القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ابن رستم الفصل الخامس وعشرون والسادس وعشرون بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات


رواية ابن رستم الفصل الخامس وعشرون والسادس وعشرون بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات





رواية ابن رستم الفصل الخامس وعشرون والسادس وعشرون بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات


~إِبنّ رُسـتُم~

"الفـصل الخامس والسادس والعشرين" 


ارتبكت "أثير" وتجلّى عليها التوتر متفاجئة من رؤيته هنا، وعادت للخلف خطوة وهي تفرك كفيها بتوتر ملحوظ.. بينما حاول هو تبرير تواجده هنا و :

- تيا دخلتني عشان آ.....


ونظر بجواره حيث الصغيرة ولكنه لم يراها.. بحث حوله ولكنها غير موجودة :

- هي فـين ؟


فـ نظرت "أثير" حولها وهي تهمس :

- ماشي ياتوتي!


ثم تسائلت :

- هي ماما تعرف إنك هنا؟


فأجاب بتلقائية :

- لأ


شهقت مصدومة وجذبته كي يخرج بسرعة.. فـ سقطت عنها منشفة الرأس ليظهر شعرها المبتل و :

- أخرج بسرعة، أخرج قبل ما تشوفك


فـ خرج.. بينما بحثت "أثير" عن شقيقتها و :

- بقى كده ياتيا! لسانك المسحوب منك ده مش هتلميه!!


لمحت ذراعها من أسفل الفراش.. فضاقت عيناها بمكر وانحنت لتسحبها و :

- أطلعي من هنا، عملتي إيه يارويتر   "تنقل ما ترى"


تماثلت "تيا" للبراءة وقالت بطفولية :

- أنا معملتش حاجه، هو طلب مني يشوف الصورة وانا وريته مكانها بس


تركتها و :

- طب أمشي برا يلا وبعدين نشوف الموضوع ده


ركضت الصغيرة وهي تتنفس الصعداء.. بينما نظرت "أثير" في المرآه كي تمشط شعرها بسرعة قبل أن تخرج للقائه، أحست بالخجل الشديد، تُرى هل فهم هذا السر الذي ما زالت تستمر في إخفاءه؟!.. مؤكد إنه شك على الأقل، فالأمر مفضوح بشدة.. تنهدت "أثير" وهي تغرز فرشاة الشعر برأسها غير شاعرة بشئ من كثرة الأمور التي تفكر فيها بـ آن واحد.

...............................................................................


كانت تلتهم الشيكولاتة بتلذذ شديد وكأنها تتذوقها لأول مرة.. تلك الحلوى الفرنسية المفضلة لديها، شيكولاتة دائرية بالبندق ذات مذاق فريد للغاية.. تمطقت وهي تستشعر مذاقها أثناء تجميع أدواتها قبل أن تذهب للجامعة، فـ استمعت لصوت الباب ينغلق.. وضعت واحدة في فمها وأوفضت للخارج.. ظنت أن "ظافر" عاد أخيرًا، ولكنها تفاجئت بوالدها برفقته "مروان" يقفان أمامها.. حاولت أن تبتلع الشيكولاتة بسرعة بينما كان والدها يرمقها بـ استنكار و :

- مش هتعقلي ياتمارا بقى!! خطيبك جاي يعرفك إنكوا هتنزلوا تجيبوا الشبكة النهاردة وانتي لسه بتاكلي الشيكولاته وتبهدلي بوقك بالشكل ده!


تنحنحت "تمارا" عقب أن ابتلعت وقالت بتعحب :

- شبكة إيه يابابا اللي اروح اجيبها؟!

- شبكتك.. أمك هتكون معاكي هي وظافر ولو خلصت شغلي هاحي أنا كمان


ثم دنى منها وربت على ذراعها وهو يردف :

- أختاري اللي يعجبك مروان مش هيعترض.. وربنا يتمم على خير يارب


ثم دلف وهو ينادي :

- زينب!


