ممرضة همست لي: اهربي فورًا… وما اكتشفته عن عائلة زوجي دمّر حياتي ثم أنقذها
ممرضة همست لي: اهربي فورًا… وما اكتشفته عن عائلة زوجي دمّر حياتي ثم أنقذها
أخذتني حماتي لإجراء فحص ما قبل الولادة. خرجت من الغرفة للحظة واحدة فقط فاقتربت مني ممرضة وهمست في أذني قائلة
اهربي أنت في خطر.
وفي اليوم التالي عرفت حقيقة مرعبة عن عائلة زوجي.
اسمي آروهي شارما أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاما.
أنا وزوجي راغاف متزوجان منذ أكثر من عام.
زواجنا هادئ لا صخب فيه ولا شجارات كثيرة لكنه يخلو أيضا من الحب الحقيقي.
راغاف رجل هادئ وبارد المشاعر أما حماتي سافيتري ديفي فهي شديدة الصرامة.
من الطعام إلى الملابس إلى تفاصيل الحياة اليومية وحتى الأطفال في المستقبلكانت تريد السيطرة على كل شيء.
قبل شهرين اكتشفت أنني حامل.
كان ذلك الفرح الذي انتظرته طوال عام كامل.
عندما أمسكت بورقة السونار بين يدي انفجرت بالبكاء.
لكن عندما أخبرت راغاف جاء رده باردا
همم جيد.
لا عناق.
لا ابتسامة.
لا أسئلة.
فقط عينان خاليتان من المشاعر ويد تمسك هاتفه بإحكام.
شعرت بخيبة أمل لكنني أقنعت نفسي بأن الرجال غالبا ما يعبرون عن مشاعرهم بدرجة أقل.
عندما علمت حماتي أنني ذاهبة لإجراء فحص الحمل أصرت على مرافقتي.
قالت ببرود
يجب أن نرى ما إذا كان الطفل الذي في رحمي بصحة جيدة أم لا. هذه الأيام الكنات الضعيفات ينجبن بنات فقط ويسببن المتاعب لعائلات أزواجهن.
ابتسمت ابتسامة
متكلفة ولم أملك الشجاعة للرد.
منذ أصبحت كنة صار الصبر عادة يومية في حياتي.
في عيادة خاصة في جايبور طلب الطبيب من السيدة سافيتري الانتظار خارج الغرفة لإجراء فحوصات إضافية.
ما إن أغلق الباب حتى أسرعت نحوي ممرضة شابة وكان الارتباك واضحا عليها.
قالت بصوت منخفض
مدام هل أنت زوجة راغاف شارما
صدمت.
قلت نعم كيف تعرفين
نظرت نحو الباب بخوف وكان صوتها يرتجف
أقول لك اتركيه. حياتك في خطر.
تجمدت في مكاني.
قلت بذهول ماذا تقصدين
هزت رأسها فقط والذعر يلمع في عينيها
لا أستطيع قول الكثير لكنه ليس رجلا صالحا. أرجوك كوني حذرة.
ثم ابتعدت بسرعة وكأنها تخشى أن يسمعها أحد.
في طريق العودة كانت حماتي تنظر إلى صورة السونار بابتسامة وتتمتم
أتمنى أن يكون هذا الحفيد بصحة جيدة.
كانت كلماتها كالإبر في صدري.
في تلك الليلة ظللت أحدق في راغاف طويلا أبحث عن أي علامة اهتمام.
لكنه بقي غير مبال يقلب هاتفه دون أن يسأل حتى إن كنت قد أكلت.
بدأ الشك يتسلل إلى قلبي.
وفي إحدى الليالي نام راغاف وترك هاتفه على الطاولة.
أضاءت الشاشة برسالة من شخص يدعى ميرا
لا تقلق نتائج اليوم جيدة. أنا حامل.
تجمد جسدي كله.
ارتجفت بعنف وكأن قلبي تحطم في صدري.
فتحت الرسالة لأقرأ المزيد وكدت أفقد الوعي حين قرأت
الرسائل التالية
أنجبي الطفل فقط ثم سنجري اختبار الحمض النووي.
طفلك هو طفلي البيولوجي.
شعرت وكأن العالم انهار من حولي.
الآن فهمت لماذا كان باردا
ولماذا كانت حماتي تصر على مرافقتي إلى الطبيب دائما
لم يكونوا يهتمون بي بل كانوا يريدون فقط التأكد أن حملي سيمنحهم الطفل الذي يرغبون به.
في صباح اليوم التالي عدت إلى العيادة أبحث عن الممرضة التي حذرتني في اليوم السابق.
ما إن رأتني حتى امتلأت عيناها بالدموع.
