

لم يكن يعلم أن كليتي في الحقيقة 

أن الكلية زرعت ونجحت لكن

كانت العملية ناجحة. تحدث الأطباء بحذر. جسد حماتي تقبل العضو المتبرع به التحاليل كانت مستقرة والمؤشرات تتحسن.

كان زوجي يسير في الممر بنظرة المنتصر وكأن كل شيء سار تماما كما خطط له.

لكن المعجزة لم تحدث.

لم تنهض حماتي من السرير مرة أخرى.

ساقاها لم

تعودا تطيعانها قوتها لم ترجع وكل حركة كانت مؤلمة.

كانت تستطيع الجلوس والكلام وتناول الطعام لكنها لم تعد قادرة على العيش كما كانت من قبل.

أصبحت بحاجة إلى رعاية دائمة

أدوية في مواعيدها حقن سهر الليالي ومساعدة في أبسط الأمور.

وكل هذه الرعاية وقعت على عاتق تلك المرأة ذات الفستان الأحمر.

في البداية صمدت العشيقة. حاولت وابتسمت للأطباء وتظاهرت بأن كل شيء تحت السيطرة.

لكن المستشفى سرعان ما جردها من بريقها وثقتها.

تحولت الفساتين الحمراء إلى ملابس منزلية

والليالي الساهرة إلى عصبية

والكلمات الجميلة إلى صمت.

مر ستة أشهر.

رحلت العشيقة تاركة رسالة تقول فيها إنها غير مستعدة لمثل هذه الحياة.

وأنها تريد حبا وحرية ومستقبلا لا مرض شخص آخر ورعاية لا تنتهي.

بقي زوجي وحده.

مع أم مريضة

وشقة فارغة

مرت الشهور والوحدة بدأت تنهش فيه ببطء.

لم يعد هناك امرأة تبتسم له ولا بيت دافئ يعود إليه.

أم مريضة تحتاجه ليلا ونهارا وذكريات ثقيلة لا تتركه ينام.

وفي لحظة ضعف تذكرني.

بدأت رسائله خجولة قصيرة

كيف حالك

لم أرد.

ثم تحولت إلى مكالمات طويلة لا أجيب عليها.

وبعدها جاء بنفسه.

وقف أمامي

مختلفا.

منكسرا.

عيناه غائرتان صوته منخفض وكتفاه منحنيتان كأن الحياة سحبت منه كل غروره.

قال

أنا كنت أعمى ما حدش كان ممكن يضحي زيك.

غلطت وأنا عارف. سامحيني. خلينا نبدأ من جديد.

بكى.

توسل.

قال إن كل ما فعله كان لحظة جنون وإنه لم يعرف قيمتي إلا بعد أن خسرني.

كنت أسمعه بهدوء.

لأول مرة لم يرتجف قلبي.

لم أشعر بالغضب ولا بالرغبة في الانتقام ولا حتى بالحزن.

شعرت بشيء واحد فقط

الوضوح.

نظرت إليه وقلت

أنا ما خسرتش حاجة.

أنا اللي كسبت نفسي.

قلت له إن الحب لا يثبت بالأعضاء

وإن التضحية لا تكون بالإجبار

وإن المرأة التي تستعمل مرة لا تعود أبدا.

خرج من حياتي كما دخلها آخر مرة

وحيدا.

أما أنا

فبعد تعافي بدأت من الصفر.

أخذت ما تبقى من قوتي وحلمي القديم وفتحت محلا صغيرا.

في البداية كان مجرد متجر متواضع

لكنني كنت أضع فيه قلبي ووقتي وكرامتي.

كبر المحل.

كبر اسمي.

أصبحت معروفة ناجحة مستقلة.

لم أعد الزوجة التي ضحت بكليتها.

أصبحت المرأة التي عرفت قيمتها في الوقت المناسب.

واليوم

حين أنظر في المرآة

أبتسم.

لأنني لم أنقذ عائلة لم تكن عائلتي

بل أنقذت نفسي

وهذا كان أعظم شفاء على الإطلاق.

إن بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا عشتهفضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا


تعليقات

close