رمقته "تمارا" بنظرات عابثة وهي تقترب منه وأردفت بخفوت :

- شبكة إيه اللي هنجيبها!! انت صدقت نفسك ولا إيه يامروان!


فقال متصنعًا البراءة :

- لازم كل حاجه تكون طبيعية ياتيمو، وبعدين أبقي رجعيها وقت ما تحبي لما نفسخ الخطوبة


فـ صدقت بسذاجة و :

- ماشي


مدّ أصبعه نحو شفتها ومسح الشيكولاتة العالقة بها منتشيًا بذلك، فـ ضربت يده وهي تدفعها عنها و :

- إيدك لتوحشك ياشاطر.. تاني مرة متحطش صوابعك اللي عايزة قطعها دي عليا، ماشي؟


وتركته بعدما رمقته بنظرة منزعجة، ضحك وهو يكتم صوته وأطرق رأسه.. إنه على حافة الجنون بها، ليكون ستر الله عليه عظيمًا ولا يُجن بالفعل قبل أن تكون مِلك إيمانه.. وإلا سيكون الأمر غاية في الصعوبة ويستحيل السيطرة عليه.

دخلت "تمارا" غرفتها ونظرت للمرآه، فـ إذ بها تنصدم برؤية طفلة في المرآه.. سحبت منديل ورقي وهي تغمغم :

- انا اندمجت أوي تقريبًا.. إيه المنظر ده !! ده ولا عيلة عندها ٣ سنين


ومسحت فمها بالمنديل متابعة :

- قال بيحط صباعه على شفايفي!! ياكش تتشك في صوابعك كلهم

............................................................................


خرجت "أثير" من غرفتها فوجدته جالسًا يحتسي الشاي مع والدتها ويبدو إنها أعجبت به كثيرًا.. كانت تتحدث معه بـ استفاضه وودّ شديدين إلى أن حضرت هي :

- آ.. ماما.. ظافر مش بيحب الشاي، بيشرب قهوة


فـ رفع عنها "ظافر" الحرج و :

- لأ عادي مفيش مشكلة


نهضت "سمية" على الفور و :

- أعملك قهوة حالًا، ٥ دقايق بس


فـ بادرت "أثير" :

- سكر زيادة ياماما

- عنيا


فتدخل "ظافر" :

- تسلم عينك


بينما نظرت "أثير" بـ احتدام لـ شقيقتها الصغرى، فـ تفهمت على الفور و :

- هروح ألعب مع بيكاتشو


وانصرفت هي الأخرى، فـ جلست "أثير" قبالته و:

- كنت جاي ليه؟ 


فقال بدون أن ينظر إليها وقد شعر بالندم :

- ملحقتش اطمن عليكي امبارح، فـ جيت اشوفك أحسن ولا لأ 

- الحمد لله، شكرًا

- الحالة دي بتحصلك كتير؟


فأجابت بصراحة مطلقة :

- مش دايمًا


فقال بنبرة حزينة :

- أنا بعتذر لك عن سوء تصرفي، مكنتش اعرف إن السجاير ممكن تكون مؤذية بالشكل ده


فلم تتردد في ضرب عبارتها بوجهه :

- أكيد مش هتئذيني أكتر منك

- يمكن


تفاجئت بجوابه رغم يقينها أن الندم مزق داخله.. في حين سأل هو فجأة :

- عرفتي منين إني بحب القهوة


فقالت وهي تواري نظراتها منه :

- أنا أعرف عنك حاجات كتير أوي


ترك "ظافر" كوب الشاي خاصته و :

- أشكري طنط على الشاي، أنا مضطر أمشي


فـ خرجت "سمية" وهي تحمل فنجان القهوة الساخنة و :

- تمشي إيه يابني ده انا عملت القهوة والغدا على النار 


فـ اعتذر منها بلباقة وهو يبتسم في وجهها :

- سامحيني مش هقدر، أتأخرت جدًا ولازم امشي


وصافحها :

- تسلم إيدك ياست الكُل.. عن أذنك


ظلت "أثير" مستقرة في مكانها.. لم تقوَ على توديعه قبل الإنصراف بالرغم من إنها ودّت ذلك وبشدة، كأنه يتهرب من جديد، بل إنه لم يكفّ عن الهرب يومًا منها.. آهٍ لو يعلم كمّ تحبه!! لما زاد من شقائها هكذا.