قالت وهي تمسح دموعها بسرعة
أنا آسفة لكن كان يجب أن تعرفي. لقد أحضر امرأة أخرى إلى هنا وادعى أنها زوجته. الطبيب في الغرفة المجاورة أجرى لها فحص حمل وهي حامل منذ أكثر من شهر.
ضاق صدري بشدة.
شكرتها وغادرت بصمت.
سرت في شوارع جايبور المزدحمة أشعر بوحدة قاتلة وسط آلاف الناس.
فكرة واحدة كانت تسيطر على ذهني
يجب أن أرحلمن أجل نفسي ومن أجل طفلي.
عصر ذلك اليوم عندما عدت إلى المنزل كانت السيدة سافيتري جالسة في غرفة المعيشة تنظر إلي بريبة.
قالت ببرود
أين كنت راغاف قال إنه سيأخذني للعشاء مع شريكه في العمل الليلة وسأكون أنا من يطبخ.
نظرت مباشرة في عينيها وقلت بهدوء
لن أطبخ بعد الآن يا أمي.
ومن الغد سأغادر هذا المنزل.
تجمدت في مكانها.
قالت ماذا
أخرجت هاتفي وأريتها
صور الرسائل بين راغاف وميرا.
ارتجفت يدها وشحب وجهها وارتعشت شفتاها ولم تستطع النطق بكلمة.
قلت بصوت هادئ
لا أستطيع العيش في بيت ينظر إلي بهذه الطريقة.
أريد فقط أن يولد طفلي بسلامحتى لو كان ذلك يعني أن أكون وحدي.
وتركت خلفي صمتا ثقيلا.
في تلك الليلة استأجرت غرفة صغيرة قرب المستشفى.
جاءتني الممرضةبرياتزورني وكانت تحمل حليبا وعصيدة دافئة.
أمسكت بيدي وقالت
أنت قوية يا آروهي. طفلتك ستكون فخورة بأن تكون لك أما.
حضنتها وبكيت طويلا.
في الخارج بدأ المطر يهطل على جايبور.
رفعت رأسي إلى السماء وأخذت نفسا عميقا.
ربما كانت بريا على حق
مغادرة البيت ليست ضعفا أحيانا تكون الطريقة الوحيدة لإنقاذ نفسك وطفلك.
بعد أشهر أنجبت طفلة.
سميتها آشاأي الأمل.
عملت في مكتبة صغيرة قرب المستشفى وكبرت آشا بصحة جيدة تناديني ماما.
أما راغاف وأمه فلم أسمع عنهما شيئا بعدها.
قال الناس إن ميرا خدعته وأن الطفل لم يكن طفله.
لكن بالنسبة لي لم يعد ذلك مهما.
كنت أملك آشا
وكنت أملك حريتي.
مرت عشر سنوات منذ اليوم الذي غادرت فيه آروهي شارما بيت حماتها وبدأت حياة جديدة في غرفة صغيرة في جايبور مع طفلتها حديثة الولادة.
الآن تبلغ آروهي سبعة وثلاثين عاما وهي مديرة لمكتبة كبيرة في مدينة بوني.
وابنتها
آشا شارما في العاشرة من عمرها مشرقة وذكية تحمل نفس ابتسامة أمها الدافئة.
ربتها آروهي على الحب
والكرامة.
لم تذكر اسم راغافوالدها البيولوجيإلا بقولها
والدك بعيد جدا لكن بسببه حصلت عليكأجمل ما في حياتي.
بالنسبة لآشا كانت أمها هي عالمها كله.
كانت متفوقة في المدرسة تحب القراءة والشعر وتحلم أن تصبح طبيبة كي تساعد الناس المتعبين كما كانت أمي يوما متعبة.
كل صباح كانت آروهي توصلها إلى المدرسة على دراجتها تضحكان طوال الطريق وتعيشان حياة بسيطة مليئة بالسلام.
وكان يمكن لتلك الحياة أن تبقى هادئة
لولا مؤتمر أعمال صيفي في بوني حضره راغاف شارما.
كان راغافوقد أصبح رجل أعمال ناجحايشيب شعره وازدادت قسوة ملامحه.
سنوات الخيانة التي تعرض لها من ميرا تركته مكسورا من الداخل.
بحث عن آروهي سنوات طويلة دون جدوى.
إلى أن سمع أحد موظفي شركته يقول آروهي التي تعمل في مكتبة قرب المركز.
في ذلك المساء ذهب ليبحث عنها.
كانت المكتبة مزدحمة.
وبالقرب من المحاسبة كانت طفلة صغيرة ترتدي الزي المدرسي وتضفر شعرها تساعد أحد الزبائن في لف الكتب.