هو يشعر بوجود هذه النبتة بداخلها، حتى أن هذا ظهر له اليوم في حادثتين مختلفتين.. الصورة ، وحفظها لتفاصيله، حتى قهوته كيف يشربها.. كل ذلك حتمًا ليس مصادفة، ولكن حتى إن كان ذلك، ماذا سيفعل ؟.. حتى إنه لا يفكر في تغيير المسار الذي سيسلكه للتخلص من هذه الخِطبة.. ما علمه اليوم لن يكون سوى همّ جديد يفكر به ويراوده.

..............................................................................

إنها أجواء مبهجة ذات طابع ومشاعر مميزة.. اللحظة التي تقف فيها الفتاه بمحل الصائغ لـ انتقاء خاتم الخِطبة، أيًا كان السن والظروف تكون أحد أسعد اللحظات.

ربنا يكون وضع "تمارا" مختلف كثيرًا ، ولكنها شعرت بـ حبور غير مسبوق.. كانت تنتقي دبلة وكأنها لحظات حقيقية تعيشها، اهتمت حتى بـ أدق تفاصيلها.. تمعنت النظر فيها ثم سألت "مروان" بتلقائية :

- أنهي أجمل، السادة ولا اللي فيها فصوص؟


وكأن صدره انشرح هو الآخر وهي تهتم برأيه، هو أيضًا ترك أي شعور غير السعادة التي تقتحمه.. قارن الخاتمين ببعضهما وأدلى برأيه :

- أنا رأيي السادة، رقيق جدًا وهيبقى جميل على أيدك


ثم أمسك بـ أصبعها ووضع الخاتم، وبادر بـ :

- بصي شيك أوي في صباعك ازاي


على الفور اقتنعت وابتسمت وهي تنظر ليدها و :

- خلاص هاخده


فـ أشار "ظافر" نحو أحد الأطقم الذهبية و :

- كده هناخد ده والدبلتين بس


فـ تدخل "مروان" :

- ليه! لسه مختارتش المحبس!


ثم نظر إليها و :

- ولا مش عايزة؟

- مش لازم مش بحب الحاجه تكون أوڤر


ثم نظرت للطقم الذي اختارته و :

- ولا آخد أول واحد شوفناه ياماما؟


تأففت "زينب" بـ انزعاج و :

- بقالك ساعة محتارة وسألتيني ١٠٠ مرة ياتمارا! اللي اخترتيه ده أحلى واحد فيهم


فـ عرض عليهم الصائغ :

- تحبوا أحفر التاريخ على الدبل ولا مش لازم؟


فـ تحمست "تمارا" بشدة و :

- أه أه، أكتب تاريخ يوم الجمعة


ثم نظرت له وتسائلت :

- مش الخطوبة يوم الجمعة؟!


ابتسم بسعادة شديدة وهو يرمقها بـ بحب هكذا، وكأنها الرزق الوحيد الذي رُزقه.. ثم أومأ و :

- أه الجمعة


أحست "تمارا" بـ طاقة الحُب تلك التي تغمر عيناه وتفيض، فـ أشاحت بصرها على الفور وقد أدركت إنها تعاملت مع الأمر وكأنه حقيقة مُسلمّ بها.. تعجبت من حالة الفرحة تلك والكثير للدهشة حالته هو أيضًا، هنا تذكرت ما حدث أثناء الرحلة عندما مرضت.. عندما ظل بجوارها وسهر معها حتى تعافت في الصباح وقد نقلت إليها "أثير" كل ما حدث، شردت في ذلك قليلًا وهي تجبر نفسها على نفي احتمال گهذا.. وعادت تنشغل بما ينشغلون به، محافظة على سلوكها ورد فعلها كي لا تثير النظر إليها أكثر وأكثر.

..............................................................................


أخيرًا سمح لها والدها بأن تخرج لنصف ساعة فقط لشراء هدية لصديقتها بعد أن ألحت في طلبها.. 

خرجت "تمارا" برفقة صديقتها كي تختار هدية عيد ميلاد، وأثناء ذلك شرحت لها تفصيلًا ما حدث معها خلال الأيام السابقة، حتى إنها فسرت لها ما شعرت به عندما كانت تشتري خاتم الخطبة :

- يمكن عشان دي أول مرة أتعرض لموقف زي ده كنت فرحانه زيادة عن اللزوم 

- ويمكن هتكوني فرحانه على طول،. سيبي فرصة و..... 


فقاطعتها بـ احتدام :

- أسيب إيه!! مستحيل.. مروان مينفعش نهائي.. بكرة هنروح نجيب فستان الخطوبة وانا أصريت يكون معايا عشان يشوف بنفسه إني مش بمشي غير بدماغي.. ولما ارجع أنا واثقة إني هحكيلك عن المشكلة اللي هنعملها سوا 


دخلن سويًا لمتجر شراء الهدايا، ثم قالت لتلك الفتاة الواقفة لخدمة المشترين :

- عايزة أشيك شنطة هدايا وبوكس صغير


أنتقت لها الفتاة حقيبة غاية في الرقة، بجانب صندوق هدايا صغير الحجم.. فـ دفعت "تمارا" ثمنهم وهي تقول بتحمس :

- حلوين جدًا


تنغض جبين "فدوى" و :

- مقولتليش ده عيد ميلاد مين؟

- بعدين


خرجت "تمارا" من المتجر وهي خلفها :

- عايزين نشوف صيدلية أجيب منها حاجه


فـ أشارت لها "فدوى" :

- في هناك أهو


عبرت الطريق برفقتها ودخلت للصيدلية، ثم سألت الطبيبة الواقفة :

- عايزة أرخص صابونة عندك


تعجبت الطبيبة لطلب فتاة گالتي تراها بهيئتها تلك لمثل هذا،. فسألت بذهول :

- نعم!


فأعادت عليها :

- أرخص صابونة عندك


ابتعدت الطبيبة قليلًا، فسألت" فدوى" بعدم فهم :

- صابون لأيه؟


عادت الطبيبة وناولتها إياها :

- أتفضلي، بـ ٣ جنيه ونص

- شكرًا


قامت بدفع الحساب ثم خرجت.. وإذ بها تضع صابونة غسيل اليدين بداخل الصندوق الصغير ثم وضعته في حقيبة الهدايا ونظرت للحقيبة وهي تقول بـ إعجاب :

- إيه الجمال ده! في هدية تبقى حلوة أوي كده ؟


رمقتها "فدوى" غير مصدقة و :

- انتي بتعملي إيه؟؟؟.. هي الهدية دي لمين!


فضحكت "تمارا" :

- هو في غير حبيبة قلبي!.. ياكش بس الصابونة تكفيها وتغسل قلبها الأسود..

.................................................................

.......................................................


~إِبنّ رُسـتُم~

"الفـصل السادس والعشرين"


°°آهٍ من مصادفات القدر..

بل إنها تدابير ربانية مرتبة وليست صدفة أبدًا، تلك الهدايا التي يهبك الله إياها وهو يعلم كم يتوق قلبك إليها.°°

..........................................................................