قالت بصوت واضح
ماما انتهيت!
التفت راغاف.
خرجت آروهي من الخلف مبتسمة لابنتها
ابتسامة يعرفها جيدا جعلت قلبه ينقبض ألما.
تجمد في مكانه.
قال بصوت متهدج آروهي
توقفت والتقت عيناهما وسقطت مسافة عشر سنوات في لحظة واحدة.
في ذلك اليوم لم يمتلك الشجاعة للاقترب.
اكتفى بأن يراقبهما من بعيد وهما تعودان إلى المنزل.
في تلك الليلة جلس في فندقه قرب النافذة ودموعه تنعكس على أضواء الشارع.
وفي الصباح أرسل رسالة إلى المكتبة
لا أطلب المغفرة.
أريد فقط أن أرى ابنتي مرة واحدةحتى لو من بعيد.
قرأت آروهي الرسالة وصمتت طويلا.
تذكرت سنوات الوحدة والليالي التي بللت دموعها وسادتها وصورة جنينها التي منحتها القوة.
ثم نظرت إلى آشا بعينيها اللامعتين
ورق قلبها.
قالت في نفسها
لآشا الحق في معرفة من هو والدها.
في عصر ذلك اليوم أخذت آروهي آشا إلى مقهى صغير قرب الحديقة.
كان راغاف جالسا ينتظر ممسكا كوب شاي.
وقف فور أن رآهما.
نظرت آشا إلى الرجل الغريب
بعينين خجولتين دامعتين
ماما من هذا الرجل
أجابت آروهي بلطف
هذا والدك يا آشا.
ساد صمت ثقيل.
انحنى راغاف نحوها وصوته يرتجف
بابا آسف. آسف لأني جرحتك وجرحت أمك. بابا كان مخطئا.
نظرت آشا إلى أمها ثم إليه وقالت بصوتها الطفولي النقي
بابا لا تبك.
ماما تقول إن الذي يعرف خطأه ويحاول إصلاحه يكون إنسانا جيدا.
سقط راغاف على ركبتيه وضم ابنته بقوة.
في تلك اللحظة شعرت سنوات الألم بأنها أصبحت أخف.
في الأيام التالية صار راغاف يوصل آشا إلى المدرسة ويساعدها في واجباتها.
لم تمنعه آروهي لكنها أبقت مسافة بينها وبينه.
كانت تعلم أن المغفرة لا تعني النسيان
بل تعني المضي قدما دون كراهية.
سألت آشا يوما
ماما هل سيأتي بابا ليعيش معنا
ربتت آروهي على رأسها بلطف وقالت
لا يا حبيبتي.
ماما وبابا لكل واحد منهما بيته.
لكن يمكنك أن تحبينا معاوذلك سيجعل قلبك أكبر.
سمع راغاف كلماتها وبكى بحرقة.
عرف أن آروهي غفرت له
لا بالكلمات بل بقوة قلب أم عظيمة.
بعد ثلاث سنوات اجتازت آشا امتحان القبول بكلية الطب في دلهيحلمها منذ الطفولة.
وفي يوم القبول رافقها والدها ووالدتها معا.
عند بوابة الجامعة أمسكت بأيديهما وقالت مبتسمة
ما كنت لأصل إلى هنا من دونكما.
ماما شكرا لأنك علمتني كيف أحب.
بابا شكرا لأنك علمتني معنى الاعتذار.
ثم ركضت نحو الحرم الجامعي والشمس تلمع على شعرها كالشريط الذهبي.
وقفت آروهي وراغاف جنبا إلى جنب.
بعد سنوات طويلة لم يبق حقد
بل سلام هادئ بين شخصين اجتازا عاصفة النجاة.
همس راغاف
شكرا لأنك لم تعلميها أن تكرهني.
ابتسمت آروهي وقالت
لا أستطيع أن أعلم طفلتي الكراهية.
الكراهية لا تصنع السعادة أبدا.
آشا تحتاج قلبا نقيا لا ماضيا يثقل روحها.
مرت السنوات وأصبحت آشا طبيبة أطفال.
كانت تقول كثيرا للأمهات العازبات
علمتني أمي أن المرأة القوية ليست التي لا تبكي
بل التي تعرف كيف تنهض من جديد بعد أن تبكي.
وعلى مكتبها إطاران للصور
أحدهما لأمها والآخر لوالدها وهو يبتسم.
لم تمح الماضي أبدا
بل اختارت فقط أن تضعه في المكان الصحيح
خلفها
لكن محفوظا برفق في قلبها.


تعليقات
إرسال تعليق