كانت "أثير" تقوم بإدخال بيانات النزيل على الحاسوب، ثم ناولته بطاقته الشخصية و :

- اتفضل


أشارت لأحد العمال، وناولته بطاقة ألكترونية تسمح بالدخول إلى الغرفة و :

- غرفة ٤٩٠


فأشار له العامل وهو يحمل حقيبته :

- اتفضل يافندم


في هذا الحين الذي كانت فيه منهمكة في تسجيل الكثير من البيانات.. حضرت "چيهان" كي تقابل والدها وقررت أن تمر على "أثير" أولًا.. نظرت بعيون متفحصة حتى لمحتها وتعرفت عليها بسهولة، فـ دنت منها وهي ترسم ابتسامة متكلفة و :

- صباح الخير

- صباح الخير يافندم


قالتها "أثير" وهي ترفع بصرها إليها فـ بادرت "چيهان" :

- أنا چيهان أخت ظافر

- عارفاكي


وصافحتها بحرارة ثم تابعت :

- عامله إيه؟

- الحمد لله بخير، أنا جيت مخصوص أتعرف عليكي لأني محضرتش الخطوبة


تركت "أثير" القلم وأشارت لرفيقتها كي تغطي مكانها، ثم خرجت من مكانها و :

- تعالي نروح الكافتيريا 


وصحبتها بتودد كي يجلسن سويًا، بالرغم من بعض الشحوب الذي كان بوجهها والإرهاق البادي على عينيها والهالات التي تكونت أسفلها، إلا إن ملامحها مازالت مميزة.. هكذا استشعرت" أثير" ولكنها لم تبدي ذلك، أصرت أن يكون المجلس الأول بينهما خاليًا من الحساسية المفرطة.. وتحقق مسعاها.

...........................................................................

استغرق الأمر الكثير من الوقت گعادة الفتيات في مثل هذه الأحداث.. مرت "تمارا" بالكثير من مراكز بيع وتأجير فساتين السهرة والزفاف كي تنتقي ما يناسبها، ولكنها لم تجد ما يخطف أنظارها حتى الآن.

سئمت "نرمين" من دلالها وكذلك "ظافر" الذي كان على وشك الإنفجار.. أما "مروان" كان ذا صدر رحب مستمتع كثيرًا بتجولهم من متجر لآخر.. حتى وجدت ما يرضيها أخيرًا.

انتقت فستان قصير من الأمام بينما كان من الخلف طويل بعض الشئ، من اللون السماوي الرقيق وذا حمالتين للكتف رفيعتين.. ضيق الخصر وظهره عبارة عن خيوط شبكية عريضة تُظهر الظهر.

علقت عليه بـ إعجاب شديد وأصرت على اختياره، ي

بينما كان أول من اعترض كان "ظافر" الذي عبر عن رأيه قائلًا :

- ده قصير أوي من قدام، وكمان عريان من فوق!!


فـ اعترضت "تمارا" و :

- فيها إيه ياظافر، ماهي أثير كانت لابسه فستان مفتوح ودراعه عريان برضو!


وكأنه استسلم لـ انفعاله عقب هذا التشبيه الذي ضايقه و :

- مفيش وجه مقارنه، أنا ماليش أتدخل فيها إنما انتي اختي


كان ذلك عكس رأي "نرمين" التي تدخلت بدورها :

- أنا شيفاه عادي وشيك جدًا ياظافر، سيبها على راحتها


أرادت "تمارا" أن تثبت للجميع ولنفسها بالأخص إنه ليس الرجل الذي ستتحمل الحياه معه برأسها العنيد وتمردها على الأوامر.. وقد سنحت لها الفرصة لتسأله :

- إيه رأيك يامروان؟!


فأجاب بغتة :

- مش حلو


فتذمرت وهي تنظر للفستان و :

- بس عاجبني أوي، جميل والله


فقال بفتور :

- براحتك، سألتي عن رأيي وانا قولت مش عاجبني.. اللي عايزاه أعمليه


لم يروق لها استسلامه لرأيها بالرغم من عدم إعجابه به.. كانت تنتظر أن يشتد الحوار بينهما وينفعل گعادته ويُصرّ على رأيه.. أن يفتعل مشكلة فـ تعاند گعادتها فـ تتصاعد وهكذا.. ولكن حدث عكس ذلك تمامًا، تقبل رأيها بينما كان الضيق والإمتعاض على وجهه جليًا لم يتستر عليه، أراد أن تشعر هي بذلك ولكن بدون أن يبدي فعل كما تتوقع هي.

تم الأمر وحصلت "تمارا" على الفستان الذي أرادت، ولكنها غير سعيدة.. اعتقدت إنها ستظفر بهذه الجولة ولكنها خسرت أمام نفسها.

هبطت "تمارا" عن سيارة شقيقها منفعلة بدون أن تقول شيئًا، وصعدت لمنزلها.. بينما أردف "ظافر" وهو ينظر في المرآة الأمامية :

- كنت هتكلم معاكي النهاردة في موضوع بس مش هنلحق، نتكلم مرة تانية يانرمين


فـ أومأت برأسها و :

- ماشي ياظافر، سلام


وترجلت هي الأخرى..

نظر "ظافر" حيال رفيقه الذي لم يعد يفهم أيًا من تصرفاته، ثم سأله مباشرة :

- ليه معترضتش!!.. ليه خلتني وافقت على فستانها؟


فـ أجاب "مروان" بدبلوماسية شديدة :

- يوم الخطوبة هفاجئك ياظافر، هتحصل حاجه مش هتتوقعها أبدًا

- مش فاهم!!


ابتسم "مروان" بثقة شديدة وهو يردف :

- هتفهم قصدي بعدين، كده كده الخطوبة عائلية ومفيش حد غريب متقلقش.. خلينا نروح المشوار بتاعنا وانا هفهمك


فـ بدأ "ظافر" بقيادة السيارة و....

...........................................................................

تأففت "فدوى" بسئم وتسائلت :

- هنفضل قاعدين كده كتير


فـ نظرت "تمارا" لساعة هاتفها و :

- لسه ١٠ دقايق والهدية توصل، أنا وصيت بتاع الشحن يرن عليا أول ما يوصل الهدية.. مجرد ما يوصلها هنتحرك


ثم ضحكت وهي تجلس يجوارها في الشرفة و :

- أنا متحمسة جدًا، هموت واشوف وشها بعد ما تستقبل الهدية


كان حفلًا صاخبًا قررت "جميلة" أن تهتم بتفاصيله جيدًا لعل الحالة النفسية لـ "هايدي" تتغير.. دعت صديقاتها وأمهاتهن ورفيقاتها القدامى.. جميعهن تمت دعوتهم.

والمكان تجهز من قِبل شركة إعداد للحفلات والسهرات، البالونات تملأ المكان والأضاءة الملونة تضيف بهجة، بينما ارتدت "هايدي" فستان أخضر جميل للغاية هدية من والدها واهتمت بأن تكون أنيقة أكثر من العادة.

رقصت برفقة صديقاتها وتعالى الضحك والمزاح بين الجميع، حتى وصل مندوب الشحن.. والذي أصرّ تسليم الهدية لها يدًا بيد.. استلمتها "هايدي" وسط فضولها وفضول رفيقاتها.. تجمعن حولها ورغبن في رؤيتها و :

- أفتحي ياديدي

- أيوة يادودي افتحيها ، ياترى مين بعتها


فـ غمزت إحداهن و :

- ويمكن من حد مهم.. حد بيطير مثلًا


زقزق قلبها فرحًا عندما تخيلت إنه رقما يكون هو المرسل.. ودفئت بشرتها وهي تخمن :

- معقول!!

- افتحيها وخلينا نشوف طيب


بدأت في فتحها وأخرجت الصندوق الصغير، فـ خمنت إحداهن :

- ياترى جايب حاجه ألماس ولا حاجه أقيّم من كده!!


تحمست "هايدي" أكثر، وفتحت الصندوق.. لحطة واحدة وجميعهن شهقن بصدمة من رؤية الصابونة في الصندوق الصغير.. تلامذن وتهامزن على هذه الفضيحة، والبعض الآخر انفجر ضاحكًا.. بينما بقيت "هايدي" جامدة بمكانها غير مدركة ما تعيش الآن!

حاولت أن تستوعب فقط، لأول مرة تتعرض لأمر گهذا!.. حضرت صديقتها وهي تحمل هاتفها و :

- ديدي، الفون بتاعك بيرن


التفتت "هايدي" و التقطت هاتفها وقد اصطبغ وجهها بـ حُمرة غاضبة.. فوجدت مكالمة ڤيديو من "تمارا".. نفخت بـ انزعاج وحاولت أن تجبر نفسها على الإبتسام، ثم أجابت وأبعدت الهاتف عن وجهها لتراها بوضوح و :

- أزيك ياتمارا ؟ سمعت إنهم هيجوزوكي، مبروك


فـ ضحكت "تمارا" وهي تومئ برأسها و :

- الله يبارك فيكي ياروحي، هستناكي في الخطوبة.. المهم ، كل سنة وانتي طيبة.. عارفه إن صابونة واحدة مش كفاية.. انتي محتاجة بتاع ١٠ كده.. بس تتعوض ، إن شاء الله هجيبلك في الڤلانتين


وانفجرت ضاحكة، ثم أغلقت المكالمة فجأة.. لم يصدر من "هايدي" أي رد فعل.. الصدمة جعلتها محملقة هكذا، لقد تمادت "تمارا" معها كثيرًا هذه المرة.. مما دفعها للصراخ كي تتخلص من همسات الفتيات عنها وقذفت بالهاتف مستسلمة لحالة الجنون والغضب التي اعترتها، مما أدى لإنهاء الحفل مبكرًا عن موعده بعد ما أصابها.. وفسد اليوم بفضل" تمارا" التي قررت الثأر بطريقة مختلفة.

كان شعور الظفر يغمرها.. تناولت الحلوى بشراهه وهي تقول :

- عشان تاني مرة لما تزعل مرات أخويا المستقبلية تفكر ١٠٠ مرة قبل ما تعملها


وقضمت الكعك.. بينما كانت "فدوى" ملتهية بتناول حلوى الكنافة بالقشدة ولم تعقب، أهتمت بالطعام فقط.. وقالت بعد أن ابتلعت الطعام :

- لازم أبدأ دايت.. مينفعش أسيب نفسي للرذيلة وانا بصراحة بحبها


ثم نظرت للطعام بشهية و :

- أكبر رذيلة في حياتي


ثم تابعت تناول الحلوى بعدم اكتراث لما تكتسب من كيلوات عديدة بسبب الحلوى المفرطة.

.............................................................................

كان "ظافر" يرتشف قهوته الصباحية وهو يتابع الأخبار الأخيرة للعمليات الأرهابية التي تمت بمحافظة سيناء بحزن جمّ.

تنهد بضيق ثم نظر لساعته و :

- فاضل ساعتين ونص وأنزل أروح أجتماع القيادة


ترك قهوته.. فـ استمع لصوت جرس الباب.

راح يفتحه بنفسه، فـ تفاجئ بوجود "أثير" أمامه ، ارتفع حاجبيه بذهول بينما قالت هي مبادرة :

- أنا جاية عشان تمارا طلبت مني أكون جمبها النهاردة


أومأ برأسه متفهمًا وأشار لها لتدخل.. فدخلت، ثم سأل :

- عاملة إيه دلوقتي؟


فثالت بحبور لـ اهتمامه :

- بخير الحمد لله، شكرًا


خرج "عمر" من غرفته راكضًا.. بينما كانت "چيهان" تركض من خلفه و :

- ساعتين عشان تشرب شوية لبن بس!! أرحمني ياعمر


توقفت بمحلها ما أن رأت "أثير"، ثم استقبلتها بحفاوة و :

- أزيك ياأثير


وعانقتها.. ثم عرضت عليها :

- كويس إنك جيتي، أنا لحد دلوقتي معرفش هلبس إيه في خطوبة تمارا بالليل!

- ممكن نختار سوا، أو ننزل نشتري حاجه مناسبة لو عايزة


فقالت "چيهان" بـ امتنان :

- ياريت، أحسن انا مش فايقة خالص


استمعت لصوت كسر ما بالداخل.. فـ صاحت وهي تبتعد عنهم :

- عملت إيه ياعمـــر!


اندهش "ظافر" للعلاقة التي تطورت فجأة بين شقيقته وبينها، ولم يمنع فضوله من السؤال :

- اتعرفتوا على بعض أمتى!!

- كانت جاية من يومين عشان تقابل عمي وقعدنا سوا


فـ أبدى أعجابه بقدرتها الفائقة على التواصل معهن و :

- ما شاء الله!! چيهان مش بسهولة تاخد على حد كده!! شاطرة


حضرت "زينب" متعجلة لترحب بها بعدما علمت من ابنتها إنها هنا.. عانقتها بتودد وحميمية و :

- أزيك ياحبيبتي وحشتيني، واقفة ليه تعالي أقعدي!!


ثم رمقت ابنها بـ استنكار و :

- سايب خطيبتك كده ولا حاجه تاكلها ولا تشربها!


لم يجد ما يجيب به، فـ ناوبت "أثير" الرد عنه :

- لأ لأ مش عايزة تسلمي ياماما


فـ ربتت عليها "زينب" و قالت بسعادة :

- وحياة كلمة ماما اللي طالعه منك زي الشهد دي أبدًا.. حالًا أحضر حاجه وناكل سوا


وتركتهم سويًا.. في لحظات كان "ظافر" يقوم بالمقارنات السريعة.. لم يكن لـ "هايدي" مكان بين أفراد عائلته أبدًا.. لم يحدث بينها وبين أي منهم توافق فكري ونفسي، حتى أن "زينب" تحديدًا لم تتقبلها يومًا، وحتى "تمارا" التي ما زالت تكرهها.. بينما تستولى "أثير" على عقول جميعهن بعفويتها وبرائتها الغير مصطنعة.

تنغض جبينها بتعجب وأشاحت بنظراتها الخجولة عنه وهي تتسائل :

- بتبصلي كده ليه؟؟

- مفيش


ثم نظر لساعته و :

- أنا عندي مشوار مهم لازم انزل


فـ نهضت من مكانها ولحقت به بعجل :

- ظافر


فـ التفت :

- نعم؟


أخفضت بصرها وهي تسأل :

- هتلبس إيه النهاردة ؟

- بدلة زرقا.. ليه؟


فـ ابتسمت و :

- سؤال

- ماشي


فـ مدت يدها له و :

- سلام


فـ صافحها بعفوية :

- سلام


ولكنه شعر وكأن كفها يحتضن كفه.. أصابعها تطبق على أصابعه.. لا ترغب في تركه، ولا تودّ أن يبتعد خطوة.. ليته يظل هنا قليلًا، ليتها تتمكن من رؤيته لوقت أطول.

سحبت كفها بعد لحظات وأطرقت رأسها، فـ التفت هو ومضى.. هرب گالعادة، فرّ من هذه القشعريرة التي انتابته من شعور يقظ لم ينتابه منذ فترة طويلة..

خرج وأغلق الباب، وقف لحظات يستجمع نفسه، أطلق زفيرًا وهمس :

- إيه اللي بيحصل ده!!.. أرجع لعقلك، مينفعش ياظافر


ثم هبط على الدرج متعمدًا نسيان اللحظات التي مضت.

بينما كانت هي تحتضن هذا الكفّ الذي لمسه منذ لحظات، حتى إنها اشتمت رائحته التي علقت بـ بطن كفها، ضحكت بسعادة جلية.. وعادت تضم أصابعها كي لا يغيب عنها ملمس يده.

لتقطع عليها "تمارا" هذه اللحظة، حيث اقتربت منها وهي تصيح بتذمر :

- أثيـر


فـ التفتت "أثير" لها وقد خرجت من أوّج شعورها، فقالت الأخيرة :

- أنا عملت حاجه..!!

................................................................

 ................................................



 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close